الناتو والعرب، شيراك يعيق مشاريع بوش   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد كامل

ضيوف الحلقة:

حكنت شتين/ الممثل المدني للناتو في أفغانستان
جاك سترو/ وزير الخارجية البريطاني

تاريخ الحلقة:

05/07/2004

- الناتو وتدريب الضباط العراقيين
- توسيع عملية الناتو في أفغانستان

- الناتو والشرق الأوسط الكبير

- توبيخ شيراك العلني لبوش

- الناتو والعرب

- باروسو رئيسا للمفوضية الأوروبية

- رئيس جديد لصربيا والجبل الأسود

أحمد كامل: أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من أوروبا في هذه الحلقة الولايات المتحدة تفشل في الحصول على غطاء أطلسي لاحتلال العراق وتكتفي بدور صغير له في التدريب، الناتو يزيد عدد جنوده ويوسع عملياته في أفغانستان، الحلف الأطلسي يمد عينيه للوطن العربي عبر شراكة مع المتوسطيين وتعاون مع الخليجيين، جاك شيراك يعيق مشاريع بوش ويوبخه في العلن، وزير الخارجية البريطاني يؤكد أن الناتو صديق للعرب ولا يضمر لهم إلا كل خير، جوزيه مانويل باروسو رئيس تسوية للمفوضية الأوروبية بعد ماراثون انتخابي وتاديتش رئيس جديد لصربيا.

الناتو وتدريب الضباط العراقيين

أحمد كامل: لم تنجح الولايات المتحدة في الحصول من قمة الحلف الأطلسي في اسطنبول على غطاء لتواجدها العسكري في العراق لكنها سجلت أول تواجد للحلف الأطلسي بأي شكل كان في بلد عربي.

[تقرير مسجل]

- رغم الفعل النفسي الذي أحدثه إعلان وزير الخارجية العراقي من اسطنبول عن تقديم موعد نقل السلطة إلا أن السعي الأميركي البريطاني لإسناد مهمة قيادية للناتو في العراق قد فشل، فأمام معارضة فرنسية ألمانية بلجيكية إسبانية وحتى تركية اضطرت واشنطن للتنازل عن فكرة إرسال قوات أطلسية لتشاركها مسؤولية المستنقع العراقي وانتهت المساومات بدور صغير جدا لأقوى حلف عسكري في كل زمان ومكان، حلف الناتو وافق على قيام دوله فرادى بتدريب ضباط عراقيين لكنه ترك لكل دولة حق تحديد عدد المدربين ومكان التدريب ونوعية المدربين هل هم من الجيش أم من الشرطة ورغم ترك حرية الاختيار للدول الأعضاء إلا أن أحدا لا يتوقع أن تقوم دول الناتو بتدريب الجيش العراقي على عمل حربي أو عسكري بالمعنى الدقيق للكلمة ويبدو واضحا أن الأمر سيقتصر على التدريب على مكافحة ما يسمى بالإرهاب وفي أفضل الأحوال الرقابة على الحدود وربما تقديم أجهزة متقدمة تسمح بالقيام بهاتين المهامتين. مفارقات مثيرة قد يشهدها تنفيذ القرار الأطلسي من بينها أن تقوم أجهزة دول رأت النور قبل سنوات فقط كدول البلطيق بتدريب ضباط إحدى أقدم الدول في العالم سواء أن في كيانها المعاصر أو القديم هي العراق.

توسيع عملية الناتو في أفغانستان

أحمد كامل: في أول قمة أطلسية يحضرها رئيس أفغاني، قرر الناتو زيادة عدد قواته في أفغانستان وتوسيع انتشارها إلى خارج العاصمة كابل والإشراف على الانتخابات المنتظرة، تقرير الزميل يوسف الشريف من اسطنبول.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: أنقذ الملف الأفغاني القمة الأطلسية التي كانت بأمس الحاجة إلى ما يشيع أجواء التفاهم والوئام التي بددها ملف العراق، إذ جلس الجميع وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي يستمعون بفخر إلى المنجزات التي حققتها أفغانستان بفضل وجود قوات الناتو على أرضها للحماية وإعادة البناء على حد قول الرئيس حامد كرزاي الذي أشار إلى أهمية التحضير للانتخابات الرئاسية والتي سجل من أجلها 5.2 مليون ناخب حتى الآن 37% منهم نساء وهو ما اعتبره كرزاي مؤشرا على دعم الشعب الأفغاني لعملية إعادة البناء سياسيا في أفغانستان في ظل الناتو وطالب باستمرار هذا الدور بل وزيادته.

حامد كرزاي – الرئيس الأفغاني: إنني أشكر لكم قراركم بإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان ولكنني أؤكد على ضرورة الإسراع في تنفيذ هذا القرار قبل موعد الانتخابات في سبتمبر/ أيلول المقبل.

يوسف الشريف: وبعد تبعات الحرب على العراق السلبية بدا وأن أفغانستان ستكون الفرصة الأخيرة لإثبات أي دور إيجابي لتدخل الناتو خارج القارة الأوروبية بل ولإثبات فعاليته كحلف في تنفيذ استراتيجيته الجديدة في مكافحة عدوه الجديد.


مهمة الناتو الرئيسية في أفغانستان محاربة عدوه الجديد الإرهاب

حكنت شتين

حكنت شتين – الممثل المدني للناتو في أفغانستان: الناتو أقر بأن عدوه الجديد هو الإرهاب وقوات الناتو موجودة في أفغانستان من أجل محاربة الإرهاب ولذا فإننا يجب أن ننجح في مهمتنا هذه إن أردنا الحفاظ على هيبتنا وجديتنا.

يوسف الشريف: على أن الدور الذي يعلبه الناتو في أفغانستان لا يزال قيد النقاش، فعلى الرغم من إقرار إرسال قوات جديدة إلى أفغانستان لتنتشر إلى خارج كابل شمالا وغربا إلا أن النقاش لا يزال قائما على تحديد عدد هذه القوات وجنسياتها كما أن دول الناتو وعلى رأسها أميركا تصرف ما يزيد على 16 مليار دولار لتغطية مصاريف قواتها هناك، بينما مليار دولار واحد منها يكفي لسد حاجة المزارعين الأفغان ولقطع الطريق على زراعة الأفيون خصوصا وأن الناتو يعتبر أن الاتجار بالمخدرات لا يزال يشكل المورد الأساسي لتمويل ما يسمى بالجماعات الإرهابية وفصائل المعارضة المسلحة الأفغانية.

الناتو والشرق الأوسط الكبير

أحمد كامل: تماما كما كان الحال في الملف العراقي لم تنجح الولايات المتحدة في تكليف الحلف الأطلسي بمشروعها للشرق الأوسط الكبير لكنها وضعت بذور تدخل أطلسي قد يثمر في المستقبل.

[تقرير مسجل]

- لن يشرف الحلف الأطلسي على تنفيذ المشروع الأميركي للشرق الأوسط الكبير لكنه سيلعب دورا محدودا يمكن أن يتطور لاحقا إلى ما هو أعمق، تطلعات الناتو العربية قسمت إلى قسمين؛ الأول تطوير الحوار القائم منذ عام 1994 مع سبع دول متوسطية هي الأردن وإسرائيل ومصر وتونس والمغرب والجزائر وموريتانيا ليصل إلى درجة الشراكة، الهدف من الشراكة الأطلسية المتوسطية أمني يتعلق بإصلاح الجيوش المتوسطية لتساهم فيما يسمى بالحرب على الإرهاب، القسم الثاني من تطلعات الناتو العربية تمثل بتقديم عرض للتعاون لمن يرغب من دول الشرق الأوسط الكبير قاطبة مع إشارة تفضيلية خاصة لدول الخليج العربي، العرض كما هو واضح غير ملزم للدول الموجه إليها وهو فردي ولم يسفر عن قيام علاقة بين كتلة أطلسية وكتلة عربية وإنما عن علاقات بين كتلة أطلسية ودول مختارة فرادى، مضمون التعاون مع هذه الدول شبيه بمضمون الشراكة مع دول المتوسط التنسيق والتعاون في مجالات الأمن والدفاع وفي مقدمتها مكافحة ما يسمى بالإرهاب، كما هو واضح فإن المشاريع الأطلسية للحوار العربي لا تتحدث عن إصلاح سياسي أو ديمقراطي وإنما عن تأقلم عربي مع الحاجات الأمنية الأطلسية.

توبيخ شيراك العلني لبوش

أحمد كامل: لم يكتف الرئيس الفرنسي جاك شيراك بإحباط المشروعين الأميركيين تجاه العراق والشرق الأوسط الكبير، فقام بتعنيف الرئيس الأميركي بعبارات قاسية لا يجرؤ الكثير من زعماء العالم في هذه الأيام على التلفظ بها.

[تقرير مسجل]


الرئيس شيراك يقود مقاومة المشاريع الأميركية في العالم، ويقف حجر عثرة في وجه مخططات زعيم القوة العظمى الوحيدة في العالم

تقرير مسجل

تقرير: هذا الرجل يقود مقاومة المشاريع الأميركية في العالم، جاك شيراك الرئيس الفرنسي حرم الولايات المتحدة من الحصول على الشرعية الدولية لحربها على العراق في مجلس الأمن الدولي وحرمها من تغطية الحرب ثم الاحتلال بغطاء الدول الثماني الكبرى أو بغطاء أوروبي وأخيرا بغطاء أطلسي، فاستماتة واشنطن في السعي لقيام حلف الناتو بتدريب ضباط عراقيين تخفي رغبة أميركية بإشراك الحلف في مغامراتها للحصول على غطاء أطلسي لها طالما لا يمكن الحصول على غطاء دولي، الزعيم الديغولي المحنك أدرك النوايا الأميركية فأكد أن تدريب الضباط ليس عملية أطلسية وأن علم الناتو لا يرفع في العراق لأنه لا يتدخل في هذا البلد.

جاك شيراك: ليس من شأن حلف الشمال الأطلسي التدخل في العراق وأنا على قناعة من أن تدخل الحلف في العراق سيحمل نتائج سلبيا معنويا وسياسيا أكثر بكثير مما سيحمله من نتائج إيجابية، إنه غير مناسب وسيساء فهمه.

تقرير: الرئيس الفرنسي وقف أيضا حجر عسر مع حلفائه الألمان والبلجيك والأسبان في وجه تكليف الناتو بدور رائد في المشروع الأميركي المسمى الشرق الأوسط الكبير وانتهت قمة اسطنبول بدور رمزي للحلف في مشروع غامض المعالم إلى حد كبير، جاك شيراك ذهب أبعد من ذلك وتجرأ على تقريع زعيم القوة العظمى الوحيدة في العالم لأن الأخير دعم انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

جاك شيراك: إذا قال الرئيس بوش هذا حقا وكما قرأته فإنه قد يكون قد ذهب بعيدا جدا وخاض فيما لا يعنيه، ليس من شأنه أن يشيع على الاتحاد الأوروبي بتوجهات أو إرشادات في هذا الشأن تماما كما لا يحق لي أن أحدد للولايات المتحدة طريقة إدارة علاقاتها مع المكسيك.

أحمد كامل: نواصل جولتنا الأوروبية بعد فاصل قصير أبقوا معنى.

[فاصل إعلاني]

الناتو والعرب

أحمد كامل: الحلف الأطلسي صديقا للعرب ولا يضمر لهم إلا كل خير هذا ما صرح به وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في لقاء مع الزميل يوسف الشريف في أسطنبول علق فيه على نتائج قمة الأطلسي.

[شريط مسجل]

جاك سترو: لا.. لا يجب عليهم أن يخشون من الناتو وإذا تحدثت إلى الأفغان كما تحدثت أنا معهم في كابل وقندهار تجد أن معظمهم ممتنين لأننا جئنا لإنقاذهم وقد أنقذنا الآلاف من المسلمين وإذا نظرت إلى ما حدث في العراق فقد تجد الأمر صعبا، لكن المقابر الجماعية أغلقت الآن والمجازر انتهت، كما يجب أن تنظر إلى تدخل الناتو في كوسوفو والبوسنة حيث أنقذنا آلاف المسلمين من مجازر كان يقوموا بها أوروبيون آخرون ولذا فأن دور الناتو إيجابي أعلم أن البعض يرى في الناتو صورة العم سام الأميركي المهيمن على الأمور، لكن الأرض ليس كذلك فنحن الأوروبيون لنا كلمتنا ونحن نعمل مع أميركا وكندا من أجل التفاهم وأعتقد أن المؤرخين في العالم بمن فيهم العرب سيرون خلال الخمسين عام القادمة أن الناتو كان قوة خير وليست قوة شر.

يوسف الشريف: حلف شمال الأطلسي شهد انقساما رهيبا على خلفية الحرب على العراق عندما رفضت فرنسا وألمانيا قراركم بشن الحرب على العراق، هل تستطيع أن تقول أن الآن أن الحلف بوضع أفضل أن الانقسام زال أم أن هذا الاختلاف في الرأي والانقسام لا يزال موجودا حتى الآن بين أعضاء حلف شمال الأطلسي.

جاك سترو: هناك شعورا أكبر بالتفاهم داخل الحلف حاليا مما كان عليه قبل 18 شهرا قبيل العمليات العسكرية في العراق، الأمر يكمن في أن بعض الدول مثل ألمانيا وفرنسا أخذت موقفا مغايرا لموقف الأغلبية في الحلف وعلينا أن نحترم أراءهم لكن جميع دول الحلف مهتمة ولها مصلحة مشتركة في أن ترى عراقا حرا ديمقراطيا مستقرا ولذا فإننا تجاوزنا مرحلة الخلاف الكبير.

يوسف الشريف: ماذا عن مشروع الشرق الأوسط الكبير؟ كنا قد سمعنا أن هناك آليات سيتم الإعلان عنها في خلال قمة الناتو لمراقبة الديمقراطيات لمراقبة تطور عمليات الديمقراطية ومساعدة الدول العربية والشرق الأوسط في الوصول إلى ديمقراطيات أكبر، لكن البيان الذي خرج.. خرج فضفاضا يترك الأمر للدول العربية في حال احتاجت أو من يهمه الأمر من هذه الدول فأنه من المرحب به ليلجأ إليكم لكي تساعدوه على تطوير الديمقراطية، هل نعتبر ذلك تراجعا من قبل حلف الناتو والقائم على مشروع الشرق الأوسط الكبير بخصوص هذا المشروع؟


هدفنا دعم وتشجيع المسار العربي الساعي لبناء ديمقراطية على الشكل العربي وليس بالضرورة على الطريقة الأوروبية

سترو

جاك سترو: أعتقد أن هذا الطرح هو الأمثل لهذا الموضوع وأنا كنت قد ألقيت خطابا بشأن الإصلاح في الشرق الأوسط بداية العام الحالي، علينا نحن الأوروبيين أن نتناول موضوع الإصلاح من ناحية إنسانية وألا نتذكر ماضينا القديم فحسب بل ماضينا القريب أيضا، بعض الدول في أوروبا وأفضل مثال على ذلك هو بريطانيا تتمتع منذ وقت طويل بنظام ديمقراطي لكن معظم الدول في أوروبا عاشت حتى وقت أدركه آباؤنا في حقبة من الظلم دون ديمقراطية مثل دول الاتحاد السوفيتي وأسبانيا والبرتغال واليونان شهدت حكما فاشيا دكتاتوريا حتى وقت قريب ولذا فإن المشهد قبل ثلاثين عاما في أوروبا كان مختلفا وما أراه هو أن في العالم العربي تعطش إلى الديمقراطية ديمقراطية على الشكل العربي وليست بالضرورة على الطريقة الأوروبية وما علينا فعله هو تشجيع هذا المسار ودعمه وليس وضع خططنا الخاصة للإصلاح وفرضها على الأرض.

يوسف الشريف: نعم ولكن كيف يمكن لحلف عسكري أن يساعد دولا في تطوير ديمقراطيتها؟ مسألة العملية الديمقراطية هي عملية سياسية وأنتم في الناتو حلف شمال الأطلسي حلف عسكري كيف يمكن لحلف عسكري أن يساعد في عملية سياسية وفي تطوير الديمقراطيات في الشرق الأوسط أو العالم العربي؟

جاك سترو: نعم لكن الجانب الجوهري في الديمقراطية هو إنها تعزف عن استخدام القوة، جميع الدول تحتاج في نهاية المطاف إلى أن تعزز وسائلها العسكرية ولكن في الديمقراطية يمكن المشاركة في السلطة ويمكن للسلطة أن تتغير وإأن استخدام القوة سواء على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي يكون دائما الملاذ الأخير وأن الناتو هو منظمة سياسية في جوهرها لكن ذات ذراع عسكري، إلا أن الناتو والاتحاد الأوروبي تعتبران منظمتان رئيسيتين التين ساعدت الكثير من دول كتلة الاتحاد السوفيتي السابق وكذلك دول جنوب أوروبا مثل أسبانيا والبرتغال واليونان للانتقال من الحكم الاستبدادي إلى الديمقراطية وعندما قامت بذلك اتسمت قواتهم المسلحة بضبط النفس والتحرك المحسوب وهذا هو المثال الذي نقدمه للشعوب والدول العربية إذا ما أرادت الاقتضاء به.

يوسف الشريف: في اجتماع الناتو هنا تقرر تدريب الجيش العراقي وتدريب قوات الأمن العراقية ولكن حصل خلاف بين الولايات المتحدة من طرف وفرنسا وألمانيا من طرف أخر حول هذا القرار، هل نستطيع القول بأن الناتو أصبح متورط في العراق ولو بقرار سياسي؟

جاك سترو: نعم كان هناك إجماع سياسي لتقديم العون العملي والتدريب هو الأمر الأهم في الموضوع لأنه لا يوجد نقص في عدد من المتطوعين العراقيين للمشاركة في القوات المسلحة أو الشرطة ولا يوجد نقص في عدد من يستطيعون استخدام السلاح، لكن المشكلة هي في التدريب لتغيير الثقافة التي طغت على الجيش في عهد صدام ولذا فان التدريب أمر حيوي من أجل إصلاح قوى الأمن.

يوسف الشريف: نعم هذا فيما يتعلق بتدريب الكوادر العراقية لكن ما أردت أن أقوله هنا هل قرار قمة الناتو هنا يشير إلى أننا سنرى دورا أكبر للناتو في العراق ولو سياسي؟

جاك سترو: حسنا الناتو اتخذ هنا بالأمس قرارات واضحة توفر الدعم والتدريب للعراق، البعض مثل ألمانيا وفرنسا سيوفرون التدريب أن قرروا ذلك خارج العراق ولكن العديد من دول الناتو ستقدم هذا العون داخل العراق وإذا سألتني هل أحرز الناتو إجماع على ضرورة حفظ الأمن في العراق فأن الجواب على ذلك هو نعم.

يوسف الشريف: تمت تسليم السلطة للعراقيين ونحن نشاهد صورا لجنود بريطانيين يسلمون السلطة إلى جنود عراقيين أو قوات أمن بريطانية تسلم السلطة والمهمات إلى جنود أو قوات أمن عراقية، لكن البعض في العراق يري أن الموضوع لن ينتهي عند هذا الحد، لا يرون في ذلك سيادة كاملة للحكومة العراقية الانتقالية ويرون أن ذلك لن يتم إلا برحيل جميع قوات التحالف الموجودة هناك، فماذا تقولون؟

جاك سترو: تسليم السلطة حدث وحصل العراقيون على سيادتهم وكما شاهدت عبر الفضائيات ومنها الجزيرة فان العراقيين سعيدون بانتهاء الاحتلال ولكن بالطبع لديهم بعض التساؤلات حول الأمن وما إذا كان ذلك يعني السلطة الكاملة ولكننا كقوات متعددة الجنسيات موجودون في العراق بدعوة من الحكومة العراقية، نعم هي حكومة انتقالية لسبعة اشهر ولكن في يناير المقبل ستكون هناك حكومة منتخبة وسيكون الأمر بيدها لكي تقرر بقانا أو ذهابنا وما أريد أن أقوله لك ولجميع العراقيين هو أن هناك العديد من الدول في أوروبا التي تتمتع بالسيادة الكاملة لكنها تستضيف على أراضيها قوات أجنبية؛ أنظر إلى ألمانيا هناك آلاف الجنود الأجانب على أرضها ولكنهم جاءوا بدعوة من الشعب الألماني، أو إذا سمحت أنظر إلى لبنان العديد من القوات السورية موجودة هناك ولكنهم جاؤوا بدعوة من الحكومة اللبنانية، لذلك فأن هذا الوضع ليس وضع غير عادي المهم في الأمر هو هل الحكومة في ذلك البلد صاحبة سيادة ولديها القدرة على اتخاذ القرار ببقاء القوات الأجنبية على أرضها أم لا واعتقد أنه بعد تسليم السلطة للعراقيين فان حكومتهم قادرة على أن تتخذ القرار بشأن بقاء قواتنا والقوات الأميركية على أرضها أم لا.

باروسو رئيسا للمفوضية الأوروبية

أحمد كامل: اسمه جوزيه مانويل باروسو منصبه الحالي رئيس وزراء البرتغال أما منصبه المقبل فرئيس المفوضية الأوروبية، تفاصيل تعيينه في تقرير الزميل لبيب فهمي من بروكسل.

[تقرير مسجل]


تناقضات كثيرة ساهمت في حصول باروسو على الإجماع لرئاسة الجهاز التنفيذي الأوروبي، لعل أبرزها تأييد بريطانيا له لدفاعه عن التوازن في مؤسسات الاتحاد بين الدول الصغرى والكبرى

تقرير مسجل

لبيب فهمي: بدأ جوزيه مانويل باروسو حياته السياسية في منظمات ماوية يسارية قبل أن يلتحق في بداية الثمانينات بالحزب الاجتماعي الديمقراطي اليميني الذي يقود البرتغال حاليا، لتحسين أداء الاقتصاد البرتغالي لم يتردد بوصفه رئيس الوزراء في تطبيق سياسة ليبرالية متشددة تلقي معارضة شديدة داخل أوساط اليسار الأوروبي الذي يطالب بعدم التصويت في البرلمان الأوروبي لصالح المصادقة على تعيينه، تعيين تطلب عقد قمة استثنائية حصل فيها باروسو على إجماع الدول الأعضاء لصالح ترشيحه إذ ساهم توجهه الليبرالي ودفاعه عن التوازن داخل مؤسسات الاتحاد بين الدول الصغرى والكبرى في الحصول على تأييد بريطانيا، بينما ساهم اعتماد البرتغال للعملة الموحدة اليورو والنظام الأمني شنجن وإتقانه اللغة الفرنسية في الحصول على دعم فرنسا ويعد باروسو من المؤيدين لتعزيز البناء الأوروبي وهو ما دفعه إلى مساندة فكرة الدفاع الأوروبي المستقل كما أن إيمانه بالتضامن الأطلسي دفعه إلى تقديم الدعم لواشنطن في حربها على العراق، تناقضات ساهمت في حصوله على الإجماع لرئاسة الجهاز التنفيذي الأوروبي ولكنها قد تضعه في موقع حرج إلا إذا استطاع الخروج من المأزق هو المعروف ببرغماتيتيه. جوزيه مانويل باروسو سيتسلم منصبه رسميا في الفاتح من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل بعد حصول المفوضين الجدد على تزكية البرلمان الأوروبي الذي يسيطر عليه اليمين وبذلك تنطلق ولاية مدتها خمس سنوات سيسعى باروسو خلالها إلى جعل المفوضية الأوروبية مؤسسة قوية تبادر بالتحرك للدفاع عن مصالح الاتحاد الأوروبي كما جاء في خطابه بعد التعيين. من جهته رئيس المفوضية الأوروبية الحالي رومانو برودي سيتفرغ بعد مغادرته منصبه لمقارعة رئيس الحكومة الإيطالية سيليفو بيرلوسكوني على أمل إزاحته في مواجهة انتخابية يتوقع أن تكون ساخنة.

رئيس جديد لصربيا والجبل الأسود

أحمد كامل: بعد طول انتظار بات لصربيا رئيس جديد، أنه بوريس تاديتش مرشح الحزب الديمقراطي، تاديتش ينظر أليه على نطاق واسع على أنه مرشح المصالحة بين أوروبا وصربيا تقرير الزميل سمير حسن من بلغراد

[تقرير مسجل]

سمير حسن: الترحيب الاوروبي الكبير بفوز بوريس تاديتش برئاسة صربيا لخمس سنوات قادمة كشف النقاب عن أوروبا لا تملك خيارات بديلة عن الأحزاب التي أسقطت نظام سلوبودان ميلوسوفيتش عام 2000 بوريس تاديتش الرئيس الجديد ورئيس الحزب الديمقراطي الذي رفض الجلوس على نفس مقعد الرئيس الأسبق ميلوسوفيتش أكد أن صربيا باتت قاب قوسين أو أدني من الاتحاد الأوروبي، تاديتش ما كان ليربح السباق الذي تنافس فيه 15 مرشحا إلا بعد الضغط الأوروبي على فويسلاف كوستونيتشا رئيس الحكومة الائتلافية لتوحيد موقف القوي الديمقراطية من أجل تأييد تاديتش في مواجهة توميسلاف نيكوليتش مرشح الحزب الراديكالي في الجولة الثانية، بالإضافة إلى تأييد الأقليات العرقية لتاديتش والحملة التخويفية من عزل صربيا عن أوروبا إذا ما وصل مرشح الحزب الراديكالي إلى الرئاسة ولم يشفع لنيكوليتش أنه أستخدم خطابا مرنا ليبدد مخاوف القادة الأوروبيين من فوزه ويبدي استعداده للتعاون معهم لكنه لم يتراجع عن فكرة صربيا الكبرى القائمة على التطهير العرقي للقوميات غير الصربية وهذا ما جعله يخسر أصوات الأقليات العرقية رغم أن السياسة الخارجية للراديكاليين مبنية على التعاطف والتأييد الكامل للقضية الفلسطينية ورفض الاحتلال الأميركي للعراق ومعارضة إرسال جنود صرب إلى أفغانستان على عكس الرئيس بوريس تاديتش الذي زار إسرائيل عندما كان وزيرا للدفاع في الحكومة السابقة ويؤيد إرسال جنود إلى العراق وأفغانستان وقد كشفت انتخابات الرئاسة في صربيا عن صعود أسهم الراديكاليين وخسارة مرشح الائتلاف الحاكم وظهور قوة سياسية جديدة لرجل الأعمال بوغليوب كارتش ترجمها إلى تأسيس حزب سياسي، غير أن الشارع الصربي الذي جرب جميع الاتجاهات السياسية منذ الأخذ بنظام التعدد الحزبي عام 1990 لم يجد من بين هذه الأحزاب من يوفر له حياة كريمة.

أحمد كامل: بهذا تنتهي جولتنا الأوروبية لهذا الأسبوع، قبل أن أودعكم أذكركم بأننا ننتظر اقتراحاتكم وملاحظاتكم على عنوانا الإلكتروني europe@aljazeera.net أو على رقم الفاكس المبين على الشاشة، نلتقي في الأسبوع المقبل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة