نشر قوات دولية في غزة   
الأحد 1427/11/6 هـ - الموافق 26/11/2006 م (آخر تحديث) الساعة 18:20 (مكة المكرمة)، 15:20 (غرينتش)

- أسباب طلب الوزير الإسرائيلي نشر قوات دولية
- مدى جدوى انتشار قوات دولية

ليلى الشيخلي: حيَّاكم الله، نحاول في هذه الحلقة التعرف على أسباب دعوة وزير في الحكومة الإسرائيلية إلى نشر قوات متعددة الجنسيات في قطاع غزة كحل لمعضلة الصواريخ التي تطلقها المقاومة الفلسطينية على مدن إسرائيلية ودراسة الحكومة الإسرائيلية احتمال نشر مثل هذه القوات ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي أسباب اقتراح الوزير الإسرائيلي نشر قوات دولية في غزة بعد رفض حكومته مناقشة الموضوع في الماضي؟ وما هي الصيغة التي يمكن أن يتم وفقها نشر هذه القوات وما الذي يمكن أن تحققه في حال نشرها؟ لاشك أن إسرائيل تعيش هاجس صواريخ القسام التي تطلق من غزة وبحثا عن مَخرج لهذه المعضلة طرحت أفكارا مختلفة من بينها نشر قوات متعددة الجنسيات وهو أمر نوقش للمرة الأولى على مستوى الحكومة الإسرائيلية الأمنية المصغرة التي أعطت الضوء الأخضر للجيش بشن عمليات عسكرية ضد حركة حماس واستبعدت في الوقت الراهن عملية واسعة النطاق في قطاع غزة.



أسباب طلب الوزير الإسرائيلي نشر قوات دولية

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هذه غزة بعد ساعات من الانسحاب الإسرائيلي، غير أن هذه الحالة لم تدُم طويلا ولم تهنأ المدينة بما أثمرته صواريخ القسام والعمليات الفدائية وسرعان ما تبددت الأحلام ليفيق الفلسطيني على صوت آلة الحرب الإسرائيلية تقتحم شوارع غزة من جديد، أما هذه فمشاهد قليلة من جحيم مقيم في غزة تعكسه صور قاصرة عاجزة عن نقل مأساوية الأوضاع التي وصلت إلى ذروة التعقيد بعد الانسحاب وعادت شوارع غزة مسرحا لعمليات توغل لا تنقطع وعملية قصف لم يعد قاصرا على نشطاء حماس أو غيرها ولم تعدم إسرائيل الحجة في ذلك وتعددت المبررات الإسرائيلية المعلَنة واختلفت الروايات لتفسير واقع لم تعترف به تل أبيب ما بين البحث عن نشطاء وتدمير ورش تدَّعي أنها معقل لتصنيع صواريخ القسام وبين أخطاء انتقالية، اختلاف الروايات الإسرائيلية لتبرير دفع قوات الاحتلال إلى غزة التي هجرتها بإرادة كاملة لاستكمال مشروع الدولة الصهيونية لا ينفي المأزق الذي وقعت فيه إسرائيل وساعدت صواريخ القسام على خلقه فسكان مدينة سيدروت يهددون بهجرها ما لم يتوقف انهمار الصواريخ عليهم ومن ناحية أخرى يخشى جيش الاحتلال من الانزلاق إلى مستنقع حرب عصابات في مدينة تشهد أكبر تكدس سكاني في العالم وقد انعكس هذا المأزق وما أحدثته صواريخ القسام من تأثير سلبي على إسرائيل في عدة دلالات أهمها الدخول الدوري إلى الملاجئ وتعطل الدراسة في جميع مدارس سيدروت وخلو شوارع المدينة من المارة وكأنها باتت مهجورة وخشيت من رد فعل فلسطيني على المجازر، في غزة أعلن جيش الاحتلال حالة التأهب القصوى في صفوفه وسبق ذلك إغلاق معبر رفح على الحدود المصرية مع غزة والمحصلة لكل ما سبق ذِكره استنتاجات عسكرية إسرائيلية ذهب فيها محللون إسرائيليون على أنه إذا تواصل سقوط صواريخ القسام على المدن الإسرائيلية فلن يكون هناك مفر من إعادة احتلال غزة وهو لا شك ما تحاول إسرائيل تفاديه.

ليلى الشيخلي: كان الوزير الإسرائيلي عن حزب شاس اليميني المتشدد إسحاق كوهين قد دعا قبل عدة أيام إلى نشر قوات دولية في قطاع غزة لمنع إطلاق صواريخ القسام بعد ما وصفه باستحالة نجاح الحل العسكري في وقف إطلاق مثل هذه الصواريخ على المدن الإسرائيلية في الوقت الحالي وعزز كوهين حججه بما حققه قرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي قضى بتوسيع مهمة القوات الدولية في جنوب لبنان وما أثمر عنه من وقف لصواريخ حزب الله بعد فشل الآلة العسكرية الإسرائيلية في ذلك وذلك على مدى أكثر من شهر، من جهة أخرى رأى وزير المتقاعدين الإسرائيلي رافي إيتان أن الحل يمكن في محاولة إسرائيل إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، معنا في هذه الحلقة من رام الله السفير نمر حماد وهو مستشار سياسي للرئيس الفلسطيني ومن القدس معنا الصحافي الإسرائيلي شلومو غانور، إذاً البداية هي لتصريح الوزير الإسرائيلي إسحاق كوهين الذي قال حالياً لا حل عسكري لمشاكل صواريخ القسام التي تُطلق على إسرائيل من قطاع غزة، يجب التفكير في نشر قوة متعددة الجنسيات في المكان، شلومو غانور هذا بالتحديد الجديد في الأمر يعني في السابق كان لا يمكن أن نحلم بأن يناقَش مثل هذا الأمر نشر قوات دولية من قبل، ما الذي استجد؟ لماذا يمكن للحكومة الإسرائيلية أن تفكر حتى في هذا الأمر الآن؟

شلومو غانور – صحافي إسرائيلي: المضبوط هو وهي الحقيقة والمجلس الوزاري المصغر لم يتطرق قط إلى مناقشة هذا الموضوع بل كان مجرد اقتراح لأحد المشتركين في المشاورات ونخص بالذِكر الوزير إسحاق كوهين وبدون التجريح وبدون التقليل في قيمته ومنصبه فهو ليس عضوا دائما في المجلس الوزاري المصغر ولم يشغل من قبل مناصب وزارية ذات صلة بالشؤون الأمنية والسياسية بل مجرد اقتراح وبدون تجريح ممكن أقول هو لاصطياد عنوان في وسائل الإعلام ولكن السبب الحقيقي في عدم..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: يعني عندما تقوله الإذاعة الإسرائيلية، عفواً إذا سمحت لي، الإذاعة الإسرائيلية ووكالات الأنباء عندما يعني تتحدث عن مناقشة من هذا النوع تقول يعني إن هذا أمر ليس له أي وزن وليس له أي حجم؟

شلومو غانور [متابعاً]: كلا ليس له أي وزن لأن الوزير نفسه هنا بدون التقليل بقيمة هذا الوزير فهو كان وكيلا عن الوزير والمندوب الدائم لشاس في المجلس الوزاري المصغر وتغيب الوزير الدائم دعاه إلى الحضور إلى هذه الجلسة ولكن نعود إلى سبب رفض هذا المشرع وهو القرار النهائي الذي اتُّخذ في هذه الجلسة سببه هو واضح انتشار قوات دولية هو بين دول بين أنظمة معترَف بها ولكن للأسف الشديد غياب سلطة مسؤولة في قطاع غزة معناه إنه ليس هناك طرف لانتشار قوات دولية هذا بغض النظر عن أن انتشار قوات دولية معناه نهاية لأي مفاوضات في المجال السياسي وهذا إسرائيل لا ترغب فيه بل تريد المفاوضات المباشرة مع الجانب الفلسطيني برئاسة الرئيس أبو مازن بصورة عملية فقد أثبتت التجارب الماضية أن انتشار القوات الدولية هنا في جنوب لبنان على حد قول هذا الوزير فبالرغم من انتشار قوات اليونيفيل في جنوب لبنان تعززت مكانة حزب الله تعززت إطلاق الصواريخ مما دعا إلى اندلاع حرب لبنان الأخيرة في الصيف الماضي فمن هنا لا فائدة، إسرائيل لا ترغب بانتشار القوات الدولية حتى من الناحية الأمنية زخرا بل عبئا أمنيا عليها فمن هنا جاء هذا الرد..

ليلى الشيخلي: خلينا نسمع.. لنسمع ما يقوله..

شلومو غانور: زيادة على ذلك بل..

ليلى الشيخلي: نعم، لأسمع ما يقوله المستشار نمر حماد، يعني استمعت إلى ما قاله شلومو غانور، فلسطينيا كيف استقبلتم ما قاله الوزير إسحاق كوهين؟

"
طلب قوات دولية كان موقفا شخصيا وليس موقفا رسميا للحكومة الإسرائيلية لأن الموقف الرسمي الإسرائيلي في الواقع كان ضد أي مشاركة، وأي وجود دولي في الأراضي الفلسطينية
"
نمر حماد
نمر حماد – المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني – رام الله: يعني صحيح إنه هذا التصريح كان موقفا شخصيا وليس موقفا رسميا للحكومة الإسرائيلية لأنه الموقف الرسمي الإسرائيلي في الواقع كان ضد أي مشاركة، أي تواجد دولي في الأراضي الفلسطينية لذلك مش صدفة إنه يكون موقف الحكومة الإسرائيلية هو رفض وجود قوات دولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولما بنحكي الأراضي الفلسطينية المحتلة قطعا لا نقصد أن تكون مثل هذه القوات إن وُجدت إن وصلت فقط في قطاع غزة وإنما في الضفة الغربية، الموقف الإسرائيلي الرسمي كان دائما ضد أي مشاركة دولية في هذا الصراع لذلك نجد إنه ردود فعلهم كانت حتى أثناء مؤتمر مدريد تهميش المشاركة الأوروبية ردهم كان على المبادرة الأخيرة التي طرحتها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا هو الرفض بالرغم من أن هذه المبادرة تضمنت عمليا أمرين، إمكانية عقد مؤتمر دولي والشيء الآخر إمكانية تواجد قوات دولية في الأراضي الفلسطينية، إسرائيل حتى الآن تصر على اعتبار أن هذه الأراضي أراضي متنازَع عليها وبالتالي عندما تقبل مبدأ تواجد قوات دولية أولا في قطاع غزة ثم إمكانية أن تكون في الضفة الغربية وكأنها تسلم عمليا بأن هذه الأراضي المحتلة وبأن إمكانية انسحابها من كل ما احتُل عام 1967 هو أمر يمكن أن يكون مقبولا لدينا وأعتقد حتى الآن الموقف الرسمي الإسرائيلي غير ذلك.

ليلى الشيخلي: إذاً تبقى المعضلة، ما هي الخيارات المتاحة أمام إسرائيل إذاً للخروج من مأزق غزة؟ هل تنتظر المزيد من التصعيد؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فأرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مدى جدوى انتشار قوات دولية

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، حلقتنا تبحث في الخيارات المتاحة للخروج من الوضع الراهن في غزة، طبعا عندما تحدثنا عما قاله الوزير إسحاق كوهين كان هذا فقط يعني وجهة نظر واحدة، هناك آراء كثيرة مطروحة اليوم في إسرائيل وكلها يعني تحفي ظل هاجس الصواريخ التي تطلَق على إسرائيل، مثلا نستمع إلى ما قاله وزير المتقاعدين رفيئيتان الذي يقول يجب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ويجب أن نرى ما إذا كان أبو مازن قادرا على تطبيقه، نتنياهو يقول من الصعب العيش مع التهديد المستمر ويجب أن تكون هناك عملية عسكرية مكثفة على شمال القطاع لمنع إطلاق الصواريخ، من جهته يوسي بلين يطلق مبادرة أيضا يفترض أن إسرائيل ستنسحب بحلول عام 2008 من جزء كبير من الضفة وعلى كل هذه الأفكار وكل هذه المقترحات ترد المتحدثة ميري إيثين باسم الحكومة الإسرائيلية تقول إنه من الصعب الحديث عن أي مبادرة أو مثل هذه المبادرات فيما يتواصل إطلاق الصواريخ، شلومو غانور أيُّ هذه الاحتمالات أو الخيارات المتاحة الآن أمام إسرائيل أكثر ترجيحا للتطبيق؟

"
مطلوب من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء وقف إطلاق النار ومن ثم التقدم في العملية السياسية، من خلال إخلاء سبيل الجندي الإسرائيلي المخطوف جلعاد شاليط وإخلاء سبيل السجناء الأمنيين لدى إسرائيل
"
شلومو غانور
شلومو غانور: أعتقد بأنه يجب أن أتقدم بصورة مرحلية، المطلب الأول من كلا الطرفين هو وقف إطلاق النار ومن ثم التقدم في العملية السياسية كيف سيتم ذلك؟ هذا هو موضع البحث الذي من المفروض أن يتم في اللقاءات التمهيدية والتي ستتوَّج بلقاء القمة بين الرئيس عباس أبو مازن وبين رئيس الوزراء إيهود أولمرت ولكن شرط أساسي هو وقف إطلاق النار، إخلاء سبيل الجندي الإسرائيلي المخطوف جيلعات شاليت وإخلاء سبيل السجناء الأمنيين، عندما سيتم استقرار الأمور ممكن أن نتقدم إلى الحلول المرجوة وهي الحلول السياسية ولكن لا يجب فصل هذه الأمور عن الواحد عن الآخر ولكن الشرط الأساسي وأعتقد بأنه مطلب أساسي وإنساني لكلا الطرفين ووقف التدهور والتصعيد الأمني الذي للأسف الشديد نشهده منذ أربعة أشهر.

ليلى الشيخلي: طيب، يعني المستشار نمر حماد في ظل كل الخيارات المتاحة أيضا يعني لا شك أن الفلسطينيين لا شك أيضا يهمهم الخيار الذي تختاره إسرائيل في هذا الخصوص؟

نمر حماد: يعني أنا بأعتقد أنه وقف إطلاق النار من الطرفين موقف أعلنا عنه إحنا دائما وكنا مع هذا الموقف لدرجة إحنا أعلنَّا هدنة من جانب واحد ولكن إسرائيل لم تتقيد بذلك، الجميع يعلم أن إسرائيل استمرت في المرحلة التي توقفت فيها كافة التنظيمات الفلسطينية عن القيام بأي عمل ضد إسرائيل.. إسرائيل واصلت عمليات الاغتيالات، عمليات تجريف الأراضي وهدم المنازل وهذا أمر معروف، يكفي أن نقول فقط أنه منذ تم خطف أو أسر الجندي الإسرائيلي قُتل حتى الآن أكثر من أربعمائة وسبعين فلسطينيا، عندما نتحدث عن ماذا يمكن أن نفعل، أنا بأعتقد أن الأمور أصبحت واضحة إلى حد كبير، وقف إطلاق النار من الجانبين أمر مطلوب، لكن على إسرائيل أن تعلن ذلك، العودة إلى المفاوضات أمر مهم لكن أنا أعتقد أنه هذه المرة يجب ألا نقرر ما سبق وجربناه ولم ينجح وهو مجرد الجلوس بشكل ثنائي أو برعاية طرف واحد، أنا بأعتقد من مصلحة الجميع الآن القبول بفكرة المؤتمر الدولي بمشاركة وهذا قرار أيضا اتخذته كافة الدولة العربية مؤتمر سلام تحضره الأطراف العربية إلى جانب إسرائيل إلى جانب الأطراف الدولية وبشكل خاص دول..

ليلى الشيخلي: ولكن يظل هاجس الصواريخ الذي تشير إليه تقول يعني مادام هناك صواريخ تطلق فإسرائيل ليست مستعدة لقبول أي مبادرات أو حتى مناقشتها؟

نمر حماد: أنا بأعتقد إسرائيل تستطيع أن تقول الآن نحن نقبل بوقف إطلاق النار من الجانبين، أما أن تستمر إسرائيل في موقفها الذي مارسته طيلة سنوات عديدة وهي أن تفرض شروطا هي تحاول أن تملي دائما تقول على الفلسطينيين أن يفعلوا كذا.. على الفلسطينيين أن يفعلوا كذا.. على الفلسطينيين لكن ماذا تفعل هي؟ لذلك الدعوة إلى وقف إطلاق نار من الجانبين وكما تطالب أوروبا أيضا الآن أنا بأعتقد أنه هذا أمر ممكن إذا كانت هناك نوايا إسرائيلية للوصول إلى اتفاق وعدم وضع شروط وإملاءات على الفلسطينيين.

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا، للأسف حلقة قصيرة جدا من برنامج ما وراء الخبر انتهت اليوم، شكرا جزيلا، هذه الحلقة بإشراف نزار ضو النعيم وبإمكانكم كالمعتاد المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة