القدس تاريخا وثقافة   
الأربعاء 1430/6/9 هـ - الموافق 3/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

- أهمية القدس ورمزيتها كقضية دينية وسياسية
- الادعاءات الصهيونية والأبعاد التاريخية للقدس

- محاولات التهويد ومسؤوليات المسلمين في مواجهتها

- قضية زيارة القدس ومنطلقات السعي للتحرير


عثمان عثمان
محمد عمارة

عثمان عثمان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة جديدة من برنامج الشريعة والحياة تأتيكم على الهواء مباشرة من الدوحة. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ..}[الإسراء:1]، هل توارى البعد الديني للقدس وأضحت مسألة سياسية يتم التنازع عليها؟ وهل أصبحت عروبة القدس الثابتة تاريخيا محل تشكيك بعد عمليات التهويد المستمرة وتصفية الوجود العربي والإسلامي منها؟ وكيف نبني ثقافة مقدسية؟ وما الموقف من زيارة المسلمين للقدس بين الحق التاريخي وهاجس التطبيع؟ القدس تاريخا وثقافة موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة والذي ينضم إلينا عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة، مرحبا بكم دكتور.

محمد عمارة: أهلا بكم أخ عثمان، مرحبا.

أهمية القدس ورمزيتها كقضية دينية وسياسية

عثمان عثمان: دكتور بداية ماذا تمثل القدس في الفكر الإسلامي وفي الدين الإسلامي؟

محمد عمارة: بسم الله الرحمن الرحيم وصلاة وسلاما على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحابته أجمعين. القدس في الدين الإسلامي عقيدة من عقائد الإسلام لأن الرباط الذي صنعه الله سبحانه وتعالى وليس البشر بين الحرم المكي الشريف وبين الحرم القدسي الشريف هو عقيدة من عقائد الإسلام {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا..}[الإسراء:1]، آية من آيات الله سبحانه وتعالى هذه العقيدة هذا الرباط بين القبلة الخاتمة وبين قبلة النبوات والرسالات، كيف تكون عقيدة؟ لأن هذا الرباط هو رمز لوحدة الدين دين الله الواحد من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم، إذاً هذه عقيدة، عقيدة وحدة الدين ولهذا فالمسلمون انطلاقا من وحدة الدين يؤمنون بكل النبوات والرسالات ويصلون ويسلمون على كل أنبياء الله والمرسلين. أيضا القدس رمز في العقيدة الإسلامية لمعجزة الإسراء والمعراج، نحن نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقع التحدي بالإعجاز القرآني دون غيره لكن هذا الإعجاز القرآني قد تضمن معجزة الإسراء والمعراج، الإسراء من الحرم المكي الشريف إلى الحرم القدسي الشريف والمعراج من الحرم القدسي الشريف، إذاً القدس في العقيدة الإسلامية في الإسلام تمثل عقيدة دينية وليست مجرد أرض يمكن أن تغني عنها أرض أخرى لأنها لها هذا البعد الديني الذي تمثل وتجسد في الفكر الإسلامي وفي الواقع الإسلامي وفي التاريخ الإسلامي وفي الحضارة الإسلامية على مر التاريخ منذ نزل القرآن منذ الإسراء والمعراج إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

عثمان عثمان: إذاً ما هي أهمية أن تكون مسألة القدس مسألة دينية عند المسلمين؟

محمد عمارة: لأنها أكثر من مجرد أرض يعني أنا أقول المسجد الأقصى، المسجد الأقصى لو كان مجرد أرض يمكن أن تغني عنه وتزيد قطعة أرض عليها فندق خمس نجوم يكسّب، إنما عندما يكون مقدسا عندما تكون القضية قضية دينية لها أبعاد دينية هنا يكون الدين محركا للقضية ولتحرير الأرض ولإنقاذ المقدسات بحيث لا يمكن أن يغني عنها مكان آخر أو أرض أخرى، لا تحسب جدواها بمجرد المعايير السياسية والاقتصادية وبمجرد الأماكن التي فيها سياحة وإلى آخره وإنما يحكم كل هذا وفوق كل هذا البعد الديني الذي يمثل عقيدة من عقائد الإسلام.

عثمان عثمان: ربما البعض دكتور يتصور أن مسألة القدس هي مسألة سياسية، أنتم هنا توضحون أن مسألة القدس هي مسألة دينية بامتياز، هل ترون أن أنظمتنا ربما تورطت في تحويل القدس من قضية إسلامية إلى قضية قومية فقضية وطنية فمسألة سياسية؟

محمد عمارة: شوف، القدس قضية جامعة هي قضية دينية عقيدة دينية قضية مقدسات وأيضا هي قضية سياسية بمعنى السياسة الشرعية يعني هي ليست بعيدة عن السياسة ولكنها سياسة شرعية وليست مجرد سياسة مدنية أو سياسة علمانية، أيضا القدس قضية وطنية بالنسبة إلى 12 مليون فلسطيني وطن لـ 12 مليون فلسطيني، هي قضية قومية عربية بالنسبة لثلاثمائة مليون عربي، هي قضية إسلامية بالنسبة لمليار وستمائة مليون مسلم وأيضا هي قضية إنسانية بالنسبة لكل إنسان على ظهر هذه الأرض يؤمن بالتحرر الوطني ويؤمن بتحرير الأراضي المحتلة والأراضي المستلبة، إذاً القضية قضية القدس قضية مركبة وليس لها بعد واحد وإنما هي جامعة لكل الأبعاد الدينية الوطنية السياسية الشرعية القومية الإسلامية الإنسانية أيضا.

عثمان عثمان: القدس أيضا دكتور هي مركز الصراع في المشروع الصهيوني والمشروع الأميركي، ما أهمية القدس؟ ما هي رمزيتها؟ لماذا كل هذا الاهتمام بالقدس؟

محمد عمارة: القدس هي.. أنا كتبت كتابا عن القدس الشريف "رمز الصراع وبوابة الانتصار" القدس هي رمز الصراع التاريخي بين الغرب الاستعماري وبين الشرق، لماذا؟ الغرب له مصالح، دينه الدولار، البترول ثروات الشرق لكن هذه المصالح لا تمشي عارية على أقدامها عارية وإنما تغلف بأيديولوجيات سواء أيديولوجيات عنصرية أيديولوجيات حضارية أيديولوجيات سياسية أو أيديولوجيات دينية، خذ على سبيل المثال الحروب الصليبية، البابا الذهبي في سنة 1095 عندما جمع أمراء الاقطاع الأوروبيين وقال لهم، يا من كنتم لصوصا كونوا اليوم جنودا، ووجههم لحرب المسلمين وصنع لهم مفاتيح الجنة المفاتيج البطرسية، قال لهم اذهبوا خلصوا قبر ابن الله -اللي هو المسيح عليه السلام- وخذوا ثروات الشرق التي تعادل خزائن السماء والقدس والأرض التي تدر سمنا وعسلا، هنا كانت الأبعاد الاقتصادية الإمبريالية الاستعمارية تغلفها الأفكار الدينية ولذلك عندما تجد الحروب الصليبية التي دامت مائتي عاما ومحورها القدس تجد أن المدن التجارية الإيطالية جنوا وبيزا ونابولي مونت الحروب الصليبية، الكنيسة قادت الحروب الصليبية أمراء الاقطاع حاربوا في الحروب الصليبية إذاً أنت أمام مشروع استعماري إمبريالي يريد ثروات الشرق وعسل وسمن الشرق ولكنه يغلف المطامع الإمبريالية والاستعمارية بهذا الغلاف الديني. أيضا في العصر الحديث في القرن التاسع عشر والقرن العشرين الإمبريالية الغربية انطلاقا من البروتستانتية الغربية صنعت أسطورة عودة المسيح ليحكم العالم ألف سنة سعيدة وجعلت شروطا لعودة المسيح لهذه الأسطورة الدينية أن يحشر اليهود في فلسطين أن تهود القدس أن يهدم الأقصى أن يبنى الهيكل كي يعود المسيح فيحكم العالم ألف سنة سعيدة، إذاً نحن أمام مشروع إمبريالي تحالف مع الأقليات الصهيونية وغلف هذه الأطماع الاستعمارية بهذه الأساطير الدينية. إذاً لهذا الصراع أبعاد دينية موجودة في الغرب في البروتستانتية الغربية وأبعاد دينية ابتزت الكنيسة الكاثوليكية لكي تسير في ركاب هذه الأساطير الدينية إذاً هذه كلها تبين أن لهذه القضية أبعادا دينية عند الخصم عند الآخر ومن هنا لا بد أن نحيي أبعادنا الدينية الحقيقية وليست الأسطورية لأنه لا يفل الحديد إلا الحديد، وتجريد المسلمين من الأبعاد الدينية يجعلنا نحارب بلا سلاح في مواجهة هذه الأسلحة الأسطورية هذه وتصنع كأنها عقائد دينية على الجبهة الأخرى.

عثمان عثمان: دعنا دكتور نفند بعض القضايا المتعلقة بالقدس، لو عدنا إلى تاريخ القدس المعلومات تقول بأنها عربية، انطلاقا من هنا هل يمكن التشكيك ولو للحظة واحدة بهذه المعلومة التاريخية؟

محمد عمارة: هنا لا بد أن نرجع إلى حقائق التاريخ، القدس بناها العرب اليبوسيون في الألف الرابعة قبل الميلاد يعني أربعين قرنا قبل الميلاد، والقدس عربية بناها العرب اليبوسيون. اليهود يقولون يتحدثون عن سيدنا إبراهيم وعن وعد الله لهم، سيدنا إبراهيم لم يكن يهوديا..

عثمان عثمان (مقاطعا): يتحدثون عن حق تاريخي وعن وعد إلهي لإبراهيم عليه السلام ولبقية أنبياء بني إسرائيل.

محمد عمارة: نحن نناقش هذا بالمنطق البارد، طيب القدس عربية أربعة آلاف سنة قبل الميلاد يعني أربعين قرنا، سيدنا إبراهيم كان في القرن 19 قبل الميلاد يعني القدس عربية قبل سيدنا إبراهيم بـ21 قرنا. اليهودية، ما هي اليهودية؟ هل هناك حق لليهود ولليهودية في القدس وفي فلسطين؟ ما هي اليهودية؟ اليهودية هي شريعة سيدنا موسى عليه السلام، طيب موسى ولد ونشأ وبعث ومات ودفن في مصر ونزلت عليه التوراة بالهيروغليفية قبل نشأة العبرية التي هي لهجة كنعانية بأكثر من مائة سنة، لأن العبرية لم تنشأ إلا بعد دخول بني إسرائيل غزاة إلى أرض كنعان، إذاً موسى لم ير القدس لم تر عينه القدس لم تطأ قدمه القدس لم تنزل عليه اليهودية في القدس وبالتالي لا علاقة لليهودية إطلاقا بالقدس، ثم أن سيدنا موسى كان في القرن السادس عشر قبل الميلاد يعني شوف أربعون قرنا وهي عربية قبل سيدنا موسى اللي هو في القرن الثالث عشر قبل الميلاد إذاً لا وجود لأي حق ليهودي على أرض القدس وعلى أرض فلسطين لأنه كما قلت اليهودية هي جاءت ونشأت ومات موسى ودفن في مصر ولم تر عينه القدس، دخلوا بعد ذلك بقيادة يوشع بن نون غزاة مدمرين، والوجود اليهودي عبر التاريخ في القدس لم يتعد 415 سنة في القرن العاشر في عهد داود وفي عهد سليمان الذين يعتبران في التراث اليهودي ملوكا وليسوا أنبياء ولا مرسلين، إذاً 415 سنة في القرن العاشر قبل الميلاد يعني بعد ثلاثين قرن من بناء القدس وعروبة القدس، أين هي حقوق اليهود التاريخية في القدس؟

عثمان عثمان: نعم دكتور اسمح لي، إن اليهود الآن يتوجهون في صلاتهم إلى بيت المقدس بينما المسلمون يتوجهون إلى بيت الله الحرام، ما علاقة اليهودية كدين بالقدس؟

محمد عمارة: شوف يا سيدي أنا منذ سنوات كتبت كتابا صغيرا عنوانه "القدس بين اليهودية والإسلام" ورددت به على منظمة كاهانا الصهيونية التي قالت هذا السؤال الذي سألته الآن، قالت القدس يهودية لأن اليهود يصلون للقدس كما أن مكة إسلامية لأن المسلمين يصلون إليه، هل الصلاة إلى مدينة تعني احتلال المدينة واحتكار المدينة؟ طيب إحنا في مصر نصلي لمكة نروح نحتل مكة ونحتكر مكة؟ كل المسلمين في العالم يصلون إلى مكة هل يذهب المسلمون من أقطار الأرض المختلفة ليحتلوا مكة ويحتكروها؟ الصلاة لمدينة لا تعني أن تحتل المدينة وتحتكرها، أيضا كل المسيحيين في العالم يصلون إلى القدس ليس معنى أن يصلي المسيحيون في الأرجنتين والبرازيل وأميركا وإنجلترا وكل هذه البلاد يصلون للقدس أن يذهبوا فيحتلوا هذه المدينة، إذاً كون الإنسان يصلي أو أي شريعة تصلي وتتجه نحو مدينة من المدن هذا لا يعني أنهم يحتلون، الله! طيب ما إحنا كنا قبل تحويل القبلة كنا نصلي إلى القدس، هل نقول إننا لا بد أن نحتل القدس لهذا السبب؟ لا، نحن نقول القدس عربية إسلامية لأنها عربية قبل أربعة آلاف سنة قبل الميلاد ولأن لها هذا التاريخ العربي.

الادعاءات الصهيونية والأبعاد التاريخية للقدس

عثمان عثمان: طيب هناك اليهود الآن يتحدثون عن وجود الهيكل، ما يسمى بالهيكل، ما حقيقة هذه القضية ما حقيقة هذه المسألة؟

محمد عمارة: اليهود احتلوا القدس الشرقية سنة 1967 في حرب يونيو، منذ ذلك التاريخ من سنة 1967 إلى الآن قلبوا باطن الأرض في القدس كي يعثروا على حجر أثر لهذا الذي يسمى بالهيكل لم يعثروا على شيء، شحنوا وحشدوا كل علماء الآثار وكل الأجهزة وكل الأدوات وجعلوا الأرض حفروها خنادق وممرات وأنفاق وإلى آخره، لم يجدوا أثرا لهذا الهيكل. ثم أنا سأناقش قضية الهيكل مناقشة منطقية عقلانية موضوعية لا علاقة لها بقال الله  وقال الرسول، سأفترض جدلا أنه قد كان هناك هيكل لليهود في القدس في يوم من الأيام، هل وجود معبد قبل آلاف السنين لجماعة دينية يعني أن تذهب فتدمر وتحتل وتحتكر وتهدم المسجد الأقصى لتقيم هذا الهيكل؟ طيب يا سيدي قنبيز الفارسي جاء إلى مصر واحتلها وأقام معابد في مصر، الإسكندر الأكبر جاء إلى مصر فاحتلها وأقام معابد في مصر، الفراعنة احتلوا بلادا كثيرة وأقاموا أهرامات وأقاموا معابد، إحنا المسلمين أقمنا مساجد مش اتهدت لا تزال قائمة في الأندلس لمدة ثمانمائة سنة، هل نصنع خرائط العصر بناء على معابد القدماء؟ أنا أقول هذه فوضى هذا نوع من الغش هذا نوع من الضحك على العقول غير الواعية لا يمكن أن يقول به إنسان. ثم إذا أراد اليهود أن يقيموا هيكلا يصلون فيه يقيموا يا أخي هيكلا لكن لماذا تهدمون مسجدا مقدسا عند مليار وستمائة مليون مسلم لتقيموا هذا الهيكل؟ كما قلت لو رسمنا خرائط العصر بناء على معابد القدماء لكانت هناك فوضى لا نظير لها في العالم، الشرق ظل قلب العالم الإسلامي قبل ظهور الإسلام ثم أصبح قلبا للعالم الإسلامي، هل نعيد الشرق إلى معابده وكنائسه وأديرته القديمة؟ إذاً هذا لون من الغش الثقافي ولون من الضحك على العقول غير الواعية وذاك من الأنفع أن نناقش كل هذه الشبهات بمنطق بارد.

عثمان عثمان (مقاطعا): مسألة أخرى دكتور هناك ما يسمى عند اليهود بحائط المبكى هذا المصطلح لم يظهر في أدبيات الحركة الصهيونية إلا في بدايات القرن العشرين، يعني أنه مسألة طارئة، ما أهميته بالنسبة لليهود؟ أسمع منكم الإجابة بعد فاصل قصير، فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: أهلا وسهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى حلقة هذا الأسبوع من برنامج الشريعة والحياة والتي هي بعنوان القدس تاريخا وثقافة مع المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة والذي هو معنا من القاهرة. دكتور ما أهمية حائط المبكى بالنسبة لليهود والذي هو طبعا مسألة طارئة؟

محمد عمارة: يعني أنت تفضلت فقلت في السؤال إن هذه القضية هذه الأسطورة هذا الكلام عن حائط المبكى لم يظهر إلا في عشرينيات في القرن العشرين لماذا؟ لأن اليهود كان معروض عليهم أن يكون لهم وطن قومي في كينيا في غينيا في كثير من البلاد الأخرى لكنهم أرادوا أسطورة تربطهم وتربط مشروعهم العنصري القومي بفلسطين وبمدينة القدس، فاخترعوا أن هذا الحائط هو جزء من الهيكل. طيب إذا كانوا بحثوا عن الهيكل فلم يجدوه يعني أنت لم تجد الجذور فكيف تقول إن هناك ثمرات وفروعا وأوراقا لهذه الجذور غير الموجودة؟ ثم أنا أقول إذا كانوا يريدون أن يبكوا عند حائط فلا مانع من أن يبكوا، كل إنسان يريد أن يبكي حول حائط ولكن هل البكاء عند حائط يستلزم ويستوجب أن تحتل المدينة وتحتل فلسطين وأن تهودها وأن تطرد منها أهلها وأن تحتكرها؟ أي منطق في هذا؟ ثم أنا أقول نحن نذهب إلى الأهرامات في مصر ونعجب بأهرامات مصر هل الإعجاب بأهرامات الفراعنة يلغي أن مصر مرت بحقبة مسيحية ومرت بحضارة إسلامية؟ أنا أقول قصة حائط المبكى هي قصة من المضحكات المبكيات ولا علاقة لها بحقائق التاريخ.

عثمان عثمان: اسمح لنا دكتور أن نأخذ الدكتور المؤرخ قاسم عبده قاسم من القاهرة أيضا، مرحبا بكم دكتور.

قاسم عبده قاسم/ مؤرخ-القاهرة: مرحبا أهلا وسهلا بكم.

عثمان عثمان: دكتور لو أردنا أن نتحدث ما هي الأبعاد التاريخية التي يجب أن نركز حديثنا عنها الآن عن القدس طبعا؟

قاسم عبده قاسم: هو زي ما تفضل الدكتور عمارة -أنا بأحييه بالمناسبة يعني صديق عزيز- القدس عربية منذ يعني قديم القدم من قديم الزمان بناها اليبوسيون، والتوراة نفسها بتشهد أنها مدينة لا علاقة لها باليهود لما بيقولوا بأن هذه مدينة اليبوسيين وليس لنا فيها أحد، في التوراة يعني هذا موجود في أسفار التوراة. التطور التاريخي للقدس بيؤكد عروبتها حتى في الفترة اللي تم فيها احتلال القدس على يد داود وسليمان لم تكن خالصة لليهود هم احتلوها وأقاموا يعني وجودهم على جبل صهيون يعني الحركة الصهيونية استندت إلى جبل صهيون في اشتقاق اسمها..

عثمان عثمان (مقاطعا): ربما الدكتور محمد عمارة ركز على هذه المسألة وشرحها بشكل مفصل. الآن دكتور لو أردنا نحن أن نركز أو لو أراد المسلمون أن يركزوا على قضايا تاريخية معينة على قضايا دينية في مسألة القدس، ماذا يتحدثون الآن؟

قاسم عبده قاسم: نتحدث مثلا اسمح لي أن أستطرد على اللي ذكره الصديق الدكتور محمد عمارة في مسألة حائط المبكى، أولا لم تكن القدس من أولويات الدعاية الصهيونية منذ أن بدأ ثيودور هرتزل داعيا اليهود إلى التركيز في الدعاية الصهيونية على قضيتين على التاريخ والفن، الفن لأنه يتسرب إلى الوجدان والتاريخ لأنه يحمل مصداقية ذاتية في داخله، وبدأ تعديل صورة اليهودي وتعديل صورة العربي أيضا بشكل سلبي، من ضمن المسائل أنه بدأنا في عشرينيات القرن العشرين نسمع لأول مرة عن حاجة اسمها حائط المبكى وتصاعدت المسألة لدرجة أنها رفعت في قضية إلى عصبة الأمم التي كانت تسبق منظمة الأمم المتحدة وحكم فيها سنة 1928 بأن هذه الأرض ملك لعائلة أبو دوما في فلسطين وأنها وقف إسلامي، قصتها الحقيقية أن السلطان سليمان القانوني لما بلغه أن المشكلات كثيرة جدا من اليهود في حكاية أن يصلوا في أي ناحية وأمر سلمان باشا المهندس بتاعه أن يبني لهم حتة على الحائط الغربي، بعكس الادعاء التاريخي بأن الهيكل كان موجودا في الجانب الشرقي من المدينة وده اللي ابتدوا يستخدموه في الدعاية. إنما هو الأهم من هذا أن علم الآثار الإسرائيلي في مأزق حقيقي منذ عقدين من الزمان..

عثمان عثمان (مقاطعا): لماذا؟

قاسم عبده قاسم: لأن جميع الآثار التي اكتشفت لكي تختلق إسرائيل القديمة لم تفلح إلا باكتشاف آثار فلسطينية وكنعانية، ولم ينجحوا أبدا في اكتشاف شيء من كل المكتشفات الأثرية يقول إنه كانت هناك حضارية يهودية أو إنه كان هناك نوع من الثبات التاريخي لأمة اسمها الأمة اليهودية. هم كانوا موجودين كأصحاب ديانة بين أصحاب ديانات أخرى بطبيعة الحال، والشيء اللي يلفت النظر أن المملكة اللي حظيت بأكبر قدر من الشتائم في الكتابات اليهودية هي المملكة الجنوبية اللي عاصمتها القدس وما فيش حد تبقى مدينة مقدسة عنده يصفها بهذه الأوصاف..

عثمان عثمان (مقاطعا): وصلت الفكرة دكتور قاسم عبده قاسم كنت معنا من القاهرة، شكرا جزيلا لك. دكتور هناك من يخلط بين المسلمين بين المسجد الأقصى من جهة وما بين قبة الصخرة، ماذا تقول في هذه القضية؟ كيف يمكن توضيحها؟

محمد عمارة: يعني هو ده جزء من غيبة ثقافة القدس والثقافة المقدسية عن ثقافتنا وإعلامنا ومناهجنا وتعليمنا وتربيتنا، مسجد قبة الصخرة هو مسجد عمر والمسجد الأقصى مجاور وقريب من مسجد قبة الصخرة وهناك الحرم القدسي وهو يضم مؤسسات ومنشآت كثيرة سواء تحت الأرض أو فوق سطح الأرض، ولذلك المطلوب أن يبقى في عندنا نوع من الخرائط نوع من الثقافة نوع من التعليم نبقى فاهمين إيه هي المقدسات وإيه هي أنواع هذه المقدسات وأحجام هذه المقدسات، إنما هذا الخلط هو خلط معيب، الناس استسهلت أن الرمل هو القبة التي ترسم وتصور وتنشر لكن.. وأيضا هذا مكان مقدس ده الصليبيين ذبحوا فيه من المسلمين سنة 1099 ما جعل مسجد قبة الصخرة مسجد عمر تسبح فيه خيول الصليبيين إلى لجم الخيل، وهذا كتبه مؤرخ مسيحي وكتبوا للبابا يومئذ يقولون له يا ليتك كنت معنا لتشهد خيولنا وهي تسبح في دماء الكفار، أي المسلمين. وأنا أقول بلمحة لنقل للصهاينة لقد صنع الصليبيون أكثر مما صنعتم واحتلوا أكثر مما احتليتم، تريدون الآن أن تهدموا الأقصى لقد حولوا الأقصى، الصليبيون حولوه إلى إسطبل خيل إلى مخزن سلاح إلى كنيس يهودي لكن أين هم الصليبيون بعد مائتي سنة؟ ذهبوا إلى مزبلة التاريخ. والوعي بالتاريخ هو الذي يمنع الهزيمة النفسية عن المهزومين الآن الذين يريدون الاعتراف بالوجود الصهيوني في القدس وفلسطين.

محاولات التهويد ومسؤوليات المسلمين في مواجهتها

عثمان عثمان: دكتور هناك محاولات حثيثة ربما عبر التاريخ لتهويد مدينة القدس، حول هذا الموضوع نتابع هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

شيرين أبو عاقلة/ القدس المحتلة:  بتلك البوابة المقامة على مدخلها الشمالي تقابلك مدينة القدس، لا أهلا ولا سهلا فالمدينة مغلقة، التوقيع الاحتلال. خلف ذاك الجدار تقع مدينة عريقة بتاريخها الذي يعود إلى نحو خمسة آلاف عام ثرية بتراثها، في العام 1948 احتلت إسرائيل الجزء الغربي من المدينة وطردت نحو ثمانين ألف فلسطيني منها وأتمت احتلالها للجزء الشرقي في العام 1967 في العام ذاته أعلن الكنيست القدس عاصمة لإسرائيل وفي عام 1980 أعلن عنها مدينة موحدة. حتى عام 1967 كانت مساحة القدس تقدر بنحو 44 كيلو مترا مربعا لكن إسرائيل واصلت توسيع حدود البلدية لتصل إلى 126 كيلو متر مربعا فضمت أراض فلسطينية محيطة وأخرجت تجمعات سكنية من حدود البلدية لتحد من أعداد الفلسطينيين فيها مثل أبوديس والرام والعيزرية، لم تكتف إسرائيل بضم القدس الشرقية لكنها بدأت عملية ممنهجة لتهويدها عبر خلق واقع ديموغرافي وجغرافي يحبط أي محاولة مستقبلية للفلسطينيين للسيادة عليها فأقامت 12 مستوطنة على أراضي القدس الشرقية يسكنها اليوم نحو مائتي ألف مستوطن وتعزز مشروعها الاستيطاني من خلال مخططات تغير معالم القدس وذلك بإقامة شبكة طرق جديدة تصل المستوطنات مع بعضها وتحول الأحياء العربية إلى كانتونات معزولة عن بعض. ذاك مشهد تراه في جبل الزيتون، حي يقع في القدس الشرقية تمكن المستوطنون من الاستيلاء على أحد المباني فيه ورفعوا عليه العلم الإسرائيلي، مشهد يتكرر في أحياء المدينة العربية داخل وخارج البلدة القديمة حيث ينشط المستوطنون. تقدر نسبة السكان الفلسطينيين في القدس اليوم بنحو 35% مقارنة مع 65% من اليهود، نسبة يتوقع أن تصبح متساوية نتيجة التكاثر الفلسطيني بعد نحو ربع قرن وهو ما يتعارض مع خطة 2020 التي تسعى إسرائيل من خلالها لجعل الفلسطينيين أقلية لا تتجاوز 30% في المدينة، ولتحقيق ذاك الهدف عمدت إسرائيل منذ عام 1994 إلى إغلاق القدس وعزلها عن امتدادها الفلسطيني فمنع سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من الدخول إليها حتى للصلاة وأقامت الجدار الذي أتم عزلها واتبعت سياسة تقوم على مصادرة الأراضي ومنع الفلسطينيين من البناء في القدس الشرقية ولجأت إلى سحب هويات المقدسيين تحت ذرائع مختلفة ولم تبق لهم إلا أقل من 14% من مساحة المدينة للبناء عليها، وصعّدت من سياسة هدم البيوت وفرض الضرائب الباهظة على المواطن الفلسطيني رغم انخفاض دخله إذ تصل نسبة الفقر إلى نحو 67% بين العائلات الفلسطينية مقارنة مع 23% فقط بين اليهود. ولم تسلم المقدسات في المدينة فمنذ الاحتلال قامت إسرائيل بسلسلة من الحفريات في محيط أسوار المسجد الأقصى ومن تحته فشقت أنفاقا باتت تهدد أساسات الحرم وأدت أكثر من مرة إلى وقوع انهيارات، كل ذلك بحجة البحث عن الهيكل المزعوم. ومنذ عام 2001 لجأت إسرائيل إلى إغلاق بيت الشرق ومعه مجموعة من المؤسسات الفلسطينية في مسعى للحد من أي وجود فلسطيني رسمي بل أنها باتت تمنع إقامة أي نشاط ثقافي في المدينة ينظمه الفلسطينيون.

[نهاية التقرير المسجل]

عثمان عثمان: دكتور، أمام هذه الحقائق والوقائع ما المسؤوليات الواجبة على من تبقى من العرب والمسلمين داخل القدس وعلى المسلمين خارج القدس؟

محمد عمارة: أولا دعني قبل أن أجيب على سؤالك أن أذكر بالحقائق الصلبة العنيدة، في سنة 1918 كان عدد اليهود في فلسطين 55 ألف يعني 8% من السكان يملكون نصف مليون دونم يعني 2% من أرض فلسطين، يعني 8% من السكان يملكون 2% من الأرض، في سنة 1948 عند إقامة إسرائيل كان عدد اليهود 646 ألفا يعني 31% -ده بعد كل اللي صنعه الانتداب والإنجليز- يملكون مليون وثمانمائة ألف دونم يعني يملكون 6% من أرض فلسطين، قرار التقسيم أعطى لمن يملك 6% من الأرض أعطاه 54% من الأرض وترك للعرب اللي يملكون 94% ترك لهم 45% وبعدين بنقض المعاهدات والهدنة احتلوا كل شيء في فلسطين. تسألني..

عثمان عثمان (مقاطعا): ما الواجب؟

محمد عمارة (متابعا): ما هو واجب المسلمين إزاء هذا الذي يحدث من تفريغ القدس من عروبتها وإسلامها وتهويدها واحتكارها؟ أنا أقول، كتابنا ماذا صنعوا للقدس وماذا كتبوا عن القدس؟ ناشرونا ماذا نشروا من الكتب عن القدس؟ مساجدنا أين مكان القدس على منابرها ودروسها؟ مناهجنا التعليمية أين مكانة القدس في هذه المناهج؟ جوائزنا التي تعطى للإبداعات أين مكانة القدس فيها؟ صحافتنا فضائياتنا أين مكانة القدس فيها؟ أين قصص الأطفال التي تتحدث عن القدس وتاريخ القدس وعروبة القدس؟ أين القصص التي تتحدث عن عمر بن الخطاب الذي دخل القدس فوجد الرومان قد أحالوا أماكنها المقدسة إلى أماكن للنفايات فكان يفرش رداءه ومعه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعادوا الطهر والطهارة إلى الأماكن المقدسة في فلسطين وفي القدس، أين هذا من ثقافة المسلمين والعرب؟ أين الكلام عن صلاح الدين؟ صلاح الدين الذي طبق العقيدة الإسلامية فيما يتعلق بالقدس وكتب إلى ريتشار قلب الأسد يقول له، القدس إرثنا كما هي إرثكم من القدس عرج نبينا إلى السماء وفي القدس تجتمع الملائكة، لا تفكر بأنه يمكن لنا أن نتخلى عنها كأمة مسلمة، أما بالنسبة للأرض فإن احتلالكم لها كان في فترة فيها السلطة ضعيفة. شوف عقيدة الإسلام عبر عنها صلاح الدين وهو يتحدث إلى ريتشارد قلب الأسد الملك الصليبي يقول، ولن يمكنكم الله أن تشيدوا حجرا واحدا في..

عثمان عثمان (مقاطعا): دكتور إذاً هناك التركيز على الجانب الثقافي، عفوا، عذرا للمقاطعة دكتور..

محمد عمارة (متابعا): هذه الأرض طالما استمر الجهاد.

عثمان عثمان: نعم إذاً هناك التركيز على الجانب الثقافي والتربوي في بناء ثقافة لأن تبقى القدس في ذاكرة المسلمين ثقافة مقدسية. اسمح لي دكتور أن نأخذ الدكتور عبد الجبار سعيد الأمين العام لهيئة العلماء المسلمين الفلسطينيين في الخارج، مرحبا بكم دكتور.

عبد الجبار سعيد/ الأمين العام لهيئة علماء فلسطين في الخارج - الدوحة: حياكم الله أخي، السلام عليكم.

عثمان عثمان: بارك الله فيك يا هلا دكتور، كيف نبني ثقافة مقدسية حاضرة في الوعي الإسلامي؟

عبد الجبار سعيد: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية أخي الكريم القدس كانت عبر التاريخ الإسلامي محطة إشعاع ثقافي وعلمي وحضاري في كافة العصور الإسلامية سواء عبر ما مر بها من علماء الإسلام أو عبر المدارس العلمية الدينية التي أنشأها علماء الأمة وقادتها عبر التاريخ بدءا من العهد الأموي ومرورا بالعهد الصلاحي وكل العصور الإسلامية، أبو حامد الغزالي رحمه الله كانت القدس محطة إشعاع ثقافي وحضاري في مدرسته التغييرية، هذا الدور الحضاري والثقافي للقدس لا بد أن يعود في هذا الزمان. ومطلوب من جميع المسلمين في الحقيقة سواء كان على مستوى هيئات العلماء أو على مستوى القرارات الرسمية في منظمة المؤتمر الإسلامي أو الدول العربية والإسلامية أو كافة الهيئات الثقافية أن تعيد هذا الدور العلمي والثقافي أولا لعلماء القدس ثانيا للمدارس العلمية التي نشأت حول المسجد الأقصى وقامت فيه لتخريج طلبة العلم، طلبة العلم الشرعي وطلبة العلم بكافة فروعه، ثالثا إحياء دور المكتبات العلمية التي نشأت أيضا في القدس عبر التاريخ وإعادة إحياء ما فيها من تراث ومخطوطات وكتب، كل هذا يعيد هذا الدور الإشعاعي الثقافي الحضاري لمدينة القدس والذي غيبه الاحتلال.

قضية زيارة القدس ومنطلقات السعي للتحرير

عثمان عثمان: شكرا دكتور عبد الجبار سعيد الأمين العام لهيئة علماء فلسطين في الخارج. دكتور نعود إلى القدس، اليهود ينظمون رحلات دورية لأبنائهم إلى مدينة القدس لربطهم بها عقائديا ووجدانيا، صدرت فتاوى من مسلمين أو من علماء المسلمين تحرم زيارة القدس بشكل قاطع حتى لا تكون هناك شرعية للاحتلال، هناك من يرى أن هذه الفتوى ربما صبت في مصلحة اليهود، كيف ترون الأمر؟

محمد عمارة: اليهود الآن وهم يهودون القدس ويحتكرون القدس يمنعون حتى الفلسطينيين اللي فوق 45 سنة من الصلاة، الصلاة مجرد الصلاة في المسجد الأقصى وفي القدس، فهل السياحة من خارج أرض فلسطين ستصنع شيئا لحساب عروبة فلسطين والقدس وإسلاميتها أم أن هذا ممنوع حتى على الفلسطينيين في داخل..

عثمان عثمان (مقاطعا): لماذا دكتور؟ يعني أمام..

محمد عمارة (متابعا): ده أبو عمار مُنع من أن يدخل القدس.

عثمان عثمان: اسمح لي دكتور، أمام هذا الواقع لماذا لا نحرجهم أيضا أمام المجتمع الدولي ونجيز زيارة القدس للمسلمين.

محمد عمارة: يا سيدي المسألة ليست مسألة إحراج، أنت تتحدث عن صلف صهيوني وعقيدة صهيونية تؤيدها الإمبريالية العالمية والبروتستانتية يعني أمام تحالف صليبي صهيوني، مش المسألة مسألة إحراج، إنما إذا كنت تريد إحراجا وتريد أوراقا تحركها في هذا الصراع قل لي إلى أين تذهب فوائضنا النقدية؟ إلى أين تذهب صفقات الأسلحة الفلكية التي تجعل الشرق العربي أكبر مستورد للسلاح؟ لماذا القواعد العسكرية التي تغطي بلادنا؟ لنضع هذا في كفة ونقول للآخر الأميركي والصليبي والصهيوني إن عروبة القدس وإسلاميتها وإن تحرير فلسطين في الكفة الأخرى، هذا هو الذي يحرج، هذه هي الأوراق التي يمكن أن توضع على الطاولة ويمكن أن تؤثر أما أن يذهب أناس فيأخذوا تأشيرة من إسرائيل ويدفعوا نقودا في السياحة، ده اليهود يحولون مدينة القدس إلى مدينة سياحية فيها غسيل الأموال وفيها الدعارة وفيها تجارة المخدرات، أتريد للسياحة عندنا أن تسهم في هذا الذي يصنعه اليهود وهم كما قلت يحرمون حتى الصلاة على الفلسطيني الذي يعيش في أرض فلسطين؟ إذاً أقول ليست هذه هي الأوراق التي تفيد في عروبة القدس وفي عروبة فلسطين إنما فوائضنا النقدية، أسلحتنا، القواعد التي تغطي بلادنا، النهب الاستعماري الذي يأخذ ثروات المسلمين، أقول هذه هي الأوراق الحقيقية. نريد تحريرا للأرض يأتي ثمرة لتحرير الإرادة والقرار السياسي، أي عمل يحتاج دائما إلى إرادة وإدارة، إرادة تحرير وإدارة ترتب الإمكانات لتحقيق هذا التحرير..

عثمان عثمان (مقاطعا): اسمح لنا دكتور أن نأخذ مشاركة من الأخ فيصل يقول "نعترف بأن القدس عربية لكن هل هي للعرب فقط؟ وأين موقف العرب في قضية القدس؟" ودعني أزد على السؤال، ما أهمية أن تكون القدس تحت سلطة إسلامية؟

محمد عمارة: آه هذا سؤال في غاية من الأهمية، أنا أقول لك عبر التاريخ الإسلامي للقدس أكثر من 14 قرنا عندما كانت السلطة إسلامية أشيعت قداسة القدس لكل أصحاب المقدسات يهودا ومسيحيين ومسلمين، لماذا؟ لأن الإسلام وحده هو الذي يعترف بالآخر وبمقدسات الآخر ويحمي ويدافع عن مقدسات الآخر وعن عقائد الآخر، ولذلك الرومان قديما احتكروها لأنفسهم في عهد الوثنية، وفي عهد النصرانية الصليبيون احتكروها لأنفسهم، الآن اليهود يحتكرونها لأنفسهم، من الذي أعاد اليهود إلى القدس؟ عمر بن الخطاب المسلمون لأنهم يعترفون بكل ألوان الآخر ويصلون ويسلمون على كل أنبياء الله ورسله ويحمون.. ده شوف ربنا {..وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ..}[الحج:40]، بالترتيب التاريخي، لم يقل مساجد فقط إذاً لأن الإسلام هو الذي يعترف بالآخر فالسلطة الإسلامية في القدس لمصلحة العالم كله لأنها لا تحتكر القدس وإنما تشيع قداسة.. من الذي سماها القدس يا أخي؟ اسمها إيليا..

عثمان عثمان (مقاطعا): لم يتبق معي دكتور إلا دقيقة ونصف أريد إجابة سريعة على سؤال الأخ عبد العظيم المراغي من مصر، "هل تجمع اليهود من كل حدب وصوب في فلسطين يعتبر أمرا جيدا ومن علامات الساعة حتى تتم تصفيتهم بكل سهولة كما أخبرتنا السنة المطهرة؟".

محمد عمارة: أنا لا أريد أن أدخل في متاهات علامات الساعة، ربنا سبحانه وتعالى قال تأتي بغتة، بغتة، بغتة. ونحن نريد أن نعالج قضايانا بمنطق وبإرادة التحرير نريد أن نستخدم أوراقنا.. طيب ما اجتمع الصليبيون مائتي سنة في فلسطين واحتلوا القدس نحو تسعين سنة، لا أبحث عن حلول في المرويات والمأثورات، هذه لها مكان، مكان في زوايا العلم في كليات العلم نناقش مثل هذه الأمور إنما نحن الآن نخاطب العقل العربي والمسلم نريد أن نقول له كيف نحرر القدس ونريد أن نقول للعالم إن تحرير القدس من الاحتكار والعنصرية الصهيونية مصلحة لكل أصحاب الديانات. أتعلم أن أوقاف الكنائس في القدس حججها أن نظّار الأوقاف أسر مسلمة، لماذا؟ لأن المسلم مؤتمن ومحايد بالنسبة للطوائف المسيحية..

عثمان عثمان (مقاطعا): شكرا، أعتذر دكتور انتهى الوقت..

محمد عمارة: إذاً أنا أقول هذا هو المنطق الذي نعالج به وليس موضوع علامات الساعة.

عثمان عثمان: أشكرك المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة كنت معنا من القاهرة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة، لكم تحيات معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وسائر فريق العمل. إلى اللقاء في الأسبوع القادم بإذن الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة