أبعاد دعوة كرزاي لفتح حوار مع طالبان   
الأحد 1431/9/27 هـ - الموافق 5/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

- أسباب وخلفيات دعوة كرزاي
- دلالات التوقيت وآفاق الحل السياسي


ليلى الشايب
حبيب حكيمي
 
عبد الحكيم عاشر

ليلى الشايب: أعلن مكتب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي عن تشكيل لجنة من خمسين عضوية مخولة بإجراء حوار مع المنظمات المسلحة المعارضة بمن فيها حركة طالبان وأعلن عن هذه الخطوة بعد مشاورات أجراها الرئيس كرزاي مع بعض قادة المجاهدين ضد الاجتياح السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما الجديد في دعوة كرزاي فتح قنوات اتصال مع طالبان المتمسكة في موقفها الرافض لأي حوار قبل انسحاب القوات الأجنبية؟ وما هي آفاق الحل السياسي في ظل استمرار التعزيزات العسكرية الأميركية لمواجهة طالبان؟... شكل لجنة للسلام مع طالبان وبقي أن يجد لها من تتحدث معه ذلك هو المحك الذي ينتظر مبادرة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي بمحاولة مد جسور الحوار مع الحركة التي لا تعترف به ولا تقبل به مفاوضا لها، موقف يجد تفسيرا له في قوة ميدانية لطالبان تقنع قادتها بأنه لا موجب لإسكات البندقية طالما استمر الوجود الأجنبي في البلاد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: انتهت العمليات القتالية في العراق لكنها تبدو على أشدها في أفغانستان، هناك حيث ألقت الإدارة الأميركية بثقلها العسكري بحثا عن نصر مؤزر استقبل الطالبان تعزيزاتها العسكرية بهجمات أودت بحياة 23 جنديا أميركيا في غضون أسبوع واحد، بهذه التطورات الميدانية ثبت عام 2010 موقعها باعتباره الأكثر دموية منذ إسقاط نظام طالبان قبل تسع سنوات فقد وصل عدد القتلى الأميركيين فيه إلى 323 ليرتفع عددهم الإجمالي منذ بداية الحملة الأجنبية على أفغانستان إلى 1269 قتيلا، شوكة طالبانية في القتال حملت الرئيس الأفغاني حامد كرزاي على التفكير في حلول غير عسكرية فقرر تشكيل لجنة مخولة بإجراء محادثات مع الحركة ستعمل في بداية مهمتها على فتح قنوات اتصال مع قادتها لإقناعهم بالجلوس إلى طاولة الحوار. يقبل ما سمي بالمجلس الأعلى للسلام على مهمة شبه مستحيلة فالمراهنة على معتدلين داخل طالبان سقطت بالتقادم دون نتيحة تذكر والحركة تبدو موحدة أكثر من أي وقت مضى في رفضها التفاوض مع كرزاي خاصة وأنه لم يتحقق شرطها الأساسي المتمثل في ضرورة رحيل القوات الأجنبية عن البلاد، قوات تزيد من تعقيدات مهمة اللجنة في الوقت الذي تكافح هذه المبادرة الوليدة لتقنع طالبان بتغليب منطق  الحوار على السلاح يواصل الجيش الأميركي والعتاد للمعركة الفصل تلك التي استبقتها طالبان وباعتراف قائد القوات الأميركية في أفغانستان ديفد باتريوس بمكاسب ميدانية ثمينة، لا شيء إذاً يرغم طالبان على التفاوض ومنح كرزاي غطاء سياسيا ينقذه مما يصفه خصومه بعجزه السياسي على إدارة شؤون البلاد ولا ضرورة تجبرها حاليا على الأقل لإلقاء السلاح بينما تجرده القوات الأميركية، ما يضع مهمة لجنة السلام حتما في مهب المواجهات العسكرية المقبلة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وخلفيات دعوة كرزاي

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من كابل عبد الحكيم عاشر رئيس دائرة الإعلام الحكومي والذي تصلنا صورته ولكن دون الصوت ونرجو أن يصلنا الصوت لاحقا، ومن كابل أيضا معنا حبيب حكيمي الكاتب والمحلل السياسي. ونبدأ معك سيد الحكيمي، ما هي الأسباب وراء تكرار دعوات الرئيس كرزاي للحوار مع طالبان وهو يعلم شروطها المسبقة المجحفة بالنسبة إليه والتي لم تتغير إلى حد الآن؟

حبيب حكيمي: الرئيس حامد كرزاي وحكومته يئست من نجاح أو فوز القوات الأجنبية في أفغانستان في معركتها ضد متمردي طالبان والجماعات المسلحة في أفغانستان ومن هنا هناك دوائر وحلقات محيطة بالرئيس كرزاي وحكومته وهم يرتبطون بشكل أو بآخر معظمهم يرتبطون أو على الأقل لا يريدون وجود القوات الأجنبية في أفغانستان في استمرار المعركة مع حركة طالبان خاصة أن حركة طالبان لها يد طولى في العمليات العسكرية ولهم كذلك مصالح شؤونية وقومية في أفغانستان ولذلك هم يكررون هذه الدعوات وحركة طالبان لا تزال رافضة للدخول في أي حوار والتفاوض مع الحكومة الأفغانية برئاسة حامد كرزاي في ظل وجود القوات الأجنبية مع أن حركة طالبان تركز على هذه الشروط وتشترط خروج القوات الأجنبية كمقدمة لأي تفاوض أو حوار مع الحكومة الأفغانية ولكن هذه الحلقات التي لها مصالحها والرئيس كرزاي على رأس هذه الحلقات هي التي تريد التفاوض مع طالبان لتعزيز صفوف الحكومة الأفغانية وتقوية صفوف الحكومة الأفغانية ضد الجماعات السياسية والأحزاب السياسية في أفغانستان وضد القوميات الأخرى التي تشكل معارضة للحكومة الأفغانية خاصة الحكومة الأفغانية متورطة في الفساد الإداري والفساد المالي وفشلت في كثير من المجالات لتلبية الشعب الأفغاني خلال السنوات الأخيرة وهناك احتقان سياسي فعلا داخل أفغانستان وهناك فساد مالي وهناك ملفات عديدة خاصة الملف الأمني في أفغانستان لم تستطع الحكومة الأفغانية أن تحله حتى هذه اللحظة، هذه الحقائق على الأرض هي التي جعلت الحكومة الأفغانية تلجأ إلى حركة طالبان مع أنها تعرف أن حركة طالبان في ظل وجود القوات الأجنبية وفي ظل عدم اعترافها بشرعية الحكومة الأفغانية لن تلبي هذه النداءات وهذه النداءات حتى اللحظة لم تجد نفعا.

ليلى الشايب: سيد عبد الحكيم عاشر أيضا من كابل، من حيث التوقيت هناك أيضا من يربط هذه الدعوة بقرب الانتخابات البرلمانية ورغبة الرئيس كرزاي بأن يظهر نفسه الرجل القوي الوحيد القادر على تحقيق الأمن داخل أفغانستان حتى لو كان مع طالبان التي ترفض مجرد فكرة التعامل معه ومع حكومته، هل يمكن أن يكون ذلك صحيحا برأيك؟.. أعيد السؤال مرة أخرى هناك من يربط هذه الدعوة -دعوة كرزاي- إلى الحوار مع طالبان باقتراب موعد الانتخابات البرلمانية وفي رغبة كرزاي بأن يظهر نفسه بمظهر الرجل القوي القادر على تحقيق الأمن مع حركة مستعصية كحركة طالبان، هل توافق؟

عبد الحكيم عاشر: في الحقيقة لا أتفق مع هذا الطرح وذلك لأن عملية السلام في أفغانستان والتي تقوم بها الحكومة الأفغانية أمر مهم جدا منذ البدايات وحكومة أفغانستان كانت تحاول أن تحل السلام وتبسط الاستقرار في البلاد عالمة تماما بأنها كحكومة كانت تحاول سبلا مختلفة وليس فقط من خلال مواجهة التمرد والإرهاب ولكن أيضا من خلال إيجاد سبل إيجابية أخرى لفتح باب الحوار مع الأطراف الأخرى المعارضة والتي هي تخوض الحرب ضد الحكومة الأفغانية وهذه ليست خطوة وحيدة تقوم بها الحكومة الأفغانية بالنسبة لبسط السلام والاستقرار ولكن قبل بضعة أعوام ومنذ بضعة أعوام بدأنا هذه العملية وهذه عملية وقد بدأنا بنزع السلاح وأخذه من الأفغان الذين كانوا يخوضون الحرب في السابق وكانت هذه خطوة عملية وإيجابية وأيضا حكومة أفغانستان كانت تحاول سياسيا أن تشرك طالبان أو حركات التمرد لكي تعيش حياة طبيعية ولذا خلقنا وشكلنا لجنة مستقلة للمصالحة يمكن من خلالها أن نأتي بعدد من أعضاء طالبان إلى الركب، حققت هذه اللجنة بعض الإنجازات ولكن ليس كما توقعنا، ومن ثم استمرت حكومة أفغانستان بهذه العملية ودعت إلى مؤتمر جرغا للسلام والذي عقد في يونيو من هذا العام وقد دعونا لهذا المؤتمر جرغا للسلام ممثل الشعب الأفغاني..

ليلى الشايب (مقاطعة): اسمح لي سيد عبد الحكيم عاشر أن أقاطعك وأعتذر عن المقاطعة لأننا بدأنا البرنامج في وقت متأخر قليلا، على كل سنعود إلى جرغا السلام وما خرجت به وخرج به اجتماعها بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دلالات التوقيت وآفاق الحل السياسي

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها دوافع كرزاي لفتح قنوات مع طالبان في ظل مواقف الحركة الرافضة لأي حوار قبل انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان. وأعود مجددا إلى السيد حبيب حكيمي، سيد حكيمي دعوة كرزاي تأتي في الوقت الذي تعزز فيه القوات الدولية وخاصة القوات الأميركية وجودها، ينتظر أن يصل إلى أفغانستان ثلاثون ألف جندي في الفترة المقبلة، يعني كيف تمد يد المصالحة والحوار من جهة وعلى الأرض حشود ومزيد من الحشود ويراد من طالبان أن تقبل؟

حبيب حكيمي: أنا أتصور كما تفضلت به من قبل أن الرئيس حامد كرزاي دائما حاول أن يظهر نفسه بأنه الرجل القوي والرئيس الذي يستطيع أن يدير أفغانستان ويستطيع أن يدير أزمة أفغانستان وحتى يريد أن يظهر للمجتمع الدولي ولداخل أفغانستان كذلك أنه بإمكانه أن يتصالح مع طالبان ولكن هذه الدعوات كما أشرت من قبل غير مجدية للنفع حتى هذه اللحظة ورفضت من طالبان تماما ومحاولات كرزاي كلها بدءا من جرغا السلام حتى هذه اللحظة لم تستطع أن تضع حدا لظاهرة التمرد والإرهاب في أفغانستان وحركة طالبان استفادت من هذه الفرص ومن هذه الدعوات حتى واستطاعت أن تقوي صفوفها وتعزز عملياتها العسكرية ضد القوات الأجنبية واستطاعت أن توقع خسائر كبيرة في صفوف القوات الأميركية وقوات الناتو والقوات الحكومية، إذاً الرئيس كرزاي في كل فترة من فترات حياته السياسية حاول أن يكسب امتيازا سياسيا داخل أفغانستان وفي المجتمع الدولي..

ليلى الشايب (مقاطعة): دعني أنقل هذه النقطة المهمة جدا إلى السيد عبد الحكيم عاشر. يعني طالبان غير مضطرة للقبول بهذه المصالحة وبهذا الحوار وهي من تسيطر على الأرض باعتراف القيادات العسكرية الأميركية هناك.

عبد الحكيم عاشر: في الحقيقة استنادا إلى معلوماتنا فعندما بدأت الحكومة الأفغانية فتح أبواب الحوار كنا نطلق عددا من المبادرات لكي نبدأ هذه العملية بشكل فعلي وفي البداية طالبان في الحقيقة رحبت بهذه العملية ونحن أيضا فسرنا بوضوح كيف نود أن نفتح باب الحوار ومع أي نوع من طالبان، حكومة أفغانستان كانت واضحة تماما بأننا نريد أولئك الأفغان الذين انضموا إلى أحزاب المعارضة ولأسباب مختلفة وخاصة انضموا إلى طالبان أولئك الأفغان الذين يودون أن يقبلوا بالدستور الأفغاني وأن يعودوا إلى الحياة الطبيعية.

ليلى الشايب: يعني دعني أقاطعك هنا سيد عبد الحكيم عاشر ومعذرة معرة أخرى، يعني هل هنا تميز الدعوة إلى الحوار بين جناح وجناح داخل طالبان؟

عبد الحكيم عاشر: بكل تأكيد أولئك الأشخاص من طالبان المرتبطين بالقاعدة وشبكات إرهابية فإن حكومة أفغانستان ليست جاهزة لفتح الحوار مع أولئك، أما طالبان أو أيضا طالبان الذين يقتلون المدنيين كل يوم لن يكونوا جزءا من هذ العملية ولكن أولئك الأفغان الذين استنادا إلى أسباب مختلفة انضموا إلى طالبان ويودون العودة فإننا سنفتح باب الحوار معهم وهذه اللجنة العليا للسلام تهدف إلى بدء المفاوضات العملية بشكل فعلي.

ليلى الشايب: أختم مع السيد حبيب حكيمي وبعض مما قاله ممثل الأمم المتحدة في أفغانستان ستيفان ديميتسورا، قال الحل الوحيد للأزمة هو حل سياسي وقواعد اللعبة للتواصل إلى اتفاق سلام تأتي من اللويا جرغا، برأيك هل اللويا جرغا غطاء شرعي يعطي هذه المبادرة شرعية ويجعل طالبان ربما تقبل بها ولا تقبل التعامل مع شخص كرزاي وحكومة كرزاي؟ أرجو الاختصار.

عبد الحكيم عاشر: أنا لا أعتقد إطلاقا أن حركة طالبان في هذه المرحلة على الأقل ستكون مستعدة للدخول في أي عملية تفاوض مع الحكومة الأفغانية لأن حركة طالبان إذا دخلت في عملية التفاوض مع الحكومة الأفغانية فهذا يعني انهيار الحركة إطلاقا وبالتالي فقدان شرعيتها ومصداقيتها بين شريحة كبيرة من سكان أفغانستان خاصة القبائل البشتونية التي تدعم حركة طالبان وبالتالي هناك أناس كثيرون قتلوا بجانب حركة طالبان خلال السنوات الأخيرة وحركة طالبان لا تستطيع في ظل الظروف الراهنة أن تدخل في الحوار مع الحكومة الأفغانية أو القوات الأجنبية إلا إذا اقتنعت حركة طالبان خلال الفترات القادمة بأنها ستخسر المعركة وأن الولايات المتحدة وحلفاءها ستفوز في هذه الحرب حينئذ في اعتقادي حركة طالبان ربما تفكر في الدخول في الحوار مع الحكومة الأفغانية وإلا بموقفها العسكري الراهن الضاغط على الحكومة..

ليلى الشايب (مقاطعة): شكرا جزيلا لحبيب حكيمي وأيضا لعبد الحكيم عاشر كان معنا من كابل ومشاهدينا تحية لكم  وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة