خورشيد قصوري .. العلاقات الباكستانية الأميركية   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 6:14 (مكة المكرمة)، 3:14 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد زيدان

ضيف الحلقة:

خورشيد قصوري: وزير الخارجية الباكستاني

تاريخ الحلقة:

18/06/2003

- طبيعة العلاقة بين الهند وباكستان
- العلاقات الأميركية الباكستانية وأثرها في الوضع القائم

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) الذي نستضيف فيه وزير الخارجية الباكستاني السيد خورشيد محمود قصوري، معالي الوزير أهلاً بكم في برنامج (لقاء اليوم) في قناة (الجزيرة) أخيراً دعا وزير الخارجية الهندي باكستان إلى تعاون أمني في مجال مكافحة ما يوصف بالإرهاب الكشميري، هل باكستان مستعدة للتجاوب مع هذه الدعوة؟

طبيعة العلاقة بين الهند وباكستان

خورشيد قصوري: ردي في هذه اللحظة هو أن الطلب غير واقعي، فمثل هذا التشاطر في المعلومات الأمنية إنما يكون بين الدول التي ليس بينها نزاعات، ولكن لسوء الحظ بيننا نزاعات، من حيث المبدأ يستطيع القول أحدنا إن مثل هذا التعاون يمكن أن يكون بين الدول الصديقة، ودعونا الآن نُحسِّن علاقاتنا إلى الوضع الذي يغيب فيه النزاع بين الهند والباكستان والمتمثل هنا بوضوح بالنزاع على كشمير، فقد خضنا ثلاثة حروب في السابق كما تعرفون والعام الماضي شهدت المنطقة أكبر حشد للقوات قُدِّر بمليون جندي، وهو أكبر حشد في أوقات السلم عبر التاريخ منذ الحرب العالمية الثانية، فهل من المعقول أن تتوقع من دولتين خاضتا ثلاثة حروب وكانتا على وشك حرب أخرى العام الماضي، وبينهما سباق في التسلح النووي والصاروخي، أن تتشاطرا المعلومات الاستخبارية؟ أقول من حيث المبدأ ليس لديَّ اعتراض على هذا التعاون في حال تحسنت علاقاتنا وتم تسوية القضية الكشميرية، ولِمَ لا؟ فنحن نريد تحسين علاقاتنا مع الهند ونريد تطوير العلاقة إلى بناء ثقة، وكثير من القضايا التي يمكن أن يُنظر إليها على أنها غير ممكنة الآن، ستكون ممكنة بعد تسوية القضية الكشميرية، ومع هذا لا أعتقد أن وزير الخارجية الهندي كان جاداً في طرحه، وهو ما أستطيع قوله في هذه اللحظة.

أحمد زيدان: هل.. ماذا تصفون المقاومة في داخل كشمير؟

خورشيد قصوري: لقد كان الموقف الباكستاني على الدوام وطوال الـ 50 سنة الماضية يتلخص في مساندة الشعب الكشميري وتقديم الدعم الدبلوماسي والمعنوي له، وهذا كله ليس غريباً أو مخالفاً للقوانين الدولية. فهناك قرارات من المنظمة الدولية في الأمر، وحين نطرح هذه القرارات الأممية أمام الهند أو نطرح فكرة اللقاء متعدد الأطراف، يردون علينا بأن اللقاء لابد أن يكون ثنائياً، ونحن نجيب لنبدأ بالحوار الثنائي، ولا شك أن المحادثات تعني المفيدة منها، فهي لا تعني أن تجلس حول الطاولة فقط، فحين تقول الهند بأن كشمير جزء منها، فهذا يعني أن المحادثات غير موجودة، ودعني أقول شيئاً هو أنه من المنطقي أن نتوقع سلاماً دائماً، وهو ما تريده كل من باكستان والهند، فنحن نريده ونفترض أن الهند تريده كذلك، ولا يمكن تحقيق ذلك بدون معالجة طموحات الشعب الكشميري، كما أنه من غير المنطقي أن يتحقق السلام في الشرق الأوسط بدون تسوية القضية الفلسطينية، نريد التوصل إلى آلية من أجل مواصلة الحديث إلى بعضنا البعض بشكل مفيد ومثمر، وأعتقد أن كلاً من شعبي الهند وباكستان مستعدان لهذه المحادثات، والآن يتوقف الأمر على سياسة وحنكة قيادة البلدين، وأعتقد أن مسؤولي البلدين مهتمان جداً لتحقيق السلام، فوق كل هذا لا تنس أن الجنرال (مشرف) و (فاجباياي) أظهرا الكثير من الحنكة والمسؤولية في قمة (أكرا) حين توصلا إلى مسودة اتفاقية، ولكن لسوء الحظ نُسفت في اللحظة الأخيرة من قِبَل المتشددين الذين لا أريد ذكر أسمائهم، فلا أريد هنا إفساد أجواء الحوار في جنوب آسيا، لأنني أسعى جاهداً إلى تحسين علاقات بلدينا، فلا أريد أن أنغمس في المهاترات، فأنا معني بشكل جاد بالحوار ولذا لا أريد أن أخوض في لعبة الاتهامات.

أحمد زيدان: سيدي الوزير تتكلم.. تتحدث بتفاؤل عن المحادثات المرتقبة بين باكستان والهند، وبنفس الوقت تتحدث بأن هناك صقور في الإدارة الهندية أبطلوا قمة أكرا بين الرئيس مشرف ورئيس الوزراء الهندي، ما الذي يجعلك متفائل الآن؟

خورشيد قصوري: نعم، هذا سؤال وجيه وأنا أحييك على هذا السؤال. لقد حدثت أمور كثيرة بعد قمة أكرا، أولها الحشد غير المسبوق في وقت السلم، والذي تمثل في وقوف مليون جندي وجهاً لوجه ونحن ممتنون للأسرة الدولية التي تدخلت ولم ترغب بالحرب بين دولتين مسلحتين بسلاح نووي، وأعتقد أن فاجباياي الذي كان مهتماً بالسلام مع باكستان وعزز حضوره ووجوده داخل حزبه، وربما أبلغ المتشددين في حزبه أن الخطاب ضد المسلمين وباكستان ليس بالضرورة أن ينجح في كسب الناخبين، ولذا ربما عرض على رفاقه في الحزب الظهور بمظهر المعتدل في الانتخابات المقبلة، وحينها ستحصلون على أصوات الأقليات، مثل الدالتيس،.. فهم كما تعرفوا من الطبقات الهندوسية الدنيا هذا كل ما حصل منذ قمة أكرا، وهو ما يجعلني أتفاءل بفاجباياي الذي شدد في لاهور وأكرا على السلام، خصوصاً بعد أن عزز حضوره وسط حزبه، وهي ظاهرة إيجابية لباكستان. وطوال العام ونصف العام الماضي أكد الرئيس مشرف ورئيس الوزراء ظفر الله جمالي على ضرورة الحوار الشامل، وأنا كوزير للخارجية أكدت ذلك غير ما مرة، ولذا أشعر بأن الفرصة الآن أفضل من السابق، وبعد كل هذا ها هي الخيارات التي أمامنا خضنا ثلاثة حروب، وكنا على وشك حرب أخرى العام الماضي، فماذا تبقى من خيارات سوى الحوار مع بعضنا البعض؟

أحمد زيدان: يعني هل هذا هو السبب أم أن السبب أن الهند لا تريد الوجود الأميركي في المنطقة بعد أن طرحت أميركا -كما يقال- خارطة الطريق لكشمير استبقها فاجباياي وأعلن عن حوار مع باكستان؟

خورشيد قصوري: الهند لا تعطي مثل هذه الإشارات، السيد (أرميتاج) حظي بتقدير عالٍ هنا وفي نيودلهي، فلا أعرف لماذا يكون لديك مثل هذه الانطباع، فالهنود يتحدثون إلى الأميركيين كما نتحدث إليهم، ودعني أوضح لك شيئاً، تم تداوله في وسائل الإعلام، بأن ضغوطاً أميركية مورست، والضغوط كلمة قوية جداً وهي كلمة سلبية، وتعطي الانطباع بأن شيئاً سلبياً يحدث كنتيجة لهذا الضغط، كان هناك تشجيع من قبل أصدقاء الهند وباكستان، أميركيين أو أوروبيين أو يابانيين، وحتى الصين والدول الإسلامية التي كانت سعيدة جداً بالتطورات الراهنة، كنت في طهران والتقيت وزراء خارجية الدول الإسلامية، وأول ما فعلوه أنهم هنأوني، كانوا سعيدين بالتطورات الأخيرة، فعليك أن تنظر إلى الأمور في سياقها، ولذا لا أود الموافقة على كلمة الضغط لأنها سلبية جداً وبالمقابل أعتقد أن كل الأسرة الدولية والدول التي أسميتها كانت إيجابية جداً حيال التطورات الأخيرة في جنوب آسيا.

أحمد زيدان: معالي الوزير هل يوجد خارطة أميركية لكشمير؟ بمعنى هل أرميتاج تحدث معكم عن أي رؤية أميركية لتسوية القضية الكشميرية؟

خورشيد قصوري: لم نتلق منه أية خارطة طريق ولو تسلمت نيودلهي فلن يبقى ذلك سراً، فباكستان والهند دولتان ديمقراطيتان، وكما تعرف في الأجواء الديمقراطية هناك الكثير من المتضررين، وبالتالي من الصعب أن تبقى الأمور سرية، لم أسمع بأية خارطة طريق، أعرف أنه لم يقدم من هذا شيء إلى إسلام آباد، متأكد تماماً بأنه لم يقدم من هذا شيئاً إلى نيودلهي، وأميركا لم تقدم أية خارطة طريق، ما تريده أميركا هو أن تجلس كل من باكستان والهند وتحلان مشاكلهما، ولكن دعني أكرر ما قلته في السابق لك هو أنني لم أدخل في أية لعبة تهدف إلى تسجيل النقاط، فبالنسبة لي من المهم أن تُعالج العلاقات بين الهند وباكستان والمشاكل المتمثلة في تقليل الفقر، وهذا لا يتأتى إلا بتدفق الاستثمارات الخارجية، ولا يمكن نيل ذلك في ظل توتر الأجواء في المنطقة حيث تهرب رؤوس الأموال من المناطق المضطربة، ولذا فمن مصلحة بلدينا العمل على تسوية المشاكل العالقة.

أحمد زيدان: متى تتوقعون انطلاق المحادثات الرسمية بين الهند وباكستان أولاً؟ وماذا يعني تصريح فاجباياي الأخير بأن كشمير الباكستانية يجب أن تكون على جدول المحادثات أيضاً؟

خورشيد قصوري: أستطيع أن أقول لك بأننا مستعدون بأقصى سرعة ممكنة للحوار، ولكن ا لأمر بحاجة إلى يدين للتصفيق وكذلك رقصة (الطن) بحاجة إلى شخصين، مثل هذا السؤال ينبغي توجيهه إلى رئيس الوزراء الهندي أو وزير خارجيته، فنحن مستعدون لحوار مبكر، فقد قمنا بتعيين سفيرنا في نيودلهي، وكذلك فعلت نيودلهي حين عينت سفيرها في إسلام آباد، وخلال شهر سيتسلمان منصبيهما، وآمل خلال خمسة إلى ستة أسابيع وربما قبل ذلك أن تبدأ المحادثات. أما بشأن تصريحات فاجباياي والتي تنص على أن كل كشمير لابد أن تكون مشمولة بالحوار فبكل تأكيد إن كنت تتحدث عن قرارات الأمم المتحدة فهذا يشمل كل شيء، وحينها فدعنا نتحدث بشروط وأجواء القرارات الدولية، وأعرف بأن بيانات فاجباياي تهدف إلى تسجيل نقاط، وأنا هنا لا أريد نسف وتعكير أجواء الحوار، فمثل هذه التصريحات هي للاستهلاك المحلي، وآمل أن تكون مثل هذه التصريحات من باكستان.

العلاقات الأميركية الباكستانية وأثرها في الوضع القائم

أحمد زيدان: معالي الوزير الرئيس الباكستاني برويز مشرف سيغادر للولايات المتحدة الأميركية قريباً، ماذا تنتظرون من الولايات المتحدة الأميركية؟ ماذا تنتظرون من هذه الزيارة أولاً؟ وثانياً: هل سيطالب مشرف الولايات المتحدة الأميركية بالإفراج عن معتقلي غوانتانامو؟

خورشيد قصوري: بشأن سؤالك الأول فحين كنت في الولايات المتحدة الأميركية العام الماضي التقيت كل القيادة الأميركية من الرئيس إلى نائب الرئيس، ونائب وزير الدفاع ومستشارة الأمن القومي ومستشاري الداخلية والمدعي العام، واتفقت معهم على ضرورة وجود علاقات طويلة الأمد بين بلدينا، والآن بيننا علاقات قوية وحميمة، فقد كان يُنظر إلينا في السابق على أننا أهم حليف لأميركا، وقد تعرضت علاقاتنا لفترات صعود وهبوط، ولكن ما نحتاجه الآن هو تعاون اقتصادي في مجالات متعددة ولسنوات مديدة بما فيها الوصول إلى سوق بضائعنا من أجل تقوية روابط وعلاقات الشعبين، وأعتقد أن هذا على رأس أجندة الرئيس الباكستاني برويز مشرف، أما بشأن السؤال الثاني فنحن نتحدث على المستوى الدبلوماسي بشأن الأسرى في أميركا، ولا أريد الدخول في تفاصيل هذا الأمر، ولا أحب أن أتكلم بأي شيء قد يُسيء إلى هؤلاء الأسرى، فالحكومة الباكستانية والحكومة الأميركية تتحدثان في هذا الأمر.

أحمد زيدان: معالي الوزير قبل أيام زار مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (روبرت ميلر) باكستان، سمعنا عن مطالبته بتسيير دوريات مشتركة باكستانية أميركية على الحدود بين باكستان وأفغانستان، هل حصل هذا الطلب أولاً؟ وماذا بحث معكم روبرت ميلر؟

خورشيد قصوري: قبل كل شيء هو لم يقابلني فقد التقى وزير الداخلية، فالموضوع من اختصاصه فمستوى اتصالنا مع الأميركيين عظيم جداً، فمثلاً أنا كوزير للخارجية منذ ستة أو سبعة أشهر التقيت بالعديد من المسؤولين الأميركيين والعديد منهم زار والتقى الرئيس ورئيس الوزراء ونستقبل بشكل دوري زيارات كبار أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، ومن مجِالٍ مختلفة ورئيسة، فقد كانوا هنا قبل ثلاثة شهور، إذن كان لدينا اتصالات على مستوى رفيع وهذا ليس مفاجئاً، ومن الجيد أن نتحدث إلى بعضنا البعض وعلى مستوى رفيع.

أحمد زيدان: معالي الوزير هل تصفون علاقاتكم مع الولايات المتحدة الأميركية بأنها علاقات استراتيجية، أم علاقات تكتيكية، خصوصاً أن كثير من الشعب الباكستاني لا يثق بالسياسة الأميركية على المدى البعيد؟

خورشيد قصوري: نعم أنت مصيب، فمن المصلحة أن نكون صريحين في أية علاقات، فالشفافية تعزز من العلاقات ولا تضعفها، والآن كلٌ من الولايات المتحدة وباكستان تدركان بأن الحقيقة هي فيما تقولانه، فهناك شكوك حيال السياسة الأميركية ليس في باكستان فحسب وإنما في كل العالم الإسلامي، وحين أتحدث إلى المسؤولين الأميركيين كنت أشدد على ضرورة نصحهم بالقيام بعمل ما في العالم الإسلامي من أجل تسوية مشاكل عالقة مثل فلسطين وكشمير حتى يُنظر إلى أميركا كصديق في العالم الإسلامي وكانوا يقولون لي بأنه لماذا حينما تصرفوا في البوسنة وغيرها من مناطق العالم الإسلامي لصالح المسلمين لا يثمنون جهودنا ولا يقدرونها، وكان ردي بأن هناك قضايا عالقة ومزمنة مثل فلسطين وكشمير، وعمر أزمتيهما خمسون عاماً، ولذا من الضرورة التركيز على مثل هذه القضايا، ولا شك فإن التصرف الأميركي في البوسنة إيجابي ومن الأفضل الاعتراف بالحقائق، فمثل هذه التدخلات لصالح المسلمين تقدَّر لسنتين أو ثلاث سنوات، ولكن تبقى المشاكل العالقة والمزمنة موجودة مثل فلسطين وكشمير، وهناك حاجة في أن يشعر العالم الإسلامي بأن الولايات المتحدة ليست دائماً مع الطرف الآخر، وأنا سعيد جداً بإعلان الرئيس بوش أنه سيولي اهتماماً أكثر للقضية الفلسطينية.

أحمد زيدان: معالي الوزير تتحدث بأن الولايات المتحدة الأميركية تحاول تحسين صورتها في العالم العربي والعالم الإسلامي، ولكن على حساب قضايا أخرى، هناك الآن احتلال أميركي جديد للعراق، كيف تستطيع أن تحل القضية الكشميرية والقضية الفلسطينية وتخلق قضية عراقية جديدة؟

خورشيد قصوري: نحن كنا في مجلس الأمن الدولي لم ندعم الحرب على العراق وموقفنا ليس سراً، فكما ذكرت لدينا علاقات قديمة مع الولايات المتحدة، نحن لم ندعم الحرب على العراق، وحتى خلال زيارتي إلى أميركا قلت لهم بأن الرأي العام الباكستاني لن يتسامح مع أي قرار باكستاني يقضي بدعم أميركا في هذه الحرب، ولكن ليس الموقف الباكستاني وحده الذي تم تجاهله وإنما حتى مواقف دول مثل روسيا والصين وفرنسا وألمانيا، فكل هذه الدول لم تكن ترغب بالحرب، ومع هذا لا أريد العودة إلى الماضي، ولكن ما أريد قوله هو أنه حتى مع اندلاع الحرب كان لنا دور في قرارات الأمم المتحدة بشأن الدعم الإغاثي وسلامة الأماكن المقدسة في العراق، فكثير من الباكستانيين يزورون هذه الأماكن، أبدينا قلقنا إزاء وضعية الأماكن المقدسة ودَعَوْنا إلى مزيد من توفير الأمن للأماكن المقدسة في العراق، وطُلب منا حماية هذه الأماكن ووافقنا على دعم ومساندة أشقائنا في العراق شريطة أن يكون هذا بغطاء الأمم المتحدة، كنت آمل ألا يكون هناك حرب، ولكنها وقعت وحصل الاحتلال ونسعى الآن بأفضل ما يمكن من أجل ضمان حكم العراقيين أنفسهم بأنفسهم وبأقصى سرعة ممكنة مع الحفاظ على وحدة أراضي العراق، وكذلك حق العراقيين في ثرواتهم الطبيعية، ويمكنك تحقيق ذلك بالتعاون مع النظام الدولي، وهناك طريقتان لذلك، الأول أن تواجه منظمة الأمم المتحدة مصير عصبة الأمم، وهذا ليس في مصلحة أحد، فليس من مصلحة الدول المتطورة ولا الإسلامية ولا العربية أن ينهار مثل هذا النظام الذي تشكل بجهود مضنية وعَبْرَ مسيرة آلام، والكل الآن يسعى لبقاء هذا النظام بدون المساومة على مبادئ باكستان ومواقفها تجاه العراق، فقد كان موقفنا مبدئياً.

أحمد زيدان: إيران اتهمتكم مؤخَّراً معالي الوزير بأنكم تسمحون لعناصر القاعدة بالعبور إلى أراضيها، كيف تُعلِّقون على هذه التصريحات؟

خورشيد قصوري: أنا ممتنٌ لك كثيراً لهذا السؤال، فهم لم يقولوا شيئاً من هذا، فهي أنباء لا أساس لها من الصحة ومُغرضة، الحقيقة الكل في إيران يُثني على مواقفنا، وكل الذين التقيتهم من الرئيس إلى رئيس الوزراء كانوا سعيدين جداً بمواقفنا ضد الإرهاب، وعبَّروا عن امتنانهم لاعتقالنا عدداً من المتورطين في قتل بعض الإيرانيين على أرضنا، وكذلك مساعينا في السيطرة على الاقتتال الطائفي في باكستان، فكل ما تحدثت عنه ليس بواقع، نعم بحثنا ونريد تمتين علاقاتنا بما يخدم مصالح بلدينا، وذلك للسيطرة على تجارة المخدرات والتي تعبر أراضي بلدينا، لقد أظهرت بعض وسائل الإعلام فتوراً في علاقات بلدينا، ولكن ليس في هذا شيء من الصواب، لقد تحسنت علاقاتنا بشكل دراماتيكي إذا قارنتها بفترة حكم طالبان، ونتشاطر أفكاراً واحدة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية قي قضايا مثل أفغانستان وعملية السلام في بون، حيث تعهَّد بها كلانا.

أحمد زيدان: هل أنتم سعيدون بأداء الحكومة الأفغانية؟ هل أنتم سعيدون بتواجد هندي قنصليات هندية على حدودكم في قندهار وجلال آباد (..)؟

خورشيد قصوري: نريد دعم الحكومة المركزية في أفغانستان من أجل أن تكون قوية، وهذا لا يتأتَّى إلا من خلال تدريب الجيش الأفغاني وقوات الشرطة، وهذا أمر حيوي، وكذلك من خلال السيطرة على أمراء الحرب المتنازعين في بقاع أفغانستان المتفرقة، وأرى أن الأميركيين والأفغان بدون الولوج في التفاصيل على وفاق كبير مع بعضهما البعض.

وكرزاي قام بزيارة ممتازة إلى باكستان، وبالنسبة للتحركات الهندية أو تحركات أية دولة أخرى في أفغانستان فأعيننا ليست مغلقة. أُبلغنا أن علاقات أفغانستان مع باكستان كشقيقة منفصلة عن العلاقات مع الهند، وأُبلغنا أن الحكومة الأفغانية تريد العلاقة مع كل من الهند وباكستان، ونحن نحترم ذلك وأكدت لنا أفغانستان بأن لا شيء سيلحق الضرر بالمصالح الباكستانية.

أحمد زيدان: هناك تقارير تتحدث بأن السعودية والإمارات طلبت تسليمكم بعض المطلوبين من جنسياتها هل هذا صحيح؟

خورشيد قصوري: هذا الأمر لا يتعلق بنا، وإنما يتعلق بوزارة الداخلية، ولكن معلوماتي أننا حين نلقي القبض على أي من الأجانب نقوم في البداية بعرضه على بلده الأصلي حتى لا تكون هناك أي مشكلة، ولا أستطيع أن أكون أكثر تحديداً، فليس لدي التفاصيل.

أحمد زيدان: تطبيق الشريعة في إقليم الشمال الغربي وعاصمته بيشاور، إلى أي مدى يؤثر على علاقاتكم الخارجية؟

خورشيد قصوري: حسناً، الأسرة الدولية متطورة، وتعرف الحكومة الفيدرالية، وتعرف أيضاً صلاحيات وسلطات الحكومة الفيدرالية، وسنقوم بكل ما نستطيع حتى نفي بالالتزامات الدولية، أعتقد أن الأسرة الدولية، تدرك أن الحكومة الفيدرالية لديها المؤهلات للوفاء بالتزاماتها الدولية.

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام، في نهايته هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قصوري، إلى اللقاء شكراً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة