تشوكو الكولومبية.. ثراء وفقر وأمل   
الثلاثاء 1430/10/10 هـ - الموافق 29/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)

- تشوكو.. المقاطعة المنسية
- التشوكوانيون.. استبعاد بعد الاستعباد

- صراعات مسلحة وإهمال حكومي

- احتفالات، موسيقى ورقص رغم كل شيء

تشوكو.. المقاطعة المنسية

ريم أبو زيد
سيرجيو موسكيرا
زوليا مينا غارسيا
دوغلاس كوهار
ليمان أربوليدا
باتروتشينيو سانشيز
سيزار كوردوبا
ريم أبو زيد:
في مكان ما على وجه الأرض وتحديدا في منطقة غرب كولومبيا تقع مقاطعة تشوكو وعاصمتها كيبدو تلك البقعة المنسية التي لا ينقصها من المزايا ما يجعلها جديرة بالاهتمام والتي تمنح الغريب حفاوة بالغة تعج بالمتناقضات الاقتصادية والاجتماعية بل والإنسانية وتطرح العديد من علامات التعجب والاستفهام التي قد يصعب فك شفرتها. من السمات الرئيسية لمقاطعة تشوكو والتي تميزها عن سائر مقاطعات كولومبيا هي تركيبتها السكانية المتعددة الأعراق والتي يطغى فيها العنصر الأفروكولومبي بشكل كبير، فـ 90% من سكان تشوكو ينحدرون من أصول أفريقية أما السكان الأصليون الذين يعرفون بالهنود الحمر فهم أقلية لا تتعدى الـ 5% من مجموع السكان ومن هنا تعطي تشوكو انطباعا أوليا ما يلبث أن يتأكد ويدوم ألا وهو أن هذه الأرض ومن عليها وكأنها جزء من أفريقيا السوداء حط على أرض أميركا الجنوبية.

كورنيليا/ مغنية ألباوس:

الأرض هي أمنا..

والأم تمنحنا الحياة

وهذا مذكور في الكتاب المقدس

كان يعيش سكان البلد الأصليون مع الأم في انسجام

النحدة.. النجدة..

النجدة لأمنا

سيرجيو موسكيرا/ مؤرخ-أستاذ في جامعة تشوكو: يعد تشوكو فسيفساء حضارية تتكون من مجموعات مختلفة من سكان البلد الأصليين وتشكل مجموعة الأفروكولومبيين أغلبية بينهم وهي مجموعة تنتمي إلى تشوكو ولكنها من أصل أفريقي وتمثل نسبتهم 95% من شعب التشوكو، أما جذورهم فترجع إلى المناطق الأفريقية التي تمتد من سنغمتيا حتى أنغولا، كل الممالك والبلدان على طول الشاطئ الأفريقي تجد لها تأثيرا هنا وبناء على ذلك يمكننا القول إن الحضارة الأفروتشكوانية هي خليط من الثقافات، إنها مزيج من الحضارات الأفريقية المختلفة.

زوليا مينا غارسيّا/ عضو برلمان سابقة: هنا في كولومبيا منذ ما لا يزيد على 150 عاما إبان ثورة العبيد التي تم في إثرها إلغاء الاستعباد لم يكن هناك دفاع أو مطالبات بتعويض الأذى، الأذى النفسي والأذى الاقتصادي والاستبعاد الذي قاساه شعب الأفرو، هذه الحالة من الفقر عاشتها أجيالنا جيلا وراء جيل ويمكن أن يعاقب طفل ولد لعائلة أفرو بالاستبعاد فهو مستبعد من الصحة والتعليم ومن فرص العمل وبالنسبة إلينا يجب علينا النضال حتى نحرز تقدما في هذا البلد، يجب أن نثبت دوما من خلال أفعالنا أننا الأحسن، إذاً فالأسباب تكمن هناك في عملية الاستبعاد فبرغم أنهم نزعوا عنا السلاسل إلا أن سلاسل العنصرية ما زالت تصفدنا وتتمثل بنقص فرص التطوير.

ريم أبو زيد: أما بالنسبة لمعدلات سوء التغذية فحدث ولا حرج، أكثر من نصف مليون طفل تقل أعمارهم عن خمس سنوات أي ما يعادل 13% من سكان كولومبيا يعانون من سوء التغذية الحاد، أما من يعانون من سوء التغذية المزمن فتصل نسبتهم إلى 30%.

ألبيرتو مينيا تشتشي/ راعي ريفي: عام 2006 مات 54 بسبب قضية التغذية، في عام 2007 توفي 24 آخرون، في عام 2008 توفيت 12 حالة بسبب مشاكل التغذية، مشكلة التغذية هذه التي تؤثر علينا الآن، ليست مشكلة الحاضر فقط إنها مستمرة منذ زمن طويل.

ريم أبو زيد: تعاني مقاطعة تشوكو من مشكلة كبيرة وهي عدم المساواة مما يجعلها ثاني أكبر منطقة في أميركا اللاتينية من حيث سوء توزيع الثروة بعد البرازيل. من أهم المتناقضات التي ترى بالعين المجردة هو التباين الصارخ ما بين ثراء المنطقة وفقر أهلها فمقاطعة تشوكو تعد من أغنى مناطق العالم بالموارد الطبيعية والمعادن والغابات والتنوع الحيوي، أما أهلها الذين يعيشون تحت خط الفقر بكثير فينطبق عليهم المثل القائل العين بصيرة واليد قصيرة.

دوغلاس كوهار/ مهندس معماري: إن منطقتنا غنية جدا بالموارد الطبيعية ففي ساحلنا يوجد مرفأ طبيعي ذو مياه عميقة لكن لم تستفد منه الحكومة الوطنية، منطقة تشوكو هي منطقة مائية يوجد فيها الكثير من مصادر المياه ويمر فيها النهر الأكثر غزارة في العالم من حيث الأبعاد وهو نهر أتراتو، نفتقر حتى إلى محطة هيدروليكية مع أنها تستطيع أن تزود كولومبيا بأكملها بالكهرباء إضافة إلى جزء كبير من أميركا الجنوبية، كما تعاني أيضا منطقتنا مشكلات في الصحة والتعليم ووسائل النقل، إلى جانب ذلك هناك مشكلة الشوارع الرئيسية التي تربط منطقتنا بالمدن الهامة في الدولة، فمثلا الطرق التي تربطنا بمدينة مديين ليست مخدمة على نحو جيد وهذا سبب لكثير من الحوادث وبقية الطرق ليست مخدمة كذلك، قياسا على ذلك تستطيع أن تكون صورة إجمالية عن صورة الإهمال الذي تمارسه الحكومة الوطنية إزاء منطقتنا.

كورنيليا:

اقتحم الإسبان

سرقوا الذهب كله..

تملكوا الأرض..

وعاملوا الهنود بطريقة سيئة

النجدة.. أي النجدة..

النجدة لأرضنا الأم

بيدرو هوسيه بالاسيوس/ قروي: يوما بعد يوم الرجل التشوكواني الريفي يعيش فقط معتمدا على المساعدة الإلهية والطبيعة، يوما بعد يوم تزداد حاله سوءا. الرجل التشوكواني يعيش حياة مزرية وتعيش كلاب الأغنياء حياة أفضل منه بل كل الحيوانات. ولكنها مقاطعة يقال عنها إنها غنية لكنها غنية لصالح مقاطعة أخرى وأمم أخرى ما عدا نحن الذين نعيش فيها، الثروات تخرج لمناطق أخرى، الحكومة الكولومبية لا تنظر، هناك تشوكو، انظر، إنها لا تتمتع بطرق ولا حتى بطريق واحدة بحال جيدة، كل الأحوال تسوء، فيها فقط طريقان كمقاطعة لتصل إلى المقاطعة الأخرى ولا تجد أي من الطريقين في حالة جيدة، لكن الكل سيء سيء سيء. أتمنى أن يساهم كبار المثقفين في تشوكو ومن البلاد الأخرى أتمنى أن يساهموا في تطور السود هنا وفي المقاطعات الأخرى، هذا ما أتمناه.

التشوكوانيون.. استبعاد بعد الاستعباد


ريم أبو زيد: الأقلية الغنية تمثل حوالي 5% فقط من مجموع السكان وتسيطر على أكثر من 90% من ثروات هذه المنطقة وهو ما يتجلى بوضوح في الفارق الشاسع بين منازل الأقلية من الأغنياء ومنازل الأغلبية البائسة التي تعيش تحت خط الفقر بكثير. لعل سخرية القدر في حد ذاتها هي قدر أهل تشوكو فبينما يعيشون في منطقة تصنف الأولى على العالم من حيث غزارة الأمطار يفتقر أهل تشوكو للمياه الصالحة للشرب على نحو لا يخلو من المفارقة.

دوغلاس كوهار: نحن نفتقد بنى تحتية من كل الأنواع، لا يوجد بنى تحتية للخدمات العامة، كما أن قناة جر المياه لا تزود السكان بالماء بالقدر الكافي ولا توجد شبكات للصرف الصحي أيضا كما لا يتم تجميع القمامة والخدمات العامة الأخرى كالهاتف وإنارة الشوارع قليلة جدا. هذه المنطقة متناقضة جدا إذ يعتقدون أنها رئة العالم لما فيها من طبيعة وهي الموطن الثاني في العالم من حيث التنوع البيولوجي على الرغم من أن أغلبية سكانها لا يستمتعون بهذا التنوع. لدينا مشكلة أخرى أيضا ألا وهي إزالة أشجار الغابات لاستخراج المعادن، والزراعة غير المشروعة وهذا يؤدي إلى تنحية السكان، أرضنا هي مصدر مهم للمياه لدينا مائة ألف متر مكعب للشخص الواحد إلا أن أكثرية السكان ليست لديهم خدمة مياه كما أن مياه قناة الجر ليست صالحة للاستخدام البشري، لدينا بحران ولكن الأغلبية لا تستطيع أن تصل إليهما للصيد ولا حتى للاستجمام. هذه الموارد الطبيعية ينبغي أن تعود بالفائدة على السكان، أنشطة الحكومة قليلة جدا فنحن معزولون وبعيدون عن التطور ومن خلال مبادرة مجتمعنا للاحتجاج فقط استطعنا الوصول إلى إنشاء البنى التحتية.

مشارك1: هنا في كولومبيا توجد جميع أنواع الانتهاكات لسكان البلد الأصليين، من ناحية الدولة انتهاك حق التعليم، انتهاك حق الصحة، انتهاك حق حرية التعبئة والتظاهر، انتهاك حق الأرض، انتهاك حق تقرير المصير، حتى إن الحكومة الكولومبية وصلت إلى حد الجهل بالحقوق المتفق عليها دوليا.

مشاركة: عملت مدرسة  في التعليم 48 عاما وأخيرا كرست نفسي لتعزيز الثقافة عشر سنوات في هذا البلد، أنا فخورة جدا بذلك، في الماضي كانت العادات مختلفة جدا أما الآن فقد تغير كل شيء، حتى التعليم والصحة والسلوك الاجتماعي كلها كانت أفضل في الماضي، في مجال التعليم كان لدى المعلمين مسؤولية كبيرة والطلاب كانوا جيدين، كان الأطفال مطيعين لآبائهم كثيرا وفي المقابل كان الآباء يهتمون بأطفالهم اهتماما كبيرا، كانت هناك روابط عائلية متينة والناس كانت تسود بينهم روح المشاركة والتعاون. أما نوعية الغذاء فكانت جيدة جدا كان هناك الكثير من الفاكهة والخضروات في الريف إضافة إلى الأسماك الوفيرة في النهر والحيوانات الكثيرة أما الآن فكل شيء قد تغير وأصبح أقل وأغلى وأصعب، تشرد وهاجر كثير من الناس بسبب الصراعات والآن لم يعد يوجد زراعة وبات الوضع سيئا جدا وأستطيع القول إنه فعلا يزداد سوءا والناس لا يملكون شيئا.

ريم أبو زيد: وفقا لإحصاءات وزارة الخارجية الكولومبية فإن معدلات انتشار الأمية في مقاطعة تشوكو قد ارتفعت بشكل خطير خلال العشرين عاما الماضية من 13,5% إلى 16%، هذا الارتفاع القياسي في نسبة الأمية كان نتيجة حتمية لضعف الميزانيات المخصصة للتعليم في كولومبيا بالإضافة إلى النزاع المسلح الذي يعصف بهذا البلد منذ عقود.

ليمان أربوليدا/ الناطق باسم مشردي الحرب: منذ أجدادنا وحتى الآن نعاني من الجوع فلا توجد فرص للعمل، طاقة المدارس محدودة بالنسبة للمنقولين والتطعيمات الصحية مقتصرة على لقاح واحد وحتى لم يصل إلى هنا وقد حددته الدولة دون تخطيط مسبق، كان يجب على الدولة أن تتعرف إلى أكثر الأمراض انتشارا داخل المجتمع وتعمل على علاجها، ما هي الأدوية التي يمكن أن تكافحها حتى يمكن تحديد العقار الملائم وفقا لكل منطقة، لقد حددوا عقارا واحدا لكل أنحاء الدولة لذلك فنحن محدودون.

ريم أبو زيد: منذ أواخر العام 1990 يعاني العديد من القطاعات الاقتصادية الهامة في كولومبيا من الركود الاقتصادي مما أدى إلى تفاقم حالة الفقر في البلاد وكانت القطاعات الأكثر تضررا هي الزراعة والصناعة والنقل والبناء والتي تعتبر المصدر الرئيسي للدخل في البلاد، ومن الملاحظ أيضا عدم التناسب بين تراجع هذه القطاعات الاقتصادية من ناحية ونمو عدد السكان من ناحية أخرى وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة بين عدد كبير من السكان.

زوليا مينا غارسيّا: يريدون أرض تشوكو بدون أهلها ليقيموا عليها مشروعاتهم الاقتصادية الكبرى للعهد القادم وهو الانفتاح الاقتصادي لهذا البلد.

مشارك1: لقد قمنا نحن سكان البلد الأصليون التشوكوانيون قمنا بتنظيم أنفسنا في مربعات في جمعيات حتى نستطيع أن ندافع عن حقوقنا، ندافع عن حضارتنا عن حكمنا الذاتي عن أرضنا، حق التعبئة الحرة، حق الحرية في تقرير المصير، عمليتنا التنظيمية تبحث عن وسيلة للحصول على حقوقنا مما سمح للكثير من المؤسسات وإن لم تكن حكومية الكثير من المؤسسات العالمية أن ترافقنا في هذه العملية من أجل الدفاع عن حقوق سكان البلد الأصليين وهم معنا في جميع العمليات السياسية التي يقوم بها سكان البلد الأصليون. مشروعنا السياسي هو المقاومة للدفاع عن أرضنا، الحكم، استقلال سكان البلد الأصليين وهذا لا يعني أننا نريد الفصل بين الحكومة المحلية وسكان البلد الأصليين، على العكس، نحن نريد أن نقيم بلدا يسوده العدل حتى نستطيع أن نحتوي جميع الكولومبيين في هذا البلد مثلما يأمل الدستور السياسي في كولومبيا.

ألبيرتو مينيا تشتشي: لو تتبعنا تاريخ بعض الكتاب البارزين في الدولة من القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين لوجدنا أن لهم أصولا أفروكولومبية، فمثلا أحد الأعمال القيمة عن الاستعباد في أميركا هو رواية "ماريا" للكاتب خورخيه إزاك الذي ينحدر من سلالة المستعبدين وولد في تشوكو في حي كونيكا وسرد حياة الاستعباد وعاداته، ولو راجعنا أصول غابرييل غارسيا ماركيز في جميع رواياته لوجدنا أن شعب الأفرو هو الذي يسيطر على رواياته وبخاصة روايته الأكثر تميزا "مائة عام من العزلة" إذ يتحدث عن ماكوندو وهي من أنغولا إلى فلورا وفي سرده يمثل عالم الأفرو جليا في الرواية بأكملها.

[فاصل إعلاني]

صراعات مسلحة وإهمال حكومي


ريم أبو زيد: يعاني أهل تشوكو من نزاع مسلح بين قوات الحكومة التشوكوانية والعصابات المسلحة الممولة من قبل تجار المخدرات بهدف السيطرة على حكم المقاطعة ومقدراتها، وما بين تلك المطرقة وذاك السندان يدفع أهل تشوكو الثمن باهظا.

باتروتشينيو سانشيز مونتيس دي أوكا: نحن نمر الآن صراحة بحقبة سيئة بمعنى أنه توجد الكثير من المشاكل الأمنية حيث الأمن وحرب العصابات فمن وجهة نظري حدث اضطراب عام في أرضنا بمعنى أن مجموعة حرب العصابات والفار لهما هنا جبهتان كبيرتان، الجبهة الـ 34 والجبهة الـ 57 تتسببان في أضرار داخلية كبيرة بسبب الأعمال التي تقومان بها لقلب نظام الحكم، وأيضا هناك مجموعات مسلحة بينهم أعيد إدخالهم وعادوا مرة أخرى للتنظيم حيث تم تمويلهم من تجار المخدرات وهم الذين يسعون للسيطرة على جزء كبير إن لم يكن جميع الأراضي التشوكوانية تقريبا لتحقيق تطلعاتهم الشخصية من زرع الكوكا، كما قاموا بالعملية الشريرة. بسبب عدم الاستقرار في منطقة تشوكو فلا يمكن فعل الكثير بالنسبة لعمليات النقل وكان من نتيجة ذلك أن هاجرت الشعوب المتأصلة أرضها إلى أرض أخرى حيث يقيمون الآن بلا مأوى ودون عمل دون دراسة وبلا رعاية صحية لذلك فالمشكلة كبيرة، لقد أنشئت بعض المؤسسات المحلية منذ بدأت عمليات النقل هنا في كولومبيا للاهتمام بهذه المشكلة ولكن أيضا حكومات المقاطعات والبلديات استقبلت الكثير من منظمات التعاون الدولي.

ريم أبو زيد: وقع الكولومبيون منذ أكثر من أربعين عاما فريسة لصراع مسلح بين المليشيات من ناحية والجيش النظامي مدعوما من قبل الجماعات شبه العسكرية من ناحية أخرى، يضاف إلى ذلك حرب الدولة ضد تجارة المخدرات والتي لا ينجو الأهالي من ويلاتها في معظم الأحيان، النتيجة الحتمية لمثل هذه الحياة المحفوفة بالموت دوما ونزوح أكثر من ثلاثة ملايين كولومبي قسرا من أراضيهم هربا من فكي الرحى فلم يجدوا ملجأ لهم سوى مدن الصفيح كتلك التي نراها هنا في مدينة كيبدو.

أغنية:

وبعد ذلك انتزعوا السود

من أرضهم الأم

واستعبدوهم في أرض أخرى

وآه لو ينقذنا الرب

النجدة.. أي النجدة..

النجدة لأرضنا الأم

دوغلاس كوهار: إن الأعمال قليلة جدا، نحن الأمة التشوكوانية وبييري فييرا كنا دوما منعزلين وبعيدين عن التطور، كان الاهتمام هناك منصبا على مجتمع يتمرد بطريقة ما بسبب ما يعانيه من بطالة وما يكابده من أجل حماية الحضارة وهو ما أفرز بنية تحتية ضعيفة جدا، ربما تتطور يوما.

زوليا مينا غارسيّا: إن كفاحنا يتحدث على الأقل عن الاعتراف بحقوق الإنسان على الأقل ما يحتاج إليه الإنسان ليتمكن من العيش ولذلك يعكف التشوكو والأفروكولومبيون على كفاحهم من أجل الاعتراف بآدميتنا، ما زلنا نناضل من أجل الاحتياجات الأساسية إذ نرى غياب الدولة الكولومبية نرى الاستبعاد والعنصرية الذين عانينا منهما على مدى سنوات طوال في هذا البلد، وضعنا أيدينا بأيدي بعض لندافع دفاعا مشتركا عن أرضنا واستقلالنا بحثا عن الاحترام والصلح والحصول على حقوقنا، الأفارقة ونحن أهل البلد لدينا المطالب والاحتياجات ذاتها والصعوبات ذاتها ومشروعنا هو النضال المشترك للحصول على حقوقنا وهكذا فإن إقامة علاقة قوية بين مجتمع الأفارقة وأهل البلد أمر مهم جدا هو بالنسبة إلينا كمنظمة سياسية فهدفنا هو الاتحاد للحصول على حقوقنا.

ريم أبو زيد: أمام تقاعس الحكومة المركزية في بوغوتا وتجاهلها لمعاناة أهل تشوكو بدأ السكان الأفروكولومبيون ومعهم ما تبقى من السكان الأصليين في تنظيم أنفسهم والتحرك صفا واحدا من أجل حماية أنفسهم والدفاع عن حقوقهم وعلى رأسها الحق في حياة أفضل هم أهل للتمتع بها.

زوليا مينا غارسيّا: معظم البيض ما زالوا يعدون السود مجرد أشياء ويعتبرون أنهم لا يفكرون، مجرد أشياء تتكلم، لذا وكما كنت أقول قبل ذلك لم يحدث أي إصلاح فهم لم ينظروا إلينا على أننا كائنات بشرية، لم يشركونا في المجتمع والدولة وأخذت هذه الصورة تتكرر عاما وراء عام والواقع أن هذا انعكاس لما نراه اليوم في الاستبعاد وفي نقص فرص الخدمات الصحية والتعليم والمشاركة السياسية داخل هذا البلد ومن وجهة النظر هذه لم يكن من السهل أن تظهر المجهودات التي نقوم بها، كان من الممكن أن نشارك في هذا البلد سياسيا، ما زلنا نشكل جزءا من قوميته ومن الأكثرية العظمى فيه، ملايين من الكولومبيين يقررون عدم المشاركة، لا يشاركون في اتخاذ قرارات الدولة وكفاحنا من أجل أن نشارك في سياسة الدولة، الدولة التي تتخذ القرارات الدولة التي تشكل دينامية سياسية من أجل فوائد التعليم من أجل فوائد تمكننا من الحصول على فرص أكثر بين أهل بلدنا. لقد بدأنا نطالب بحقوقنا كمجموعة عرقية تلك الحقوق التي أقرتها الاتفاقية الدولية عام 1969 والتي تمنح الأقليات العرقية إمكانية المطالب بحقوقها، حق الأرض، حق الحكم الذاتي، حق تقرير المصير، حق المشاركة السياسية، حق المشاركة في الاقتصاد ومن وجهة النظر هذه بدأنا نبحث عن تأكيد الهوية ولدينا ثلاثة عناصر أساسية الأرض والحكم الذاتي والهوية ومن هذا المنطلق بدأنا نطالب بتحقيقها، ومع اعتماد دستور عام 1991 وبعد أكثر من مائة وخمسين عاما من العبودية أصبح شعب الأفرو موجودا بصورة رسمية كما حصلنا على العديد من الامتيازات كحجة الأراضي وأن نكون معروفين على المستوى القومي، أما عمليا فحالة الفقر ونقص الخدمات الأساسية ونقص فرص العمل لم يلتفت إليها، الافتقار إلى المشاركة السياسية لم يلتفت إليه، لذا فما زال الكفاح من أجل ذلك مستمرا من أجل الكرامة والحقوق المدنية وحقوق الإنسان لشعب الأفرو في كولومبيا.

احتفالات، موسيقى ورقص رغم كل شيء


ريم أبو زيد: لدى أهل تشوكو العديد من الاحتفالات والمناسبات الدينية التي يحتفلون بها على طريقتهم الخاصة بالخروج إلى الشوارع في مسيرات حاشدة حاملين الرموز الدينية المعبرة عن عقيدتهم وطقوسهم الروحانية.

ألبيرتو مينيا تشتشي: يوم سامباتشو والأيام التذكارية للقديسين في تشوكو وفي أفرو كولومبيا كلها على ما أعتقد هي أعياد في غاية الأهمية فذلك واضح وملموس، ونحن نشعر بوجود مظاهر تلك الحضارات في سامباتشو، السامباتشو، عيد ميرسدس يوم فقط. هناك مظهران للاحتفال في أي عيد بمنطقة الهادئ عموما وتشوكو بوجه خاص، مظهر يمكنك القول إنه مسيحي ومظهر غير ديني، أثناء النهار وفي الصباح تظهر جميع الطقوس الكاثوليكية، كل الطقوس المسيحية، وبعد الساعة 11 صباحا تتحول الشوارع إلى مسرح متحرك من مظاهر الاحتفالات غير الدينية، والشيء نفسه يتكرر منذ الساعة السابعة مساء حتى الثانية، الثالثة، الرابعة فجرا تولد من جديد المظاهر غير الدينية، لذا فإنك على مدى الساعات الـ 24 ستجد ذلك التنوع بين المظاهر المسيحية والمظاهر غير الدينية وتحتل المظاهر غير الدينية الآن أهمية قصوى في الأعياد الدينية من خلالها يستطيع الشعب أن ينفس عما يعانيه من مشكلات وينتقد الأوضاع داخل المجتمع إذ لا توجد طريقة أخرى للتعبير. لا توجد طريقة أخرى للتعبير غير تلك المظاهر التي انتقلت إلينا من الحضارة الأفروكولومبية والأفروتشيكوانية فنحن نحل مشكلاتنا عن طريق الحوار وبالطرق السلمية، لم نلجأ يوما إلى طريقة العنف الشيطانية لحل هذه النزاعات إن مظاهر الاحتفال هذه مهمة جدا بالنسبة لهذه الشعوب لأنها تعد أداة لمعالجة المشكلات عن طريق السخرية والابتسامة والنقد الموجه إلى الحكام والموجه إلى الظلم، الموجه إلى الإهمال إذ يكبت الشعب طوال العام مشاعره وكل ما يعانيه من إهمال وفي أيام الأعياد العشرة يتحول كل هذا إلى احتفال مسرحي يتحول إلى فرحة.

ريم أبو زيد: تنتمي الغالبية العظمى من الكولومبيين إلى الديانة المسيحية الكاثوليكية وهو ما ينطبق أيضا على سكان مقاطعة تشوكو الملتزمين في مجملهم بممارسة شعائرهم الدينية بانتظام، فالصلاة في الكنيسة طقس أسبوعي يتقربون به إلى الله راجين إياه أن يتقبل صلواتهم وأن يستجيب لدعائهم بغد أفضل. الفقر والبطالة والركود الاقتصادي وعدم المساواة والأمية وسوء التغذية، ترى أليست هذه المآسي التي يعاني منها أهل تشوكو كفيلة بإصابة شعب بأكمله بالاكتئاب الشديد ولكن..

[مشهد رقص]

سيزار كوردوبا/ أستاذ في الموسيقى التقليدية:

اسمعني يا تشوكو..

اسمعيني من فضلك

ليس عليك أن نعاني هكذا

لقد نفذ الصبر من قلبك

وسوف يأتي يوم انفراج همّك

هكذا تشعر بالأمر، حسنا الموسيقى التشوكواية أعرفها إنها مجموعة من المشاعر التي تجمع السعادة والحزن، بمعنى أن الموسيقى  أصبحت الوسيلة الأمثل للتعبير عن كل ما يشعر به شعب عانى في كثير من الأحوال العنف الإبعاد، عن طريق ذلك نمارس المقاومة، الكثير من الأشياء وتتحول إلى وسيلة للتغلب على الأشياء التي تحصل لنا بصفة يومية.

ألبيرتو مينيا تشتشي: وبالنسبة إلى الموسيقى نجد أن مجموعات الموسيقى الكولومبية وخاصة ما يعرف بالسالسا كمجموعة نيتشة وغواياكان هي مجموعة من أصل أفريقي، أفروتشيكواني أفروكولومبي، إحدى الرقصات التقليدية في كولومبيا هي البيناتو.

كاثرينا/ راقصة: سأخبرك عن حياتي باختصار، إنها الرقص، في الحقيقة أرى أن الإنسان يقع في حب الرقص بمجرد قيامه بممارسته، أحب كل شيء يتعلق به، الملابس الملونة والآلات الموسيقية. وفرقتنا ترقص منذ فترة طويلة ونحن نقوم بالرقص على موسيقى الآلات النفخية والإيقاعات المركبة، ما أريد قوله بكل أسف هو أن الرقص على الرغم من جماله ورغبة الناس في حضوره فإن فرقتنا تعاني الكثير ونحن بالكاد نكسب قوتنا، ونحاول دائما تنظيم حفلات ومهرجانات. أستطيع القول إنه حتى الفن في بلدنا لا يأخذ حقه على نحو جيد البتة ولكن مع ذلك لا نستطيع الحياة من دون رقص وإيقاع فنحن على الأقل ننشر البسمة والسعادة بين الناس والأطفال وسنستمر هكذا دائما لعل شيئا يتغير في المستقبل أو ربما نكون نحن من يغير ألوان هذا البلد.

ريم أبو زيد: أليس من الملفت أهمية الرقص والموسيقى لشعب يعاني كل هذه المعاناة! فالناس هنا يرقصون في أي وقت وفي أي مكان على أنغام صاخبة تعزفها آلات إيقاعية تشيع جوا من البهجة يتناقض تماما مع مظاهر البؤس السائدة بل ويطغى عليها أحيانا، تلك البهجة المحيرة تفرض نفسها مرارا من خلال الألوان الربيعية الزاهية التي تكسو كل شيء هنا حتى ملابس الفقراء، فربما الألوان والموسيقى والرقص هي السبيل الوحيد أمام أهل تشوكو للشعور بأنهم على قيد الحياة. ويبقى التساؤل مطروحا، لو لم تكن تلك المعاناة إلى أي مدى كان بوسعهم الارتقاء بالفنون والثقافة؟

أغنية: ونحن السود لم نسكت

دافعنا عن حياتنا

اتحدنا في "بالينكي"

على ألا نعود للهوان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة