أبعاد زيارة مساعد وزير الخارجية المصري لإيران   
الخميس 1429/2/1 هـ - الموافق 7/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)

- أسباب القطيعة بين البلدين ودور الزيارة في تذليلها
- دوافع تحريك العلاقة بين البلدين




خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم. نحاول في حلقتنا اليوم التعرف على ما وراء زيارة مساعد وزير الخارجية المصري إلى إيران، بعد سبعة وعشرين عاماً لم يُشاهَد خلالها مسؤولون مصريون بهذا المستوى في العاصمة الإيرانية طهران. نطرح في حلقتنا تساؤلين، إلى أي حد يمكن أن تسهم زيارة المسؤول المصري في تذليل العقبات التي تعترض علاقات البلدين؟ وكيف يمكن قراءة هذا التحرك المصري في إطار الظروف السياسية الإقليمية والدولية الراهنة؟... بهدف مناقشة العلاقات الثنائية ومسائل إقليمية ودولية تمثل موضوعاً لاهتمام مشترك وفي إطار الحوار المصري الإيراني، بحسب تعبير القاهرة، يزور مساعد وزير الخارجية المصري حسين ضرار العاصمة الإيرانية طهران، زيارة تأتي بعد حوالي ثلاثة عقود تراكم خلالها الكثير من الوحل في طريق تقدم العلاقات بين مصر وإيران.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: هل أجهِدت مصر وإيران من سنوات التأرجح في هواء علاقات متذبذبة، آن الأوان لها أن تدخل حيز الثبات؟ التوتر صبغة تلونت بها العلاقات المصرية الإيرانية منذ عام 1979 بعد استضافة القاهرة لشاه إيران في أعقاب قيام الثورة الإسلامية التي أطاحت به، ثم كانت اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في العام ذاته القشة التي قسمت ظهر البعير فقطعت طهران علاقتها الدبلوماسية مع القاهرة، وتصاعد التوتر بحلول عام 1981 وتحديداً في أعقاب اغتيال الرئيس أنور السادات عندما أطلقت إيران اسم قاتله خالد الإسلامبولي على أحد الشوارع الهامة في العاصمة طهران، حدثٌ استفز مصر التي ما فتئت تطالب إيران بالرجوع عنه. ودخل الطرفان في مواجهة مكشوفة، فدعمت مصر العراق في حربه ضد إيران، وكثفت إيران في المقابل حملات إعلامية ضد مصر، ولعل التأييد المصري للعراق في وجه إيران كان العامل الأشد تأثيراً في توتر العلاقات بين البلدين. وبتولي الرئيس مبارك الحكم عام 1982 اتخذت العلاقات الثنائية بين البلدين شكل تقارب خجول حذر، مع الاحتفاظ بتمثيل دبلوماسي ضعيف على مستوى مكاتب رعاية المصالح. ثم جاء الغزو العراقي للكويت عام 1990 وتبلور موقف القاهرة من مسألة أمن الخليج مؤيدةً بقاء القوات الأميركية فيه، لتعود بذلك العلاقات المصرية الإيرانية إلى دائرة التوتر من جديد. غير أن مسألة أمن الخليج العربي، وإن شكّلت إحدى معوقات التقارب بين مصر وإيران، فإنها لم تحل دون احتفاظ البلدين بالحد الأدنى من العلاقات، فقد سعت مصر لإقناع مجموعة الدول النامية الخمسة عشر، في مؤتمر عُقد بالقاهرة عام 2000، بانضمام إيران لها، وفي عام 2003 كان اللقاء الأول بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني آنذاك محمد خاتمي في سويسرا على هامش مؤتمر قمة المعلوماتية. دفءٌ في العلاقات لم يدم طويلاً، ولم يساعد إزالة اسم قاتل السادات عن لافتة الشارع الإيراني، وإعادة تسميته بشارع الانتفاضة، على الاحتفاظ بذلك الدفء إذ أفسدته، ما قالت مصر إنها محاولة لتجنيد جاسوس لحساب إيران في مصر، أحبطتها السلطات الأمنية. زيارة مساعد وزير الخارجية المصري لطهران، وهي الأولى لمسؤول مصري رفيع المستوى منذ أكثر من ربع قرن، يعكس على ما يبدو إدراكاً متبادلاً، لم تؤثر فيه تراكمات الماضي، بالأهمية الاستراتيجية لكلتا الدولتين في المنطقة، إدراك يزيد عليه قلقٌ مصري من اقتراب المنافس الإيراني من دوائر المصالح المصرية في العمق الاستراتيجي شمالاً في غزة وجنوباً في السودان.

[انتهاء التقرير المسجل]

أسباب القطيعة بين البلدين ودور الزيارة في تذليلها

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من طهران محمد شريعتي مستشار رئيس الجمهورية الإيرانية السابق، ومعنا من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أهلاً بكما ضيفين في هذه الحلقة. أبدأ معك أستاذ محمد شريعتي في طهران، يمكن أن نقول أنه بعد قطيعة الثلاثة عقود تقريباً بدأت المياه تعود إلى مجاريها؟

"
إيران ومصر قوتان لا يستهان بهما في المنطقة وقدراتهما على خلق قرارات صعبة في الأوقات الصعبة  مهمة
"
محمد شريعتي
محمد شريعتي:
بسم الله الرحمن الرحيم، أرى أن الظروف مهيأة الآن، وضع المنطقة وأيضاً لأن إيران ومصر قوتان لا يُستهان بهما في المنطقة وقدراتهما على خلق قرارات صعبة في الأوقات الصعبة هي مهمة. وأيضاً في نظري بأن العلاقات المصرية الإيرانية الدبلوماسية ليست هي تذلل كل العقبات، والآن أتوقع من العلاقات الدبلوماسية تذليل كل العقبات، وأيضاً لا نلقي العبء على مسألة قطع العلاقات، ولكن لا شك أن أحد طرق ارتباط الشعبين هو هذه العلاقات الدبلوماسية. وأظن بأن إيران خطت خطوات حثيثة بالنسبة لهذا الأمر في زمن السيد خاتمي ولم توفّق السياسة، ولا نريد أن نعتب على السياسة المصرية بالنسبة إلى..

خديجة بن قنة (مقاطعةً): لماذا لم توفّق هذه السياسة سيد شريعتي، لماذا طالت هذه القطيعة كل هذه السنوات، 27 سنة، ما الذي تأخذه طهران تحديداً على مصر؟

محمد شريعتي: لا شك أن العلاقات الدبلوماسية، وأيضاً إيجاد العلاقات الدبلوماسية، ليس بمعنى التوافق السياسي في النظرات في المنطقة، ولكن أظن بأن إيران كانت تصر على هذا الأمر بأن الماضي لا بد ، كامب ديفيد، أن يكون وراءنا، وأيضاً العلاقات الدبلوماسية كما عملت إيران مع الأردن مع أنها كانت لها معاهدة مع إسرائيل، لم تكن عقبة في العلاقات الدبلوماسية، ولكن أظن بأن مصر كانت تراعي أشياء وترتبط وتربط أشياء أخرى في منطقتنا وفي مناطق أخرى بهذه العلاقات، والآن أيضاً حكومة السيد أحمدي نجاد تحتاج أكثر إلى هذه العلاقات لأنها متهمة بالتطرف والتشدد، وأظن بأن خطوات في هذا المجال أيضاً خطاها السيد أحمدي نجاد وحكومة السيد أحمدي نجاد وأيضاً الرسائل القريبة.....

خديجة بن قنة (مقاطعةً): نعم، كي نفهم العقبات التي كانت تسود هذه العلاقة في الماضي، ما الذي كان يزعجكم تحديداً، يعني تحدثت عن كامب ديفد، هل أزعجكم أيضاً ثقل مصر الإقليمي في العالم العربي؟

محمد شريعتي: نحن بدورنا، الذي لم يتخذ خطوات مماثلة في التقارب هو الذي يمكن أن يُسأل هذا السؤال من إيران من جانب إيران أخذت.....

خديجة بن قنة (مقاطعةً): تعني الطرف المصري،

محمد شريعتي: نعم.. نعم.

خديجة بن قنة: دعنا إذاً نحول السؤال إلى الدكتور محمد إدريس، المسؤولية تقع على من لم يبادر إلى تصليح هذه العلاقات. ما رأيك؟

محمد السعيد إدريس: يعني أولاً خليني أحيي صديقي الأستاذ محمد شريعتي، هو له موقف واضح ومع دعم العلاقات المصرية الإيرانية، وهناك الكثير من الأخوة الإيرانيين، يعني لحسن الحظ، يدعمون العلاقات المصرية الإيرانية، ويدركون الثقل الكبير لمصر وأهمية العلاقات بين البلدين لتطوير علاقات إقليمية قوية والحد من تبعية هذه المنطقة إلى الأميركان أو غير الأميركان. ولكن مسألة تعويل على أن مصر هي التي تُعتبر مسؤولة عن تراجع العلاقات مع إيران، أو أنها هي مسؤولة عن عدم إعطاء الدفء الكافي للعلاقات مع إيران، ربما يكون هذا ظاهر القول ولكن جوهره أن هناك خلافات حقيقية بين البلدين. أنا أقول هناك قضايا.. قضايا متفق عليها، قضايا تعاونية بين طهران والقاهرة، ولكن أيضاً هناك قضايا خلافية بين طهران والقاهرة، وكانت وجهة النظر أن.. أعتقد أنها...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): ما هي هذه القضايا الخلافية؟

محمد السعيد إدريس: يعني أولاً منذ بداية قطع العلاقات، إيران هي التي أخذت مبادرة قطع العلاقات وليس مصر، الأمر الثاني أن مصر اعترضت أثناء الحرب العراقية الإيرانية على احتلال إيران أراضي عربية، وأن وقوف مصر مع العراق، في ذلك الوقت، كان دفاعاً عن أرض عربية تُحتل، وأن إيران كانت ترفض الاستجابة لأي مبادرة لوقف إطلاق النار مع العراق، ومن هنا جاء الموقف المصري الداعم لتحرير الأراضي العراقية محتلة. الأمر الثاني أن إيران ترفض بشكل كامل أي وجود مصري أو غير مصري، عربي بالتحديد في الخليج، ولا تميز بين الوجود العربي والوجود الأجنبي الأميركي. إيران عندها ثوابت محددة، أن أي وجود أجنبي، بمعنى خارج الدول الثمانية المشاطئة لخليج إيران والعراق ودول مجلس التعاون الستة، يُعتبر وجوداً أجنبياً. إيران يعني ترفض بشكل قاطع التدخل في أمن الخليج، وهذا مرفوض من القاهرة، مرفوض لأن أمن الخليج أمن عربي بشكل أساسي، نراعي الجانب الإقليمي فيه ولكن سبع دول هي دول عربية، يجب أن تراعي إيران عروبة الأمن في الخليج، كما هي علاقات مشتركة بين الطرفين. ولكن أيضاً هناك اتهامات مصرية بمسائل أمنية، مسائل التدخل في الشؤون الداخلية المصرية عبر مراحل معينة، الآن هذا لا يحدث حقيقةً، ولكن في مرحلة تصدير الثورة الإيرانية كان هناك تدخل، وكان هناك دعم، ربما يكون غير مباشر، أو إيواء لبعض العناصر المطلوبة في قضايا أمنية مصرية. ناهيك عن التدخلات المستمرة والتهديدات المستمرة الإيرانية لعدد من الدول العربية الخليجية، وآخرها الموقف في الأيام الأخيرة الماضية، بعد قرارات مجلس التعاون الخليجي، رجع تاني حسين شريعة مدار يتهم الدول العربية الخليجية ويهزأ، ويكرر الكلام حول البحرين وحول الأطماع الإيرانية في البحرين. أيضاً مسائل الثبات على احتلال الجزر، كنا نتمنى من الجمهورية الإسلامية، وهي جمهورية شقيقة، أن يكون لها موقف مختلف عن موقف عهد الشاه الذي احتل جزر الإمارات، كان يجب أن تبادر هذه الجمهورية الشقيقة، التي تقود تياراً إسلامياً واعياً، إلى تقديم مبادرات مختلفة عن عهد الشاه، ولكن جاء التمسك، والإصرار الشديد على التمسك، وعلى رفض أي مفاوضات، أو تحويل هذه القضية إلى محكمة العدل الدولية كمحاسبة بينها وبين البحرين، وقطع، على سبيل المثال، بين اليمن وأريتريا، على سبيل المثال، إيران تتحفظ حول هذا. أنا أقول أن هناك فعلاً قضايا خلافية ولكن هناك أيضاً قضايا تعاونية مهمة..

خديجة بن قنة (مقاطعةً): إذا كانت إيران ما زالت، عفواً دكتور إدريس، إذا كانت إيران ما زالت متشددة في مواقفها هذه كما تذكر، ما الذي شجع إذاً على هذا التقارب من جديد؟

"
الوضع الإقليمي الآن بات يفرض على مصر أن تتعاون مع إيران
"
محمد السعيد إدريس
محمد السعيد إدريس:
أولاً، كما ذكرت، هناك قضايا خلافية ولكن هناك أيضاً قضايا تعاونية. الوضع الإقليمي الآن بات يفرض على القاهرة أن تتعاون مع إيران، بمعنى أن، على سبيل المثال، الملف النووي الإيراني، مصر لها موقف إيجابي أو شديد الإيجابية من هذا الملف. أولاً لدعم موقف مبدئي أن إيران من حقها مبدئياً وقانونياً أن تمتلك برنامجها النووي سلمياً، الأمر الثاني مصلحة وطنية مصرية بحتة أن ما سيجري لإيران ربما يجري لمصر مستقبلاً، عندما تفكر مصر في تكرار التجربة الإيرانية في امتلاك برنامج نووي حقيقي، أن إيران أصبحت لها بالفعل أدوار مهمة جداً، ربما تتعاون أو تتقاطع مع المصالح المصرية، وهناك إدراك مصري أن التعاون هو الأهم الآن، هناك بالفعل إدراك مصري أن التعاون هو الأهم، ولذلك يأتي الاهتمام بالعلاقات الاقتصادية المشتركة. منذ أسابيع قليلة، أو أسبوعين بالتحديد، كان وزير الصناعة الإيراني موجود في القاهرة يلتقي مع وزير الصناعة المصري، يتم افتتاح مصنع سيارات إيراني مصري، شركة بيجو، أو إنتاج سيارة إيرانية في القاهرة، هذا كله تطور مهم، مبادرات إيران نحو مصر تلقى استجابة كبيرة جداً، زيارة الرئيس محمد ختامي الودية في فبراير الماضي يعني في عام 2007، أعتقد أنها استُقبلت من النظام الرسمي المصري استقبالاً حافلاً ومن الشعب المصري ومن المجتمع المدني المصري. أنا أتصور أننا يجب أن نركز الآن على، ماذا يجمع مصر بإيران ونطوره، ونحصر القضايا الخلافية ولا تكون لها الأولوية، أولاً ننتقل إلى سياق التعاون وبناء الثقة، عندها تبدو الخلافات أنها..

خديجة بن قنة (مقاطعةً): إذاً سيد محمد شريعتي، هل ترى أنت أيضاً أن الظرف مناسب الآن لتجاوز كل هذه العقبات التي كانت موجودة في الماضي؟

محمد شريعتي: نعم، الظرف سابقاً كان أيضاً مناسباً، ولكن أشير إلى أن خلط العلاقات الثنائية، العلاقات الدبلوماسية تقوم على أساس العلاقات الثنائية، وخلط مسائل مثل العراق، مثل موضوع جزيرة أبو موسى، أو موضوعات أخرى، لا أظن بأنها تفيد في العلاقات الثنائية. هناك خلافات بين دول منطقتنا، 57 خلاف حدودي، إذا ننتظر إلى حله حتى نعمل علاقات، لا أظن بأنها صحيحة، وفصل هذه العلاقات..

خديجة بن قنة (مقاطعةً): نعم لكن حل هذه الخلافات الحدودية وإزالة الاحتلال، بالتأكيد سيسرع في عملية تطبيع وتحسين العلاقات مع الجيران.

محمد شريعتي: لا شك أن مسألة الخلافات الحدودية، أو أشياء سوء فهم لمسألة التفاهم، نحن عندنا اتفاقية مع دولة الإمارات ونلتزم بها، ونعتقد بأننا في ضوء هذه الاتفاقية، يمكن حل كل المسائل. وأظن بأن مصر يمكن بالترابط، أنا دائماً كنت أطرح هذه النظرية حتى دول منطقتنا الخليج الفارسي، لا بد أن ترتبط بإيران، وحتى الحكومات المحافظة، حتى تكوّن نظرة مشتركة، لأن النظرات المشتركة حول العراق، حول المنطقة، حول مصالح الدول الإسلامية، هذه بالارتباط وبالحوار، وأظن بأن السيد ضرار أبو سعد وزير الخارجية هو يتفهم أيضاً هذه المسألة لأنه كان عن قرب في مكان، كان سفيراً لمصر في لبنان...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): نعم.. لكن..

محمد شريعتي (متابعاً): وتعرفون بأن لبنان هي الساحة العربية الإيرانية المشتركة للكل والسياسات تتداخل وأظن بأنه يمكن...
خديجة بن قنة (مقاطعةً): ساحة التقاطع، نعم. لكن ما هي دلالة زيارة مساعد وزير الخارجية المصري إلى طهران، في ظل كل هذه الظروف السياسية الحالية نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، فلا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

دوافع تحريك العلاقة بين البلدين


خديجة بن قنة: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد. حلقتنا تناقش، إذاً، أبعاد زيارة مساعد وزير الخارجية المصري إلى إيران. أعود إليك دكتور محمد إدريس، كنا نتحدث عن العوامل التي حركت مساعي إنعاش العلاقة الميتة بين البلدين منذ حوالي ثلاثة عقود، تحديداً 27 سنة. هناك من يقرأ وجود ضوء أخضر أميركي لتحريك هذه العلاقة من أجل التقارب من جديد، هل تؤيد هذا الرأي؟

محمد السعيد إدريس: لا بالعكس طبعاً، أنا لا أتفق مع هذا الرأي. أولاً فيه إساءة كبيرة لمصر، لسنوات طويلة أنا كنت ألتقي مع أخوة إيرانيين في طهران، وكان دائماً الاتهام إلى أن الولايات المتحدة هي المسؤولة عن تردي العلاقات المصرية الإيرانية، وهذا يعني لم يكن جيداً من جانب الأخوة الإيرانيين، لأنه أولاً يرهن القرار المصري بقرار خارجي ويعرقل تطور العلاقات. أعتقد أن ما يدفع مصر الآن إلى اللقاء بإيران، وإلى الحوار مع إيران، وإلى تطوير العلاقات مع إيران، هي مصالح وطنية مصرية بحتة، هي مصالح عربية مشتركة. إدراك مصر أن هناك فرص بالتحديد لتدعيم التعاون بين البلدين، وأشير إلى التعاون المشترك في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هناك إدراك مصري إيراني متبادل لخطورة الدور الإسرائيلي، والتسلح النووي الإسرائيلي، وتطوير أو الطموحات الإسرائيلية في تطوير المشروع النووي الإسرائيلي. شهدت الوكالة تنسيقاً مصرياً مهماً جداً مع الأخوة في إيران داخل الوكالة، لعرقلة المشروع النووي الإسرائيلي. الأمر الثاني، أن ما يحدث في لبنان، وما يحدث في العراق، هناك طموحات مصرية لتنسيق مصري إيراني، في ظل تطورات يشهدها العراق الآن، احتمالات خروج القوات الأميركية، لا بد من تنسيق عربي إيراني، لا بد من دور عربي إيراني. نحن لم نكن مع تصريحات الرئيس محمود أحمدي نجاد، التي قال فيها بأن إيران ستملأ الفراغ في العراق، وهذا كان مرفوض رفضاً قاطعاً من كل الدول العربية، ومن الأخوة في العراق. هناك تنسيق عربي إيراني يجب أن يحدث، ليس لملئ الفراغ، من يملأ الفراغ العراقي هو الشعب العراقي وليس أحد من الخارج، ولكن تدعيم الأمن والاستقرار في العراق، هناك فرص حقيقية للتعاون الخليجي الإيراني، حضور الرئيس أحمدي نجاد إلى القمة الخليجية يشجع مصر بدرجة كبيرة لتطوير العلاقات مع إيران، طالما أن الدول العربية الخليجية تتعامل مع إيران بهذا الانفتاح الشديد فماذا يعيق مصر أن تكون طرفاً شريكاً حقيقياً؟ أولاً أود أن أركّز على موضوع آخر هو أن هناك إدراك إيراني استراتيجي وشعبي بأهمية الدور المصري، بأهمية مصر، هناك إدراك ووعي إيراني بأهمية العلاقات بين إيران وبين مصر. مصر ربما تكون تراجعت أو تباطأت في التعامل مع إيران بهذا المستوى من الإدراك، ولكن الآن أعتقد أن هناك تطوير يبني ويحقق تقدم ويحقق إنجازات، عندما تفكر مصر في شراء قمح من إيران هذه خطوة مهمة، عندما تفكر مصر في إقامة مشروعات مشتركة مع إيران هذه خطوات مهمة، التقارب ينمو والمصالح المشتركة، والعالم الآن يقوم على علاقات الاعتماد المتبادل والعلاقات المشتركة والمشروعات الاقتصادية والصناعية والإدارية المشتركة، هذا يحدث الآن بين مصر وإيران...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): ولكن دكتور إدريس كان تقارباً تجارياً، يعني شراء القمح الإيراني والمشاركة في فعاليات رياضية وما إلى ذلك، هو تقارب خجول إلى حدٍ ما، أو محتشم، ولم يرقَ إلى مستوى سياسي ودبلوماسي كبير.

محمد السعيد إدريس: الآن زيارة مساعد وزير الخارجية المصري ترد على هذا السؤال. مساعد وزير الخارجية المصري.. جاء مساعد وزير الخارجية الإيراني في سبتمبر الماضي والتقى مع مساعد وزير الخارجية وكانت له تصريحات مهمة، الآن مساعد وزير الخارجية المصري يزور طهران. علينا أن نتوقع المزيد من خطوات بناء الثقة المشتركة، المزيد من التقارب. منذ أقل من شهر كان هناك وفد مصري من جامعة القاهرة للاقتصاد للعلوم السياسية، ومركز الأهرام، كان يلتقي مع مركز الرئيس خاتمي لحوار الحضارات، الأستاذ محمد كان موجود في هذا الحوار، كلنا كنا موجودين، وفعلاً فيه تقدم. أنا أعوّل على العلاقات الشعبية المشتركة، وعلى علاقات المجتمع المدني، وعلى المجتمع المصري أن ينفتح على المجتمع الإيراني، ولا يتقيد بالعلاقات الرسمية. هناك قبول شعبي مصري للعلاقات مع إيران، وهناك إحساس شعبي مصري بالعزة والافتخار بما تحققه إيران من نجاحات ومن صمود وهذا ينعكس..

خديجة بن قنة (مقاطعةً): وهذا سؤال مهم للسيد محمد شريعتي هل يمكن أن يتحول، أو أن نرى هذا التقارب السياسي يتطور إلى تقارب بين الشعوب، بين الشعب المصري الشعب العربي والشعب الإيراني؟

محمد شريعتي: نعم أنا أرى أن الشعبين هما قبل الحكومتين تقدَّم في العلاقات، وهما متقدمان بالنسبة إلى الثقافة وإلى العلاقات الأخرى. وأظن بأن هذا الضغط الشعبي سوف يؤثر في الحكومتين، وأنا أقدّر بأن تقارب مصر وإيران هو يؤثر حتى في سياسيات إيران في المنطقة، في العراق هناك إشكاليات كبيرة على الحكومة الحالية في سياستها في العراق، هناك إشكاليات في المنطقة...

خديجة بن قنة (مقاطعةً): نعم زيادة الحساسيات الطائفية، زيادة الحساسيات أو ارتفاع حدة الحساسيات الطائفية، سنية وشيعية، ألا تزيد من الفرقة بين الشعوب، عكس ما تقول؟

محمد شريعتي: لا شك أن بعض السياسات أوحت بذلك، بعض الكتيبات، بعض الكتب التي طُبعت، مع الأسف، في إيران، والوزارة سمحت لها، ووزعت في مناطق أخرى، وسابقاً لم تكن الوزارات الثقافة تسمح لهذه الكتب التي تفرق بين الشعوب، مع الأسف، هذه خطوات يمكن بالتقارب، بالارتباط، بالحوار، يمكن تقليل. ولكن القصد الأصلي من الأنصار.. الذين يحمون هذه العلاقات العربية الإيرانية هم من أنصار الوحدة، الوحدويون، على مستوى السنة والشيعة، على مستوى العرب وإيران. من هذا المنطلق أرى أن الخطوات المقبلة لابد أن تكون مدروسة، ولا يمكن أن نعوّل على أن كل الخلافات تنتفي بالعلاقات الدبلوماسية، ولكن لا شك أن العلاقات الدبلوماسية هي أساس للارتباط بين الشعبين وبين الحكومات، بين المنطقة والسبل تُعبّد الطرق للارتباط بين الشعبين.

خديجة بن قنة: محمد شريعتي مستشار رئيس الجمهورية الإيراني السابق كنت معنا من طهران شكراً جزيلاً لك، وأشكر أيضاً ضيفي من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، شكراً لكما. وبهذا نأتي مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غداً بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة