اجتماع دمشق لدول الجوار   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:18 (مكة المكرمة)، 14:18 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد كريشان

ضيوف الحلقة:

محسن عبد الحميد: عضو مجلس الحكم الانتقالي
عبد الستار جواد: أستاذ الإعلام بجامعة بغداد

تاريخ الحلقة:

02/11/2003

- غياب العراق عن الاجتماع السباعي لدول الجوار في دمشق
- البيان الختامي للمؤتمر وموضوع الإرهابيين والمتسللين إلى العراق

- البيان الختامي للمؤتمر وتعاطيه مع الاحتلال الأميركي للعراق

- تجاهل الاجتماع لموضوع إرسال قوات متعددة الجنسيات إلى العراق

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، أهلاً بكم في حلقة جديدة من (المشهد العراقي)، وأعوِّض فيها الزميل وضاح خنفر زميلنا ومديرنا الجديد.

في هذه الحلقة سنتناول موضوع اجتماع دمشق الذي عُقِدَ في العاصمة السورية لدول الجوار: تركيا، إيران، سوريا، مصر، الأردن، الكويت، والسعودية، هذه الدول السبع اجتمعت في العاصمة السورية، وأصدرت بياناً ختامياً من ثماني نقاط بعد جدل يخص موضوع المشاركة العراقية في هذا الاجتماع.

ضيوفنا في هذه الحلقة هما من بغداد السيد الدكتور محسن عبد الحميد وهو (عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق)، ومعنا أيضاً من بغداد الدكتور عبد الستار جواد (محلل سياسي وهو أستاذ الإعلام بجامعة بغداد).

وكالعادة سيكون للسادة المشاهدين إمكانية المشاركة عبر الهاتف في فترة من فترات هذا البرنامج من خلال الرقم: 4888873، تتابعونه الآن على الشاشة بالطبع بعد إضافة مفتاح قطر الذي هو(00974).

نبدأ من الدكتور محسن عبد الحميد، الآن وقد انتهى اجتماع دمشق، وصدر هذا البيان الختامي من ثماني نقاط، يبدو أن موضوع غياب العراق لم يفجِّر الاجتماع رغم أنه كانت هناك شكوك عن أن هذه المسألة قد تجعل من الاجتماع أصلاً فاشلاً قبل أن يبدأ؟ تسمعني دكتور؟ يبدو أن الدكتور لا يسمعني.

د. محسن عبد الحميد: أنا ما أسمع.

محمد كريشان: هل.. هل تسمعني دكتور؟

د. محسن عبد الحميد: أنا القسم الأخير لم أسمعه.

غياب العراق عن الاجتماع السباعي لدول الجوار في دمشق

محمد كريشان: إذن سأعيد السؤال، موضوع غياب العراق عن هذا الاجتماع السباعي لدول الجوار كان يهدد بتفجير الاجتماع برمته، ولكن في النهاية عقد الاجتماع، كيف تنظرون إلى هذه المسألة مسألة غياب العراق عن مثل هذا الاجتماع؟

د. محسن عبد الحميد: بسم الله الرحمن الرحيم. اجتماع الدول العربية أو جمع منها شيء جميل وجيد، نحن نرحب به ونسرُّ به يعني، ولكن كنا نود أن نشترك في هذا الاجتماع من أجل أن نوسع دائرة النقاش، وكي يسمعونا أيضاً، حتى تنضج الأمور بصورة واضحة من الطرفين، القرارات التي سمعناها الآن جيدة في حينها، ولكن كنا نود أن يكون هنالك وزير خارجيتنا من أجل أن يُطلع إخوته من.. من وزراء خارجية العرب على مسائل كانت مهمة بالنسبة لهم ولنا، ولكن بما أن الدعوة لم تكن واضحة وصريحة، وكانت على مرحلتين، حُرِمْنا من هذا الاجتماع، وحُرِمْنا من أن تكون دائرة البحث أوسع وأفضل.

علي أي حال نحن واثقون أن إخوتنا العرب يريدون مصلحة العراق، ولأنهم يشعرون بأن العراق جزء منهم، ولكن يبقى أنه عدم وجود العراق في الاجتماع يمكن أنه أفقد الاجتماع بعض الأفكار وبعض القضايا التي نناقشها في العراق وفي مجلس الحكم، نعم.

محمد كريشان: ولكن دكتور محسن يعني، لماذا.. لماذا هذه القضية تعتبرونها أساسية في حين أن دول الجوار هؤلاء اجتمعوا ثلاث مرات في السابق، اجتمعوا في أسطنبول في يناير، اجتمعوا في الرياض في أبريل، واجتمعوا في طهران في أيَّار/ مايو، وفي الثلاث اجتماعات لم يكن هناك ممثل للعراق، لماذا في هذه المرة بالتحديد أصبحت هناك قضية، خاصة وأن القائمون..

د.محسن عبد الحميد: لكن..

محمد كريشان: القائمون على هذا الاجتماع يقولون بأنه يدرس تداعيات ما يجري في العراق على دول الجوار، ولا يدرس بالضرورة الوضع الداخلي في العراق؟

د. محسن عبد الحميد: لا يمكن دراسة وضع التداعيات بدون دراسة الوضع الداخلي، لأن الوضع الداخلي معقد جداً، ونحن لنا آراء، ولنا أفكار، كنا نستطيع عن طريق وزير خارجيتنا السيد زيباري أن نعرضها، ومن هنا نحن فقدنا الاتصال بإخوتنا، والأمر كان سهل من الأول أن يتدارك، أن توجه دعوة مباشرة، وزير الخارجية موجود، ومجلس الحكم موجود، وقد اشترك في مباحثات الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، ومؤتمر القمة الإسلامي كوفد متكامل جلس في مقعد العراق، فإخوتنا لا ندري لماذا لم يوجهوا الدعوة المباشرة، وكأنهم لا يعترفون -كأنهم- بوجود مجلس حكم له ولو بعض الصلاحيات، ولو بعض الأفكار، وهو أدرى بداخل العراق وبما يجري فيه، وقد جرت مناقشات مكثفة في داخل المجلس، يعني نحن من هنا لم نستطع أن نشارك لأن الدعوة كانت متأخرة وعلى مرحلتين.

محمد كريشان: نعم.

د. محسن عبد الحميد: نعم.

محمد كريشان: دكتور عبد الستار جواد، هل تعتقد بأن عدم مشاركة ممثل عن الحكومة العراقية الانتقالية، أو مجلس الحكم الانتقالي أثَّر في نص البيان الختامي الذي سنتطرق إليه بالطبع وهو من ثماني نقاط، هل -برأيك- أثَّر في أجواء الاجتماع وربما حتى في قراراته؟

د. عبد الستار جواد: والله أنا أحب أقول أن هناك وراء هذا الاجتماع هو بالتأكيد اجتماع إجرائي، ولم يكن أحد يتوقع أن تصدر منه قرارات ملزمة مهمة، وأن الدول التي عقدت هذا الاجتماع كانت معنية بدفع التهم الموجهة إليها من قِبَل الولايات المتحدة بأنها تؤوي الإرهابيين، وتسمح بتسلل مخربين وعناصر متطرفة تقوم بعمليات تخريبية داخل العراق، فتدارست هذه الدول المجتمعة السبعة هذا الموضوع، وأرادت من وجهة نظرها أن تتدارس هذا، ثم تبلغ العراق بذلك، وفاتها أن توجه الدعوة، الحقيقة موقف وزير الخارجية العراقي موقف كان يتسم بالكياسة واللباقة، ولكن لم يؤثر غياب العراق أعتقد كان من الأفضل لو حضر العراق، ولكن القضية لم تكن تخص الوضع الداخلي، وأحب أن أضيف هنا إلى أن الولايات المتحدة حين دخلت العراق بدلاً من أن تعمل على كسب ود دول الجوار وتحسين علاقاتها مع الدول المجاورة بدأت تكيل الاتهامات، وتستفز هذه الدول لا سيما سوريا وإيران، فالخطأ نابع من السياسة الأميركية الموجهة إلى هذين البلدين بالذات وحتى المملكة العربية السعودية، فالمسألة لها أوَّليات، ولها تداعيات ولها أسباب، ثم أن الدول العربية أغلب الدول العربية، وأنا أقولها أمام الدكتور محسن أنها تشعر مجلس الحكم وُلِدَ ولادة قيصرية، ولهذا السبب كانت تتردد سوريا، وتتردد بعض الدول دعك من المواقف المعلنة، هناك مواقف غير معلنة، وهناك موقف من مجلس الحكم، وأنا أعتقد أن أي حكومة ناجحة في العراق يجب أن تعود إلى الصف العربي، وأن تشعر بأنه.. وتشعر الدول العربية بأن العراق جزء من الأمة العربية، وليس له بأي طريقة أن ينسلخ عنها أو أن يتشكل عرقياً أو طائفياً خارج النسيج العربي العام، فهذه الأسباب مجتمعة الحقيقة أدت بسوريا البلد المضيف إلى أن تتردد، وفعلاً يعني حتى موافقتها في مجلس الأمن على قرارات تخص العراق في البداية لم تصوِّت، ثم عادت وصوتت لأن سوريا نعرف أن موقفها محرج، وخاضعة الآن تحت تهديد بأن تكون المرشح بعد العراق، ولكنني أقول أننا يهمنا كعراقيين أن يكون في بلاد الشام بلد قوي عربي أصيل، لأننا جزء من هذه الأمة، ويهمنا أن تكون دول الجوار دول قوية لكي.. لأن قوة هذه الدول وحصانتها وأمنها من سلامة العراق، لأننا في منطقة واحدة، والعالم الآن أصبح قرية صغيرة جداً، وأنت ترى الآن ما.. ما يحدث..

محمد كريشان: نعم، على كل يعني عفواً دكتور يعني فيما..

د. عبد الستار جواد: في ثواني..

محمد كريشان: فيما يتعلق بالمشاركة العراقية يبدو أن نص البيان كان واضح فيما يتعلق بالإعراب عن الأمل في أن يحضر ممثل عن العراق في الاجتماعات المقبلة، والكل يعلم بأن الاجتماع المقبل سيكون في الكويت، وربما ستسعى الدبلوماسية الكويتية بكل قوة إلى أن يكون العراق حاضراً في هذا الاجتماع.

بعض التحاليل والتعليقات في الصحافة العربية أشارت إلى أن ربما فيما يتعلق بموضوع العراق تحديداً كان هناك دول هددت، وهذا كان معروف السعودية والكويت والأردن، هددت بمقاطعة الاجتماع إذا لم يحضر ممثل عن العراق، وكان هناك دول متحفظة، مثل تركيا، وسوريا، وإيران، وإلى حد ما مصر، ويمكن اعتبار في نهاية المطاف الاجتماع تجاوز هذه العقدة، ولم تؤثر فيه بالمعنى أنها لم تحل دون انعقاده..

د. عبد الستار جواد: نعم.

البيان الختامي للمؤتمر وموضوع الإرهابيين والمتسللين إلى العراق

محمد كريشان: إذا أردنا أن نعود إلى الدكتور محسن عبد الحميد فيما يتعلق بما جاء في البيان، أشار الدكتور عبد الستار إلى موضوع ما كان يوصف بتسلل الإرهابيين من دول الجوار إلى العراق، وهذه نقطة أثارتها الإدارة الأميركية في أكثر من مناسبة، وشكلت ربما ورقة ضغط على دول عديدة ربما أساساً سوريا وإيران.

الملاحظ في البيان الختامي وفي النقطة السابعة تحديداً، واسمح لي بأن أقرأها، يقول: الدول آخذين بعين الاعتبار وجود مجموعات إرهابية، والتهديد الذي تمثله أية مجموعات مسلحة أخرى في العراق للدول المجاورة فقد دعوا -يعني الدول السبعة- السلطات العراقية المسؤولة للتعاون مع هذه الدول لإزالة الخطر على أمن الدول المجاورة ومنع أي اختراقات لحدودها.

يعني من يقرأ هذا البند السابع يرى أن الآية عُكست، بمعنى أصبحت دول الجوار تعتبر نفسها مهددة ممن يوصفون بالمجموعات الإرهابية داخل العراق، وليس العكس كما يروِّج البعض، كيف تنظرون إلى هذه النقطة؟

د. محسن عبد الحميد: في الحقيقة دول الجوار لها كل الحق في أن تحمي نفسها، ولكن العراق أيضاً، الشعب العراقي أيضاً له الحق في أن يحمي نفسه ويحصن نفسه، نحن نعتقد أن أمننا هو من أمن إخواننا، وأمن إخواننا من أمننا فكنا نود أن نجتمع معاً ونبحث هذا الأمر الخطير، ونحن في الحقيقة في مجلس الحكم طالبنا سلطة الاحتلال بأن نحن نُشرَك أو يُعطىَ لنا المجال أو يُنقل لنا الملف الأمني لكي نستطيع نحن أن نتفاهم مع إخوتنا في خارج العراق من أجل أن ننظم الحدود، حتى لا يعبر أي شخص غير مرغوب هنا أو هناك.

في الواقع أن الادعاء بأن هنالك إرهابيين من داخل العراق يعبرون إلى سوريا أو إيران أو أي دولة أخرى، هذا ليس وارداً لأن الواقع هو أن القضية تقول بأن هؤلاء يعبرون من الحدود الخارجية عن العراق إلى العراق، فأنا ما سمعت أنه هنالك إرهابيين من داخل العراق يعبرون إلى تلك البلدان ويفجرون أو يقومون بأعمال غير صحيحة، فمحصلة الأمر يعني أنه لو كنا يعطى.. تعطى لنا فرصة جيدة للاشتراك مع إخوتنا كان ممكن أن نصل إلى قرارات أوسع وأفضل وإلى تفاهم أكثر وإلى معرفة المشكلة الحقيقية التي نعانيها في العراق من مثل مشكلة أول رمضان عندما صارت تفجيرات على الشرطة وعلى المدنيين وعلى الأطفال وأحدثت مذابح هنا وهناك..

د. عبد الستار جواد: لو تسمح لي أستاذ أحب أعقب عليك تعقيب صغير إذا سمحت لي أستاذ محمد؟

محمد كريشان: اتفضل.. اتفضل.

د. عبد الستار جواد: الحقيقة الدول الثلاث.. الدول الثلاث التي أصرت على حضور العراق مؤتمر دمشق التي هي الأردن والكويت والسعودية كانت تخشى من حالة الفوضى في العراق وتداعياتها على هذه الدول، ولذلك كانت ترى أن العراق يجب أن يُمثل، لأن ما يجري الآن في العراق بالتأكيد له انعكاسات على دول الجوار، لأن الحالة.. غياب الحالة الأمنية، حالة الفوضى، هذه لا يمكن أن تنفصل عن الدول، نحن لا نعيش وحدنا في.. في أربع جدران، بالتأكيد، ولذلك إصرار هذه الدول على أن يحضر العراق أنا أعتقد كان نابعاً من معرفة الموقف العراقي وإثارة حالة اللا استقرار، لأن السعودية مهددة، الأردن مهدد، دول الجوار كلها مهددة بحالة الفوضى التي ستنتشر، هذا طوفان سرطاني..

د. محسن عبد الحميد: يعني دكتور عبد الستار، إلى الآن ما حدث أن أشخاص من داخل العراق ذهبوا إلى هذه البلدان وأحدثوا، يعني إلى الآن ما فيه خطر أمني من داخل العراق إلى هؤلاء لكن يقال مستقبلاً..

د. عبد الستار جواد [مقاطعاً]: صحيح، صحيح، هو تحسب واحتياط..

د. محسن عبد الحميد: هذا المستقبل.. هذا المستقبل أنا أعتقد أنه ليس.. عند اجتماع الكل لو يكون هنالك اجتماع موحد وزير خارجيتنا يشترك فيه من الممكن ضبط الأمر في الجانبين ولمصلحة الطرفين يكون أفضل في.. علماً أن مجلس الحكم حقيقة عندما شُنَّ عدوان صهيوني على دمشق استنكر هذا الأمر من منطلق الإخوة ومن مطلق المصير الواحد والمستقبل الواحد، نحن.. نحن في العراق يهمنا جداً أمن إخواننا، لكن فقط نقول أنه إلى الآن ما حدث شيء عكسي طيب إذا كانوا يخافون ونحن نخاف، فإذن لابد أن نجتمع من أجل الوصول إلى صيغة مشتركة تُبعد الخطر عن الجانبين..

د. عبد الستار جواد: نعم، نعم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل.. على كل فيما يتعلق بموضوع هذه التفجيرات التي أشرت إليها دكتور محسن، هناك في نص البيان الختامي إدانة في البند السادس إدانة للتفجيرات الإرهابية التي تستهدف المدنيين والمؤسسات الإنسانية والدينية والمنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية العاملة في العراق وضرورة الكشف عن مرتكبيها، إذن حرصت الدول السبع على أن تنأى بنفسها عن كل ما يمكن أن يوصف بالإرهاب، هناك مسألة ربما..

د. عبد المحسن عبد الحميد: لا شك في ذلك..

محمد كريشان: أشار إليها أحد المعلقين العرب في سياق الحديث عن اجتماع دمشق، قال: من الأفضل لو دعي الأميركيون أنفسهم إلى مثل هذا الاجتماع على أساس أن أميركا هي.. الولايات المتحدة هي التي أصبحت في الحقيقة دولة جوار باعتبارها هي الدولة المحتلة، حول هذه النقطة أريد أن أسأل الدكتور عبد الستار جواد، موضوع الإصرار على الموضوع الأمني في العراق وتحميل دول الجوار مسؤولية ما يوصف بالتسلل، يعني في السابق لم تقع الإشارة مثلاً إلى التسلل فيما يتعلق بعملية تهريب أو غيرها من المسائل والحدود طويلة وممتدة مع إيران ومع غيرها، هل يمكن فعلاً لهذه الدول أن تلعب دوراً أشبه ما يكون بدور من يحمي.. من يحمي الاحتلال؟ هل هناك مثل هذه الشبهة إذا أرادت هذه الدول أن تلعب دوراً أمنياً أكثر صرامة في حماية الحدود؟

د. عبد الستار جواد: نعم، أستاذ محمد، إذا لاحظت أن تصريحات العسكريين الأميركيين متناقضة، فمنهم من قال أن عدد المتسللين الأجانب لا يتجاوز 5% من المقاومة العراقية، الحقيقة الأخرى هي أن سوريا وإيران دول الجوار وبما في ذلك بعض الدول الأخرى تخشى من الوجود الأميركي، الآن الخاصرة الشرقية لسوريا يوجد قوى التحالف، الولايات المتحدة تحتل العراق وهذا واقع، وهي تهدد علناً يومياً وتحاول أن تضغط على سوريا وتضغط على إيران، وهذه المحاولة طبعاً على الخط، لا ننسى دولة إسرائيل وتحالف الولايات المتحدة مع إسرائيل، فهذه الدول هي متخوفة أصلاً من الوجود الأميركي في العراق، هو هذا البعبع الذي يؤجج بؤرة الصراع والفوضى في المنطقة، وهذه المسألة هي التي يجب أن تحل.

أما نقل الملف الأمني هذه يجب ألا تكون شماعة لمن يُنقل الملف الأمني؟ اسمح لي أن أثير هذا السؤال، بيد مَن الآن ومَن يستطيع أن يحفظ أمن العراق اليوم لو خرج الأميركان؟ يعني نحن الأمم المتحدة وحدها هي القادرة على تولِّي الملف الأمني فقط، لا مجلس الحكم ولا أي حكومة عراقية أخرى الآن قادرة، لأننا بلا جيش ويجب أن يتأسس جيش عراقي وطني نظيف قائم على أسس وطنية عربية أصيلة يحمي هذا البلد ويحمي أمنه واستقراره ويعمل على تحسين علاقات العراق مع البلدان المجاورة بدون هذا الجيش ونحن نصر على أن أي ملف أمني غير ناجح بلا جيش عراقي يعاد تشكيله بعد إحالة من يحال على التقاعد وليس تسييبهم بالشارع وعوائلهم بلا طعام، بلا مستقبل، هذا هو بؤرة المشاكل، الجيش العراقي هناك قوانين عراقية، من يستحق التقاعد يحال على التقاعد وقوانين أميركية، فإما أن يُطبق علينا قانون أميركي مرحباً به أو قانون عراقي -يا أخي- والجيش العراقي يتولَّى والشرطة العراقية ترجع بعناصر نظيفة وبعقلية نظيفة وطنية وبمسيرة جديدة، فمن حق دول الجوار أن تتخوف من الفَلَتان في هذا البلد وتصاعد العمليات ووجود دولة كبرى تهدد بدل أن تعمل على تحسين العلاقات العراقية السورية، العراقية الإيرانية هي هنا على رأس السلطة وتهدد كل ساعة ولحظة هذه الدول، فكيف يتحقق الاستقرار يا أخي؟

محمد كريشان: نعم.. أيضاً.

د. محسن عبد الحميد: في الحقيقة هذا الذي قاله الأستاذ هو الذي يطالب به مجلس الحكم الآن، نحن تجاه سلطة الاحتلال نطالب بإرجاع الجيش والشرطة وقوى الأمن النظيفين والذين ارتكبوا الجرائم هؤلاء معروفون والبقية يرجعون، هذا هو الذي الخلاف الأساسي بيننا وبين السلطة المحتلة، يعني مجلس الحكم يريد أن لا يوافق على إلغاء الجيش ولا الإعلام ولا دوائر الرئاسة ولا الموظفين ونطالب يومياً بنقل الملف الأمني إلى العراقيين، وهذا قصدنا من الملف الأمني، لأنه لا أحد يستطيع أن يحافظ على أمن العراق وحتى على أمن دول الجوار وتحقيق مصالح كل الأطراف إلا جيش عراقي نظيف وشرطة عراقية نظيفة وقوى أمن عراقية وأن يعود كل عراقي إلى موطنه ولا يُظلم ولا تظلم عائلتهم كما قال الدكتور عبد الستار.

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم.. يعني عفواً.. عفواً دكتور، نعم عفواً دكتور محسن يعني حتى لا نغوص في.. في الشأن العراقي الداخلي البحت وخاصة الإشكالات الأمنية ونبقى على ارتباط بما صدر عن اجتماع دمشق، اجتماع دمشق أشار إلى الاحتلال الأميركي مرتين، دعا إلى وضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال، أشار إلى ذلك في النقطة الثالثة، وفي النقطة الخامسة أكد على المسؤوليات المترتبة على سلطة الاحتلال وخاصة في موضوع صون الأمن، نريد أن نأخذ رأيكم في هذا الموضوع يعني تحديداً هذه العلاقة بين دول الجوار وبين الولايات المتحدة فيما يتعلق بالدعوة لإنهاء الاحتلال.

[فاصل إعلاني]

البيان الختامي للمؤتمر وتعاطيه مع الاحتلال الأميركي للعراق

محمد كريشان: دكتور محسن عبد الحميد، ما رأيك فيما ورد في البيان الختامي من إشارات كنت ذكرتها قبل الفاصل فيما يتعلق بالاحتلال الأميركي خاصة وأن البيان الختامي يبدو أنه تجنب أي إدانة واضحة وصريحة للاحتلال الأميركي للعراق -كما ربما كان الشأن في السابق- وحاول أن يتعاطى مع ملف إعادة السلطة للعراقيين عبر خطوات تدريجية.

د. محسن عبد الحميد: والله -أخي الكريم- نحن في مجلس الحكم نريد أن نضع سقفاً زمنياً واقعياً عقلانياً، من أجل الوصول إلى تأسيس الحكومة الوطنية بعد الانتخابات الحرة، وبعد وضع الدستور والتعداد، وتعداد السكان، ثم بعد ذلك الحكومة الوطنية وحينئذ بكل صراحة نقول للسلطة المحتلة، إن وجودكم قد انتهى، هذا الوجود مرتبط بهذا السقف الزمني، وهذا السقف الزمني لا يمكن أن يتجاوز سنة أو سنة ونصف بالكثير، يعني نحن في مجلس الحكم وضعنا مخططنا، ولكن لا نريد أن يكون هذا المخطط، نضع هذا المخطط على عجلة، ونقول للقوات الأميركية غداً اخرجي، ونحن بعد لم نفعل شيئاً، ولم نضع دستوراً، ولم نرجع قوتنا في الجيش وفي الشرطة وفي الأمن، فيه ضياع الأمن، والفراغ الأمني الكبير الآن، نحن لا يمكن إلا أن نصل إلى أهدافنا بصورة واقعية متوازنة، ولكن هذه الواقعية لا تعني إعطاء فرصة أطول من اللازم إلى المحتلين لكي يبقوا في بلادنا، ويواجهوا الضغوط الداخلية والخارجية وهم أيضاً بدءوا يشعرون بذلك، ويطلبون منا الاستعجال للوصول إلى هذا الهدف النهائي.

محمد كريشان: نعم.. نعم، كلمة سريعة من الدكتور عبد الستار حول هذه المسألة، خاصة وأن بيان دمشق أيضاً أشار إلى ضرورة تفعيل أكبر لدور الأمم المتحدة في هذه المرحلة الانتقالية، لمحاولة تحمل جزء من.. من أعباء المرحلة القادمة، ثم نشرع في تلقي الهاتف وبعض السادة المشاهدين ينتظر، دكتور عبد الستار.

د. عبد الستار جواد: يا أخي الكريم، أي.. أي تأخر في قوات الاحتلال في العراق، يحرم العراق من مساعدات كثيرة دولية، ومن دول مانحة، دول ترغب في إعادة إعمار العراق، لأنها الآن تحجم أن تقدم أي مساعدة للعراق، وكما هذا في.. في مؤتمر مدريد واضح، لأن العراق محتل، ولكن الآن الحل هو يكمن بيد.. الأمين العام (كوفي عنان) صرح قال: لا يوجد أمم متحدة وولايات متحدة في آن واحد، فيجب تسليم الأمر تدريجياً إلى الأمم المتحدة، هي القادرة وتمتلك الخبرة، وتمتلك الإمكانيات لتهيئة العراق للانتخابات ولإعداد دستور، ولإقامة حكومة وطنية، أما أن تشكل حكومة في ظل الاحتلال، أعتقد هذه الحكومة ستكون موضع علامات استفهام كثيرة، في ظل الاحتلال.

محمد كريشان: نعم، نشرع في تلقي المكالمات الهاتفية مع رجاء أكيد للسادة المشاهدين بضرورة الاختصار والتركيز على موضوع الحلقة، وهو اجتماع دمشق لدول الجوار المحيطة بالعراق، ودورها في ترتيب الوضع السياسي في العراق، السيد أحمد البندر من الولايات المتحدة، تفضل سيد أحمد.

أحمد البندر: السلام عليكم.

محمد كريشان: عليكم السلام سيدي.

أحمد البندر: أخي مداخلة آني صار 16 سنة طالع من العراق بالـ 91 بالانتفاضة الأولى، اللي أتمناه إنه بس شوية تنطيني المجال يعني.

محمد كريشان: تفضل.

أحمد البندر: اللي أتصوره إنه لا دول الجوار ولا الدول العربية ولا كل دول العالم يهمها مصلحة الشعب العراقي، هاي آني منتهي من عندها يعني، وإحنا صار لنا قناعة، كنا 45 ألف لاجئ بالسعودية، صحراء السعودية، ما حد أخذنا داخل السعودية، ولا.. ولا أخذنا دولة عربية أخذتنا داخل بلدانها، زين، هاي البلدان العربية اللي إحنا نترجى منها بأنها تساعد العراق يعني يساعد نفسه، زين، ويقف على رجليه، إيران، إذاعة إيران بعد الاحتلال الأميركي للعراق تحولت إلى إذاعة صدَّامية أخرى، نفط العراق كان ينباع لإيران بخمس دولارات للبرميل، هاي من.. من المسائل التاريخية ما نقدر ننساها، سوريا لفترة طويلة قالت إحنا ما.. ماكو تصدير للنفط عن.. عن طريقنا، كانوا يشتروا النفط العراقي ويبيعونه، تركيا سدت الماء عن العراق، وأنطته لإسرائيل راح يكون بأنابيب، فيا أخي، والله العظيم، العراقيين غير العراقيين ما حد يساعدهم، غير أنفسهم ما حد يساعدهم، وأنا (...) السيد الزيباري من اللي قال يعني قالها مسألة صريحة زين، إنه إحنا أما تدعوننا وتعترفون بينا، وهذا ما يعني أني معترف بمجلس الحكم كشخص عراقي، زين، لأن مجلس الحكم أيضاً عليه مؤاخذات وهواي به ناس انتهازيين، أجوا لكي بس المناصب اللي رادوها، زين، هاي منتهى من عندها.

أما بالنسبة للمستقبل فاللي أتصوره إنه البلدان العربية وبالذات بلدان الجوار عليها أن تنظر للفرد العراقي، بس الفرد العراقي إنه ما تنظر لسياساتها، شنو اللي.. اللي راح يصير بالمستقبل؟ وشنو اللي راح يؤثر على اقتصادياتها، زين، يا أخي العراقيين إحنا 3 حروب مرينا بها، الكويت والسعودية وغيرها وغيرها، سندوا صدام ضد إيران، مين اللي مات؟ ماتوا العراقيين زين، مين اللي قال للعراق إنه يدخل على الكويت؟ أميركا، كل هذا اللي صار بينا هو مؤامرة ضد الشعب العراقي.

يا أخي، الشعب العراقي شعب مظلوم، شعب مدمر، ما نحتاج إحنا إلى اضطهاد أكثر، وإحنا الأكثر اللي يضرنا إنه اللي قاعد يصير من دواخلنا من الناس اللي داخل، يعني العرب اللي.. اللي داير ما دايرنا، هم اللي قاعدين ينتقموا من عندنا، يا أخي أيش سوينا إحنا؟ إحنا شعب مظلوم صار لنا مئات.. مئات السنين، ما عندنا حق بالتصرف، شفت المقابر الجماعية، شفت غيرها، وأد، إذا تسمح لي بس هاي.. إذا تسمح لي يعني..

محمد كريشان: تفضل.. تفضل.

أحمد البندر: الشعوب العربية اللي تظاهرت على دخول القوات الأميركية للعراق، وينها الآن تظاهراتها؟ وين تظاهرة؟ إذن تظاهراتها كانت بس لصدام، وإذا كانت دول الجوار حريصة عليها أولاً السعودية والكويت إنه يخلصون العراق، ويتنازلون عن كل الديون، هاي.. هاي هاي المساعدة الحقيقية اللي... توقف العراقيين على أرجلهم، السوريين المفروض يكونون واضحين، إنه الحدود تنسد بوجه أي واحد يعبر للعراق، الأتراك وكذلك نفس الشيء، ويعني ينسون مسألة إن دخول قوات تركية لداخل العراق، لأنها راح تصير هواي من الأشياء اللي (...) تؤثر على وحدة الشعب العراقي...

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم.. شكراً.. شكراً.. شكراً، شكراً لك سيد أحمد، شكراً لك، كمال شكري من ألمانيا، تفضل سيد كمال.

كمال شكري: تحية لك يا أخ محمد.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

كمال شكري: وتحية للسادة الضيوف في بغداد، بالنسبة للأستاذ محسن، يجب أن يعلم أساساً إنه يمثل الحكومة الأميركية، -وجهة نظري- ولو مثل الشعب العراقي فهو هيمثل 1% بالكثير من الشعب العراقي، وزراء الخارجية في دمشق قد دعوا الوزير أو اللي له علاقات بالناحية الخارجية، للوصول إلى دمشق للانعقاد معهم، وعندما يقول إنه كان متأخر أو غير متأخر، فدا وضع طبعاً غير مقبول إطلاقاً.

النقطة الأساسية قد تكلم عنها الأستاذ محسن بالنسبة للإرهاب اللي حصل، عمليات التخريب ضد المدنيين هو لو بيلاقي الأخبار بصدق، سيعلم إن هذا تدبير -كما قالت وكالات أنباء عديدة جداً- أن هذا تدبير يا أستاذ محسن من الأميركان نفسهم، لأن المقاومة العراقية ما عندهاش أي نوع من الهدف إنها تضرب العراقيين، وإنما المقاومة العراقية بتقاوم الاحتلال، وهذا حق لها، فإنك تقول يا أخ محسن في بغداد يا أستاذ محسن في بغداد إن ده من الناس اللي جاية من الخارج، دي دعايات أميركية صهيونية موجودة بتغسل مخكم بيها عشان أنتم تحاربوا بعض، هي أهم حاجة للأميركان اللي موجودين، اللي موجودين في هذا المستنقع، إنهم يخلوا الشيعة تحارب السُنة، الأكراد يحاربوا السُنة، الأكراد يحاربوا الشيعة، لازم تفهم -يا أستاذ محسن- المعادلة، المعادلة أنت معين من الأميركان، لازم تفهم دي، لازم تحطها حلقة في ودنك، إذن لازم هتخدم الأميركان، وغير كده كما قال السيد المختص بالإعلام معك في الأستوديو.

محمد كريشان: دكتور عبد الستار، نعم.

كمال شكري: إن الأميركان يجب أن يرحلوا، دي هي النقطة أساسية، إنما العمليات المفخخة اللي حصلت بعربيات بدون سائق، فهذا تدبير غير تدبير المقاومة العراقية، اعلم هذا جيداً، واقرأ الأحداث.. المخابرات الإيرانية صرحت بهذا، وما فيش حاجة اسمها إرهاب جاي من الداخل من سوريا، ومن تركيا، ومن إيران، دي حاجات بتغسل القذارة الأميركية، بتغسل مخ الناس اللي موجودين، وأنا بأعتقد إن فيها ناس كثير جداً شرفاء في.. في.. في الحكومة المؤقتة، أو الحكم المحلي المؤقت أياً كان الاسم مش هي دي المشكلة، وزير الخارجية المصري صرح بحاجة مهمة...

محمد كريشان [مقاطعاً]: شكراً لك.. نعم.. يعني نقطة أخيرة، نقطة أخيرة، باختصار كمال لو سمحت.

كمال شكري: قال وزير الخارجية المصري، وهذا شيء مهم جداً، إنه دعا وزير الخارجية أو المتعلق بالخارجية العراقية، يا سيدي أنت تمثل 1% من الشعب العراقي، وعندما أن الوزير الكردي لا يستطيع أن يأتي دا قرار من أميركا، دا عميل أميركي موجود...

محمد كريشان [مقاطعاً]: لأ.. لا.. يا.. يا كمال.. لو سمحت يعني نبقى في إطار النقاش السياسي بدون.. بدون نعوت ولا اتهامات، شكراً لك كمال، أبو ديلان من السويد، تفضل سيد أبو ديلان.

أبو ديلان: مرحباً.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً سيدي.

أبو ديلان: أخ محمد.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

أبو ديلان: قضية دول الجوار، هذه القضية، مو جديدة بالنسبة للعراقيين، أنا كردي أتكلم معاك من السويد.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

أبو ديلان: هاي القضية هي قضية قديمة، اجتمعت دول الجوار وخاصة إيران وتركيا وسوريا عدة مرات في بدء الثمانينات، وحتى نهاية السبعينيات وعقد التسعينيات أيضاً، المسألة الرئيسية لاجتماع هذه الدول هي المخاوف الكردية في شمال العراق، يعني تركيا الآن تطالب وتحاول بكل الوسائل أن يجمع هاي الدول المجاورة مثل إيران وتركيا وسوريا، هاي الدول اللي الأكراد موجودين فيها، هاي النقطة لمحاولة سد هاي الفراغ الموجود داخل هاي الدول، تركيا خاصة يخاف من.. من.. من.. من تطور المسألة الكردية في شمال العراق، والآن الأستاذ جلال الطالباني رئيس.. ممثل الحكم الانتقالي العراقي، فهذا مسألة صعبة، الأخ المتكلم قبل قليل يحكي عن هوشيار زيباري أو وزير الخارجية العراقي، وزير الخارجية العراقي هو كردي، فهذا مسألة طبيعية، مجلس الحكم الانتقالي هو اللي عينه، لكن حضوره في دمشق وحضوره عند ملتقى هاي الدول يعتبر كشيء غير مرغوب فيه، فحاولوا سوريا مثلاً أرسلت دعوة إليه في خلال..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني.. يعني عفواً.. عفواً.. عفواً أبو ديلان، يعني غير مرغوب فيه لأنه كردي برأيك؟

أبو ديلان: نعم.

محمد كريشان: غير مرغوب فيه لأنه كردي برأيك؟

أبو ديلان: لأنه كردي، لأنه يحضر، قبل كان تركيا يجتمع مع إيران وسوريا المثلث الثلاثي، كان العراق غير موجود ولا الأكراد يعني اجتماعهم هو لخمد وضرب القضية الكردية، والآن كيف يعني يرسلون الدعوة إلى هوشيار زيباري لحضور اجتماعات دمشق؟ فهذا مسألة يعني مضحكة، إحنا يعني نتمنى من الدول الجوار أن يُغيِّروا من آرائهم تجاه هاي القضية، لأنه الأكراد...

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم يبدو.. يبدو الدكتور عبد الستار جواد في بغداد من خلال إشارته أنه لا يتفق تماماً مع هذا الطرح، تفضل دكتور عبد الستار.

د. عبد الستار جواد: لا طبعاً، لأنه الأستاذ هوشيار زيباري يمثل وزير خارجية العراق ولا يمثل.. وهو أيضاً شخص متحضر ومثقف، ويعني الناس تعرف أنه رجل من وزن، مهذب الكلام جداً، ويتحدث بلباقة وكياسة، ولا أعتقد هذا السبب، السبب هو -كما أسلفنا- أنه هذه الدول تريد أن تدفع عنها الشبهات الدول التي اجتمعت هذه الدول الستة، تريد أن تسد الطريق أمام الدعاية الأميركية، وتريد أن تقول للعالم بأنها تفعل ما تستطيع من أجل صيانة هذه الحدود ومنع أي تسلل مزعوم، يعني ليس من مصلحة سوريا الآن أن إرسال متسللين، لأنها الآن سوريا مستفزة، ويراد استدراجها من قِبَل إسرائيل، والولايات المتحدة تخطط تخطيطات سرية وعلنية لسوريا، ولا أعتقد أن سوريا تجازف وهي في هذا الموقف العربي الضعيف أمام الضعف العربي العام، وكذلك إيران، إيران أنت تعلم حضرتك الآن تنازلت تنازلات كبيرة، لأنها تريد أن تجنب شعبها مشاكل الصدام مع الولايات المتحدة هذه القوة الآن التي لا تتحدث إلا بمنطق القوة يعني.

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم، لو.. عفواً لو نأخذ تعليق سريع من الدكتور محسن قبل أن نواصل تلقي بعض المكالمات، دكتور محسن.

د. محسن عبد الحميد: والله أخي الكريم، أنا أرد على هذا الذي خاطبني من الولايات المتحدة الأميركية، الظاهر هو يجهل بي ولا يعرفني، أنني ما جئت من الخارج، أنا عشت 35 عاماً تحت حكم البعث هنا، أنا كافحت هنا، أنا أنتمي إلى حزب إسلامي عراقي له تاريخ مشرق، انسحب من مؤتمر لندن ولم يوافق على الاحتلال، ولكن لما أصابنا هذا البلاء نتيجة حكم الـ 35 سنة السابقين، وقعنا تحت واقع احتلالي، نحن نعالج هذه القضية هذا الرجل الظاهر لا يعرفني ولا يعرف من أنا، ولا يعرف الحزب الذي أنتمي إليه، هذه نقطة، النقطة الأخرى.

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو في الحقيقة، عفواً دكتور محسن يبدو أنك ترد على كمال شكري من ألمانيا، لأنه أحمد البندر من الولايات المتحدة لم..

د. محسن عبد الحميد: نعم.

محمد كريشان: كمال شكري من ألمانيا.

د. محسن عبد الحميد: نعم، وعندي تعليق آخر..

محمد كريشان: حتى لا نتهم أحمد بأشياء لم يقلها يعني.

د. عبد الستار جواد: لا.. لا.

د. محسن عبد الحميد: نعم.. نعم.

محمد كريشان: تفضل.

د. محسن عبد الحميد: لأن الأشخاص جاءوا متوالين لم أسجلهم يعني، النقطة الأخرى هذا الأخ المتشائم الذي يعتقد أن الدول العربية ودول الجوار هم أعداؤنا ولا يعملون شيئاً، هذا كلام رجل لا يفهم العلاقات بين العراق وبين هذه الدول، في الحقيقة لو تأتي نحن في العراق آذينا هذه الدول، هاجمنا إيران، ودخلنا في الكويت، و.. وفعلنا وفعلنا، يعني هذا الكلام مردود، هؤلاء.. يعني الدول العربية الذين يجتمعون يحبون لنا الخير حتماً، ويريدون لنا مستقبل زاهراً، ويعز عليهم أن يروا العراق محتلاً إلى ما لا نهاية، ويعز عليهم أن يقع الشعب العراقي في المذلة وفي المهانة، ويريدون أن يساعدوه، كل هذا نحن نشكره لهم، هذا الكلام مردود متشائم، هذا الأخ الذي -لا أدري- تكلم من الولايات المتحدة أظن أنه كان في السعودية وإنه كذا وكذا إلى آخره، فطبعا هذا الكلام غير مسؤول وغير.. وليس وارداً.

محمد كريشان [مقاطعاً]: ربما.. ربما.. ربما يكون البقية لديهم مسحة من التفاؤل، لنرى معتصم عبد الستار من بريطانيا، تفضل سيد معتصم.

معتصم عبد الستار: مرحباً.

محمد كريشان: مرحباً سيدي.

د. عبد الستار جواد: مرحباً.

معتصم عبد الستار: شكراً، على الفرصة هاي اللطيفة، يعني الحقيقة، الحديث عن العراق خصوصاً الأحداث بتمر متسارعة يومياً، وإحنا يعني قلوبنا كلها ويَّا العراقيين.

الحقيقة الاجتماع اللي صار في سوريا، اللي كانت المشكلة هي مشكلة سيادة، العراق ما عنده سيادة، مجلس الحكم ما عنده سيادة، السيد.. السيد هو بريمر ومجلس الحكم هم موظفين عنده، فإذا كان.. هاي كانت الإشكالية بيمر بالمجتمعين كانوا بسوريا، وإحنا كعراقيين ما ممكن أن نبادل السيادة مالتنا بها.. بها الأمور هاي اللي بتصير، يعني نجيب.. نجيب جيش أميركي من الخارج وننطي السيادة مالتنا إله، ما ممكن يعني، ما ممكن تنطي أرض مثل أرض كربلاء أرض الحسين -عليه السلام- وبعدين تقول تمشي تحت شعار أيش جابنا على المر غير الأمر منه، يعني فاد حكي مو مقبول هذا، إحنا عراقيين عشنا كنا مستقلين وأحرار وكل العراقيين، ما.. ما أستثني أحد أنا، فإحنا كلنا لازم الهدف الأول مالتنا يكون استرجاع السيادة، ماكو هدف اسمه إعادة الاعمار، إعادة الاعمار، ولو كلنا نحب العراق يكون متعمر، أكو واحد ما يحب بغداد تكون حلوة وعماراتها كبيرة وهذا، بس بس هذا مو إعادة إعمار، آني عايش هنا بإنجلترا وأعرف كل الوضعية والتفكير الدبلوماسي مال.. مال كل الغربيين، هذا إعادة الاستعمار...

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كل سيد معتصم البيان الذي صدر.. البيان الذي صدر في دمشق أيضاً ساهم إلى حد كبير في إعطاء تصور أدنى على الأقل فيما يتعلق بإعادة السيادة للشعب العراقي في أسرع وقت ممكن، عبد الكريم الخزاعي من كرواتيا، تفضل سيد عبد الكريم.. سيد عبد الكريم.

عبد الكريم الخزاعي: مرحباً.

محمد كريشان: مرحباً سيدي مرحباً.

عبد الكريم الخزاعي: تحية.. تحية لك ولضيوفك.

محمد كريشان: أهلاً وسهلاً.

عبد الكريم الخزاعي: عندي فاد ملاحظتين، الملاحظة الأولى بالنسبة إلى مجلس الحكم المفروض يكون موجود في دمشق لأن وجوده في دمشق راح أول مرة يؤهل المجتمعين ويعطيهم النظرة كافية عن العراق، وعن الوضع الداخلي وعن المشاكل اللي.. اللي.. اللي العراق يجابهها حالياً من الحدود المجاورة ومن الوضع الداخلي..

محمد كريشان: نعم، تفضل.

عبد الكريم الخزاعي: و.. وبعدين إنه حتى يثبت كوجود.. وجود حكومة، حكومة معترفة حالياً، الملاحظة الأولى.

الملاحظة الثانية اللي أريد أقولها: حول وضع سقف معين إلى المجلس الانتقالي مع.. مع كل الاحترام، هذا شيء جنون يعني سنة، سنتين، سنة سنتين.. الانتخابات بالعراق ما راح تكون قبل ثلاث سنوات أربع سنوات، ومجلس الحكم هذا راح يكون ثلاث سنوات إلى أربع سنوات حتى يؤهِّل العراقيين، لأن إحنا دولة والشعب لا عندنا tradition ما عندنا.. ما عندنا..

محمد كريشان: تقاليد.

عبد الكريم الخزاعي: الأصولية بالديمقراطية ولا بالانتخابات، يراد إلنا.. يراد إلنا فاد فترة معينة، يراد إلنا فاد.. فاد مدى.. مدى (مود) طويل جداً حتى نتعود على الديمقراطية.. نتعامل مع الديمقراطية.

تجاهل الاجتماع لموضوع إرسال قوات متعددة الجنسيات إلى العراق

محمد كريشان: شكراً لك سيد عبد الكريم الخزاعي، الحقيقة في نهاية البرنامج ونحن في الدقائق الأخيرة، إحدى الدول المشاركة بالطبع، ومن أهم الدول الجوار تركيا، تركيا كانت أبدت استعداد ومجلس النواب وافق على إرسال قوات إلى العراق ضمن قوات متعددة الجنسيات، الآن نلاحظ بعض الانكماش أو التردد أو حتى محاولة إنهاء هذا الموضوع واجتماع دمشق لم يتطرق بالمرة إلى هذا الموضوع، كيف تفهمون هذا الأمر دكتور محسن؟

د. محسن عبد الحميد: في الحقيقة نحن في مجلس الحكم بخاصة وجميع الأوساط العراقية بعامة يريدون أن يبنوا علاقاتهم مع دول الجوار كأعلى ما يمكن من الأخوة ومن المودة، ومن بناء الثقة في المستقبل، دخول قوات من أي دولة من هذه الدول قد تضع لنا مشاكل تدخلنا في مآزق ومشاكل، فنحن لا نريد أن يسفك دم عربي أو دم مسلم مجاورٌ لنا على أرض العراق، من هذا المنطلق رفضنا دخول أي قوة من دول الجوار، وأصلا لا نحبِّذ دخول قوات أخرى من دول أخرى، وإنما نُحبِّذ قوات من الأمم المتحدة لأن الأمم المتحدة لها تجارب سابقة ولها يعني عمل واسع في العالم تستطيع أن.. تستطيع هيئة الأمم أن تفيدنا في ذلك، ماذا يفيدنا دخول قوات من الجوار إلى العراق؟ نحن لا نريد أن نعيد الماضي، نحن علاقاتنا كانت متوترة بدول الجوار، نريد أن نرفع هذا التوتر، نريد أن نوصل بالعلاقات إلى أعلى ما يمكن من الثقة والإخوة والمودة، بهذا السبب مجلس الحكم أجمع بأن يرفض دخول أي قوة من قوى.. قوى الجوار إلى أرض العراق وكذلك لم يحبذ مجلس الحكم مجيء حتى قوات إسلامية أو قوات أخرى إلى العراق، إذا كانت هنالك حاجة لقوات أخرى فلتكن تحت مظلة الأمم المتحدة.

محمد كريشان: نعم، كلمة في هذا الموضوع تحديداً أيضاً -أخيرة- باختصار دكتور عبد الستار ولم يبقَ على البرنامج سوي دقيقتين.

د. عبد الستار جواد: أبداً بس أحب أضيف أن كل الدول العربية أيضاً رفضت إرسال قوات تركية إلى العراق، والجامعة العربية بالذات وليس مجلس الحكم وحده، لأنها تركيا دولة أيضاً وافقت على مضض، مكره أخاك لا بطل، تركيا تريد استرضاء الولايات المتحدة، ومظاهرات الشعب التركي والبرلمان التركي تعرف الضغوط، ولم تكن هذه الموافقة طبيعية وحتى الآن الولايات المتحدة تراجعت عن الموضوع لأنها بدأت تدرك أن الحل استقرار البلد ليس حلاً عسكرياً حتى لو أرسلت نصف مليون جندي أميركي آخر، الحل عراقي يعاد تأسيس البلد بجيشه وشرطته وأمنه ومؤسساته ووزاراته على أسس جديدة، تستفيد من تجارب الماضي، وأعتقد أن قوات التحالف والولايات المتحدة بالذات عليها أن تصنع مستقبلاً جديداً للعراقيين، وأن تضع أمامنا أملا يحدونا فترة قريبة، نرى بعد هذا النفق بصيصاً من الضوء، أما إذا ظل العراقيون داخل نفق مظلم الآن فتتفاقم المشاكل، وهذا سلاح ذو حدين وأول من يعاني بعد الشعب العراقي، هي الولايات المتحدة بالذات شكراً.

محمد كريشان: نعم، على كل رغم أن الإدارة المدنية الأميركية في العراق اعتبرت بأنها غير معنية باجتماع دمشق، لكنها بالتأكيد ستنظر وكذلك إدارة البيت الأبيض فيما ورد في بيان دمشق من ثماني نقاط، سيَّما وأن هذه الدول تنوي استمرار اجتماعاتها، ومثلما ذكرنا أن الاجتماع المقبل سيكون في الكويت ستجتمع إلى أن يستعيد العراق سيادته واستقلاله -كما جاء في البيان- وبالتالي فإن ما صدر عن بيان دمشق سيشكل إضافة سياسية لتصور الحل والمستقبل السياسي في العراق.

نشكر ضيفينا في هذه الحلقة الدكتور عبد الستار جواد وهو (محلل سياسي، أستاذ الإعلام بجامعة بغداد)، نشكر أيضاً ضيفنا الثاني في أستوديو الشهيد طارق أيوب في بغداد الدكتور محسن عبد الحميد (عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق)، وقد شاركانا في هذه الحلقة المخصصة لاجتماع دول جوار العراق في دمشق.

في النهاية نشكر معد البرنامج خالد المحمود والمخرج منصور الطلافيح، وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة