آفاق الثورات العربية.. عزمي بشارة ج1   
الخميس 1433/7/17 هـ - الموافق 7/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:59 (مكة المكرمة)، 7:59 (غرينتش)
غادة عويس
عزمي بشارة

غادة عويس: مشاهدينا الكرام أهلا بكم إلى الحلقة الأولى من ثلاث حلقات حوارية مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة نناقش فيها آفاق الثورات العربية في الحلقة الأولى هذه سنناقش التطورات على الساحة المصرية وغداً في نفس الموعد بإذن الله سنناقش التطورات في سوريا ونختتم بعد ذلك بعد غد الجمعة بإذن الله نختتم بتحليل شامل للوضع العربي لاسيما في كل من اليمن وليبيا وتونس، نرحب بضيفنا الدكتور عزمي بشارة أهلاً بك.. 

عزمي بشارة: أهلا وسهلا. 

مصر الثورة بين الفلول والإخوان

غادة عويس: دكتور كما ذكرت إذن هذه الحلقة مخصصة للتطورات على الساحة المصرية وأبدأ بالسؤال الذي ربما يسأله الجميع الآن: ما الذي حصل حتى انتهت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في مصر على هذا النحو أي يخير المصريون ما بين مرشح هو كان آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع وبين مرشح إخوان المسلمين؟ 

عزمي بشارة: أولاً ما انتهت إليه جولة الإعادة بمعنى المرشحان في جولة الإعادة أعتقد أنه هنا يعكسان الوضع السابق بمعنى ثنائية عهد مبارك، ثنائية عهد الاستبداد في العديد من الدول العربية، ثنائية الدولة من جهة، أو جهاز الدولة من جهة اللي لا نستطيع أن نصنفه أيديولوجياً سوى بقضية السيطرة والسلطة بالأساس ولكنه أخذ خيارات إستراتيجية دولية متحالفة مع الغرب وإسرائيل، وداخلياً اتبع اقتصاداً نيوليبرالياً ودولة تسلطية هذه ثلاث عناصر رئيسية، وفي النهاية أصبحت لديه أسرة حاكمة ولكن بالمجمل الدولة أو جهاز الدولة الاستبدادي الذي نعرفه منذ عصر الذي استقر منذ عصر الانقلابات ومن ناحية أخرى تيار دعيني أقول الحركات الإسلامية اللي نسميه عادة الإسلام الإسلامي، هذه ثنائية الدولة القديمة وأعتقد أنه لا شيء مفاجئ في هذا المفاجئ إنه بـ 23% و24% بمعنى.. 

غادة عويس: نسب.. 

عزمي بشارة: بمعنى أنهما حصلا على أصوات أقل بكثير مما هو متوقع سواء الدولة أنا استغربت ممن تفاجئ بعض الشباب إنه الدولة جهازها على عتوه وعلى عمقه متغلغل في المجتمع، الدولة كبيرة من حيث الحجم البيروقراطية كبيرة وتاريخياً عاتية تكاد تكون متوارثة، تحصل على 23% من الأصوات، 23.5% من الأصوات يعني ليست نسبة كبيرة لا توجد شعوب بعد الثورات إلا وتجدي بقايا للنظام القديم أكثر من هذه حتى في الثورة الفرنسية حتى بالثورة البلشفية في أي مكان في العالم، ولذلك أنا أعتقد النسبة قليلة جداً التي حصلت عليها الدولة.. 

غادة عويس: ألا تؤثر نسبة التصويت على ذلك أيضاً؟ هناك أحجام على الاقتراع. 

عزمي بشارة: نسبة التصويت له علاقة بالإحباطات التي جرت في المرحلة الانتقالية، لها علاقات أيضاً بأمور عديدة أخرى متعلقة بأنه نسب التصويت عموماً يعني فيه inertia  فيه قصور ذاتي، استمرارية إنه نسبة التصويت في عهد مبارك كانت دائماً منخفضة لأنه الناس لم تر جدوى في الانتخابات، أيضاً الجديد غادة إنه نسبة التصويت ارتفعت مقارنة بمعنى دخل إلى عالم السياسة والمجال العام ملايين من المصريين لم يدخلوها في السابق. 

غادة عويس: هل ارتفعت إلى التوقعات والرهانات بعد هذه الثورة؟ 

عزمي بشارة: بعد الثورة مباشرةً ارتفعت أكثر ولكن مر عام جرت فيه الكثير من التعقيدات جعلت الكثير من الأمنيات السريعة لا تتحقق وبعض الإحباطات وخيبات الأمل ناجمة أيضاً عن الوعي المباشر والشعبي واليومي الذي لم ير تغيراً كبيراً في حياته اليومية العادية خاصة الفئات غير المتورطة بالسياسة والتي تنتظر إلى نتائج مادية مباشرة يومية وليس متعلقة دائماً بالحريات السياسية، هذه طبعاً أحبطت يعني، وأيضاً إحباطات أخرى متعلقة، فيه بعض المقاطعين حتى ولكن نسبة قليلة أعتقد رفضت الانتخابات في ظل ما يسموه حكم عسكري وكذا ولكن هذه نسبة قليلة، أيضاً بالنسبة للإخوان المسلمين المتوقع أنهم طرحوا في السنوات الأخيرة من قبل النظام حتى تخوف وتخويف العالم وتخويف الشعب وتخويف الدنيا كلها أنه البديل له الإخوان المسلمين كم أخذ الإخوان المسلمين؟ ليس في انتخابات تشريعية في انتخابات سياسية نسبية هي تعكس الوضع السياسي بكثير، أكثر بكثير من الانتخابات البرلمانية، الانتخابات البرلمانية تعكس وضعا شخصيا، العلاقات مباشرة مع المرشح في الأقاليم المختلفة، تعكس أمور عديدة الانتخابات البرلمانية في حالتها المناطقية بمعنى قائمة الأكثرية يسمونها قائمة الأغلبية ولكن لا تعكس نسب لتيارات سياسية كبرى على مستوى الوطن هذه تعكسها الانتخابات النسبية الحمد لله أن الانتخابات الرئاسية نسبية وأظهرت ما كنت دائماً أقوله إنه في مرحلة بناء الأمة الديمقراطية الانتخابات النسبية أفضل بكثير في المرحلة الأولى على الأقل لأنها تجعل كل الوطن يتصرف كوحدة واحدة وتقسمه إلى نسب مئوية لتيارات سياسية، كم حصل الإخوان المسلمين؟ أقل من الربع أقل من ربع النسب بمعنى أن الثنائية التي كانت الأنظمة تطرحها إنه إما النظام أو الإسلاميين هي ثنائية وهمية من عصر الاستبداد عندما ينفتح المجتمع ويفتح المجال للتيارات الاجتماعية السياسية المدنية المختلفة للتعبير عن ذاتها تنتهي هذه الثنائية ويظهر أن هنالك مروحة واسعة، هنالك تلون هنالك طيف واسع من الألوان يشمل فئات عديدة أخرى لم يتح، لم تتح لها تلك الثنائية أن تعبر عن نفسها وقد رأينا في حالة نتائج عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي والفئات الاجتماعية التي التفت حولهما وليست قدرة تمثل أيديولوجيتهما يعني مثلاً البرادعي انسحب يجب أن نفكر أين ذهبت أصوات البرادعي؟ اللي هي التيار الليبرالي إلى آخره واضح أنه انقسمت بين حمدين صباحي وعمرو موسى.. 

غادة عويس: طيب.. 

عزمي بشارة: يعني هذه الفئة مثلاً حتى في فئات النظام هنالك فئة تريد مرشح أقوى من أن يكون مجرد دمية في يد النظام الحاكم بالدولة الحاكمة فصوتوا لعمرو موسى لأنه أقوى من شفيق ولكنه قوي أكثر مما يجب لكي تدعمه الدولة فدعموا مرشح ضعيف هو شفيق.

غادة عويس: ربما حتى نفهم أكثر ما تقوله الآن دكتور علينا أن نعود إلى مراحل الثورة إلى أن تطورت إلى هنا.

عزمي بشارة: نعم. 

الثورة المصرية ومراحل تطور التفاعل السياسي

غادة عويس: لو تشرح لنا بشكل مختصر كيف تطورت الأمور؟ 

عزمي بشارة: برأيي ما حصل في هذا العام هو حالة من الارتباك الطويل والمستدام ناجم عن أن الثورة كانت ثورة ديمقراطية بكل معنى الكلمة بمعنى إنه ليست ثورة إيديولوجية استلمت الحكم رموزها استلموا الحكم وفرضوا الدولة أيديولوجية أو قيادة حزب، ما حصل هو أن الثورة انفضت حالما حققت أدنى المطالب وهو استقالة الرئيس وبقي المجلس العسكري، حصل نتيجة لذلك ارتباك لأن التيارات السياسية المنظمة الأساسية وهي الإخوان المسلمين احتلت الساحة دعيني أقول في تلك المرحلة فكان ذلك من ناحية لصالحها في انتخابات المجلس التشريعي لأنه الحزب الوحيد المنظم يستطيع أن يخوض انتخابات مباشرة بعد الثورة فكان من الطبيعي أن يفوز وحصل ارتباك في صفوف الثوار بمعنى خاضوا معارك عفوية كثيرة وباعتقادي بعضها لم يكن هنالك حاجة له، بعضها طبعاً كان أساسه ضروري خاصة فيما يتعلق بالدفاع عن الحريات ما يتعلق بالمحاكم العسكرية، فيما يتعلق بمبادئ الدستور أنا أعتقد أنهم خاضوا معارك مهمة ولكن اختلطت في كثير من الأحيان.. 

غادة عويس: أي منها لم يكن لها ضرورة؟ 

عزمي بشارة: دعيني أقول لك، مثلاً هنالك، لأنه التيار الرئيسي المنظم هو تيار الإخوان المسلمين استطاع خلال فترة قصيرة أن يجير المعارك السياسية في الانتخابات بعد الثورة لصالح قضيته الانتخابية كحزب، يعني كان ينظر، هو التيار الوحيد بين القوى الثورية الذي كان ينظر بسرعة أو نظر بسرعة بعد نهاية الثورة إلى المستقبل بمعنى انتخابات تشريعية، ما مصيرنا؟ هل سنحكم؟ لن نحكم؟ قادرين على التفكير، قادرين على وضع إستراتيجية من هذا النوع، هذا كان في صالحهم وضدهم كان ضدهم لأنه ظهروا بسرعة أنهم يريدون الهيمنة على كل قطاعات وكل مؤسسات الدولة وهذا لم يكن في صالحهم لأنه هنالك قوى أخرى نشأت في الثورة ولكن الثوار من ناحية أخرى لأنهم لم يكونوا منظمين كانوا في حالة رد فعل على سلوك المجلس العسكري من ناحية وعلى سلوك الإخوان المسلمين من ناحية أخرى، فمثلاً عندما خاض الإخوان المسلمين مثلا دعيني أقول في تموز/يوليو العام الماضي 2011 المعركة حول المبادئ الدستورية خاضوها لأسبابهم متعلقة بنفوذهم في المجتمع في مقابل المجلس العسكري ومتعلقة بقضايا اعتبروها هوية الدولة الإسلامية وتدخل المجلس العسكري في إعلان مبادئ دستورية اعتقدوا أنها تفرض أكثر مما يجب على الأغلبية التي سوف تنشأ في البرلمان، شباب الثورة لم يكن هذا موقفهم ولكن كانوا يعتقدون اعتقاداً راسخاً أنه المجلس العسكري يريد الحكم يعني فسروا سلوك المجلس العسكري المقيد بالقوانين السابقة فيما يتعلق بالحريات والمحاكم العسكرية وإلى آخره فسروها على أن المجلس العسكري يريد الاستمرار بالحكم، يمارس نفس ممارسات النظام السابق، المجلس العسكري الذي باعتقادي أنا وبقناعتي الراسخة وقلتها بتصور عندك في برنامج من البرامج إنه المجلس العسكري يريد بسرعة أن يتخلص بسرعة من إدارة البلاد والعودة إلى وضعه المتميز طبعا كمؤسسة عسكرية لم يتمكن التخلص بسرعة من عادات وأساليب النظام السابق على كل حال هذا ما حصل.. 

غادة عويس: ما الذي يثبت أنه يريد التخلص بسرعة؟ 

عزمي بشارة: لأنه برأيي غادة كل ما وعد به قام به أنا كان رأيي هذا ولكن أثبت رأيي، يعني أنا رأيي كان أنه يريد أن ينتهي عين مواعيد مختلفة.. 

غادة عويس: والتزم بها.. 

عزمي بشارة: والتزم بها طبعاُ قسم منها عجل فيه بالتأكيد، المظاهرة الأسطورية الحقيقة اللي قاموا بها شباب الثورة في شارع محمد محمود بعد أن تخلى الإخوان المسلمين عنهم في ميدان التحرير في نوفمبر مع إنهم ذهبوا مع الإخوان المسلمين  في تضامن مع الإخوان المسلمين والسلفيين في 29/نوفمبر أعتقد تخلوا عنهم اتجهوا إلى وزارة الداخلية وبعد هذه المظاهرة الكبرى راح فيها أربعين شهيد هذه المظاهرة التزم المجلس بموعد يوليو الحالي التزم ونفذ يوليو الحالي بمعنى تسليم السلطة في يوليو ولكن ما أردت قوله إن الشباب أو شباب الثورة عموما رأوا في المجلس العسكري مشكلة أنه لا يستطيع التخلص بسرعة من النظام القديم، المجلس العسكري لم يرى أنه واجبه التخلص من النظام القديم أعتقد أن واجبه أن يحافظ على الوضع كوصي (Protect) وصي إلى أن يأتي نظام جديد منتخب هذه الحالة من الارتباك أدت إلى إنه شباب الثورة ينضمون إلى مظاهرات الإخوان المسلمين اللي هدفها لم يكن هذا وإنما هدفها كان تحصيل أكبر قدر من المواقع في توازن القوى مع النظام العسكري مثلا وضعهم بالانتخابات قدرتهم على تحديث الدستور إلى آخره الشباب انضموا إلى مظاهرات الإخوان، ومعروفة لأسباب أخرى وسرعان ما كان يخيب أملهم الإخوان يتخلون عنهم في شارع محمد محمود يتخلون عنهم في أمور أخرى لأنه الإخوان ما وعدوا بشيء، الإخوان لديهم أهدافهم هذه الحالة أدت إلى خيبات أمل ما كان يجب أن تكون لأنه الآمال ما كان يجب أن تكون بهذه الدرجة عند الشباب كان لديهم فرضيات متعلقة بالمجلس العسكري بعضها صائب وبعضها غير صائب.. 

غادة عويس: بس دكتور تعقيب ألم يلتزم المجلس العسكري لأن الشباب ضغط عليه ودفع ثمنا دماؤه.. 

عزمي بشارة: لا نعرف، لا نعرف لأ هو بدون أي شك شوفي الدماء التي دفعت عجلت بالتأكيد في العديد من الأمور وبعضها لم يحل حتى الآن مثل مثلا المحاكم العسكرية المدنيين لم تحل حتى الآن، مسألة وسائل الإعلام وسيطرة أدوات الدولة القديمة على وسائل الإعلام لم تحل حتى الآن، ولكن برأيي أنا رأيي على الأقل أنه المجلس العسكري لم ير أنه وظيفته أنه يحلها لأنه فعل ذلك سيتهم انه هو الذي يقوم بالحكم وإنما أراد أن يأتي جسم منتخب يمكن الاعتماد عليه منظم واضح عنوان واضح يسلمه السلطة الآن هذا يحصل بالتدريج، برأيي لا يوجد سبب أن نعتقد غير هذا بالتأكيد أن نضالات الشباب بشأن الحريات كان يجب المجلس العسكري أن يتفهمها، المجلس العسكري بأدواته القمعية القائمة هي أدوات الدولة القديمة لم يستطيع أن يتعامل مع مظاهرات الشباب بشكل جديد بشكل مختلف فطبعا نشأ انطباع أن الدولة ما زالت قائمة أنه لم يحصل شيء هذا من ناحية، من ناحية أخرى تخلي الإخوان المسلمين عن هذا النوع من المعارك أثار الشك فيهم أنه أنتم مع ثورة ديمقراطية في مصر أم مع أنكم توصلوا للحكم.. 

غادة عويس: كان هناك ما وقعت وثيقة ما سميت وثيقة السلمي. 

عزمي بشارة: نأتي إليها، لكن اعتقد أن ما زلنا في هذه الثنائية القائمة حاليا وهذا الذي يثير الشك عند فئات واسعة من الناس الذين شاركوا في الثورة قطاعات مدنية واسعة بعضهم متدين بعضهم غير متدين أنا لا أقسم الدنيا هكذا، قطاعات واسعة تريد أنه الثورة تحقق نظام ديمقراطي وصل بهم إلى انطباع إنه هدف التيار الإسلامي السياسي هو ليس تحقيق نظام ديمقراطي بل الوصول إلى الحكم يعني عمليا استبدال حكم بحكم وبالتالي كل مبادئ الديمقراطية من ضمنها التعذيب، من ضمنها، من ضمنها المحاكم العسكرية للمدنيين من ضمنها الوضع القائم في الأمن لا يهمهم كثيرا وأنه القطاعات المدنية تلك التي شاركت في الثورات تخوض هذه النضالات لوحدها ويستفرد بها من حين لآخر قمعيا حين تخوضها لوحدها برأيي ليس دائما لأنه المجلس العسكري يريد أن يدخل هذه المعارك وإنما لأن أدواته في الحكم هي نفس الأدوات القديمة لا يعرف أن يحكم بغير هذه الطريقة لأن هذه هي الأدوات المتوفرة الأمر يحتاج إلى عملية انتقالية أخرى الآن نشأ هذا الاستقطاب برأيي الجمعة الأولى اللي صارت في يوليو اللي شارك فيها الإخوان والسلفيين ضد الإعلان الدستوري بمارس، الإعلان الدستوري، الإعلان الدستوري للمجلس العسكري والناس سمتها تهكما "جمعة قندهار"، قندهار واحد لأنه صار في قندهار اثنين في نوفمبر هذه أنشأت استقطاب أنا في اعتقادي يجب الآن أنه الإخوة في حركة الإخوان المسلمين يتجاوزون بأسرع وقت ممكن نشأ الاستقطاب لأحذر منه في كل مكان ولعبقرية الحالة التونسية أنها لم تنجر إلى هذا الاستقطاب وهو الاستقطاب العلماني الديني، هذا الاستقطاب خدم شفيق يعني هذا الاستقطاب الذي بدأ في ذلك اليوم هو الذي جعل من فئات المجتمع.. 

غادة عويس: تخشى. 

عزمي بشارة: تخشى وتعود أدراجها وتبحث حتى عن مرشح الدولة يعني حتى عمرو موسى.. 

غادة عويس: يمثل الأمن. 

عزمي بشارة: حتى عمرو موسى لم يعد يكفيها هذه الفئات اللي حتى اللي كان مرشحا أن تصوت لعمرو موسى أو لحمدين صباحي أو الأكثر ديمقراطية منها حمدين صباحي وأبو الفتوح ذهبت إلى شفيق لم يعد يكفيها موسى صار يبدو لها موسى يعني قد يكون مرنا، وذهبت إلى الدولة، هذا الاستقطاب بدأ في المرحلة الاعتقاد عند حركة الإخوان المسلمين أنه الدنيا هيك مقسومة وأنه في أغلبية للإسلام السياسي هذا وهم عصر الاستبداد، لا توجد في المجتمعات العربية أغلبية للإسلام السياسي، والكثير من الباحثين يقعون في هذا الخطأ والصحفيين والإعلاميين، أصلا نحن كلنا غرقانين في هذا الخطأ الكبير اللي هو خطأ عصر الاستبداد اللي بنشأ أنه في الاستبداد والقمع والمخابرات وكذا وفي مكان متنفس حرية اللي هو المسجد، الجمعيات الأهلية اللي حول المسجد، لجان الزكاة، حركة الإخوان المسلمين المتدربة على العمل السري منذ بداية القرن الماضي إلى آخره، هذه الثنائية ثنائية عصر الاستبداد، المجتمع حينما قمنا مؤخرا باستطلاع للرأي العام العربي على عينة من سبعة عشر ألف باعتقادي أوسع استطلاع ممكن وجدنا أنه الغالبية الساحقة من الناس لا تريد دولة دينية، الغالبية الساحقة من الناس تقول لا أريد رجال الدين بالسياسة، الغالبية الساحقة من الناس يعني عنا نسب بما في ذلك مصر بما في ذلك دول الخليج يعني الدول، المجتمعات، التي نعتقد هي متدينة نعم.. 

غادة عويس: دكتور من يسمعك الآن قد يقول ماذا عن نتائج الانتخابات البرلمانية في مصر؟ 

عزمي بشارة: هذا مختلف أقول لك وقد تحصل في عدة دول تنشأ فيها تحول ديمقراطي، تعالي إحنا ليش نغلب حالنا كثير نروح للجزائر اللي صار فيها انتخابات في يوم من الأيام والإسلاميين أخذوا أغلبية، في أي انتخابات ثانية بعد انتخابات البلدية نزلوا نزول كبير وفي الانتخابات الثالثة وراءها ينزلوا أكثر يعني أول انتخابات بعد سقوط النظام تعكس الوضع الذي كان قائما، مين اللي نظم؟ الدولة منظمة والإخوان المسلمين منظمين ولكن حالما تنفتح العملية الديمقراطية تنشأ قوى جديدة في المجتمع هذه لا تنشأ ضد الإخوان أو ضد الحركات الإسلامية هذا طبيعة المجتمعات فيها ليبراليين وديمقراطيين وفيها وسطيين وفيها ناس غير مسيسين وفيها ناس بدها من النظام ضمانات اجتماعية، برنامج الإخوان المسلمين في عدة دول عربية اقتصاديا برنامج ليبرالي، برنامج خصخصة ما فيه أي اعتبار فيه إنه إحسان اقتصادي، زكاة، مكرمات من الدولة، فعل خير، أمر بالمعروف ولكن لا تجدي فيه مؤسسات ضمان اجتماعي بمعنى أن الدولة أن تكون دولة رفاه اجتماعي أو دولة ربع اشتراكية أو نصف اشتراكية كما يجب أن تكون باعتقادي دول العالم الثالث الديمقراطية، لا تستطيع دولة ديمقراطية في العالم الثالث مع فجوة واسعة بين الغني والفقير، يجب أن تكون دولة ضمانات اجتماعية أو رفاه اجتماعي مثلا في فئات من المجتمع تريد، لا تراه عند الإخوان، عندما تنشأ النظام الديمقراطي هذه كله يعبر عنه بشكل غير معروف، طبعا الإخوان المسلمين اعتقدوا بالضبط اللي أنتِ تفضلتِ فيه إنه أخذوا في المجلس التشريعي عشر ملايين معناته في أكثرية الإسلام السياسي؛ ماذا تبين لهم؟ ماذا تبين لهم؟ أنه نصف هؤلاء مش ملتزمين مع الإسلام السياسي  في الانتخابات الرئاسية خسروهم هدول.. 

غادة عويس: عفوا دكتور، خسروهم بتقول ولكن الأصوات التي حصل عليها مرشح الإخوان في الانتخابات الرئاسية مع الأصوات الذي حصل عليها المرشح يعني كان يحسب عليهم أبو الفتوح مجموعها يساوي المجموع الذي.. 

عزمي بشارة: أقل بكثير.. 

غادة عويس: صوت في البرلمان، في الانتخابات البرلمانية.. 

عزمي بشارة: لا أنا لا أريد أن في هذا الجمع ولكن اللي تفضلتِ فيه لأني أفصل فصلا تاما أنا لا أجمع خلافا للعلمانيين المتطرفين بجمعوا لي كل العلمانيين ما بشوف الدنيا مقسمة بين علماني ومتدين أنا ضد الاستقطاب ولكن إن شئت إذا جمعتِ عبد المنعم أبو الفتوح، متأسف؛ حمدون صباحي وعمرو موسى وأحمد شفيق سوية أكثر من خمسين في المية وإذا أضفتِ إليهم النصف، نصف على الأقل مصوتي عبد المنعم أبو الفتوح اللي هم بدهم تيار إسلامي ليبرالي تيار إسلامي ديمقراطي تيار إسلامي قادر على ديمقراطية.. 

غادة عويس: لكن تيار إسلامي في النهاية.. 

عزمي بشارة: لأ هذا الإسلام مش مشكلة، أنا لا أعتبر هذا النوع من التيارات الإسلامية مثل الحزب الحاكم في تركيا الآن مثل الأحزاب الديمقراطية المسيحية كما بدأت هي بدأت مسيحية فعلا الأحزاب الديمقراطية، الأسلاف تعرف ذلك، هي بدأت بأيديولوجية مسيحية لكنها منسجمة مع النظام الديمقراطي وقضية عدم استخدام الدولي في إملاء الدين أو العقائد الدينية على الناس لا بأس في هذا وأنا أعتقد هنالك تيار أنا بسميه بوست إخواني ما بعد إخواني بدأ يتبلور في الوطن العربي، حركة النهضة في تونس ما زال فيها أثر حتى فيها سلفيين ولكن بالمجمل هي تحاول أن تبلور تيار سياسي هويته إسلامية مرجعياته تراثية هذا الأساس.. 

غادة عويس: من البوست إسلامي في مصر الآن كالنهضة في تونس.. 

عزمي بشارة: عبد المنعم أبو الفتوح وهو وكل التيار اللي حوله أنا بعتقد في جزء بالإخوان ما زال ملتزم تنظيما مع الإخوان ولكن يفكر هكذا يعني حزب العدالة ليس بالضبط الإخوان المسلمين هذا غير صحيح يعني عندك نائب الرئيس رفيق حبيب ok هذا يفكر بتفكير إخواني مئة بالمئة على يعني لو أخذتِ كل تطور الإخوان منذ حسن البنا مرورا بالإمام حسن البنا مرورا بالسيد قطب لأ، هذا التفكير جديد يحاول أن ينسجم أن يندرج أن يندمج بالنظام السياسي الحديث، الدولة الحديثة طبعاً مش ديمقراطية ليبرالية في آخر أشكال تطورها ولكن يذهب بهذا الاتجاه ويتطور بالتدريج يقبل بمبادئ الديمقراطية الأساسية أنا اعتقد حتى في الإخوان الآن في ناس ولكن لا يتبعون أسلوب أخونا أخينا عبد المنعم أبو الفتوح في أنه ينشق ويريدون يغيروا التنظيم من الداخل ولا بأس لكن هذه عملية جارية أُخت غادة هذه العملية جارية وستستمر، الاعتقاد أنه في غالبية للإسلام السياسي ولدولة دولة دينية هذا غير صحيح هنالك أقلية أيديولوجية من هذا النوع، هنالك أغلبية تؤيد هذه الأحزاب أولاً لأنها تطرح بديل ثانياً أنها ملاحقة لأنها دفعت ثمن وهذا بحق أن تُحترم على ذلك هنالك من يعتقدون أنها القادرة على التغيير، أمور عديدة تدفع الناس للتصويت ولكن حالما حصل الفرز القوي تركوا، في ناس عندما رأوا هذا الفرز القوي بين تيار يؤكد على دينيته خليني أعطيكِ مثلا على هذا الإخوان المسلمين اللي حكينا عن شباب الثورة وبعض المعارك اللي خاضوها نتيجة لفرضيات خاطئة وبعض المعارك التي خاضوها وكانت بطولية وأنجزت انتخابات الرئاسة بشهر ستة وأنجزت أمور عديدة، الإخوان المسلمون اعتقدوا من قوة السلفيين إن الخصم الرئيسي تبعهم السلفيين وبالتالي يجب أن يتخذوا خطاً إسلامياً متشدداً لكي لا يخسروا أصوات لِلسلفيين أخطئوا السلفيين ليسوا تيار منظم في مصر، السلفيون هذه حالة هي حالة الانتخابات البرلمانية لأنها إقليمية لأنها مناطقية نجحوا لأن هم تنظيمات محلية وليسوا تنظيم قُطري ولا يستطيعوا أن يتحولوا إلى تنظيم سياسي قطري هذا رأيي، وأيضاً أيضاً من أجل ذلك لم يستطيعوا الوفاء بالتزامهم لعبد المنعم أبو الفتوح لأنه من الصعب أن تحولي مجموعات سلفية إلى تيار سياسي واحد.. 

غادة عويس: لكن، لكن هم نجحوا في الانتخابات البرلمانية في المرتبة الثانية.. 

عزمي بشارة: نعم أقول لكِ.. 

غادة عويس: وحتى بالنسبة لأبو الفتوح دكتور هم تخلوا عنه لأنه في المُناظرة التلفزيونية قال إنه لا مشكلة لديه مع المرتد.. 

عزمي بشارة: لا أعتقد أن هذا السبب آه، هم لم يتخلوا عنه لهذا السبب هم بقواعدهم لم يمُونوا عليه لهذا السبب ولأسباب أخرى يعني القيادة في الحركات السلفية تستطيع أن تلتزم لكن ليس بالضرورة أن يلتزم جمهورها لأن هذا مش إمام شيعي وإله مقلدين كل مجموعة سلفية تعتقد أن هي من حقها أن تجتهد مثلما يجتهد.. 

غادة عويس: ربما هذا أصعب التعامل معهم.. 

عزمي بشارة: بالطبع أصعب وبالتالي لاعتقاد أنه ممكن يتحولوا لتيار سياسي منافس على الصعيد القُطري على صعيد مصر يقولوا القومي طبعاً عن مصر، لتعويد يعني قديم هذا الاعتقاد، اعتقاد خاطئ، ذلك ماذا حصل؟ عندما تشددوا دينياً على الأقل في مسألة صياغة الدستور، في هجومهم غير المبرر باعتقادنا اليوم أنا أعتقد من الهجوم على وثيقة السلمي وما سبق وثيقة السلمي وهي وثيقة ديمقراطية وفيها بنود وعلى فكرة تحافظ على قضية الشريعة مصدر التشريع تحافظ على كل ذلك فيها بنود متعلقة بالمجلس العسكري وخصوصية الجيش..

غادة عويس: أطلق يده. 

عزمي بشارة: أطلق يده، هنا النموذج التركي، الجيش يفضل النموذج التركي لأنه يظل في وضع خاص للجيش وتبدأ عملية تحول ديمقراطي تدريجي ممكن الحوار معهم ولكن المعركة ممكن الحوار معهم وبالتأكيد يجب الحوار معهم، ولكن فُتحت معركة على هوية الدولة الإسلامية مش على هذه القضية وهكذا كانت الشعارات لو راجعنا شعارات الجمعتين اللي في نوفمبر اللي قادوها الإخوان السلفيين واللي في تموز يوليو قادوها الإخوان والسلفيين سترين أن حصل استقطابا أن يذهبون باتجاه قسم المجتمع لعلماني ومتدين وهذا خطأ هذا يؤدي إلى الاستقطاب الذي نراه الآن الذي لا يعرف فيه الإخوان المسلمين في انتخابات الإعادة ماذا سيفعلون؟! لأنه إذا حصل هذا الاستقطاب في انتخابات الرئاسة هنالك خطر عليهم، هذا الاستقطاب، أولاً يودي بالتجربة الديمقراطية، ثانياً يصبح هناك خطر عليهم لأنه لا يوجد أغلبية في هذا الاستقطاب الإسلامي السياسي يُخطأ من يعتقد ذلك، هذا موجود في مرحلة الاستبداد لأن الناس لا ترى سوى هم ملاذاً لهم من الاستبداد، ولكن في مرحلة بينفتح المجتمع وتظهر ألوانه، وألوانه ليست بهذا الشكل ولذلك أخطئوا عندما اعتقدوا إن حتى ما يخسروا أصوات للسلفيين يجب أن يزاودوا دينياً أو فخسروا التيار الرئيسي في المجتمع، التيار المركزي في المجتمع، اللي ذهب لحمدين صباحي ولعبد المنعم أبو الفتوح كان بذهب أيضاً للبرادعي لو البرادعي ترشح إلى آخره، في تيار هذا هو التيار الرئيسي، أين كان الإخوان باعتقادي على المسار الصحيح في أيام ميدان التحرير عندما تخلصوا من وهم إما الدولة أو هم والرغبة في الاستفادة من هذه الثنائية حتى في تقديم مواقعهم بالدولة تذكرين الحوار الذي أجروه مع عمر سليمان أثناء الثورة واللي صار تمردا عليه، فوراً أدركوا أنه هذا يجب ينتهي بأقرب وقت، هذه الثنائية هم والدولة ويتركوا الناس، وانخرطوا في ميدان التحرير، انخراطهم في ميدان التحرير كانت أفضل أيامهم لما انتهي ميدان التحرير..

 غادة عويس: بمعنى انتسابهم.. 

عزمي بشارة: حاولوا يرجعوا لتلك الفترة وأنا باعتقادي رجعوا ارتكبوا أخطاء الآن فرصتهم يرجعوا ويفتحوا من جديد.. 

غادة عويس: طيب. 

عزمي بشارة: ويعرفوا أن ثنائية الماضي اللي فيها حركة الإخوان المسلمين اللي بتقسم أقول الشبه بلشفية من حيث التنظيم في مُقابل الدولة، هذا  الموضوع يجب أن ينتهي.. 

غادة عويس: هذا، هذا ربما كلام المرشح مُرسي بالأمس عندما وعد وطمئن ربما يقول أنه  سيعمد إلى الأسلوب الذي تشير إليه أنت الآن، ولكن سنناقش ذلك بعد الفاصل دكتور ابقوا معنا. 

[فاصل إعلاني]

 أزمة هوية الدولة المصرية

غادة عويس: مشاهدينا أهلاً بكم من جديد إلى هذا الحوار مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة والموضوع التطورات على الساحة المصرية دكتور كنت تقول إنه واهم من يعتقد أن معظم الناس تريد التيار الإسلامي أو دولة غير مدنية، طيب هل الأصوات التي آلت إلى المرشح حمدين صباحي تُعبر عما تقوله أنت الآن.. 

عزمي بشارة: نعم بعتقد إن أيضاً أصوات عبد المنعم أبو الفتوح بس يعني أصوات حمدين أكثر بروزاً من هذه الناحية ولكن حتى أصوات عبد المنعم أبو الفتوح هو عبر عن تيار في التيار الإسلامي، تيار شعبي، تيار نقابي تيار، تيار إصلاحي يريد أن يتجه بالتيار الإسلامي إلى الانسجام مع التحول الديمقراطي بما في ذلك قبول مبادئ الديمقراطية الأساسية، ورأيتِ الأمور الرئيسية عندهم أعتقد أنه يشابه في تطوره تطور العدالة والتنمية وخروجها من.. 

غادة عويس: في تُركيا.. 

عزمي بشارة: خروجها من حزب الرفاه والذي أصبح حزب السعادة والذي أصبح سبب الرفاه نفس الشيء في مصر مع الفرق أن المجتمع المصري أكثر تديناً من المجتمع التركي، والإخوان المسلمين أقوى كتنظيم من حزب الرفاه ومن حزب السعادة، على كل حال وبالتالي هذه عملية يجب أن تحتاج إلى وقت ويجب أن يكون بها أيضاً التيار نفسه، حركة الإخوان المسلمين، ولكن نعم حمدين صباحي والتيار الذي مثله لالتفاف شهاب الثورة حوله، حمدين صديق شخصي لي من عشرات السنين يعني صديق هو وتياره يعني طوره من التيار الناصري سجمه أكثر فأكثر مع التحول الديمقراطي حصل عندهم تحول فكري فيما يتعلق مع الفكر القومي بأشكاله القديمة وحاولوا يؤسسوا حزب الكرامة ثم هو ترشح كمستقل ولكن ترشحه كمستقل طبعاً فتح المجال لشباب الثورة ومن يبحثون عن عنوان مدني مع التحول الديمقراطي ولكن في نفس الوقت ثوري وليس مع النظام يعني قاطع مع النظام تماماً والتفوا حوله، طبعاً انسحاب بعد انسحاب البرادعي أكيد أفاده، ضعف عمرو موسى والاستقطاب الذي حصل بأصوات عمرو موسى من أراد الدولة ذهب إلى أحمد شفيق من أراد أن يعارض الدولة ذهب إلى حمدين صباحي فبالتالي ضعفت قوة عمرو موسى لأنه عملية أصواته، هويته، لم تعد واضحة لما حصل استقطاب بين الدولة وبين، هويته لم تعُد واضحة بالضبط مع أنه كان مرشحا قويا كشخص وأنا أعتقد أن هذه الظاهرة طبعاً ليست ظاهرة حزبية ولكن بأسرع وقت يجب أن تتحول إلى تيار سياسي واسع.. 

غادة عويس: ظاهرة حمدين صباحي. 

عزمي بشارة: حمدين وعبد المُنعم، عبد المُنعم إن كان مع حمدين أو من دون حمدين التيار الذي حول عبد المنعم أبو الفتوح اللي هو تيار مدني ولكن متمسك بالهوية الإسلامية والمرجعيات وكذا ولكنه تيار مدني ديمقراطي بالتأكيد هذا التيار.. 

غادة عويس: بعضهم، بعضهم من أصوات الإخوان..

عزمي بشارة: آه لا بأس أصوات الإخوان هِم مصريين الإخوان، وشعب مصري  وبعضهم يريد ديمقراطية وبعضهم لم يعد يقبل الشكل الذي يتعامل به الإخوان طبعاً هذا بالتأكيد هكذا يحصل التحول في الدنيا يعني هذه طبيعة الأمور ولذلك أنا أعتقد إن تيار عبد المنعم أبو الفتوح هو بالتأكيد تيار ديمقراطي فيه إسلاميين وفيه علمانيين وفيه كذا ولكن أنا لا أُقسم الدنيا إلى علمانيين وإسلاميين هذه مشكلة، أنا أرى ممكن أنه إسلامي ممكن يتحول تحولا ديمقراطيا ممكن علماني يكون فاشي أو فاشيست أو قومي متطرف بالمعنى القومجي للكلمة مثلاً أو ممكن يكون مع الدولة ومع الاستبداد ويكون علماني لا أُقسم الدنيا بهذا الشكل، ما يُهمني هو الدولة ليس الأشخاص الدولة أن لا تكون دينية بمعنى أن لا تستخدم في الإملاء الديني وليس أن يكون قادة الدولة  متدينين في كثير من قادة الدول الديمقراطية في الغرب متدينين، يعني ليست هذه هي القضية بالنسبة لي متدينين أو علمانيين ممكن يكون علماني وعميل لإسرائيل ممكن يكون علماني ومتطرف جداً في نظره أنا لا أقسم الدنيا.. 

غادة عويس: لا نتحدث عن العلمانية الشخصية هنا يعني إن كان متدين أو علماني هذا لا يهم، المهم القوانين الدستور، نمط الحكم لا يكون علماني.. 

عزمي بشارة: بالضبط توجههم باعتقادي المعسكر هذا كله اللي أخذ أكبر معسكر في الانتخابات هو لا مع الدولة، مع الدولة المصرية كدولة ولكن ليس مع النظام القديم ولا مع التيار الذي ربطت به قضية الإسلام السياسي الغالبية التيار الأكبر اللي هو حوالي 39% من الأصوات.. 

غادة عويس: يعني تجمع الأصوات.. 

عزمي بشارة: لا أكاد أجمع الأصوات بسهولة وأعتقد إنهم لو تحالفوا كان أكيد بطلع منهم على الإعادة وربما كان فاجئوا وأخذوها من الجولة الأولى، وأنا كتبت هذا في حينه وأنا لا أظهر في الإعلام هذه الأيام ولكن قلت أنه لو هؤلاء توحدوا كان نشئوا، نشئوا (Momentum) الاندفاعة، الانطلاقة ربما لإحراز النصر من الجولة الأولى ولكن الدنيا لا نستطيع أن نفرض عليها.. 

غادة عويس:هل سيتعلمون هذا الخطأ في جولة الإعادة؟ 

عزمي بشارة: ليس بالضرورة، ليس بالضرورة غادة، أعتقد إنه أولا عليهم أن ينتظموا كالتيار ثانياً ممكن يتحولوا تيارات مختلفة لا بأس يعني منيح يكونوا بالتنوع هذا، لكن واضح لي إنه تنظمهم كتيار يقتضي أن لا يدعموا أحداً من المرشحين لكي يحافظوا يعني أحد المعالم أنهم يريدون أن ينتظموا كتيار ولا يريدون أن يذوبوا أو يتشتتوا أو يخسروا قواعدهم هو أنهم قرروا الحفاظ على استقلالية وعدم دعم أحد المرشحين، ليس لديهم موقف لأنهم لا يريدون في المستقبل أن يذنبوا لأحد المرشحين أو أن يحملوا مسؤولية أخطائهم في المستقبل عندما يفوز أحدهم ويصبح رئيس وبالتالي الإشارات اللي يبثوها وهذا جيد وأنا أشجعها هذا أنهم يريدون أن يتحولوا إلى تيارات سياسية حقيقية قادرة في يوم من الأيام أن هي تربح الانتخابات. 

غادة عويس: الآن عدم تأييد أو هذا  أليس استقالة من دورهم وعدم مشاركة. 

عزمي بشارة: لا لا، أنا أقل لك أولاً هم لا يشجعون مرشحيهم على عدم المشاركة يشجعون مرشحهم، متأسف.. 

غادة عويس: ناخبيهم.. 

عزمي بشارة: ناخبيهم عن المشاركة، طبعاً ضد المقاطعة، ليكن واضحاً وسأقول يعني ما يشبه الموقف بهذا الشأن، ولكن الناس يجب أن تذهب للتصويت وأيضاً قواعد هذين التيارين يجب أن يذهبوا للتصويت هذا ABC  يعني لا يعقل إنه لديكِ تصور لمصر المستقبل وليس لديكِ موقف من أهم قضية سياسية لأن تواجه تيار سياسي يعني الذهاب للبيت ليس موقفا هذا غير صحيح الموقف في حالات العصيان المدني في حالات التمرد على المنظومة كلها يذهب الإنسان للبيت. 

غادة عويس: إذن ينبغي أن يشاركوا على عكس ما قلت الآن؟ 

عزمي بشارة: لا يجب ينبغي أن قواعدهم تشارك وأن يشجعوا قواعدهم على المشاركة ولكن كقادة أحزاب وحركات يجب أن لا يظهر وكأنهم يساومون على مناصب مثل نائب رئيس ورئيس حكومة وكذا في مقابل التصويت  ويجب أيضاً أن لا يتهموا لاحقاً أنهم يتحملون مسؤولية أخطاء أي رئيس قادم ينتخب إذا أرادوا أن يتبلوروا كتيار، هم ليسوا مبلورين كفاية كتيار ليدخلوا في تحالفات الآن يعني تحالفات مادية لو مبلورين كتيارات ومؤسسات وهذا ما أدعو إليه ليس كحركات أشخاص حركة حمدين وحركة عبد المنعم لا، أن يتحولوا إلى تيارات سياسية ليس حركات أشخاص هذا مهم كثير، هذا ما يميز الإخوان شفتِ الإخوان رشحوا من رشحوا لم يكن مهماً هم قوة بغض النظر من يرشحون، هذا امتحان التيارات ليس الشخص، أيضاً الدولة من رشحت؟ ولا حدا، لا أحد، رشحت وحاز ما حاز هذا هي قوة المؤسسات إذا بقوا حركة شخصين طبعاً لأ وأنا أعتقد إنهم ستوجهون للمؤسسات في فرق بين هذا، الأول شيء يبنوا التيارات والمؤسسات ولا تبقى حركة فلان وفلان لأن الانتخابات الرئاسية واضح إنها حركة فلان بدك تبرزي الشخص هذا مهم، ولكن لاحقاً يجب أن يتحولوا إلى مؤسسات، الانتخابات الرئاسية ذاتها لا طبعاً يجب التمييز مثلاً هل تريد أن تأخذ مجازفة التصويت لأحمد شفيق؟ البعض قد يقول أحمد شفيق يوازن تيار الإخوان في البرلمان، هل سيوازنهم؟ لا لن يوازنهم، سيطغى عليهم، لأنه منصب الرئاسة في مصر بغض النظر من توضعي في منصب الرئاسة في مصر، توضعي من وضعتِ، منصب الرئاسة قوي جداً في مصر هذا لا يكفي فقط Checks and Balances مع الإخوان المسلمين سيكون أقوى الدولة ستستعيد الدولة القديمة نظام الحكم القديم سيستعيد أنفاسه ربما تنشأ حالة من العنف هذه مجازفة يعني القول إنه يوازن قوة الإخوان في البرلمان يضيع أمام أو يتناقص أو يتضاءل أمام هذه الحجة تتضاءل أمام حجة أخرى إنه قد يستعيد النظام القديم عافيته ويقوم بعمليات تحاول أن تعيد عجلة التاريخ إلى الوراء أيضاً أمر آخر أنه حديث عن ديمقراطية حديث إنه لن أعود إلى الوراء كذا هذا حديث شعارات لا يوجد أي شيء عيني يدل على ذلك تحديداً في سلوكه كرئيس حكومة عندما كان رئيس حكومة في الفترة الماضية تعامله مع النظام القديم.. 

غادة عويس: حتى، حتى يعني هنالك تهم وهنالك.. 

عزمي بشارة: لا يوجد في سلوكه شيء يدل على إنه قطع بالعكس القطع كافه فيها محاكمات.. 

غادة عويس: برأيك ينتعش الفلول في حال فوزه؟ 

عزمي بشارة: لا شك، لا شك إذا انتعش الفلول أيضاً الفلول أنا ضد التعبيرات اللي استخدمت.. 

غادة عويس: ما يسمونهم الفلول. 

عزمي بشارة: لا لا فلول القيادات والأشخاص لا يعقل إنه نهاجم كل الناس اللي صوتت لأحمد شفيق من الفلول هذا شعب مصري كمان مش معقول حدا يتظاهر ضد آخر لأن صوت يعني في يعني بدنا نميز الأمور حتى ما يوقعوا بأخطاء مش أخطاء بجرائم العراقيين اللي عملوا اجتثاث فصارت ضد فئة واسعة من الشعب.. 

غادة عويس: تشير إلى التظاهرة في الميدان التي اعترضت على الانتخابات.. 

عزمي بشارة: هي ليست تظاهرة هي اللغة، اللغة يعني فلان فلول وفلان فلول الفلول عم نحكي عن قيادات القيادات.. 

غادة عويس: القيادات في النظام السابق وليس الشعب. 

عزمي بشارة: بالضبط استعادة هذا استعادة مواقعهم وأيضاً تحالفاتهم، إسرائيل أميركا، ما نسمع منهم أي كلمة في تغيير في هذا ولا كلمة، غزة قضية فلسطين لا أسمع أي كلمة إذن داخلياً لا يبشر ذلك باتجاه ديمقراطي بالعكس استعادة أنفاس.. 

غادة عويس: وهل سمعت بقصة إسرائيل من الآخرين؟ 

عزمي بشارة: لا من الآخرين طبعا، الأكثر براغماتية بهذا الشأن الإخوان بس الآخرين طبعا سمعنا من حمدين صباحي كلاما ممتازا سمعنا من عبد المنعم أبو الفتوح كلاما ممتازاً.. 

غادة عويس: لماذا لا تعتبر هذا شعارات، تعتبر الآخرين بأمور أخرى شعارات.. 

عزمي بشارة: لأ، إحنا مجربين بالنضال  يعني  إحنا نتحدث عن الإخوان بنعرفهم بالنضال، أنا بعرف حمدين بالنضال من أجل فلسطين أنا بعرف عبد المنعم بالنضال من أجل فلسطين مش يعني عبد المنعم أمبارح أجا مرشح بنعرفوش، بنعرفه وبنعرف تاريخه النضالي، يعني صحيح ما كانوش معروفين، يعني حمدين ما كنش معروف للناس تنظيم الكرامة كان ما همش إلى آخره، ولكن نحن نعرف ما هو تاريخه النضالي؟ ما هو فعله؟ ما هي مواقفه؟ لها تاريخ الأمور مش هيك، وفي Common Sense بالحياة يعني نستطيع أن نحكم الأمور، الآن فيما يتعلق بالإخوان المسلمين، الإخوان المسلمين لديهم الآنMore see  يعني ترشيح أو حزب العدالة لديهم مشكلة حقيقية، لأنه نتيجة لما شرحناه حتى الآن فيما يتعلق بمصداقيتهم، ما فعلوه في البرلمان، محاولتهم الاستئثار بالدستور، محاولتهم أن يأخذوا الأمور إلى استقطاب ديني علماني، كل هذه الأمور عدم حساسيتهم للحريات التي ناضل من أجلها القيادة، عدم حساسيتهم للشباب اللي عملوا الثورة وإلى آخره، عدم الوقوف معهم في المراحل الحرجة من شارع محمد محمود إلى آخره، هذا يضعهم الآن أمام مأزق بدهم يرجعوا يستعيدوا التيار  المركزي بالشارع المصري. 

غادة عويس: بس دكتور حتى من يسمعك ربما يسأل الآن عندما تقول عدم حساسيتهم تجاه أولئك الشباب في شارع محمود، طيب عندما سقط ضحايا وقفوا معهم، وهم أصلاً في بعض التظاهرات قالوا لن نشارك حقناً للدماء وحقناً للفوضى في البلد، يعني هناك من يقول لك الآن لماذا تلومهم على ذلك؟ 

عزمي بشارة: لأ هي الحقيقة إذا شئت من حيث التبرير العيني في كل حالة وحالة أنا معك، في حالات معينة لم؛ في حالات معينة لم يستشاروا بشأن شيء معين ولم يجدوا من مصلحة.. 

غادة عويس: هناك جزء من المجتمع لا يريد التظاهر أصلا وليس من الإخوان، ومن الإخوانية. 

عزمي بشارة: ولكن شوفي في نوع من المعارك، أنا معكِ في هذا كحزب سياسي مسؤول لا يفرض عليه في كل يوم معركة، 25 يناير هي في الواقع هي فرضت عليهم يوم 25 يناير واستفادوا منها، المعارك الأخرى التي فرضت عليهم لم يذهبوا وهذا هو السلوك الطبيعي لحزب، ولكن في نوع معارك غادة لم يظهر لديهم حساسية وإصرار على خوضها، يعني ليس فقط، مثل قضية الحريات مثل قضية الحريات، مثل قضية المحاكم العسكرية، مثل قضية ما حصل للشباب في شارع محمد، مثل قضية تعويض الشهداء، مثل قضية المبادئ الدستورية، يعني المبادئ الدستورية هذه الحساسية العالية لديهم ضد المبادئ الدستورية أثارت شكوكا إنه القضية ليست قضية إصرار على حكم الأغلبية، القضية قضية يريدون أن يفرضوا رأي الأقلية وليس حكم الأغلبية بحجة أن لديهم الآن أغلبية البرلمان، هذه الأغلبية نابعة من ألف سبب وسبب وليس بالضرورة أغلبية على نوع الدستور الذي يريدونه هم، فالعديد من المعارك الحقيقة التي خيضت بعد الثورة رأيتِ أنهم يعتبرونها غير مهمة قياسا لمسألة وضعهم الانتخابي قياساً بمسألة قياسا بمسألة استعدادهم.

غادة عويس: أليس هذا مشروعا دكتور. 

عزمي بشارة: لا مشروع، ومشروع ساعتها الناس تصوت لهم ضده يعني أنا بقصد إنه الناس، هذا كله مشروع ما حدش، ما بدنا نلخبط بين حقهم أن يفعلوا وبين حق الناس أيضا أن تفكر عنهم أو أن تشكل عنهم رأياً.. 

غادة عويس: أو أن تفهم لماذا؟ 

عزمي بشارة: هي بالضبط، أن تفكر عنهم، مش كل إنسان منضبط حزبيا وينصاع للأوامر، الناس أيضا عندها أفكار، وعندها آراء، يعني في كثير من الناس، طيب ماشي بقول رأيه بس بعدين ما يقرره الحزب بمشي، غالبية الناس مش بالحزب، وترد أن تسأل ولديها أفكار وإلى آخره وهنا يجب أن تظهر مرونة كبيرة في هذه القضية، مثلا الناس مش كلها تتفهم إنه أنت قلت لن أرشح ووقفت ضد عبد المنعم أبو الفتوح، ضد ترشيح إسلامي، سمّوه إسلامي، لا نريد إسلاميا للرئاسة، ثم تذهب وترشح مرشح بحجة إنه رئاسة الحكومة إحنا نشعر إنها إلنا، لازم تكون إلنا، طيب ممكن المفاوضات مع المرشح الإسلامي بين قوسين إنه رئاسة الحكومة تكون إلكم، ممكن نتفق حتى مع حمدين صبّاحي، إنه رئاسة الحكومة تكون إلكم، يعني هنالك أمور غيروا فيها المواقف، الحزبي يلتزم بسرعة فيها، لأنه ناجمة عن مصالح حزبية وتفهّم لمصلحة الحزب، والناس لا ترى إنه هذا التغيير لمصلحة الوطن بالضرورة، وليس بالضرورة أن ألتزم به، تكرار هذا عدة مرات جعل هنالك موقفا أنهم  يتصرفون كحزب قبل ما يتصرفوا أو قبل أن يروا مصلحة التحول الديمقراطي في البلد، الذي يحتاج إلى وحدة وطنية وحركة من جميع الأحزاب، القمة الحقيقة وصلت في كيف ركبوا لجنة الدستور، الطريقة التي ركبوا فيها لجنة الدستور، حتى الأزهر نفر، حتى الأزهر نفر، الأزهر انسحب لأن هنالك، يعني مثلا أنا أقوم بوضع أعضاء الحزب، أولا أقول لا أريد أغلبية برلمانية في داخل اللجنة ثم أضع نصف أعضاء برلمان، ثم أبدأ بإضافة مستقلين وبعد إضافة المستقلين يتضّح إنهم تابعين للإخوان، يعني الأساليب الحزبية التي تقوم بها بعض الأحزاب التي أعرفها، اللي في نهاية الأمر ما بتزيد عددك، إذا أنت زدت عددك في لجنة الدستور ما بتزيد قاعدتك في الشارع، بالعكس ممكن تنفر، والقوي لا يتصرف بهذا الشكل، القوي يتصرف بتسامح، أنا فعلا قوي، أدخل ناس آخرين.  

غادة عويس: هذا ما حاول أن يقوله بالأمس المرشح محمد. 

عزمي بشارة: هذا ما حاول أن يقوله. 

غادة عويس: ولكن حمدين صبّاحي، مثلا، صديقك، رفض وشكك.

عزمي بشارة: لا، شوفي، أنا لست ملتزما حزبيا، صبّاحي أيضا. 

غادة عويس: لا لأنك أشرتِ. 

عزمي بشارة: لا شوفي، أنا أرى إنه ظاهرة حمدين ظاهرة إيجابية جدا، وظاهرة عبد المنعم ظاهرة إيجابية، والقواعد الاجتماعية يجب تحويلها لتيار، لا شك. 

غادة عويس: أليست ظاهرة إيجابية كلام مرسي. 

عزمي بشارة: إيجابية، كلام مرسي نعم أولا، ويجب أن يستمر هذا التحول الإيجابي عند مرسي، إلى درجة ترجمته عينيا، الآن هذا لن يجعل. 

غادة عويس: كيف يترجم عينيا؟ يعين قبطيا نائبا له. 

عزمي بشارة: هذه أمور مهمة لبعض الإخوة في مصر يسمعوها، ولذلك خلينا نحكيها بالتدريج وشوي شوي حتى لا أفهم خطأ، أولا فيما يتعلق بسلوك المرشحين، دعي ماذا سيقول حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح، هم لن يدعموا مرشح، واضح وأنا شرحت لماذا، لا يستطيعوا الالتزام دون أن يبلوروا تيارهم، كذا إلى آخره، على محمد مرسي، التحدي الكبير أمام مرسي، هو أصعب من التفاهم مع عبد المنعم وحمدين، ممكن يقنعهم ما يقنعش قواعدهم، التحدي الكبير أمام حزب الحرية والعدالة، ومحمد مرسي هو مخاطبة القواعد الاجتماعية والسياسية لتياري عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي، هذا يتطلب مصداقية واضحة وليس شعارات، يعني ممكن أخطب خطابات ويحسن ذلك مثلا أخونا وصديقنا عصام العريان، كلام واضح ولكن على مستوى القواعد يستمر العمل كأن شيئا لم يكن، استعدوا، هي معركة الإخوان، نخوض معركة الإخوان، هكذا التعليمات على مستوى القواعد، الحديث إنه ليس لدي مانعا أن يكون قبطيا، لأ لازم تقول بده يكون قبطي أو يساري، أو ديمقراطي، أو ليبرالي بغض النظر عن شو خلفيته مسلم أو كذا، ويفضل حتى يقول الاسم، بأميركا بنزل الرئيس ونائب الرئيس واضح مين هو. 

غادة عويس: بأميركا. 

عزمي بشارة: منيح. 

غادة عويس: أنت تقول مرحلة تحول ديمقراطي. 

عزمي بشارة: أنا لا أريد، أعطيك مثل فقط، فقط مثل لأنه كيف الإنسان يقول ليس بالضرورة، ليس بالضرورة هذا معناه مش واضح، أن يكون بالضرورة واضح إنه في انفتاح، يفضل إنه اللي بده يشكّل فريق يبدأ الآن يفكر من سيكون رئيس حكومته، يجب أن يفاوض أمثال البرادعي، أمثال حمدين صباحي، مش كشخص ولكن ممكن من تيار حمدين صباحي هذا يكون، حتى ما يظهر حمدين صباحي إنه هو طمعان إنه يكون رئيس حكومة، ولكن من هذه المروحة اللي حول حمدين، ليه ما يكون رئيس الحكومة تكنوقراط؟ بس واحد من هذه النوعية اللي ممكن يكون أمين ومصداقية، يظهر الفريق منذ الآن، في الحملة الانتخابية يظهر الفريق منذ الآن، يظهر التعدد الطائفي، التعدد الاجتماعي، التعدد السياسي لمصر، وتظهر جدية أيضا في مسألة لجنة الدستور، لجنة الدستور طيب لجنة الدستور، كم يوم بعد فيه؟ في دساتير اختراع يا أستاذة غادة، بتعرفي كم دستور في العالم؟ المرة المصريين we are not going to invent the wheel إحنا لن نخترع العجلة من جديد، أكم دستور ديمقراطي في العالم؟ وفي دساتير مصرية أكثر ديمقراطية من الدستور 71 من العشرينات، ممكن العودة لهذا، أسبوعين ممكن أطرح ماذا أريد، بأسبوعين، النيّات تظهر بأسبوعين، أنا أعتقد إنه في نقطة تاريخية، تاريخية، هاي من الحالات اللي أستطيع أن أقول بدون مبالغة، إنه التيار الإسلامي في مصر أمام نقطة تحول تاريخية، إما أن يتحول إلى تيار اجتماعي واسع، قادر على إدارة بلد في ظروف الدولة الحديثة، في ظروف الالتزامات الدولية الكبرى، في ظروف بناء ديمقراطية واقتصاد حديث. 

غادة عويس: على شاكلة تركيا، عدالة وتنمية. 

عزمي بشارة: تركيا نموذج، أنا بدي نموذج مصري مش تركي، بدي إحنا نكون نموذج للعالم، العرب بدي يقدموا نموذجا للعالم، ولكن لا بأس تركيا نموذج، البرازيل نموذج، ماليزيا نموذج، أنا بس باكستان بعتبرهاش نموذج المضبوط اللي فيها جيش قوي ومجتمع مهلهل يعني، باكستان فقط، وحركات إسلامية ويعني، باكستان أنا أخشى من هذا النموذج فقط، يعني لا أرى إنه إحنا، مع احترامي الشديد، هذا، ولكن أنا بفضل نموذج مصري، لا تركي ولا ماليزي ولا برازيلي، ولكن بهذا التوجه، الآن، أو يتقوقعوا حزبيا وتحولوا إلى معارضة حزبية، وتيجي فترة صعبة جدا على مصر مستقبلا، ولذلك لديهم الخيار، شوفي إذا ربح أحمد شفيق والآن بمصر مصطلح الدولة العميقة، فيحاولوا الكثير من المسميات ولا يتوقفون عن الاختراع، فمن حوله من بقايا النظام السابق ومؤسسات الدولة، الأجهزة وإلى آخره، بالشكل الذي كان سابقا، طبعا هذه نفس المؤسسات لو فاز حدا من الثورة تتغير تماما وتأخذ مسارها، بهذا الجو أعتقد تصبح هناك مشكلة كبيرة أيضا فيما يتعلق بمبادئ الثورة نفسها، لأقول لكِ، ما بدنا نقول إحنا مع الثورة لنعود إلى الوراء. 

غادة عويس: هذا في حال فاز ولكن قد يكون مرسي. 

عزمي بشارة: النظام من الطبيعي أن يقول ربحنا، مرسي لا، مرسي شوفي لن يربح إذا لم يأخذ هذا الخيار، ما أقوله، حاولت أن أقوله.. 

غادة عويس: يعني تربح يقول يعني لازم.. 

عزمي بشارة: لن يفوز في انتخابات الإعادة إذا لم يأخذ هذا الخيار، خيار الذي كنت أتكلم عنه، وهو الانفتاح على التيارات الرئيسية في المجتمع المصري، والإظهار إنه مش حركة معارضة في عصر الاستبداد، إنه يريد أن يحكم بلد، اللي بده يحكم بلد. 

إشكالية سباق الرئاسة المصرية

غادة عويس: هذا تحذير خطير يعني تقول أنه سيفوز شفيق إن لم يلتزم مرسي بهذا الخط. 

عزمي بشارة: نعم، أنا واثق من هذا، نحن لسنا أمام، يعني ما صار عنا مثل الثورة في إيران، إنه الملالي سيطروا على الثورة وحكموا، لأ، الإخوان المسلمين دخلوا الآن في عملية انتخابية بعد ثورة يعقبها تحول ديمقراطي، فإما أن يكونوا جزء من التحول الديمقراطي أو لن يحكموا، يعني لن يحكموا بثورة. 

غادة عويس: يعني هل يعقل أن أصوات بقية المرشحين كحمدين صباحي وأبو الفتوح أن تؤول لأحمد شفيق في هذه الحالة؟ أو أن تحجم؟ 

عزمي بشارة: أو أن تحجم أو أن تؤول لأحمد شفيق، ربما في جزء إلى تيار الإخوان، جزء لا أدري كم هو لا أستطيع أن أحسبه وبالتأكيد موجود عند عمرو موسى هذا الجزء، إنه إذا استمر الإخوان على هذا النهج، سيطر على الرئيس، وعلى البرلمان، وعلى رئيس الحكومة، أنه بدك شيء يوازنه هذا الكلام، في قناعات، وأنا أعتقد إنه من يعتقد ذلك يخطئ لأنه يأخذ مجازفة كبرى متعلقة بالسياسة الداخلية والخارجية وعودة النظام من خلال الانتخابات، النظام القديم قد يقول، رغم كلام شفيق من حوله، لا أدري أنا نواياه، لا أعرف بالضبط ولكن من حوله، وهو يمكن لأنني لا أعرف أن أحدد، إحنا ربحنا الانتخابات، أي ثورة؟ الثورة كانت هي ثورة مجموعة، كم هي من المجتمع؟ 17، 18%، هذه الثورة، الأغلبية صوتت للنظام القديم ولذلك هذه مجازفة، ولكن قد يخوض البعض هذه المجازفة خوفا مما يعتبرونهم مجازفة أكبر، سيطرة تيار إسلامي على كل مؤسسات المجتمع وعلى السينما وعلى المسرح وعلى الإعلام وعلى الكتاب، وبدأت تظهر بوادر من هذا النوع، البعض يشير لك على بعض البوادر، أما التحول الذي أقول عنه فبالتأكيد إذا أظهر مصداقية أنه جزء من تحول ديمقراطي ذاهب إلى البلد، سيقوده، هو حزب مرجعياته دينية، هو حزب إسلامي، هويته إسلامية، لا شك في ذلك، لا أحد يعترض على هذا ولكنه يريد أن يقود البلد باتجاه تطور اقتصادي تطور اجتماعي، لم يمس بالحريات، بالعكس مش قضية لا يمس بالحريات أصلا هو كان  في حريات؟ يجب أن يصنع الحريات، فيما يتعلق بقضايا المرأة، قضايا الثقافة، قضايا الأدب، قضايا الفن، يتغير الموقف السلبي الذي كان من كل هذه الأمور في عصر الاستبداد وأن يتحول هو بقدرته الاقناعية في المجتمع، أما في الدولة فلا يستخدم الدولة في هذه القضايا، في قضايا القسر والقسر الديني، في قضايا الإملاء الديني، في قضايا الفرض الديني، وإنه هو يريد أن يقود عملية تحول ديمقراطي، لا أقل من ذلك مش يكون مندمج لعملية، إذن أنتِ بدك تقودي دولة في عملية تحول ديمقراطي، بدك تقوديها بعملية تحول ديمقراطي، هو يقود الدولة التي تجري الآن عملية تحول ديمقراطي مش بده يقود دولة عادية، معناته بده يكون ملتزم بشكل واضح نحو هذا وأن يظهر مصداقية ذلك، عند ذلك برأيي نعم، ممكن، وممكن إن شاء الله أن يفوز. 

غادة عويس: شكرا لك دكتور عزمي بشارة المفكر العربي، شكرا جزيلا لكم مشاهدينا الكرام على متابعتكم لهذه الحلقة ولا تنسوا أن تتابعونا غدا أيضا إن شاء الله بنفس الموعد وهذه المرة الحديث مع المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة سيتناول الوضع في سوريا، إلى اللقاء إذن بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة