المصالحة وفرص نجاحها ودور الوساطة الأميركية   
الأربعاء 1430/7/23 هـ - الموافق 15/7/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)

- مفهوم المصالحة لدى الأطراف وملاءمة الظروف لتحقيقها
- صلاحية الوساطة الأميركية ومقومات نجاح المصالحة

 
عبد العظيم محمد
 عبد الكريم العنزي
ظافر العاني
عبد العظيم محمد:
مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنتناول الحديث الجديد القديم عن مصالحة وطنية بين الفرقاء العراقيين ومدى جديته خصوصا في ظل سعي أميركي جديد لرعايته استعدادا لمرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي الكامل من العراق. فهل الظروف الحالية تساعد على عقد مصالحة جادة؟ وإلى أي مدى ستقبل الأطراف المشاركة في العملية السياسية أطرافا من خارجها؟ أم أن حديث المصالحة الأخير يقتصر على الشركاء السياسيين المختلفين على بعض القوانين والصلاحيات؟ للحديث عن جهود المصالحة وفرص نجاحها معي من بغداد الأستاذ عبد الكريم العنزي القيادي في حزب الدعوة الإسلامي تنظيم العراق، ومن دبي الدكتور ظافر العاني رئيس كتلة جبهة التوافق في مجلس النواب العراقي. وقبل أن نتحدث معهما نتابع هذا التقرير الذي أعده مضر جمعة.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: كثرت التصريحات من جميع أطراف العملية السياسية العراقية بشأن المصالحة الوطنية التي نادت بها حكومة المالكي منذ توليها مهامها قبل قرابة الأربع سنوات لكنها برأي الكثيرين ما زالت تراوح مكانها لا تعدو أكثر من حديث إعلامي. التطورات الميدانية الأخيرة المتمثلة بانسحاب القوات الأميركية من داخل المدن استعدادا لانسحابها الكامل أواخر العام القادم دفعت الإدارة الأميركية إلى التفكير بتهيئة الأجواء السياسية لمرحلة ما بعد رحيل قواتها، على هذا الأساس كانت مبادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إرسال نائبه جوزيف بايدن إلى العراق بعد تكليفه بمتابعة ملف المصالحة فيه. أطراف في العملية السياسية ترى أن اختيار بايدن لهذا الأمر غير موفق لا سيما وأنه صاحب مشروع تقسيم العراق الذي رُفض من غالبية الشعب العراقي، سياسيون آخرون يرون أن اختيار بايدن للإشراف على مشروع المصالحة قد يسهم في إعادة أطراف سبق وتم رفض إشراكها في العملية السياسية ما يلزم مجلس النواب بتعديل عدد من مواد وبنود الدستور التي نصت على عدم إشراك تلك الأطراف. مؤتمرات المصالحة التي عقدتها الحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها بقيت حبرا على ورق برأي الأطراف المناهضة للعملية السياسية بالإضافة إلى أن الخلافات بين شركاء العملية السياسية لا زالت تتسع دائرتها مع كل حديث عن تعديل أو تشريع أو قانون جديد، ويرى مراقبون للشأن العراقي أن البلاد بحاجة إلى مصالحة حقيقية بالنظر إلى التغيرات التي قد تحصل في الساحة العراقية خصوصا أن تحديات مهمة تنتظرها ابتداء بقدرة الأجهزة الأمنية العراقية على ضبط الملف الأمني ومرورا بالانتخابات البرلمانية وانتهاء بالانسحاب الأميركي المفترض كما نصت عليه الاتفاقية الأمنية بين بغداد وواشنطن، فضلا عن التخوف من استغلال بعض الأطراف الخارجية لنفوذها في العراق لإعادة ملفه الأمني إلى نقطة الصفر وهو ما يعني وضعا كارثيا لا يخدم عراقيين مختلفين ليسوا على كلمة سواء.

[نهاية التقرير المسجل]

مفهوم المصالحة لدى الأطراف وملاءمة الظروف لتحقيقها

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقى التقرير الضوء على الجهود الأخيرة للمصالحة والظروف التي تحيط بها أبدأ معك أستاذ عبد الكريم العنزي، عندما تتحدث الحكومة العراقية وعندما تتحدث الأطراف المشاركة في العملية السياسية عن مصالحة وطنية ما مفهوم المصالحة لديها؟

عبد الكريم العنيزي: هو مفهوم المصالحة أن تتعايش مكونات الشعب العراقي بشكل سلمي وأن تشكل المشهد السياسي والنظام السياسي الجديد وفق آليات تضمن مشاركة الجميع وتحفظ مصالح الجميع هذا معناه واضح ومحدد للمصالحة، هنالك وجهات نظر أخرى تتحدث عن المصالحة بعنوان أنها العلاقة مع قوى العنف التي تحمل السلاح والتي تحاول أن تتوسل بالعنف لتحقيق أهداف تراها هي، هذا في الحقيقة غير مطروح لدى القوى السياسية العراقية، القوى السياسية العراقية ترى أن من يتوسل بالعنف ومن يقتل المواطنين والأبرياء لا مكان له في المشهد السياسي العراقي وعلينا أن نحاسبه كمجرم يرتكب جريمة بحق الشعب العراقي وإنما يشترك في صنع المصالحة الوطنية التي تعني خلق أجواء التعايش السلمي والتعايش الودي بين مكونات الشعب العراقي وبين القوى السياسية المعبرة عن تلك المكونات وتكون حاضرة في صناعة هذا المشهد..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): إذاً أستاذ عبد الكريم مفهوم المصالحة لديكم يعني الشركاء أو أطراف العملية السياسية عقد مصالحة بين أطراف العملية السياسية.

عبد الكريم العنيزي: وحتى المعترضين على العملية السياسية عليهم أن يأتوا ويكونوا حاضرين مع الأطراف الأخرى وللتفاهم لصياغة كل ما يرونه مناسبا مع القوى السياسية الأخرى يطرحون كل ما يشاؤون. اليوم العراق يعيش حالة من الحرية حالة من التواصل بين القوى السياسية نحن نتواصل مع المعارضين للعملية السياسية ومع الذين يؤمنون بها الذين لديهم ملاحظات عليها والذين يريدون حتى تقويض العملية السياسية لكن لا عن طريق العنف، نحن نريد مشهدا سياسيا عراقيا يتواصل فيه الجميع عبر الوسائل المقرة قانونا ومقرة شرعا والتي لا تبيح استخدام العنف لقتل الأبرياء.

عبد العظيم محمد: أتحول للدكتور ظافر العاني، دكتور ظافر أنتم في جبهة التوافق ما مفهوم المصالحة لديكم ما الذي تريدونه من المصالحة؟

ظافر العاني: كل التجارب العالمية في المصالحة الوطنية كانت هذه المصالحة تتسع إلى من هم أبعد من المشاركين في العملية السياسية بل وبشكل رئيسي المصالحات الوطنية أوجدت لاستيعاب تلك القوى السياسية التي تحمل السلاح أو تستخدم السلاح لتحقيق أجندات سياسية، خذ جنوب أفريقيا، إيرلندا، غيرها من دول العالم، هو في كيفية استيعاب المسلحين الذين يحملون أجندات فما بالك بوطن محتل، في تلك الدول كانت الأجندات السياسية أحدها تجاه الآخر فما بالك في بلد كالعراق بلد محتل يصبح فيه حمل السلاح وفق بعض حامليه هو ضرورات شرعية وطنية أخلاقية وحتى لها مسوغ قانوني دولي وحتى قانوني داخلي. عموما نحن نعتقد ابتداء أن المصالحة الوطنية لم تتعثر فقط وإنما نحن بحاجة إلى مصالحة سياسية، حتى الشركاء داخل العملية السياسية اليوم ما تزال هنالك الشكوك وعدم الثقة موجودة بينهم، أنا أعتقد أننا لم نستطع حتى تجاوز عتبة المصالحة السياسية لننطلق إلى المصالحة الوطنية والمصالحة كما نفهمها لا كما يفهمها الأستاذ عبد الكريم العنزي في أنها أجواء عامة وثقافية نحن نفهم المصالحة باعتبارها قرارات، قرارات جدية تتخذها القوى السياسية والقوى السياسية النافذة في الحكومة العراقية قرارات لمعالجة أخطاء جدية وخطيرة جرت خلال الست سنوات المنصرمة منذ عهد برايمر..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور تقدم فيها تنازلات من أطراف العملية السياسية؟

ظافر العاني: يعني ما قيمة مصالحة وطنية إذاً بدون تنازع؟ إذا كان كل طرف متمسكا بموقفه ومتشبثا ويعتبر الطرف الآخر مجرما الذي يحمل السلاح والطرف الآخر يعتبر المشاركين في العملية السياسية مجموعة من العملاء الذين جاؤوا على ظهر الدبابات الأميركية. أنا أعتقد أننا بحاجة إلى تنازلات من كل الأطراف، أما هذا التشنج باعتبار الآخر مجرم وقاتل وإرهابي أنا لا أتحدث عن المجرمين الجريمة المنظمة أولئك الذين يقتلون العراقيين بدم بارد أنا أتحدث عن قوى سياسية حملت السلاح ضد المحتل يوما ما ولديها الحق في أن تعبر عن موقفها السياسي وعلينا أيضا واجب أخلاقي في أن نستوعبها ضمن العملية السياسية، لم يكن هذا الصدر المفتوح هذا معناه أن نسمح للآخر بأن يرفع السلاح، لم يتم استيعابه هذا معنى استمرار القتال وها هي نتيجة هذه المواقف المتشنجة، مئات القتلى يوميا من أبناء الشعب العراقي في مختلف أرجاء العراق وعبث واضح بالأمن الوطني من قبل أطراف إقليمية ودولية تستغل هذا التشنج السياسي اليوم الموجود.

عبد العظيم محمد: دكتور إذاً مفهوم المصالحة لديك يختلف تماما عن مفهوم المصالحة عند الأستاذ عبد الكريم، أستاذ عبد الكريم هل أنتم مستعدون لتقديم تنازلات؟ هل أنتم مستعدون لتغيير حتى مفهوم المصالحة لديكم ومنطلقاته؟

عبد الكريم العنيزي: هو أولا الذين يقاومون المحتل هؤلاء ناس وطنيون وكل من يستهدف المحتل سواء بالجهد السياسي أو بالجهد العسكري ناس وطنيون محلهم محفوظ في العملية السياسية وهم في مواقع متقدمة في العملية السياسية نحفظ لهم حيثياتهم وينبغي أن يكون حضورهم أيضا حضورا فاعلا على أرض الوطن وبين القوى السياسية. نحن نتحدث عن سيارات مفخخة تقتل الأبرياء كل يوم، ما جرى في الموصل وما يجري في بغداد هؤلاء مجرمون وقتلة ولا مكان لهم، والأستاذ ظافر العاني أشار في حديثه إلى أنه لا يتحدث عن هؤلاء نحن أيضا لا نتحدث عن هؤلاء نقول هؤلاء لا مكان لهم في العملية السياسية هؤلاء مجرمون قتلة، لا يمكن أن نعتبر من يقتل العراقيين ويضع سيارة مفخخة في مدينة فقيرة مثل مدينة الصدر أو في مدينة ممتحنة مثل الموصل نعتبر هذا يمكن أن يكون لها أحكام في العملية السياسية..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ عبد الكريم هناك أطراف خارج العملية السياسية تتبنى العمل المسلح بصفته مشروعا ومقاوما كما أشار الدكتور ظافر العاني وهؤلاء أيضا يستنكرون قتل المدنيين العراقيين ولكنهم يرفضون العملية السياسية الحالية باعتبارها في ظل الاحتلال ولديهم منطلقات لحمل السلاح باعتبار أن العراق هو بلد محتل، هل هؤلاء يمكن التلاقي معهم وعقد مصالحة معهم؟

عبد الكريم العنزي: كل من لا يستهدف الإنسان العراقي ولم يرتكب جرائم بحق العراقيين بالتأكيد هذا مكانه محفوظ، العراق لكل العراقيين وليس لأحد سواء الذي يرضى عن العملية السياسية هو مكانه محفوظ أو الذي لا يرضى عنها أيضا هو مكانه محفوظ، العراقيون متساوون في الحقوق والواجبات والحق محفوظ للجميع أن يكونوا حاضرين في المشهد السياسي سواء منهم -كما ذكرت لكم- الذين لا يرضون بالعملية السياسية أو الذين يرضون عنها، نحن نتحدث عن قوى سياسية تحمل السلاح وتقوم بأعمال منظمة لقتل الأبرياء إذا كان الحديث عن هؤلاء، هؤلاء لا مكان لهم في العملية السياسية وهؤلاء مجرمون سوف يحاكمهم القانون، والدستور لا يسمح ببقائهم ولا يسمح بوجودهم ويفترض محاسبتهم والقانون كذلك وكل القوى السياسية الموجودة على المشهد السياسي العراقي لا تسمح بأن يكون قاتل الإنسان العراقي البريء مكانه ولا يمكن أن نكافئ المجرمين، هذا سوف يعيد المليشيات التي عملنا على إلغائها وعلى إنهاء وجودها عندما يجدون أن بعض السياسيين وعبر العنف وعبر قتل الأبرياء..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): على العموم أستاذ عبد الكريم الظروف تغيرت، دكتور ظافر الظروف تغيرت هناك تغيرات كبيرة في المشهد السياسي العراقي وانسحاب أميركي وشيك انتخابات برلمانية، أي ظروف أفضل من هذه الظروف لعقد مصالحة حقيقية وجادة؟

ظافر العاني: يعني أولا هذه الظروف التي تتحدث عنها حضرتك أنا لا أرى فيها إيجابيات كبيرة، العنف للأسف ما يزال موجودا في المشهد السياسي العراقي بل يطغي عليه خلال هذه الأيام شاهدنا مئات من الشهداء والجرحى في مختلف مناطق العراق، حتى انسحاب قوات الاحتلال إلى خارج المدن يعني هو ليس إنجازا كبيرا أو مهما جدا ما تزال طبعا القوات الأميركية تتحرك هنا وهناك هذا أولا، ثانيا أن المشكلات التي خلفها الاحتلال لا تعالج بخروج قوات الاحتلال من المدن، قوات الاحتلال خلفت مشكلات في العراق أقسى حتى من الاحتلال العسكري نفسه، وبمعنى إثارة التركيبة الداخلية بدءا من صناعة دستور منقسم ومختلف عليه إلى قضية الصحوات وكركوك أو ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها وقضية حزب البعث وقضية الجيش العراقي السابق. دعني أقل جملة أتمنى ألا تكون قاسية، عندما تكون أطراف سياسية تكره الغالبية من الشعب العراقي أنا أعتقد أنها لا يمكن أن تقود مصالحة وطنية عندما تقول أطراف سياسية نافذة في الحكومة العراقية بأنه لديها منهج انتقامي ضد البعثيين وضد المقاومة الوطنية وضد الجيش السابق وضد.. ومن تسميهم.. البعض تسميهم صداميين، تكفيريين، وهذه التسميات المتعددة، عندما حكومة تكره هذه الفئات الواسعة والكبيرة من الشعب العراقي أنا أعتقد أنها لا يمكن أن تقود مصالحة وطنية، المصالحة تحتاج إلى عقل واسع وكبير وصدر مفتوح لقبول كل الاختلافات، أما حقيقة خلال هذه السنوات السابقة صنّاع القرار السياسي في العراق -ودعني أقل نحن جزء منهم- تتملكهم عقدة انتقام، لا يمكن بهذا المنهج أن تتحقق مصالحة وطنية ولذلك الآن ليس فقط نحن بحاجة إلى مصالحة وطنية أقول بكل صراحة إن هنالك إخفاقا جديا حتى على مستوى الشركاء السياسيين أنفسهم، خذ على سبيل المثال أي قانون خلال هذه الفترة الماضية أو خذ دستور كردستان وردود الفعل حوله خذ ما يجري في الموصل وفي كركوك وما تزال خلافاتنا حول الدستور حتى الآن لم نتحقق خطوة واحدة، أنا أريد أن أذكر بأننا منذ الاجتماع الأول مثلا في الجامعة العربية نهاية عام 2005 إلى يومنا هذا لم نتقدم خطوة واحدة جدية وحقيقية باتجاه المصالحة حتى وإن كانت هنالك نوايا طيبة إلا أنها لم تترجم إلى قرارات..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم هناك جهود أميركية لرعاية هذه المصالحة باعتبارها المسؤول -كما قلت دكتور- عما حدث في العراق، سنسأل عن هذه الجهود لكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

صلاحية الوساطة الأميركية ومقومات نجاح المصالحة

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في حلقة اليوم من المشهد العراقي التي نتحدث فيها عن جهود المصالحة الوطنية الأخيرة. تحدث نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن عن سبب زيارته الأخيرة إلى بغداد واجتماعه بالسياسيين العراقيين وذكر أنها في إطار خلق وضع آمن بعد انسحاب القوات الأميركية عبر إيجاد توافق سياسي يساعد على الاستقرار في المرحلة المقبلة، نستمع إلى ما قاله نائب الرئيس الأميركي.

[شريط مسجل]

جوزيف بايدن/ نائب الرئيس الأميركي: خطتنا في العراق تتألف من فقرتين الأولى تتمثل بسحب القوات بحسب جدول زمني معقول والثانية أن نترك بلدا مستقرا وآمنا، وأحد أسباب زيارتي للعراق هو لتحقيق الفقرة الثانية من الخطة التي تتطلب تحقيق اتفاق سياسي على قضايا هامة بين العرب والأكراد والأطراف الأخرى، وأنا أعتقد أننا في طريقنا لتحقيق ذلك.... هذا ليس ما قاله لي رئيس الوزراء الذي قال إننا قد نطلب مساعدتكم في تحقيق المصالحة، وطُلب منا أن نساعد الأمم المتحدة في التوصل إلى حلول لقضية كركوك والمناطق المتنازع عليها كما طُلب مني أيضا إخبار القادة الأكراد الذين لدي معهم علاقات جيدة أن دستورهم الذي تم تمريره في البرلمان الكردي يعيق التوصل إلى حل للخلافات معهم.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد العظيم محمد: أعود إليك أستاذ عبد الكريم، هناك الكثير من السياسيين العراقيين يعتقدون أن المصالحة بحاجة إلى طرف خارجي، هل تعتقدون أن الطرف الأميركي هو طرف مناسب لرعاية مصالحة وطنية شاملة؟

عبد الكريم العنزي: لا، نحن نعتبر أن المصالحة الوطنية هي جهد وطني جهد عراقي لا مكان له للأجنبي فيه، ولذلك بشكل واضح أعرب رئيس الوزراء عن ذلك وقال إن المصالحة الوطنية جهد وطني وإرادة وطنية ولا مكان للأجنبي فيها. أنا الحقيقة أستغرب مما سمعته من الأستاذ ظافر العاني عندما يرفض تسمية البعض بالتكفيريين أو بالصدامين، هو يعلم أن الأستاذ الشهيد حارث العبيدي قتل قبل أسابيع قليلة على أيدي التكفيريين وهو كان رئيس كتلة والآن الأستاذ ظافر العاني يشغل مكانه، أنا أستغرب أن الأستاذ ظافر العاني لا يستطيع أن يسمي من يقتل العراقيين في الموصل وفي بغداد يوميا جرائم يرتكبون جرائم عديدة بقايا البعث بتسميتهم بالصداميين، أنا الحقيقة أنا أطالب الأستاذ ظافر العاني بالتغيير بالعمل على إعادة النظر في خطابه السياسي. من شأن العراق أن يحترم التجربة الجديدة التي تركت للعراقيين جميعا فسحة من الحرية وتركت لكل المكونات حضورا حقيقيا في المشهد السياسي العراقي وهذا تغيير أساسي، العودة إلى الماضي أصبحت غير ممكنة العودة إلى خطابات البعث وإلى الحديث عن الحزب الواحد وعن الحزب الحاكم وعن القائد الرمز وعن القائد الضرورة هذا الأمر انتهى، واليوم العراق يعيش أوضاع وأجواء جديدة إحنا نريد من خلالها أن يكون الجميع حاضرا في هذا المشهد السياسي، اليوم نرى أقلية صغيرة جدا اللي هم اليزيديين والذين يقولون بمقولات لا تشبه الإسلام من قريب ولا من بعيد ولكنهم حاضرون في الحياة السياسية وفي الحياة الاجتماعية العراقية وقل نفس الكلام هذا على المسيحيين وعلى الصابئة وعلى الجميع. المشهد السياسي العراقي اليوم فيه تغيرات أساسية وجذرية سمحت للمواطن العراقي أن يقول ما يشتهيه وأن يساهم في العملية السياسية وأن يدلي برأيه في صناديق الاقتراع وأن يدفع بهذا السياسي إلى الأمام أو ليؤخر هذا الوجود السياسي يؤخره إلى الخلف، هذا تغير كبير وجذري والمصالحة سوف تجري في هذا السياق، وفي هذا الإطار نحن نقول حتى لمن يختلف معنا تفضلوا هذه الساحة هذا العراق موجود تعالوا ساهموا أدلوا بآرائكم واجعلوا المواطن العراقي ينتخبكم، إحنا نخلق أجواء إيجابية للحضور للتواجد للتفاعل مع المشهد الجديد وإما اللي يريد لا، إما أن يكون ويلغي الآخرين أو يخرب الوضع كله هذا لا مكان له إلا السجون والقانون والقضاء.

عبد العظيم محمد: نسمع رأي الدكتور ظافر فيما قاله الأستاذ عبد الكريم.

ظافر العاني: يعني أنا أريد أن أقول صحيح اليوم في العراق تستطيع أن تقول ما تريد وتستطيع أيضا أن تموت بالطريقة التي تريدها وتستطيع أن تعيش عاطلا عن العمل بالطريقة التي تتمناها وتستطيع أن تكون في ظل غياب مؤسسات الدولة والقانون بالطريقة التي تشتهيها، ما معنى أن يعبر الإنسان عن رأيه إذا كان هذا الرأي لا يؤخذ به؟ ثانيا يعني أنا أدعو الأخ عبد الكريم العنزي أيضا أن هذا الخطاب اللي يستخدمه هو خطاب عام 2003 وأنا أعتقد بأنه يجب مغادرة هذا الخطاب الإقصائي أو المحمّل بالاتهامات إلى الآخرين المعبأ بعقدة الانتقام لتجارب سياسية مريرة، أنا لا أنكرها على الآخرين ولكن ما دمنا نريد أن نبني دولة فإن هذه الدولة ينبغي أن تتسع للجميع عندما يجري أي.. أنا لا أعرف على وجه التحديد يعني من وراء قتل.. سواء هم حفنة من المجرمين -لا أريد أن أسميهم، حتى الآن لم تظهر التحقيقات- ولكن دعني أقل شيئا معينا أخي عبد العظيم وأتمنى أيضا ألا يكون جارحا، عندما تقوم.. بموجب الاتفاق الأميركي العراقي تقوم القوات الأميركية بتسليم المعتقلين العراقيين إلى الحكومة العراقية فإنها تعتقلهم وعندما تريد إطلاق سراح بضعة أبرياء منهم فإن الحكومة العراقية تعترض على عدد كبير منهم وتقدم وثائق مذكرات قبض مستعجلة بحقهم لكي تفوت عليهم الفرصة في إطلاق السراح، وعندما نتحدث عن حقوق المعتقلين حقوق الإنسان حقوق المعتقلين فإن الحكومة تقول إن هذه مزايدات سياسية وكأنها تريد أن تمنع البرلمان من ممارسة دوره الرقابي، ولكن عندما تقوم القوات الأميركية بتسليم خمسة من الضالعين في الأعمال الإرهابية وتسليح المجاميع الإرهابية، خمسة من الإيرانيين الذين يسمون بين مزدوجتين أنهم دبلوماسيون، فإن الحكومة العراقية سرعان ما تسلمهم إلى إيران وتقدم اعتذارا لهم! هذا ما قرأناه في الأخبار، هذا التمييز في المعاملة أيضا ما بين العراقيين وغير العراقيين هذه تشير شكوكا وتساؤلات وعلامات استفهام، أنا أعتقد أن هذا الخطاب حتى الخطاب الذي بيني وبين الأخ عبد الكريم العنزي ونحن شركاء في البرلمان وفي العملية السياسية وأحسب أن بيننا علاقة ود، ولكن هذا يفصح تماما أننا لسنا بحاجة إلى مصالحة وطنية أننا بحاجة إلى مصالحة للشركاء السياسيين أولا، نحن حتى الآن ما نزال متخندقين أحدنا إزاء الآخر إزاء قناعاتنا..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نعم لم يبق الكثير من الوقت، تعليق أخير وسريع أستاذ عبد الكريم.

عبد الكريم العنزي: أنا أتصور ليس هنالك حديث عن الإقصاء ولا حديث عن الانتقام، أنا أتحدث عن الحريات وعن إطلاق الحريات وعن أننا حاضرون جميعا في المشهد السياسي العراقي وعلينا أن نتسابق لإقناع المواطن لانتخاب وجهة نظري أو وجهة نظرك. إحنا الآن ما بيناتنا أي مشكلة أنا والأستاذ ظافر كما يريد أن يصور الأمر إنما هو نقاش طبيعي ولا نتصور أننا سوف تتطابق وجهات نظر العراقيين جميعا، علينا أن نقبل بهذا الاختلاف وأن هذا الاختلاف هو تسابق في الخيارات وعلينا أن نعمل على أن تسود الفكرة التي نؤمن بها..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): نأمل ذلك أيضا أستاذ عبد الكريم، أشكرك جزيل الشكر أستاذ عبد الكريم العنزي القيادي في حزب الدعوة الإسلامي تنظيم العراق على هذه المشاركة معنا، كما أشكر الدكتور ظافر العاني رئيس كتلة جبهة التوافق في البرلمان العراقي على مشاركته أيضا معنا. وفي الختام أشكر لكم مشاهدينا الكرام أنتم حسن المتابعة، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة