قضية الأسرى والحرب الإسرائيلية على لبنان   
الاثنين 27/6/1427 هـ - الموافق 24/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 9:17 (مكة المكرمة)، 6:17 (غرينتش)

- تبادل الأسرى.. الصفقة المعلقة
- السيناريوهات المحتملة لوقف إطلاق النار

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة الوقوف عند قضية الأسرى شرارة الحرب المفتوحة حاليا بين إسرائيل ولبنان ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي العقبات التي تمنع حصول صفقة لتبادل الأسرى كما طلب حزب الله وقبله حركة حماس؟ كيف يمكن معالجة قضية الأسرى في ظل أي سيناريوهات مقبلة لوقف إطلاق النار؟ الأسرى في السجون الإسرائيلية عنوان أول للأزمة انفلتت إثره الأحداث وتلاحقت المواقف متنقلة بهذا العنوان إلى سِجل آخر، سجلٍ عسكريٍ عمليّ، لكنها أيقظت السؤال لماذا تريد إسرائيل تبديد أي توقعٍ بشأن إمكانية تفاوضها حول الأسرى، ثم مَن هم بدءا هؤلاء الأسرى؟ حيرة تعززها الأرقام.

تبادل الأسرى.. الصفقة المعلقة

[تقرير مسجل]

نصر الدين اللواتي: الأسرى الفلسطينيون والعرب في السجون الإسرائيلية ملف مؤلم عابر للسنوات والعقود تقاطع مع لغة التسويات ويستعاد اليوم مع لغة المواجهة، الفلسطينيون تسعة آلاف وثمانمائة وخمسون أسيرا موزعون على أكثر من ثلاثين سجنا ومعتقلا إسرائيليا من بينهم أربعة آلاف وخمسمائة وخمسة وسبعون دون محاكمة وحوالي ألف لم توجَّه لهم أية تهمة، بين الأسرى ثلاثمائة وتسعة وخمسون طفلا وفي السجون الإسرائيلية مائة وخمسة من الأسيرات ويكشف تقرير وزارة شؤون الأسرى الفلسطينية تعرُّض الأسرى لمختلف أشكال التعذيب وحرمان أغلبهم من الرعاية الطبية مما نجم عنه استشهاد مائة وثلاثة وثمانين أسيرا من بينهم اثنان وأربعون قُتلوا أثناء اعتقالهم، الأسرى اللبنانيون ثلاثة، سمير القنطار عميد الأسرى قضى في المعتقلات ثمانية وعشرين عاما، يحيى سكاف قضى حوالي ثمانية وعشرين عاما ويرفض الجيش الإسرائيلي الاعتراف بوجوده رغم تأكيد المفرَج عنهم من الأسرى أنهم التقوه ونسيم نسر الذي اعتُقل سنة 2002 وخضع لمحاكمة أقرت سجنه ست سنوات، ذاك القائمة تضم حوالي تسعة وسبعين معتقلا عربيا، سبعة وأربعون أردنيا وثمانية عشرة سوريا وستة مصريين وثلاثة سودانيين وجزائري واحد وسعوديّ، الجيش الإسرائيلي المتمترس وراء رفضٍ قاضٍ لمبدأ التفاوض حول الأسرى يحتفظ في سجلاته بالمبادلة الشهيرة للأسرى سنة 2004 مع حزب الله التي كفلت إطلاق سراح أكثر من مائتين وثلاثين أسيرا عربيا، مبادلة لم تكن استثناءً فقد سبقها تسليمٌ إسرائيليٌ سنة 1983 بمبادلة حركة فتح أربعة آلاف وسبعمائة أسير عربي مقابل ستة جنود إسرائيليين وسابقة أخرى بمبادلة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة سنة 1985 لأكثر من ألف أسير عربي مقابل جنديين إسرائيليين.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القدس الدكتور عادل مناع مدير مركز دراسات المجتمع العربي، من تل أبيب الدكتور إيال زيسير رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب ومن القاهرة الدكتور عماد جاد رئيس تحرير مختارات إسرائيلية بمراكز دراسات الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أهلا بضيوفنا الثلاثة، أبدأ بالدكتور زيسير في تل أبيب، لماذا لم تُرِد إسرائيل ولا تريد تبادل الأسرى في حين أنها فعلتها في السابق؟

إيال زيسير - رئيس قسم الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب – إسرائيل: الموضوع اليوم هو الحرب التي تدور ما بين إسرائيل وبين حزب الله وبين إسرائيل وبين حماس وأعتقد بأن علينا أن نعالج أولا أسباب هذا الحرب ونعمل على وقف إطلاق النار هذا هو المهم، خطف الأسرى.. خطف الجنود الإسرائيليين كان اختراقا واضحا للحدود الإسرائيلية للسيادة الإسرائيلية، نعرف تماما بأن كان موضوع الأسرى مبررا لحزب الله عشان هجومات متكررة على إسرائيل، أعتقد هذا هو الموضوع اليوم موضوع حزب الله ولكن بعد أن تتم معالجة هذا الموضوع أعتقد بأننا سنصل إلى موضوع الأسرى ومن المحتمل الحصول على صفقة تبادل الأسرى أو من خلال.. من ضمن الحصول على اتفاق وقف إطلاق النار أو كصفقة كاتفاق منفرد.

محمد كريشان: نعم، هو صحيح الآن هناك حرب ولكن حتى قبل اندلاعها وهنا أسأل الدكتور عادل مناع، حتى قبل اندلاعها ضيفنا يقول بأنها كانت ذريعة لحزب الله، موضوع الأسرى وهناك مَن يقول الأسرى ذريعة لإسرائيل لشن الهجوم، لماذا لم تقبل إسرائيل بالتبادلية عِِوض كل هذه الدماء؟

"
إسرائيل حيَّدت موضوع الأسرى وهربت إلى الأمام في موضوع الحرب لتطبيق أجندة سياسية عسكرية إسرائيلية ومن ورائها أميركية
"
عادل مناع

عادل مناع - مركز دراسات المجتمع العربي - القدس: حسب رأيي أن إسرائيل حيَّدت موضوع الأسرى وهربت إلى الأمام في موضوع الحرب لتطبيق أجندة سياسية عسكرية إسرائيلية ومن ورائها أميركية، منذ حرب العراق منذ غزو أميركا للعراق هناك سياسة تسمَّى محاربة الإرهاب في الشرق الأوسط وحسب هذه السياسة لا هناك مفاوضات.. لا مفاوضات مع الإرهاب ولا وقف إطلاق نار مع الإرهاب وهذه السياسة تقول إنه يجب محاربة الإرهاب وكل مَن يُدعى إرهابيا أو مَن يساعد الإرهاب تُشَن عليه حرب ولا يتم المفاوضة معه وإنما يحاولون فرض السياسة الأميركية أو الإسرائيلية وتطبيقها بالقوة، هذا ما فعلته إسرائيل في هذه الحالة استغلت هذه العملية العسكرية التي قام بها رجال حزب الله والمقاومة اللبنانية وقتلوا وأسروا جنودا إسرائيليين لتطبيق عملية عسكرية خططوا لها منذ فترة سابقة وأصبحت هذه هي الحجة للقيام بهذه العملية العسكرية في لبنان وقبلها طبعا في غزة عندما خُطف جنديٌ إسرائيليٌ من قِبل المقاومة الفلسطينية.

محمد كريشان: نعم، إذاً الأجندة السياسية هي التي حالت دون عملية التبادل، أسأل الدكتور عماد جاد هل أيضا إسرائيل خافت من الثمن السياسي للمبادلة، بمعنى أنه إذا قدمت هذا التبادل مرة أخرى لحزب الله وحماس فبالتالي تعطي لهم مصداقية ستجعل من شعبيتهم في المنطقة شعبية لا تقاوَم؟

عماد جاد – رئيس تحرير مختارات إسرائيلية بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام - القاهرة: بالتأكيد، لكن دعني أؤكد على أنه من البداية ومنذ فترات طويلة ومنذ توقيع اتفاقية أوسلو لا في قضية الأسرى تحديدا لم توفِ إسرائيل بأي اتفاق تم توقيعه عادةً ما كانت تتلاعب بالأعداد وتتلاعب بطبيعة الأسرى بحيث إنه حتى في فترات حكم نتنياهو من 1996 لـ 1999 ثم باراك وما بعده كان يتم الاتفاق عن الإفراج عن عدد معين من الأسرى ثم يفاجأ الجانب الفلسطيني بأنه يتم الإفراج عن مساجين لأسباب جنائية لسرقات أو أمور من هذا النوع، بالتالي القضية بالنسبة لإسرائيل قضية يبدو أنها على درجة كبيرة من الأهمية ربما تأتي في مرتبة قريبة من مسألة حق العودة وبالتالي أعتقد أن في ظل الظروف المختلفة لم تكن إسرائيل تنوي الإفراج عن الأسرى، الآن وبعد عملية حزب الله بالتحديد.. يعني عملية حركة حماس أعتقد أنها مختلفة إلى حد ما وكان يمكن التعامل معها لكن بعد عملية حزب الله أعتقد أن الحكومة الإسرائيلية بطبيعة تركيبتها الراهنة حكومة لا خبرة لرئيسها ولا لوزير الدفاع، حكومة يسيطر عليها الجنرال دان حلود رئيس الأركان، هناك قناعة تامة بأن أي تنازل من وجهة النظر الإسرائيلية أو أي صفقة في هذا الإطار ستشجع جماعات أخرى على القيام بعمليات خطف في الفترة القادمة وستُضعف وتنهي المستقبل السياسي لرئيس الحكومة، هكذا هم مقتنعون لكن بصرف النظر عن هذه العملية لم تكن إسرائيل في يوم من الأيام منذ توقيع اتفاق أوسلو جادة في التعامل بجدية مع ملف الأسرى والصفقات التي تمت وأشرتم إليها قبل ذلك كانت تتم في سياقات مختلفة في أثناء معارك كان يتم خطف أو أسر أو حتى حزب الله قبل ذلك في قضية رون أراد التي لا تزال معلقة وأُسقِطت طائرته على الأراضي اللبنانية وبالتالي قضية مختلفة تماما عن الوضع، الآن الوضع صعب للغاية من وجهة النظر الإسرائيلية وأيضا من وجهة نظر الجيش الإسرائيلي الذي تلقى في عملية حزب الله ضربة قاسمة ثانية أعتقد أنها دفعته لمزيد من التشدد.

محمد كريشان: نعم، الواضح الآن على كلٍ أن التداعيات التي مضت نحوها الأحداث والمواقف على المنابر وكذلك في الجبهات تكاد تكون ابتلعت العنوان الأول والأساسي للأزمة وهو الأسرى قبل أن تتكفل الحكومة الإسرائيلية معززة بأكثر من موقف دولي بزحزحة هذا العنوان نحو مطالبات وشروط ونوايا أخرى.

[تعليق صوتي]

مراسل الجزيرة: بداية المنعرَج خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس من دمشق يزجّ بالجميع في مربع الخيار الأوحد.

خالد مشعل: هذا موقف الشعب الفلسطيني وفصائله الوطنية، هذا موقف عام عليه شبه إجماع وطني، هذه قضية وطنية وأنأ بأسألكم أنتم شايفين حد في الساحة الفلسطينية يتحدث إنه لا.. نُفرج عن الجندي بدون مقابل؟ لا يوجد لأن معناها هذا استهانة بالألم وعذابات عشر آلاف أسير وأسيرة من شعبنا الأبطال الفلسطينيين، إذاً الحل ببساطة هو التبادلية.

مراسل الجزيرة: بعد يومين حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله يوقظ الجيش الإسرائيلي على آلامٍ جديدة بكلفة أكبر.

حسن نصر الله: إذا إسرائيل بدُّهم يفكروا بأي عمل عسكري إذا كان هدفه استعادة الأسيرين فهو واهم.. واهم.. واهم.. واهم حتى ينقطع النَفَس، لن تستطيع كل إسرائيل وبظهره العالم كله أن تعيد هذين الأسيرين إلى ديارهما، إذا كان العدو الإسرائيلي يريد تصعيدا ويفكر على طريقته بأنه بدُّه يُدفِّع لبنان أثمان نحن جاهزون للمواجهة وإلى أبعد ما يمكن أن يتصور هذا العدو ومَن يقف خلفه.

مراسل الجزيرة: إيهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي يخاطب شعبه، يتفادى عِبارات المواساة ولكنه يتفادى أيضا الوعود القاطعة بعودة سريعة لجنوده.

إيهود أولمرت: سنناضل لتطبيق قرارات المجتمع الدولي التي تم اتخاذها منذ زمن وهذا قد تمثَّل بشكل واضح في الأمس فقط من خلال قرار الدول الثماني الكبرى القاضي بإعادة الجنود الأسرى ووقف شامل لإطلاق النار ونشر قوات الجيش اللبناني في الجنوب وإبعاد حزب الله عن المنطقة مع تطبيق القرار 1559.

محمد كريشان: قد يكون من الطبيعي أن يدافع كل طرف بقوة عن موقفه ولكن ماذا عن الأطراف الدولية؟ ولماذا لم تُدرِج موضوع الأسرى منذ البداية وإلى غاية الآن في إطار صفقة محتملة، نتابع الموضوع بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

السيناريوهات المحتملة لوقف إطلاق النار

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول موضوع الأسرى والذي شكَّل الشرارة التي اندلعت بها الأزمة الحالية وأين يقف الآن في خِضَم النيران في لبنان وفي غزة، نسأل الدكتور عادل مناع في القدس، ما الذي يمنع الآن الأطراف الدولية من أن تُدرِج هذا الموضوع التبادلي كمَخرَج ممكن إذا كانت إسرائيل لا تريد وحزب الله متمسك ما الذي يمنع الأطراف من أن تتحرك؟

عادل مناع: ما يمنع ذلك هو مرة أخرى أن إسرائيل جعلت موضوع الأسرى موضوعاً ثانوياً في الأجندة السياسية وفي الخطة العامة العسكرية السياسية التي تحاول تطبيقها والمدعومة تماماً من الجانب الأميركي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني هل معنى ذلك يعني، عفواً..

عادل مناع [متابعاً]: وهذا الدعم الأميركي هو الذي يعطي الفرصة.

محمد كريشان: يعني عفواً، هل معنى ذلك.. حسابات إسرائيل فهمناها، هل معنى ذلك أن حتى الأطراف الدولية الأخرى تتبنى الموقف الإسرائيلي فيما يتعلق بالتبادلية تحديداً؟

عادل مناع: يعني خاصة اليوم وفي الأيام القليلة الأخيرة أعتقد أن الموقف الدولي بدأ يتمايز عن الموقف الأميركي الإسرائيلي وهناك فهم في العالم أنه لا يمكن أو لا يجب السماح لإسرائيل الاستمرار في هذا القتل والدمار في لبنان والذي يطال ليس المقاومة اللبنانية بالأساس وإنما يطال لبنان بشعبها واقتصادها وبنيتها التحتية، بالمواطنين العُزَّل الذين يُقتلون ويُشرَّدون وأن هذه المناظر كلما استمرت لا يمكن للعالم قبولها وهناك ضغط من الرأي العام الأوروبي وغيره على الأنظمة بما فيها الأنظمة العربية ولذلك هناك ضغط على أميركا بأن تغير من موقفها أو أن تقصِّر المهلة التي أعطتها لإسرائيل للحصول على مكاسب كي يدفع الطرف العربي اللبناني أو الفلسطيني ثمناً أكبر للعمليات التي قام بها..

محمد كريشان: ولكن عفواً حتى يعني، عفواً يعني..

عادل مناع: ولمحاولة تخفيض الثمن الذي يجب على إسرائيل أن تدفعه.

محمد كريشان: لو سمحت لي حتى نبقى في موضوع الأسرى تحديداً وهنا أسأل الدكتور إيال زيسير، ارتفعت أصوات وإن بدت خجولة في إسرائيل تطالب بإمكانية النظر في صفقة لتبادل الأسرى، دعنا من كلام أبي دِِختر قبل أيام حتى أهالي الجنود الإسرائيليين في تصريحات لإذاعة الـ(B.B.C) العربية قالوا، نحن نؤيد مثل هذه الصفقة وقد فعلتها إسرائيل، لماذا ندفع حياة جنود إسرائيليين آخرين ونرفض أن ندفع الثمن المطلوب؟

إيال زيسير: نعم، بس يعني الموضوع اليوم أعتقد.. وبذلك أفسر الموقف الدولي إنه انقلبت الأمور وبدل ما يتكلموا على موضوع الأسرى بدؤوا يتكلموا على مغامرات حزب الله والمغامر حسن نصر الله الذي أعتقد أن هذا تماماً أسطورة حسن نصر الله بعد أن عدّ لبنان بدمار شامل ويعني أفسر الموقف العربي المعتدل..

محمد كريشان: عفواً دكتور، انقلبت الأمور أم قلبته إسرائيل ونسيت موضوع الجنود الأسرى؟

إيال زيسير: قلبته إسرائيل بدون أي شك ولكن نحن نستمع أصوات من الدول العربية المعتدلة، نحن نستمع إلى أصوات من لبنان نفسها تزعم.. تقول بأن حزب الله لا يخدم المصالح الإيرانية لا يخدم المصالح العربية بصورة عامة ولا المصالح اللبنانية، اليوم الموضوع هو مش بس موضوع الأسرى، طبعاً نحن نصل إلى موضوع الأسرى بعد ما يتم الحصول على اتفاق وقف إطلاق النار وتعالَج المواضيع التي تتعلق بموضوع إطلاق النار نصل إلى موضوع الأسرى وأعتقد أنه في نهاية المطاف سيتم الحصول على أي نوع من صفقة تبادل الأسرى في المجال اللبناني وكمان في مجال المصلحة الفلسطينية نحن نعرف في نهاية المطاف سنصل إلى نوع ما من صفقة تبادل الأسرى ولكن قبل ما.. كما قلت.. كما أشرت قبل ما نصل إلى هذا الموضوع علينا أن نعالج أولاً موضوع الحصول على وقف إطلاق النار.

محمد كريشان: دكتور عماد جاد على ذِكْر موضوع وقف إطلاق النار، الآن كل الأطراف الدولية تتحدث عن وقف إطلاق النار إثره يتم تبادل أسرى وغيرها من مسائل تتعلق بسلاح حزب الله والمنطقة في جنوب لبنان وغيرها، لماذا برأيك عجزت الأطراف الدولية على التقاط موضوع التبادلية في موضوع الأسرى إن كان بالإمكان أن نمنع كل هذا الدم الذي يُسال الآن؟

"
ضرب حزب الله في نظر إسرائيل لا يُنظَر إليه على أنه اعتداء على الدولة اللبنانية أو اعتداء على المصالح اللبنانية الرئيسية
"
عماد جاد

عماد جاد: لا هو يعني من وجهة النظر الإسرائيلية لم يكن.. لم يَحِن الوقت لذلك لسبب بسيط جداً يعني الحكومة الإسرائيلية وحسب حتى أقلام ومشاهدات إسرائيلية وجدت في خطف الجندي من قِبل الفصائل الفلسطينية فرصة لتطبيق خطة ما تجاه الضفة الغربية.. تجاه القوى المقاومة الفلسطينية، بالنسبة لعملية حزب الله أعتقد أنها وجدت فرصة سانحة لتحقيق إنجاز يغيِّر لها المعادلة في منطقة الجنوب اللبناني بشكل كامل، هي نظرت محليا على الساحة اللبنانية أن الأوضاع تسمح لها بالقيام بعمل من هذا النوع صحيح أن الآن تشُن عدونا شاملا على لبنان لكن ضرب حزب الله من وجهة النظر الإسرائيلية ربما لا يُنظَر إليه لبنانياً على أنه يمثل اعتداءً على الدولة اللبنانية أو اعتداءً على المصالح اللبنانية الرئيسية وهو ما أشار إليه المتحدث من القدس بشأن أصوات لبنانية وأصوات عربية، أيضاً على الساحة العربية وكما شاهدنا من البيانات والتصريحات التي صدرت هناك عدم ممانعة في إتمام هذا الأمر من جانب بعض الأطراف العربية، دولياً الظروف مهيأة من وجهة النظر الإسرائيلية وقراءتها للواقع الدولي أنها يمكن أن تقوم بعملية القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله وإعادة تغيير المعادلة في الجنوب اللبناني بشكل كامل وتنتهي من هذه القضية ثم بعد ذلك تقوم بأي صفقة للتبادل وربما التبادل لا يكون مع حزب الله وإنما يكون مع الحكومة اللبنانية، لماذا لم يتم حتى الآن؟ الموقف الأميركي كان عائقا كبيرا وتبنى الموقف الإسرائيلي، الوضع العسكري على الأرض وهو ما أشارت إليه وزيرة الخارجية الأميركية لم يحقق إنجازا ملموسا يمكن من خلاله الاستنتاج إسرائيلياً بأنه قد تم كسر إرادة حزب الله وبالتالي في هذه الحالة فإن أي وقف لإطلاق النار قبل تحقيق هذه المهمة من وجهة النظر الإسرائيلية سيعني نهاية المستقبل السياسي للحكومة الإسرائيلية.

محمد كريشان: إذا لم تُكسر إرادة حزب الله مثلما قلت وهنا أسأل الدكتور عادل مناع، ألا يجعل هذا بالأمر يعود في النهاية مرة أخرى إلى صفقة محتملة لتبادل الأسرى ولكن سيكون ثمنها باهظ جداً بالنسبة لإسرائيل، بمعنى إنه إذا وصلت إسرائيل إلى نفس النقطة التي يمكن بها أن تنطلق وتوفر هذا الأمر يجعل من الأجندة السياسية التي أشرت إليها لا معنى لها إذا عادت إلى نفس النقطة؟

عادل مناع: أعتقد على كل الأحوال كما تبدو الأمور الآن على الأقل أن المنطقة ستعود إلى نفس النقطة يعني سواءً استمرت العمليات القتالية أسبوعاً أو أكثر فإن إسرائيل لن تستطيع فرض سياستها بالقوة على لبنان بعكس ما نجحت إلى حدٍ ما فعله في لبنان عام 1982 بعد الغزو للبنان بالنسبة لمنظمة التحرير ولذلك هناك صفقة قادمة للأسرى وإسرائيل تحاول أن تجعل صفقة الأسرى هذه التي ستدفع فيها ثمنا غاليا للفلسطينيين وللبنان أن تقلل من الثمن في نواحٍ أخرى وأن تُدفِّع لبنان والفلسطينيين أثمانا باهظة لما قاموا به حتى تمنع قيام عمليات من هذا النوع في المستقبل حتى تحاول تطبيق القرار 1559 في لبنان وهو ما عجزت عنه إسرائيل وأميركا في السابق بطرق سلمية في لبنان يحاولون الآن تطبيقه بالقوة، الصفقة قادمة وقضية الثمن في نهاية الأمر هي ترتبط طبعا في السيناريوهات الممكنة من ناحية ماذا سيحدث على الأرض عسكريا والتطورات السياسية العالمية والإقليمية في العالم العربي.

محمد كريشان: نعم، نسأل الدكتور زيسير في تل أبيب، ماذا لو عادت إسرائيل إلى هذه الصفقة بثمن أكبر بكثير مما كان يمكن أن تدفعه في البداية؟

إيال زيسير: لا أعتقد بأنه فيه أي فرق بين ثمن اليوم وبُكره وفي المستقبل أعتقد بأن الموضوع من ناحية أو من وجهة النظر الإسرائيلية هو أن حزب الله موضوع الأسرى بالنسبة له مبرر وبعد الأسرى سيكون موضوع مزارع شبعا وبعد مزارع شبعا سيكون موضوع سَبَت الكورة الموجودة على الحدود وموضوع الدعم للشعب الفلسطيني وموضوع إيران والمشروع النووي الإيراني يعني من الناحية الإسرائيلية من وجهة نظر الحكومة الإسرائيلية لكان عليها أن ترد على هذه المغامرة من قِبل حزب الله وحسن نصر الله غامر وأخطأ وكلنا نعرف ماذا كانت وستكون النتيجة لهذا الخطأ الكبير لحسن نصر الله وهذا هو بالنسبة للأسرى طبعا.

محمد كريشان: يعني دكتور.. يعني في كلمة، يعني عفوا بكلمة مختصرة هل يمكن أن تعود الحكومة الألمانية للعب دور من جديد في ظل تصريح يؤيد ذلك للمتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية؟

إيال زيسير: نعم، بدون أي شك أعتقد شخصيا بأنه بعد الحصول على وقف إطلاق النار يمكن من ضمن المواضيع التي تعالَج في هذا الاتفاق ويمكن بصورة منفردة سيتم الحصول بمساعدة ألمانية أو مساعدة دولية أخرى أو حتى الحكومة اللبنانية ممكن أن تلعب.. يمكن الحصول على اتفاق وأعتقد أن للجميع واضح ماذا ستكون.. ماذا سيكون إطار هذا الاتفاق وماذا يشمل ولا أرى أي فرق بين الحصول على اتفاق اليوم وأعتقد يعني أنه الثمن الذي على إسرائيل أن تدفعه سيكون أرخص لأنه حزب الله اليوم في مأزق وفي..

محمد كريشان: يعني هو قد يكون أرخص وقد يكون ربما أغلى بكثير سنرى الأمر، شكرا لك الدكتور إيال زيسير من تل أبيب رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور عماد جاد رئيس تحرير مختارات إسرائيلية بمركز دراسات الأهرام للدراسات الاستراتيجية وأيضا دكتور عادل مناع مدير مركز دراسات المجتمع العربي وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكِّركم بإمكانية إرسال مقترحات لهذا العنوان على عنوانه الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة