وحدة بن لادن الاستخباراتية   
الأربعاء 1426/8/10 هـ - الموافق 14/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:55 (مكة المكرمة)، 11:55 (غرينتش)

- حرب أميركا على بن لادن والإرهاب
- وحدة بن لادن والفرص الضائعة للقبض عليه
- لجنة الحادي عشر من سبتمبر وتقييم عملها
- التحقيق مع خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة
- أميركا واستغلال هجمات سبتمبر لأهداف خاصة

يسرى فودة: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى هذه الحلقة الاستثنائية من سري للغاية تأتيكم على الهواء مباشرة من العاصمة الأميركية واشنطن. استثنائية لأننا نقيم فيها حوارا مع رجل كان حتى شهور قليلة خلت يعيش في ظلمات وكالة الاستخبارات المركزية الـ (CIA) متعقبا أثر زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

هي حرب من نوع مختلف بدأها ضيفنا عام 1996 عندما قامت الوكالة لأول مرة في تاريخها الحافل بإنشاء وحدة مهمتها رأس رجل بعينه، ضيفنا هو الذي أنشأها وترأسها وضم إليها نخبة من عتاة التحليل الاستخباري وضباط العمل الميداني بل إنه سماها باسم ابنه فعرفت وحدة بن لادن في أروقة الوكالة باسمها الشفري محطة ألك.

تمتد خطوط المواجهة في مثل هذا النوع من المعارك من كهوف أفغانستان وأزقة باكستان إلى لانغلي فرجينيا حيث ينتهي القطار في محطة ألك مرورا بطبيعة الحال بمحطات الاستخبارات العربية.

لكن جبهةً أخرى فتحت عندما صار ضيفنا محور معركة بين وكالة الاستخبارت المركزية من ناحية والبيت الأبيض من ناحية أخرى فيما يتعلق بسياسات أميركا في الشرق الأوسط وما يوصف بالحرب على الإرهاب. من وراء الستار سمحت له الوكالة بتأليف كتابين باسم مستعار (Anonymous) أو مجهول، عبّر فيهما عن مرارته من السياسات الأميركية، يقول إنه قدم بن لادن على طبق من فضة إلى رؤسائه عشر مرات ولم يتحرك أحد، يعتقد أن أسامة بن لادن رجل عظيم وعدو يستحق الاحترام احتراما ملفوفا في باقة من ورد داخلها قنبلة، أعزائي المشاهدين أقدم لكم مايكل شوير رئيس وحدة بن لادن في وكالة الاستخبارات المركزية سابقا يتحدث لأول مرة على الهواء مباشرةً حصريا على قناة الجزيرة.. للراغبين في المشاركة يمكنكم الاتصال بعد حوالي نصف ساعة من الآن على الأرقام التالية من داخل الولايات المتحدة +1 866 5293372 وهو رقم مجاني، من أي مكان آخر في العالم+1 202 4637547 أما رقم الفاكس للمشاهدين جميعا فهو+1 202 2234225 وأخيرا البريد الإلكتروني topsecret@aljazeera.net مايكل تاريخ حافل، دعني أبدأ معك من عنوان كتابك الأخير (كلمة بلغة أجنبية) أو ترفعات إمبريالية أو فوقية إمبريالية.. العنوان الفرعي لهذا الكتاب (Why the west is losing the war in terror?) أنت تعتقد أن الغرب يخسر الحرب على الإرهاب ما الذي يدفعك إلى هذا الاعتقاد؟

حرب أميركا على بن لادن والإرهاب

"
أميركا تخسر الحرب على الإرهاب لأن ردات الفعل في مختلف أنحاء العالم الإسلامي تجاه السياسات الأميركية سلبية. ولن نربح الحرب حتى تغير واشنطن من سياستها الخارجية
"
مايكل شوير: أعتقد أننا بشكل واضح نخسر الحرب ضد الإرهاب وربما كانت تسمية خاطئة أصلا ربما من الأفضل أن نسميها الحرب ضد التمرد الإسلامي بدلا من الحرب ضد الإرهاب وقد حاججت في كتابي ومازلت أصر أننا نخسرها لأننا لا نستمع إلى ما يقوله العدو ونحن نستمر في الاعتقاد بأن العالم الإسلامي يكره الحريات والمساواة في المجتمع وهذا بالطبع ليس هو كما هي عليه الحال، نحن نخسر الحرب لأن ردات الفعل في مختلف أنحاء العالم الإسلامي تجاه السياسات الأميركية هي هكذا وحتى ندرك ذلك فإننا لن نستطيع الانتصار على عدونا وأن نكسبها في النهاية.

يسرى فودة: هل أفهم من ذلك أنك لا تصف ما يقوم به بن لادن أو القاعدة بأنه إرهاب؟

مايكل شوير: إنني أصفها كأنها حرب وأنها حرب أسامة بن لادن أعلن الحرب على الولايات المتحدة في عام 1996 وكرر ذلك عام.. فقط يوحي وكأنه فعل إجرامي وفعل عصابات ولكن الأمر أكثر من ذلك وإنها أكثر خطورةً وجديةً من ذلك ولو أن أسامة بن لادن ومنظمته يمثلان الإجرام فقط والعصابات فإنهم سيكونون نوعا من التهديد وليس الإرهاب بمعناه الحقيقي وأعتقد أن هذا التعريف يحدد قدرة الولايات المتحدة على تصوير أبعاد العدو الذي نقاتله.

يسرى فودة: هناك دائما غلافة من الغموض تلف يعني جميع من يعمل بأجهزة الاستخبارات خاصةً المحللون الذين يقبعون داخل يعني المقرات الرئيسية لوكالات الاستخبارات وبالطبع أكبر وكالة استخبارات في العالم هي وكالة الاستخبارات المركزية، أنت أنشأت ما يعرف يعني بشكل شائع الآن على أنه.. بأنه وحدة بن لادن محطة ألك كما سميتها على اسم ابنك، حدثّنا قليلا يعني عن تاريخ هذه الوحدة من أين أتتك الفكرة؟ ما هي الأهداف التي وضعتها أو وضعت لهذه الوحدة وكم من النجاح أحرزت إن كنت أحرزت نجاحا في عملك داخل الوحدة؟


وحدة بن لادن والفرص الضائعة للقبض عليه

"
اكتشفت المخابرات الأميركية منذ تسعينيات القرن الماضي أن بن لادن والقاعدة يشكلان تهديدا للولايات المتحدة بما لا يشبه أي تهديد من مجموعات إرهابية أخرى كبرى وعريقة
"
مايكل شوير: إن الوحدة قد تم تأسيسها في البداية لأن كل ما رأينا لو أن هناك تمردا إسلاميا أو حركات مقاومة فإسم أسامة بن لادن طفا إلى السطح وسواء كان ذلك لأنه كان يمدهم بالأسلحة أو المقاتلين أو فقط بالإلهام والحكومة.. حكومتنا في الولايات المتحدة قررت إنها أرادت أو أرادت وحدةً خاصة لتبحث في إمكانية كون أن أسامة بن لادن هو رجل مسرف ماليا سعودي يسرف أمواله أم أنه حقيقةً مصدر تهديد للولايات المتحدة لذلك أسسنا هذه الوحدة لتتولى هذه المهمة وفي ديسمبر عام.. وفي خلال عام من ذلك اكتشفنا أن بن لادن والقاعدة يشكلان تهديدا للولايات المتحدة بما لا يشبه أي تهديد من مجموعات كنا نسميها إرهابية، منظمته كانت أكبر وأيضا كانت على غرار نموذج المنظمات التي حاربت السوفييت أيام أفغانستان وهي أكبر حجما وأكثر دقةً عملا ولها امتداد كوني وكانت تسعى للحصول على أسلحة دمار شامل ولها اهتمام خاص بالأسلحة النووية، إذاً إيكال هذه المهمة إلى الـ (CIA) كان لأمرين؛ أولا جمع المعلومات الاستخبارية وتبيان طبيعة هذا التهديد، ثانيا مساعدة من قبل تحقيقات الاتحادي لتجهيز لائحة اتهام ضد بن لادن وضد مساعديه وأركان حربه وأيضا كان في النهاية الوضع يرمي إلى وضع حالة يمكن بمواصفتها أن نقتل بن لادن أو نستطيع النيل منه من خلال قدراتنا الاستخبارية وتم إنجاز كل ذلك بربيع 1998.

يسرى فودة: بن لادن في تلك الفترة كان معروفا أنه عدو أميركا رقم واحد، في العام نفسه التي تأسست فيه هذه الوحدة.. العام نفسه الذي أسست فيه وحدة بن لادن كانت هناك فرص لتسليم بن لادن، على سبيل المثال الحكومة السودانية في ذلك العام يعني نحن نعلم الآن أنها عبرت عن استعدادها للتعاون في هذا الشأن وأتى مسؤولون سودانيون وعقدوا بعض الاجتماعات في فرجينيا ونعلم أنهم أجابوا على جميع الأسئلة، منذ تلك الفترة هل كنت أنت تحديدا باعتبارك ضابط داخل وكالة الاستخبارات المركزية تعتقد أن ينبغي على أميركا أن تتخلص من بن لادن الآن قبل أن يتحول إلى ما تحول إليه بعد ذلك في معركته على أميركا؟

مايكل شوير: نعم واضح أنه تم تأسيس وحدتنا لنبحث فيها لأن هذا النوع من التهديد يشكله بن لادن أو لا وأنا قلت سيد فودة أن هذا التهديد لم يشبه أي تهديد نوعا من قبل، كان يشبه من دولة قطرية بدلا من تهديد لمنظمة إرهابية وأنا أقول وللمرة الأولى هنا اليوم إنني كنت ضالعا وبشكل كبير مع تعقب بن لادن وحسب علمي لم يكن هناك أي عرض حقيقي من الحكومة السودانية لتسلميه إلى الولايات المتحدة، هذا أصبح نوعا من الأسطورة والخرافة ولكنني على أية حال كنت مسؤولا عن الوحدة ولم أكن على علم بعرض كهذا يمكن أن نصفه بأنه عرض جاد بهذا المجال، هل كانت لدينا فرص للنيل منه من بن لادن؟ نعم كان الأمر كذلك ولكن لم يشأ أحد أن يستمع إليّ ونحن نسميها في أميركا بلجنة الحادي عشر من سبتمبر حددت ما بين ثمان إلى عشر فرص لاعتقال أو قتل بن لادن وليس اغتياله فلم نكن نمتلك السلطة.. ضمن الـ (CIA) ولكن بإمكان المؤسسة العسكرية أن تفعل ذلك.

يسرى فودة: ولكن الجيش الأميركي يتحرك بناء على يعني معلومات صادرة من وكالة الاستخبارات المركزية من بين يعني أجهزة ومؤسسات أخرى تمدها بالمعلومات، في خروج بن لادن على سبيل المثال في الحديث عن الفرص الضائعة خروج بن لادن من السودان عام 1996 في أثناء خروجه هو توقف للتزود بالوقود في الإمارات العربية المتحدة على سبيل المثال وأنا يعني الإمارات العربية المتحدة يشار إليها في الأدبيات الأميركية على أنها دولة صديقة يعني لماذا لم يتم التنسيق للقبض عليه في أثناء تلك الرحلة؟

مايكل شوير: حسب ما أتذكر سيد فودة عندما غادر السودان لم نكن نحن بموقف أو موقع يتيح لنا تعقب تحركاته من السودان إلى أفغانستان، نعم غادر السودان لكن لم نكن متأكدين متى حدث ذلك ولم نكن على علم بأنه حط الرحال في أفغانستان أم لا حتى.. لكن عرفنا بذلك بعد وصوله أما مسألة توقفه للتزود بالوقود فقد علمنا بها بعد حدوثها ولو علمنا بذلك مسبقا لكنا قد حاولنا الاتصال بأصدقائنا في الخليج بمحاولة إيقافه والقبض عليه.

يسرى فودة: كنت أنت تحدثت عن ثمان أو عشر فرص قدمتها وحدتك لمسؤوليك كي يرفعوها إلى الزبون الأساسي لوكالة الاستخبارات المركزية وهو رئيس الولايات المتحدة الأميركية، حدثنا قليلا قبل أن نتوجه إلى استراحة قصيرة عن واحدة من تلك الفرص ثم نستكمل أريد أن أتوقف تحديدا عند فرصتين أو ثلاث ولكن من وجهة نظرك أنت ما هي أهم فرصة من وجهة نظر أميركا للتعامل مع بن لادن؟

مايكل شوير: أفضل فرصة توفرت لنا سيدي كانت في ربيع عام 1999 وإحدى بلدان الخليج.. أحد أمراء بلدان الخليج كان له مخيم للقنص في جنوب قندهار في أفغانستان وعلمنا إن ذلك المخيم سيزوره أسامة بن لادن وعلمنا بشكل تقريبي وقت تلك الزيارة.

يسرى فودة: وتم تصوير بن لادن في تلك الفترة؟

مايكل شوير: حسب فهمي إنه تم ذلك نعم وقد وفرنا تلك المعلومات بالطبع لمجلس الأمن القومي في الولايات المتحدة الذي يقدم مشورته للرئيس وأيضا وقلنا إنه بالإمكان الوصول إليه في تلك المنطقة لأنها منطقة نائية والقليل من الأبرياء موجودون قرب مكانه وسيكون الهجوم من النوع الهجمات الأقل ضررا بالآخرين.

يسرى فودة: لو سمحت لي أن أقاطعك أنت كنت متحمسا للضغط على الزناد، آخرون لم يتحمسوا أريد أن أعرف منك ما حدث بالتفصيل، ملابسات هذه الفرصة الذهبية كما تصفها ولكن بعد فاصل قصير، أعزائي المشاهدين فاصل قصير جدا ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

يسرى فودة: أهلا بكم أعزائي المشاهدين مرةً أخرى إلى هذا اللقاء الخاص مع الرئيس السابق لما يسمى بوحدة بن لادن داخل جهاز وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مايكل شوير، مايكل كنا نتحدث عن الفرص الضائعة تحدثت.. ذكرت تحديدا ثماني إلى عشر فرص للتعامل مع بن لادن، كانت هناك أسباب مختلفة لضياعها.. هذه الفرصة التي تعتقد أنها كانت الفرصة الذهبية أو أفضل فرصة للتعامل مع بن لادن سواء بالقبض عليه أو قتله في تلك الحالة كان ضغط على الزناد، ماذا حدث؟ هناك شيء غامض حدث بين وكالة الاستخبارات الأميركية والبيت الأبيض بالنهاية.

مايكل شوير: البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي السيد ساندي برغر والسيد ريتشارد كلارك كانت لديهم المعلومات، حقيقة العملية كانت ستقوم على أساس إننا بالتأكيد كنا سنقتل بن لادن ولكن كان من المحتمل إننا كنا سنقتل الأمير العربي الذي كان يستضيفه في تلك الصحراء وتم اتخاذ قرار بأنه بدلا من حل مشكلة بن لادن إن شئت وأيضا تحذير حكومة الأمير الذي كان في الصحراء بأننا في المرة القادمة ستكون لدينا الفرصة لرؤية المخيم وقد في المرة القادمة رأينا أن المخيم قد تمت إزالته تماما وإذا فقدنا الفرصة لتصفية حساباتنا مع بن لادن، أعتقد في الولايات المتحدة وحسب ما رأيت ورأى طاقمي أن قادة الولايات المتحدة من كلا الحزبين السيد بوش أو السيناتور كيري أو الرئيس كلينتون من قبلهم هم معنيون بما يراه العالم فيهم وفي صورتهم من حرصهم على الدفاع عن حياة الأميركيين، فكانوا أكثر حرصا على حماية الحكومة العربية التي كان ينتمي إليها ذلك الأمير وأيضا إمكانيتهم في الحصول على صفقة طائرات بمليارات الدولارات، يبدو إنهم لم يريدوا إضاعتها، أحيانا يصعب على مشاهديكم ويصعب على كأميركيا أصدق هذه.

يسرى فودة: هذا صحيح وأنا أريد أن أربطه بالكثير من الرسائل والإيميلات التي وصلتنا منذ الإعلان عن هذه الحلقة كثيرون يعتقدون أن بالنظر إلى تاريخ بن لادن مع وكالة الاستخبارات المركزية أثناء الجهاد ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان والعلاقة الخاصة التي يتمتع بها وقتها مع المخابرات الأميركية يتساءل الكثيرون ربما هذه العلاقة مستمرة بشكل أو بآخر وإن كان شابها بعض التوترات؟

مايكل شوير: بإمكاني أن أقول لك سيد فودة أننا لم نكن على أية اتصالات مع بن لادن أثناء الحرب ضد السوفييت، بن لادن لم يكن لديه اهتمام بالتحالف مع الأميركيين، كان لديه مصادر تمويله الخاصة ومصادر الحصول على السلاح الخاصة به والمجندين إذاً وكان واضحا في تلك المرحلة أنه اعتبر الولايات المتحدة باعتبارها شرا ليأتي بالمرتبة الثانية فقط بعد الاتحاد السوفيتي، هناك أناس كثيرون في الولايات المتحدة وفي الإعلام يعتقدون أن هناك علاقة ما وأن الـ (CIA) قد مولت أو جندت أسامة بن لادن من وجهة نظري ومن خلال معرفتي لا صحة لذلك أبدا.

يسرى فودة: تلاقت المصالح عند مرحلة بعينها كان هناك عدو مشترك هو الاتحاد السوفيتي، انحل الاتحاد السوفيتي، نست أميركا تلك العضلة الإسلامية التي تشكلت في أفغانستان ثم بدأت أميركا تبحث عن عدو جديد؟

مايكل شوير: أنا لست متأكدا من أن هذه هي الحالة واضح إن مصالحنا التقت معهم بأفغانستان وأعتقد إنه ما كان عليهم أن ينهوها بهذا الشكل السيئ ولكن نحن ما حاولنا إدخاله في أفغانستان في 1981 أو 1982 هي حكومة لم تمثل الرجال الذين ألحقوا الهزيمة بالاتحاد السوفيتي، أردنا.. من العودة وحتى نجيب الله أردناه أن يكون جزءا من تلك الحكومة، أعتقد إننا ارتكبنا خطئا فادحا حين ذاك ويعتقد الناس إننا تخلينا عن أفغانستان لكن أنا أقول هل سمحنا للأفغان أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم وأن يسمحوا للرجال الذين هزموا السوفييت أن يحصلوا على الحكم ربما كان وضعنا سيكون أفضل مما عليه الآن.

يسرى فودة: كانت هناك فرصة أخرى بالقرب من أعتقد معسكر خوست للتعامل مع بن لادن والعديد من الفرص لو ذكرت لنا يعني بشكل سريع، علق لنا على هذه الفرصة الأخرى وبعض الفرص التي كان يمكن من خلالها لأميركا أن تتعامل مع بن لادن ولم يؤخذ قرار؟

مايكل شوير: إن مثل خوست الذي تتحدث عنه كان حقيقة هجوما من قبل الولايات المتحدة في العشرين من أغسطس عام 1998 وكان المعلومات الاستخبارية تشير إلى أن بن لادن سيحضر اجتماعا هناك مع قادة آخرين معظمهم من الأفغان المؤيدين لطالبان، نحن قمنا بشن تلك الغارة ولكننا أخطأناه ويجب أن يقول إن المعلومات الاستخبارية تم الاستفادة منها وأيضا هذا الأمر جاء بعد تدمير السفارتين في شرق أفريقيا الفرصة الأخرى كانت لنا لمهاجمة بن لادن كانت في عام 1998، 1999 ومن حيث الأساس كانت هناك حوادث كنا نعلم أو علمنا بأنه سيكون في مكان ما في وقت ما والمؤسسة العسكرية كانت مستعدة للضرب ولكن حكومة كلينتون في كل الحالات قررت أن لا يتم ذلك وكانت أيضا فرصة في 1998 في بداية 1998 حيث كان أسامة بن لادن يبقى في نفس المكان في خمس ليالي متتالية وفي كل حالة قررت حكومتنا أن لا تنتهز الفرصة لقتله وفي كل هذه المناسبات ذاع بين الناس القول بأن المعلومات الاستخبارية لم تكن كافية لشن الضرب ولكن المعلومات الاستخبارية كانت شبه كاملة تماما ولكن القرار اتخذ بعدم الضرب خوفا من صورة أميركا في أنظار العالم والسياسيون الأميركيون خائفون مما يراه العالم من صورة بالنسبة لنا.

يسرى فودة: يعني ربما يكون أيضا من الصعب على البعض في العالمين العربي والإسلامي تقبل ذلك أن أميركا كانت من الأخلاق بحيث أنها امتنعت إزاء هؤلاء الذين كانوا بصحبة بن لادن عندما استطاعت الاستخبارات الوصول إليه ربما هناك أيضا حجة أخرى لماذا لا نفترض أن بن لادن هو الذي نجح في يعني ألا يصل إليه الأميركيون لماذا نفترض أن الأميركيين هم الذين اختاروا ألا ينجحوا؟

مايكل شوير: بإمكانك أن تفترض ذلك ولكن هذا لم يكن صحيحا وقرار عدم إطلاق النار لم يكن له علاقة بالأخلاقيات أو القيم الأخلاقية أو النزاهة بل كان بالجبن الأخلاقي وحقيقة أن رئيس الولايات المتحدة وشركاؤه كانوا أكثر اهتماما بأن الأوروبيين سينظرون إلينا كرعاة بقر بدلا من قتل بن لادن لحماية المواطنين الأميركيين، بالتأكيد الآن بن لادن غير قابل للعثور عليه ولا نستطيع العثور عليه الآن، في عام 1998 و1999 كانت لديه تنقلات قابلة للتوقع وكان يعيش في المدينة وليس في هندكووش.


لجنة الحادي عشر من سبتمبر وتقييم عملها

يسرى فودة: أنت أشرت إلى تقرير لجنة الحادي عشر من سبتمبر اللجنة التي يعني أخذت وقتها حوالي عامين تقريبا مُشكّلة من عشرة نواب ومعهم جيش من الباحثين والمحققين إلى آخره وأنت ذكرت باسمك الحرف.. الشفري في هذا التقرير، أولا رأيك بشكل عام عن هذا باعتبارك أميركي رقم واحد، ثانيا متخصص وعالم بباطن الأمور؟

"
ضمت لجنة الحادي عشر من سبتمبر  شخصيات مميزة غير أنها مثلت فشلا ذريعا حيث لم تتمكن من تحديد المسؤولين عن الحادث فألقت باللائمة على  المؤسسات الاستخبارية "
مايكل شوير: لجنة الحادي عشر من سبتمبر أعتقد أنها شكلت إخفاقا كاملا وفشلا كاملا ومثلا جيدا على إحدى مشكلاتنا في أميركا وهي عدم مساءلة الأشخاص على ما ليس فقط ما يقومون به بل ما لا يقومون به أعضاء لجنة الحادي عشر من سبتمبر كانوا شخصيات متميزة لكنهم لم يستطيعوا العثور على أي شخص مسؤول عن أي شيء قبل الحادي عشر من سبتمبر فوضعوا اللوم على المؤسسات الاستخبارية والكل يعلم إنه في حالة وجود كوارث فإنها تحدث بسبب الأخطاء التي يرتكبها الناس أو بسبب التقصير ولكن اللجنة أخفقت في ذلك فكان بمثابة عملية تستر ليس فقط ديمقراطيين بل جمهوريين أيضا وأعتقد أن الأمر كنتيجة لذلك ترك أميركا أقل أمنا مما قبل الحادي عشر من سبتمبر.

يسرى فودة: لجنة الحادي عشر من سبتمبر اعترفت بأنها لم يسمح لها بمقابلة أي من خالد شيخ محمد أو رمزي بن الشيبة ونحن نعلم أنهما كانا من كبار المخططين لعملية الحادي عشر من سبتمبر بل إن اللجنة لم يسمح لها بلقاء من سمح لهم بلقاء هذين الرجلين.. أنت طلب منك أن تحقق معهما أو على الأقل مع خالد شيخ محمد، حدثنا قليلا يعني إلى أي مدى يؤثر ذلك على صدقية محاولات أميركا للوصول إلى حقيقة ما حدث في ذلك اليوم وأيضا عن خالد شيخ محمد نفسه؟

مايكل شوير: سيد فودة كان من الأكثر نفعا والأجدى لأعضاء لجنة الحادي عشر من سبتمبر أن يتحدثوا إلى رمزي بن الشيبة وخالد شيخ محمد ولكن المشكلة الحقيقية كانت إن أعضاء لجنة الحادي عشر من سبتمبر لم يستمعوا لضباط الاستخبارات الأميركية الذين قالوا لهم وفي عدة مناسبات كيف هذه المشكلة يمكن لها أن تحل وأخبارهم عن المشكلات الكبيرة التي تعاني منها الأجهزة الاستخبارية التي يجب أن تعالج وقادة هذه المؤسسات رفضوا حل هذه المشكلات وأعتقد أن.. مرة أخرى أنا أميل إلى جانب أنه أن وجود عملية تغطية لحماية قادة الولايات المتحدة ولكن شيء واضح كان واضحا أنه لو أننا تحدثنا إلى هؤلاء السادة الذين ذكرتهم والذين تحدثت أنت إليهم شخصيا فإنه يتوضح إن الحرب ضد الإرهاب لا يتم شنها بسبب حرياتنا ولكن تشن بسبب ما تفعله الولايات المتحدة في العالم الإسلامي وهذا ليس من باب إلقاء اللوم على أميركا والقول إن أميركا مخطئة ولكنه يعني القول ببساطة إن أعداءنا يعتقدون إن ما نقوم به خطأ ويريدون إيقافنا في ذلك وكنا سنستفيد أكثر وأعضاء اللجنة كانوا سيستفادون أكثر من خلال الحديث إلى رمزي بن الشيبة وخالد شيخ محمد لكنهم لم يستمعوا إلى قادة الأجهزة الاستخبارية الذين قالوا لهم الشيء نفسه ربما كانوا سيستمعون إلى العدو أكثر منا.


التحقيق مع خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة

يسرى فودة: عندما طلب منك أن تلتقي بخالد شيخ محمد حدثنا قليلا كيف وجدته ونوع الأسئلة التي وجهتها إليه؟ الإجابات التي أجاب بها.. أريد أن أسمعك منك بعض التفاصيل في عملية التحقيقات سواء مع خالد شيخ محمد أو مع رمزي ابن الشيبة ولكن بعد هذا الفاصل القصير، أعزائي المشاهدين فاصل قصير تتخلله أو يتخلله موجز لأهم الأنباء نعود بعده لحديث مطول مع الرجل الذي كان على رأس وحدة بن لادن داخل وكالة الاستخبارات المركزية مايكل شوير ابقوا معنا.

[موجز الأخبار]

يسرى فودة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم مرة أخرى إلى هذه الحلقة الاستثنائية التي تأتيكم على الهواء مباشرة من واشنطن مع مايكل شوير الرجل الذي كان حتى شهور قليلة خلت على رأس ما يسمى بوحدة بن لادن داخل وكالة الاستخبارات المركزية، مايكل كنا نتحدث من قليل عن خالد شيخ محمد وربما أنا ذكرت خطأ أنك قمت بالتحقيق معه بشكل مباشر ولكن الحقيقة أنك.. بعض من زملائك أنت جلست مع زملائك الذين جلسوا معه وحققوا معه؟

"
محمد شيخ شخص دقيق وعلى اطلاع واسع، ومن أبرز ما قاله إنه لا يهاجمنا لأننا أميركيون ولكن  بسبب ما تقوم به حكومتنا في العالم الإسلامي
"
مايكل شوير: نعم هذا صحيح كان من المقرر أن أتحدث إليهما ولكن كان هناك قلق في الوكالة من أنني سأسرب الأخبار إلى الصحافة، هناك من يؤمن بنظرية المؤامرة في الـ(CIA) أيضا وهذا ليس بالأمر غير المعتاد، نعم تحدثت إلى ضباط تحدثوا إليهم وكان واضحا أنه رجل دقيق وعلى إطلاع واسع وأيضا ملتزم ومؤمن تماما بما يقوم به، في الحقيقة إحدى أول الأشياء التي قالها أنه ليس في الأمر أي شخصي، نحن لا نهاجمكم لأنكم ببساطة أميركيون ولكن نهاجمكم بسبب ما تفعلونه في العالم الإسلامي وهذه رسالة واضحة جاءت إلينا من الكثير من رجالات القاعدة الذين تم اعتقالهم ولكن مع ذلك قادتنا السياسيين ببساطة لا ينصتون إلى هذا الجانب مما تقوله وكالات الاستخبارية عن التحقيقات

يسرى فودة: مايكل يعني في سياق الحديث عن خالد شيخ محمد معنا على الهاتف عالم كويتي جليل هو الأستاذ الدكتور عبد الله النفيسي وهو أيضا كويتي ويعلم خلفية خالد شيخ محمد دكتور نفيسي هل تسمعنا؟

عبد الله النفيسي- أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت: نعم أسمعك يا يسرى.

يسرى فودة: شكرا على مشاركتك في هذه الحلقة، أولا أريد منك دكتور نفيسي أن يعني أنت الآن أمامك الرجل الذي كان على رأس وحدة بن لادن وأنت مهتم بموضوع العمل الإسلامي بشكل عام، أنت لك مقالات خاصة بالقاعدة، خاصة بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، تعليقك أولا على ما قاله لنا مايكل شوير وأن كانت لديك أي أسئلة له؟

عبد الله النفيسي: شكرا أخي يسرى حقيقة اللي بيتفرس في وجه هذا الرجل مايكل شوير يعني يصيبه شيء من الرعب لأن كأنه وحش يريد أن يفترس أسامة بن لادن.. الشيخ أسامة بن لادن، أنا بودي أن أوجه له بعض الأسئلة في إطار أوسع لأن رجال المخابرات هؤلاء يعني بوليس مسلح يجوب في أنحاء الأرض ليفترس أعدائه، ألا ترى يا شوير يا مايكل شوير أن الولايات المتحدة تبالغ في اعتمادها على ذارعها العسكري والبوليسي وأنت كنت جزء من هذا الذراع وأنها أي الولايات المتحدة تفتقر إلى الذراع السياسي الذي يبني العلاقات مع العالم على أسس صحيحة وهذا الأمر تفاقم إلى درجة دفعت بعض عتاة الاستراتيجيين عندكم ومنهم هنتغتون يقول بأنه الولايات المتحدة تتجه نحو العزلة الدولية، هذا التركيز على الشيخ أسامة بن لادن القبض عليه أو قتله منهج أميركي يميل إلى شخصنة الصراعات في العالم، يعني تتصورون أن القبض على فلان أو قتل علان سوف يحل مشكلة أمنكم القومي، ألا تدركون يا مستر شوير بأنه لو تمكنتم من القبض على الشيخ أسامة سوف تزداد مشاكل أمنكم القومي، أنتم الأميركان أجلاف وأغبياء لم تلتقطوا حتى الآن الرسالة لأن الرسالة هي أن سياساتكم الرعناء في العالم الإسلامي وخاصة في القدس وفلسطين هي التي تهدد أمنكم القومي وليس الشيخ أسامة بن لادن، ألا ترى أن لديكم نزعة لتحويل كل شيء إلى سينما وتضليل إعلامي، ألا ترى أنكم تحولتم إلى سلاح مدفعية يدكّ ويدمر كما يحدث في العراق لأن ليس لديكم سلاح مهندسين سياسيين يبنون النظام البديل في العراق، ألا ترى أنكم حولتم ما تسمونه حرب على الإرهاب حولتوها إلى حرب على الإسلام إذ يقف مراسل الـ(CNN) الأميركي في مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم في بيشاور وسط صبية صغار لا يتعدى الواحد منهم عشر سنوات ليؤشر عليهم ويقول بدون حياء (This is the workshop for terrorism) هذه ورشة صناعة الإرهاب، أنتم تبشرون..

يسرى فودة [مقاطعاً]: دكتور نفيسي..

عبد الله النفيسي: نعم.

يسرى فودة: أسمح لي دكتور نفيسي يعني أنا اعتقد أن الرسالة واضحة وفى منتهى القوة، أنا أريد أن أعطى مايكل شوير فرصة للرد على بعض المحاور العديدة التي تطرقت إليها مايكل يعني هجوم شديد وانتقاد لاذع معهود عن الدكتور عبد الله النفيسي الصراحة والمواجهة في مثل هذه الأمور ماذا ترد؟

مايكل شوير: الدكتور نفيسي بكل احترامي له أنا كانت وظيفتي أن أحمى الولايات المتحدة ولا اعتقد أن أسامة بن لادن سيجد صعوبة في رغبتنا في قتله بعد إعلانه الحرب على الولايات المتحدة، هي ببساطة الطريقة التي تخاض فيها الحروب، مسؤوليتي كانت حماية الأميركيين وأفضل طريقة آنذاك كانت محاولة قتل أسامة بن لادن ولكن في النقاط الأخرى لا أرى أي اختلاف بيني وبينك كتابيّ الاثنين قلت فيهما أنه من الجنون أن نعتقد أن سياستنا الخارجية ليست سببا لهذه الحرب وقد قلت ذلك مرارا وتكرارا في كتابي وفي وسائل الإعلام ولكن هل أن تغيير هذه السياسة أم لا أمرا ليس متروكا للشعب الأميركي بل متروكا للمسؤولين ولست متأكدا من المسؤولين يفهمون أسس وجذور هذه الحرب وأيضا الأساس التي يتصرف بها بن لادن أيضا.

يسرى فودة: دعني يعني ألتقط الخيط من هنا أنت تحاول التفريق بين عملك كرجل استخبارات والمسؤولين عن السياسات الخارجية لأميركا في العالم، إلى أي مدى تشوهت صورة أميركا في العالم من جراء ما يوصف بالحرب على الإرهاب في رأيك؟

مايكل شوير: نعم اعتقد أن الخدمات الاستخبارية أو الوكالات الاستخبارية العسكرية وغيرها للولايات المتحدة وللدول الأخرى هم العمال وليسوا القادة، هم الموظفون المنفذون، نحن على مدى خمسة عشر عاما في الولايات المتحدة كان لنا قادة يرفضون من أن أي شيء مبرر في عملي أو أعمال لأسامة بن لادن أو أناس آخرين وأي صوت إسلامي يرفض سياساتنا وأنا اعتقد أن هذا أمر خطر للولايات المتحدة، أعتقد أنه يضر بأمنها القومي ويجعلنا أكثر تعرضا للهزيمة في هذه الحرب، علينا أن نقيس ما يقوله الرجل بما يقوله هو وبن لادن ومساعدوه يصفون الحرب كما يصفونها وأنا اتفق مع الدكتور النفيسي بأن علينا أن نستمع ليس لأن العدو محق فيما يقول ولكن سنستطيع..

يسرى فودة [مقاطعاً]: مايكل شكرا، معنا أيضا اتصال كريم من الأستاذ محمود شمام المدير التحريري لصحيفة نيوزويك باللغة العربية، أستاذ محمود أنت مواطن عربي تعيش في أميركا، صحفي خبير بهذه الأمور أيضا مهتم بها حدثنا قليلا عن مجمل انطباعك عن الآراء التي عبّر عنها مايكل شوير ربما كثيرون في عالمنا العربي لا يستطيعون التفريق بين الأجهزة المختلفة في أميركا ومن يستطيع أن يفعل ماذا متى؟

محمود شمام- المدير التحريري لصحيفة نيوزويك باللغة العربية: أولا أحب أن أشير وربما السيد شوير يستطيع أن يصحح لي معلوماتي هو ليس مايكل مور وليس بالشخص الليبرالي الذي يطارد إدارة الرئيس بوش، هو في الحقيقة يميل إلى التيار المحافظ كما ورد على لسانه في مقابلة مع واشنطن بوست دوت كوم مسموعة وهو أيضا قال بأنه صوّت طوال عمره لجمهوريين فنحن مع شخص إذا صح التعبير يميل إلى التيار المحافظ القوي الآن في الولايات المتحدة ورغم ذلك للموضوعية اتسم كتابيه وتعليقاته الصحفية ومقابلاته التليفزيونية بأنه أول شخص من داخل الشركة كما نحب أن نطلق عليها في الولايات المتحدة وهي الـ(CIA) هذا الشخص من داخل الشركة يقول بأن الحليف الأساسي أو الحليف الرئيسي لبن لادن هي السياسة الخارجية الأميركية وهي نقطة في غاية الأهمية عندما تصدر على شخص من داخل هذه المؤسسة وهو يقول بأن الحرب التي تشن على الولايات المتحدة لا تشن عليها بسبب الكراهية ولكن تشن عليها بسبب ما تفعله الولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي أنا أريد أن أوجه سؤالين أو أكثر قصيرين له..

يسرى فودة: تفضل

محمود شمام: السؤال الأول هل هذا يعكس رأيه الشخصي أو يعكس رأي مؤسسة الـ(CIA) بصورة عامة؟ الأمر الثاني هل هذا يعني بأن إذا عرفنا بأن ممكن عدد كبير من هؤلاء العاملين بالـ(CIA) يعرفون جيدا الولايات المتحدة ربما تحارب مصالحها في منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال هل المصالح والضغوطات وجماعة الضغط هي الأقوى من المؤسسات الرسمية الأميركية كالـ(CIA) على سبيل المثال هل هذا يعني إذا أراد أن يكون أكثر صراحة هل من الممكن أن نقول بأن ضغوط على سبيل المثال اللوبي الإسرائيلي أو إيباك أو الجماعات المؤيدة لإسرائيل هي أقوى من رؤية أصحاب القرار في الولايات المتحدة بمصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية هذا السؤال الأول، السؤال الثاني هو يعرف أن استخدام الدين في السياسة قد بدأ منذ عهد جون فوستر دالاس عندما وظّف الدين وفقا لآراء دالاس الدين الإسلامي بالتحديد في بعض المناطق لمحاربة الشيوعية وقد انخرط في الولايات المتحدة مع مثل هذه الجماعات في محاربة الشيوعية في عدة بلدان هل هذا ضمن حجر الزاوية في التفكير الاستراتيجي للـ(CIA) وهو أنه أن استعمال الدين مهم جدا في الحفاظ على المصالح الاستراتيجية الأميركية حتى ولو أدى هذا إلى التعاون مع مجموعات ممكن أن تنقلب بعد ذلك على الولايات المتحدة هذين هما السؤالين.

يسرى فودة: جميل أستاذ محمود شمام أشكرك شكرا جزيلا يعني مجموعة من النقاط يعني شديدة الأهمية، أنا أريد أن أضيف عليها شيء قليل حتى نستطيع أن نستفيد من البعد الاستخباري إن صح التعبير الذي تقدمه يعني وظيفتك، المصالح، جماعات الضغط، استخدام الدين في السياسة إلى أي مدى أثّر ذلك في أولويات عملك أنت الاستخباري، إلى أي مدى أثّر وجود بعض الجماعات ودعنا نكون صرحاء التي لها علاقات هناك أميركا تعترف بعلاقة استراتيجية مع إسرائيل إلى أي مدى لعب ذلك دورا في خاصة في الإطار الأكبر إن كثيرين يعتقدون أن أميركا لدى فترة بعينها كانت تبحث عن عدو وأن مشروع القرن الأميركي الجديد على سبيل المثال كان يحبذ أو يتوقع أن هجمة على أميركا بهذا الحجم ربما تساعده في تكريس أجندة جديدة من المنظور السياسي؟

مايكل شوير: دعني أولا أقول أنني لا أتحدث نيابة عن أي شخص إلا نفسي أنا فأنا لست ناطقا باسم الـ(CIA) ولكن بالتأكيد يمكن أن أقول أن هناك أناس في الوكالة يدركون بأن المشكلات التي نعانيها في العالم الإسلامي هي بسبب سياساتنا ونتيجة لسياساتنا ولا أشك في ذلك وعلى المرء أن يكون غبيا عندما يكون ضابط الاستخبارات عندنا لم يدرك أن دعمنا لإسرائيل ودعمنا للسيد بوتن في الشيشان أو وجودنا في العراق كل هذه السياسات تشجع المقاومة ضد الولايات المتحدة، للأسف حكومة الولايات المتحدة قابلة للضغوط أو لقبول الضغوط خاصة تلك الضغوط المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة ليس ذلك فقط بل السعوديين أيضا فلديهم لوبيات قوية جدا ومن دون النظام التعليمي السعودي ومن النظام الديني السعودي لن يكون هناك بن لادن، فهو نجم نظامهم ولكن السعوديين لم يتعرضوا لأية انتقادات من لجنة الحادي عشر من سبتمبر، نحن بنفس الشاكلة خائفون من الحكومة المكسيكية ولن نفعل شيئا إزاء مشكلة الهجرة لبلدنا والقول بأن فقط للإسرائيليين قوة داخل بلدنا هو قول خاطئ للأسف نظامنا الديمقراطي الأميركي لا يقوم بعمله كما ينبغي، حكومتنا تميل جدا إلى الخضوع لضغوط دول أجنبية ولكن القضية الواحدة بالتأكيد التي غير قابلة للبحث هي علاقتنا بإسرائيل ولو أن السيد بن لادن وخالد الشيخ محمد قالا أن هذه عملية استشهادية فإن لأي أميركي نهاية عمله لو بحث هذا الموضوع.

يسرى فودة: معنا أيضا الدكتور ضياء رشوان الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية في القاهرة دكتور ضياء أنت ربما..

ضياء رشوان- خبير في شؤون الجماعات الإسلامية: ألو نعم.

يسرى فودة: دكتور ضياء هل تسمعني؟

ضياء رشوان: نعم أسمعك.

يسرى فودة: نعم أنت ربما ما يميزك عن كثيرين في واقعنا العربي أنك أو في بين المهتمين بهذا الموضوع أنك تهتم كثيرا بالتفاصيل، معنا الآن الرجل الذي كان مهتما بالتفاصيل من وجهة نظر أميركية فيما يخص بن لادن القاعدة وما يسمى بالحرب على الإرهاب، ماذا تود أن تسأله باختصار لو سمحت؟

ضياء رشوان: هي الحقيقة هناك العديد من الأسئلة يمكن لهذا الرجل الذي أسس كما ذكرتم وحدة خاصة لمتابعة بن لادن في المخابرات المركزية الأميركية، من أبرز هذه الأسئلة مدى توافر معلومات دقيقة لديه عن حقيقة تاريخ تأسيس ما يسمى بالقاعدة، نلاحظ أنه لا توجد وثيقة واحدة ربما قبل أكتوبر 2001 تحمل أسم القاعدة صدرت من داخل الصفوف القريبة من أسامة بن لادن، كان هناك أسماء أخرى استخدمت منها الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين وغيرها لكن لم نعرف حتى الآن هنا جدل كبير وخلاف كبير حتى الآن حول حقيقة التاريخ الذي أسس فيه هذا التنظيم، البعض يعود به إلى عام 1989، البعض يعود به إلى ما قبل أحداث سبتمبر البعض يعود به إلى ما قبل أحداث تفجير السفارتين في كينيا وتنزانيا، السؤال الذي أسأله لهذا المسؤول السابق عن أسامة بن لادن هل وقع في يديه وثيقة ما في يوم من الأيام أو معلومة مؤكدة توضح متى أنشئت هذه القاعدة؟

يسرى فودة: جميل سؤال وجيه وسؤال جوهري يعني هل هناك قاعدة من الأساس؟

مايكل شوير: نعم معلوماتي أو معلوماتنا في الولايات المتحدة تشير إلى أن القاعدة تشكلت في عام 1988 أو 1987 من قبل أسامة بن لادن عندما كان يعمل مع الشيخ عبد الله عزام وأناس آخرين، أنا لا اعتقد أن هذه هي مسألة شك أو موضع شك حاليا ولكن لا اعتقد أن أسامة بن لادن ظهر من فراغ فيبدو لي أنه تأثر وأيضا يعمل في سياق التاريخ الإسلامي فهو رجل حسب تقديري على الأقل مخلص في إيمانه الديني وهو في الحقيقة يقوم بدور من يدافع عن دينه وقد نختلف معه لذلك أو ربما نحتاج إلى قتله لأنه أعلن الحرب ضد الولايات المتحدة لكن اعتقد أن من الخطأ بما كان أن لا نأخذ كلامه على قيمته وأيضا ننكر الدور الذي يلعبه الدين في حياته وفي دوافعه أيضا.

يسرى فودة: هناك يعني رسائل كثيرة من المشاهدين مشاهدي قناة الجزيرة، كثيرون يعني يذكرون بعض الأمور المقلقة عندما تتناولها أنت من وجهة نظرك كرجل استخبارات بالمقام الأول ربما أكثرها جوهرية وأساسية الاستغراب من العقلية الأميركية التي تحاول أن تحرم الآخرين من حق الدفاع عن النفس، عن الدين، عن الشرف، إلى آخر هذه الأمور، المعايير المزدوجة في السياسة الأميركية الخارجية منذ أمد طويل عندما تنظر في حالة بن لادن وأنت تصفه بأنه رجل عظيم؟

مايكل شوير: اعتقد أنك محق فيما تقول فهناك اختلافا شاسعا في سياستنا الخارجية من أننا ندعم الكثير من الحكومات في العالم الإسلامي تمثل أنظمة ديكتاتورية أو أنظمة بوليسية سواء في مصر أو في السعودية وهذا يجعل من أميركا تظهر بمظهر المنافق ومظهر من يكيل بمكيالين، فلأميركا تاريخ في تدمير مثل هذه الحكومات أو الأنظمة ويجب أن يثور سؤال لدى الأميركيين حول هل يجب علينا أن ندعم حكومات هي حكومات ديكتاتورية وأنظمة بوليسية؟ كان صعبا على الدوام أن أفهم كيف نقول أن الناس الذين يدعمون أسامة بن لادن أو من أمثاله منهم مستعدون للتضحية بحياتهم من أجل تدمير النظام الديكتاتوري في السعودية، كيف يمكن أن نصفهم بأنهم أناس يكرهون الحرية، أعتقد أن تعريفهم للحرية ربما يختلف عن تعريفنا لها ولكن معارضة نظام ديكتاتوري يعني أن المرء لابد وأن يطلب الحرية بشكل من الأشكال.

يسرى فودة: هناك بعض الأسئلة من المشاهدين الآن بعثوا إلينا بأسئلة سواء عن طريق الفاكس أو البريد الإلكتروني على سبيل المثال يعني تفاصيل صغيرة فيما يتعلق بحقائق أو بالأحرى غياب الحقائق فيما يتعلق بالحدث الأكبر الذي مسنا جميعا الحادي عشر من سبتمبر، أين اختفى الصندوق الأسود على سبيل المثال الإشاعات لسنا ندرى أن كانت حقيقية أم لا التي تقول أن كثيرين من اليهود لم يتوجهوا إلى مبنى مركز التجارة العالمي في ذلك اليوم؟

مايكل شوير: سيد فودة أن هناك الكثير من الأسئلة التي لم يرد عليها حول الحادي عشر من سبتمبر ولكن أعتقد أن حقيقة الأمر هو ما رأيناه، فقد رأينا هجوما كان خطط له ببراعة وتم تنفيذه بشكل فعال وأننا أخفقنا في اكتشافه وأميركا قد هزمت بشكل جاد وخطير في ذلك اليوم وليس هناك المزيد مما يمكن إضافته، كان فشلا من جانبنا وكان أيضا عملية نفذت ببراعة من جانب القاعدة ولا أدرى لماذا الناس ممتعضون ولا يرغبون في القبول بذلك أحيانا الناس لا يصدقون أن بإمكان عربي أو مسلم أن يقوم بعملية مثل هذه اعتقد أن هذا يحط من قدرهم أعتقد أنها عملية رائعة ومحاولة إلحاق نظرية مؤامرة بها هو نوع من الخطأ..

يسرى فودة: ربما يعني أضيف يعني لا اختلف كثيرا معك في هذا ولكن يبدو أن هناك اتجاه في الغرب يعترف للعرب أو للمسلمين بأنهم بارعون ويمكنهم أن يقوموا بعمليات معقدة كهذه عندما يريدون أن يلصقوا بهم أعمالا من وجهة نظرهم سيئة ولكن عندما يعني يتعلق الأمر بأعمال جيدة نبيلة من وجهة نظر غربية فربما يكون العربي أو المسلم يعني غير قادر أو غير مؤهل للقيام به

مايكل شوير: اعتقد أن هناك ميلا لعدم تصديق أن بإمكان المسلمين على الأقل لدى النخبة في الأميركيين أن العرب والمسلمين قادرين على ذلك ولا اعتقد أنه أيضا في العالم الإسلامي هناك اعتقاد مشابه واعتقد أننا واجهنا أميركا واجهت رجلا نابغا رائعا وبدلا من أن يكون من أجل القضية النبيلة فمرت قرون قبل أن يكون هناك شخص يعلن ذلك، فقبل قرون كان هدفا نبيلا للمسيحيين أن يعلنوا أنهم يقاتلون من أجل الرب وأيضا أنا اعتقد أنا هناك طبيعة بشرية تعنى أن هناك توافقا بين الاعتقاد الديني وشن الحرب ولو أن الاعتقاد بأن معتقد ديني يتعرض للهجوم فإن هذا مبرر للدفاع عنه.

يسرى فودة: أنا متأكد أن كثير من المشاهدين ربما يهمهم أن يعني يناقشوا معك هذه النقطة بشكل أكثر تفصيلا أشكر جميع مشاهدي قناة الجزيرة الذين يعني كانوا يعني يتحلون بالصبر في اتصالاتهم معنا وعذرا للإطالة في هذا الموضوع، لدينا استراحة قصيرة سنتناول بعدها بعض المكالمات الهاتفية أرجو من المشاهدين أن يلتزموا يعني تعليقات أو أسئلة محددة قصيرة كي نحاول الاستفادة يعني من وجود السيد مايكل شوير معنا ولكن بعد هذا الفاصل القصير أبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

يسرى فودة: أهلا بكم أعزائي المشاهدين مرة أخرى كي نواصل حوارنا مع مايكل شوير رئيس وحدة بن لادن داخل وكالة الاستخبارات المركزية، معنا على الهاتف السيد هاشم من الرياض سيد هاشم تفضل بالسؤال.

هاشم- السعودية: السلام عليكم.

يسرى فودة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

هاشم: مساء الخير للجميع طبعا ضيفك العزيز لم يجاوب على أغلب أسئلتك ويتهرب من بعض الأسئلة لكني أعتقد أن بن لادن هو عميل أساسي للمخابرات الأميركية وأنا أعتقد أنه موجود الآن في الدور السابع تحت الأرض في الاستخبارات الأميركية شكرا.

يسرى فودة: مايكل؟

مايكل شوير: سيدي أنك بإمكانك أن تقدم رأيك ولكنك مخطئا تماما لو كان عميلا كنا سنسعد أكثر مما نحن إليه وهو واضح أنه ليس عميلا وربما قد لا تصدق كلامي لكني أتعهد أمامك بأنه ليس عميل لـ(CIA).

يسرى فودة: مايكل أريد أن أضيف إلى يعني ما تفضل به السيد هاشم من الرياض كثيرون لا يصدقون أن أميركا بكل قوتها وثروتها ومصادر استخباراتها أمام رجل واحد معه دينه، إيمانه بالله وكهوف ربما يعيش فيها الآن ونحن نفهم أن الأقمار الاصطناعية أقمار التجسس الأميركية ترصد كل كبيرة وصغيرة كيف؟ هناك قلق داخل الناس كيف؟

مايكل شوير: نعم تدركون أنني عليّ أن أقول هنا ومرة أخرى أنني أعتقد أنه ربما الكثيرون في العالم الإسلامي يبخسون قدر قدرات ومواهب أسامة بن لادن وأيضا في الوقت نفسه يبالغون في قدرات الولايات المتحدة، أسامة بن لادن يعيش في منطقة فيها أكثر تركز في الجبال وسط قبائل ودودة تجاهه وتحمي ضيوفها بشكل كبير وتحمي ضيوفها بحياتها وبن لادن أيا كان الأمر وقف إلى جانب أفغانستان منذ الغزو السوفيتي لبلادهم وأعتقد أنه مرتاح في مكانه أينما كان والبحث عن رجل واحد في جبال الهندكوش يمثل البحث عن إبرة في كومة قش، أعتقد أن الولايات المتحدة لا تملك موارد لا نهاية لها وأيضا استهلاك مواردنا في العراق إضافة إلى أفغانستان كان مصدرا كبيرا لنفاذها واستنزافها لذلك أعتقد أنه من غير الواقعية أن نعتقد أنه من السهولة بمكان العثور على رجل واحد ومساعده في منطقة كالتي يعيش فيها.

يسرى فودة: هناك اتصال آخر من السيد بلوشي في لندن السيد أيضا.. اتصالات أخرى أرجو الانتظار على الخط سيد بلوشي من لندن تفضل.

البلوشي- بريطانيا: السلام عليكم.

يسرى فودة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

البلوشي: أنا سؤالي للأستاذ مايكل شوير ألستم أنتم بدأتم الحرب حرب المسلمين في السودان وفي ليبيا وفي أفغانستان بدافع عقائدي وديني ثم إذا ظهر واحد منهم برد فعل وصفتموه بأقذر الأوصاف وأين ذهب إذا تبجحكم بالديمقراطية والقانون؟ هذا واحد ثانيا حتى في هذا اللقاء أنت أثرت أشياء كثيرة ولكن وصفتهم بالتمرد الإسلامي هل السبعين ألف مسلم في سجونكم هل هؤلاء كلهم متمردون على قولكم؟ إذاً أنتم تخدعون مع الأسف أنفسكم والعالم حيث أنكم تحاربون الإسلام بغلاف الإرهاب، ثانيا أنظر بقلبك أنت بالله عليك أنظر بقلبك أنت تحترم وتعظم عدوك وهو شيخ أسامة بن لادن وأمثاله هل تجد نفس الاحترام تجاه رئيسك بوش؟ أنا لا أريد الجواب قطعا لا، لماذا لأنك استمعت من بوش أكاذيب وأكاذيب ولكن هل سمعت ممن تحاربهم كذبة واحدة وجزء هذا الدين كنتم تحاربون هذا الدين..

يسرى فودة [مقاطعاً]: سيد بلوشي.

البلوشي [متابعاً]: ونحن ندعوك لهذا الدين العظيم أسامة وغير أسامة فرد لهذا الدين فرد من هذا الدين، لا تحاربوا دين الله، ألا يكفيك أنكم بعد ثلاث سنوات لم تقدروا أن تقبضوا عليه ألا يدل هذا أن هناك رب يحميه.

يسرى فودة: جميل شكرا سيد بلوشي من لندن رسالة واضحة لا لبس فيها، اتصال آخر من الأخ محمد من المملكة العربية السعودية تفضل.

محمد - السعودية: ألو السلام عليكم.

يسرى فودة: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد: أنا أريد أن أوضح نقطة واحدة يمكن الأخ يعلمها أو يتجاهلها، هل تظن الولايات المتحدة الأميركية والسيد مايكل أنهم بقتلهم أو اعتقالهم الشيخ أسامة أن ذلك ينهي ما يسمى بالإرهاب؟ لا والله بل أنهم بكل حرب على الإسلام هم يصنعون أسامة بن لادن جديد صنعوه في العراق وصنعوه في أماكن كثيرة بل وإن استمروا في حربهم العشواء والهمجية ضد الإسلام والمسلمين سيصنعون من هو أخطر من أسامة بن لادن فهل يعي هذا السيد مايكل وحكومته جيدا؟ شكرا لكم.

يسرى فودة: شكرا الأخ محمد من السعودية مايكل يعني..


أميركا واستغلال هجمات سبتمبر لأهداف خاصة

"
الحرب على العراق كانت خطأ جسيما  فهذه الحرب بررت الكثير مما قاله أسامة بن لادن وغيره عن الولايات المتحدة بشأن تهديدها للعالم الإسلامي وانحيازها لإسرائيل
"
مايكل شوير: سيد فودة إن الأمر الذي لا يمكن أن أنساه أن أسامة بن لادن هو الذي أعلن الحرب على الولايات المتحدة ولم نعلن نحن الحرب عليه أولا ورد فعل الولايات المتحدة تجاه القاعدة هو ضروري وصحيح، يجب أن تدمر قبل أن تلحق الأذى بالولايات المتحدة مرة أخرى، أما حول العراق فأنا أتفق تماما الحرب على العراق كانت خطئا من حيث أنه ليس قابلا للتصور وقلت مرة لو أن أسامة بن لادن كان مسيحيا كان الحرب على العراق ستكون هدية عيد ميلاد لم يتوقع الحصول عليه حتى من والديه، أبدا حربنا في العراق بررت الكثير ما قاله أسامة بن لادن وغيره عن الولايات المتحدة حول تهديد أية حكومة تهدد إسرائيل أو الحصول على موارد النفط أو أن الأمر حول احتلال المقدسات الإسلامية، الحرب ضد العراق كانت خطئا هائلا، صدام كان عدو أقل بكثير مما يمثله أسامة بن لادن.

يسرى فودة: ذكرت شيئا أن بن لادن هو الذي بدأ الحرب وربما يكون لبعض المراقبين والقاعدة بشكل عام رأي آخر باعتبار أنه دخل في جهاد الدفع وأن ما كان يحدث كما قال هو وأنت من المؤمنين والداعين إلى أن يستمع الأميركيون أكثر إلى ما يقوله بن لادن ونحن نعلم أنه قدم أسبابه التي يطول يقصر المقام عن الدخول فيها فماذا تقول؟

مايكل شوير: تعلمون سيد فودة أنني في الحقيقة قلت ذلك وأقول أنه يجب أن نستمع للعدو فهو يتحدث الحقيقة كما يعلم هذا لا يعني أن نتعاطف معه أو نتجاهله أن اهتمامي ينصبّ على حماية الولايات المتحدة وهذا هو جوهر موقفي نحن نواجه موقفا تم فيه إعلان الحرب علينا وأيا كانت الأسباب وأنت محق تماما، بن لادن كان بارعا في تصويره لضرورة جهاد الدفع ضد الولايات المتحدة هذا لا يعني أن علي أن نتفق معه وهو لا يعني أيضا محق وهذا يعني أنني احترم وجهة نظره وما يحاول أن يقوم به.

يسرى فودة: لو عدنا إلى لحظة الحادي عشر من سبتمبر نحن نعلم أن وزير الدفاع الأميركي كان وقتها في مكتبه داخل مقر وزارة الدفاع البنتاغون وأنه كان يكتب في مذكراته وفقا لمصادر أنا أثق فيها إلى أبعد الحدود، بن لادن، صدام حسين أسأل وولفويتز وأنه في الليلة نفسها الرئيس الأميركي دخل على ريتشارد كلارك المسؤول عن مكافحة الإرهاب داخل البيت الأبيض وقال له أبحث لي عن صدام وسط ذلك، فقال له نحن نعلم أنها القاعدة فقط قال أعلم، أعلم ذلك. كيف تتوقع من يعني العرب والمسلمين أن يصدقوا أن أميركا بالفعل تريد محاربة ما يسمى بالإرهاب ولا تريد استغلال ذلك لأهدافها الخاصة وأجندتها الخاصة ونحن نعلم أن الإدارة الأميركية بها من اليمين المتطرف ما تعلمه أكثر مما أعلمه أنا؟

مايكل شوير: أعتقد أن هناك فرقا بين المحافظين والمحافظين الجدد المحافظون الجدد السيد رامسفيلد والسيد وولفويتز والسيد بيرل واضح كانوا معلقون كل اهتمامهم على صدام حسين وأرادوا التخلص منه منذ البداية واستخدموا الحرب ضد الإرهاب لملاحقته وواضح أنه لا يوجد أي علاقة بين العراق والقاعدة والمعلومات الاستخبارية والـ(CIA) أثبتت ذلك ولقد تفاجئنا تماما عندما قال الرئيس باول أن هناك علاقة بين القاعدة وصدام لأنه لم تكن هناك مثل هذه العلاقة وأيضا أنا أعلم ما يعتقده العالم الإسلامي متروك للعالم الإسلامي ولكن أنا لست واحدا يعتقد أنه كان هناك أي سبب يدفعنا إلى صرف اهتمامنا من الحرب على القاعدة لمهاجمة صدام حسين فلم يكن هو تهديدا ببساطة للولايات المتحدة بأي طريقة يمكن مقارنتها بالقاعدة.

يسرى فودة: سؤال بسيط ومباشر من واقع خبرتك في هذا العمل أين تعتقد بن لادن يكون الآن؟

مايكل شوير: أعتقد أنه هناك كما كان منذ سنوات في منطقة الحدود بين أفغانستان وباكستان، أعتقد أنه مرتاح هناك الكثير من المحافظين الجدد يقولون أنه في إيران لأنهم يريدون حربا ضد إيران ولكن هذا غير.. استبعد ذلك، أعتقد أنه يعيش في مكان لا يضطر فيه إلى الحركة كثيرا وللأسف يبقى على قيد الحياة ومسيطرا على منظمة تشكل خطرا كبيرا على الولايات المتحدة.

يسرى فودة: أعلم أنك لست رجل سياسة من الناحية العملية البحتة هل يمكن للولايات المتحدة مثلما قررت أن صدام حسين كان رجلا سيئا ودخلت وغزت بلدا آخر واقتلعت هذا الرجل السيئ لماذا لا تفعل المثل مع بن لادن؟

مايكل شوير: لأنهم لا يستطيعون العثور عليه هذا أولا والنقطة الثانية هنا أنه في أروقة صناعة القرار الأميركية ما يزال هناك اعتقاد من أن الدول القطرية هي أكثر خطرا من المجموعات العابرة للحدود مثل القاعدة واعتقد أن هذه فكرة تسيطر على الساسة الأميركيين لكنها خطأ ولكنها ما زالت تسيطر على أذهانهم ومرة أخرى سيد فودة نعود إلى حقيقة أننا نبحث عن رجل واحد ومرافقيه في مكان هو حقيقة من حيث الأساس غير قابل للوصول إليه وليس سهل العثور على أي شخص حتى بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية.

يسرى فودة: لدينا عدد آخر من سعيد من ولاية واشنطن في الولايات المتحدة سعيد تفضل.

سعيد- أميركا: السلام عليكم.

يسرى فودة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سعيد: ونشكر الأخ فودة دائما باستمرار ننتظر برامجك المميزة.

يسرى فودة: شكرا.

سعيد: ونشكر السيد مايكل شوير على هذه الشجاعة عندي أربع أسئلة..

يسرى فودة: تفضل سريعا من فضلك.

سعيد: بسرعة أول سؤال من ناحية تعاون المخابرات العربية مع الـ(CIA) وأرجو أن يكون (More specific) وهل هناك يعلم..

يسرى فودة [مقاطعاً]: أخ سعيد النقطة واضحة.

سعيد: في هذه السجون العربية..

يسرى فودة: نعم تفضل النقطة التالية.

سعيد: النقطة الثانية عندما كنت في العراق عام 1995 واجتمعت مع حامد حمادي وزير الثقافة والإعلام أخبرني بأن الحكومة الأميركية أرسلت الملك الراحل حسين في رسالة مرتين تقول له أنه اعترفوا بإسرائيل وأعملوا علاقات مع إسرائيل وسنتركك أنت يا صدام حسين في أحوالك وحتى نزيل الحصار عنك..

يسرى فودة: جميل ربما.

سعيد: فهل يعلم عن ذلك والسؤال الثالث في أثناء وجودي بالعراق قبل الحرب وطبعا هذا شيء يعني يحتاج إلى كثير من الأمور التقيت مع شخص واستمعت معه عبد الرحيم الفلوجي وهو مسؤول العلاقات الدولية وبالملف الأميركي والذي حاول طردي من بغداد عدة مرات وإدخالي السجن وأنا أعتقد بهذا الشخص هو مخترق من قبل المخابرات الأميركية وحاليا موجود هو في الدنمارك.

يسرى فودة: أخ سعيد يعني أرجو أن نكتفي بهذه النقاط نقاط في منتهى الأهمية الأخ محمد عبد الرحمن من أبو ظبي تفضل أخ محمد.

محمد عبد الرحمن- الإمارات العربية المتحدة: ألو السلام عليكم.

يسرى فودة: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد عبد الرحمن: أولا طبعا أحيي قناة الجزيرة على اهتمامهم بأمور المسلمين ثانيا لسنا بصدد الاهتمام بإن يكن بن لادن هل هو عميل أم لا ولكننا نعتقد أنه شيخ صالح وجعل مهمته خدمة الجهاد والدين الإسلامي مهما قال الناس عنه سواء مسلمين أو غيرهم، الشيء الثاني نحن مسلمين لا نكره أميركا كشعب بل نكره سياسة أميركا تجاه المسلمين وأظن حقدها هذا حقد صليبي وأطماع مالية وسيطرة على ثروات المسلمين ولذلك وأنا أسف طبعا أن كانوا حكام مسلمين مشاركين معها في ذلك ولذلك نحن مستعدين للتضحية بأرواحنا ضد سياستها حتى لو وصفتمونا بأننا أنصار القاعدة، سنقول لا مانع لدينا من ذلك السؤال، لماذا تظهر أميركا والـ(CIA) فتوتها وظلمها وتصورها صراحة بالإعلام؟ وشكرا.

يسرى فودة: شكرا جزيلا أخ محمد، مايكل أريد أن أمنحك الفرصة أولا كي تجيب على النقطة التي ذكرها الأخ سعيد فيما يخص تعاون المخابرات العربية، فيما يخص سواء القاعدة أو ما يسمى بالقاعدة أو الحركات الإسلامية بشكل تحديدا الحركات الإسلامية إلى أي مدى كانت الحكومات العربية متعاونة بمنتهى الصراحة؟

مايكل شوير: أعتقد أن كل المؤسسات الاستخبارية في العالم تتعاون مع بعضها البعض، في بعض المجالات كنا نتعاون بشكل فعال مع بعض البلدان الإسلامية، في حالات أخرى لم يكن الأمر كذلك، على سبيل المثال قبل الحادي عشر من سبتمبر وكالات الاستخبارية السعودية لم تكن تتعاون أبدا بأي شكل من الأشكال ولم تتعاون معنا أبداً في ملاحقة ولا حتى فهم أسامة بن لادن، من جهة أخرى كانت لدينا علاقات طيبة مع مؤسسات استخبارية أخرى في الشرق الأوسط، أعتقد الأمر يختلف من وقت لآخر ويختلف أيضا في ظل الظروف هل أن لأميركا علاقات جيدة مع بلد ما في وقت ما أم لا.

يسرى فودة: كانت هناك فترة محددة في اجتماع الدول الصناعية الكبرى في جنوة في عام 2001 يعني قبل ساعة الصفر بشهرين تقريبا، المخابرات المصرية والمخابرات الروسية كلتيهما حذرتا المخابرات الأميركية وترتب على ذلك المسؤولين عن أمن الرئيس الأميركي وضعوا أو طوقوا المنطقة بطائرات مقاتلة، لماذا بعد الحادي عشر من سبتمبر يقول الرئيس الأميركي أن المفاجأة لم تكن متوقعة ولم يكن يحسب في الحسبان على الإطلاق أن بعض الناس سيخطفون بعض الطائرات ويدخلون في أبنية وقد كانت هناك يعني بلغة الممثلين (كلمة بلغة أجنبية) أو بروفة على ذلك في جنوة؟

مايكل شوير: أعتقد أن السيد بوش لم يتلق معلومات جيدة تطلعه على الأمور، نحن كانت لدينا معلومات منذ 1995 بأن ناس لهم ارتباط بالقاعدة كانوا يحاولون استخدام طائرات مدنية كبيرة كوسائل يهاجمون بها الولايات المتحدة، في 1995 أعلمنا أن أحد له علاقة برمزي أحمد يوسف كان يتدرب على قيادة طائرة جامبو 747 يا إما أن السيد بوش كان مخطئا وأما كان اطلاعه على الأمور سيئا، نحن لم نتفاجئ بأن ناس سيستخدمون طائرات نقل مدنية وكان من الصعب إقناع الأميركيين أن يتصوروا بأنهم سيهاجمون داخل الولايات المتحدة، هذا لم يحدث منذ عام 1941 ومن حيث كونه مفاجأة ربما اليوم أو الساعة ساعة الهجوم كانت مفاجأة لكن أي شخص استمع إلى أسامة بن لادن على مدى ست سنوات سبقت الحادي عشر من سبتمبر لا يمكن أن يكون قد تفاجئ بنيته بالهجوم على الولايات المتحدة الأميركية.

يسرى فودة: ماذا يحدث عادة عندما تذيع قناة الجزيرة أو أي قناة أخرى شريط لأسامة بن لادن أو أيا من يعني رفاقه؟

مايكل شوير: هذا يغضب الكثير من الناس في واشنطن أولا، ثانيا هناك الكثير من الناس الذين ينظرون إلى أن الفيلم ليروا الشريط يروا أن بن لادن يغمز لأحد أو يشير بيده هذا أمر نوعا ما من السخافة لكن الحقيقة منذ سنوات كان يجب أن يستمع إلى ما يقوله وأيا كان رأيه فهو يحاول مطابقة أقواله بالأفعال ومهم جدا أن نعلم ماذا يقول وماذا يفكر وماذا يفعل فهم أعداء خطرون للولايات المتحدة علينا أن نعلم ماذا يفكرون، ماذا يقولون، من وجهة نظري الجزيرة تقدم خدمة من خلال بث هذه الأشرطة وبث مقابلاته الأفضل أن نعلم ما يقوله العدو بدلا من أن نخمن ماذا يفكر.

يسرى فودة: معنا وقت ربما لاتصال أو اتصالين عروب من فلسطين تفضل أو تفضلي.

عروب- فلسطين: بسم الله الرحمن الرحيم.

يسرى فودة: تفضل أخ عروب.

عروب: السلام عليكم.

يسرى فودة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عروب: السلام على من اتبع الهدى.

يسرى فودة: وعليكم السلام.

عروب: بسم الله الرحمن الرحيم {إنَّ الَذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} صدق الله العظيم، طبعا أقول للأخ اللي اتصل من السعودية واتهم الأخ أسامة بن لادن بالجاسوسية للـ(CIA) هذا أنه مخطئ وإذ كان أخ مسلم ينبغي أن يراعي مشاعر المسلمين وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ هذا جزاء بن لادن الذي ضحى بماله وروحه من أجل الدين، من أجل كرامة المسلمين هذا أولا، ثانيا هناك مشكلة كبرى..

يسرى فودة: أخ عروب الوقت يدهمنا فإن كان هناك سؤال أرجو أن تتفضل به؟

عروب: هناك أقول بشرى واحدة هي حقيقة زوال وتقهقر الولايات المتحدة بإذن الله رب العالمين، يعني بوادر الانقسامات الداخلية، بوادر الكوارث الطبيعية، بوادر انهيار، أقول كلمة واحدة بالنهاية من شك في ذلك فليراجع سورة الروم آية رقم 43 وقد صدق الأخ المفسر عندما فسر بسورة الروم رقم 43 {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} وقد أنهى بهذا بوش أن أميركا تتصدع على يد الرئيس رقم 43 وهذا موجود حقيقة قرآنية وليست صدف رقمية وأنه مبشر بالزوال..

يسرى فودة [مقاطعاً]: شكرا على اتصالك أخ عروب هناك نقطة تستحق الاهتمام فيما قاله الأخ عروب أن هناك بوادر لربما اختلاف في الاتجاه أين ترى أميركا متوجهة الآن؟ سريعا لدينا يعني حوالي عشرين ثانية.

مايكل شوير: أعتقد أنه واضح تماما طالما أن الساسة من كلا الحزبين يكذبون على الشعب الأميركي حول دوافع عدونا.. عدونا الإسلامي، سنخسر هذه الحرب طالما نحن نستمر بتضليل أنفسنا ونقول أن المسلمين يكرهون الحريات وقيمنا، هذا بالتأكيد وصفة بمرور الزمن سوف تسمح لأمثال أسامة بن لادن أن ينجحوا.

يسرى فودة: مايكل شوير أشكرك شكرا جزيلا وأشكر يعني جميع الذين اشتركوا في هذا البرنامج، أشكر فريق البرنامج في الدوحة وهنا في واشنطن، أشكركم أعزائي المشاهدين وأرجو أن ألفت الانتباه إلى أن الجزء الثاني من برنامج سري للغاية أجراس الخطر يذاع في الموعد نفسه من الخميس القادم، أشكركم شكرا جزيلا والسلام عليكم ورحمة الله

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة