البعد السياسي والديني لزيارة بابا الفاتيكان للبنان   
الاثنين 1/11/1433 هـ - الموافق 17/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:39 (مكة المكرمة)، 19:39 (غرينتش)

ليلى الشايب
بسام العويل
محمد السماك
يوسف ظاهر

ليلى الشايب: عكس الإرشاد الرسولي الذي وقعه البابا في لبنان هواجس ومخاوف مسيحيي الشرق على مصيرهم، فدعاهم إلى وقف ما وصفه بنزيف الهجرة، كما دعا البابا إلى حوار جدي بين الأديان الثلاثة.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين أساسيين: هل مخاوف المسيحيين في الشرق مخاوف مشروعة؟ وما مدى واقعية دعوات الحوار للتعايش الديني في المنطقة؟

تدلل بعض بنود الإرشاد الرسولي الذي وقعه البابا بنديكتوس السادس عشر في لبنان أمس على أبرز الهواجس التي تقلق مسيحيي الشرق، فقد شدد على أن للمسيحيين الحق والواجب في المشاركة التامة في حياة الوطن متمتعين بمواطنة كاملة، كما دعا الإرشاد الرسولي إلى حوار جديّ بين الأديان، معتبرا أن المسيحيين والمسلمين شركاء في الحياة وفي المصير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: جاء من حاضرته في الفاتيكان ليتفقدهم، وهو يعلم أن مظاهر فرحهم بزيارته تخفي الكثير من القلق والأحزان، هو بابا الفاتيكان بنديكتوس السادس عشر، وقد حل ضيفا على لبنان في زيارة قال إنها رسالة محبة وتعايش لشعوب الشرق الأوسط ودياناته. اتخذت الرسالة صيغة إرشاد رسولي بدأ من حيث انتهت أشغال سينودوس 2010 في روما، مجمع ضم أبرز أساقفة الكنيسة الشرقية بحثا في ظاهرة هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط، دعا الإرشاد إلى وقف نزيف هجرة مسيحيي الشرق بإشاعة روح التعايش بين المسلمين والمسيحيين بما يكفل استمرار النسيج الديني ويحفظ مظاهر التنوع فيه، فجاء  الرد من المرجعيات الإسلامية في لبنان تأكيدا على حرمة المسيحيين وجذورهم الضاربة في تاريخ المنطقة. قيم على جميل ما تدعو إليه تبقى قاصرة في نظر البعض عن حل معضلة صنعتها تعقيدات بعضها قديم وبعضها الآخر طارئ اشتدت وطأته، خاصة إثر الغزو الأميركي للعراق سنة 2003. شارك مسيحيو فلسطين إخوانهم المسلمين معاناة الاحتلال الإسرائيلي، تجسد ذلك في تقاسم أعباء حصار كنيسة المهد سنة 2002، وفي القرى المسيحية مثل بيت جالا، التي مزق الجدار العازل أوصالها ونغّص حياة متساكنيها. هموم مسيحية شرقية كان لها طعم آخر في العراق، بلد أسلمه الاحتلال الأميركي إلى حرب طائفية تحولت فيها الكنائس والقائمين عليها إلى هدف لهجمات أكثرها دموية هجوم على كنيسة سيدة النجاة في بغداد أوقع العشرات بين قتيل وجريح، وهكذا في سوريا الغارقة في صراع دموي وقبلها مصر التي تكررت فيها الصدامات الطائفية وسط شكاوى الأقباط مما يقولون إنه اضطهاد ديني يتعرضون له ملقين باللائمة على ما يصفونه بصعود التطرف الإسلامي قبل وبعد موجة الربيع العربي. مشهد يثير السؤال حول مصير أمة تاريخية من أمم الشرق الأوسط، نسبتها فيه باتت لا تتجاوز الخمسة في المئة، وسط مخاوف متزايدة بأن تحولها الهجرة إلى أمانة في عنق كتب التاريخ دون غيرها.

[نهاية التقرير]

مدى واقعية المخاوف على مسيحيي الشرق الأوسط

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من بيروت محمد السماك، الأمين العام للجنة الوطنية المسيحية الإسلامية للحوار، ومن بولندا معنا عبر سكايب البروفسور بسام العويل الأستاذ المحاضر في جامعة بولندا وعضو المنبر الديمقراطي السوري المعارض. أستاذ بسام العويل، أولا: هل هناك مخاوف حقيقية على مسيحيي الشرق الأوسط، وإن كان ما هي هذه المخاوف؟

بسام العويل: بداية؛ مساء الخير وشكرا على الاستضافة، وخاصة نحن بمرحلة تاريخية كثير مهمة من حياة المسيحيين والمسلمين من حياة كل السوريين عمليا بالشرق الأوسط، بالدرجة الأولى أنا حابب هون ألفت النظر لشيء ممكن يكون مقدمة كويسة للحوار اللي بتم، بدنا نحكي فيه، إنه هل هناك مخاطر على المسيحيين؟ قضية التعامل مع المسيحيين كأقلية، كأقلية  أنه بتصور فيها شوية خطأ منهجي عم نوقع فيه، هل المسيحيين في الشرق الأوسط هم أقلية؟ هذا سؤال بالدرجة الأولى لازم نجاوب عليه، ونحاول نجاوب عليه بكل وضوح، الأقليات من حيث التعريف هي مجموعات بشرية تتميز بخصائص مشتركة، ok بالنسبة للمسيحيين يتميزوا بانتمائهم للدين المسيحيين.

ليلى الشايب: ليس بالضرورة قلة العدد.

بسام العويل: بالضبط، ليس بالضرورة قلة العدد، إنما قلة العدد بالمقارنة مع البقية، بالمقارنة مع بقية مكونات المجتمعات، هنا قد يتم التعامل معهم كأقلية، ومن حيث التعريف أيضا عادة يتم إضافة أن هذه الأقليات قد تكون مضطهدة، وقد تعاني من نوع من التمييز من قبل الأكثرية، إذن لازم هون نحدد المفاهيم، ومن هالمنطلق هذا سؤالي الأساسي، هل المسيحيين في الشرق الأوسط هم أقلية؟ هل المسيحيين السوريين هم أقلية؟ بتصور التعريف اللي بنحكي فيه، حتى تعريف الأمم المتحدة، وتعريف فيينا ووثائق كثير بتنحكى فيها، عادة ما بتمسنا إحنا بشكل مباشر، لسببين اثنين كثير أساسيين: المسيحيين السوريين تحديدا طبعا هم من أهم مكونات المجتمع السوري، وجذورنا كمسيحيين ضاربة بأعماق المجتمع السوري من البداية وحتى الآن، إن كان مثلما تفضلتم بالمقدمة، إن كان بفلسطين، وإن كان بالعراق، وإن كان بمصر، وإن كان بلبنان، وإن كان بسوريا، دائما المسيحيين جزء من مكونات المجتمع وقضية تحييدهم أو فرزهم أو إعطاؤهم نوع من الخصوصية بتصور بالدرجة الأولى ينتقص من سوريتهم، ينتقص من لبنانيتهم، ينتقص من عراقيتهم، ينتقص من مصريتهم، وهنا السؤال، هل المسيحيين هم أقلية في سوريا؟ هل هم أقلية؟ أقلية من حيث العدد ربما، أقلية من حيث العدد بالمقارنة مع غيرهم، إنما عمليا هم جزء من مكونات المجتمع السوري.

ليلى الشايب: واضح ربما تحفظك فيما يتعلق بعبارة أقلية ومصطلح الأقلية، هكذا شئت أن تتعامل مع سؤالي، إذن أحمل سؤالي إلى يوسف ظاهر، مدير مكتب مجلس الكنائس العالمي بالقدس وهو معنا من القدس، أستاذ ظاهر هل هناك مخاوف حقيقية بالفعل على مسيحيي الشرق الأوسط؟

يوسف ظاهر: أختي العزيزة أكيد المخاوف هذه مش في محلها، اللي عمّاله بصير في الشرق الأوسط اليوم، عمّاله بصير من أربعين سنة، خمسين سنة ومئة سنة، اللي بخافوا على المسيحيين في الشرق بخافوا على نقص عددهم وهجرتهم، هذه الهجرة متكررة صار لها سنين، بتيجي بموجات مختلفة، أما التخوف إنه.

ليلى الشايب: نقص العدد لأسباب معينة تدفعهم للهجرة أستاذ ظاهر.

يوسف ظاهر: أسباب كثيرة، الأكثر منها هي سياسية، إن كانت وضع احتلال، أو إن كان في أجندات مختلفة في العالم الغربي، أو حتى في العالم العربي في داخل هذه البلدان، هذا الذي يؤثر على الوجود المسيحي، في العراق كان مثال كبير جدا وقاسي جدا، والخوف اليوم إنه سيناريو العراق أن يتكرر في منطقة أخرى هذا هو الخوف، ولكن الأجندات السياسية هي اللي عمّالها بتحكم هذا الخوف.

ليلى الشايب: طيب، أستاذ محمد السماك، أستاذ ظاهر تحدث عن استخدام ربما ورقة بين قوسين، المسيحيين سياسيا، مجرد هذا الاستخدام حتى قبل أن يدفع بالمسيحيين إلى الهجرة وبدء حياة أخرى في دول أخرى، إلى أي مدى برأيك قد يؤدي إلى إضعاف النسيج الاجتماعي، ومن ثم فكرة التعايش أصلا ما بين المسيحيين وغيرهم من مكونات المجتمعات الشرقية؟

محمد السماك: للإجابة على هذا السؤال، دعيني أقر أنه هناك مخاوف مسيحية حقيقية يجب أن لا نختبئ وراء إصبعنا، هناك مخاوف حقيقية، وعلى المسلمين أن يدركوا هذه المخاوف وأن يتعاملوا معها بجرأة وبشجاعة، وهناك إضافة إلى المخاوف، هناك عملية تخويف، والتخويف غير الخوف، الخوف ذاتيّ، لكن التخويف عملية سياسية تضخّم الخوف، وتوظفه في عملية سياسية كبرى، يجب أن نتعامل مع الأمرين ببرنامج عمل حكيم يراعي الوضع كما هو.

ليلى الشايب: جيد جدا، قبل أن نمر إلى هذه المرحلة، العمل الحكيم، والاستراتيجيات، وحتى القوانين ربما كما يدعو البعض، أنت دعوت إلى الوضوح، الوضوح يقتضي أن نعرف ما هي هذه المخاوف، من يخوّف المسيحيين في الشرق الأوسط؟ ولأية أغراض؟

محمد السماك: الخوف المسيحي معروف وواضح، وهو الخوف من انتقال المنطقة من الاستبداد السياسي إلى الاستبداد الديني، هذا الأمر يقلق المسيحيين على الحرية الدينية، ولذلك نجد في الإرشاد الرسولي الذي وقعه البابا بنديكتوس السادس عشر، ونشر اليوم، يركز بشكل أساسي على موضوع الحرية الدينية، على حرية العقيدة، على حرية اعتناق العقيدة، على حرية ممارسة العقيدة، هذه أمور ما كان للبابا أن يذكرها لو لم تكن هناك مخاوف من أن تؤول الأمور السياسية في بعض الأقطار العربية إلى نوع من الحكم الاستبدادي الديني الذي يحرم المسيحي من حقه في الحرية الدينية، هذا الأمر يجب أن نعترف به، وهناك وقائع وليست مجرد تصورات، ما حدث في العراق بشكل واسع، ما حدث ولو بشكل محدود في مصر، المخاوف مما يحدث في سوريا، هناك أمور حقيقية يجب أن نراعيها، وللإجابة على السؤال الذي تفضلتِ به، وهو حول نتائج هذا الأمر، إنه يعطي صورة للعالم، هذه الهجرة المسيحية المترتبة عن الخوف من الافتقار إلى الحرية الدينية، يعطي صورة للعالم بأن الإسلام يرفض الآخر، وبأن الإسلام لا يمنح المسيحيين حقهم في ممارسة شعائرهم الدينية، وبالتالي ينعكس سلبا وبشكل خطير على الوجود الإسلامي في العالم الغربي، ويجب أن ندرك أن من أصل مليار وخمسمئة مليون مسلم، هناك خمسمئة مليون مسلم يعيشون في دول غربية غير إسلامية.

زيادة معدلات الهجرة بين المسحيين في مصر

ليلى الشايب: طيب، أنقل بعض مما ذكرت أستاذ السماك إلى ضيفي من بولندا، البروفسور بسام العويل، مسألة التخويف يبدو أنها لا تأتي فقط من الداخل، يبدو بأن هناك حتى من الخارج من يلعب هذه الورقة، سمعنا مؤخرا دعوات من بلدان أوروبية لأقباط مصر تحديدا، حتى منهم من لم يعبر عن نية الهجرة أو لم يظهر أي نوع من الخوف على المستقبل، يدعوهم إلى ترك مصر والعيش في أوروبا والغرب عموما، من يفعل هذا، ولماذا؟ أريد أن أفهم منك أستاذ العويل، وأنت تعيش في أوروبا.

بسام العويل: في الآونة الأخيرة سمعنا مجموعة من الدعوات من أوروبا وخاصة من ألمانيا إذا كانت بتهم مسيحيي سوريا أو مسيحيي لبنان أو مسيحيي مصر تحديدا كما تفضلتِ، المخاوف؛ وبدي أحاول أرد على الأستاذ محمد، هو في مخاوف عملية، ومخاوف فعلية من الاستبداد، ولكن السؤال؛ هل المخاوف من استبداد المسلمين؟ إذن هل المخاوف من استبداد الأكثرية المسلمة في سوريا أو في مصر أو في لبنان، في لبنان لا أظن أنها أكثرية، أو في العراق مثلا؟ السؤال هنا عن الحريات، الأستاذ محمد تفضل عن الحريات، وعن حرية ممارسة الشعائر الدينية، هذا كلام كثير مهم، ولكن أنا بحب إنه ما ننتقص هون من مفهوم الحريات، أو نجزئ مفهوم الحريات أو نختصر مفهوم الحريات للنوصل فقط للحريات الدينية، مفهوم الحريات هو مفهوم متكامل، مفهوم متكامل يتعلق بحرية الرأي وحرية المواطنة وحرية التعبير، وكل الحريات التي نصت عليها المواثيق والعهود الدولية، إذن المجتمع الأوروبي، المجتمع العالمي لما بيحكي هون عن المخاوف اللي يمكن يتأثر فيها مسيحيي الشرق الأوسط، أنا بفضل إنه يحكي فيها عن الحريات الكاملة، وليس الانتقاص من بعض الحريات والتوجه أو إلقاء الضوء على بعض الحريات الأخرى، فبتصوري أنه المجتمع الأوروبي والمجتمع الدولي من نوع أو أحد أنواع الهروب من استحقاقاته تجاه الاعتراف بحقوق المسيحيين والمسلمين وكل أبناء الطوائف والأعراق وكل المذاهب إلى آخره خاصة في منطقة الشرق الأوسط، إنما هو نوع من الهروب من استحقاقات تتعلق بقضية أساسية، وهي قضية إنه المسلم والمسيحي والدرزي والعلوي والسمعولي وإلى آخره، إنه يكون عنده حق المواطنة، يعيش بدولة تحترم حقوقه، تحترم حقوق مواطنته، وبالتالي لا تنتقص منها شيء، وهون نحن إذا بنحكي عن حقوق المواطنة فعمليا نحن نضمن بهذه الحقوق عمليا كل الحقوق، وبالتالي ما في أي نوع من المخاوف، إنما الأصل في الاستبداد، نعم الأصل في الاستبداد، ولكن ليس في استبداد الأكثرية المسلمة، الأكثرية المسلمة أيضا تعاني من الاضطهاد يا سيدتي.

ليلى الشايب: إذن مخاوف وأصوات تحاول تهدئة هذه المخاوف، وتدعو في الوقت ذاته إلى الحوار والتعايش، ما مدى واقعية هذه الدعوات؟ نناقش ذلك بعد فاصل قصير، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد السياسية للحوار والتعايش الديني

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها حقيقة مخاوف مسيحيي الشرق الأوسط والدعوات التي تدعو إلى التعايش والحوار بين مكونات مجتمع المنطقة، أستاذ يوسف ظاهر في القدس، على مدى قرون التعايش الديني في المنطقة هو واقع معيشي وتحصيل حاصل، يعني ترى الكنيسة إلى جانب المسجد وهكذا، ما الذي استجد الآن في السنوات الأخيرة حتى يصار إلى طرح هذه القضية بين قوسين، وبهذه القوة، وبهذا الإلحاح؟

يوسف ظاهر: مثلما ذكرت لكِ أولا أختي، نقص عدد المسيحيين بشكل كثير قاسي في الآونة الأخيرة، بآخر عشرين ثلاثين سنة، إن كان بداية بفلسطين، وبعدها في العراق، في لبنان، كثير من اللبنانيين اليوم يعيشون خارج لبنان، هذا النقص العددي في عدد المسيحيين في المشرق هو كان إشارة خطر وإشارة إنذار للكنيسة ولكل المسؤولين المسيحيين، القضايا اللي عمّالها تمارس في هذه البلدان، في هذه المناطق بالذات، هي قضايا سياسية لا علاقة لها بالدين وليس لها علاقة بأي طائفية معينة، اليوم أعجبني في رسالة الشباب أمام قداسة البابا إنه في البعض من المسيحيين فقدوا البوصلة، فقدوا البوصلة لفقدهم الإيمان، وبالتالي رسالة البابا اليوم ورسالة رؤساءنا الشرقيين من البطاركة والمطارنة هي رسالة تقوية الإيمان، وبالتالي اليوم نقول لشعبنا الذي يحمل الصليب اليوم، إن كان في سوريا أو في فلسطين، أو في سوريا، أو في أي بلد عربي آخر، بعد الصليب في قيامة، وبالتالي لا تتركوا أماكنكم ولا تتركوا أوطانكم، كان في صرخة قوية اليوم من الشباب أمام قداسة البابا أننا نحن ضد أي تقسيم لأوطاننا، وهذه كانت رسالة كثير مهمة أمام البابا، الشعب والشباب المسيحي اليوم واع إنه في أجندات سياسية عمّالها بتلعب في المنطقة، هدفها تقسيم المنطقة وتقسيم الأوطان، وفي صد اليوم، الصد هذا جاء من قبل الإيمان، من قبل الإرشاد الروحي الذي يطالب المسيحيين في البقاء على أرضهم، لأنهم قسم من هذا النسيج العربي المسلم المسيحي على مر العصور كما قلت أنتِ.

ليلى الشايب: وكيف برأيك يمكن مجابهة الاستخدام السياسي للتخويف الديني الذي ربما لوحظ أكثر في السنوات الأخيرة في المنطقة؟

يوسف ظاهر: هلأ الحوار ما بين رؤساء الأديان، الحوار ما بين رؤساء الطوائف، هذا كثير شيء مهم وبغذي، ولكن على المستوى الشعبي إن كان في أي بلد عربي في الشرق الأوسط، نحنا ما بنحس في أي نوع من هذه الطائفية اللي عمّالها بتخوف البعض منا، لازم نكون إحنا واعيين، في قضايا ممكن إنه نناصر فيها في الخارج لدى الغرب، اليوم مجيء وزيارة قداسة البابا إلى المنطقة هي تصب في هذا الموضوع.

ليلى الشايب: انقطع الاتصال فجأة مع القدس، والأستاذ يوسف ظاهر ربما يعود إلينا، في الأثناء أتوجه إلى السيد محمد السماك في بيروت، يعني بشكل مباشر ونريد إجابة مباشرة، كيف يمكن طمأنة مسيحيي الشرق الأوسط بأنه لا خوف عليهم في الاستمرار والتعايش مع باقي مكونات مجتمعاتهم التي يعيشون فيها منذ قرون وليست فقط عقود؟

محمد السماك: أولا اسمحي لي بالنسبة للطمأنة، الذي يطمئن هو من يملك أكثر مما يحتاج إليه المطمئن، فيها شيء من الفوقية، لا يوجد، عندما نتحدث في المواطنة، ونريد في دولة يتساوى فيها المواطنون في دولة مدنية حقوق متساوية بين المواطنين، هذا الأمر هو الذي يشكل الضمانة والاطمئنان لكل المواطنين كانوا مسلمين أو مسيحيين، لا أعتقد بأنه يجوز أن يبادر المسلم إلى طمأنة المسيحي، القانون الموحد، الدستور الموحد، الدولة المدنية التي تكفل الحقوق والواجبات والمساواة بين المواطنين هي التي تحقق الأمن والضمانة اللازمة لكل المواطنين، مسلمون أو مسيحيون، لا أقدم من عندي، اليوم البابا الحقيقة طرح فكرة علمية عميقة جدا، قال إن التسامح لا يؤدي دائما إلى القضاء على التعصب بل ربما يزيد التعصب، وهذا أمر علمي اجتماعي مهم، لأن نيتشه، الفيلسوف الألماني نيتشه، يصف التسامح بأنه إهانة للآخر insult للآخر، والذي يقدم التسامح نحو المتسامح معه، نحن نريد مساواة في المواطنة، وهذه المساواة هي التي تطمئن المسيحي كما تطمئن المسلم.

ليلى الشايب: بروفسور العويل، بسام العويل، أخيرا من بولندا، يعني البابا أكد كثيرا على فكرة المواطنة وعلى أن للمسيحيين الحق والواجب في المشاركة التامة في حياة الوطن متمتعين بمواطنة كاملة، المواطنة ربما مصطلح فضفاض قد يجيبك حتى من ينتمي إلى الأغلبية بين مزدوجين بأنه لا يتمتع حقيقة وفعليا بمواطنته كاملة، من أجل درء أي تجاوز، أي انتهاك، هل ينبغي برأيك أن يصار إلى وضع قوانين وقواعد تحافظ على حق المواطنة للجميع، مسيحيين، ومسلمين، وغيرهم؟

بسام العويل: طبعا سيدتي مفهوم المواطنة ليس مفهوما فضفاضا، مفهوم المواطنة هو مفهوم دستوري، ومفهوم قانوني، هو مفهوم معرف، وبالتالي يعرف من خلال الحقوق حقوق المواطنة، وبالتالي أشكر الأستاذ محمد، وأشكر الأستاذ يوسف قبله، تأكيدا، أنا كثير مبسوط إنه إحنا متوافقين على قضية المواطنة، وقضية الدولة المدنية اللي بتحمي حقوق الجميع، الجميع من أي استبداد لا يأتي بطبيعة الحال من الأكثرية، الاستبداد له قوانينه، ومن هنا نحن نُصر على أن مفاهيم المواطنة يجب أن تضمن من خلال المواثيق والعهود والدساتير وبالتالي يتم حمايتها وصونها.

ليلى الشايب: نعم، شكرا جزيلا لك بسام العويل الأستاذ المحاضر في جامعة بولندا، وأشكر أيضا من بيروت محمد السماك الأمين العام للجنة الوطنية المسيحية الإسلامية للحوار، كما أشكر من القدس يوسف ظاهر مدير مكتب مجلس الكنائس العالمي، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، تحية لكم أينما كنتم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة