الانقلابات العسكرية في الدول العربية   
الأربعاء 1429/8/12 هـ - الموافق 13/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

- تأثير الانقلاب على الديمقراطية في موريتانيا
- مبررات الانقلاب وردود الفعل عليه

 منى سلمان
منى سليمان:
أهلا بكم. ثلاث سنوات وثلاثة أيام هذه هي المدة الزمنية التي تفصل ما بين الانقلاب العسكري الذي شهدته موريتانيا قبل أيام وبين الانقلاب السابق عليه، وبرغم أن الانقلابات العسكرية وسمت بطابعها التاريخ السياسي المعاصر لدولة موريتانيا إلا أن الانقلاب السابق أوحى للكثيرين بأنه الأخير إذ لم يرافقه سفك للدماء ولا تضييق على الحريات، كما أن العسكريين الذين قاموا به وفوا بتعهداتهم بالعودة إلى ثكناتهم وإجراء انتخابات نزيهة، الأمر الذي دفع الكثيرين من المحبطين في العالم العربي إلى الحديث عن تجربة موريتانيا باعتبارها نموذجا للخلاص. لكن مع تكرار التجربة وبهذا الفارق الزمني الضئيل من قبل نفس الأشخاص ضد رئيس منتخبا في هذه المرة، الأمر يجعلنا نتساءل، هل ظهر الدبابة هو أقرب وسيلة للتغيير في عالمنا العربي؟ لماذا لا يثق العرب في صناديق الاقتراع حتى لو شهد لها الكثيرون بالنزاهة؟ ومع الوعود بإجراء انتخابات نزيهة من قبل العسكريين ما الذي يضمن عدم الانقلاب على نتائجها مرة أخرى عند أول خلاف؟ في هذه الحلقة نطرح عليكم هذا الموضوع ونحاول التعرف على آرائكم عبر الرقم الهاتفي المبين على الشاشة وكذلك عبر البريد الإلكترونيminbar@aljazeera.net

تأثير الانقلاب على الديمقراطية في موريتانيا

منى سلمان: إذاً مشاهدينا نحن نتلقى الآن اتصالاتكم الهاتفية وكذلك رسائلكم الإلكترونية لتوضيح وجهة نظركم ورأيكم في هذا الموضوع، البداية من هذه الرسالة التي كتبها سيدي بن كلاي من موريتانيا والذي كتب يقول "إن الانقلاب الذي حدث في موريتانيا مؤخرا من الجنرالات المقالين أو من قبل الجنرالات المقالين هو تصرف مخالف للشرعية ويرفضه غالبية الشعب الموريتاني وقواه الحية" يقول كذلك "ما زالت الفرصة ممكنة في التراجع عن هذا القرار الطائش - حسب وصفه - قبل فوات الأوان، مقابل العفو عنهما فالساسة الذين معهم انتهازيون وضد مصالح الشعب الذي انتخبهم والمذهل هو سرعة تراجع الديمقراطية وحرية التعبير والتظاهر والكذب والتلفيق الذي أصبحت الإذاعة والتلفزة منبرا له" على حد تعبير الشيخ. معي مكالمة هاتفية عثمان ولد بوننا، عثمان تفضل، عثمان أنت تتحدث من موريتانيا تفضل.

عثمان ولد بوننا/ موريتانيا: نعم، سيدتي هذا التصحيح هو تصحيح يا سيدي هو فريد من نوعه، لماذا؟ لأنه في تاريخ الانقلابات العسكرية تجد جميع المؤسسات الدستورية إلا في هذا التصحيح والذي نسميه تصحيحا لأن إرادة من قاموا به منصرفة إلى إرجاع المؤسسة الوحيدة التي هي مؤسسة الرئاسة إلى مكانها عبر انتخابات شفافة..

منى سلمان (مقاطعة): لكن الانتخابات السابقة، يا سيد عثمان، أنت تصف المسألة بالتصحيح وتقول إن الهدف منها إرجاع مؤسسة الرئاسة إلى مكانتها، الكثيرون قد يعترضون على ما قلته لأنهم يرون أن الانتخابات كانت شفافة بالفعل وشهد لها بذلك، لماذا ترى هذه الحركة هي حركة تصحيح إذاً؟

عثمان ولد بوننا: لأن هذه الحركة يا سيدتي قامت بتصحيح الاحتقان وبتصحيح جميع الأمور التي كان الرئيس السابق يغرق فيها، يغرق فيها لماذا؟ لأنه يا سيدتي جعل البرلمان ضده والشعب ضده، والمؤسسة العسكرية ضده، فماذا بقي له إذاً؟! إذا لم تقم المؤسسة العسكرية وهي التي بقيت وحدها..

منى سلمان (مقاطعة): السؤال الرئيسي الذي نطرحه في هذه الحلقة لنخرج به حتى من الحالة الموريتانية بشكل عام، لماذا يكون التغيير إذا؟، ما دامت كل مؤسسات الدولة كما ذكرت أنت وحسب تعريفك ضد الرئيس، لماذا يكون التغيير عن طريق انقلاب عسكري، لماذا لا يكون بالوسائل الديمقراطية نفسها التي جاء بها الرئيس؟

الرئيس المخلوع وقف مكتوف الأيدي أمام المشاكل التي طرأت على هذا البلد ومنع المؤسسة البرلمانية من القيام بالعمل الدستوري المنوط بها ومنع الحريات العامة

عثمان ولد بوننا:
لسبب بسيط جدا، السبب في غاية البساطة، لأن هذا الرئيس وقف مكتوف الأيدي أمام جميع المشاكل التي طرحت على هذا البلد ولأن الرئيس منع المؤسسة البرلمانية من القيام بالعمل الدستوري المنوط بها ولأن الرئيس منع أيضا الحريات العامة، يا سيدتي، منع الحريات العامة لماذا؟ لأنه هناك مشاكل طرحت على.. دعاوى طرحت على المؤسسة القضائية لا أساس لها، ولأنه يا سيدتي أيضا لم يكن هناك منفذ آخر يمكن الولوج منه إلا شيئين، إما ثورة شعبية وإما أن تتدخل المؤسسة العسكرية التي أتت بالديمقراطية أصلا وعندها أطنان من المؤسسات.. ضمان تاريخي، ما وقع بعد ثلاثة أوغست هو ضمان تاريخي لإرجاع المؤسسة الرئاسية إلى حالتها..

منى سلمان (مقاطعة): إذاً هذا هو رأيك يا عثمان بوننا أشكرك شكرا جزيلا عليه وأنتقل إلى متصل آخر وهو محمد عبد الله من السنغال، محمد استمعت إلى عثمان، هو يرى أن هذا كان الحل الوحيد لاسترجاع مؤسسة الرئاسة وأن الوسائل الديمقراطية الأخرى الرئيس نفسه حال بين الموريتانيين وبينها. إذا عدت مرة أخرى إلى سؤال الحركة، لماذا يكون دائما الحل عن طريق انقلاب عسكري وليس بالوسائل الديمقراطية؟

محمد عبد الله/ السنغال: السلام عليكم ورحمة الله. الحقيقة أنه للأسف الشديد الانتخابات اللي حصلت في السنة الماضية كان الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله فيها هو مرشح الجنرال عبد العزيز، هم من أتوا به من النيجر ورشحوه رغم أنف الموريتانيين وهددوا وتوعدوا وقدموا الرشاوى للسياسيين ولشيوخ القبائل وغيرهم حتى يفرضوا هذا الرئيس، لكن هذا الرئيس عندما وصل إلى السلطة حاول الخروج من دائرة الجيش وبمن أتوا به من أجل شيء لموريتانيا..

منى سلمان: يعني أنت تشكك بشكل عام حتى في الانتخابات الديمقراطية والطريقة التي وصل بها ولد الشيخ إلى الرئاسة.

محمد عبد الله: هو صحيح وصل بطريقة شكليا ديمقراطية، ولكن لنفترض أنها خلاص ديمقراطية، الرجل انتخب من غالبية الشعب الموريتاني، انتخابات شهد لها الجميع بالنزاهة، وقبلنا هذا الرجل رغم أننا كنا نرفضه لأنه أتي به، الجيش هو من أتى به، وكان في الحكومات التي شكلت بعد ذلك وزراء تبع ولد عبد العزيز، يقال هؤلاء وزراء الرئيس، وهؤلاء وزراء فلان، وهؤلاء وزراء عبد العزيز، عندما حاول هذا الرئيس أن يكون رئيسا لكل الموريتانيين وأن يفرض إصلاحا قام الجيش أو قام للأسف الشديد الجنرال عبد العزيز بتحريك بعض النواب ضد هذا الرئيس ونحن نعرفهم هم أصلا من الفاسدين اللي كانوا زمن ولد الطايع الذين كانوا يهتفون له ويأكلون أموال الشعب الموريتاني وكل النفاق وكل أنواع الفساد متعلقة بهؤلاء النواب الذين حركهم عبد العزيز للأسف الشديد...

 منى سلمان (مقاطعة): طيب يعني دعني أستوضحك حتى نطرح نقطة أخرى للحوار، ما فهمته منك وما فهمه ربما بعض المشاهدين وصححني إن كنت مخطئة أن الديمقراطية في موريتانيا كانت شكلية لذلك لم تستطع الاستمرار ولم تستطع تصحيح نفسها بالوسائل الديمقراطية، هذا ما أردت الوصول إليه أم أنني فهمتك بشكل خاطئ؟

محمد عبد الله: نعم هذا صحيح، لكن الرئيس ولد الشيخ عبد الله حاول أن يجعل منها ديمقراطية حقيقية وهو بالمناسبة لا يستطيع أكثر من فترة واحدة، لكن الجنرال عندما أدرك أن هذا الرئيس يريد أن يتخطى ويريد أن يكون رئيسا لكل الموريتانيين حاول منعه من ذلك وبالتالي، سبحان الله هذا الانقلاب حصل..

منى سلمان: أنت أوضحت هذه النقطة سابقا يا محمد من السنغال أشكرك شكرا جزيلا، وأفسح المجال لمكالمة من الكونغو، معي سيدي عبدي، تفضل.

سيدي عبدي: السلام عليكم. سيدتي لو كانت موريتانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي ولو كانت موريتانيا إحدى ولايات المتحدة الأميركية لكان الانقلاب خطأ تماما، لكن موريتانيا دولة أفريقية ودولة من العرب، من دول المغرب العربي ودولة عضو في الجامعة العربية وهذا الشيء عادي بالنسبة للعملية اللي قام بها ابن عبد العزيز، بالنسبة لي كمواطن عادي أرى أنها عملية جاءت في وقتها المناسب بسبب..

منى سلمان (مقاطعة): لكن الجهات التي ذكرت عضويتها على وجه التحديد يا سيدي عبدي هي الجهات نفسها التي أدانت هذا الانقلاب إضافة إلى الدول الأوروبية التي أشرت كذلك إليها، ما الذي يبرر من وجهة نظرك قيام مثل هذا الانقلاب في عضويتها أو يربط بين هذه العضوية والانقلاب؟

سيدي عبدي: سيدتي لا انقلاب في أفريقيا كمل الديكتاتورية في العالم العربي، وما أريد أن أقوله للجنرالات، للجنرالات الثلاثة والكولونيلات التسعة إذا سألهم الاتحاد الأفريقي يوم غد فليقولوا له كما قال الزعيم روبيرت موكابي عندما أقيل، عندما توجهت له الصحافة في القاهرة، هل تتوجه إلى قمة الأفارقة في شرم الشيخ؟ قال لهم هل رؤساء الأفارقة، من أين أتوا رؤساء الأفارقة؟ ومن أين أتوا رؤساء الأفارقة؟ من العالم العربي..


مبررات الانقلاب وردود الفعل عليه

منى سلمان (مقاطعة):  أشكرك يا سيدي لم أستمع إلى الجزء الأخير من مكالمتك بسبب صعوبة في الصوت، أرجو أن يكون مشاهدينا قد استمعوا إليه ويمكنهم التعليق عليه. قبل أن أنتقل إلى المكالمة الهاتفية التالي وصلتني هذه الرسالة من وجيهة تقول فيها "لقد ضيع هؤلاء الجنود الفرصة على بلدهم الذي كان نموذجا للديمقراطية بسبب التهور والمصالح الشخصية، لكن ما لم أفهمه أن يقول البعض أن ما أقدم عليه الرئيس ولد الشيخ عبد الله من إقالة هؤلاء الجنرالات غير قانوني وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة ويخول له الدستور أن يقيل من يشاء ثم إن الشعوب بطبيعتها قابلة للاستعمار، هب أن أحد الضباط المتذمرين على الوضعية الراهنة قام بانقلاب على ابن العزيز سيخرج الشعب مطبلا ومناصرا ومؤيدا له" سأطرح هذه النقطة على المتصل التالي وهو مرابط محمد، مرابط هل بالفعل الشعوب ستخرج مطبلة ومناصرة لأي شخص يقوم بانقلاب عسكري في أي دولة لو أن انقلب أحدهم على الجنرال عبد العزيز كما تقول وجيهة، هل سيطبل له الموريتانيون من وجهة نظرك؟

المرابط محمد/ السعودية: نعم، نعم سيدتي سيطبل له الموريتانيون وستطبل له الشعوب العربية لأن المسألة عند العالم العربي أو عند الشعوب العربية، الديمقراطية لم تصل إلى الثقافة حتى يناضلوا من أجلها، حتى يضحوا ويموتوا من أجل الديمقراطية..

منى سلمان (مقاطعة): لكن ما شاهدناه عبر وكالات الأنباء يا مرابط لا يبين أن الموريتانيين طبلوا جميعا للجنرال عبد العزيز حتى يطبلوا لمن ينقلب عليه، هناك معارضون له، هناك إدانات عربية..

المرابط محمد (مقاطعا): طبلوا لعبد العزيز وطبلوا لولد الطايع وطبلوا لعيدي وطبلوا لسيدي وسيطبلون لمن سيأتي غدا فالتطبيل طبيعة في العالم العربي عموما، لكن الذي أود أن أصل إليه هو أن النخب السياسية في العالم العربي ما لم تكوّن المواطن العربي على عقلية قابلة للنقد، قابلة لأن تقول لا للحاكم، مستعدة لأن تموت من أجل مبدئها ومن أجل خيارها لن تستطيع هذه الشعوب أن تنهض ولن تستطيع أن تسير أو تسير دولها تسييرا صحيحا. الحالة التي حصلت في موريتانيا للأسف كان الكل ينظر إليها بأنها نموذج، نموذج في الديمقراطية، نموذج في التعددية، نموذج في الشفافية في الوصول إلى الحكم، ولكن ما ذهب إليه العسكر أنهم انقلبوا على هذه الشفافية وعلى هذه الديمقراطية وبدؤوا الآن يريدون أن يعطونا الديمقراطية من جديد، ها هي الديمقراطية كانت عندنا فلم تسحبوها منا؟! دعوا الأمور تصحح بمجراها القانوني، بمجراها الدستوري وانعوا عن الخلافات السياسية، هذه كتلة برلمانية ضد كتلة أخرى، دعوا الكل يتصارع ودعوا الخيار والحسم للدستور ولصناديق الاقتراع.

منى سلمان: شكرا لك يا مرابط أنت كنت تتمنى أن تسير الأمور باتجاه الدستور ولكنك تقول إن الديمقراطية لم تتحول إلى ثقافة في العالم العربي حتى تدافع عنها الشعوب. سأطرح عنك وجهة نظرك هذه على أحمد سالم من موريتانيا، أحمد ما رأيك في الكلام الذي ذكره مرابط؟

أحمد سالم/ موريتانيا: السلام عليكم ورحمة الله، طبعا أنا أحمد سالم من نواكشط من موريتانيا، أقول بأن هذه الانقلابات مرفوضة شكلا ومضمونا فلا يمكن أن نتصور بأننا قد أقمنا لأيام خلال 2005 أيام تشاورية من أجل أن ننهي ما يسمى بالانقلابات في هذا البلد وخاصة بأن زملاء هذا العسكري الذي انقلب على الرئيس الشرعي المنتخب سيدي الشيخ عبد الله اتفق مع زملائه بالذات على أن تكون هذه المرحلة آخر مرحلة من مراحل الانقلابات، إذاً وبعد ذلك يأتونا بمبررات لا معنى لها وهي بأن الرئيس عطل المؤسسات الدستورية وبأنه قضية هذا الاقتصاد، الأزمة الاقتصاد، شيء من هذا القبيل، فلا يمكن أن نتصور بأن المشاكل الموريتانية الاقتصادية التي هي إرث أكثر من عشرين سنة أن يكون المسؤول الأول لها هذا الرئيس الذي أطيح به ظلما وعدوانا، أيضا هؤلاء لا يمكن أن يثق الناس بهم، فالمطبلون والمزمرون الذين تعودوا ونحن نعرفهم والشعب..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا أحمد، المتحدث السابق مرابط طرح نقطة هامة أريد أن أعرف رأيك أنت فيها، هو يقول إن الديمقراطية هي لم تتحول إلى ثقافة وبالتالي لم تدافع عنها الشعوب العربية. أنت ذكرت وسبقك مرابط وسبقك الكثيرون الذين قالوا إن التجربة الموريتانية رآها الكثيرون نموذجا يحتذى وديمقراطية وليدة فرح بها الكثيرون في العالم العربي، هل ترى أن ما حدث هو انقلاب على هذه الديمقراطية وأن على الموريتانيين أن يدافعوا عنها أم كيف ترى أنت الأمر؟

أحمد سالم: طبعا أنا أرى أن ما حدث هو.. الديمقراطية هي تراكم وما قد حدث في المرة الماضية من تجارب الديمقراطية وصلنا إلى مرحلة على الأقل مقبولة لحد هذه اللحظة، أما ما قام به العسكريون فهذا انقلاب جذري على الديمقراطية، ونحن نريد أن ننسق الديمقراطية من خلال تجارب..

منى سلمان: شكرا يا أحمد، انقطع الاتصال من المصدر أرجو أن تكون قد أوضحت على الأقل معظم ما أردت أن تقوله. قبل أن أستمع إلى أحمد أوديدي وصلتنا هذه الرسالة الإلكترونية من حمزة وهو طالب جامعي، كتب حمزة يقول، إن الثقة العمياء في العسكريين وتقديم أنواع الدعم السياسي لهم والثناء على وطنياتهم والتزلف لهم هو الأخطر، من وجهة نظره، كيف نهرب من ديمقراطية هشة إلى ديكتاتورية عسكرية بحسب وصف حمزة؟ أما حمود محمد فقد كتب يقول إنهم بدوا، إن أحد عشر بدوا كأشرار الغرب الأميركي القديم حفنة من رجال الكاوبوي بقبعاتهم الجوفاء، كما يصفهم، ارتكبوا جريمة جماعية للتو، أسرجوا خيولهم في فناء قصر الشريف، بحسب تعبيره، "الشريف المغدور به ثم بدؤوا في التقدم حثيثة خطاهم ومختالة وهم يبتسمون في وجوه الغوغاء الذين يهتفون لهم، بدوا مسرورين بفعلتهم وألقوا كلمات مستهلكة وخالية من المعنى وصفق الجمهور" هل بالفعل صفق الجمهور أم أن له رأيا آخر؟ سنستمع إلى رأي أحمد أوديدي، أحمد ما رأيك في هذه المداخلة التي تلوناها للتو؟

أحمد أوديدي: السلام عليكم، ألو، ألو..

منى سلمان: نعم يا أحمد نسمعك تفضل.

أحمد أوديدي: ألو، ألو.

منى سلمان: طيب حتى تسمعنا أنت بشكل أوضح عاود الاتصال من جديد، معي معاوية ولد سويدي من موريتانيا، معاوية.

يجب على الذين استلموا الحكم أن يعيدوا شيئا من الديمقراطية وأن يفتحوا وسائل الإعلام الرسمية أمام الشعب كما كان الحال في زمن الرئيس المخلوع

معاوية ولد سويدي
/ موريتانيا:
يعني الآن أتمنى طبعا من هؤلاء أن يعودوا ولو إلى جزء بسيط من الديمقراطية، أبسط شيء هو أن يفتحوا وسائل الإعلام الرسمية أمام الشعب كما كان الحال في زمن الرئيس المخلوع ولد الشيخ عبد الله الذي كان يتعرض للسب والشتم في التلفزيون الرسمي، الآن التلفزيون عاد إلى عهدته القديمة، يعني..

منى سلمان: طيب يا معاوية هناك من تساءل أكثر من مرة عبر هذه الحلقة وقبلها لماذا لم يتم إذا كان هناك من يأخذ بعض الأشياء على الرئيس السابق ولد الشيخ، لماذا لم يتم تجاوز مرحلة ولد الشيخ أو التخلص منه أو أيا كان دون اللجوء للانقلاب العسكري، بالوسائل التي تتيحها الديمقراطية التي جاءت بها؟

معاوية ولد سويدي: ولد الشيخ عبد الله كان يناقش البرلمانيين كان يحاور الجميع، كانت هنالك، كنا نعيش حالة من الديمقراطية، هؤلاء انقلبوا عليها.

منى سلمان: طيب شكرا لك يا معاوية من موريتانيا معي محمد محمود.

محمد محمود/ موريتانيا: ألو، مساء الخير يا أختي، لو سمحت أعتقد أن جميع المتدخلين ليسوا على اطلاع مما يحصل في موريتانيا، الذي حصل كان لا بد أن يحصل من فترة قديمة جدا جدا، من الشهر الرابع أو من الشهر الثالث لأن الفساد بدأ ينتشر والرشوة انتشرت وأكبر دليل على آخر شيء رشوة أنها بدأت تصل إلى حد شراء ذمم النواب المحترمين وبعض مؤسسات الدولة تم تقديمها رشوة مثل ذادي ومثل لاميك ستيب، هذه تابعة وممولة من البنك الدولي وبدأ يرشى بها، وجميع من هم في موريتانيا أو من هم في خارج موريتانيا يتابعون الأحداث يرون أن الذي حصل كان يجب أن يحصل..

منى سلمان (مقاطعة): طيب يا محمد دعني أسألك، الحديث عن تهم رشى وفساد هو حديث موجود في العالم كله حتى في أعتى الديمقراطيات لكن في العادة تستطيع الديمقراطيات أن تخلص نفسها من هذه الأشياء وبوسائل ديمقراطية أيضا دون اللجوء إلى الوسائل العسكرية أو الوسائل أو الانقلاب كما يطلق عليه الكثيرون، لماذا لم يحدث ذلك في موريتانيا؟ لماذا كان يجب أن يكون الخلاص على يد العسكر؟

محمد محمود: هذا صحيح، لكن إذا كانت هذه المخالفات والتجاوزات تصدر من رئيس الجمهورية السابق نفسه فأين النظر؟! أين النظر؟! إذا كانت هذه تحصل من رئيس الجمهورية نفسه السابق فأين النظر؟ يا أختي أنتم لا ترون ما يحصل في موريتانيا بل تسمعونه والذي يسمع بالنار ليس من يكوى بها، ليس من يكوى بها،  الناس الذين يتحدثون للمنبر سواء من غرب أو من بر يعيشون في نعيم ونحن في جحيم، ومن يريد أن يرى هذا فليأت أو يتصل بي فأنا أدله وأريه..

منى سلمان (مقاطعة): شكرا لك يا محمد لذلك نحن نفسح المجال لكافة الأصوات من كل مكان ومعظم الذين اتصلوا بنا حتى الآن بعضهم اتفق معك وبعضهم خالفك هم من موريتانيا ومنهم كذلك الصديق الذي أرسل هذه الرسالة يقول "إن من يتحدثون عن تصحيح هم إما يحسبون المتلقي مغفلا، فأي تصحيح يمكن أن ينجز من ورائه أكبر خطأ؟ ردا على سؤالكم لماذا لا يكون التصحيح على ظهور الدبابات؟ هو لأن الرئيس منع المؤسسة العسكرية من تطبيق رؤيتها في العمل السياسي ومنعها من أن تزرع عملاءها في الإدارة" هذا وفقا للصديق الذي لم يكتب اسمه، كتب اختصارات أم أس دي. بقي لدي متداخل محمد الماني من موريتانيا، محمد باختصار.. اختصار أكثر من اللازم يا محمد انقطع الاتصال من المصدر، معي محمد الشيخ باها عبر البريد الإلكتروني أرسل يقول "إن لدينا مجموعة من الضباط الضعيفي المستوى والخبرة والساعين وراء السلطة بأي ثمن ويريدون أن يحكموا على حسب ترتيب أسمائهم الأبجدية، أما التنمية الديمقراطية والتوجهات السياسية والعلاقات مع إسرائيل والأمن الغذائي والعدالة وغيرها من الشعارات فهي كلها -وفقا له- وسائل للولوج إلى القصر الرمادي" يقول "إن الطمع بالسيطرة التامة على الدولة وعلى مواردها هو الشغل الشاغل لهذه المجموعة هنا في موريتانيا، وكلما أراد رئيس إبعاد هذه المجموعة عن مركز القرار نتيجة خطورة توجهاتها الفكرية أطاحوا به أو حاولوا أن يفعلوا ذلك". مشاهدينا الكرام انتهت دقائقنا، شكرا لكل الذين تواصلوا معنا عبر الشاشة وعبر البريد الإلكتروني وعبر الهاتف. في نهاية هذه الحلقة وحتى نلتقي في الأسبوع المقبل اسمحوا لي أن أنقل لكم تحيات زملائي من الفريق العامل لهذه الليلة، منتج البرنامج لطفي المسعودي والمخرج سلام الأمير وبقية زملائي من الفريق التقني وهذه تحياتي بالطبع منى سلمان إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة