الدعوة لمقاطعة الأكاديميين الإسرائيليين   
الخميس 1427/5/5 هـ - الموافق 1/6/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)

- أهداف الدعوة وكيفية تكونها
- إمكانية نجاح الدعوة وتكرار نموذج جنوب أفريقيا

محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند الدعوة التي أطلقتها كبرى نقابات أساتذة الجامعات البريطانيين لمقاطعة الأكاديميين الإسرائيليين الذين لا يتخذون مواقف واضحة ضد السياسات العنصرية التي تتبناها إسرائيل ونطرح تساؤلين اثنين.. كيف نجحت دعوة المقاطعة في الوصول لهذه المرحلة رغم الضغوط الإسرائيلية الهائلة ضدها؟ وهل ستصبح هذه الدعوة مقدمة لمقاطعة شاملة كتلك التي تعرض لها النظام العنصري في جنوب إفريقيا؟

دعوة لمقاطعة أساتذة الجامعة الإسرائيليين لم تأت من فلسطينيين أو من عرب أو حتى من مسلمين وإنما جاءت من أكبر النقابات الجامعية البريطانية التي يريد آلاف من أعضائها مقاطعة كل أكاديمي إسرائيلي لا يعارض التمييز العنصري الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين.

أهداف الدعوة وكيفية تكونها

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: جبهة جديدة تفتح على السياسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين ساحتها الجامعات البريطانية هذه المرة، أكاديميون بريطانيون تبنوا بالأغلبية أثناء مؤتمر أكبر نقاباتهم التي تضم سبعة وستين ألف عضو.. تبنوا مقترح يدعو أعضائها لمقاطعة الجامعيين الإسرائيليين الذين لا يدينون سياسات التمييز العنصري التي تنتهجها حكومتهم، تتمثل أهم بنود الاقتراح المثير للجدل في إدانة سياسة التمييز العنصري المتجسدة في مواصلة بناء جدار الفصل واعتماد إسرائيل مناهج تربوية عنصرية في حق الفلسطينيين، ردود الفعل في أوساط معارضي المقاطعة جاءت قوية على هذه الخطوة الأكاديمية التي تكشف وجه من أوجه الاحتلال الإسرائيلي تتضارب ملامحه مع حقوق أساسية وكونية للإنسان، الحكومة الإسرائيلية على لسان خارجيتها قالت إن هذه التحركات رجعية وسيكون مفعولها عكسي على مسار السلام، وزارة التعليم الإسرائيلية ذهبت إلى أبعد من ذلك واصفة القرار بالمثير للاشمئزاز والذي رهن المؤسسات الأكاديمية للسياسة، الأمين العام للنقابة البريطانية كان من بين معارضي القرار قائلا كلنا ضد الاحتلال، لكن الرد عليه لا يكون بهذا الأسلوب، الواقفون بقوة يدافعون عن القرار ويستحثون به الخطى نحو التجسيد، هم أساسا الناشطون في اللجنة البريطانية من أجل الجامعات الفلسطينية وشخصية مفارقة اسمها ستيفان روز ذلك الأكاديمي اليهودي الذي فقد أقارب له في محارق النازية ولم يمنعه ذلك من قيادة حملة سنة 2002 دعت إلى نهج المقاطعة صراحة، لقيت دعوته صدى في إبريل 2005 عندما قررت رابطة الأساتذة الجامعيين البريطانية ولنفس الأسباب مقاطعة جامعتي حيفا وبار إيلان لدعمهما ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، نصر سريعا ما حاصره اللوبي الإسرائيلي داخل الأوساط العلمية البريطانية وخارجها مما اضطر الرابطة لعقد مؤتمر طارئ في مايو من ذات السنة فقط لإسقاط قرار المقاطعة وأسقط القرار، تراجع يترصد المبادرة النقابية الجامعية الجديدة فيما يراهن قادتها على ما يرونه تحرك ديمقراطي لنصرة قضية عادلة من موقع الموقف الأكاديمي لعل ال(Apartheid) الإسرائيلي يلقى فيما يتمنون مصير ال(Apartheid) الجنوب أفريقي.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من لندن الأستاذ الجامعي الدكتور جورج شيري ومن تل أبيب مردخاي كيدار الباحث بمركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان ومعنا من رام الله الدكتور محمد أبو زيد رئيس نقابة المدرسين والعاملين في جامعة بير زيت، أهلا بكم جميعا، نبدأ من لندن والدكتور جورج شيري، ما الهدف من هذه الخطوة التي اتخذتها النقابة في مدينة بلاك بوي؟

جورج شيري- أستاذ جامعي- لندن: بداية ما الذي كان يقوله بعضنا عبر أعوام كثيرة هي أن نحاول وأن نتحدث عن مؤسسة الجامعات الإسرائيلية ليس الناس ولكن المؤسسات والعلاقة بين الوسط الأكاديمي والدولة الإسرائيلية وما الذي ينتقده البعض هو الصمت من قِبل هذه المؤسسات التي قادت إلى الاحتلال مثل الاحتلال وبناء الجدار الفاصل وعدم التزام إسرائيل بقرارات مجلس الأمن والبعض رسم تصوير أو تشبيه لما تفعله السياسات الإسرائيلية وما كان يجري في النظام العنصري في جنوب إفريقيا، لذلك فنحن نريد أن نتحدث عن هذا الصمت من قِبل هذه المؤسسات وعدم قدرتها على شجب ما تقوم به حكومتهم.

محمد كريشان: سيد شيري الحديث عن مؤسسات أم عن جامعيين كأفراد لهم مواقف غير واضحة من السياسات الإسرائيلية؟

جورج شيري: ما الذي نتحدث عنه.. هناك شيئان، أولا دور أي مفكر وباحث وما يقوم به في حياته العامة وكل شخص لديه مسؤولية أخلاقية أن يمارس حقوقه في الطريقة التي يرغب فيها ولكن الذي نتحدث عنه هنا هو وظيفة المؤسسات والجامعات وبشكل إجماعي وعما يقولوه بسياسة دولتهم ولكن الحركة في الوسط الأكاديمي من مؤسسة إلى أخرى والتعاون من قبل الجامعات مع الدولة هو واضح وهذا هو الأمر الذي يقلقنا.

محمد كريشان: السيد مردخاي كيدار في تل أبيب، طالما أن الموضوع هو بين أكاديميين وبين مؤسسات جامعية ما الذي اغضب الحكومة الإسرائيلية في هذا القرار؟

"
كل من يقاطع إسرائيل عليه أن يرمي حاسبه الشخصي في البحر لأن وحدة التطوير المركزية في كل حاسب اليوم في العالم إما طُوِّرت أو صُنّعت في إسرائيل
"
مردخاي كيدار
مردخاي كيدار- الباحث بجامعة بار إيلان- تل أبيب: هذا القرار نابع أولا وقبل كل شيء من النفاق من جانب واحد وكراهية اليهود من جانب آخر، فالنفاق هو أن هذه المجموعة الأكاديمية الإنجليزية لا تعنى ولا تنظر إلى إهدار حقوق الإنسان في الوطن العربي وتتعامل مع هذه الدكتاتوريات العربية ولا تقول أي شيء في هذا الشيء والإسرائيليون هم الأوحد في هذا الشيء.. هذا مصدر النفاق، أما المصدر الثاني هو أن كل من يقاطع إسرائيل عليه أن يرمي في البحر حاسبه الشخصي لأن وحدة التطوير المركزية في كل حاسب اليوم في العالم إما طُوِّرت في إسرائيل أو صُنّعت في إسرائيل ولذلك هذا النفاق وكل ما يأكل اليوم الخبز الأغلب هو أن الحنطة طورت في إسرائيل في المعاهد العلمية الإسرائيلية والأدوية اليوم الأكثر انتشارا في العالم هي إما من تصنيع إسرائيلي أو من تطوير إسرائيلي والأنواع.. أدوات الري في العالم الثالث والعالم الإسلامي أيضا هي في الأغلب من تصنيع إسرائيلي.. تُرسل إلى العالم إلى أوروبا فهذا النفاق..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن يعني عفوا سيدي..

مردخاي كيدار [متابعاً]: بعينه مقاطعة إسرائيل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفوا سيد كيدار، يعني عفوا عن هذه المقاطعة، يعني هنا أنت لو سمحت لي تخلط بين أمرين.. بين المكانة العلمية للجامعات الإسرائيلية كما تراها وهذا أمر وبين مواقف لأساتذة جامعيين ولمؤسسات لا تدين مواقف تعتبر عنصرية، سواء الجدار العازل، سواء سياسة إسرائيل الرسمية تجاه عرب إسرائيل وآخرها القانون الأخير الخاص بالأسر ولم الشمل، إذاً هناك أمران مختلفان.. المكانة العلمية شيء والمواقف المعلنة تجاه السياسات شيء آخر.

مردخاي كيدار: ولكن المقاطعة هي شيء واحد يزج السياسة بالعلم، فالواحد الذي يكرس حياته للطب أو للفيزياء أو للكيمياء وهو كل اليوم من الصباح إلى المساء في المختبر.. في الأكاديمية ما له وما علاقته مع السياسة ومع الجدار الفاصل، هو يطور الأدوية للأوروبيين وللعرب وللمسلمين وكل واحد في العالم، فما هذه المقاطعة؟ ما شأن هذه المقاطعة؟

محمد كريشان: هذا السؤال ننقله للدكتور محمد أبو زيد في رام الله رئيس نقابة المدرسين والعاملين في جامعة بير زيت، ما العلاقة كما قال بين باحث في مخبر وبين الجدار العازل؟

محمد أبو زيد- رئيس نقابة أساتذة جامعة بير زيت- رام الله: أنا أعتقد بصراحة أنه المصطلحات التي يستخدمها زميلي في تل أبيب هي مصطلحات أصبحت من الماضي وأعتقد أنها لم يعد يعوَّل عليها لا هنا محليا في فلسطين ولا أوروبيا، هذه المصطلحات تنطوي أيضا على نفاق وكنت أتمنى على الأخ كيدار أن يسجل من بين إنجازات الأكاديميين الإسرائيليين إنجاز آخر يتحدث عن أنهم في ضمن ما يقومون به من تحقيقات سواء في علم الاجتماع أو في علم السياسة وفي علم النفس أنهم أيضا تصدوا للممارسات الإسرائيلية التي تسبب هذا الحجم الهائل من المعاناة للفلسطينيين، الذي أود أقوله أيضا أنه لا يوجد حرية أكاديمية يستطيع سواء كيدار أو غيره أن يدافع بدون أن تتزامن أو تتلازم هذه الحرية الأكاديمية بالمسؤولية الأكاديمية أيضا، مطلوب من الإنسان المثقف، مطلوب من الإنسان النقابي، مطلوب من العالم أن يبحث عن الحقيقة وأن يساند الحق وألا يتواطأ مع كل ما سبَّب من ظلم للفلسطينيين.

محمد كريشان: ولكن دكتور يعني من الناحية المبدئية هل هناك ما يستوجب على كل أكاديمي أو جامعي أن يقف في ساحة عامة أو أن يكتب مقال يقول أنا ضد كذا وكذا، قد يكون لديه هذا التوجه ولكن لا يعلنه بالضرورة، ما أُتخذ في بريطانيا هو يطلب من الجميع أن تكون لديهم مواقف واضحة ومعلنة، هل هذا مطلوب فعلا من أي أكاديمي؟

محمد أبو زيد: أنا أعتقد التركيز يجب أن يكون وهذا ما نتبناه في حملة المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل.. التركيز هو على المؤسسات تحديدا وليس على الأفراد ولكن شاء الاتحاد البريطاني أن يشمل هؤلاء لأسباب ليس بالضرورة أن ننص عنها الآن ولكن في رأيهم أن كل مثقف إسرائيلي عليه أن يتصدى لما يمارسه الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

محمد كريشان: نعم، دكتور جورج شيري في لندن.. ما رأيك في هذا المنطق الذي عبّر عنه ضيفنا من إسرائيل وهو أنه من غير المناسب خلط الأكاديمي بالسياسي؟

جورج شيري: إنه أسوأ نوع من النفاق أن نفترض أن المثقفين ليس لديهم دورا عاما فنحن لدينا دور وهو مهم جدا للحياة الثقافية والتفكيرية أن تتعامل بطريقة أننا كلنا نعيش مع بعض، إنه تناقض أن نقول من جهة أننا نتحدث عن التقدم في العلم والكيمياء ولكن بنفس الوقت أن نكون صامتين عن الأوضاع التي تمارس كل يوم، لذلك لا يمكن أن نفصل بين التطور الأكاديمي من ناحية والمسؤولية الأخلاقية للأكاديميين من جهة أخرى، لذا فالقضيتان مرتبطتان ولكن إن كان لي من خلال خبرتي أن أتحدث كشخص قضى طفولته وشبابه في جنوب أفريقيا فإن المعارضة والمقاطعة والعقوبات حررت كلا البيض والسود هناك وأنا أؤمن أن المقاطعة على المؤسسات الأكاديمية في إسرائيل سيكون لها تأثير بتحرير الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.

محمد كريشان: جنوب أفريقيا تحديدا دكتور هو الموضوع الذي سنبحثه، بمعنى هل ستنجح دعوة المقاطعة الأكاديمية البريطانية في أن تتحول إلى مقاطعة شاملة فعلا كتلك التي تعرضت لها جنوب أفريقيا العنصرية؟ لنا عودة إلى هذه المسألة بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

إمكانية نجاح الدعوة وتكرار نموذج جنوب أفريقيا

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تبحث تبني كبرى نقابات أساتذة الجامعات البريطانيين لمقاطعة نظرائهم الإسرائيليين الذين لا يعارضون السياسة العنصرية في إسرائيل، للتوضيح عندما نتحدث عن مقاطعة أكاديمية نتحدث عن أنهم لا يحضرون مؤتمرات، لا يشاركون في لجنة ترقيات علمية، لا يرعون رسائل دكتوراه، لا يعملون معهم، لا يشاركون في قرار تتعلق بالتمويل ولا ينشرون في الدوريات الأكاديمية الإسرائيلية، هنا أسأل سيد مردخاي كيدار من تل أبيب.. البعض يُرجع الغضب الإسرائيلي من الخوف من تكرار نموذج جنوب أفريقيا الذي لعبت فيه النقابات البريطانية دورا كبيرا في الثمانينات خاصة عندما قاطع أكثر من خمسمائة أكاديمي بريطاني جامعات جنوب أفريقيا، هل فعلا الأمر كذلك؟

مردخاي كيدار: هو بالطبع نحن نرى بأن هناك في العالم من يحاول زجنا في نفس المربع الذي كانت فيه جنوب أفريقيا بالرغم من الفوارق الشاسعة بيننا كدولة استحدثت حياتها بعد نفي وبين جنوب أفريقيا التي لم يكن للبيض هناك أي جذور في أفريقيا والبعض.. وهذا الشيء المدهش لأن الذين يعلِّمون التاريخ في إنجلترا لا يفرقون بين الصالح والطالح وبين الحابل والنابل ولذلك هذا استغراب على المنظومة الأكاديمية البريطانية ولكن عليَّ أن أشيد من هذا المنبر الموقر بالبروفيسور ياسر سليمان رئيس قسم الشرق الأوسط في جامعة ادنبره الذي دعاني لأول مؤتمر عالمي كنت فيه في جامعة ادنبره قبل 11 سنة وقبل عشر سنوات مرة أخرى وكان هذا وهو كما يعلم البعض هو من أصل فلسطيني وهو ليس صهيونيا ولكن هو وضع في الجانب الشؤون السياسية والشؤون القومية والوطنية ونظر إلى العلم بمحض علمه وأنا أكن له الشكر والتقدير وأعتقد أن هذا الشخص يستحق التقدير من الجميع لأنه يعلم أن يفصل بين السياسة وبين العلم.

محمد كريشان: دكتور جورج شيري في لندن هل فعلا أنتم تحاولون الزج بإسرائيل في نفس وضع جنوب أفريقيا سابقا وهو زج ظالم كما يرى ضيفنا من إسرائيل؟

جورج شيري: حالة جنوب أفريقيا هي درس لنا جميعا، أعضاء البرلمان اليهود في جنوب أفريقيا هم كانوا في الوجهة الأولى الذين دعوا للمقاطعة والعقوبات ضد إسرائيل، هذا يخبرنا شيئا عن أوجه الشبه في جنوب أفريقيا وحتى في ذروة النظام العنصري لم يكن هناك فقط السود الذين تم قطعهم من السود الآخرين كما يحدث في إسرائيل الآن.. الناس في الضفة الغربية منقطعون عن الناس في غزة ومفصولون، هذا لم يحدث من قبل والطريقة لتعريف المواطن الإسرائيلي تستثني أناس ربما يودون أن يتخطوا الفاصل العرقي، فلذلك فالوضع وبشكل كبير يمكن أن يكون متشابها ويمكن لنا أن نستفيد دروسا من أعضاء البرلمان اليهود في جنوب أفريقيا الذين يدعوا إلى العقوبات ضد إسرائيل، لذلك فهذه فكرة ليست صحيحة ومازلت أستفيد من كارل ماركس وأناس آخرين يهود علماء ولكن القضية هي قضية الوقت والعصر، فهي تلوثنا جميعا وأي باحث ومفكر يتخلى عن مسؤوليته لنقد الدولة اليهودية وانتقادها لما تفعله في الضفة الغربية وغزة والحائط اليهودي يصبح أيضا متآمر معهم لذلك فهذا السبب أن بعضنا اختاروا هذا المسار، فهو ليس أمرا شخصيا ولكنه أمرا من المؤسسات يشكل الإجماع ومسؤولية العالم كله أن يواجهها.

محمد كريشان: دكتور أبو زيد في رام الله.. المعلوم أن المؤسسات العلمية الأوروبية تتعامل مع إسرائيل كدولة أوروبية على الصعيد الأكاديمي، هي تعتبرها من نفس المنطقة سواء في موضوع التمويل أو المنح أو العقود أو غيرها، هل تتوقعون من الخطوة البريطانية أولا أن تستمر وثانيا أن تمتد لدول أوروبية أخرى؟

"
أتوقع أن هذه النبتة التي بدأت في الساحة الأوروبية مرشحة للنمو وأعتقد بأن الدول الأوروبية قد تعيد نظرتها في المشروعية الكاملة التي أعطتها لإسرائيل بأن تتعامل على أساس أنها دولة فوق القانون
"
محمد أبو زيد
محمد أبو زيد: أنا أتوقع أخي محمد بأنه هاي النبتة التي بدأت في الساحة الأوروبية تحديدا في شهر نيسان من العام الماضي هي مرشحة للنمو وأعتقد بأنه السياق الأوروبي اللي في الفترة السابقة أعطى مشروعية كاملة لإسرائيل بأن تتعامل على أساس أنها دولة فوق القانون بسبب تاريخ خاص لليهود في أوروبا.. هذه الساحة مرشحة الآن لإعادة النظر في هذا الاحتكار وترى بأن حجم المعاناة الهائل الذي يعانيه الفلسطينيون من الضروري.. يجعل من الضروري مراجعة كل الإجراءات الإسرائيلية وبالتالي معاملة إسرائيل على أنها دولة بالإمكان إدانة ممارستها ومعاقبتها من خلال إجراءات المقاطعة.

محمد كريشان: ولكن ما رأيكم سيد أبو زيد في وجهة نظر سواء في بريطانيا أو حتى بين الأكاديميين الإسرائيليين؟ يقولون نحن ضد الاحتلال، نحن ضد جدار الفصل العنصري، نحن ضد احتلال الأراضي ولكن نعتقد بأن المقاطعة ليست هي السلاح المناسب، بل بالعكس ربما تعطي مفعولا عكسيا.. ما رأيكم في هذا المنطق؟

محمد أبو زيد: أعتقد بأنه المشابهة اللي قام بها زميلي دكتور جورج شيري بين المثالين الإسرائيلي والجنوب أفريقي كافية لإقناع الكثيرين في أرجاء المعمورة بأنه من الضروري استخدام هذا السلاح وهو سلاح مقاومة سلمية ضد كل هذه الممارسات لأنه الإبقاء على إسرائيل كما قلنا كدولة فوق القانون سيفاقم الوضع وهذا أصبح يؤثر ليس فقط على المنطقة وإنما على باقي أرجاء المعمورة قلنا أقول هنا بأنه مؤيدون لإجراءات المقاطعة من بين الفلسطينيين هم أيضا محبون للسلام وهم يحبون أن يروا في المثال الإسرائيلي أناس آخرين يقومون بالنأي بأنفسهم عن الممارسات التي تقوم بها الدولة، نحن أيضا مقتنعون بأنه أربعين سنة من العمل الدبلوماسي فشل في جلب العدالة لصالح الفلسطينيين وبالتالي نعتقد بأن هنالك مساحة هائلة من العمل المدني والأهلي الذي يجب أن يستثمر في وضع حد للاحتلال الإسرائيلي ورفع الظلم عن الفلسطينيين.

محمد كريشان: سيد كيدار في تل أبيب.. ألا تعتقد بأنه سيكون شرف للأكاديميين الإسرائيليين أن يتخذوا مواقف من سياسات هي بكل المعايير الدولية شئنا أم أبينا.. بكل المعايير الدولية هي سياسات عنصرية؟ بمعنى أن هذا ربما يجعل من الأكاديميين الإسرائيليين مثلما حصل في بعض أكاديميين جنوب أفريقيا يصبح هذا الموقف يسجل لهم تاريخيا؟

مردخاي كيدار: يا أخي أنا شخصيا كنت نشطا في حركات السلام طيلة التسعينيات وبعد ما أصبت في إحدى العمليات الإرهابية في القدس تحولت بعض الشيء إلى حمامة سلام مجروحة وكل ما يأتي اليوم إلى الأكاديمية الإسرائيلية بالسؤال أين أنت؟ فليعلم أن أكبر المؤيدين للسلام وللاستقرار في هذه المنطقة وحقوق الإنسان الفلسطيني هم في الأكاديمية الإسرائيلية ولا يمكن التفريق بين أي عضو وعضو آخر لأن المنظومة الأكاديمية هي منظومة واحدة متجانسة ولا يمكن الفرق بين عضو وعضو ولكن عليَّ أن أعلق على محاولة السيد جورج شيري من لندن أن يعيد كتابة التاريخ عبر قناة الجزيرة مع احترامي لهذا المنبر الشريف، فمن فرَّق بين غزة والضفة الغربية كان الاحتلال المصري الذي كان بين 1948 – 1967 في غزة والاحتلال الأردني الذي كان في الضفة في نفس الفترة والاحتلال الإسرائيلي لهاتين المنطقتين هو ما مكَّن الفلسطينيين من التوحيد بين هاتين المنطقتين وليس التفريق.

محمد كريشان: دكتور هذه قصة طويلة، على كل الاحتلال الإسرائيلي الآن ما شاء الله وحَّد الضفة وقطاع غزة، بالنسبة في نهاية الحلقة جورج شيري..

مردخاي كيدار: هناك اتفاقيات..

محمد كريشان: بالنسبة لجورج شيري يعني لو سمحت، في نهاية الحلقة هل نخشى من أن تواجه هذه الخطوة التي تمت في بلاك بول بنفس ما تم السنة الماضية ويقع التراجع عنها ربما لاحقا نتيجة بعض الضغوط؟

جورج شيري: أنني أتشجع بأن هناك مزاجا ليس في بريطانيا ولكن دوليا أن نعبِّر عن القلق الذي ينتاب المجتمع الدولي بشأن الطريقة التي الدولة الإسرائيلية لم تشارك فيها بنيَّة حسنة أن ترى حلا سلميا للنزاع الفلسطيني وهناك مزاج متزايد في المؤسسة هذه.. النقابة الوطنية للمدرسين والنقابات الأخرى التي سوف تتجمع لتكون اتحادا واحدا، فنحن أغلبية لا يمكن الوقوف ضدها، نهاية هذا سوف يحرر الفلسطينيين والإسرائيليين لكي يتمكنوا من العيش معا والذي أطالبه من زميلي الإسرائيلي الأكاديمي.. قف وقل شيئا عما يقوم به الآلة العسكرية الإسرائيلية، لم أسمع من أي أكاديمي إسرائيلي أو من مؤسسة تعزل نفسها عن المؤسسة العسكرية، قفوا وكونوا.. ابدوا موقفكم ضد هذا الجدار الفاصل وأدينوه وكونوا ضد مناطق العبور والحواجز ومنع الناس من الحركة، لم أسمعكم تقوموا بذلك، قفوا وأدينوا الاختراقات اليومية لحقوق الإنسان، لم أسمع منكم أن هذا الصمت شرير.

محمد كريشان: نعم، هذه هي الدعوة الموجهة للأكاديميين الإسرائيليين، شكرا لك دكتور جورج شيري من لندن، شكرا أيضا لضيفينا من تل أبيب مردخاي كيدار ومن رام الدكتور محمد أبو زيد، غدا بإذن الله لقاء جديد مع خبر جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة