أبعاد زيارة الرئيس التركي للعراق   
الخميس 29/3/1430 هـ - الموافق 26/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 16:59 (مكة المكرمة)، 13:59 (غرينتش)

- أجندة الزيارة وآفاق العلاقات الأمنية والسياسية
- ملف إقليم كردستان ومستقبل العلاقات الاقتصادية

جمانة نمور
بولنت راف
هاشم الشبيب
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند مستقبل العلاقات التركية العراقية على ضوء أول زيارة رسمية لرئيس تركي إلى بغداد منذ أكثر من ثلاثة عقود، لكنها الزيارة الثانية لمسؤول تركي رفيع بعد زيارة قام بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للعراق العام الماضي. في حلقتنا محوران، هل تتوج زيارة غول إلى بغداد الجهود الرامية لرفع مستوى العلاقات الأمنية والاقتصادية بين البلدين؟ وهل يستجيب حزب العمال الكردستاني لدعوة طالباني بإلقاء سلاحه أو مغادرة الأراضي العراقية؟... زيارة تاريخية، هكذا وصف البعض زيارة الرئيس التركي عبد الله غول إلى بغداد التي تصدر ملف حزب العمال الكردستاني ونشاطه المسلح في شمال العراق جدول أعمالها، وفي تصريح لافت خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس التركي وضع الرئيس العراقي جلال طالباني مسلحي حزب العمال أمام خيارين، إلقاء السلاح بشكل نهائي أو مغادرة الأراضي العراقية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: الحراك ينشط على الطريق السياسي بين تركيا والعراق وهو الذي ظل مهجورا إلا من تداعيات توتر مسلح على الحدود لثلاثة عقود أو يزيد، زيارة وصفت بالتاريخية في ظرف إقليمي يغري الأتراك بالمشاركة في لعبة الأدوار الشهيرة في الشرق الأوسط. في العراق يفتح الرئيس التركي ملفات هامة تتقاطع فيها مصالح البلدين وأهمها التحدي الكردي الذي تواجهه تركيا في أراضي العراق الشمالية، فالحدود العراقية التركية لا تزال تشعلها غارات وعمليات عسكرية تركية ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني المتهم من قبل أنقرة بشن هجمات على الأراضي التركية والقيام بأعمال تخريبية فيها، من هذا المنطلق جاء توقيع البلدين على تشكيل لجنة برعاية أميركية لمتابعة تهديد التوتر المسلح لمصالح كل من العراق وتركيا ووضع إجراءات رادعة لنشاط حزب العمال على الحدود بينهما، كما أن صدى هذا النشاط الكردي المسلح يمتد إلى العراق فيفجر فيه جدلا محتدما حول مدينة كركوك الغنية بالنفط والحائرة بين العراق وإقليم كردستان وسط تنوع عرقي ينتمي بعضه إلى تركيا. تقاسم المياه، ملف آخر على طاولة غول طالباني فالعراق باعتباره أرض مصب لنهري دجلة والفرات لا يزال يسعى لإيجاد موقف دولي موحد لتأمين حصته المائية منهما، ولا شك أن نصيب العراق من مياه النهرين شكل قضية خلافية مع تركيا باعتبارها أرض المنبع وسط حديث نفته أنقرة عن اعتزامها خصخصة منابع النهرين. ومن الأمني إلى السياسي إلى مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار تتعدد أهداف زيارة غول التي قد تنقل تركيا من مجرد دولة جوار إلى عضو في فريق اللاعبين داخل العراق، وما أكثرهم.

[نهاية التقرير المسجل]

أجندة الزيارة وآفاق العلاقات الأمنية والسياسية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول البروفسور بولنت راف أستاذ العلوم السياسية بجامعة اسطنبول، ومن لندن الدبلوماسي العراقي السابق في تركيا الدكتور هاشم الشبيب، أهلا بكما. سيد بولنت إذاً كما تابعنا في التقرير هناك عدد كبير من الملفات التاريخية والمعقدة والشائكة بين البلدين، زيارة يوم واحد لغول إلى بغداد هل ستشكل أي اختراق؟

بولنت راف: أعتقد أن هذه الزيارة في غاية الأهمية فكما تعلمون لو تابعنا التطورات التي حصلت مؤخرا بين تركيا والعراق فنجد أن العلاقات تسير في الاتجاه الصحيح فهناك إمكانية كبيرة لتعاون البلدين وفي الحقيقة لقد جرى فعلا تحقيق الكثير من النجاح بينهما، وإذا ما اطلعتم على زيارة رئيس الوزراء في السنة الماضية التركي إلى العراق فستجدون أنه آنذاك جرى توقيع اتفاقية التعاون بين البلدين التي تفترض أن وزراء الدولتين يلتقون بين حين وآخر لزيادة آفاق التعاون بين البلدين وأعتقد أن هذه الزيارة لرئيس الدولة سوف تعزز ذلك وتقوي كل  ما تم إنجازه بين البلدين من تقدم.

جمانة نمور: إذاً نتحدث عن تعاون، دكتور هاشم هل سيكون الملف الأمني هو أحد أبرز أوجه هذا التعاون؟

العلاقات بين العراق وتركيا في الفترة الحاضرة تمر بحالة مزدهرة يجب أن تتبعها إجراءات أخرى تمتن هذه العلاقات وتصفي الأجواء بين البلدين

هاشم الشبيب:
الحقيقة أن زيارة الرئيس التركي فخامة السيد عبد الله غول إلى العراق اعتبرت خطوة كبيرة ومهمة جدا في تطور العلاقات العراقية التركية، كان لي شرف وسعادة لقاء الرئيس التركي في ديسمبر الماضي عندما كنت في زيارة لأنقرة التقيت بالسيد الرئيس لأكثر من نصف ساعة ووجدته متحمسا جدا لتطوير العلاقات العراقية التركية ودعم الحكومة المركزية في العراق، وهذه الحقيقة زيارة السيد عبد الله غول للعراق تأتي بعد زيارة للمرحوم الرئيس فخري كورتولك قبل عام 1976 وهذه فترة طويلة جدا  مرت فيها ظروف كثيرة في العلاقات العراقية التركية، ولكن أعتقد أن هذه العلاقات في الفترة الحاضرة هي تمر في حالة مزدهرة يجب أن تتبعها إجراءات أخرى تمتين هذه العلاقات وتصفية الأجواء بين البلدين.

جمانة نمور: إجراءات مثل ماذا؟

هاشم الشبيب: نعم؟

جمانة نمور: يعني هل لك أن تعطينا مثالا برأيك عن إجراءات عملية تتوقع حدوثها لكي تذهب العلاقات بين البلدين نحو المزيد من الازدهار؟ وكلمة ازدهار أيضا استخدمها الرئيس العراقي على هامش المنتدى في تركيا.

هاشم الشبيب: نعم، كما تعلمون أن الدستور العراقي ينص على أن الرئيس هو موقع شرفي ورئيس الوزراء هو الحاكم الفعلي في العراق والحكومة المركزية في العراق تتولى مسؤولية توجيه العلاقات العراقية الخارجية، فالحكومة التركية وعلى رأسها الرئيس عبد الله غول ورئيس الوزراء السيد أردوغان يتمنون ويبدون في كل مناسبة في كل تصريحاتهم وأعمالهم تمتين هذه العلاقات، والحقيقة أن هذه العلاقات مرت في فترات متغيرة ومختلفة وخاصة في الفترة الأخيرة التي نشط فيها حزب العمال الكردستاني في شمال العراق ولذلك فإن السادة الأتراك متعقدين جدا من نشاطات حزب العمال الإرهابي في شمالي العراق والذي تتفق القوى الدولية، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة على اعتباره حركة إرهابية، والتصريحات الأخيرة التي صدرت اليوم عن الرئيسين العراقي والتركي تؤكد بأن هذه الحركة إرهابية غير مرغوبة في العراق وعلى العراق أن يتخذ ما يجب لإخراجه من أرضه، وكما طرح الرئيس طالباني أنه يخير حزب العمال بين خيارين أما ترك السلاح أو مغادرة العراق وهم يفضلون الحل الأول، ولكن أعتقد أن كلا الأمرين صعب جدا بالنسبة لحزب العمال ما لم تقف الحكومة المركزية العراقية بالتعاون مع حكومة الإقليم في شمال العراق على تطهير الأرض العراقية من هؤلاء الإرهابيين.

جمانة نمور: يعني سيد بولنت إذاً موضوع أن يحل يعني فيما ينظر إليه الأتراك كإشكال كردي على حدودهم أن يحل سياسيا هل هذا ما يأمله فعلا الأتراك اليوم من وراء لقائهم بالرئيس جلال طالباني الذي هو كردي ولكنه في نفس الوقت رئيس دولة عربية ويسهل اللقاء معه بهذه الصفة؟

بولنت راف: إن تركيا بالتأكيد تريد أن تضع حدا لنشاطات المنظمة الإرهابية حزب العمال الكردستاني، وكما تعلمون في العقد الماضي العلاقات بين العراق وتركيا كانت رهينة لعنصر أو عامل PKK حزب العمال الكردستاني ولكنهم استطاعوا أن يتجاوزوا هذه القضية، وأن الجانبين كما تعلمون أثبتا أنهما يتسمان بالمسؤولية وردود الفعل البناءة إزاء هذه المشكلة فإذ أن تركيا تحركت وتصرفت بطريقة مسؤولة للغاية وأن تركيا واصلت بشكل دبلوماسية مكوكية في المنطقة لتتأكد من أن هناك ضغطا على النشاطات الإرهابية التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني، وتعلمون أن كردستان العراق والحكومة المركزية العراقية يؤيدان ويدعمان الموقف الرسمي التركي وعندما حصلت المشاكل في شمال العراق كان هناك خوف من أنه قد تؤدي إلى مشاكل أخرى إلا أن تركيا في هجومها على حزب العمال الكردستاني أثبتت وأكدت أنه مستهدف فقط هؤلاء الإرهابيون دون الإساءة إلى الكيان السياسي لحكومة بغداد أو لحكومة كردستان. ولذلك أعتقد أن هناك موقفا مشتركا إزاء هذه المشكلة وأن الرئيس العراقي قد أثبت أنه يتسم بمسؤولية شديدة في معالجة هذه القضية وهو يسعى إلى حل هذه المشكلة وهو يحظى بدعم كبير من الجانب التركي على المستوى المجتمعي أيضا، وأن الـPKK  حزب العمال الكردستاني لم يعد الحقيقة مشكلة بين البلدين وعلاقاتهما وأعتقد أن هذا الموضوع لا يحتل الأولوية في أجندة أو قائمة مناقشاتهم ذلك أن الاهتمام الآن مركز على التعاون الاقتصادي بين البلدين وأعتقد أن هذا التعاون في إمكانية أن يصل حتى إلى أن يصبح نواة لتعاون أوسع على مستوى الإقليم ككل وأن هذا..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني عفوا دعنا نؤجل فقط لدقائق الحديث عن الموضوع الاقتصادي، لنوضح فكرة أنك قلت بأن موضوع حزب العمال الكردستاني لم يعد مشكلة أساسية بين البلدين وليس على رأس جدول الأعمال، لنشرح هذه النقطة في محاولة منا، طبعا نتذكر قبل الموضوع عندما اتفق وقال الرئيس بوش بأن موضوع حزب العمال الكردستاني.. وأعطي ضوء أخضر للأتراك لحتى التوغل داخل شمال العراق، وتلك الفترة التاريخية بعض المحللين حينها رأى إلى هذا الموضوع بأنه يُطلب من تركيا الآن لعب دور إستراتيجي جديد تيمم وجهها فيه شرقا وتخدم بذلك رؤية أكبر لشرق أوسط جديد يكون هناك دور تقاسم أدوار فيه بين تركيا وإسرائيل ولكي تواجه إيران وتملأ فراغا إيرانيا فراغا أميركيا مقبلا في العراق، هل أنت مع هذا التحليل؟ وهل هذا ما بدأنا نشهده بخطوات عملية؟

تركيا طورت علاقاتها مع فئات مختلفة داخل العراق وهذا يدل على أن الموقف التركي جاء لغرض المساهمة في تعزيز استقرار البلد

بولنت راف:
في الحقيقة أنا لا أتفق مع هذا التحليل ذلك أننا لو تابعنا السياسة التركية فيما بعد الغزو الأميركي للعراق فنجد أن تركيا اتخذت موقفا فريدا من نوعه، ذلك أن تركيا وقامت بمبادرة تسمى منتدى الجوار العراقي وهذه فكرة دُعي إليها قبل الغزو الأميركي للعراق وكانوا لجعل لكي نمنع الغزو، ولكن ذلك لم يتحقق والولايات المتحدة غزت العراق، وبعد ذلك حاولت تركيا أن تعبئ دعما إقليميا للتوصل إلى بناء عراق مستقر ولهذا نجد أن هذا المنتدى منتدى الدول المجاورة للعراق كان المنصة الوحيدة التي جلبت العراقيين ودول الجوار للجلوس سوية لمناقشة مواضيع تخص العراق، وكما أن تركيا تعاونت مع سوريا وإيران ومع جميع الدول المجاورة للعراق، ولو نظرنا إلى الموقف التركي نجد أن الموقف هذا قد أرضى جميع الدول المجاورة وأن تركيا هي البلد الوحيد الذي لا تشك فيه الدول والدول المجاورة للعراق وله نشاطات في العراق، كما أن تركيا طورت علاقاتها مع فئات مختلفة داخل العراق وهذا طبعا يدل على أن هذا الموقف التركي قد جاء من أنقرة لغرض المساهمة في تعزيز استقرار البلد الذي يواجه مشاكل كما أن تركيا تعي بأن الأمن التركي أيضا مرتبط بالأمن الإقليمي فمشاكل الأمن الإقليمي إذا لم تحل فإنها ستؤثر تأثيرا مباشرا على تركيا وهذا سيؤدي إلى تأثيرات مضاعفة على تركيا، ولذلك من أجل سلامة أمنها ومن أجل دعم الدولة المجاورة قامت تركيا باتخاذ هذا الموقف الفريد من نوعه والسياسة الناجحة إزاء العراق وبالتالي لم يكن امتدادا لأي سياسة خارجية أخرى إزاء العراق وإن هذه السياسة..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم على كل يعني نحن نشهد بهذه الصورة التي.. إذاً تحدث عنها السيد بولنت راف هذه الصورة التي تركيا أيضا تريد أن تقول فيها بأنها هي علاقاتها طيبة مع كل الأطراف وأن دورها يمكن أن يكون واسعا في المنطقة، هل هذه الصورة ستسمح لها إذاً بعلاقات أمتن على مختلف الصعد مع العراقيين؟ نتابع النقاش بعد الوقفة القصيرة كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ملف إقليم كردستان ومستقبل العلاقات الاقتصادية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. الملف الكردي ملف أساسي إذاً في زيارة الرئيس التركي إلى بغداد وكما قلنا فقد خير الرئيس العراقي جلال طالباني حزب العمال الكردستاني بين إلقاء سلاحه أو مغادرة الأراضي العراقية.

[شريط مسجل]

جلال طالباني/ الرئيس العراقي: من مصلحتنا كما قلنا مرارا إما أن ينهوا العمل المسلح أو يتركوا بلدنا.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: دكتور هاشم برأيك هل سيستجيب حزب العمال الكردستاني لدعوة الرئيس طالباني؟

هاشم الشبيب: أنا أعتقد أن الرئيس طالباني واقعي جدا وبراغماتيكي في معالجة المشكلة، حزب العمال الكردستاني الإرهابي يتواجد في العراق منذ سنوات كثيرة ويسيء إلى العلاقات العراقية التركية وحاول كثيرا الرئيس طالباني تعديل هذه الأمور وكذلك الحكومة المركزية. في السابق أعتقد أن حكومة الإقليم لم تتعاون بشكل كافي لقمع أو لتحديد حرية حزب العمال الكردستاني، أعتقد بعض الاتفاقات الأخيرة وبعد الزيارة المكوكية الأخيرة التي قام بها مراد أوزجليك والدبلوماسيون الأتراك الآخرون والعلاقات ما بين حكومة الإقليم والحكومة المركزية التي يجب أن تكون مدعومة وقوية، هذه كلها ستؤثر على وضع حزب العمال الكردستاني فإن لم تكن هناك حاضنة قوية له في المنطقة لا يمكن أن يعيش حزب العمال الكردستاني الإرهابي..

جمانة نمور (مقاطعة): العلاقات الفاترة بين إقليم كردستان العراق وما بين تركيا هل نتوقع بذلك أن تشهد انفراجا في المستقبل القريب؟

هاشم الشبيب: ليس هناك علاقات بين إقليم كردستان العراقي وبين تركيا، العلاقات بين تركيا والعراق وكل دول العالم هناك دولة مركزية حكومة مركزية وهناك حكومات إقليمية..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم ولكن تركيا بالذات -فقط لأوضح هذه الفكرة- أنقرة نأت بنفسها عن إقليم كردستان منذ انبثاق الحكومة هناك عام 1992 انفردت باتخاذ موقف من بين جميع دول الجوار يعني رفضت الاعتراف بوجود هذه الحكومة رفضت، يعني هل سنشهد تقدما على هذا المستوى الدبلوماسي؟

هاشم الشبيب: سيدتي حزب العدالة والتنمية التركي هو أكثر الأحزاب انفتاحا لحل القضية التركية ولحد الآن الحكومة التركية لم تستعمل كلمة أو اصطلاح حكومة كردستان وإنما تستعمل حكومة إقليم شمال العراق وهذا استعمال طبيعي لأن كلمة كردستان هي كلمة جغرافية وسياسية والأتراك لا يفضلون استعمالها سياسيا، استعمالها جغرافيا، فعندما يتحدثون عن حكومة إقليم كردستان يقولون الحكومة الإقليمية في شمال العراق، حتى تصريحات الرئيس غول الأخيرة اليوم وغيره من المسؤولين الأتراك يتكلمون نفس الموضوع هناك رغبة غير مشوبة بالشك أنه لتمتين علاقات ما بين الإقليم والحكومة التركية هذا غير وارد، الحكومات الفيدرالية والتي لم تعرف لحد الآن في العراق علاقاتها محلية وليست خارجية، العلاقة الخارجية تكون بين الحكومة المركزية بين الدولة العامة والدول الأخرى، دولة العراق تضم إقليم كردستان إقليم الشمال والأقاليم الأخرى التي لم تحدد لحد الآن فالعلاقات الخارجية تتم بين الحكومة المركزية وتلك الدول، أما أن تكون علاقات إقليم داخل دولة واحدة، لا، غير مفروض لا الأتراك يقبلون به ولا دوليا مقبول به، المفروض أن تكون حكومة كردستان حكومة الإقليم في كردستان جزء من العراق، ممثلة في الحكومة العراقية وتكون علاقاتها مع الخارج من خلال الحكومة المركزية، ورأي تركيا هذا هو نفس الشيء أن علاقاته مع الحكومة المركزية التي توجه حكومة كردستان، ليس هناك حكم فردي ولا هناك حكم دكتاتوري ولا حكم أيديولوجي هناك عراق ديمقراطي جديد يجب أن يتمتع الجميع بحريات وإمكانات واحدة، لا تفريق بين السليمانية والبصرة ولا بين أربيل والحلة ولا بين دهوك ومنطقة أخرى، أما نعطي شخصية سياسية معينة لجزء معين من العراق هذا يعني تقسيم العراق وهذا ما ترفضه تركيا وما ترفضه الحكومة المركزية العراقية أيضا.

جمانة نمور: سيد بولنت راف ركزت في الجزء الأول من الحلقة على موضوع الاقتصاد وقدمته على الملف الأمني والملف الكردي والملفات الأخرى ما بين البلدين، الاقتصاد يقال بأنه سيكون عاملا حاسما في الانتخابات البلدية وهي مؤشر الانتخابات النيابية وهي قريبة جدا بعد أيام فقط. في تركيا حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق بلغت قيمته العام الماضي 5,2 مليار دولار، ما هو الإنجاز الاقتصادي الذي يتوقع الرئيس غول العودة به إلى تركيا؟

بولنت راف: إن هذا الرقم 5,2 مليار دولار أميركي لا يعتبر شيئا مقارنة بالإمكانات الكبيرة الموجودة للتعاون بين البلدين، ولا بد أن نؤكد على أن تقريبا ثلاثة مليارات دولار أميركي قد جرى استثمارها بين شمال العراق وتركيا وأن معظم الدعم اللوجستي للقواعد الأميركية تمر عن طريق تركيا، ولكن علينا أن نتذكر أن هذا هو أقل ما هو قابل للتحقيق بين البلدين إذا ما تذكرنا المراحل الأولى نرى أن هناك إمكانية قد تصل في رأيي إلى ثمانين إلى مائة مليار دولار أميركي للتعاون التجاري بين البلدين. وأعتقد لو أن وإن كان نتصور ما يمكن أن يكون في أجندة التعاون بين البلدين ونجد أحد القضايا الأساسية هي أن تركيا تكون مركز الطاقة للمنطقة، مركز توزيع الطاقة فهي ليست لديها موارد طبيعية من الغاز والنفط ولكنها قريبة من الدول التي تتمتع بمثل هذه الموارد ويمكن أن تكون تركيا ممرا آمنا لموارد الطاقة المتوجهة أو المرسلة إلى أوروبا وإلى العالم وهذا طبعا يعطي فكرة حمل الاحتياطي العراقي من الموارد الطبيعية من خلال تركيا لبقية أنحاء العالم هذا أمر مهم للغاية، وكما أن هناك وكما قال ضيفكم الآخر إن الأولوية الأولى لدى تركيا هي تطوير العلاقات مع الحكومة المركزية في العراق فهذا هو الشرط الأول للعلاقات بين الدولتين، ولكن رغم ذلك إن الدستور العراقي يعطي لحكومات الأقاليم حقوقا كثيرة وفي حقل القضايا الاقتصادية إذ بإمكانها توقيع اتفاقات مع الدول المجاورة ولهذا نجد أن أولوية تركيا ستكون تطوير العلاقات مع مناطق شمال العراق وكردستان العراق وكما قد تعلمون أن هناك محاولات جديدة للتنقيب عن آبار النفط الجديدة في تلك المنطقة وإذاً اكتشاف لمناطق جديدة من النفط هناك، وكما أن هناك قضايا أخرى في الأجندة وهي استمرار عملية بناء اقتصاد عراقي جديد وأيضا في عملية إعادة كل العراق الشركات التركية تؤدي أداء رائعا بشكل عام..

جمانة نمور (مقاطعة): شكرا لك، شكرا لك البروفسور بولنت راف من اسطنبول، ونشكر من لندن الدكتور هاشم الشبيب، ونشكركم معنا في متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة