أول ظهور مصور لبن لادن منذ 2004   
الخميس 1428/9/1 هـ - الموافق 13/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:16 (مكة المكرمة)، 13:16 (غرينتش)

- مغزى عودة بن لادن
- أبعاد رسالة بن لادن للشعب الأميركي

لونة الشبل
: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء أول ظهور مصور لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن منذ عام 2004 والآثار الذي يمكن أن تتركه رسالته التي خص بها الشعب الأميركي ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين: ما مغزى عودة بن لادن للظهور في هذا التوقيت؟ وما الجديد الذي أراد قوله للشعب الأميركي؟ وكيف يمكن أن تنعكس رسالة بن لادن الأخيرة على المستويات المختلفة في الولايات المتحدة؟

مغزى عودة بن لادن

لونة الشبل: بعد ثلاث سنوات لم يظهر خلالها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في تسجيل مصور عاد الرجل للظهور مجددا في خطاب قال إنه يوجهه إلى الشعب الأميركي على وجه الخصوص وقد تطرق الخطاب إلى عدد من الموضوعات حاولت في مجملها دفع تهمة الإرهاب عنه وعن تنظيمه وإلصاق هذه التهمة بالحكومة الأميركية التي قال إنها تمارس التضليل بحق شعبها لخدمة الشركات الكبرى.

[شريط مسجل]

أسامة بن لادن - زعيم تنظيم القاعدة: إن بوش يتحدث عن تعاونه مع المالكي وحكومته لنشر الحرية في العراق ولكنه في الحقيقة يتعاون مع زعماء طائفة ضد طائفة أخرى ظنا منه أنه سيحسم الحرب لصالحه بسرعة ما يسمى بالحرب الأهلية وازدادت الأمور سوء على يديه وخرجت عن سيطرته فأصبح كمن يحرث في البحر لا يحصد إلا فسدا ، ومع ذلك سمحتم لبوش أن يتم فترته الأولى والأغرب من هذا أن اخترتموه لفترة ثانية وذلك تفويض صريح منكم له عن علم ورضا ليواصل قتل أهلنا في العراق وأفغانستان، وللإجابة عن أسباب فشل الديمقراطيين في إيقاف الحرب أقول إنها نفس أسباب فشل الرئيس السابق كيندي في إيقاف حرب فيتنام أصحاب القوة الحقيقية والنفوذ هم كبار أصحاب رؤوس الأموال وطالما أن النظام الديمقراطي يسمح للشركات الكبرى بدعم المرشحين سواء للرئاسة أو الكونغرس فما ينبغي وليس هناك داعي للتعجب من فشل الديمقراطيين في إيقاف الحرب أنتم أصحاب المثل القائم أنت تدفع أنت تتكلم، فإبادة الشعوب وحرقها تم على أيديكم ألم يبقى من الهنود الحمر إلا عينات قليلة وبالأمس القريب أحي اليابانيون الذكرى الثانية والستين لإبادة ناجازاكي وهيروشيما بقنابلكم النووية، فمحرقة اليهود قام بها إخوانكم وسط أوروبا ولو كانت قريبة من بلادنا لنجى معظم اليهود باللجوء إلينا ودليلي على ذلك ما فعله إخوانكم الأسبان عندما أقاموا محاكم التفتيش الرهيبة للمسلمين واليهود فلم يجد أولئك اليهود ملاذا أمنا إلا باللجوء إلى بلادنا ولذلك فأن الجالية اليهودية في المغرب اليوم هي من أكبر الجاليات في العالم وهم أحياء عندنا ولم نحرقهم ولكننا قوم لا ننام على الضيم ننفض الذل والهوان ونزأر من أهل البغي والعدوان ولن تذهب دماء المسلمين هدر وإن غدا قريب لمن انتظر ثم إن إخوانكم النصارى يعيشون بيننا منذ أربعة عشرة قرنا ففي مصر وحدها ملايين النصارى لم نحرقهم ولن نحرقهم.

لونة الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من عمان ياسر زعاترة الكاتب المتخصص بقضايا الجامعات الإسلامية ومن واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي أبدأ معك سيد زعاترة دلالات توقيت هذا الظهور لأسامة بن لادن برأيك؟

ياسر الزعاترة - كاتب متخصص بقضايا الجماعات الإسلامية: يعني في الحقيقة هناك أكثر من دلالة مسألة التوقيت بالغة الأهمية في اعتقادي ربما جوهرها أن الرجل قد غاب لمدة أربعة عشر شهرا عن وسائل الإعلام في السياق الصوتي وقبلها ثلاث سنوات في سياق الصوت والصورة وصارت تكهنات كثيرة وإشاعات يعني كثيرة في سياق تتحدث عن أن الرجل قد ربما مات أو توفي أو أنه في حالة من المرض المستعصي الشديد الذي لا يستطيع معه أن يتحدث أو أن يتحرك وبالتالي كان لابد بعد هذا الغياب الطويل من موقف جديد من ظهور جديد كي يبشر أنصاره بأنه ما يزال على قيد الحياة وأنه ما زال على رأس عمله وأن المشروع الذي بدئه في طور الاكتمال منذ زاوية أخرى هناك مسألة 11 أيلول أن يوقت هذا الموضوع كما سبق وفعل في مرة سابقة أن تأتي الرسالة في 11 أيلول بعد ست سنوات على الحرب الأميركية على ما تسميه الإرهاب هذا بالتأكيد يعني له يعني رسالة واضحة أن هذه الحرب تبدوا عبثية إلى حد كبير ست سنوات وما يزال رموزها الكبار بن لادن، الظواهري، الملا محمد عمر لا يزالون على قيد الحياة هناك قضية أخرى تتعلق الآن بتصاعد الجدل في داخل الولايات المتحدة فيما يتصل بالوجود الأميركي في العراق وعلى مشارف تقرير باتر يوسي كروكر أيضا الذي سيعرض قريبا على الكونغرس وسيتعرض الرئيس جورج بوش والمحافظون الجدد إلى الكثير من الجدل حيال هذا التقرير وحيال ما يسمى التقدم في العملية السياسية في العراق أو العملية الأمنية ونتذكر أنه قبل أيام فقط زار الرئيس جورج بوش..

لونة الشبل: العراق..

ياسر الزعاترة: منطقة الأنبار على وجه التحديد فقط ليقول إن هناك تقدم على الصعيد الأمني وأن هذا التقدم يمكن أن يبنى عليه في المستقبل مسألة التوقيت مسألة مهمة..

لونة الشبل: طب سنحاول أن نفند سيد الزعاترة بالضبط النقاط التي تطرق إليها أسامة بن لادن في هذا التسجيل لكن أتحول الآن إلى الدكتور عمرو حمزاوي وأتوقف عند أول نقطة ذكرها السيد الزعاترة بأنه صارت تكهنات حول موت أسامة بن لادن أو مرضه بالتالي ما الذي أراد أن يثبته أسامة بن لادن في هذا الظهور أنه حي أنه ملتزم بمواصلة ما بدئه أنه يسجل ويوزع مثل هذا التسجيل رغم ست سنوات على بحث الولايات المتحدة عنه ووضعه على أول القائمة ورفع أصلا الفدية التي ممكن أن يعني من 25 مليون دولار إلى 50 مليون دولار؟

"
أسامة بن لادن ظهر ليثبت بأنه ما زال على قيد الحياة وأنه الطرف الأهم في تنظيم القاعدة
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي - باحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي: هي بالتأكيد محاولة لإثبات أن الرجل على قيد الحياة لإثبات أن أسامة بن لادن ما زال هو الطرف الأهم في تنظيم القاعدة الفترة الماضية شهدت ظهور متكرر للرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري في حال غياب بن لادن المستمر التكهنات كان من المتوقع أن تستمر حول موقع الرجل داخل التنظيم هل هو مريض هل يتمكن من إدارة التنظيم بالصورة الفعالة التي اعتاد أن يدير بها التنظيم قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وخلال السنوات الماضية وبالتالي هي على مستويين وهي رسالة داخلية أي للقاعدة ولأنصار القاعدة ولمن يشعر بمساحة من التأييد أو من التعاطف مع هذا التنظيم هي إثبات أن الرجل ما زال على قيد الحياة وأنه ما زال أحد العناصر إن لم يكن العنصر الأهم في إدارة شؤون التنظيم العناصر الأخرى في مسألة التوقيت وهي هامة أنا أعتقد علينا هنا أن نتذكر أن الأمر لا يتعلق فقط بالذكرى السادسة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ولكن يتعلق في هذه اللحظة بالأساس بالنقاشات المستمرة داخل الولايات المتحدة الأميركية حول مستقيل الدور الأميركي في العلاقة في العالم العربي الإسلامي ككل وبالتالي عندما تقرئي ما أشار له بن لادن من الإخفاق المستمر لأميركا في العراق من الإخفاق المتوقع لها في العالم العربي الإسلامي هي محاولة للتأثير على الناخب الأميركي وعلى الرأي العام الأميركي بصورة تزيد وترفع من الضغوط على إدارة بوش ولكن أنا أخشى أن النتيجة ستكون عكسية.

لونة الشبل: عند هذه النقطة مرة أخرى أعود إليك سيد الزعاترة تطرق فعلا إلى قضية العراق لكن بالمجمل كان هناك تفنيد واضح خلال هذا التسجيل فند فيما يتعلق بخطابه للشعب الأميركي للكونغرس للعراق كما لو أنه نستطيع القول بأنه مفكر بشكل ما يعني كان معني أكثر بالتفسير من أن نشهد ربما تهديد جديد للولايات المتحدة أو وعيد آخر؟

ياسر الزعاترة: يعني الحقيقة الرسالة كانت سياسية فكرية إلى حد كبير وحتى من زاوية الصورة ظهر الرجل بلباس مدني وبلحية مخضبة ومشذبة وتحدث بهدوء ووجه رسالة واضحة وصريحة إلى الشعب الأميركي فيها بعد سياسي وفيها بعد فكري على الصعيد السياسي هو قال لهم إن هذه الحرب التي نشنها عليكم ليست استهدافا لكم على أساس ديني على الإطلاق ذكر بالهولوكست وذكر بأن المسلمين احتضنوا اليهود ويحتضنون النصارى وأن المسألة ليست حربا دينية بين المسلمين وبينكم وإنما هي حرب لصد العدوان عدوان هذا الفريق المتحكم بكم والذي منحتموه التفويض من خلال الانتخاب في المرة الأولى وفي المرة الثانية نحن كمسلمين لا ننام على الضيم نحن نرد العدوان وهذه المبررات التي تقدمها الإدارة الأميركية لكم في سياق استمرار معركتها ضد المسلمين لا قيمة لها على الإطلاق انظروا إلى 650 ألف قتيل في العراق انظروا إلى ما يجري في أفغانستان انظروا إلى كيف سرت الطائفية في الحالة العراقية بفعل الإدارة الأميركية وليس بفعل أحد آخر ربما برأ إيران في هذا السياق لكن هو تحدث بلغة فيها الكثير من الفكر بالعكس فيها كثير من محطات الرسالة هو تحدث بلغة يسارية إلى حد كبير استشهد بتشومسكي استشهد بالمقولات حول العولمة وأنها تزيد الأغنياء غنى والفقراء فقرا استشهد بتحكم الشركات الكبرى في السياسة الأميركية وأنها هذه الديمقراطية التي يعني تزعم الولايات المتحدة تبنيها لا تفرز حقيقة الرأي العام الأميركي الحقيقي الرافض للحرب ويؤمن أن الرأي العام الأميركي أصبح يرى أن هذه الحرب عبثية وأن هناك فشل من ورائها لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئا إزاء تحكم الشركات الكبرى في القرار السياسي تماما كما وقع في حرب فيتنام عندما يعني لم يستطع الرأي العام..

لونة الشبل: سنحاول أن نرى إن كان الدكتور عمرو يوافق على هذا الكلام..

عمرو حمزاوي: ربما اختلفت جزئيا وصف رسالة بن لادن بأنها رسالة سياسية فكرية والتأكيد على محتواها السياسي والفكري ربما استشف منه أن بالرسالة جديد هذا هو خطاب القاعدة المعتاد هو خطاب القاعدة الذي عاهدناه طوال السنوات الماضية مساحات النقض اليساري الموجهة للرأسمالية العالمية ولسيطرة المال على صناعة القرار في الولايات المتحدة وفي الدول الغربية هي من لوازم خطاب القاعدة الإشارات إلى العنف الغربي العنف الأميركي إما عن الهنود الحمر أو العنف الغربي ككل مع اليهود في المذابح التي تمت في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي هذه الإشارات المعتادة لا جديد في الخطاب على مستوى المحتوى المحدد والرسالة التي يتجه بها بن لادن من خلال هذا التسجيل إلى الشعب الأميركي الهام مرة أخرى هو التوقيت والهام أن نبحث في التداعيات المرة الأخيرة التي ظهر بها بن لادن وتوجه برسالة للشعب الأميركي كانت قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة في 2004 ورسالة بن لادن رفعت من أسهم الرئيس بوش لأنها ببساطة شديدة بتذكر الشعب الأميركي باستمرار بأن هناك شيء يدعى الحرب على الإرهاب وأن هناك شيء يدعى القاعدة وأن بالتالي مواجهة القاعدة والاستمرار في الحرب على الإرهاب وهذه هي مقولات إدارات بوش الرئيسية بل هي المقولات التي تفند وتبرر من خلالها إدارة بوش الاستمرار فيما يحدث في العراق من خلال تذكير المواطن الأميركي باستمرارية وجود القاعدة بوجود بن لادن وبالتالي بوجود الحرب على الإرهاب هو بيرفع من أسهم إدارة بوش ويقلل من أسهم أصوات الناقدة لها..

لونة الشبل: دكتور نحن بعد الفاصل سنحاول أن نفهم كيف سيستقبل الشارع الأميركي سواء كان سياسيا جمهوريين ديمقراطيين وحتى الشارع الأميركي هذه التصريحات لكن باختصار شديد إذا أنت ترى بأنه لا جديد أتى بها أسامة بن لادن هذه المرة بل أحيانا أو بعض التفسيرات تقول بأنه تراجع خطوة إلى الوراء يعني كان دائما هناك تهديد للولايات المتحدة سنرهبكم أو ربما لن تشعروا بالأمن حتى يشعر به العالم الإسلامي هذه المرة لم نسمع هذا الكلام كيف تفسر ذلك؟

عمرو حمزاوي: يعني أحد الإشارات في سياق الرسالة بتقول إن دماء المسلمين لن تذهب دون رد يعني هناك مساحة من التهديد المبطن أو التهديد غير المباشر ولكن أتفق معكِ أن في هذه الرسالة التهديدات العلنية أو التهديدات المباشرة للولايات المتحدة ليست بالقوية أو ليست بالحاضرة في الرسالة هذا يفسر ربما تحول في الموقف التكتيكي القاعدة في قدرات القاعدة على شن أو ترتيب هجمات ضد الولايات المتحدة الأميركية أو ضد الدول الغربية وربما أيضا محاولة من بن لادن لصناعة صورة أخرى لتنظيم القاعدة بأنه ليس بالتنظيم الذي يبادر بالاعتداء بل هو تنظيم يدافع كما يدعي هو عن حقوق العرب وعن حقوق المسلمين وبالتالي في هذا السياق الثاني السياق الدفاعي ربما كان من المنطقي أن تغيب لغة التهديد والوعيد..

لونة الشبل: إذا سنحاول أن نفهم أيضا في هذه الحلقة كيف استقبل الأميركيون رسالة زعيم تنظيم القاعدة سواء شعبيا، رسميا على مستوى الحزبين الجمهوري والديمقراطي بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا.

 

[فاصل إعلاني]

أبعاد رسالة بن لادن للشعب الأميركي

لونة الشبل: أهلا بكم من جديد. الرئيس الأميركي جورج بوش الغارق في مساجلاته ضد الديمقراطيين حول مصير الحرب في العراق حاول استخدام خطاب بن لادن الأخير في التأكيد على أهمية الحرب في العراق ومركزيتها في سياق الحرب على ما يعرف بالإرهاب قافزا فوق حقيقة ومهمة وهي أن العراق لم يكن قبل غزوه أحد ملاذات القاعدة.

[شريط مسجل]

جورج بوش - الرئيس الأميركي: إن ذكر العراق في الشريط أمر مشوق وهذا تذكير بأن العراق جزء من الحرب التي نشنها ضد المتطرفين وحديثهم عن العراق يعني أنهم يريدون طردنا ليؤسسوا لهم ملاذا آمنا هناك ومن ثم ليشنوا الهجمات على أميركا وعلى حلفائها.

لونة الشبل: من جانهم استغل الديمقراطيون فرصة ظهور بن لادن مجددا لصب جام انتقادهم على الرئيس الأميركي لفشله في إلقاء القبض على أسامة بن لادن ولتحويله مسار المعركة ضد القاعدة لاجتياح العراق وتركه الولايات المتحدة أكثر عرضة للإرهاب عما كانت عليه قبل الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 على حد قولهم سيد ياسر أعود إليك إذا كان ظهور أسامة بن لادن الأخير كان قبيل الانتخابات الأميركية وكانت النتيجة بأن جدد للرئيس جورج بوش الآن مثل هذا الشريط وهذه ردود الفعل التي استثمرها كل طرف لمصلحته كيف من المتوقع أن يكون هل فعلا هذا ما أراده أسامه بن لادن سواء في المرة السابقة أم هذه المرة؟

"
هناك خلاف فالبعض يقول إن بوش يستفيد من ظهور بن لادن عبر تذكير المواطن الأميركي بأن الإرهابيين ما يزالون على قيد الحياة وما يزال برنامجهم في استهداف الولايات المتحدة موجود. بالمقابل هناك من يقول إن الديمقراطيين هم الذين يستفيدون من هذه الرسائل ويؤكدون أن حرب المحافظين الجدد وبوش على الإرهاب حرب عبثية لم تؤد إلى نتيجة
"
ياسر الزعاترة
ياسر
الزعاترة: يعني من الصعب يعني وضع ما يجري داخل الولايات المتحدة كله في إطار رسالة أسامة بن لادن هذا يعني مبالغة إلى حد كبير يعني تحديد نتيجة الانتخابات ليست رهنا برسالة من أسامة بن لادن لكن لو تحدثنا عن التأثير دائما يكون هناك خلاف البعض يقول أن جورج بوش يستفيد من ظهور أسامة بن لادن عبر تذكير المواطن الأميركي أن هؤلاء الإرهابيين ما يزالون على قيد الحياة وما يزال برنامجهم واستهداف الولايات المتحدة في المقابل هناك من يقول إن الديمقراطيين هم الذين يستفيدون من هذه الرسائل ويؤكدون أن حرب المحافظين الجدد وجورج بوش على الإرهاب هي حرب عبثية لم تؤد إلى نتيجة بالعكس فاقمت الإرهاب بدليل أن عمليات العنف التي تستهدف المدنيين وتستهدف غير المدنيين في كل أنحاء العالم هي لا زالت موجودة ربما فشلت القاعدة في استهداف أو في تنفيذ عمليات داخل الولايات المتحدة لكن ثمن هذا النجاح في منع هذه العمليات كان كبيرا من الاقتصاد الأميركي عشرات المليارات تدفع في سياق هذه الجهود التي تقاوم هذه العمليات لكن في كل الأحوال هو يركز على المواطن الأميركي ويركز على العالم أجمع ليس فقط الولايات المتحدة وإنما يريد أن يقول للعالم أجمع أننا قوم معتدى علينا هذه الدولة الإمبراطورية الأكبر في العالم تستنزفنا تستهدف مقدراتنا تحاربنا يعني تضربنا في كل مكان وبالتالي من حقنا كأمة أن نرد عليها نحن لا نحاربه على أساس ديني وأنا أختلف مع الدكتور عمرو أن الإشارة إلى الهولكوست هذه إشارة جديدة إلى اليهود وكان يتحدث في السابق عن فسطاطين الآن لا هو يتحدث عن أن مسألة الهولكوست هذه من فعل الغربيين ولا علاقة للمسلمين بها الذين احتضنوا اليهود إضافة إلى أن مسألة النصارى والأقباط في مصر وكل هذا يؤكد أننا لسنا إزاء حرب دينية وإنما إزاء حرب سياسية رد عدوان المعتدي هو الولايات المتحدة سواء في طبعتها البوشية أم في طبعتها الرأسمالية المتوحشة التي انتقدها عبر تكرار بعض العبارات اليسارية في هذا المقال لا نستطيع أن نقول أن بوش سيستفيد من هذا الخطاب على العكس بتقديري أن لو وصل هذا الخطاب إلى الشارع الأميركي لربما أثر لصالح الديمقراطيين لكن بالتأكيد الرسالة سرقت منذ اللحظة الأولى من قبل الأجهزة الأميركية وبثت على نحو خاص على نحو لخصها في أن أسامة بن لادن يخير الأميركيين بين القتل وبين الإسلام وهذا لم يكن صحيحا..

لونة الشبل: سنتحدث سيد ياسر عن هذه الدعوة ومدى واقعيتها أعود إليك دكتور عمرو قبل أن نتحدث عن هذه الدعوة الديمقراطيون استثمروه وجورج بوش استثمره أي الكفتين أرجح برأيك هذه المرة لهذا الشريط؟

عمرو حمزاوي: من الطبيعي أن يتم توظيف خطاب بن لادن أن يتم توظيف رسائل القاعدة ككل بصورة سياسية داخل الولايات المتحدة الأميركية لأن مسألة الحرب على الإرهاب ما زالت أحد القضايا الرئيسية التي تشغل ذهن النخبة السياسية في الولايات المتحدة الأميركية والمواطن الأميركي العادي أنا أعتقد تماما كما حدث قبيل الانتخابات الرئاسية في 2004 أن الكفة تميل لصالح إدارة بوش لسببين فيما يتعلق بالتوظيف السياسي لرسالة بن لادن السبب الأول هو العامل المتعلق بتذكير المواطن الأميركي بصورة مباشرة باعتداءات الحادي عشر من سبتمبر وهي حاضرة الآن الذكرى السادسة تحل بعد قريب يوم الثلاثاء القادم ورسالة بن لادن تعيد إحياء الذاكرة الجمعية الأميركية المتعلقة بالعنف الذي تم ارتكابه على أرض الولايات المتحدة الأميركية والضحايا الأميركيين الأبرياء وهذا أمر يستثير دوافع وعواطف الأميركيين ويدفعهم مرة أخرى للتعاطف مع إدارة بوش التي تدعي وهنا لها مساحة من المصداقية بصرف النظر عن الأسباب تدعي أنها تمكنت من منع الإرهابيين من أن يقدموا إلى الولايات المتحدة الأميركية وتحاربهم وهذه هي لغتها هي وتحاربها هي في مواقعهم المتقدمة على أرض العراق وأفغانستان السبب الآخر لرجحان كافة بوش في التوظيف السياسي على حساب الديمقراطيين هو التوقيت مرة أخرى وهنا الارتباط بالعراق نحن أمام لحظة سجال سياسي حقيقي أمام الولايات المتحدة الأميركية محاولة من الديمقراطيين عدد من الأصوات الناقدة داخل الحزب الجمهوري للضغط على الإدارة إما لتحديد جدول لانسحاب القوات الأميركية أو على الأقل لإعادة تعريف مهمة القوات الأميركية في العراق لإبعادها عن المدن.

لونة الشبل: لكن دكتور عمرو أتوقف عند العراق يعني هناك أيضا الديمقراطيين قالوا بأنه حرف مسار المسألة كلها للحرب على العراق وأصلا العراق لم يكن ملاذا للقاعدة قبل هذا الغزو وبالتالي العراق نفسه الذي ربما يستطيع بوش أن يستثمره في هذا الشريط قد يستثمر من قبل الديمقراطيين لنفس الأسباب.

عمرو حمزاوي: حديث بوش هنا هو حديث برغماتي وهنا يقترب كثيرا من الطريقة التي يفكر بها عموم الشعب الأميركي البرغماتية تقول إن العراق أصبحت ساحة من ساحات المواجهة مع القاعدة وبالتالي بوش يعود للأميركيين ويقول بصرف النظر عن البدايات وهو لا يعترف بذلك ولكن الحديث المتقن هو بصرف النظر عن البدايات وبصرف النظر عن الأخطاء التي ربما ارتكبناها بغزو العراق الواقع الآن أن هناك ساحة لمواجهة هذه الجماعة وأنصار القاعدة في العراق وإن تركناهم هناك سيأتوا لنا وبالتالي التذكير بالعراق في لحظة جدل سياسي بالتأكيد بيرفع من أسهم الرئيس بوش ومن إدارة بوش ويقلل نسبيا وليس هذا هو العامل الوحيد اتفق مع الأستاذ ياسر الولايات المتحدة الأميركية بديناميكيتها الكبيرة وبتعقد عملية صنع القرار وتحديد توجهات الرأي العام بها لا يمكن اختزالها في عامل في شريط بن لادن أو أي رسالة من القاعدة ولكنه أحد العوامل المؤثرة وبيخفض من رصيد الديمقراطيين.

لونة الشبل: طيب باختصار شديد دكتور أبقى معك باختصار شديد في أقل من دقيقة لو سمحت لي أريد أن أتوجه إلى السيد زعاترة إذا كان الحال كذلك أول شريط كان سببا ما أو نسبة من الأسباب التي أدت إلى إعادة انتخاب جورج بوش وليس هو السبب الرئيسي والآن من المتوقع أن يستثمره مرة أخرى جورج بوش كيف نفهم إذا توقيت هذه الأشرطة؟

عمرو حمزاوي: أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال فيما يتعلق بتوقيت الأشرطة يمكن فهمها في داخل منظومة القاعدة إن بعدم إدراك لحقيقة النقاش داخل الولايات المتحدة الأميركية بن لادن في رسالته هناك العديد من التعميمات وأنا اعتقد قراءة خاطئة للواقع الأميركي الإشارات المتقادمة في واقع الأمر لهيمنة المال على صناعة القرار وما إلى ذلك كلها إشارات اختزالية لا تنطبق على الواقع الأميركي أنا أعتقد هناك من جانب تنظيم القاعدة سوء إدراك للواقع الأميركي وللحظة الجدال السياسي اليوم حول العراق في داخله وربما توقع من جانب بن لادن أنه بيرفع من أسهم الأصوات الناقدة لبوش السبب الآخر أنا أعتقد وهنا أسباب التوقيت الأخرى المتعلقة بأهمية ظهور بن لادن وبتأكيد بن لادن على وجوده حيا وعلى دوره الرئيسي في إدارة أمور التنظيم لأنصار القاعدة وللمتعاطفين معه وخارج السياق الأميركي.

لونة الشبل: سيد ياسر هل تتفق مع كل هذه التفسيرات حول ردود الفعل في الداخل الأميركي؟

ياسر الزعاترة: لا أنا أعتقد أن هذه الرسالة على وجه التحديد يمكن أن تؤثر سلبيا ضد الرئيس بوش الحراك السياسي والجدل السياسي داخل الولايات المتحدة أصبح يستهدف الظاهرة البوشية وظاهرة المحافظين الجدد قبل شهور تابعنا دراسة هارفد التي أكدت أن الذهاب إلى غزو العراق كان بأمر من اليهود أو بترتيب من الصهاينة في الولايات المتحدة وهو لحساب الدولة العبرية وليس لحساب المصالح الأميركية الحقيقية من زاوية أخرى هناك الكتاب الأخير الذي صدر منذ أسابيع لجورج تينت الذي كان مديرا للمخابرات في أثناء وقوع هجمات الحادي عشر من أيلول قال إن جورج بوش جاء إلى الرئاسة وفى جيبه قرار غزو العراق أي أن غزو العراق لا صلة له بهجمات الحادي عشر من أيلول وبالتالي هذه معركة ليست مرتبطة بالرد على تلك الهجمات الجدل الداخلي في الولايات المتحدة يعني أكبر بكثير في هذه اللحظة وهذه الرسالة قد تساهم في تعزيز هذا الجدل لاسيما الحرب لا تقتصر على داخل الولايات المتحدة الآن هناك أربع آلاف جندي أميركي قتيل هذا فقط من الجنود إضافة إلى آلاف أخرى من العاملين في الميدان المدني هناك أكثر من خمسة وثلاثين ألف جريج أكثر من نصفهم لن يعودوا إلى الخدمة هناك استنزاف حوالي خمسمائة مليار وحتى هذه اللحظة..

لونة الشبل: ولكن سيد ياسر أختم معك هذه الحلقة وفى نفس دقيقة لو سمحت كل ذلك ألا يؤدي إلى نفس النقطة التي تحدث عنها الدكتور عمرو بأنه على العكس قد يستثمر من قبل جورج بوش إذا ما أضفنا لذلك ما قاله مدير (CIA) بأنه أعلن يوم الجمعة بأن تنظيم القاعدة يعد حاليا لشن اعتداءات واسعة النطاق ضد أميركا وتستهدف أماكن حساسة في أميركا؟

ياسر زعاترة: هذا الكلام لم يعد له قيمة إلى حد كبير حتى هذه اللحظة ومنذ هجمات الحادي عشر من أيلول إلى الآن لم تشن القاعدة أي هجمات داخل الولايات المتحدة لكنها في المقابل تساهم إلى جانب قوى المقاومة في الأمة في استنزاف القوات الأميركية في أفغانستان وفى العراق وهذا الاستنزاف ماليا وبشريا هو الذي أصبح يثير الجدل داخل الولايات المتحدة أكثر بكثير من حديث الحيلولة دون هجمات داخل الولايات المتحدة الآن بوش والمحافظون الجدد في مأزق حقيقي وهذه الرسالة تساهم في تعزيز هذا الجدل ضد الظاهرة البوشية وبالتالي لن تكون في صالح جورج بوش لكنها في كل الأحوال هي بالنسبة لأسامة بن لادن حتى لو لم تؤثر عفوا حتى لو تؤثر داخل الولايات المتحدة هي رسالة بأنه مازال حيا وأن المعركة مع الولايات المتحدة ما زالت مستمرة وأنها تحقق نتائج كبيرة وأن تسعة عشر شابا استطاعوا أن يستدرجوا الولايات المتحدة..

لونة الشبل: كما قال أسامة بن لادن.

ياسر زعاترة: إلى مستنقعات لن تخرج منها سالمة كما وقع للاتحاد السوفيتي..

لونة الشبل: من عَمَّّّّّّّّّان ياسر الزعاترة الكتاب المتخصص بقضايا الجماعات الإسلامية أشكرك جزيل الشكر كما وأشكر الدكتور عمرو حمزاوي الباحث بمعهد كارنيغي للسلام العالمي كنت ضيفنا من واشنطن هذه الحلقة من ما وراء الخبر انتهت استودعكم الله. للتواصل معنا بالتعليق والمقترحات indepth@aljazeera.net.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة