استمرار العنف في سوريا رغم الهدنة   
الثلاثاء 1433/12/14 هـ - الموافق 30/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:40 (مكة المكرمة)، 12:40 (غرينتش)
محمد كريشان
إبراهيم شرقية
إيلينا سوبونينا
أيفن أيلاند
غسان إبراهيم

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا بكم في حديث الثورة، في اليوم الثاني للهدنة في عيد الأضحى في سوريا لا صوت يعلو في الحقيقة فوق صوت المعارك والاتهامات المتبادلة بانتهاك وقف إطلاق النار، مصادر عدة تتحدث عن قتلى وجرحى في مناطق مختلفة في البلاد وعن غارة جوية شنها سلاح الجو السوري هي الأولى منذ بدأ سريان الهدنة كل ذلك يثير تساؤلات حول فرص نجاح مبادرة الإبراهيمي لوقف إطلاق النار بعد تسعة عشر شهرا من عمر الثورة، وما يطرحه ذلك من شكوك حول مهمة المبعوث العربي الأممي ذاتها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تصمد هدنة الأيام الأربعة في سوريا وآلت الكلمة مجددا للعنف يحصد مزيدا من الأرواح وأملا هشا في أن ينال السوريون عيدا لا تسفك فيه سوى دماء قرابين الأضحى، عشرات من القتلى وأمثالهم من الجرحى سقطوا يوم الجمعة وقتال عاود الانتشار في اليوم الموالي كالداء العضال في أوصال الجسد السوري المنهك بعنف أعقب اندلاع الاحتجاجات ضد النظام الرئيس بشار الأسد في آذار/مارس2011، في يومها الثاني بدأت الهدنة اقرب إلى الفشل الذريع منها لأمل أبداه المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي في أن يشكل صمودها ولو إلى حين منطلقا لمباحثات سياسية جادة تؤسس لحل حولته مواجهات كسر العظام بين طرفي الصراع إلى معجزة شبه مستحيلة، تبادل النظام البعثي والمعارضة المسلحة شروط القبول بالهدنة والتهم بانهيارها في وقت لاحق وبدا واضحا أن كليهما يعول على حسم عسكري لم يتحقق لأي منهما ما ضاعف معاناة المدنيين الذين توزعوا بين قتلى وجرحى ولاجئين في الداخل والخارج حتى أن بعض الجهات لم تعد تطرح إمكانية نجاح هدنة العيد بقدر ما أظهرت مخاوفها القوية من أن يقود فشل الهدنة البلاد إلى درجة غير مسبوقة من المجازر والدمار كتلك التي أعقبت فشل وقف إطلاق النار الذي أرساه سلف الإبراهيمي كوفي أنان في الثاني عشر من إبريل/ نيسان الماضي، اشتدت الأزمة السورية الدامية ولم تنفرج فمن لها يا ترى؟ هل هي المدعية السابقة في محكمة الجنايات الدولية كارلا ديل بونتي وقد حلت بدمشق ضمن بعثة مجلس حقوق الإنسان التابع بالأمم المتحدة لتلتقي الأسد في سياق تحقيق حول جرائم ضد الإنسانية اقترفت في سوريا، ربما وهي التي ألمحت إلى إمكانية إحالة هذه التهم في حال توثيقها إلى محكمة الجنايات الدولية بعد أن تكون أي التهم قد مرت بمجلس الأمن لتجد في طريقها احتمالات أكيدة بفيتو روسي صيني وموقفا أميركيا بات في ذمة منافسة انتخابية يلتقي بها أوباما ورومني حول ضرورة التغير في سوريا وينقسمان بشده حول تسليح المعارضة السورية.

[نهاية التقرير]

المسؤول عن خرق الهدنة في سوريا

محمد  كريشان: معنا في هذه الحلقة في الأستوديو هنا إبراهيم شرقية الخبير في النزاعات الدولية بمركز بروكينغز في الدوحة، معنا من موسكو إلينا سوبوينينا مديرة قسم الشرق الأوسط  في المعهد الروسي في الدراسات الإستراتيجية، من واشنطن أيضا أيفن ايلاند مدير مركز السلام والحرية ومن لندن غسان إبراهيم المعارض السوري ومدير الشبكة العالمية للدراسات، أهلا بضيوفنا جميعا نبدأ بالأستوديو سيد إبراهيم شرقية واضح أن الهدنة بعد يومين لا توجد هدنة في الحقيقية برأيك من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟

إبراهيم شرقية: أولا يجب التأكيد على مسألة أنه يكون هناك حديث عن وقف إطلاق النار أو انتهاك لوقف إطلاق النار فهو في الحقيقة لا يوجد وقف لإطلاق النار حتى ينتهك، وهذا يذكرني إلى درجه كبيرة بمهمة كوفي أنان عندما كانت المهمة الرئيسية لها بمراقبة وقف إطلاق النار لم يوجد أبدا، الأطراف عديدة سواء كانت الأطراف الرئيسية للنزاع النظام والمعارضة أو الأطراف الدولية على اختلاف تنوعها واندماجها في هذا النزاع، بتقديري أن من يتحمل المسؤولية الرئيسية عن هذا الفشل هي المبعوث الدولي نفسه لأنه لا يوجد هناك أرضية حسب فهمي بطبيعة الأزمات الدولية لا يوجد هناك أرضية لإعلان مبادرة من هذا النوع لوقف إطلاق النار حتى ولو لفترة بدون أن يكون هناك الأساسيات المطلوبة لوقف إطلاق النار مثل آلية لتنفيذ هذا الوقف لإطلاق النار أو حتى نية الأطراف الرئيسية في الأزمة سواء كانت النظام أو المعارضة في الالتزام بهذا الوقف لإطلاق النار، فبتقديري أن يكون هناك إعلان للازمة لوقف إطلاق النار في أزمة هو غير موجود من الأساس هو تضليل للجماهير وهو استهتار لدرجة لحد معين بدماء الشعب السوري، يجب وقف عملية هذا الاستهتار ووقف مسألة اعتبار الأزمة السورية هي حقل تجارب فالشعب السوري هو ليس حقل تجارب حتى يكون لنطلق مبادرة من هذا النوع ونرى أن كان هناك وقف إليها أو الالتزام للأطراف، النظام اعتبر أن هناك تصعيد مباشر، وبالنهاية لا أرى أن هناك أرضية لإعلان مثل هذه المبادرة ويجب البحث عن سبل أخرى للحديث عن التعامل مع الأزمة.

محمد كريشان: أنت استعملت كلمة حقل تجارب احد القادة العسكريين الميدانيين من المقاتلين المعارضين للنظام استعمل كلمة فأر تجارب نحن لسنا فئران تجارب في كل مرة يتم استعمال صيغة أو أخرى للتجربة، بالطبع بالنسبة للإطراف سواء السلطة أو المعارضة كل طرف يحمل الآخر مسؤولية هذا الخرق، إذا سألنا ضيفنا في واشنطن السيد أيفن ايلاند مدير مركز السلام والحرية بالنسبة لواشنطن السيدة فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية لم تشر صراحة للنظام ولكن قالت في المعارك التي شاهدناها أو التفجيرات التي شاهدناها تمت بأسلحة لا تمتلكها المعارضة، هل يمكن القول بأنه بالنسبة لواشنطن النظام هو المسؤول أولا وأخيرا عن هذه الخروقات؟

أيفن  ايلاند:  أعتقد انه على الأرجح الحكومة الأميركية تؤكد ذك وفي هذا النوع من الحالات من الصعب القول من خرق الهدنة لذلك ليس هناك آلية لفرضها وتنفيذها فهي بالتالي عبارة عن وضع فوضوي كما هو حال الحرب أصلا واعتقد أن الهدنة لا أمل  لها بالنجاح للأسباب التي تم التطرق إليها من قبل ضيفكم لأنه ليس هناك آلية لتطبيقها ولا اعتقد أن أي من الطرفين يريد أن يوقف القتال وهم على الأرجح يستخدمان الهدنة لكي يعيدا تنظيم صفوفهما ويعيدا تزويد أنفسهما إذن فهو أمر رمزي والجميع يريد أن يبدو وكأنهم يحتفلون بالعيد وما إلى ذلك ولكن على الأرجح هناك تحركات عسكرية كثيرة تسير خلف الأضواء.

محمد كريشان:  سيد ايلاند أيضا بالنسبة إلى السيدة فيكتوريا نولاند وجهت أصابع الاتهام بشكل غير مباشر للنظام ولكن في حالات أخرى مثل تفجير دمشق قالت لا نملك معلومات عن هذا التفجير، هل هذا ربما أسلوب قد يفهم منه من قبل النظام في سوريا بأن واشنطن لا تريد أن توجه أي اتهام للمعارضة فيما يتعلق بهذه الخروقات؟

أيفن  ايلاند: أعتقد انه في الغالب عندما نرى في حالات الحرب أما القوات الأميركية كما كانت في أفغانستان، ستكون هناك هجمات بطائرات دون طيارين تقتل المدنيين وفي هذه الحالة، المعارضة والتي تدعمها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، وفي بعض الحالات تدعمها بشكل مباشر بمساعدات غير فتاكة إذن عندما يجري شيء في حالات كهذه يقولون نحن بحاجة إلى المزيد من المعلومات لنبت في الأمر، وهذا يعتبر تكتيك للتأجيل لكي نزيل النشر ووضع المعلومات للعلن، الحكومة الأميركية تعرف ما يجري ولكنها لا تريد أن تبيح بذلك لأن الأمر يتعلق بالمعارضة، إذن فهذا الأمر يستخدم كتكتيك للتأجيل  لكي لا يكون هناك آثار إعلامية كبيرة لما يجري، وحكومات أخرى تستخدم هذا في العلاقات العامة ولكن بالتأكيد الحكومة الأميركية قد تقوم بذلك في هذه الحالة ومن الصعب أن نجزم فالوضع فوضوي ولكن هذا التكتيك يستخدم عادة.

محمد كريشان: على عكس واشنطن موسكو كان لها وجهة نظر أخرى، موسكو على الأقل، وهنا أسأل السيدة سوبونينا بالنسبة لموسكو على الأقل بالنسبة لنائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف اعتبر بأن المعارضة السورية هي المتهمة بإحباط هدنة العيد واعتبر أنها تتجه نحو استكمال أعمال العنف، هل تعتقدين بأن هذا التقدير للموقف بني على أسس واضحة؟

ايلينا سوبونينا: نعم، روسيا ليست لأول مرة تتهم المعارضة ووجهة الفهم بروسيا أنه المعارضة السورية هي غير موحدة ولا توجد هناك قيادة ممكن أن تنصاع إليها كل الفصائل في هذه المعارضة، ولكن في نفس الوقت أعتقد بأنه كل الأطراف المتنازعة في سوريا تتحمل المسؤولية على ما يحدث وليس فقط الأطراف المتنازعة، أما الوسطاء الدوليين أيضا يتحملون المسؤولية على هذا الشيء، صحيح أنه وقف إطلاق النار كان لازم يتم منذ 12 أبريل منذ مهمة كوفي أنان وهو لم يستطع انه يطبق الهدنة ونفس الشيء الآن السيد الأخضر الإبراهيمي، نحن كما تعلمون ننتظر زيارة السيد الإبراهيمي إلى موسكو في يوم الاثنين  ممكن أن تتوضح صورة أكثر على ماذا يراهن والآن وبعد ما فشلت الهدنة للأسف هناك لم تبق حلولا واقعية وملموسة لهذه الأزمة وأنا أخشى بأن الحرب الأهلية في سوريا ستستمر.

الخيار الروسي بشأن خرق الهدنة

محمد كريشان: بالطبع في انتظار وصول الإبراهيمي سيدة سوبونينا، موسكو الجمعة قدمت مشروع قرار إلى مجلس الأمن لإدانة تفجير الجمعة في دمشق ولكن واضح أنها لم توفق في ذلك وكانت هناك معارضة، هل تعتقدين أن من المناسب أن تلجأ موسكو إلى مجلس الأمن في هذه الفترة الضيقة لأربعة أيام حتى تحمل هذا الطرف أو ذاك وتسجل ذلك رسميا على أنه هو المسؤول عن خرق الهدنة هدنة العيد؟

ايلينا سوبونينا: الآن بالتأكيد هناك حاجة ملحة لمقترحات ملموسة لإنهاء هذه الأزمة وليس للاتهامات والإدانات على روسيا كما هو على الأميركان ووسطاء آخرين أن يطرحوا على طاولة المفاوضات شيئا ملموسا، وأنا أرى على الأقل شيئا وحيدا ايجابيا بمقترح السيد الإبراهيمي حول الهدنة ورغم أن هذا المقترح قد فشل وهذا الشيء ايجابي أنه كل الوسطاء الدوليين قد وافقوا على هذا المقترح وحسب التصريحات حتى كل الأطراف المتنازعة وافقت على هذا الشيء، والشيء المهم انه الطرف الإيراني أيضا وافق على هذا المقترح وأنا شخصيا تكلمت حول هذا الشيء مع وزير الخارجية الإيراني السيد علي أكبر صالحي، وهذا الشيء مهم للغاية وهذا يعطينا أملا بأنه على الأقل الوسطاء يمكن أن يجدوا اللغة المشتركة حول مستقبل سوريا.

محمد كريشان: نعم هؤلاء الوسطاء سيد غسان إبراهيم في لندن واضح بأن حظهم عاثر على الأقل سواء سيد كوفي أنان أو الأخضر الإبراهيمي لحد الآن وقبل قليل أنا أشرت أن أحد القادة الميدانيين قال لسنا فئران تجارب والحقيقة  حتى أصحح قال لسنا حقل تجارب للمبعوثين الدوليين حتى أصحح التعبير ولا أسند كلام غير دقيق، سيد عبد الجبار العقيدي وهو عقيد منشق قال بأن الهدنة أصلا كذبة والنظام هو نظام مجرم ولا يمكن أن يحترم هدنة، وهذا فشل للإبراهيمي للمبادرة التي ولدت ميتة هل تعتقد سيد غسان إبراهيم أن هذا هو التشخيص الحقيقي رغم أن الهدنة رسميا لم تنته بعد؟

غسان إبراهيم:  أستاذ محمد نعم حقيقة ليس الوسطاء حظهم العاثر بل الشعب السوري هو الذي حظه العاثر مع هذا المجتمع الدولي مع هؤلاء الوسطاء الذين يتآمرون على الشعب السوري،  يا سيدي فكرة الهدنة من أساسها إذا أخذناها من حيث المبدأ هي  غير واقعية، الهدنة تقدم عندما يكون هناك جيشين يتقاتلان دولتان تتقاتلان طرفان شرعيان يتقاتلان يقال لهم كفوا عن القتال لكي نجد حلا معكما، أما هذا من ناحية المبدأ فهي فاشلة، من ناحية التجربة هذه تجربة الهدنة لم تكن هي الأولى لم تكن هي المبادرة الأولى التي قدمت للعصابة الأسدية قدمت المبادرة العربية ثم المراقبين ثم أنان فالمراقبين ثم الإبراهيمي، ماذا كان يتوقع المجتمع الدولي إذا كان صادقا مع نفسه أن يحدث في هذه الهدنة إلا أنها سوف تفشل، لم يغيروا في لغتهم مع هذا النظام مازالوا يتحادثون ويتحاورون مع هذا النظام بل يتسامرون معه يرسلون له المبعوثين أنان والإبراهيمي ليذهبوا يتبادلوا يتصافحوا يتبادلوا الابتسامات وهم يمثلون على الشعب السوري أنهم يقدمون ويحاورون، لذلك شاهدنا أن جميع الأطراف من إيران إلى واشنطن اتفقوا على هذه الهدنة لأنهم يعلموا تماما أنها لن تتحقق ولأن حتى النظام عندما أصدر بيان وسماه بيان صادر عما سمي القوات والجيش، القوات المسلحة والجيش جيش النظام وهي عصابات أسدية بامتياز وضعت شروط لنفس الهدنة مباشرة فخخخت البيان بحد ذاته فحولته من بيان هدنة إلى بيان حرب، ادعت أنه إذا حدث أي تفجيرات سيارات سوف تسقط الهدنة، وقام النظام مباشرة بوضع التفجيرات أي أنه وضع المبررات ليخرج من الهدنة، النظام يا سيدي الكريم على الجميع أن يفهم أن النظام لا يستطيع أن يتوقف عن القتل، النظام إذا توقف ليوم واحد عن القتل سوف يخرج الملايين إلى الشارع، شاهدنا عندما اليوم الأول من الهدنة ماذا حدث؟ الشعب السوري قال دعونا نجرب هل هناك هدنة فخرج 300 مظاهرة 300 نقطة تظاهر في سوريا رد النظام عليها مباشرة بالرصاص بالنار بالصواريخ ببراميل تي إن تي، النظام يا سيدي لا يمكنه أن يستمر دون استمرار براميل تي إن تي دون استمرار راجمات الصواريخ دون استمرار القتل هذا النظام مربوط مستقبله وبقاءه بالقتل مربوط بالإجرام، نحن من مصلحتنا الهدنة ولو ليوم واحد ولو لأي لحظة لتخرج الملايين وتنتزع عائلة الأسد وترميها في سلة المهملات.

محمد كريشان: ولكن سيد إبراهيم، سيد إبراهيم ألم تكن، عفوا ألم تكن أيضا من مصلحة النظام أيضا أن يظهر للرأي العام الدولي بأنه ليس كما يصور بأنه نظام مجرم ويقتل شعبه وغير ذلك من الاتهامات التي تساق ضد النظام الحاكم في دمشق هو أيضا صاحب مصلحة أيضا أن يظهر كنظام مسؤول بالنسبة للرأي العام الدولي وبالنسبة على الأقل حلفاءه إيران وروسيا وحتى العراق يعني.

غسان إبراهيم: يا سيدي هذا النظام غير مبالي بكل هذا المجتمع الدولي وليس مضطرا لأن يجاملهم بل العكس هم من يجاملوه، هم من يقدموا له هذه المبادرات هذه عبارة عن غطاء له يقولون له بشكل غير مباشر طبعا اقتل افعل ما تشاء نحن كل ما بإمكاننا أن نفعله أن نرسل لك وسطاء يتبادلون معك القبلات نوعا ما، كل هذا بكل ما بإمكانه المجتمع الدولي أن النظام يا سيدي فعليا هو يحاول أن يقول أنه يريد أن يتفاعل كما قال في كل المبادرات السابقة ولكن يحاول أن يوظفها ليستمر بالقتل والإجرام دعني أيضا أكون أكثر تفاؤلا وأكثر افتراضا جدليا وأقول أن هذا النظام يوما من الأيام قرر أن يوقف القتل ليوم ل؟ ماذا بإمكانه أن يقدم بعد ذلك؟ ماذا يتوقع المجتمع من هذا النظام؟ أنه سوف يكون جزء من مرحلة انتقالية سوف ينقل البلاد إلى الديمقراطية، يا سيدي كل ما بإمكان هذا النظام أن يقوم به وقام به أن يغير الدستور ليضمن حقه بالبقاء لعام 2028 بعدها سوف يكبر المحروس حافظ بشار الأسد ليستلم السلطة هذا النظام كل ما بإمكانه أن يقوم به هو أن يحسن شروط العبودية  فقط لا غير.

هدنة الإبراهيمي وحفظ ماء الوجه

محمد كريشان: على كل واضح، على كل واضح، على كل واضح بعد إذنك سيد غسان إبراهيم واضح أنه موضوع الهدنة يعني من غير الوارد أن يستمر كما تبدو المؤشرات على الأقل، وهنا نسأل سيد إبراهيم شرقية يعني من بين التقييمات التي استمعنا إليها لحد الآن منذ بداية البرنامج أن هذه الهدنة غير واقعية لا آلية لفرضها أو تنفيذها هي استمرار للوضع الفوضوي هي لا أرضية لها هي لا تمتلك أساسيات، هنا نريد أن نسأل هل كان في بعض النزاعات السابقة في العالم لجوء لمثل هذا الأسلوب لأن الطريقة التي لجئ إليها السيد الأخضر الإبراهيمي كأنه قال للجماعة يا جماعة صلوا على النبي، دون أن يدخل في تفاصيل، آليات معينة وإنما أراد أن يجرب؛ هل تعتقد بأن هذا الأسلوب معمول به في بعض النزاعات السابقة هكذا الدخول في هدنة محدودة دون التمهيد لها بشكل جدي؟

إبراهيم شرقية: هذا بتقديري سؤال مهم جدا أخ محمد؛ للإجابة السريعة على هذا السؤال التجارب الدولية تفتقر إلى هذا النوع من المبادرات التي يتم أطلقها بدون أن يكون هناك الأسس حتى الأساسية التي يمكن الاستناد إليها من أجل إنجاح مبادرة حتى ولو كانت من باب حسن النية، النموذج الأقرب إلى هذا المجال هو نموذج يوغسلافيا أو تحديدا الحرب في البوسنة التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات ومشت بوتيرة مشابهة إلى ما تمشي به الأزمة في سوريا في الوقت الحالي، هذه بعد تجربة حوالي أربع سنوات في يوغسلافيا لم يحدث أن كان هناك تجربة بهذا الشكل أن يتم مبادرة بدون أسس وأساليب دولية معتمد فيها حتى يتم إنجاحها، وعندما كانت هناك مبادرة من قبل الأمم المتحدة وحتى لدرجة أنه كان هناك تفويض مناسب لمثل هذه الأزمة في يوغسلافيا تحديدا في قرية سربينيتشا أدت في النهاية عندما تم إعلان مناطق الـ Safe Zones والمناطق الآمنة في هذه المناطق أدت إلى حدوث مجازر فحقيقة يجب ولهذا السبب أؤكد بدرجة كبيرة على مسؤولية الأطراف الدولية عندما يتم الإعلان عن مبادرة من هذا النوع لا يكون الإعداد المناسب لألها فأنها بالنهاية ليس بالضرورة إن لم تنجح لن تضر لا فبالعكس من ذلك فهي ستعود بالضرر الكبير على الأطراف المتنازعة وتحديدا الجانب الإنساني في هذا المجال وإذا سمحت لي أنا أود التأكيد على ما تفضلتِ به زميلتي في موسكو في ضرورة موافقة الأطراف الدولية على مثل هذه المبادرة أنا بتقديري الأطراف الدولية هذه جميعها التي ذكرتها زميلتي في موسكو سواء روسيا أو إيران فيكتوريا نولاد التي أدلت بدلوها في هذا الموضوع هي مسؤولة بدرجة كبيرة عن هذا الفشل وعما يحدث من حمام الدم في سوريا لأنهم يعلمون جميعهم وبدون استثناء أنك عندما تبعث مبعوث دولي سواء كان الإبراهيمي أو كوفي أنان بدون تفويض مناسب، التفويض المناسب الذي يؤهله من إطلاق المبادرات واتخاذ القرارات، فالنتيجة الحتمية ستكون الفشل بدون أي شك ولا يجوز اعتماد مثل هذا النوع من المبادرات على أنه لنطلق مبادرات حسن نية، هذا استهتار مرة أخرى بالأزمة وبدماء الشعب السوري وهي تمارس عملها من باب إدارة الأزمة وليس محاولة إيجاد أسس وأساليب لمسألة حل الأزمة والتعاطي بحجم الأزمة، هناك طرفان يحاول كل طرف القضاء على الآخر وليس التعايش مع الآخر فبالنهاية مثل هكذا أزمة سيتم اقتناصها كفرصة من قبل أطراف لإعادة تنظيم أنفسها وهذا ما لا يصلح من الطرف الآخر فيكتوريا نولاند والأطراف الأخرى إيران وروسيا هي مسؤولة عندها عن هذا الفشل مثلها مثل الإبراهيمي عندما يتم إرسال المبادرات تفتقر إلى الأسس وإلى الأساليب  لإنجاحها  بالنهاية.

المجتمع الدولي ومقومات الضغط الحقيقي على طرفي النزاع

محمد كريشان: سيد أيفن  في واشنطن هل تشاطر هذا الرأي للسيد شرقية بأن واشنطن وغيرها من العواصم عواصم القرار الدولي في النهاية تتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الفشل لأنها في النهاية أرسلت مبعوث دون مرتكزات حقيقية ودون أوراق حقيقية بيده؟

أيفن ايلاند: أعتقد أنه لا ينبغي لنا أن نلوم دولا أخرى عندما تكون هذه القضية قضية سورية وحرب أهلية سورية من الجيد للدول الأخرى أن تقوم بالتوسط وأن تتوسط في الصراعات لحلها في الأمم المتحدة أو أي منابر أخرى ولكن في السمة الأولى هذه الدول أو في هذه الحالة الأطراف يجب أن تكون مستعدة داخل البلد بأن تحترم الهدنة وأن تقوم باستنفاذ كل السبل لوقف القتال ولن نرى هذا فإننا نرى أن كلا الطرفين يقول بأنه سيحترم الهدنة وبأنه معقول ومنطقي خلال العطلة، ولكن في الحقيقة كلا الطرفين له حوافز بأن يستمر بالقتال ولا اعتقد بأن المسؤولية مسؤولية أي طرف لصنع السلام في سوريا سوى السوريين، الدول الأخرى يمكن أن تساعد ويمكن أن نلجأ إلى الأمم المتحدة إلى المدى الذي يسمح الوضع له بذلك رغم الخلافات في الأمم المتحدة، ولكننا نضع كثيرا من اللوم على أطراف خارجية ومن الجيد لو كان لهذه الأطراف الخارجية أن توقف القتال ولا أعتقد بأن هناك محاولات كافية ولكن أن نلوم هذه الأطراف الخارجية هو المنهج الخطأ، إذن فالمسؤولية تقع على عاتق السوريين لصنع السلام ولا أعتقد أنهم يريدون ذلك الآن كلا الطرفيـن يرى فرصة للاستمرار بالقتال كما أنه محكمة الجنايات الدوليـة وإجراءاتها التي لا تساعدك حقا في حل الصراع، من الجيد أن يكون هناك مقاضاة لهؤلاء الأطراف ولكن من الصعب أن يتم ذلك وإذا ما تمت إدانة أطراف من قبل المحكمة فالأمر سيزيد صعوبة، أحيانا المجتمع الدولي يمكن أن يتحرك وأن تكون تحركاته تزيد في مفاقمة الأوضاع سوءا ولكن المسؤولية بشكل كبير على عاتق السوريين وأقصد هنا الطرفين.

محمد كريشان : هو لا شك في ذلك سيد أيفن المسؤولية أولا وأخيرا ولكن أليس غريبا بأن هدنة بأربعة أيام لا غير ليست تسوية سياسية ولا وقف دائم لإطلاق النار ولا شيء، أربعة أيام يكون هناك توافق روسي أميركي صيني إيراني دولي عربي على أربعة أيام ويفشل فيها الجميع، معنى ذلك أن ربما الأطراف الخارجية لا تملك مقومات الضغط الحقيقي على طرفي الصراع هل هذا يمكن أن يكون صحيحا؟

أيفن ايلاند: أعتقد أنه بالتأكيد الأطراف لديها نفوذ محدد بالنسبة لكل جانب يدعمونه ولكن لديهم بعض النفوذ حسبما أفترض، فروسيا لديها نفوذ على النظام، وتركيا والسعودية والولايات المتحدة لديها بعض النفوذ والتعامل  مع الثوار ولكن الثوار أيضا منقسمين ولا يبدو بأنهم لا يتفقون فيما بينهم بشكل كامل إذن لست متأكدا كيف يمكن أن نمارس الضغوط على طرف دون الآخر وهنالك الكثير على الحوافز للاستمرار في القتال، فالثوار يعتقدون بأنهم يمكن أن يفوزا ويكسبوا، والأسد يعتقد بأنه يمكن أن يمدد لحياته السياسية وهكذا فالمخاطر عالية والمراهنات عالية للنظام ولا أرى كيف يمكن للضغوط من الخارج أن تحل هذا الصراع، والأمر حسب ما أعتقد يجب أن يحل من الكاسب في نهاية الأمر، صحيح أن وقف إطلاق النار ليس جيدا لأربعة أيام ولن يفيد ولكن قد يؤدي إلى مفاوضات خارجية ولكن هذا مستبعد، وربما هو مضيعة للوقت ربما رغم ذلك ينقذ بعض الأرواح ولكن إذا كان القتال أكثر كثافة لأن الطرفين استطاعا أن يعيدا تجهيز أنفسهما ويشعر كل منهما بأن الطرف الآخر هو الذي يخرق الهدنة فإن العنف سيزداد وربما الهدنة تكون في هذه الحالة سلبية لا أدري علينا أن ننتظر لنحكم.

محمد كريشان: بالنسبة للنفوذ على النظام السوري ربما لا طرف مؤهلا أكثر من روسيا سيدة سوبونينا هل تعتقدين بأن موسكو لعبت ما يجب أن يكون لها من دور تأثيري على دمشق لاحترام هذه الهدنة على الأقل نتحدث عن النظام في سوريا؟

ايلينا سوبونينا: برأيي هناك تضخيم كبير للنفوذ الروسي في علاقاتها مع سوريا وحتى التأثير الإيراني على النظام السوري ممكن أن يكون أكثر بكثير فلذلك أن أشرت قبل بأنه شيء جيد بأن الإيرانيين أيدوا فكرة الهدنة، وهم مستعدون لئن يتفاوضوا مع المجتمع الدولي حول مستقبل سوريا أيضا لأنه الوضع في سوريا هو مقلق لكل جيران هذه الدولة وما يحدث في سوريا له تداعيات خطيرة جدا للعراق للبنان ولإيران، هذا شيء واضح ولقد كان للمجتمع الدولي بالتأكيد أن يقدم مساعدة للشعب السوري فأنا باعتقادي أنه نحن ممكن أن نلوم الدول الكبرى لأنها كانت عاجزة عن تقديم هذه المساعدة لنتذكر منذ سنوات المجتمع الدولي كان يتكلم حول إيجاد آلية معينة للتصرف في مثل هذه الأزمات، وفي سنة 2005 كل رؤساء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد وافقوا على بيان مشترك لتصرف في مثل هذه الحروب والأزمات ولكن ما نراه الآن بالحقيقة ليست هناك آلية للتصرف ولتقديم المساعدات الإنسانية فهذا الشيء يتطلب إصلاحات في آلية المجتمع الدولي لأن ما يحدث في سوريا هو محزن جدا وهو يثبت أن للأسف أكثرية الوسطاء الدوليين هم الآن لا يسعون إلى التحرك، إما المماطلة يمكن أن تكون لصالح الكل الآن وأنا أخشى بأنه الانتخابات الأميركية هي سيكون فاصل مهم في هذا الشيء لأنه يبدو أن القيادة الأميركية أيضا لا تريد أن تتحرك ولا تريد أن تخاطر قبل هذه الانتخابات.

محمد كريشان: نعم، سيد شرقية لديك تعقيب تفضل.

إبراهيم شرقية: شكرا، بحقيقة الأمر أود التعقيب ولو بشكل سريع على هذه المسألة بموضوع الجانب الدولي لأنه أصبح على درجة عالية جدا من الأهمية للحديث عنها والتعاطي معها بالحجم هذا، وأنا هنا أود يعني أن أختلف مع زميلي في واشنطن  حول موضوع المسؤولية الدولية أو مسؤولية الأطراف الرئيسية  بهذا الجانب، فكما نعلم أن الأزمة الدولية أو الصراع عندما يبدأ هو يبدأ بطرفين رئيسيين، ولكن بعد مرور فترة بسيطة يخرج هذا النزاع عن الأطراف الرئيسية مباشرة ويصبح هناك أطراف أخرى تنضم وهو ما يسمي بتوسيع دائرة الصراع أو " conflict widening" اللي هو بهذا الشكل بحيث أنه الأطراف الأخرى تصبح  هي أطراف فاعلة بهذا الموضوع وهنا نحن لا نحلل ولا نتنبأ عندما نقول أنه بدء كان هناك حديث لفترات طويلة عن موضوع الحرب بالوكالة في سوريا، فالصراع في سوريا هو من فترة طويلة جدا تجاوز مسؤولية أو الحد الذي يمكن اللوم أو إلقاء المسؤولية على الطرفين الرئيسيين في هذا الصراع فقط، فالأطراف الأخرى هي أطراف مشاركة والحديث ليس مني هنا، الحديث من مسؤولين دوليين تحدثوا بشكل صريح ومباشر عن موضوع الـ" proxy wars "  والحروب بالوكالة، فهذا يضع المسؤولين الدوليين على هذا، على جانب على  المسؤولية هنا، وأود التذكير هنا بكل المسؤولين الدوليين بهذا الاتجاه في مجازر التي حدثت في رواندا بالعام 1994 هل يمكن أنا أريد أن أسأل هذا السؤال هل يمكن إلقاء المسؤولية فقط على الطرفين الرئيسيين في مجازر رواندا على الهوتو والتوتسي؟ المسؤولية الدولية وباعتراف المسؤولين الدوليين سواء الأميركان أو غيرهم اللي هو.. والمؤسسات الدولية أعلنت وبتحمل مسؤوليتها عن وقف المجازر التي سادت في رواندا في 1994 في ذلك الوقت، وهذا ما يحدث في سوريا في الوقت الحالي هو شيء مباشر والموضوع من فترة طويلة جدا خرج عن الطرفين الرئيسيين وهذا يجعل مسؤولية المنظمة الدولية الأمم المتحدة ومجلس الأمن بحماية المدنيين التي يتم إبادتهم بشكل يومي وبشكل منظم "systematic" اللي هو في وقفت معين ويجعلهم المسؤولين عن هذه المجازر.

محمد كريشان: نعم، بهذا المعنى تحديدا هنا نسأل السيد غسان إبراهيم، بهذا المعنى تحديدا هل يمكن أن يكون فشل الهدنة ربما تمهيد لخطوة ربما تكون أفضل بمعنى أن المجتمع الدولي وقف بشكل لا لبس فيه على أن وقف المعارك في سوريا حتى لفترة قصيرة مسألة مستحيلة وبالتالي لا بد من المضي في خطوة أخرى متقدمة يمكن أن تكون بشكل أفضل على الصعيد الدولي، هل يمكن أن نطمع إلى شيء من هذا القبيل؟

غسان إبراهيم: سيدي إذا عدنا حتى لما قاله السيد الإبراهيمي نفسه أنه اعتبر أن هذه عبارة عن مبادرة متواضعة، نحن نقول له بعد شهرين، بعد أن جال ودار العالم لم يترك دولة إقليمية أو بعيدة أو قريبة إلا وزارها وجاءنا بعد شهرين بهدنة أربعة أيام ومع ذلك فشلت، هو حاول أن يشتري نجاح وأي نجاح ولو كان لمدة قصيرة ولو كانت حتى هزيلة فقط ليقول أنظروا قدمت شيء، ليطيل عمر مبادرته ليقول أنه قادر على الاستمرار، حتى أنه في أحد تصريحاته  قال أنه لو استطاع أن يقلل عدد الناس الذين سوف يدفنوا في هذه الفترة سيكون هذا نجاح بالنسبة له، نحن لا نقول له إذا كان متوسط القتل باليوم 150 انخفض إلى 140 شهيد، هل هذا يعني نجاح؟ هذا هو فشل وأي فشل حقيقة، نقول للسيد الإبراهيمي إذا أردت أن تقدم أي شيء حقيقي للشعب السوري فهو استقالتك فهي هذا الشيء الحقيقي الذي يمكن أن يقدم للشعب السوري، لا يمكن أن نتعامل مع القضية السورية وكأنها قضية إحصاء وأرقام تنخفض وترتفع، هؤلاء بشر بالنسبة لنا كشعب سوري، كمعارضة، كثوار، كجيش حر أن أي مواطن سوري قيمته بقيمة أي مواطن في أي مكان بالعالم، قطرة دم مواطن سوري تعادل دم كل المجتمع الدولي هذا إذا كان لديهم أي شيء من الدم، أقول لضيفك في واشنطن عندما قال أنها مسؤولية الشعب السوري أو مسؤولية الأطراف السوريين، نحن نقول له أن الشعب السوري لا يواجه سوريين يواجه غزاة أسديون من حزب الله مليشيات لبنانية ومن ميليشيات إيرانية إرهابية وسلاح روسي، أقول لضيفتك من روسيا نحن لا نبالغ بدور روسيا نحن نقول من أرسل القنابل العنقودية لهذا النظام؟ الجميع شاهدها وثقت من منظمات  دولية أنها صناعة روسية، من يقدم الفيتو تلو الفيتو أليست روسيا والصين؟ من يدعم هذا النظام؟ نظام يقتلنا مدة شهرين بالسلاح الروسي، أما آن لهذا السلاح أن ينفذ؟ لولا أن روسيا تزوده بالسلاح، مؤخرا الطائرة التي تم إيقافها في تركيا، سلاح وتكنولوجيا وخبراء روس، هل نحن نبالغ بدور روسيا؟ روسيا تقتلنا، روسيا طرف، إيران طرف، الميليشيات اللبنانية طرف، كل هذه الأطراف هي داخلة وتقاتلنا، لو كنا نقاتل فقط العصابات الأسدية لتحررت سوريا، لكانت سوريا اليوم سوريا ديمقراطية، ولكن كل هذه الأطراف تقتلنا..

فرص نجاح مهمة الإبراهيمي

محمد كريشان: بعد إذنك لنستمع بشكل سريع برقي لتعقيب من سيد أيفن، باعتبارك ذكرته ثم للسيدة سوبونينا، ثم نطرح التساؤل الأخير في هذه الحلقة، ما مستقبل مهمة الإبراهيمي في ضوء ما جرى خلال هذين اليومين؟ سيد ايلاند هل من تعقيب؟

أيفن ايلاند: أعتقد أنه بالتأكيد سيكون رائعا إذا ما استطعنا التوصل إلى اتفاقية والتفاهم بأن توقف كل الدول التي تدعم والأطراف هناك دعمها للطرفين بأن توقفهم ولكن لا أرى هذا يحدث، ودائما نقول أن المجتمع الدولي يمكن أن يفعل شيئا ما، المجتمع الدولي يفعل شيئا الآن وهو أنه يمول الطرفين لإكمال وان يستمر بالحرب يمكن أن يتوقف هذا، ويمكن للمجتمع الدولي وبالتالي أن يعمل ولذلك ليس هناك أساس لعدم اتخاذ أي جهود لوقف الحرب، ولذلك يجب أن يكون هناك توافق بين الأطراف التي هي طرف في الصراع لكي يتوقف كل طرف عن ذلك، وهذا في الحقيقة وعلى الأرجح سيساعد الثوار، لأن الثوار قاموا بعمل رائع بما هو متاح، رغم أنهم فوضويون وغير موحدين، وقد رأينا ذلك في أفغانستان حيث رأينا مقاومة مشرذمة، ولكنها نجحت في نهاية الأمر، إذن كلما زادت الحرب كلما كان على الأسد أن يرحل ولكن أقول دعوا السوريين يفعلون ذلك وأنا لا أحب نظام الأسد ولكن لا أحب التدخل الخارجي في البلد، وأعتقد أن التدخل سيزيد  الأمور سوءا ولا أرى أن التدخل الأجنبي سيوقف ما يجري في سوريا.

محمد كريشان: سيدة سوبونينا.

ايلينا سوبونينا: الأسلحة الروسية أكثريتها في سوريا من إنتاج الاتحاد السوفيتي يعني هذه الأسلحة قد دخلت سوريا في أيام الحرب الباردة وقت كانت سوريا على سبيل المثال تحارب إسرائيل في بعض الأوقات، أما الآن رسميا فروسيا تعلن بأنها وقفت هذا التعاون العسكري مع سوريا، وفي وقت الحرب الأهلية بالتأكيد مثل هذا التعاون غير مرحب به أما المبادرات فأنا آمل بأنه هذه الخطة ولو فشلت ممكن أن تمدد طريقا لإيجاد خطة أخرى تكون فعالة أكثر مثل إرسال قوات حفظ السلام إلى سوريا ولكن حتى هذه المبادرة ممكن أن يتم تطبيقها فقط في وجود آلية سياسية ملموسة لمستقبل سوريا السياسي.

محمد كريشان: نعم سيد إبراهيم شرقية الآن فيما يتعلق بمستقبل مهمة الإبراهيمي كوفي أنان لديه نقاط ست لم يحقق منها ولا واحدة وأساسها الأولى وهي وقف إطلاق النار وغادر، الآن سيد الإبراهيمي هذه محاولته الأولى أراد أن يجري إن صح التعبير بروفة صغيرة لإمكانية النجاح واضح أنها لحد الآن على الأقل ونحن في منتصف الهدنة لم تنجح ما المطروح الآن؟

إبراهيم شرقية: هذا سؤال مهم ويضع إذا رأيت أن هناك فائدة للمبادرة هذه هو الفائدة الوحيدة لها كانت أنها أزالت الغمامة وأزالت الغشاء عن مستقبل عن آليات التي تجري بها هذه المبادرة والمفاوضات وعن مستقبل الأزمة، فباعتقادي هذه الفائدة لوحيدة التي جاءت بها هذه المبادرة، فهذه التجربة أخبرتنا أن إمكانيات نجاح المبادرة مبادرة الإبراهيمي هي تكاد تكون شبه معدومة فإذا لم تستطع أن تقف وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام فكيف لها أن توقف النزاع وتحل الأزمة، هذا ضرب من الخيال ويجب عدم الخوض فيه من الأساس هذا واحد، اثنين يجب مراجعة الأنظمة الدولية وهنا أتفق مع زميلتي في موسكو أن الأنظمة الدولية السائدة في الوقت الحالي والتي يحتكم إليها بالتعاطي مع الأزمات الدولية هي أثبتت عدم جدواها وعدم فعاليتها، هذه أنظمة وقوانين تم تأسيسها في الأربعينيات من القرن الماضي وأثبتت مرة تلو الأخرى عدم قدرتها على التعاطي مع الأزمات الدولية في عام 2012 فيجب النظر إلى هذه المنظومة بشكل جدي وعدم استخدامها للتضليل ولإيهام الناس بأنه سيكون هناك حل لهذه الأزمة، المسألة الأخيرة أن على الإبراهيمي أن يقف موقف صدق مع نفسه في الوقت الحالي ويطالب أن لم يكن هناك تغيير جوهري في موضوع mandate التفويض الذي يحمله الإبراهيمي من أجل التوصل إلى حل يجب أن يقف وقفة صدق مع نفسه وبالنهاية..

محمد كريشان: قد قال بأنه طالب بذلك منذ البداية قبل أن يقبل رسميا المهمة.

إبراهيم شرقية: بالتأكيد ويقول كلمته كما فعل سابقه وإما أن يستقيل أو يطالب بتغيير تفويض الذي يحتكم إلى رأيه وعدم القبول بهذا النمط من التفاوض ومن التدخل، هناك مبدأ أساسي مهم جدا في موضوع التدخل في الأزمات الدولية يقوم على أنه إذا لم تستطع الحل وتقديم شيء إيجابي يجب أن لا تسبب الضرر do No harm باعتقادي أن الإبراهيمي دخل في هذا الخط في الوقت الحالي أن أصبحت مهمته هي يعني تسبب الضرر لاستمراري لما تنطوي عليه من إيهام الأطراف وإعطاء الأطراف اللي هي فرصة إلى آخره فعندما تأخذ باعتقادي موضوع إلحاق الضرر في الأزمة يجب أن نقف بكلمة صادقة فإما تغيير التفويض وإما الاستقالة.

محمد كريشان: هل للوقفة الصادقة مع النفس سيد غسان إبراهيم اعتبرها يجب أن تكون استقالة هل ترى هذا هو الحل؟

غسان إبراهيم: يا سيدي حقيقة على السيد الإبراهيمي على المجتمع الدولي أن يسمعوا ويعوا تماما أن هذا النظام يقولها في الصباح في المساء في السر في العلن أنه لا يريد أن يرحل ويريد أن يدمر البلد هو وأتباعه يقولون الأسد أو نحرق البلد، أي أن النظام يخير الشعب السوري إما بالدمار أو يعودوا إلى مزرعة العبودية، الشعب السوري يقول لهذا النظام لهذه العصابات الأسدية للأطراف الإقليمية والدولية أنه لا يوجد خيار لنا سوى بالحرية والكرامة سوف نبقي هذا البلد ونحرق الأسد وأتباعه على كل هذه الأطراف أن يعوا أنه لا يمكن التعامل مع هذا النظام من خلال التحادث والتسامر ومن خلال إرسال المبعوثين إليه في كل مرة قدموا لنا مبادرة ماذا حدث؟ مع المبادرة العربية دخلت دبابات النظام ولم تترك مدينة، مع مبادرة السيد أنان دخلت الطائرات ولم تترك مكان وإلا دمرت أكثر من ثلثي المدن السورية، مع السيد الإبراهيمي جاءتنا أمطرت السماء براميل تي إن تي لا ندري ماذا سوف يحدث بعد هذه الهدنة؟ نقول لهم أكثر من مرة ساعدوا الشعب السوري قد..

محمد كريشان: نعم يعني بعد إذنك فقط لنرى السيد ايلاند كيف يرى الخطوة المقبلة في ضوء ما جرى هذين اليومين؟

أيفن ايلاند: هل تتحدث عن الخطوات المستقبلية للمجتمع الدولي أو ما الذي سيجري في سوريا، أعتقد أن الحرب ستستمر سيكون من المفيد إذا كانت الأطراف التي تتدخل في الصراع بما فيها الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والسعودية وإيران إذا ما توافقت فيما بينها لمنع تدفق السلاح ولكن لا أظن ن هذا سيحدث لأن كل منها له مصالحه الخاصة في سوريا وقد تصبح هذه حربا إقليمية هذا صحيح، وأعتقد أن الجهود السلمية ليست مضرة ولكن اعتقد أن من المستبعد أن يتم ذلك، واعتقد أن هذا الصراع سوف يستمر لأن الأطراف لها مصالحها والمراهنات عالية لكل الأطراف، وأعتقد أن المخاطر والمراهنات أيضا عالية في الدول المحيطة، روسيا والولايات المتحدة لها مصالح أقل في التدخل في هذا الصراع عن غيرها وأعتقد أن الولايات المتحدة بقيت خارج هذا الصراع لأنه كما أشار أحد المتحدثين المخاطر قبل العملية الانتخابية لكن ما الذي سيجري بعد الانتخابات؟ إذا أعيد انتخاب أوباما قد يكون يميل إلى التدخل في الصراع وإذا ما انتخب رومني لا أحد سيعرف ماذا سيفعل؟ ولكن يبدو أنه يميل إلى الأسلوب الصقوري في هذا الصراع، وأعتقد لذلك أنه سيكون خطأ تقديم السلاح الثقيل للمعارضة لأنه قد تستخدمه ضد إسرائيل أو حتى الولايات المتحدة كما كان الحال عليه عندما قمنا بمساعدات لمجاهدين أفغانستان..

محمد كريشان: بعد إذنك فقط لكلمة الختام سيدة سوبونينا ما العمل الآن برأيك؟

ايلينا سوبونينا: السيد الإبراهيمي هي فقط تعبير عن انزعاج لعد الحل ولكن هذه الدعوات هي ليست الحل، للأسف أنا أخشى بأنه زيارة السيد الإبراهيمي إلى موسكو لم تحضر بشيء جديد ولكن في نفس الوقت ما يقلقني أكثر هو ما سمعته الآن من أميركا أنه محاولة أميركا للابتعاد عن هذه الأزمة الخطيرة، مفهوم لماذا؟ ولكن لأميركا يوجد نفوذ حقيقي في المنطقة وأنا اعتقد أنه ولو بعد الانتخابات  على أميركا أن تقترح شيئا ملموسا لحل هذه الأزمة، ممكن أن نذكر فكرة إرسال قوات حفظ السلام إلى سوريا لماذا لا؟

محمد كريشان: شكرا جزيلا شكرا جزيلا سيدة ايلينا سوبونينا من موسكو، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن أيفن ايلاند، من لندن غسان إبراهيم، وهنا في الأستوديو إبراهيم شرقية، شكرا جزيلا لكم جميعا بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة