الأزمة الدبلوماسية المستجدة بين بغداد ودمشق   
الخميس 1430/9/7 هـ - الموافق 27/8/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:08 (مكة المكرمة)، 20:08 (غرينتش)

- مسار الأزمة والتطورات المتوقعة
- مستقبل العلاقات ومصير مجلس التعاون الإستراتيجي

محمد كريشان
صادق الموسوي
إبراهيم الدراجي
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الأزمة الدبلوماسية المستجدة بين بغداد ودمشق على خلفية اتهامات لسوريا بالتستر على نشاطات لبعثيين عراقيين على أراضيها متهمين بتدبير التفجيرات التي استهدفت وزارتي المالية والخارجية العراقيتين الأربعاء الماضي. في حلقتنا محوران، إلى أين تتجه الأزمة الحالية بين البلدين بعد أن طالبت دمشق بتسليمها عناصر بعثية وطرد آخرين من دمشق؟ وما هو مصير مجلس التعاون الإستراتيجي السوري العراقي الذي أعلن عن تشكليه الأسبوع الماضي؟... ملامح أزمة دبلوماسية خطيرة ترتسم في أفق العلاقات العراقية السورية، الأزمة الجديدة أخذت خطواتها الأولى نحو التصعيد بعد أن سحب كل من البلدين سفيره من عاصمة الآخر إثر اتهامات عراقية لدمشق بأن بعض الذين تؤويهم من البعثيين العراقيين هم من دبر التفجيرات الدامية فيما أصبح يعرف في العراق بالأربعاء الأسود، وقد حث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى كلا البلدين على عدم التصعيد توخيا لحسن إدارة الأمور.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: عنف الأربعاء الدامي يصعد التوتر إلى القشرة الدبلوماسية التي تكسو علاقات عراقية سورية طالما اتسمت بغياب الثقة، اليوم تقف سوريا مطالبة من قبل العراق بتسليم اثنين من العناصر القيادية في حزب البعث العراقي المنحل والمقيمة حاليا في سوريا محمد يونس الأحمد وسطام فرحان، مطلوبان لدى حكومة المالكي بتهمة التورط في هجمات الأربعاء التي استهدفت مقار حكومية فيما يفترض أن تكون أكثر المناطق أمنا وتحصينا في بغداد وأدت إلى قتل مائة شخص وجرح ستمائة آخرين، أما دمشق فترفض تسليم المتهمين وتبدي في المقابل استعدادها لاستقبال وفد عراقي يحمل أدلة دامغة تعزز ادعاء العراق بضلوع سوريا في التفجيرات.

نوري المالكي/رئيس الوزراء العراقي: يجب أن نعلن الحرب أيضا على الذين ينفذون أجندات سياسية ويرتبطون بدول رغم أننا لا نريد أن نتقاطع أو نقطع الصلات مع هذه الدول، نحترمها ونتعامل معها ونتكامل معها إذا أرادت أن تتكامل وتتعاون معنا على أساس الجوار.

إيمان رمضان: وهنا تتقهقر العلاقات السورية العراقية خطوات إلى الوراء وهي التي طالما تعثرت خطاها في خلافات بينية تتقلص منذ الغزو الأميركي للعراق في قضية ضبط الحدود السورية العراقية واتهامات أميركية وعراقية بدور سوري في تهريب عناصر مسلحة تقوم بتنفيذ عمليات في الأراضي العراقية. "يد واحدة لا تصفق" تعبير استخدمه الرئيس العراقي أثناء زيارة لدمشق في إشارة إلى حث سورية على بذل جهد أكبر لضبط حدودها مع العراق ومنع تسلل المسلحين، وفي ذلك نقلت الصور انتشارا أمنيا سوريا على الحدود السورية مع العراق. شد وجذب لا يحمل جديدا لطبيعة العلاقات بين البلدين منذ بضعة عقود إلا أن اللافت قد يكون التغير الجذري الذي اتسمت به هذه العلاقات منذ سقوط نظام صدام حسين، فدمشق التي طالما كانت ملاذا آمنا للمعارضة العراقية في عهد الرئيس المخلوع باتت اليوم ملجأ لعناصر حزب البعث الذي كان يقوده صدام حسين في حكم العراق، زيارات رسمية متبادلة حملت في ظاهرها إشارات بالتحسن خلال السنوات الخمس الماضية إلا أن سرعة طفو التوتر إلى سطحها في أعقاب التفجيرات يثير علامات استفهام حول مدى صلابة هذه العلاقات ومساحة الثقة المتبادلة فيها.

[نهاية التقرير المسجل]

مسار الأزمة والتطورات المتوقعة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد صادق الموسوي رئيس مؤسسة العراق للإعلام والعلاقات الدولية، ومعنا من دمشق الدكتور إبراهيم الدراجي أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق، أهلا بضيفينا. نبدأ من بغداد والسيد الموسوي، برأيك إلى أين تسير الأمور الآن بعد اتهامات بغداد ونفي دمشق؟

صادق الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. في البدء أعزي الشعب العراقي بفقدان أحد قادتنا السياسيين السيد عبد العزيز الحكيم. المسألة حقيقة هناك ضغط جماهيري وشعبي على الحكومة من كافة الجهات، لا تستطيع الحكومة أن تقف في مواجهة هذه الضغوطات الشعبية والحكومة نفسها مصرة بعد أن أثبتت الاعترافات التي أخذت من المتهمين في هذه الجريمة النكراء جريمة الأربعاء الدامية تفصّل على أن ضلوع محمد يونس الأحمد وسطام فرحان في هذه العملية بتهيئة الأمور اللوجستية وإعطاء الأوامر وإدخال المواد المتفجرة وبكل هذه الأعمال، فالحكومة العراقية ستذهب وراء إعطاء الأدلة للحكومة السورية حتى تستجيب الحكومة السورية بتسليم المتهمين وإخلاء الأراضي السورية من المنظمات الإرهابية التي تدعم العمليات التي تستهدف دماء الأبرياء في العراق، وبعدها ستعود الأمور إلى طبيعتها في تطبيق كل ما اُتفق بين السيد رئيس الوزراء وبين الحكومة السورية. للأسف إن الأيادي التي تذهب لعرقلة مسيرة العلاقات السورية العراقية هي نفس الأيادي عندما كانت في السلطة كانت ليست على وئام مع البعث في سوريا وهذه المسألة يجب أن يطرح السوريون نفسهم السؤال، لماذا كلما تتقارب العلاقات السورية العراقية يكون هناك يد تمنع تطوير هذه العلاقة وتمنع التعاون السوري العراقي؟ بالتأكيد المستفيد..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا سيد موسوي هذه السؤال موجه للعراقيين أم موجه للسوريين؟ ربما أيضا يسأل للعراقيين أيضا، من المستفيد من إرباك العلاقات العراقية...

صادق الموسوي: إذا سُئلنا نحن، فنحن نشير أصابع الاتهام إلى نفس الأيادي التي لم تكن على وئام مع النظام السوري طيلة ثلاثين عاما وكانت تدير المكائد ضد نظام حافظ الأسد المرحوم -رحمة الله عليه- وكانت تدير المكائد ضد النظام السوري وهي التي أرسلت السيارات المفخخة إلى دمشق في المعرض السوري الدولي في السبعينيات وهي التي كانت تستهدف قيادات سورية وتغتال عقول سورية وهي التي أجهضت الوحدة بين سورية والعراق، هي نفس هذه العقول الآن للأسف تُؤوى في سوريا وتُدعم من قبل بعض المؤسسات الاستخباراتية السورية وتُعطى لها الغطاء وربما تمُول وتعطى لها التسهيلات اللوجستية للقيام بعمليات إرهابية في  العراق، فنحن حقيقة أمام واقع موجود على الأرض واعترافات وأدلة ولسنا أمام تحليل سياسي لكي نحلل ما نشاء.

محمد كريشان: نعم، هذه الأدلة وصفتها دمشق بأنها أدلة مفبركة وفي نفس الوقت قالت إنها مستعدة لاستقبال أي وفد لبحث الموضوع معه بشكل متروي، نريد أن نسأل الدكتور إبراهيم الدراجي أين يمكن أن تسير الأمور مع بغداد في ضوء هذه الاتهامات واستعداد دمشق لبحث أية أدلة تكون حقيقية وليست مفبركة كما تقول سوريا؟

إبراهيم الدراجي: مساء الخير في البداية ورمضان مبارك طبعا للجميع. باعتقادي أولا هذه ليست أزمة جديدة في العلاقات السورية العراقية وهذا ليس هو الاتهام الأول الذي يأتينا من بغداد وليس النفي الأول الذي يصدر من دمشق، لكن الجديد ربما في هذه القضية أنه أصبح لدينا سفراء متبادلين فأصبح يمكن التعبير عن هذا التوتر بعملية دبلوماسية تعكس عمق التوتر القائم في العلاقات بين الدول، لكن الآن ماذا تقول سوريا؟ سوريا تقول بكل وضوح إنها كانت ولا تزال مستعدة للتعاون مع الأشقاء في العراق من أجل تعزيز الوحدة الوطنية وحفظ الأمن والاستقرار، ولكن سوريا تتضرر من هذه الاتهامات الإعلامية التي اعتدنا أن تساق إلى سوريا دون دليل. عندما حدثت هذه التفجيرات وكان رئيس الوزراء العراقي قبلها بساعات في دمشق أبدت سوريا أولا الإدانة وأبدت الاستعداد للتعاون وطلبت من الجانب العراقي تقديم أي أدلة مادية مقنعة، ولكن الاتهامات الإعلامية أولا -ودعني أكن واضحا- الاعترافات التي للأسف اعتدنا في مناسبات كثيرة ألا نعرف مدى مصداقيتها، في كثير من الحالات كانت تصدر اعترافات ولكن تبدو أنها مجافية للواقع، سوريا تقول إذا أردنا أن نتعامل بمنطق الدول فليأتي وفد عراقي يقدم ما لديه من أدلة وإثباتات وسوف تكون سوريا مستعدة للتجاوب بما يتوافق مع المنطق والقوانين المرعية، ولكن اتهامات إعلامية وتحريض شعبي ونكران لكل الجهود التي قدمتها سوريا والمساعدات التي قدمتها سوريا لأجل الشعب العراقي يتم إهدارها باتهامات إعلامية، سوريا تقول إنها لم تعد مستعدة لتحمل اتهامات من هذا النوع اتهامات سياسية وإعلامية وتحريض عليها وهي تقف مكتوفة الأيدي، تقول لنتعامل بمنطق الدول قدموا ما لديكم من أدلة واضحة ومقنعة وعندئذ يمكن أن نبدأ النقاش. لكن نلاحظ ماذا حدث هنا؟ هنا وجهوا اتهامات وقاموا بخطوات دبلوماسية وبعد ذلك علي الدباغ بالأمس يقول سوف نقوم بإعداد ملف للاسترداد. هذه خطوات ينبغي أن تكون سابقة وليست لاحقة لأي تصعيد دبلوماسي، أنا باعتقادي أن مسار الأمور حتى الآن لم يتجه إلى المزيد من التوتر لأن هناك رغبة وإرادة سورية لضبط النفس الإعلامي والسياسي ومن يتابع اليوم وسائل الإعلام السورية سوف يشاهد أن هناك هدوء ورغبة بالحفاظ على هذه العلاقات ولكن تقول دعونا نتعامل بعقلانية وبمنطق ووفق أصول التعامل بين الدول.

محمد كريشان: هذا الهدوء في رد الفعل السوري -كما تقول- هل يمكن أن تتطور الأمور بعده إلى استعداد دمشق لتسليم هؤلاء المطلوبين إذا ما اتضح أن الاتهامات لم تعد إعلامية ولا سياسية وإنما هناك أدلة وقرائن إذا ما تأكد ذلك؟

إبراهيم الدراجي: أولا يعني دعني أكن واضحا من أتى إلى سوريا لم يكن فقط أعضاء حزب البعث طوال السنوات الماضية من الاحتلال الأميركي قرابة المليوني لاجئ عراقي في مرحلة فكانوا يمثلون كل الأطياف العراقية من كل الطوائف والقوميات وبالتالي سوريا لم تكن ملجأ لفريق أو فئة سياسية. الآن موضوع التسليم من عدمه هذا موضوع قانوني يعالج لاحقا وفق الأدلة والمعطيات علما أن -للمفارقة- سوريا في مرحلة الرئيس الراحل صدام حسين كانت تتلقى عشرات طلبات التسليم من أجل تسليم الشخصيات العراقية التي هي الآن في الحكم والتي كان يتم توجيه اتهامات لها من ذات هذا النوع، ولو كانت سوريا قد استجابت لهكذا اتهامات ولهكذا طلبات لما وجد الآن من يتولى أعلى المناصب القيادية في العراق، بمعزل عن هذه الملاحظة سوريا تقول نحن بانتظار قدوم وفد عراقي وسوف يناقش كل شيء وفق الأصول القانونية التي تكفل حقوق الإنسان والتي تكفل أواصر العلاقات بين الدول، وهذا موضوع سابق لأوانه حتى الآن.

محمد كريشان: على كل الصورة الآن في الوقت الحالي هناك اتهامات واضحة من بغداد، هناك نفي من دمشق، ولكن نريد أن نعرف بعد الفاصل في ضوء هذه الصورة أي مستقبل للعلاقات بين البلدين لا سيما وأن هناك مجلسا للتعاون الإستراتيجي بين البلدين أعلن عن تشكيله قبل أسبوع، ما هو المصير الذي ينتظره؟ نعود إليكم بعد قليل.


[فاصل إعلاني]

مستقبل العلاقات ومصير مجلس التعاون الإستراتيجي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها مستقبل العلاقات بين دمشق وبغداد بعد استدعاء السفيرين وعلى خلفية جدل حول تفجيرات الأربعاء الماضي. سيد الموسوي أي مصير ينتظر هذا المجلس مجلس التعاون الإستراتيجي بين بغداد ودمشق وهو وليد حديث تقريبا منذ أسبوع فقط؟

صادق الموسوي: الحقيقة أن الخطاب الناعم الذي سمعناه على لسان الأخ الدراجي هو خطاب النظام السوري للأسف يريد أن يمسك العصا من الوسط، ونحن أنا واحد من المعارضين الذي كنت على الأراضي السورية أيام النظام البائد لم يسمحوا لنا بإدخال رصاصة إلى العراق دون إذن المخابرات والمخابرات لم تسمح لنا بالقيام بأي عمليات ضد نظام صدام حسين من على أراضيها، ولكن بعد 2003 وبحجة محاربة الاحتلال انقسم النظام السوري إلى قسمين، هناك الحرس الجديد بقيادة السيد بشار الأسد يريدون أن يفتحوا علاقة جديدة مع العراق الجديد مع العملية السياسية مع السيد المعلم وزير الخارجية وهذا بادي للعيان وهم رعاة هذه الاتفاقات التي تحصل بين الحكومة العراقية والحكومة السورية، ولكن هناك الحرس القديم بقيادة السيد عبد الله الأحمر لا يرضى على هذه السياسة التي ينتهجها الحرس الجديد فهو يقود معسكرات لتدريب مقاومين للاحتلال -حسب ما يسميهم- ولكن الآن أصبحت معسكرات لتدريب إرهابيين يفخخون السيارات ويعطون الأوامر لبعض التنظيمات الإرهابية ويدعمونهم حتى بإدخال السيفور، من أين تأتي هذه التنظيمات إذا لم تكن هناك أجهزة مخابراتية قوية تدعمهم بمئات الأطنان من السيفور لكي يدخلوها للعراق؟ هناك سيارات تحمل مواد زراعية تدخل عن طريق سوريا اُكتشفت فيها مواد سيفور على يد سائق تركي في طريق الأنبار كربلاء قبل أشهر، هذا دليل أدلة ثابتة أكو أن هناك بعض المتورطين في النظام السوري لهذه العمليات وأن علينا أن نتجه، سنتجه..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن اسمح لي فقط سيد موسوي..

صادق الموسوي: أنا أعتقد الحكومة متجهة..

محمد كريشان: اسمح لي فقط بملاحظة على ذكر الأدلة الثابتة، يعني كما كتب أحد المعلقين مثلا بعد الأحداث -لا نريد أن نعود بشكل تفصيلي للأمور- ولكن مثلا من يتابع قناة العراقية يقول بإن لا شك أن سوريا هي التي تقف وراء ما جرى يوم الأربعاء الماضي، من يتابع قناة الشرقية يقول لا شك بإن إيران هي التي تقف، إذاًَ حتى داخل العراق نفسه هناك انقسام من وقف بالضبط وراء هذه التفجيرات؟ المسألة ليست محسومة على الأقل على الصعيد السياسي يعني.

صادق الموسوي: أستاذ محمد لو كانت الاعترافات قد اتجهت صوب إيران لما كنا نتهم سوريا لكانت الاتهامات ذهبت صوب إيران، لكن المعترفين والمتهمين قد اعترفوا بأدلة كافية على أن هذا الإرهابي الفار محمد يونس الأحمد وسطام فرحان متورطون بهذه العملية وهم يقيمون في سوريا، وهل تحتاجون أدلة على أن حزب البعث جناح يونس الأحمد هو خارج عن سيطرة النظام؟ هذه قناة الرأي من يمثل عزت الدوري على شاشتها وقالت نحن نختلف مع النظام السوري في كثير من سياساته وهو جالس على الأرض السورية أيضا إذاً هذا هو متقوي بجناح من أجنحة النظام السوري، أدلة كثيرة هناك على أن هناك من هو متورط داخل النظام السوري بهذه العمليات كانت بحجة مقاومة المحتل واليوم يريد أن يعرقل العملية السياسية ويعرقل سير الانتخابات. نحن لا نحب أن نكون على هذه الطريقة مع سوريا نريد علاقات جيدة طبيعية شعبان عربيان يريدان أن يفتحا أبواب التعاون والاقتصاد والوئام ولكن البعثيين الذين يعتبرهم الأخ الدراجي ضيوفا ولاجئين كما كنا نحن هم الذين يعرقلون عملية سير العلاقات الطبيعية بين البلدين لأنهم غير راضين على أي تقارب سوري..

محمد كريشان (مقاطعا): إذاً مجلس التعاون، نعم..

صادق الموسوي (متابعا): والدليل على ذلك أن بعد زيارة المالكي قد استهدفت الوزارات وزارة الخارجية والمالية هذه يعني..

محمد كريشان: نعم إذاً مجلس التعاون الإستراتيجي السوري العراقي هو برأيك يعني سواء هو أو غيره من الملفات -وهنا أسأل السيد الدكتور الدراجي- إلى أي مدى هناك دقة في موضوع الحرس القديم والحرس الجديد؟ لأن إذا صح ذلك يصبح موضوع العلاقة بين بغداد رهين هذه التوازنات بين هاتين الفئتين.

إبراهيم الدراجي: طبعا الأخ صادق -وبعيدا عن الانفعال- موضوع حرس قديم وجديد وأن أمور تجري بموافقة رئيس الدولة أو عدمها ربما هذه تجري في العراق ربما تجري في بغداد، نعرف التوزع الطائفي ونعرف الانقسامات ونعرف أن وزراء لا يسيطرون على وزاراتهم وأن مليشيات دخلت، هذا الموضوع لا يحدث في دمشق ولا ينبغي أن نمارس لعبة الفتنة من هذا الموضوع من أجل يسعى البعض إلى تبرئة أحد وتحميل المسؤولية إلى أحد، لا يوجد شيء هنا اسمه حرس قديم وحرس جديد، هناك سياسة واضحة لسوريا واضحة بالنسبة للجميع ومن يأتي إلى دمشق سوف يسمع خطابا سياسيا واضحا. وهو يقول إنه كان لاجئا مرحبا به في دمشق وكان يحظر عليه أن يقوم بأي عمل يهدد أمن نظام الرئيس صدام حسين، هذا الموضوع أيضا ينطبق على من يوجد الآن على الأرض السورية وبالتالي لعبة تقسيم الأدوار هذه غير موجودة، على العكس من ذلك علينا أن نلاحظ أن سوريا قد قدمت الكثير لأجل حفظ أمن واستقرار العراق منذ اللحظة الأولى، هو يذكر أن سوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي لم تدخلها قوات أميركية وهي الدولة العربية الوحيدة التي فتحت حدودا لكل اللاجئين بعثيين وغير بعثيين ومن الآلاف الذين هربوا من حكم المليشيات الذي لا زال سائدا في بغداد حتى هذه اللحظة، وبالتالي موضوع توجيه اتهامات وهذه باعتقادي أن هذا كلام مجافي للمنطق على الإطلاق، أنا على العكس أستطيع أن أقول لك بأرقام دقيقة ما أثير أمام مجلس وزراء داخلية دول الجوار سوريا خلال عام واحد فقط على سبيل المثال تقول إنها أوقفت 1683 متطرفا كان يحاول عبور حدودها إلى العراق وسلمتهم وفق الأصول الدبلوماسية إلى السلطات الوطنية ذات الصلة في دولهم، فهذا موضوع أتمنى أن نتجاوزه لأننا دوما نسمع اتهامات. موضوع الاعترافات علي أن أذكر أن الشهيدة أطوار بهجت ثلاثة أشخاص على مدى ثلاث سنوات خرجوا على فضائيات وأقروا باغتيالها وبقتلها وبصورة تفصيلية، فيا سيدي موضوع الاعترافات التي تظهر عبر الفضائيات جميعنا نعرف ما هو مضمونها وما هي آليتها وما هو الغرض السياسي الذي يستخدم لأجله. نحن نقول دعونا نتعامل بمنطق الدول..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا هذا بالنسبة للاعترافات ولكن على الصعيد السياسي لحد الآن، لحد الآن السيد نوري المالكي رئيس الوزراء لم يتهم سوريا بالاسم بشكل صريح في حين اتهمها آخرون بشكل صريح، هل هناك إحساس في دمشق بأن ربما نوري المالكي بهذه القضية بين بغداد ودمشق فقد ظهرا معينا وهو الظهر السوري بعد أن فقد الظهر الإيراني بحكم وجود تحالف الآن شيعي هو مقصى عنه، هل هناك إحساس بأن الضربة ربما موجهة لنوري المالكي أكثر مما هي موجهة لدمشق؟

إبراهيم الدراجي: هذا جزء مما أكده الناطق الرسمي السوري عندما قال إن العلاقات السورية العراقية لا ينبغي أن تكون في إطار تجاذبات داخلية لأن للأسف بعض ما يجري الآن في السياسة الخارجية العراقية هو انعكاس لتوازنات داخلية ورغبة بتوجيه رسائل إلى أطراف متعددة، لكن السيد نوري المالكي كان واضحا أيضا هو اتهم حزب البعث ودول الجوار وجميعنا يدرك ما المقصود بهذا يعني ربما كانت عبارة دبلوماسية. لكن سوريا تقول إنها حريصة هي لا تزال تنتظر قدوم وفد عراقي تناقش معه التفاصيل لكن لا أعتقد أن هناك دولة ترغب بعلاقات جيدة -كما تحدث السيد نوري المالكي- توجه اتهامات عبر الفضائيات وتقوم بخطوات دبلوماسية وتقول في ذات الوقت إنها ما زالت مستمرة بإجراء التحقيقات وتطلب من الوزارات ذات الصلة إعداد ملفات التسليم، لنتبع الأصول القانونية وبعد ذلك يمكن أن نوجه الاتهامات علما أننا نغفل جميعا أن تنظيم القاعدة أقر صراحة تحمله لهذه المسؤولية ولكن الآن الغريب أن الجميع يسعى إلى تبرئة تنظيم القاعدة من هذا العمل من أجل توجيه اتهام إلى دولة أو إلى فريق سياسي! علينا أن نكون هادئين، جميعنا نملك مصلحة بحفظ الأمن والاستقرار خاصة أن سوريا معنية الآن بالاستقرار في العراق لسبب وحيد على الأقل، سوريا لها مصلحة بأن يتم انسحاب القوات الأميركية بهدوء ولا تريد أي عمل أمني يمكن أن يبرر بقاء هذه القوات لأن هذا كان المطلب السوري منذ سنوات فليس لها أي مصلحة في توتير الأمن بهذه الصورة وفي هذا الوقت بالذات.

محمد كريشان: دعوة التهدئة أيضا سيد الموسوي جاءت من عمرو موسى طالب بعدم التصعيد وبضرورة معالجة الأمر بعيدا عن الانفعال، هل تعتقد بأن هذه الأزمة يمكن أن تحل في المدى القريب على الأقل؟

صادق الموسوي: في الحقيقة أن هناك مسألة قانونية ستعرف بالعراق أن تشكيل محكمة دولية وتقديم كل الاعترافات والأدلة لهذه المحكمة الدولية وإذا أصدرت المحكمة الدولية أمرا بإلقاء القبض على مجموعة تقيم في سوريا لكي يقتص منها كمجرم حرب دولي وهذا ما تسعى إليه الحكومة وما يرغب به الشعب العراقي، في ذلك الوقت إذا سوريا استجابت لهذه المحكمة الدولية وقبلت فأعتقد أن هذه هي الخطوة الوحيدة التي ستعيد العلاقات بين سوريا والعراق وننتظر ما تنتهجه المحكمة الدولية، ولكن عدم تعاون الحكومة السورية مع المحكمة الدولية سوف تضع أيضا عثرة في طريق هذه العلاقات. بما أن سوريا لا تثق بالأجهزة الأمنية واعترافات المعترفين في العراق وهناك كثير من الأجهزة الأمنية العراقية لا تثق بمصداقية الأجهزة الأمنية السورية بأنها واضعة اليد على التنظيمات على أراضيها بأنها لا تعطي لها المجال للتحرك العسكري داخل العراق ونحن نشك بذلك فأفضل طريق هي طريق المحكمة الدولية فإذا المحكمة الدولية أخذت بالاعترافات وأصدرت أمرا بإلقاء القبض على أناس على الأراضي السورية سوف نجد ماذا ستفعل سوريا إذا رفضت الاستجابة للمحكمة الدولية بمعنى أن سوريا حقيقة ستكون ضالعة أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي ولكن إذا استجابت لأوامر المحكمة الدولية وسلمت المتهمين في تلك الساعة العلاقات سوف تعود طبيعية بين العراق وسوريا ويعطينا دليلا أن سوريا ربما هي أيضا هدف لهذه العمليات التي تجري في بغداد.

محمد كريشان: نعم إذاً دكتور الدراجي في نهاية البرنامج بالطبع لا حديث عن مجلس التعاون الإستراتيجي السوري العراقي لأن لا حديث عن تعاون في ظل هذه الأجواء، ولكن هل تعتقد بأن الأمور يمكن فعلا أن تسير نحو محكمة دولية كما طالب مسؤولون عراقيون؟

إبراهيم الدراجي: دعني أكن واضحا كأستاذ قانون أنا أتمنى أن تقوم محكمة دولية للنظر بكل الانتهاكات التي تمت في العراق منذ الاحتلال، وإذا تمت محكمة دولية وفق الأصول القانونية فأنا أشك كثيرا أن كثيرا من المتحمسين الذين يتحدثون -لا أتحدث عن ضيفك العزيز طبعا- الكثير من المتحمسين سوف ينالون العقاب. ما جرى في العراق هو جرائم وانتهاكات وأنا أتمنى أن تنشأ محكمة بمعرفة مجلس الأمن للنظر في كل ما جرى في العراق منذ 2003، في أميركا الآن شكلوا لجنة للتحقيق بالانتهاكات، أتمنى أن يتم إجراء تحقيقات وأخشى أن المسؤولين لن يكونوا بكل تأكيد في دمشق ربما سيكونون في مكان آخر قريب جدا من دمشق.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك الدكتور إبراهيم الدراجي أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق، شكرا أيضا لضيفنا من بغداد صادق الموسوي رئيس مؤسسة العراق للإعلام والعلاقات الدولية. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات نأخذ ببعضها على الأقل على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر حاليا على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله لقاء جديد، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة