محمود عباس .. القيادة الفلسطينية والخروج من الأزمة   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)
مقدم الحلقة: وليد العمري
ضيف الحلقة: محمود عباس: أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية
تاريخ الحلقة: 25/09/2002


- كيفية اللقاء مع أعضاء اللجنة المركزية
- حقيقة ترشيح أبو مازن لرئاسة الوزراء
- حقيقة صناعة القرار الفلسطيني في ظل الأوضاع الراهنة
- قلق الشارع الفلسطيني من عدم وجود قيادة
- مستقبل عملية المفاوضات مع إسرائيل
- الموقف من إجراء الانتخابات الفلسطينية القادمة

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم، أهلاً ومرحباً بكم في هذا (اللقاء الخاص)، وتستضيف (الجزيرة) السيد محمود عباس أبو مازن (أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية) اللقاء يأتي في ظروف خاصة وصعبة جداً بالنسبة للفلسطينيين في وقت كثُر في الحديث عن لقاءات واجتماعات يقودها السيد أبو مازن بين قادة ورموز من حركة فتح.

مساء الخير سيد أبو مازن.

هناك حديث كثير عن أنك قمت في الأيام الأخيرة بلقاءات مع مسؤولين من حركة فتح وقد أثارت الكثير من التساؤلات، هل هذه اللقاءات تأتي استكمالاً لجهود سابقة لمنع وجود أي فراغ قيادي أو فراغ سياسي في الساحة الفلسطينية؟

كيفية اللقاء مع أعضاء اللجنة المركزية

محمود عباس أبو مازن: يعني جاءت هذه اللقاءات الحقيقة نتيجة لوجود الحصار أولاً ونتيجة لعدم تمكنَّا من اللقاء مع الأخ أبو عمار، كان لا.. كنت أتصور أنه يمكن أن نلتقي مع الأخ أبو عمار في اليوم الأول من الحصار وفي اليوم الثاني، فجلسنا أكثر من جلسة مع بعض أعضاء اللجنة المركزية ومع بعض الكوادر، ونتج عن هذه اللقاءات البيان الذي أصدرته حركة فتح والذي اعتمده الأخ أبو عمار، كان هذا هو يعني موضوع اللقاءات التي تمت، بطبيعة الحال كنا دائماً في حالة تشاور سواء فيما بيننا أو مع الأخ أبو عمار ومع بعض الإخوان الذي لم نستطع اللقاء معهم من أعضاء اللجنة المركزية..

وليد العمري: يعني هذه اللقاءات تأتي بعلم مسبق لسيادة الرئيس ياسر عرفات؟

محمود عباس أبو مازن: بلا شك بعلم مسبق، وبمعرفة كاملة، وبموافقة كاملة، وكل النتائج لهذه اللقاءات كانت توضع أمامه مثل البيان الذي.. أو مشروع البيان الذي اقترحناه أن يصدر باسم اللجنة المركزية أُرسل له، وهو اعتمده، وبالتالي نُشر قبل يومين في الصحافة المحلية هنا.

وليد العمري: لكن هناك حديث عن أنكم تعكفون على مبادرة فلسطينية داخلية، ما طبيعة هذه المبادرة؟ وهل هذا صحيح؟

محمود عباس أبو مازن: في الواقع حتى الآن لا يوجد أية مبادرات ولا يوجد أية أحاديث، كل جهودنا الآن تنصب حول نقطة واحدة، كيف يمكن إزالة الحصار وإزالة الاحتلال من مدينة رام الله، وبالتالي أية مواضيع أخرى مهما كانت تتعلق بشؤون داخلية أو شؤون سياسية، الآن هي مؤجلة حتى ننتهي من الحصار المفروض على الرئيس عرفات وعلى المقاطعة والاحتلال الموجود أساساً في مدن فلسطينية وبالذات مدينة رام الله.

وليد العمري: بالنسبة لهذا الحصار المفروض على الرئيس عرفات وهذه العزلة التي تحاول إسرائيل فرضها عليه، إسرائيل تضع شرطاً بأن يتم تسليم 19 تقول أنهم من المطلوبين، وهناك من يقول أن هناك اقتراحاً بنقلهم إلى أريحا على غرار ما جرى أثناء حصار كنيسة المهد، ومن قبل أيضاً المقر الرئاسي في نيسان الماضي.

محمود عباس أبو مازن: أولاً: احتلال المنطقة واحتلال ومحاصرة رام الله لم يكن هناك أي حديث يتعلق لا بمطلوبين أو بغير مطلوبين، وإنما جاء نتيجة للأحداث التي جرت في تل أبيب وكردة فعل لهذا العمل، ثم بدأت بعد ذلك الطلبات الإسرائيلية وهي الحديث عن مطلوبين. نحن إلى الآن لا نعرف ما.. ما هو المقصود بكلمة مطلوبين ومن هو.. ومن هم المطلوبون ولذلك نحن لا نلتفت بصراحة إلى مثل هذا الطلب، أما إيجاد يعني تأتي النقطة الأخرى وهي إيجاد حلول طبعاً نحن من حيث المبدأ رفضنا وأعلنا في.. في السابق أننا ضد إبعاد الناس أو ضد حجز الناس أو غير ذلك، وبالتالي ما قلناه وما قاله كل الإخوان في القيادة والأخ أبو عمار في الماضي نقوله الآن إن هذه الحلول غير مطروحة ولا نفكر بها إطلاقاً، وعندما أصلاً اليوم طُلبت قائمة بالموجودين من.. من الأخ صائب عريقات رُفض هذا الطلب رفضاً قاطعاً.

حقيقة ترشيح أبو مازن لرئاسة الوزراء

وليد العمري: سيد أبو مازن، اللجنة المركزية أو المجلس المركزي لحركة فتح كان قد تبادل فكرة تعيين رئيس للحكومة، والاسم الذي ذكر كان اسم محمود عباس، هل طرحتم هذا الموقف على الرئيس الفلسطيني وماذا كان رده عليه؟

محمود عباس أبو مازن: أولاً: موضوع الحكومة كحكومة لم يُناقش حتى الآن بيننا وفي اللجنة المركزية، وإنما نوقش في المجلس التشريعي، وأُعطيت.. أعطي الأخ الرئيس مهلة من أجل تعيين حكومة جديدة، بطبيعة الحال هذه الأيام موضوع حكومة جديدة وموضوع رئيس وزراء وغيرها غير واردة على الإطلاق، لأن هناك أولويات أهم منها، وأولويات لابد أن نتعامل معها، وهي الحصار والاحتلال الذي يجب أن نتعامل معه، إنما كل هذه القضايا الآن نحن تركناها جانباً ونركز على هذه النقطة فقط.

وليد العمري: إذاً كيف ترى إمكانية الخروج من هذا المأزق الحالي؟

محمود عباس أبو مازن: نحن نتصور إن الخروج من هذا المأزق هو إنهاء الحصار، يجب أن ينتهي الحصار، ومسألة طلب المطلوبين هذه قضية طارئة.. يعني اختُرعت مؤخراً من قبل إسرائيل، لم نكن نسمع بها قبل اليوم من أول الاحتلال يعني قبل اليوم الأول ما لم يكن في اليوم.. في.. في نهاية اليوم الأول من الاحتلال بدءوا يتحدثون عن مطلوبين، نحن لم نسمع بهذا، إذاً هناك احتلال جاء وحصار جاء إلى مدينة رام الله وإلى المقاطعة، ينتهي هذا الحصار، ينتهي هذا الاحتلال، ثم نبدا نناقش باقي القضايا التي أمامنا، سواء أنها قضايا داخلية أو قضايا خارجية.

وليد العمري: لكن أنت أجريت اتصالات مع الجانب الإسرائيلي وأوضحوا بأنهم لن يرفعوا الحصار إلا إذا تم تسليمهم من يسمونهم بالمطلوبين.

محمود عباس أبو مازن: أنا في البداية أجريت اتصال مع وزير الدفاع أكثر من مرة، وقلت له: أرجو أن توقفوا إجراءاتكم في المقاطعة، وأنا يعني مستعد أن أذهب إلى المقاطعة للتشاور مع الأخ أبو عمار لبحث الأمر، لبحث الأمر بشكل عام، ولكنهم رفضوا أربع مرات أن يسمحوا لي بالذهاب إلى المقاطعة، وإلى الآن لازالوا رافضين أن يسمحوا لي بذلك، وبالتالي قالوا إن هناك مطلوبين، لكن لم أعرف أنا شخصياً ولا أحد يعرف يعني كيف أثيرت هذه القضية، ثم من هم المطلوبون، ثم لماذا هم مطلوبون أساساً؟

[فاصل إعلاني]

حقيقة صناعة القرار الفلسطيني في ظل الأوضاع الراهنة

وليد العمري: أنت تعتبر الرجل الثاني في الهرم القيادي الفلسطيني، ألست قلقاً على صناعة القرار الفلسطيني في ظل هذه الظروف؟

محمود عباس أبو مازن: بلا شك هم هذا مقصود وتمزيق القيادة الفلسطينية، تشتيت القيادة الفلسطينية، حصر الأخ أبو عمار في مكان، ومنع القيادات كلها من أن تلتقي مع بعضها البعض، يعني نحن الآن نتشاور ونتبادل الرأي، سواء مع الأخ أبو عمار أو مع بعضنا البعض من خلال الهاتف، ومرة أو مرتين التقيت مع بعض أعضاء اللجنة المركزية وليس كلهم، يعني عندما تشاورنا في البيان كان بعض أعضاء اللجنة المركزية والباقون اضطررنا أن نرسل لهم المسوَّدة من خلال الفاكس أو من خلال التليفون، وبالتالي هذا نوع من ضرب القيادة الفلسطينية، ضرب الشرعية الفلسطينية وتمزيقها من أجل إنهائها، طبعاً هذا معروف لأنه المقصود أساساً هو إنهاء أوسلو، وهذا لم يكن سراً أعلنه الرئيس.. رئيس الوزراء، وبالتالي إفرازات أوسلو هي كل ما.. ما تلاها الأرض الفلسطينية التي حُررت انتهت، الآن يريدون القضاء على السلطة الفلسطينية هي أهم رمز من الرموز التي جاءت بعد أوسلو.

وليد العمري: وكيف تستطيعون مواجهة مثل هذا الوضع وهناك تراجع هائل جداً بالتعاطف الدولي مع السلطة الفلسطينية ومع القضية الفلسطينية؟

محمود عباس أبو مازن: يعني ليس لدينا مفر من أن نصمد وأن نصبر وأن نتحمل، وهذه ليست أول مرة، وليس أول احتلال، وليس أول حصار، وبالتالي نحن نعرف وعانينا الكثير، إنما ليس أمامنا مجال أن.. إلا أن.. أن نصبر بصراحة لن.. لا نتراجع ولا نقبل أن نتراجع، لن نقبل أن نقدم أي تنازلات سياسية، ربما يكون القصد من كل هذا هو إجراء تنازلات سياسية عما كنا نطالب به وعما زلنا نطالب به، نحن بالنسبة لمطالبنا السياسية لن نتراجع عنها إطلاقاً، وبالتالي إنه ليس أمامنا، ليس لدينا جواب آخر إلا أن نصمد وأن نصبر، وأن يعرف العالم أن مثل هذه الأعمال التي تقوم ضدنا بها إسرائيل هي أعمال غير شرعية وغير قانونية ولا يقبلها.. ولا تقبلها الشرعية الدولية، صحيح هناك انشغال عالمي الآن بقضايا أخرى، ولكن بنفس الوقت العالم الآن هناك مجلس الأمن يجتمع اليوم وكان المفروض أن يجتمع أمس في عطلة.. في عطلة نهاية الأسبوع، لكنه يجتمع اليوم، هذا دليل إن هناك اهتمام عالمي بهذه القضية، هناك اجتماع للجامعة العربية، أيضاً اليوم يلتئم، وهذا لا يعني إنه العالم انفض من حول القضية الفلسطينية أو انفض من حولنا، وإنما لازال التأييد العالمي، لا بأس به جيد، ولكن بطبيعة الحال نحن كنا ننتظر المزيد من هذا العالم.

وليد العمري: ولكن زمام الأمور بيد إسرائيل والولايات المتحدة بما يتعلق بالقضية الفلسطينية حالياً.

محمود عباس أبو مازن: بلاشك إنه إسرائيل.. الولايات المتحدة لها اليد العليا، وإسرائيل أيضاً لديها القوة الأكبر، ولكن نحن لدينا الإرادة، ولدينا الإيمان بأننا أصحاب حق، يعني مادمنا أصحاب حق لا يبرر ضعفنا، لا يبرر عدم قوتنا أمام إسرائيل أن نتنازل أو أن نتراجع، بل علينا أن نصمد، وليس أمامنا خيار آخر.

وليد العمري: ولكن واضح أنتم تحت ضغط هائل في هذه الأيام بخصوص كيفية إنهاء الحصار المفروض على الرئيس؟

محمود عباس أبو مازن: هناك ضغوط كثيرة، ولكن إنهاء الحصار بأثمان باهظة غير مقبول بطبيعة الحال، وبالذات يعني أثمان تتعلق بالكرامة الفلسطينية، تتعلق بالمنعة الفلسطينية، تتعلق بالحقوق الفلسطينية، هذا لا يمكن التنازل عنه والدليل على ذلك اليوم عندما طلبوا قائمة بأسماء الموجودين كان الجواب الرفض، فبالتالي نحن هذا هو موقفنا.

وليد العمري: ولكن في بيت لحم كان الجواب الرفض بطلب مثل هذا، ومن ثم حصلوا على القائمة.

محمود عباس أبو مازن: والله في بيت لحم أنا لا أكتمك يعني لم.. لم يحظَ الحل في بيت لحم برضا الكثيرين من القيادة، وبالتالي حصل ما حصل، ولكن لن يتكرر هذا.

وليد العمري: أنت على اتصال مع الرئيس بطبيعة الحال؟

محمود عباس أبو مازن: نعم.

وليد العمري: كيف تجده عبر الهاتف وما تسمعه منه؟

محمود عباس أبو مازن: يعني أنا أعرف أبو عمار منذ أكثر من 40 سنة، وأعرف أنه يعني دائماً وأبداً معنوياته عالية، ودائماً وأبداً يعني هو يعطي الآخرين معنويات، وأعرفه في حصارات كثيرة منذ حصار أيلول، وحصار 82، وحصار 83 في طرابلس، والآن الحصارات المختلفة هذه أبو عمار معنوياته عالية وصامد وصابر ومتحمل، وبالتالي لا نخشى عليه، لا نخشى على معنوياته إطلاقاً.

وليد العمري: ولا تخشون على حياته في حالة قيام إسرائيل بقصف مقره؟

محمود عباس أبو مازن: بلا.. بلا شك إنه حياته نخشى عليها كثيراً، ونعرف أنه ربما تتعرض حياته للخطر، يتعرض للإيذاء هذا بلاشك، لكن نحن قدرنا هذا أن نتحمل، قدرنا هذا أن نواجه المخاطر، وليس أمامنا حلول أخرى.

وليد العمري: ولكن ألا ترون أنه في ظل هذه المخاوف هناك ضرورة كي تتبلور قيادة إلى جانبه تكون على.. إلى حدٍ ما تتمتع بنوع من الحرية والشارع على الأقل في البلد؟

محمود عباس أبو مازن: القيادة بجانب.. بجانبه القيادة موجودة، يعني القيادة الفلسطينية سواء اللجنة المركزية موجودة يعني هم معظم أعضاء اللجنة المركزية موجودون في رام الله، بعضهم موجود في غزة، عدد قليل من الإخوة موجود في الخارج، لكن الأغلبية موجودة هنا، ويمكن كما حصل في الماضي أن.. أن نتشاور عبر الهاتف، عبر الفاكس، عبر أي شيء، لكن نحن موجودون باستمرار حول بعضنا البعض نتشاور ونلتقي، صحيح اللقاءات صعبة، ولكن نستبدل اللقاءات بالاتصالات، وهذا أعتقد الآن كافٍ، لا نستطيع أن نتحدث عن أي شيء آخر ولا يجوز الحديث عن أي صيغة أخرى، الصيغة الموجودة حالياً تبقى موجودة وتبقى قائمة، ولا يمكن التفكير بغير ذلك.

قلق الشارع الفلسطيني من عدم وجود قيادة

وليد العمري: ولكن الشارع الفلسطيني قلق، ماذا تقول له؟ قلق جداً الشارع الفلسطيني، يشعر وكأنه بدون قيادة في هذه المرحلة؟

محمود عباس أبو مازن: لأ، يعني يجب أن يعرف الشارع الفلسطيني أنه.. أن لديه قيادة، وهذه القيادة الآن متمثلة بالرئيس عرفات وموجودة هناك، وكل الأفكار والآراء الموجودة عندنا عنده، وكل المقترحات التي نريدها أو نفكر فيها أيضاً موجودة عنده، وبالتالي لا يخشى على.. على.. على أنه.. أنه أن هناك فراغ، لا يوجد فراغ فلسطيني، القيادة لازالت موجودة ولازالت قائمة، وليطمئنوا أن هذا الحصار يعني سينتهي كما انتهى غيره.

بالمناسبة يعني أنا أقول إنه لا أمل ولا حل إلا الحل السياسي، نحن يعني مؤمنون بالحل السياسي، نحن لسنا مؤمنين بالحرب أو العنف أو غيره، نحن مؤمنون بالحل السياسي، وعلى إسرائيل أن يفهموا أيضاً أنه بالقوة وقوة الدبابة لا يمكن أن نصل إلى سلام، ولا يمكن أن نصل إلى حلول سلمية، الطريق الذي بدأناه في أوسلو بإمكانكم أن يقبلوه، لكن كون بعض الحكومة الإسرائيلية أو ناس من الحكومة الإسرائيلية، فهذا شأن إسرائيلي، نحن لا نرى حلاً بيننا وبينهم إلا أن نجلس على طاولة المفاوضات، وأن نطبق الشرعية الدولية، الشرعية الدولية التي اعتمدناها في أوسلو، والشرعية الدولية التي اعتمدها العالم مؤخراً، وبالذات المبادرة العربية التي وافق عليها الإسرائيليون، وافق عليها الأميركان والأوروبيون، هي طريق صالح جداً للجلوس إلى طاولة المفاوضات، لماذا تستعمل أساليب العنف وأساليب القوة والدبابة؟ عبر الدبابة والبلدوزر لا يمكن أن نصل إلى حل.

مستقبل عملية المفاوضات مع إسرائيل

وليد العمري: ولكن رئيس الحكومة الإسرائيلي (آرييل شارون) قال بأن جميع الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني غير قائمة بما فيها أوسلو.

محمد عباس أبو مازن: يعني الاتفاقات التي وُقعت بيننا وبين الحكومة الإسرائيلية اتفاقات وقعتها الجهات التنفيذية والتشريعية في كلا البلدين، وبالتالي إذا أرادوا أن يلغوا مثل هذه الاتفاقيات، فعلى البرلمان الإسرائيلي أو الكنيست الإسرائيلي هو الذي يقول كلمته، نحن لا.. يعني لا نقبل أن يقول رئيس الوزراء إنه قد ألغى اتفاقات أوسلو، الاتفاقيات لا تُلغى من طرف واحد، لأنها أولاً إرادة طرفين ثم معتمدة عالمياً من جميع دول العالم من دول من أوروبا، من روسيا، من أميركا، من الأمم.. موجودة عند الأمم المتحدة، ليس من السهل على أي جهة أن توقع اتفاق اليوم، ولأي سبب تلغيه غداً.

وليد العمري: ولكن على الأرض الاتفاقيات لم تعد قائمة، كل المناطق التي أُحيلت إلى سيطرة السلطة الفلسطينية أصبحت تحت الاحتلال الإسرائيلي.

محمود عباس أبو مازن: الأمر الواقع لا يلغي الشرعية، الشرعية التي اتفقنا عليها هي الانسحاب من هذه المناطق جميعها، 42% من أراضي الضفة الغربية و85% من.. من غزة، والبقية تأتي، والبقية تأتي ومعترف بأن هناك لابد من تطبيق قرار 242، 338، لابد من تطبيق الأرض مقابل السلام، هذا يعني لابد من تطبيق الانسحاب من جميع الأراضي التي احتُلت عام 67 أسوة بما حصل بمصر والأردن وأسوة بما يجري أو ما جرى من مفاوضات مع سوريا، وبالتالي الواقع.. الأمر الواقع، الدبابة الموجودة الآن في المقاطعة أو حول المقاطعة لا يمكن أن تلغي أن هناك فيه شرعية، وفيه اتفاقات رسمية موقعة بيننا وبينهم بأنهم يجب ألا يكونوا موجودين هنا، فإذا كانت الحكومة الإسرائيلية الآن تريد أن تفرض الأمر الواقع، فالأمر الواقع لا يُلغى إطلاقاً.. فالأمر الواقع لا يلغي إطلاقاً الشرعية الدولية.

وليد العمري: أنتم في حالة دمار شامل تقريباً في كافة المناطق.

محمود عباس أبو مازن: نعم.. نعم.

وليد العمري: فهل تتوقع بأن تأتي إسرائيل وتنسحب بكل هذه البساطة وتعود إلى مائدة المفاوضات؟

محمود عباس أبو مازن: إذا أردت السلام، ما هو السلام له ثمن أيضاً، إحنا لا نطالب إسرائيل بأن تمن علينا بالانسحاب، هذا سلام والسلام يهم الإسرائيليين أكثر مما يهمنا، أو يهم إسرائيل كما يهمنا، وبالتالي لابد لهم أن يفهموا أن معنى السلام هو الانسحاب، معنى السلام هو ترك الأراضي الفلسطينية، معنى الأمن للشعب الإسرائيلي هو أن يكون هناك الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، قضية متوازنة.

يوم ما قال (بوش) أربع نقاط قال الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والأمن والسلام لدولة إسرائيل، نعم، هذا نحن موافقين عليه، إذاً إسرائيل عندما تريد سلاماً عليها أن تنسحب، أما بهذا الحال، فهي لا تريد السلام، وبالتالي النتائج لا يضمنها أحد.

وليد العمري: سيد أبو مازن، أنت راضٍ عن أداء القيادة الفلسطينية حتى الآن؟ أنت ترى إلى أين وصلتم، هل أنت راضٍ؟

محمود عباس أبو مازن: يعني ربما كانت هناك أخطاء كثيرة، وربما كانت هناك مبالغات كثيرة، وربما من البداية كان المفروض، يعني أنا شخصياً كنت أرى أنه لا يجوز استعمال السلاح وإطلاق النار من المناطق المأهولة وغير ذلك من الأشياء التي كنا نراها في البداية وتدل على كثير من الفوضى وهي خطأ، أما وأن حصل ما حصل الآن، فعلينا أن نعود.. أن نقول كفى، الآن نريد أن.. أن.. أن يعني تكون هناك وقفة، وهذا ما صدر في بيان اللجنة المركزية، نحن نقول وقلنا للعالم نحن ضد قتل المدنيين، بس المدنيين الإسرائيليين والمدنيين الفلسطينيين، يعني.. يعني المدني الفلسطيني أيضاً هو إنسان والمدني الإسرائيلي هو إنسان، وبالتالي نحن ضد قتل المدنيين، وقلنا أيضاً معادلة مهمة جداً لا العنف ولا استعمال القوة يوصلان إلى السلام، تفضلوا خلينا نجلس، قد تكون حصلت أخطاء من طرفنا، لكن حصلت أخطاء من الطرف الإسرائيلي، إذاً لا نحاسب الآن على الأخطاء، وإنما نقول: كفى إلى هنا، وتعالوا ننبذ كل هذه المظاهر العسكرية ومظاهر العنف ونجلس على الطاولة، وأعتقد أننا يمكن أن نصل إلى السلام، وليس أمامنا أي مجال آخر.

وليد العمري: ولكن هم يطالبونكم بتجريد الفصائل الفلسطينية من السلاح يعني خاصة حماس.

محمود عباس أبو مازن: القضية.. هذه قضية داخلية، القضية.. قضية السلاح وقضية المنظمات، هذه قضية نحن نتحاور فيها ونتعامل فيها مع.. مع المنظمات الفلسطينية ومع كل مواطن فلسطيني، هذه قضية السلطة، السلطة هي التي تمارس تقول هذا وتقول.. تقول هذا.. لهذا نعم ولهذا لا، تقول هذا السلاح شرعي وهذا السلاح غير شرعي، لكن ليست الحكومة الإسرائيلية هي التي تطلب، مطلوب منا نحن أن نقوم بواجبنا، سنقوم بواجبنا بالطريقة التي نحن نتفق فيها، لأن إحنا ربما نتفق مع حماس والجهاد وغيرها أن يكون هناك معارضة ديمقراطية، وهذا ما نريده، وهذا من نطالب به، وليكن فإذا وصلنا إلى هذا هم.. ليس لأحد أن يعترض، المهم بالنتائج، النتائج إن السلطة تكون موجودة، تفرض وجودها، تتحدث نيابة عن الشعب الفلسطيني مادام الشعب الفلسطيني يختارها، مادام الشعب الفلسطيني منتخبها، وبالتالي لا يجوز لأحد أن يقول: اعملوا كذا ولا تعملوا كذا، نحن نعمل واجبنا، ما هو مطلوب منا بالطريقة التي نحن نراها مناسبة، وليس بأي طريقة، يعني عندما نقول: اقتلوا فلان، نحن لسنا عملاء لأحد لنقول اقتلوا فلان أو حاربوا فلان أو ما.. لا تحاربوا فلان، نحن الواجب المطلوب منا في الاتفاقيات ننفذه والواجب المطلوب من إسرائيل تنفذه، نحن ننفذ بالطريقة وبالأسلوب الذي.. الذي نراه نحن مناسباً لنا ولشعبنا ولظروفنا.

وليد العمري: سمعنا من أوساط كثيرة داخل حركة فتح على كافة المستويات من يذكر أبو مازن بأنه رئيس الحكومة الفلسطينية سواء الآن أو بعد الانتخابات، هل هذا الموضوع مدرج عملياً على طاولة البحث بينك وبين الرئيس عرفات؟

محمود عباس أبو مازن: هذا الموضوع لم يبحث حقيقة للآن، لا في.. يعني لم يبحث بيننا في اللجنة المركزية، يعني وبالتالي لا نستطيع أن نقول إنه هذا موجود أو غير موجود.

اثنين: من الذي يختاره الشعب الفلسطيني إذا وافق على أن يكون له رئيس وزراء يختاره، يعني لا يجوز أن نقول للشعب الفلسطيني عليك أن تأتي برئيس وزراء وأن يكون فلان، من يفرض هذا على الشعب؟ من.. يعني في أي مكان يحصل هذا في الدنيا؟ في الدنيا لا يحصل.

أولاً: علينا أن نفكر هل نوافق على فكرة مبدأ رئيس وزراء وليس الآن بطبيعة الحال، وده كله الآن ملغي، يعني لا يجوز أن نتكلم عنه في هذه المناسبة.. ثم في المستقبل إذا جاءت الظروف نقول: هل من مصلحتنا أن يكون لدينا رئيس وزراء؟ نعم، إذا كانت لدينا مصلحة لهذا، نترك الشعب يختار، نترك البرلمان يختار، نترك الرئيس يختار، وبالتالي هذه قضية غير مفروضة، يعني لا.. أنا لم أسمع في حياتي إنه عليكم أن تأتوا برئيس وزراء وأن يكون فلان، شو ها الحكي؟

الموقف من إجراء الانتخابات الفلسطينية القادمة

وليد العمري: بما أنك تحدثت عن الاختيار، هل الانتخابات مازالت خياراً قائماً وستجري أيضاً في العشرين من كانون الثاني المقبل؟

محمود عباس أبو مازن: الانتخابات مش.. ليست خياراً وإنما ضرورة، يعني لابد.. نحن اخترنا الانتخابات في.. في البداية للناس وللرئيس يعني بشكل ديمقراطي وكونها تأخرت فالظروف معروفة التي.. الظروف التي أدت إلى تأخيرها، إنما الانتخابات واجب ومفروضة وضرورية أن تتم في الأرض الفلسطينية، ولكن إحنا قلنا بـ20 كانون الثاني، هناك شرطان أساسيان لابد أن يتوفرا:

الشرط الأول: أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي كامل من كل الأراضي الفلسطينية حتى يكون هناك تواصل فلسطيني، وبالتالي يجب أن تخرج إسرائيل إلى ما قبل 28 سبتمبر 2000، هذا.. هذا شرط.

الشرط الآخر: نحن لن نجري انتخابات بدون القدس وليكن مفهوماً من الآن إنه القدس التي وردت في أكثر من مكان في اتفاق أوسلو بعد اتفاق أوسلو بأنه من حق الشعب الفلسطيني الموجود في القدس أن ينتخب ويُنتخب، يجب أن يستمر هذا ولا نقبل أية تفسيرات تأتي من هنا وهناك لتقول هذا كل مركب لمرة واحدة أو لمرحلة واحدة أو كذا، فهناك شرطان، إذا توفر هذان الشرطان الانتخابات ضرورة من حيث المبدأ، ولكن لا أقول من حيث التوقيت، لأنه إذا جاء الوقت، إذا جاء 20 يناير ولم تكن.. ولم يكن هذان الشرطان متوفرين لا أعتقد أنه بالإمكان عمل انتخابات.

وليد العمري: سيد أبو مازن، سؤالي الأخير، ماذا تقول للشعب الفلسطيني الذي خرج بمظاهرات خلال اليومين الماضيين ليحمل الحجارة لحماية رئيسه وحماية ربما مشروعه الوطني أيضاً في هذه الأيام العصيبة، وفي وقت أيضاً ترددت فيه أحاديث كثيرة عن الاجتماعات التي كنت تقوم بها مع مجموعة من مسؤولين في حركة فتح، وكان تنقلك بإذن من السلطات الإسرائيلية؟

محمود عباس أبو مازن: إحنا في أي وقت لا.. لا ننكر أولاً أننا نتنقل بموافقة السلطات الإسرائيلية وإلا نتعرض للخطر، عندما يكون هناك منع تجول، وهذا حصل أكثر من مرة عندما كنا نذهب إلى المقاطعة كنا نذهب بموافقة وتنسيق إسرائيلي.

ثانياً: لا هنا لا يوجد هناك ربط بين هذه الاجتماعات وبين الهبة الجماهيرية التي خرجت بشكل عفوي لتدافع عن الرئيس عرفات.

الشيء الآخر أنا لا أريد أن أقول للشعب، وإنما أريد أن أقول للعالم كله ماذا يقول الشعب الفلسطيني؟ أو ماذا قال الشعب الفلسطيني؟ أو ما هي كلمة الشعب الفلسطيني عندما أحس بقضيتين بمحاولة إهانة الرئيس وبمحاولة المس به؟ كيف ظهر الناس بشكل عفوي في كل مدن فلسطين ليقولوا: لا، لا لكل العالم، لا لهذا الضغط، لا لهذه الإهانات التي تريدون أن توجهوها لنا أو لرئيسنا أو لقيادتنا.

وليد العمري: شكراً للسيد محمود عباس أبو مازن (أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة