السيناريوهات المحتملة للحكومة المقبلة في إسرائيل   
السبت 1430/2/19 هـ - الموافق 14/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 7:24 (مكة المكرمة)، 4:24 (غرينتش)

- الاحتمالات المتوقعة للائتلاف الحكومي الإسرائيلي المقبل
-
العلاقات الأميركية الإسرائيلية ومستقبل مسار التسوية

جمانة نمور
عزمي بشارة
يورام ميتال
جمانة نمور:
أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند السيناريوهات المحتملة لشكل الحكومة المقبلة في إسرائيل على ضوء النتائج النهائية لصناديق الاقتراع في انتخابات الكنيست 18. وفي حلقتنا محوران، ما هي طبيعة الائتلاف الحكومي المقبل في إسرائيل وما هي العوائق التي قد تعترض سبيله؟ وما هو المسار الذي ستتخذه مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية في أعقاب الانتخابات؟... امتلأت أجواء الانتخابات الإسرائيلية بلغة المزايدة والتطرف والكراهية تجاه العرب وما لم تحدث مفاجأة كبيرة في سير العملية الانتخابية فإن حزب الليكود هو الأوفر حظا ما سيعطي زعيمه بنيامين نتنياهو إمكانية تشكيل الحكومة المقبلة. التقرير التالي يعرض الخيارات المتاحة أمام الحزب الفائز في الانتخابات لتشكيل الحكومة المقبلة في إسرائيل.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: مازال المشهد السياسي في إسرائيل أسير تقلص المساحة الفاصلة بين حزب كاديما والليكود في سباق الانتخابات، واقع طرح تصورات لائتلاف حكومي تلاقت جميعها عند قاسم مشترك واحد ألا وهو حضور أفيغدور ليبرمان اليميني المتطرف شريكا أساسيا في الحكم، ولعل تقهقر حزب العمل في هذا السباق باعتراف زعيمه إيهود باراك بما يحمل ذلك من احتمال تقوقعه داخل المعارضة لعل ذلك قد عزز السيناريوهات المتجهة نحو حكومة يمينية يغيب عنها حزب العمل. يتحدث السيناريو الأول استنادا إلى آخر نتائج استطلاعات الرأي عن قيام بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة في حال ثقلت كفة الميزان الانتخابي لصالح حزب الليكود في هذه الحال سيكون أمام نيتنياهو خيارات ثلاثة تعهد باللجوء لأحدها سابقا، وهي حكومة وحدة وطنية واسعة وفيها يجمع نتنياهو كاديما والعمل وإسرائيل بيتنا مع إدماج حزب ديني يتوقع أن يكون شاس، أو حكومة وحدة صغيرة تضم العمل وشاس وإسرائيل بيتنا معا استبعاد كاديما وفي ذلك تختلف الآراء التي تستبعد قبول حزب العمل بالاندماج في حكومة واحدة مع حزب إسرائيل بيتنا ممثلا في ليبرمان، التصور الثالث يميل إلى حكومة وحدة مصغرة تضم كاديما الذي لا يعارض الدخول في ائتلاف مع إسرائيل بيتنا. أما المستبعد فهو أن تكون الحكومة المنتظرة يمينية صرفة تتكون من الليكود واليمين المتطرف فقط، صحيح أن المعطيات تشير إلى ميل نتنياهو إلى تشكيل حكومة يمين إلا أن الانجرار وراء هذا الميل في رأي المحللين سيكبل حركته على الساحة السياسية كما قد يشوش اللجوء إلى هذا الخيار على خطوط الاتصال مع واشنطن وأوروبا والشرق الأوسط في ظل ظرف سياسي شديد التعقيد. وأيا كانت النتائج فهناك من يرى أن ائتلافا يكون الليكود مركز ثقل فيه لا يختلف عن آخر يتزعمه كاديما عندما يأتي الحديث عن عملية السلام فالليكود يرفض التسويات السلمية جهرا بينما يقنع كاديما العالم بأن هناك مفاوضات سلام إلا أنها تبقى في واقع الأمر مجرد جثة هامدة لا تقوى على الحراك.

[نهاية التقرير المسجل]

الاحتمالات المتوقعة للائتلاف الحكومي الإسرائيلي المقبل

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو الكاتب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة، ومن تل أبيب الدكتور يورام ميتال أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة بن غوريون، أهلا بكما. دكتور عزمي، بعدما تابعنا في التقرير السيناريوهات بعض السيناريوهات المحتملة كيف يمكن أن نتخيل الخريطة السياسية في إسرائيل ما بعد الانتخابات؟

عزمي بشارة: اسمحي لي جمانة أولا في دقائق خليني أستغلها مع أنني لست مرشحا ولا أقوم بدعاية انتخابية إلا أني لاحظت أنه في فرق كبير بنسبة التصويت عند العرب واليهود والطقس نفسه الاثنان عندهم شتاء فأرجو أنه في الساعة والنصف المتبقية أن أكبر أعداد ممكنة من الأخوة العرب يخرجوا إلى الصناديق لأنه يجب عدم الخوف من ظاهرة ليبرمان وأكبر رد عليها هو الذهاب إلى الصناديق وممارسة المواطنة هذا أكبر رد عليها أنا أعتقد أنه بقي ساعة ونصف نتأمل ذلك. بالنسبة للسيناريوهات، بالنسبة للسيناريوهات يا عزيزتي واضح أنه يجب أن ننظر إلى أمرين أي أكبر حزب؟ بمعنى من سيدعو رئيس الدولة ليشكل حكومة هذا يعتمد على أكبر حزب، إمكانياته، أن يشكل الحكومة لا يعتمد على حجم حزبه وإنما على حجم معسكره لأنه في أمرين حجم الحزب الأكبر يدعوه رئيس الدولة لتشكيل حكومة في هذه الحالة أرجح أن يكون نتنياهو، ننظر إلى المستوى الثاني وهو المعسكر الذي ينتمي إليه وهو معسكر ليفني ترجيحي أيضا أن يشكل أكثر من ستين نائبا وبالتالي يصبح لديه هامش مناورة واسع أن يشكل حكومة للمعسكر اليميني لأغلبية يمينية أو يبتز أحزاب الوسط بأنه قادر على تشكيل حكومة بدونهم وبالتالي يجلبهم إلى الائتلاف، طبعا تفضيله الأول هو حزب العمل حزب العمل يريد باراك وزيرا أملا أن حزبا تاريخيا في البلاد له قيمة أيديولوجية تاريخية ولأن الليكود يعتقد أن كاديما في المعارضة سوف تنهار، يعني هنالك في الليكود من يعتقدون أنهم إذا أبقوا على كاديما في المعارضة كاديما دون شارون وكاديما دون وزارات وكاديما مع فك ارتباط فاشل في غزة ستنهار ولذلك يرجح يعني الكثير من نشطاء الليكود يقولون دع كاديما في المعارضة ستنهار وحدها. ولكن لا ندري ربما الظروف الدولية بمعنى إدارة أوباما، الاتحاد الأوروبي، الوضع العربي السائد في أعقاب غزة يدفعه إلى تفضيل حكومة يمين وسط بمعنى رئيس حكومة نتنياهو، وزيرة خارجية ليفني، وزير أمن باراك، هكذا يبدو الصورة وكأنها لم تتغير كثيرا بالنسبة للساحة الدولية ولكن يجب عدم استثناء إمكانية حكومة يمين مقلص، هذا وارد وهو قادر على ذلك، إذا لم يستجيبوا له لن يقول سوف أعزف عن تشكيل الحكومة سيشكل حكومة يمين أو حكومة يمين plus حزب العمل هذا هو الترجيح الآن طبعا هو موضوع آخر إذا كان سيكون لذلك تأثير على المفاوضات باعتقادي تأثير طفيف..

جمانة نمور (مقاطعة): سوف نأتي نعم سوف نأتي على ذكر ذلك، ولكن إذا ما تحدثنا عن هذا السيناريو الأول موضوع مشاركة حزب العمل، سيد يورام هناك أصوات يقال إنها ستعلو من داخل حزب العمل لرفض المشاركة في حكومة يرأسها نتنياهو ما هي الاحتمالات برأيك إذا ما كانت فعلا الكرة عند حزب العمل فيما يتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية؟

الانتخابات الحالية جارية في جو تحديات كبيرة أمام المجتمع والحكومة في إسرائيل بسبب الحال الأمني والشعور العام في صفوف المجتمع الإسرائيلي بأن إسرائيل لم تحقق أغلبية أهدافها في الحرب ضد حركة حماس في غزة
يورام ميتال:
في رأيي مسألة الاحتمالات مربوطة في مسألة السياق العام وتوقيت الانتخابات الجارية الآن في إسرائيل، الانتخابات الحالية جارية في جو تحديات عظيمة كبيرة أمام المجتمع والحكومة في إسرائيل، أولا الموقف أو الحال الأمني، الشعور العام في صفوف المجتمع الإسرائيلي هو أن إسرائيل لم تحقق أغلبية أهدافها في الحرب ضد حركة حماس في غزة أخيرا أكيد أغلبية الإسرائيليين يفكرون أن حماس ضربت ضربة قوية ولكن لم تكن هذه ضربة قاسمة وهذه الرؤية ساعدت في رأيي بتقوية معسكر اليمين في إسرائيل وعززت كمان موقف أو دور حزب العمل، الأغلبية في إسرائيل تفكر أن استمرار سيطرة حركة حماس على قطاع غزة يهدد أمن إسرائيل وتؤيد استمرار.. أغلبية الإسرائيليين يؤيدون استمرار سياسة القوة أو العمليات ضد حركة حماس في غزة وهذا مربوط في مسألة احتمالات تشكيل أو تكوين الحكومة الجديدة في إسرائيل، لو شارك حزب العمل في الحكومة مع الليكود ده سيناريو واحد لو شارك ليبرمان لو ليبرمان هو الشريك الأساسي لحكومة نتنياهو طبعا له انعكاسات على السياسة الإسرائيلية وتكون مختلفة تماما من السيناريو اللي عرفنا أولا..

جمانة نمور (مقاطعة): ما هي هذه الانعكاسات إذا ما استذكرنا أن نتنياهو قال للإذاعة الإسرائيلية بأنه ينوي تشكيل حكومة تضم من وصفهم بالشركاء التقليديين ومن بينهم إسرائيل بيتنا؟

يورام ميتال: الانعكاسات رح تكون واسعة في ثلاثة مستويات ممكن أولا على الصحة الداخلية أو السياسية في داخل إسرائيل، وثانيا على سياسة الحكومة التالية بالنسبة إلى الصراع العربي الإسرائيلي وخصوصا على صراع مع الفلسطينيين، وثالثا بالنسبة للعلاقات مع الإدارة الجديدة في البيت الأبيض حكومة باراك أوباما في كل هذه المراحل أنا أقدر أنه رح تكون تغيرات كبيرة في الحكومة التالية لو تشكيل الحكومة في أيادي نتنياهو وليبرمان.

جمانة نمور: دكتور عزمي إذاً سوف نعرف في الأيام المقبلة شكل الحكومة الجديدة ولكن على ما يبدو لا يكون هناك اتجاه واحد سوف يسيطر على السياسة إذاً في إسرائيل ما دامت هي الحال، لا بد لأي حزب فائز من أن يشكل ائتلافا مع أحزاب أخرى.

عزمي بشارة: نعم ولكن الأحزاب الرئيسية في النهاية الفوارق بينها ضئيلة الحقيقة أقول لك حتى من الناحية الاجتماعية، كان في يوم من الأيام هنالك في إسرائيل يسار اجتماعي ولكن يسار سياسي حزب العمل لم يكن في حياته يسارا سياسيا دائما كان صقريا وكل الحروب خاضها حزب العمل والآن مؤخرا حزب العمل وكاديما..

جمانة نمور (مقاطعة): فقط يعني لفتة صغيرة بأن إيهود باراك عير ليبرمان بأنه قال لم يسبق له أن حمل سلاحا أو قتل أحدا.

عزمي بشارة: وعلى فكرة هذا صحيح يعني هو رجل صغير بدون كاريزما بدون ماضي عسكري بدون ماضي سياسي بدون ماضي مهني يستخدم ديماغوجية فاشية تهويلية، هؤلاء ناس خطرون طبعا ولكن من ناحية البيوغرافي والسيرة باراك معه حق كل حروب إسرائيل خاضها حزب العمل ما عدا حرب 1982 حرب 1982 فقط خاضها مناحيم بيغن وشارون كان وراءه. الآن أنا لا أرى الحقيقة يعني فرقا جوهريا بين التيارات الرئيسية الفرق هو في التحالفات لأن هنالك أحزاب صغيرة تشد نحو اليمين أو تشد نحو اليسار ولكن لو أخذت القضايا الجوهرية الاجتماعية من ناحية اقتصاد السوق والتأمينات الاجتماعية ودور الدولة وإن كانت مسألة صهيونية الدولة ويهودية الدولة وما يسمى بجمع الشتات وأولوية الهجرة لا يوجد فوارق جدية من ناحية السياسات الخارجية، التأكيدات new assurance  تختلف ولكن في المجمل اللاءات مشتركة لا انسحاب من شرق القدس، لا تفكيك لكتل استيطانية كبرى، لا اعتراف بحق العودة، وعمليا لا عودة إلى حدود الرابع من حزيران كما كانت قبل عام 1967 الآن أضيف إلى ذلك عدم الاعتراف بحكومة فلسطينية مختلفة، وضع شروط وفرض حصار. أعتقد أن بين باراك ليفني نتنياهو يجب أن تحتاج إلى مايكروسكوب للبحث عن الفروق ولذلك أنا أستغرب أن يستهلك العرب في مثل هذه النقاشات بين قادة التيارات الرئيسية الإسرائيلية، المفروض أن يفكر العرب أكثر بما هي إستراتيجيتهم لأنه بالنسبة لهؤلاء نحن نعلم بالضبط أن ثلاثتهم معنيون بعملية سلمية، عملية سلمية ولكن عملية سلمية بمعنى...

جمانة نمور (مقاطعة): التفاوض للتفاوض.

يجب أن يهتم العرب أكثر بالتفكير في إستراتجيتهم، والفلسطينيون بالتفكير في إستراتيجيتهم إزاء هذا الوضع

عزمي بشارة
(متابعا): آه بالضبط مثل الفن للفن التفاوض من أجل التفاوض والاستمرار بالتفاوض وهكذا والتجاوب مع إدارة أوباما لأنهم لا يستطيعون دون ذلك ولكن هل لديهم الاستعداد للتوصل إلى حل عادل أو عادل نسبيا أو نصف عادل؟ أنا لا أرى ذلك الحقيقة في أي ائتلاف مقبل ممكن في إسرائيل ولذلك يجب أن يهتم العرب أكثر بالتفكير بإستراتجيتهم والفلسطينيون بالتفكير بإستراتيجيتهم إزاء هذا الوضع.

جمانة نمور: على كل موضوع أوباما والعلاقة المقبلة إذا ما كان نتنياهو هو رئيس الحكومة هناك تحذيرات كانت من ليفني بأنه ستكون بحسب كلامها سيدخل في صدام مع الولايات المتحدة نتنياهو، هناك أيضا كتابات كانت في هذا الاتجاه. سوف نتناول هذا الموضوع بالإضافة إلى كيف يمكن أن يتأثر مسار التسوية في حال وصول نتنياهو إلى رئاسة الوزراء مجددا في إسرائيل؟ كونوا معنا بعد الفاصل نعود إليكم.


[فاصل إعلاني]

العلاقات الأميركية الإسرائيلية ومستقبل مسار التسوية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي نناقش فيها السيناريوهات المحتملة للائتلاف الحكومي المقبل في إسرائيل وكيف يمكن أن يتأثر مسار التسوية إذاً بحسب شكل هذا الائتلاف الحكومي. سيد يورام ميتال عدا عن كلام ليفني الذي أشرنا إليه قبل قليل وتحذيرها من وصول نتنياهو بالنسبة للعلاقة مع الولايات المتحدة صحيفة إندبيبندت البريطانية أيضا أشارت في مقال للكاتب دونالد ماكنتور بأن فوز نتنياهو وهو أقوى المرشحين لتولي رئاسة الحكومة قد يضعه على مسار معاكس لمسار البيت الأبيض خلال ولاية أوباما، كيف تنظر إلى هذه العلاقة المقبلة وتأثيرها على مسار التسوية؟

يورام ميتال: طبعا إدارة الرئيس باراك أوباما والتغيرات المتوقعة في سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من أهم المواضيع المطروحة الآن على الحكومة التالية في إسرائيل وتشكيل الحكومة كما حكينا لو شكلت حكومة برئاسة نتنياهو وشريكه هو حزب إسرائيل بيتنا لليبرمان طبعا هذا يقود السياسة الإسرائيلية باتجاه اليمين المتطرف ومن المحتمل أن لهذا رح يكون انعكاسات على العلاقات بين إدارة أوباما وبين حكومة إسرائيل، ولكن لا أظن أنه من المحتمل أن نشوف قريبا أي تناقض جوهري بين إسرائيل وبين الولايات المتحدة من المحتمل أن نشوف ممكن طلب من الإدارة الأميركية للحكومة الإسرائيلية لإعادة النظر في عدد من المسائل الجوهرية، أولا مسألة إدارة..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن شخصية أوباما يعني عفوا سيد يورام يعني هناك من يستذكر أصلا علاقة نتنياهو مع الرئيس بيل كلينتون والسفير الأميركي السابق في إسرائيل السيد تيد ووكر قال بأن آراء نتنياهو لا تتفق مع الأسلوب الذي تعتمده الإدارة الأميركية الحالية حتى الآن وقال إن كلينتون نفض يده من نتنياهو ولا أدري -والكلام له- ما إذا كان هذا سيؤثر على الوزيرة كلينتون ولكنه أي نتنياهو يجب أن يعي أهمية علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل وإن هناك حدودا. هل سيعي نيتنياهو هذه الحدود؟

يورام ميتال: أظن أنه على الورق في فرق كبير بين سياسة الليكود والحكومة برئاسة الليكود وبين إدارة أوباما ده كله موجود على الورق لكن بالفعل السياسة الأميركية والسياسة الإسرائيلية رح تتأثر من السياق التاريخي والسياسي للدولتين العلاقات الأميركية الإسرائيلية القوية ولها أكثر من موضوع جوهري بين الدولتين أظن أنه على الأقل في بداية الحكومة في المرحلة الأولى للحكومة الإسرائيلية التالية أظن أن إدارة الرئيس أوباما رح تعطي الحكومة أكثر زمن وديناميكية الصراع الراهن بين إسرائيل وبين حماس في قطاع غزة ممكن تتأثر على العلاقات بين إسرائيل وإدارة أوباما، النقطة هنا هي أن العلاقات التاريخية بين واشنطن وتل أبيب هي قوية وعلى الورق في فرق كبير لكن على أرض الواقع أظن أن باراك أوباما لن يحط كثيرا من الضغوط على الحكومة التالية في إسرائيل والتوقعات ممكن أكثر وأكبر بكثير من السياسة المحتملة بين واشنطن وتل أبيب..

جمانة نمور (مقاطعة): الدكتور يعني سيد يوارم في هذه النقطة وافقك الرأي دكتور عزمي بشارة فيما يتعلق بأن قلت مظبوط أوباما لن يضع ضغوطا كثيرة ولكن هل سيصل به الأمر إلى حد موافقة نتنياهو على شطب أنابوليس على رفض حل الدولتين على استبدال ذلك بما يسميه نتنياهو بسلام اقتصادي؟

عزمي بشارة: جمانة، جربنا نتنياهو حتى من 1996، 1999 في تلك الفترة كنت في البرلمان جربناه وذهب إلى ليبرمان..

جمانة نمور: وطبعا عن كثب.

عزمي بشارة: ذهب إلى واي ريفر وانسحب من الخليل بعد انتفاضة النفق سبتمبر 1996 إذا كنت تذكرين. الأمر في المعارضة هو موقف في الحكم بعد مرحلة إسحاق شامير وصدامه مع جورج بوش الأب، اليمين الإسرائيلي كله كان الخصم الأكبر شارون، كله مرن في التعامل مع الولايات المتحدة والولايات المتحدة أكثر من مرنة في التعامل مع إسرائيل، أقترح أن لا نعول كثيرا على صدام أميركي إسرائيلي مقبل، هو لن يمحو أنابوليس لن يشطب أنابوليس بل سيذهب باتجاه عملية سياسية خالية من المضمون منزوعة الفتيل تماما ولكن الأمر المهم هنا أن الضغط الأميركي على العرب في اتجاه التسوية سيخف، لماذا؟ لأنه لا يوجد شريك إسرائيلي حقيقي لتسوية حتى لو شارك في عملية سلمية وذهب وعاد ميتشل ألف مرة، هذه الصناعة نعرفها تكررت عندنا طيلة العقدين الماضيين، لا أحد مقتنع أن نتنياهو هو الشريك في أي تسوية حقيقية، يجب أن يستغل هذا..

جمانة نمور (مقاطعة): ولا على أي مسار؟ هل تتوقع مثلا أن يعمل على مسارات أخرى ويكتفي فيما يتعلق بالمسار الفلسطيني بموضوع السلام الاقتصادي الذي أشار إليه والحجة الإسرائيلية التي نسمع نغمتها لا شريك فلسطيني، يمكن التوجه إلى مسارات أخرى.

عزمي بشارة: حتى مسألة السلام الاقتصادي هو لا يقول فقط سلام هو يقول إنه لن يسلم لوجود حكومة لحماس في غزة إذاً هذا حديث عن مواجهة..

جمانة نمور: يتحدث عن اجتثاث حماس.

عزمي بشارة: نعم ولكن هو في الواقع لا يريد تسوية سياسية فماذا يضيره وجود حماس إذا كان لا يريد تسوية؟ المفروض الإسرائيلي المعني بتسوية غير عادلة بشركاء معتدلين يشاركونه التسوية ولو كانت غير عادلة ولكن هو لا يعتقد أن التسوية ممكنة، إذاً ما يضيره حماس؟ هذا السؤال لسه يجب أن نفكر به لأن الضغط الأميركي باعتقادي على العرب في مرحلة نتنياهو يقل والالتفاف الغربي من حيث الرأي العام، من حيث الإدارات أنا متفق أن الشراكة الإسرائيلية الأميركية شراكة عميقة وأكثر من اقتصادية وأكثر من سياسية وأكثر من عسكرية هنالك شراكة عميقة جدا، لا أقترح أن نعول على خلافات جدية في هذا الموضوع. الآن بالنسبة للمسارات الأخرى مثلا المسار السوري نفترض، برأيي أن نتنياهو وباراك وليفني أيضا جميعا يتفقون على أن ثمن السلام مع سوريا هو إعادة الجولان ولكن ولا واحد منهم مستعد أن يعيد الجولان فقط مقابل السلام مع سوريا، يريدون الجولان مقابل package جديد تشمل كل سياسات سوريا في لبنان وفي فلسطين وفي المنطقة عموما وضم سوريا عمليا إلى المحور الذي يقبل الإملاءات، بهذا المعنى حتى لو دخل في عملية تفاوض قد تستفيد سوريا من عملية التفاوض لكسر عزلتها في أوروبا وغيره وقد استفادت في الماضي، أما أن نتحدث عن شيء جوهري فلا أعتقد أن هذا مقبل ولذلك أقترح التفكير بالإستراتيجيات الفلسطينية والعربية أكثر من التعويل على الخلافات الإسرائيلية الداخلية أو الأميركية الإسرائيلية.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور عزمي بشارة الكاتب والمفكر العربي وكان معنا في الأستوديو، ونشكر من تل أبيب الدكتور يورام ميتال أستاذ الدراسات الشرق أوسطية في جامعة بن غوريون، وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر. نحن ننتظر تعليقاتكم على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

أما غدا إن شاء الله فقراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة