الموقف الأميركي من الأزمة السورية   
السبت 1434/8/7 هـ - الموافق 15/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:48 (مكة المكرمة)، 7:48 (غرينتش)
غادة عويس
نهاد عوض
ديفد بولوك

غادة عويس: أهلاً بكم، صرح مسؤولون أميركيون بأن الرئيس الأميركي باراك أوباما يجري محادثات مع كبار مساعديه لشؤون الأمن القومي حول سبل التعامل مع الأزمة السورية في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة في المنطقة.

نتوقف مع هذا الخبر لكي نناقشه في محورين: ما هي العوامل الحاكمة للموقف الأميركي من الأزمة السورية؟ وما طبيعة الخيارات المتاحة أمام واشنطن للتعامل مع التطورات في سوريا؟

قضية تسليح المعارضة السورية مدار بحث في الإدارة الأميركية منذ أشهر عدة، ويأتي حديث مسؤولين أميركيين عن قرب اتخاذ قرار بهذا الشأن بعد سيطرة قوات النظام السورية بدعم من حزب الله على مدينة القصير وفي ظل مخاوف من استعداد النظام لهجوم جديد في حلب، وقد أعرب مسؤولون غربيون عن القلق من تأثير التطورات الميدانية في سوريا على فرص عقد مؤتمر دولي ثان في جنيف للبحث عن تسوية للأزمة السورية.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: يسلح أو لا يسلح المعارضة السورية، الرئيس الأميركي ليس محتاراً بل يريد أن يحسبها دون هامش للخطأ وبما يحمي مصالح بلاده، آخر مستجدات مسلسل التردد هو احتمال اتخاذ الإدارة الأميركية قريباً القرار المنتظر منذ شهور، يهدف لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره البريطاني في واشنطن ويليام هيغ إلى التنسيق والتشاور علماً أن تحمس الأميركيين لتلك الخطوة أقل بكثير من البريطانيين والفرنسيين، سقوط القصير ودخول حزب الله اللبناني في قلب الصراع السوري دفع الإدارة الأميركية إلى التفكير في إعادة صياغة موقفها من الحرب السورية، كل الخيارات مطروحة باستثناء إرسال قوات تبحث في اجتماعات مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض والتي يشارك فيها كيري، كيري أجلّ زيارته المقررة لمنطقة الشرق الأوسط فزيادة المخاوف من احتمال استعادة الجيش النظامي السوري المدعوم من عناصر حزب الله مزيداً من المناطق الخاضعة للجيش الحر تفرض التعجيل باتخاذ إجراءات رادعة فبعد القصير تريد دمشق استرجاع حلب، واشنطن لديها أيضاً مخاوفها من وقوع السلاح بيد المسلحين المتشددين وعلى رأسهم جبهة النصرة المصنفة على قائمة المنظمات الإرهابية، لذلك ترجح بعض المصادر أن يكون التنسيق لتزويد المعارضة بالسلاح مع قائد المجلس العسكري الأعلى اللواء سليم إدريس، عسكري يحظى بثقة واحترام المجتمع الدولي، يعتقد بأن قرار واشنطن المنتظر هو مسألة أيام بالطبع في السياسة لا شيء مؤكد ولا ثابت، فالرئيس باراك أوباما نجح أكثر من مرة في إيجاد مبررات لعدم تجاوز نظام بشار الأسد الخطوط الحمراء، وعندما أكدت باريس بوجود أدلة على استخدام النظام السوري غاز السارين رد بأنه يحتاج إلى مزيد من الأدلة، في غضون البحث عن أدلة ظهر أكثر من دليل على أن الحرب أخذت فعلاً بعداً إقليمياً، حرب لم يكن فيها منتصر ومنهزم بل طوفان سيغرق المنطقة برمتها في بحر الدماء.

[نهاية التقرير]

العوامل الحاكمة للموقف الأميركي

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع معنا هنا في الأستوديو نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية ومن واشنطن ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وكبير مستشاري وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط أهلاً بكما، سيد نهاد كيف تنظر إلى المواقف الأميركية مما يجري في سوريا؟

نهاد عوض: الموقف الأميركي متأخر في هذه الأزمة وهو يعتبر ثانوياً بالمقارنة بالدور الروسي الفاعل الإستراتيجي، فروسيا لعبت دوراً استراتيجياً في تعديل موازين القوى لصالح النظام السوري عطلت ثلاث مرات مشاريع قرار في الأمم المتحدة ودفعت بتسليح النظام السوري بالصفقات المعقدة سابقاً ومستمرة إلى الآن، فالموقف الروسي ثابت وقوي، المعارضة تنتقد الموقف الأميركي لأنه تأخر في مساعدتهم لحسم المعركة حسم المعركة لصالحهم أو حتى منع تقدم النظام السوري في الاقتحام والسيطرة على القصير وكذلك السماح للاعبين دوليين بدخول المعركة مثل ميليشيات حزب الله والمساعدات الإيرانية فالموقف الأميركي يبدو أنه قد بدأ يستدرك نفسه والإدارة تحاول أن تحسم أمرها لأن خسارة المعارضة المسلحة في المعارك القادمة سيضعف الموقف الأميركي وسيكون له تداعيات إستراتيجية خطيرة على المنطقة.

غادة عويس: سيد ديفد بولوك لماذا يبدو حسب السيد نهاد لماذا يبدو الموقف الأميركي متأخراً عن الموقف الروسي، روسيا الرؤية واضحة لديها وتدعم بشكل كامل وواضح النظام السوري فيما واشنطن تبدو مترددة متناقضة أحياناً، كيف تفسر لنا هذا الموقف؟

ديفد بولوك: صحيح للأسف صحيح ولكن أنا أعتقد إنه الآن حان الوقت لتأخذ قرارات أوضح من واشنطن، وأنا أعتقد كمان إنه خطر النجاح أو الفوز للنظام السوري الدموي في دمشق سوف يؤدي إلى اهتمام أكثر في واشنطن، وأنا أعتقد إنه المسؤولين الأميركيين قد تفحصوا الأخطار المنطقية وأخطار الأمن القومي الأميركي بالذات من فوز إيران وحزب الله في سوريا، وهذا النموذج والدليل على ذلك وقوع منطقة القصير في سوريا في الأيام الأخيرة ولذلك أنا أتوقع من أن تؤخذ قرارات بزيادة المساعدة حتى المساعدة العسكرية من أميركا إلى المعارضة السورية في المستقبل القريب.

غادة عويس: هل لديك معلومات عن المحادثات التي يجريها أوباما مع كبار مساعديه بشؤون الأمن القومي بخصوص الأزمة السورية حتى أن كيري أجل زيارته إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية من أجل البحث في تسوية الأزمة السورية؟

ديفد بولوك: نعم صحيح، وأنا أعتقد إنه هذا كمان دليل على الاهتمام الأكبر في واشنطن من الأزمة السورية والخطر للأمن التركي وللأردن كمان وللحلفاء الأميركيين العرب في المنطقة وكذلك احتمال انتشار الطائفية والصراع الطائفي داخل سوريا وانتشارها إلى الدول المجاورة لسوريا، ولذلك صحيح أنتِ ما قلته من قبل إنه الموقف الأميركي كان مترددا ومتأخرا ولكن أنا اعتقد وأؤمن إنه الآن سوف يكون هناك تغيّر في الموقف الأميركي في اتخاذ القرارات بشكل أسرع وأهم من ذلك اتخاذ قرارات عملية لمساعدة المعارضة السورية بشكل أسرع وأوسع.

غادة عويس: سيد عوض كنت تقول بأن خسارة المعارضة على الأرض بعدما حصل في القصير يعد خسارة للولايات المتحدة ويشكل خطر ولكن ما ضير الولايات المتحدة أن يتحارب كل أعدائها بين هلالين على الأرض السورية إن كان حزب الله أو المعارضة المسلحة مع ما تضم من نصرة أو غيرها مما يشكلون وتعتبرهم الولايات المتحدة إرهابيين ويشكلون خطراً.

نهاد عوض: هذا بعد معروف وواضح أن هناك الكثير من المعلقين يقولون بأن تأخر الولايات المتحدة وسياسة الانتظار أو الرؤية من بعيد لتوقع إنهاك القوى السورية سواء المعارضة أو النظامية أو مَن يدخل في هذه اللعبة سوى الولايات المتحدة سياسة الانتظار هذه صحيحة لأبعاد إستراتيجية أمن إسرائيل واضح وعلاقة العداوة بين إسرائيل وسوريا، والعداوة بين الولايات المتحدة وسوريا، كل هذه عوامل ساهمت في تأخر اتخاذ سياسة فاعلة ومنخرطة في الأزمة السورية عسكرياً في الولايات المتحدة، لكن الخسارة للولايات المتحدة إذا استمرت بهذا النهج وانتصر النظام السوري على المعارضة وحتى لو تغلبت المعارضة على النظام السوري بدون مساعدة الولايات المتحدة سننتهي بإيجاد دولة وحكومة غير صديقة للولايات المتحدة وهذه خسارة كبيرة.

غادة عويس: ما الجديد ما هي أصلاً كانت تعتبر غير صديقة؟

نهاد عوض: الجديد أن الولايات المتحدة ستفقد الكثير فيما لو تأخرت عن هذا المشهد إذا نجح النظام السوري بالسيطرة على المناطق التي حررتها المعارضة السورية ودخلت إيران وميليشيات حزب الله.

غادة عويس: يعني أتقصد تضيّع فرصة أمام الولايات المتحدة لفك التحالف الإيراني السوري وحزب الله في المنطقة؟

نهاد عوض: هو لا شك وأيضاً هذا يتناقض مع دعم الولايات المتحدة لثورات الربيع العربي، المعارضة السورية الآن تستنجد بالولايات المتحدة والدول الغربية بأنه إذا ما استمر السيناريو على ما هو عليه فسيفقدون السيطرة وسيمنون بخسائر فادحة كبيرة ليس فقط بالأرواح إنما بالسيطرة على الأراضي التي حررتها المعارضة السورية.

التقييم الأميركي لمعركة القصير

غادة عويس: سيد ديفد بولوك إلى أي حد أثر تقدم قوات النظام المدعوم بحزب الله في القصير على رؤية الولايات المتحدة لما يجري في سوريا؟

ديفد بولوك: أنا أعتقد شخصياً إنه كان هناك تأثير كبير من هذه الواقعة داخل سوريا، وأنا أعتقد إنه من قبل كانوا يتوقعون المسؤولين الأميركيين إنه المعارضة سوف تنجح بدون مساعدة كبيرة من قبل الغرب وبدون تدخل عسكري مباشر من قبل الغرب يحتوي طبعاً على أميركا نفسها، ولذلك أنا أعتقد إنه كل الاعتبارات وكل التقييم للوضع داخل سوريا تغيّر في الأيام الأخيرة ونحن نرى على الرغم من الخوف من المجموعات المسلحة المتطرفة الإرهابية في المعارضة أو في الميدان في سوريا على الرغم من ذلك نحن نرى الآن احتمال جيد لفوز النظام في دمشق على المعارضة وعلى إرادة الشعب السوري من إسقاط هذا النظام ولذلك أنا أعتقد إنه الموقف..

غادة عويس: تقول تغيّير ولكن جاي كارني نفسه قال ليس هنالك أي تغيّر في موقف واشنطن من الأزمة السورية صحيح أن الخيارات مفتوحة ماعدا إرسال قوات أميركية إلى سوريا ولكن لا تغيير.

ديفد بولوك: صحيح حتى الآن ما كان في تغيير ولكن القرارات التي أنا أتوقع أنها سوف تصدر اليوم أو يمكن غداً في واشنطن أنا أعتقد إنه نحن نرى في المستقبل القريب تغيير جيد  تغيير كبير أو تغيير على الأقل إلى حد ما في زيادة المساعدة الأميركية العسكرية للمعارضة السورية يعني المقصود إنه حتى الآن كانت هذه المساعدة إغاثية أو إنسانية ولكن الآن أنا أتوقع من..

غادة عويس: غير مميتة.

ديفد بولوك: بالضبط وأنا أتوقع بداية المساعدة الأميركية العسكرية للمعارضة بدون تدخل أميركي عسكري مباشر ولكن هذه المساعدة للمعارضة أنا أعتقد بأن هناك احتمال جيد لتعديل التوازن بين القوتين في الميدان داخل سوريا، النظام من ناحية والمعارضة من ناحية أخرى،  بعد ذلك بعد إقامة..

غادة عويس: حظر جوي أو تعديل توازن كما ذكرت سنناقش كل ذلك من تعديل توازن وتغيير قد يلامس مسألة التسليح أو الحظر الجوي وما إلى ذلك ولكن بعد هذا الفاصل القصير والذي سنناقش، سنواصل مناقشة الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأميركية للتعامل مع الأزمة السورية بعد الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخيارات المتاحة أمام واشنطن

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة مما وراء الخبر التي تناقش الموقف الأميركي من الأزمة السورية، سيد نهاد عوض كان السيد ديفد بولوك متفائلاً من ناحية التغيير بمعنى أنه من الممكن اتخاذ قرار في اليومين المقبلين من قبل الولايات المتحدة بتسليح أو بحظر جوي أو ما إلى ذلك لتعديل موازين القوى على الأرض بين النظام والمعارضة لأن الأمور تتجه لصالح النظام الآن، هل تعتقد بأن الولايات المتحدة يمكن أن تقدم هي نفسها على التسليح أم عبر فرنسا وبريطانيا؟

نهاد عوض: ممكن أن تساهم بشكل مباشر كولايات متحدة لكن كما يقال الخط الأحمر هو عدم إنزال قوات برية على الأرض السورية، لكن توفير الأسلحة للمعارضة المسلحة المنتقاة ناقص جبهة النصرة وحلفائها بحكم وجود عنصر القاعدة أو ادعاء الولايات المتحدة بأن جبهة النصرة حليفة أو تمثل قاعدة العراق، من جانب آخر الحديث عن إعطاء غطاء جوي للمعارضة السورية بإيجاد حظر جوي هذا قد يكون مستبعد لكنه موجود على الطاولة ومن المحتمل إذا ما تطورت الأحداث في الميدان وتطلب على الولايات المتحدة أن تتخذ قراراً باستخدام قوة الناتو لتأمين ممرات جوية أو ممرات إنسانية على الأرض قد يكون هذا هو الخيار، لكن الآن توفير السلاح بمباشرة عن طريق أميركا أو تركيا أو الأردن أو عن طريق حلفائها بريطانيا وفرنسا.

غادة عويس: سيد ديفد بولوك إذن من المستبعد أن تتدخل هي عبر القوات على الأرض  الولايات المتحدة، ولكن ما يجري في الأردن من مناورات الأسد المتأهب توحي بعكس ذلك  ما قولك؟

ديفد بولوك: صح، لكن أنا أعتقد بأن المناورات العسكرية في الأردن الآن هي المقصود الدفاع عن الأردن نفسه من احتمال العدوان السوري أو من المشاكل التابعة لوجود ملايين أو مئات آلاف من اللاجئين السوريين في أراضي الأردن، ولذلك أنا أعتقد مثلاً بأن إقامة بطاريات صواريخ المضادة للطائرات في الأردن المقصود الدفاع وليس الهجوم أو قصف قوات النظام داخل سوريا، وهذا مثلما يجري الآن في تركيا كمان إقامة بطاريات صواريخ باتريوت كما يسمى باللغة الإنجليزية المضادة للطائرات في الأراضي التركية المجاورة لحدود سوريا هذا دفاعي وليس ابتدائي وليس..

غادة عويس: دفاعي وليس هجومي وبالنظر إلى ما حدث مع الولايات المتحدة في كل من العراق وأفغانستان، ولكن أنت تقول بأن هنالك تغيير وهنالك تدخل وتقول خطأ على مصالح أميركا أن ينتصر النظام، ولكن كيف يمكن أن تكون غير سعيدة الولايات المتحدة بتقاتل مَن يعتبرون أعداءها في سوريا على الأرض إن كان مَن هو تابع للقاعدة أو حزب الله، يعني ألا تنتظر أن يصفي بعضهما الآخر وهي تتفرج سعيدة بذلك؟

ديفد بولوك: مفهوم ولكن الحقيقة صدقيني أنا ساكن في واشنطن وأنا كنت في الماضي في الإدارة الأميركية في وزارة الخارجية الأميركية وأنا أقول لك بصراحة وبكل احترام إنه نحن الأميركيين لسنا سعداء بالقتال في الأراضي العربية أو بالصراع الطائفي في الأراضي العربية.

غادة عويس: لِمَ لا سيد بولوك؟ يعني مصالحها مؤمنة.

ديفد بولوك: لأ بس الأميركيين ككل شعب في العالم عنده الشعور بالإنسانية وعنده العطف على الشهداء والضحايا والحروب في كل أنحاء العالم.

غادة عويس: لا أتحدث عن الشعب بل أتحدث عن الإدارة سيد بولوك.

ديفد بولوك: لكن الإدارة مجموعة من الأشخاص طبعاً في كل مكان، والإدارة الأميركية مركبة من الأشخاص يعني البشر ولذلك هناك شعور إنساني تجاه الضحايا والمقاتلين والجرحى في كل الحروب وفي كل الوقائع والأحداث الإرهابية في العالم.

غادة عويس: سيد نهاد عوض، ما تأثير ما يجري الآن على الأرض على حظوظ مؤتمر جنيف 2؟

نهاد عوض: طبعاً لو استمر السيناريو العسكري بتقدم القوات السورية وإحراز انتصارات على المعارضة والدخول في مناطق محررة تحت سيطرة المعارضة، هذا ليس محفز للنظام السوري للذهاب إلى جنيف لأن الهدف منه هو الضغط على الرئيس الأسد للتنحي من السلطة وتسليمها للمعارضة..

غادة عويس: لمَ لا إذ كان سيذهب قوياً والولايات المتحدة حتى الآن يعني لا نعرف مدى قدرتها على التأثير على المعارضة بإقناعها للذهاب ولكن في المحصلة النظام قَبِلَ بالذهاب وإذا ذهب سيكون قوياً.

نهاد عوض: لكن بشرط واحد وهو أن الإجماع في الدول الغربية وفي الولايات المتحدة أنه سيتم الحديث عن سوريا ما بعد الأسد فإن كان ذلك متفق عليه فسيكون خيار واضح وتلقائي، لكن في ظل انتصارات النظام الآن وإحراز بعض التقدم لا يوجد لديه أي محفز للذهاب الآن والتنازل عن السلطة وإن كان له اليد العليا الآن في المعركة، وبالتالي تأخير عقد مؤتمر جنيف 2 هو من صالح نظام الأسد، دعيني أعلق بشكل سريع يعني على ما قاله يعني بولوك وهو لماذا تتردد الولايات المتحدة بالإضافة إلى ما قاله وأنا متفق معه فيه وهو أن هناك ثلاثة عوامل: الأول أن اللاعبين الجدد في الأزمة السورية روسيا وإيران وميليشيات حزب الله كانت مختلفاً عن السيناريو الذي جرى في ليبيا على سبيل المثال، ثانياً المعارضة السورية شوهت سمعتها بالبداية وتصنيف جبهة النصرة على أنها مؤسسة أو جماعة إرهابية صعّب على الولايات المتحدة من إعطاء الأسلحة خوفاً من وقوعها بأيدي..

غادة عويس: هذا أصبح معروفاً ومتداولاً منذ ظهور جبهة النصرة يعني لماذا لم تتقدم الأمور حتى الآن يعني هذه المعلومات أصبحت قديمة.

نهاد عوض: لكنها أيضاً هي ما زالت حديثة في ذهن صانع القرار في الولايات المتحدة.

غادة عويس: يعني هذا زاد من تردده؟

نهاد عوض: لاشك ومعروف عن الرئيس أوباما أنه لا يريد أن يورط الولايات المتحدة بحرب جديدة هو يحاول واستطاع إنهاء الحرب في العراق يحاول إنهاء الحرب في أفغانستان ويريد أن يكون تدخل الولايات المتحدة بالأزمة السورية انتقائياً وبأقل الخسائر ليس فقط للمعارضة السورية والشعب السوري إنما حتى للولايات المتحدة نفسها.

غادة عويس: طيب، سيد ديفد بولوك الآن يجري الحديث أكثر عن موضوع تدخل أميركي غير متردد، تسليح عبر فرنسا بريطانيا عبر دول الخليج ولكن هل كنا لنصل إلى هذه المرحلة والخوف من الجماعات المرتبطة بالقاعدة لو أن الولايات المتحدة اتخذت منذ البداية قراراً فعلياً وليس فقط عاطفياً بدعم الشعب السوري الذي طالب بحريته في بداية التظاهرات التي ما زالت سلمية ولم يكن هناك أي أثر لجبهة النصرة وأمثالها.

ديفد بولوك: صحيح أنا أتفق معك، ولكن كما نحن نقول بالإنجليزي أحسن التأخر من أبداً ولذلك أنا أعتقد بأن تقييم الموقف الأميركي وأنا أتفق مع زميلي المحترم في الأستوديو إنه العامل الأهم من كل العوامل الأخرى للقرارات الأميركية في الإدارة الأميركية الآن هو التعب من الحروب ومن التدخلات العسكرية في الخارج عند الشعب الأميركي.

غادة عويس: طيب، إذا كنت تتفق مع هذه الفكرة إذن سيد بولوك أنت أيضاً متفق على أن ما أخر التدخل الأميركي هو خشية الولايات المتحدة على حليفتها والمدللة هنا إسرائيل، يعني منذ البداية كانت مترددة لأنها خافت على إسرائيل في حال انهيار نظام الأسد.

ديفد بولوك: لأ أنا في هذه النقطة أنا لا أتفق معك وأنا أعتقد إنه الموقف..

غادة عويس: إذن ما سبب الخطأ منذ البداية؟

ديفد بولوك: لأ الخطأ كان من التعب الأميركي من الحروب ومن التدخلات ومن الضحايا الأميركيين في العراق وفي أفغانستان وكذا وكذا ومن احتمال انتشار.

غادة عويس: التعب طيب.

ديفد بولوك: والحقيقة إنه موقف إسرائيل من الأزمة السورية غير منحازة لا لصالح النظام ولا لصالح المعارضة، وليس هناك أي تأثير من هذا الموقف على القرارات الأميركية في هذا الوضع.

غادة عويس: طيب سيد نهاد أختم معك بهذا السؤال رأيتك تبتسم عندما قال التعب وليس إسرائيل ألديك تعليق؟

نهاد عوض: أظن أن الأمرين التعب هذا شيء متفق عليه، لكن أيضاً واضح أن السياسيين الأميركيين دائماً يأخذوا إسرائيل بعين الاعتبار وأمن إسرائيل دائماً على لسان مَن يريد التدخل في منطقة الشرق الأوسط خصوصاً بالنسبة لسوريا لأن سوريا تعتبر عدو لإسرائيل وأي تداعيات تتم في المنطقة دائماً يأخذ مصلحة إسرائيل وأمن إسرائيل وضرب إسرائيل للأسلحة التي كانت من المفترض أن تدخل إلى لبنان واضح أن البعد الإسرائيلي لا يمكن خلعه أو تجاهله من المعادلة..

غادة عويس: بشكل سريع جداً يعني هل الأسد كان على دراية بهذا الموضوع وبمسألة إسرائيل ومسألة الموقف الغربي ولذلك اختار الحل الأمني بهذه الوحشية، والدليل على ذلك أنه حتى حليفه بوتين اعتبر أنه كان يمكن تفادي الحرب لو اختار الإصلاح والتغيير؟

نهاد عوض: لاشك وللأسف أستطيع أن أقول أن الرئيس بشار الأسد استطاع أن يوظف البعد الطائفي ومن هنا استطاع استدراج ميليشيات حزب الله ودعم إيران لذلك والخوف من التطرف لكن ذلك يعني انطلت على للأسف على جميع القوى الفاعلة.

غادة عويس: شكراً لك على أي حال نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية وأشكر من واشنطن ديفد بولوك كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وأشكر متابعتكم مشاهدينا، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة