معرض طرابلس الدولي للكتاب ومتابعات أخرى   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة

سلام سرحان

ضيوف الحلقة

عدة ضيوف

تاريخ الحلقة

07/02/2000


سلام سرحان
سلوى بكر
غادة نبيل
سلام سرحان:

أعزائي المشاهدين أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (المشهد الثقافي) الذي نطل من خلاله على ما يدور ويتفاعل في المشهد الثقافي من خلال الآراء والأخبار واللقاءات والتقارير.

في هذه الحلقة نتأمل معرض (طرابلس) الدولي للكتاب الذي يحاول إعادة التواصل بين ليبيا والحياة الثقافية العربية والعالمية بعد سنوات من العزلة الثقافية.

وحوار مع الروائية المصرية سلوى بكر عن واقع كتابة المرأة العربية والأسئلة المحيطة برجمة كتابة المرأة إلى اللغات الأخرى.

وتقرير عن معرض يعود بعد 100عام ليقدم مشهد الفن التشكيلي العالمي في أبرز إنجازاته عند بداية القرن العشرين.

معرض (طرابلس) الدولي للكتاب
تقرير خالد الديب (مراسل الجزيرة- طرابلس)

سلام سرحان:

ونبدأ من ليبيا التي عانت طويلاً العزلة الثقافية عن المحيط العربي بسبب الحصار الذي فرض عليها لسنين طويلة.

مؤخراً أقيم في طرابلس معرض للكتاب شَكَّل نقله نوعية على صعيد التواصل الثقافي مع الدول العربية وعدد من دول العالم، ومع ذلك فالمعرض كان صغيراً جداً من حيث عدد الناشرين المشاركين مقارنة بمعارض الكتاب ببقية البلدان العربية.

في التقرير التالي نتابع ما قدمه المعرض للمثقفين والقراء الليبيين المتعطشين للإطلاع على واقع الثقافة العربية والعالمية منذ سنين طويلة.

خالد الديب:

الدورة الثانية لمعرض الكتاب في طرابلس تميزت هذا الموسم بزيادة ملحوظة في عدد دور النشر العربية المشاركة، وصلت إلى 54 دار نشر من مصر وفلسطين وسوريا والأردن ولبنان والمغرب بالإضافة إلى عدد من دور النشر المحلية كما تميزت هذه الدورة كذلك بمشاركة دور نشر أجنبية من (بريطانيا) و(إيطاليا) و(مالطة).

أبو بكر بو شناف:

الدورة الثانية لمعرض الكتاب بمشاركة أكثر من 50 دار نشر من الأقطار العربية والدول الأخرى، ويحوي هذا المعرض على أكثر من 10.000 عنوان في شتى فروع المعرفة، بالإضافة إلى مشاركة الجامعات ومراكز البحث العلمي في الجماهيرية العظمى في هذا المعرض.

خالد الديب:

المعرض الذي نظمه وأشرف عليه مركز الدراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، كان فرصة مواتية للقاء مهم جمع بين الناشر والقارئ والمسؤول تحت سقف واحد.

خليل الخليل / ناشر لبناني:

يعيش الكتاب مرحلة تراجع هامة في عالمنا العربي، فهو في تراجع مستمر نتيجة الحدود والحواجز المصطنعة التي تقف في طريق تداول الكتاب في الوطن العربي، وكذلك إحجام وزارات الثقافة العربية عن دعم الكتاب، ودعم توزيعه في أرجاء الوطن العربي.

عدنان زهران / رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين:

بالنسبة لصناعة النشر –حقيقة- في الوقت الحاضر أنا أدعي أنها تتطور بسرعة هائلة، والمواطن العربي بكافة أعماره يتجه نحو الكتاب برغم وجود الإنترنت والستالايت والفضائيات بكاملها، لأن الكتاب هو ضرورة للطالب وضرورة للعمر الوسطي وضرورة للشيخوخة أيضاً.

خالد الديب:

قضية الترجمة والتعريب كانت مطروحة بقوة في المعرض، خاصة وأن هناك دور نشر تخصصت في هذا المجال مثل: دار الجليل أو مركز الدراسات الفلسطينية.

بسام سركيس / مركز الدراسات الفلسطينية:

حركة الترجمة بالوطن العربي بالرغم من نشاطها الملحوظ هذه الأيام، لكن لازلنا نطمح إلى تنشيطها أكثر، الترجمة ضرورة للانفتاح على حضارات العالم والاستفادة من التجارب الناجمة للعالم وأيضاً الترجمة المعكوسة من وإلى أيضاً نحاول أن نجعل العالم يستفيد من آدابنا وحضاراتنا.

خالد الديب:

السؤال أو التساؤل الذي لا يزال يفرض نفسه بإلحاح وبشكل مستمر، هل صحيح أن الكتاب لا يزال أرخص سلعة موجودة في السوق؟ نعم سعر الكتاب بشكل عام لا يزال قضية شائكة يلقي كل طرف بمسؤوليتها على الطرف الآخر، في حين أن الضحية باستمرار وسط هذه الدوَّامة هو القارئ.

علي عبد الحميد / مركز الحضارة العرربية-مصر:

للأسف لم يعد الكتاب أرخص سلعة كما هو شائع كما كان قديما، وذلك بسبب الكتاب أصبح مرتفعا سعره بسبب الجمارك، بسبب ارتفاع أسعار الورق بسبب عدم الإقبال على الكتاب.

خالد الديب:

مصادر المعرض أوضحت للجزيرة أن كتب التفسير والمطبخ بالإضافة إلى الكتاب المدرسي هي الأكثر مبيعاً ورواجاً، تلتها الكتب السياسية والأدبية. لكن هل أرضى كل هذا الكم المطروح ميول القراء ورغباتهم؟

أبو علي / سفير فلسطين في ليبيا:

لأ، طبعاً، هذا المعرض نقلة نوعية للثقافة العربية في تنوعه في مشاركة كافة دور النشر والمكتبات، وحقيقة نحن في حاجة ماسة لهذه المعارض.

حسن الصيد / مخرج تلفزيوني ليبي:

الحقيقة ملاحظة أنه الكتب مرتفعة بعض الشيء في أسعارها، بالتالي هتكون أكثر ارتفاع في المكتبات، وأعتقد إنه لابد أن ينظر في هذه المسألة لدعم الثقافة العربية.

فاطمة غندور / صحافية من ليبيا:

توفر الكتاب مهم جداً .. معرفة واطلاع، بحث ودراسة يقابلها أن فيه بعض الأحيان بعض دور النشر ما يدوش السعي الأول لها هو نشر المعلومات والثقافة بالنسبة للناس يبدو الغرض شغلانة تجارية.

ضو التيبار / صاحب مكتبة:

أعتقد أنه فرصة جيدة جداً لطلاب الجامعات، المعاهد العليا، والطلاب بصفة عامة وأساتذة الجامعات والاساتذة والبُحَّاث للإطلاع على أحدث ما نشر في عالم الكتب.

فيصل الطمزيني / ناشر ليبي:

الأسعار في متناول الجميع .. الأسعار رخيصة، وما تزال الأسعار أرخص مما موجودة في السوق.

خالد الديب:

بقي أن نشير أنه على هامش المعرض أقيمت ندوة حول ثقافة الطفل .. ناقشت العديد من القضايا الثقافية، في مقدمتها واقع وتداعيات ثقافة الطفل ووسائل وأساليب تطوير هذه الثقافة.

خالد الديب- الجزيرة- طرابلس.

محمد بنيس / شاعر من المغرب:

المشاركة في المؤتمرات الثقافية العربية إضاعة للوقت، لأنها مؤتمرات لا تهتم بقضايا حديثة وتبالغ في الرسميات، وتحول الثقافة إلى نوع من التهريح، بل هي ترغم المثقفين العرب على أن يتحولوا إلى عبيد، لهذا فأنا أتجنب المشاركة دفاعاً عن حريتي.

إصدارات جديدة
سلام سرحان:

كتب جديرة للقراءة يقدمها لنا كل أسبوع أحد المثقفين العرب.. معنا الشاعرة اللبنانية صباح زوين لتقدم لنا الكتب التي تراها جديرة بالقراءة .. صباح ما هو خيارك الأول ولماذا؟

صباح زوين / شاعرة من لبنان:

اختار كتاب: شجرة الحب وغابة الأحزان، للكاتبة عربية بثينة درويش، تروي قصة امرأة عربية متزوجة من رجل ثري عربي أيضاً .. تلتقي في إحدى رحلاتها إلى (لندن) طبيباً إنجليزياً يعالجها فيما بعد، كما يعالج الأسرة طيلة سنوات، إلا أن هذه المرأة تقع في حب الطبيب، وحبهما في أي حال متبادل، فلا تكتب بثينة درويش برمنطيقية زهرية اللون، إنما تعي الحواجز التي يضعها القدر في طريق الإنسان، ولا تكتفي درويش بتصوير ملامح عاشقين في علاقتهما المتوترة حيث التقارب أحيانا والتباعد أحيانا أخرى، إنما تغوص في تعقيدات الحياة الكثيرة من فردية وعائلية واجتماعية، إضافة إلى الحنين الذي يخالج البطلة كلما تذكرت قرية الطفولة.

سلام سرحان:

طيب لنننتق إلى الخيار الثاني أو الكتاب الثاني.

صباح زوين:

أختار كتاب: سيدي وهدان، للكاتبة السعودية رجاء عالم في روايتها الجديدة تعود رجاء عالم إلى عالمها الأسير حيث الكلام الغزير، والمتوالد بعضه من بعض وهو محور كتاباتها أساساً، والجدير ذكره أن رجاء عالم تمثل أحد أبرز الجذور الأدبية في السعودية.. في أي حال تباغت رجاء عالم القارئ بدخولها الفجائي إلى صلب الموضوع.

الكتابة لدى عالم تعتبر انعكاسات أحرف غريبة في جوف الورقة أي جوف اللغة، بحيث أن من يجازف بين تلك الأسطر تلك الورقة يرى نفسه أمام اللاقعر، وكأن اللغة هنا في افتتان اللغة، والكتابة في دهشة الكتابة.

سلام سرحان:

طيب، ما هو الكتاب الثالث الذي تجدينه جديراً بالقراءة؟

صباح زوين:

أرشح للقراءة ديوان: شمس مؤقتة، للشاعرة اللبنانية المقيمة في مصر سوزان عليوان في مجموعتها الأولى هذه لا تتردد لغة سوزان عليوان في فرض ذاتها المستقلة، تنضح منها تجربة شخصية نقلتها إلى الورقة بشفافية وتجسيد، أي في أسلوب مختزل ينم عن براعة في التعبير، وعن متانة السيطرة على اللعبة (فعليوان) تأتي من منطقتها الخاصة من تجربة طاغية في الصميم لتقدم إلى القارئ قصيدة متمكنة من حيث صوغ الموضوع والشكل معاً، وكأنها عرفت منذ البداية من أين تؤخذ اللغة وكيف التوغل في متاهاتها، فهي طريقة لتكثيف الألم وتحويله إلى صورة براقة.

سلام سرحان:

صباح هل من كتاب آخر ترشحينه للقراءة؟

صباح زوين:

نعم، هو كتاب: افتح أبواب الليل للشاعرة (جوليت منصور)، فبعدما عرفها الجمهور الفرنسي معرفة عميقة، يستطيع القارئ العربي أن يقرأ للشاعرة المصرية (جوليت منصور) في تألقها السريالي المتدفق في الكتابة الآلية والكتابة الهذانية أحياناً، والمشعوذة ربما أحياناً أخرى، فكما نعلم جوليت منصور كانت متعددة الانتماءات.. كانت مصرية فرنسية إنجليزية، لكن من ناحية أخرى هذا الغموض، أو هذا الضياع المجنون الذي كانت تعيشه منصور في صميم ذاتها عرف كيف تخرج بهما إلى فضاءات السريالية المرحبة والمتفلتة الصاخبة لكي تكتب كل ما يمكن، وما لا يمكن تصوره.

سلام سرحان:

الشاعرة اللبنانية صباح زوين.. شكراً جزيلاً.

سالم الهنداوي / روائي من لبنان:

الرواية أحدثت ثورة في عالم الكتابة العربية في السنوات الأخيرة بقدرتها على استيعاب كل أشكال التعبير الأخرى، وهي حالة ثقافية متكاملة لها تراكماتها المعرفية في التاريخ والتراث والمعاصرة.

الرسام القطري يوسف أحمد
تقرير (فاروق يوسف-قناة الجزيرة)

سلام سرحان:

وإلى فنان الأسبوع حيث نتأمل تجربة أحد التشكيليين العرب، وستكون اليوم عن الرسام القطري يوسف أحمد الذي بوأته رسومه مكاناً متميزاً بين الحروفيين العرب.

فاروق يوسف:

صنع الرسام القطري يوسف أحمد عالمه من مادة حياته الروحية، أدرك بحسه شعري يغلب عليه الحدس أن الفنان العربي يقف على أرض غنية بتوصلات جمالية، ربما يعود ذلك الاكتشاف إلى ولعه المبكر بالخط العربي.

كان يعرف الحرف العربي منعَّماً بالإيقاع رغم قيود القاعدة الخطية، لهذا فقد وجد يوسف أحمد الطريق أمامه مفتوحة للانضمام إلى رهط الحروفيين العرب المفتونين بإيقاع الحرف العربي. ضمن هذه المدرسة قدم يوسف أحمد أسلوباً يعتمد كلياً على الحرف، كان الحرف مادة لبناء التكوين، وغاية جمالية مقصودة لذاتها، ولأن لوحة يوسف أحمد كانت أشبه بغابة من الحروف فإن المشاهد لا يرى منها سوى إيقاع هو أشبه بالتجليات الحلمية.

فالموسيقى الكامنة التي تنطق بها الأشكال الملتحمة ببعضها قادرة على أن تأسر المشاهد وتبقيه تحت تأثيرها، هنا بالضبط أظهر يوسف أحمد ولعه الزخرفي بكامل أبهته وصفائه، وهي زخرفية انبثقت من داخل السطح التصويري، ولذلك فإنها احتلت مكاناً جوهرياً في تجربته، الأمر الذي شجعه على هجر الحروف بعد أن شعر أن بإمكانه أن يستغني عن الحرف ويبقي على إيقاعه، انسحبت الحروف وظل أثر إيقاعها.. الآن يقبل يوسف أحمد على الرسم من جهة إيقاعية خالصة كمن يسعى إلى رسم أصوات الطبيعة أو تخيلها، صار الرسم يتحقق بمواد غالباً ما تكون غريبة عنه، مواد يستعيرها الرسام من البيئة التي تصنع أوهامه البصرية.

فؤاد الطائي / فنان تشكيلي عراقي:

تأسيس مدرسة عربية في الفن التشكيلي لا يتحقق بالسهولة التي يتم فيها الحديث عن تشكيل جمعية أو نقابة مهنية، فالمدرسة الفنية تأتي كمحصلة لنشاطات فردية وجماعية، وهي ليست هدفاً نحققه بقرار يستوجب التنفيذ.

حوار مع الروائية المصرية سلوى بكر
تقرير غادة نبيل (قناة الجزيرة- القاهرة)

سلام سرحان:

كتابة المرأة في العالم العربي محاطة بعدد كبير من التساؤلات حول علاقتها بواقع حياة المرأة.. القضية الثقافية لهذا الأسبوع تدور حول تلك التساؤلات، حيث حاورنا الروائية المصرية سلوى بكر التي التقتها مراسلتنا في القاهرة غادة نبيل وسألتها: أولاً هل ما كتبته الكاتبة العربية يقدم صورة حية وصادقة عن الوضع الإنساني الذي تعيشه المرأة العربية خاصة حين يترجم إلى اللغات الأخرى؟

سلوى بكر / روائية مصرية:

أعتقد أن هذا السؤال قابل للانسحاب على ما كتبه الكاتب العربي أيضاً .. فالكاتبة العربية هي تحاول من خلال وضعها في المجتمع العربي، من خلال موقعها في المجتمع العربي، هي تحاول أن تقدم صورة من وجهة نظرها لوضع المرأة العربية، قد تصيب أحيانا.. قد تخفق أحيانا، وهذا ينطبق أيضاً على ما كتبه الكاتب العربي.

أتصور أنه خلال السنوات الأخيرة قدمت المرأة العربية الكاتبة عدداً لا يستهان به، ويجب التوقف عنده كثيراً من الكتابات، والنصوص التي استطاعت أن تعبر بشكل شديد الجدية، وشديد العمق عن جانب من جوانب إشكالية وضع المرأة العربية، وهذه الإشكالية من وجهة نظري تتلخص في: التناقض الصارخ بين الوضع الفعلي للمرأة العربية، ومظلة القيم والمفاهيم والقوانين التي تحجم وتكبل وضع المرأة في المجتمع.

لا يمكن أن نجد اليوم امرأة في العالم العربي تكون قد درست وتعلمت ووصلت إلى أعلى المراكز والمناصب وتحرم من حق التصويت الانتخابي، هذا أمر غير مقبول، أو بحكم القانون هي مطالبة بالحصول على موافقة وإذن كتابي بالسفر إلى خارج البلاد من زوجها، أو هي لا تستطيع أن تمنح أبناءها الجنسية أو زوجها لا تمنحه الجنسية.

هذه الإشكالية ربما تنطبق عليَّ أنا شخصياً وأنا أعاني منها، ربما تنطبق على العديد من المثقفات وغير المثقفات العربيات، منهم الكاتبة المرموقة الأستاذة رضوى عاشور مثلا، والأستاذة سامية محرز وأنا أذكر هذا على سبيل المثال وليس الحصر، زوجة الأستاذ محمد خان المخرج المرموق الفنانة زينب خليفة، إذن هناك وضعيات لا تُقبَل، والمرأة تسعى إلى التعبير عن ذلك.

غادة نبيل:

البعض يقول إن الترجمة خلال السنوات الأخيرة بدأت تنحاز إلى أدب المرأة، هل كانت القسمة عادلة بين ما ترجم من أدب نَسَوي وأدب رجالي؟

سلوى بكر:

أتصور أن ما ترجم من أدب المرأة هو قليل القليل إلى ما ترجم من أدب الكاتب العربي أو المبدع العربي، أتصور أن الاهتمام بكتاب المرأة، الاهتمام بترجمة كتابة المرأة هي تعكس هاجساً عالمياً بمسألة المرأة، العالم بالفعل سؤال المرأة هو سؤال مُلِح فيه بشدة، اليوم نحن نعلم -على سبيل المثال- أن 85% من الإنتاج الزراعي في العالم تقوم به نساء! 85% من أكل العالم تقوم به نساء! إذن رغم ذلك نجد إشكالية المرأة عالية جداً، أن هؤلاء أو هاتيك النسوة العاملات في المجال الزراعي يعانين ظروفاً بالغة الصعوبة على المستوى الصحي وعلى المستوى الحياتي وعلى المستوى الاجتماعي.

إذن سؤال المرأة يأتي من مناطق كثيرة ومن مواضع كثيرة، وليس سؤال المرأة المتعلق بكتابة المرأة العربية فقط كما يظن البعض، ولكن كتابة المرأة في العالم هي الأكثر ازدهاراً، ولنظر إلى ما تقدمه -مثلا- على سبيل المثال (إيزابيل اللندي).

غادة نبيل:

لماذا انفجر هوس العالمية فجأة؟ ما هي مبررات ودوافع ذلك؟

سلوى بكر:

الكاتب العربي أتصور -أو الكاتبة العربية- في هذه اللحظة ربما كان هو المعبر الحقيقي عن روح المجتمع، وعن روح الأمة وقد غابت السياسة وتوارت، وقد غاب الفعل السياسي وتوارى، ولم تعد القوى السياسية فاعلة في الشارع العربي بما يكفي، نحن الآن ربما لا نجد غير الأديب هو الذي يسجل تاريخنا الإنساني تاريخ علاقتنا الاجتماعية، ربما هذا الانفجار الناحي إلى العالمية هو يستهدف التعبير الأوسع [كلمة غير مفهومة] محاولة الوصول بصوتنا المكبوت وغير المباح إلى ما هو أبعد من الحدود.

غادة نبيل:

هل يصلح الأدب النسوي العربي للترجمة إلى اللغات الأخرى، أم أنه سجين الوضع الضيق الذي تعيشه المرأة العربية؟

سلوى بكر:

ربما كانت في فترات أقدم قبل ذلك، استطاعت المرأة العربية أن تعبر عن نفسها جزئياً من خلال القنوات السياسية والأطر السياسية التي كانت موجودة في مراحل سابقة، الآن وقد غابت هذه الأطر فنحن نجد أن هناك عدد كبير من الكاتبات يحاولن استنطاق المرأة العربية من خلال الكتابة، والتعبير عن إشكالية المرأة العربية من خلال الكتابة، وهذا التعبير يتراوح بين الصراخ الشديد وبين عقلنة هذه الإشكالية، ومحاولة طرح الأسئلة بشأنها.

وأتصور أن ما ترجم من الأدب العربي الذي تكتبه النساء الآن، المرأة العربية الآن، أثبت أنه قادر على الوصول، وعلى إيجاد خطاب أدبي عالي المستوى.

غادة نبيل:

هل تخطت الكاتبة العربية حاجز المحرمات في التعبير؟

سلوى بكر:

هذا السؤال ينطبق على ما يكتبه الرجل أيضاً، لأن هذا التخصيص لكتابة المرأة أحياناً يكون نوع من القصر، ونوع من محاولة التصنيف غير الموضوعي، التصنيف غير الموضوعي، المحرمات في عالمنا العربي كثيرة، ونحن نعرف مثلث الحرام الشهير السياسية والجنس والدين، ولكن أنا أتصور أن أزمة التعبير هي أزمة الإنسان العربي سواء كان رجل أو امرأة. نحن مازلنا نعاني من الاستبداد السياسي، آفتنا حتى هذه اللحظة هي الاستبداد السياسي، ونحن جميعاً -كتاب ومواطنين- نعيش تحت مظلة هذا الاستبداد الذي يلجمنا ويحدد ويلجم أسئلتنا فيما يتعلق بكل مجال من مجالات الحياة بما في ذلك الأدب.

غادة نبيل:

شكراً للأستاذة سلوى بكر.

سلوى بكر:

شكراً جزيلاً.

ميسون القاسي / شاعرة من الإمارات:

تصنيف كتابة المرأة كأدب نسوي فيه تعسف، ويضعنا في مفهوم الأقليات إنه مفهوم غير مبرر، وهو يقلل من أهمية إبداع المرأة، العمل النسوي عمل نقابي وسياسي، ولا علاقة له بالإبداع.

سلام سرحان:

أعزائي المشاهدين آراؤكم واقتراحاتكم أصبحت جزءا فاعلاً في إعداد المشهد الثقافي، الجميع مدعون لإرسال أي رأي أو نقد لموضوع ثقافي، وسوف نبثه إذا كان يساهم في إثراء الحوار الثقافي، نرجو إرسال الآراء على العنوان التالي مع صورة شخصية على ألا يتجاوز الرأي أربعين كلمة .. البرنامج يرحب أيضاً بجميع الآراء والاقتراحات، وكل ما يمكن أن يساهم في جعل البرنامج في قلب المشهد الثقافي.

سلسلة معارض الألفية الجديدة
تقرير (سعيد الخزامي- قناة الجزيرة)

بعد أن أقامت لندن احتفالات غير مسبوقة بمناسبة حلول العام والقرن والألفية الجديدة، ها هي تعود إلى الوراء 100عام لتلقي نظرة على مشهد الفن التشكيلي العالمي عند نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين.

التقرير التالي يتأمل المعرض الذي بدأت به لندن سلسلة معارض الألفية الجديدة، وقد أقيم في الأكاديمية الملكية تحت عنوان: عام 1900 الفن في مفترق الطرق.

سعيد الخزامي:

رؤية جديدة تعيد اكتشاف المشهد التشكيلي العالمي في أكثر منعطفاته توهجاً وتجمع تحت سقف واحد مجموعة من الأعمال الفنية لنخبة من الرواد الذين قفزوا بالفنون التشكيلية قفزة نوعية هائلة قبل 100 عام، منهم المؤسسون الذين اعتبروا في ذاك الوقت أساتذة العصر مثل: (سوزان) و(مونيه) و(ديغارت)، ومنهم أيضاً الطلعيون الذين كانوا قد بدءوا مسيرتهم بالتجديد في الرسم مثل (بيكاسو) (ماتيس)، ويتبدى لزائر المعرض من خلال اللوحات المعروضة طيف التحولات التي كانت ستشهدها الـ100 سنة التي مضت في مزج بديع بين قديم الإنسان وجديده.

بعض الأعمال تتناول موضوع العلاقة بين الرجل والمرأة وهو موضوع قديم جديد، بينما تستوحي أخرى موضوعاتها من مستجدات العصر في ذاك الحين، ونعلم أن العالم النفسي (سيجموند) كان قد نشر كتابه [تفسير الأحلام] في عام 1899، وهو ما فتح حينها أفقاً جديداً أمام استكشاف اللاوعي.

المعرض يقدم أكثر من 250 لوحة لـ 180 رساماً ينتمون لـ 28 بلداً، ولم يكن من الممكن إنجاز ذلك دون العودة إلى معرض (باريس) العالمي للفن المعاصر الذي أقيم عام 1900، ونعرف أن باريس كانت مركز عالم الفن في ذلك الوقت، وأن الرسامين من مختلف بقاع الأرض كانوا يندفعون إليها أفواجاً لتعلم الرسم، وبالطبع كان هنا تلاقح للأفكار وتبادل للتجارب.

ولكن كان هناك أيضاً حس قوي بالهوية الوطنية يبرز من خلال تلك اللوحات التي يجسد فيها الرسامون المناظر الطبيعية لبلدانهم للتعبير عن مميزاتها الخاصة، معرض لندن يختزل في مكان واحد كثيراً من الأفكار التي قادت إلى الإنجازات والانعطافات الكبيرة التي وقعت بعد عام 1900، في هذا المعرض يرى الزائر ملامح ما كان سيحدث خلال القرن العشرين.

الياس خوري / روائي من لبنان:

القمع الثقافي يتذرع بالدين والقيم الأخلاقية، لا ليدافع عنهما بل ليشعل حرباً أهلية ثقافية يقوم بعدها بتصفية الثقافة، وإخضاعها للأجهزة الرقابية غير المدنية، وبذلك يتم خنق البؤرة الأخيرة التي نتنفس منها.

سلام سرحان:

أعزائي المشاهدين في نهاية لقائنا نجدد دعوتكم لإرسال آرائكم واقتراحاتكم لتساهموا في إعداد المشهد الثقافي .. تحية وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة