جيمي كارتر.. فلسطين سلام وليس فصلا عنصريا   
الأربعاء 1427/12/27 هـ - الموافق 17/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:40 (مكة المكرمة)، 21:40 (غرينتش)

- المعاناة الفلسطينية وسُبل دعم العملية السلمية
- مستقبل التغيير في السياسة الأميركية



وجد وقفي: أهلاً بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص نقدمها لكم من ولاية جورجيا حيث يقطن ضيفنا، هو حائز على جائزة نوبل للسلام عام 2002 ناقد لسياسات الإدارة الأميركية الحالية، ألّف واحد وعشرين كتاباً لعل أخرها الأكثر إثارة للجدل في الولايات المتحدة، كتابه هذا بعنوان فلسطين سلام وليس فصلا عنصريا، اسمحوا لي مشاهدينا أن أرحب بالرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، السيد الرئيس أهلا بك وشكرا على استضافتك لنا.

جيمي كارتر - الرئيس الأميركي الأسبق: إنه من دواعي سروري شكرا لقدومكم إلى بلينز.

المعاناة الفلسطينية وسُبل دعم العملية السلمية

وجد وقفي: اسمح لي أن أبدأ بكتابك عنوان مثير للجدل وصورة غلاف مثيرة للجدل تظهرك وأنت تنظر إلى الجدار الإسرائيلي وفلسطينيون يتظاهرون ضده، من أين أتت فكرة الغلاف والعنوان؟

جيمي كارتر: لقد رأيت الجدار لأول مرة في يناير عام 2005 عندما كنت هناك لتقديم المساعدة في الانتخابات حين انتخب أبو مازن رئيساً بعد وفاة عرفات حينها أصبت بالصدمة والرعب حين رأيت الجدار فهو يتغلغل في عمق فلسطين للاستيلاء على المزيد من أراضيها من قبل الإسرائيليين ولحماية مستوطناتهم، أردت أن أظهر ذلك الجدار فبالنسبة لنا في أميركا نعرفه بوصفه سياجا أمنيا لكنه ليس سياجا إنه جدار وفي بعض الأماكن يصل ارتفاعه إلى أكثر من اثني عشر مترا من هنا أتت فكرة صورة الغلاف أما فيما يتعلق بالعنوان فقد اخترته بحذر وهو يستند إلى فلسطين أي ما يوجد داخل أراضيها وليس ما بداخل إسرائيل، معظم الشجب لكتابي أتى من منظمات يهودية أميركية تعتقد أنني أؤمن بوجود فصل عنصري داخل إسرائيل، أنا لم أستند إلى هذا إن كتابي في مجمله عن فلسطين وأراضيها وعمّا يجري ضد الشعب الفلسطيني وهو في اعتقادي شبيه جدا بل في بعض الحالات أسوأ مما حدث للسود في جنوب أفريقيا.

وجد وقفي: أنت تذكر في كتابك وأنا هنا أقتبس مما كتبته أن شن الهجمات الفلسطينية الإرهابية قد تعني انتحار القضية الفلسطينية، دعني أسألك هل تعتقد أن لدى الإسرائيليين قضية يدافعون عنها عندما يجعلوا دباباتهم وسلاحهم الجوي يتحدث عنهم أمام الفلسطينيين؟

"
العمليات التي يتبناها فلسطينيون ضد مدنيين إسرائيليين، تضر بشعبية القضية الفلسطينية وبالدعم الذي تلقاه
"
جيمي كارتر: حسنا أنا لا أعتقد بل لم أربط بين صواريخ الفلسطينيين والإرهاب لكن عندما يرتكب الفلسطينيون أعمالا إرهابية وأقصد بها أن يفجر شخصا ما نفسه داخل حافلة مليئة بالمدنيين أو عندما يكون هدف العملية نساء وأطفال، أعمال كهذه تخلق عند مَن يهمه أمر الفلسطينيين رفضا لهم ويحول أنظار العالم عن التعاطف والدعم للشعب الفلسطيني لذا قلت أن أعمالا إرهابية مثل التي وصفتها الآن تعني انتحارا لشعبية القضية الفلسطينية وللدعم الذي تلقاه، أنا أتحدث في كتابي عن العنف من الجانبين وأصف بحذر ودقة شديدين أعداد الضحايا من الفلسطينيين والإسرائيليين بمن فيهم الأطفال فعدد الأطفال الفلسطينيين الذين قضوا بسبب العنف يفوق بخمسة أضعاف عدد الأطفال الإسرائيليين وأنا أشجب هذا النوع من العنف من الجانبين.

وجد وقفي: قلت الشهر الماضي حين كنت تدافع عن كتابك عن الغلاف تحديدا لما أثاره من جدل هنا في الولايات المتحدة، قلت أن فئة قليلة من الإسرائيليين الذين يرفضون إبدال الأرض بالسلام تفضل الاحتفاظ بالأرض على السلام هل تعتقد أن توقف العملية السلمية يعود إلى هذا السبب وهذه الفئة من الإسرائيليين؟

جيمي كارتر: كما تعلمين فعندما كنت رئيسا قدت مفاوضات اتفاقية سلام وعدت بانسحاب القوات الإسرائيلية من فلسطين وضمان سيادة تامة للشعب الفلسطيني هذا كان قبل ثلاثين عاما تلك الوعود لم تنفذ لأن قلة قليلة من الإسرائيليين الذين يفضلون الأرض يشعرون بأن كل الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية يجب أن تكون تابعة لإسرائيل ولا يترددون في إنشاء المستعمرات أو المستوطنات التي بلغ عددها في الضفة وحدها مائتين، كانت لدى هؤلاء فرصة خلال كامب ديفد في 1978 و1979 كما كانت لديهم فرصة في اتفاق أوسلو عام 1993 كانت لديهم فرصة للسلام والعيش جنبا إلى جنب مع الفلسطينيين لكن اختيار بعض الإسرائيليين الاحتفاظ بالأرض بدلا من السلام حال دون ذلك، كل استطلاعات الرأي داخل إسرائيل على مدى السنوات الثلاثين الماضية تظهر أن غالبية الإسرائيليين يفضلون التخلي عن الأرض مقابل السلام.

وجد وقفي: حسنا دعنا ننتقل إلى ما يبدو أنه نزاع فلسطيني فلسطيني؟

جيمي كارتر: نعم دعني أضيف أنه خلال الأسابيع الثلاثة الماضية تنقلت داخل الولايات الأميركية لأشرح كتابي، هناك دعم كبير للفلسطينيين وهناك إدراك كبير لمعاناة الفلسطينيين والجميع يصلي هنا لكي يجد الفلسطينيون سلاما مع الإسرائيليين وفيما بينهم.

وجد وقفي: لكن هل برأيك الصلوات للفلسطينيين تكفي من الواضح أنهم بحاجة إلى شيء أكثر عملية من ذلك إلى حل عملي يقدمه البيت الأبيض نفسه الذي اختار في الماضي أن يكون ما يوصف بالوسيط العادل؟

جيمي كارتر: هذا صحيح فخلال السنوات الست الماضية لم يكن هناك للأسف أي دور للبيت الأبيض لمحاولة إيجاد محادثات سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وآمل أن يُحدث كتابي تغيير.

وجد وقفي: لكن هل تظن أن كتابك طرح السؤال المثير للجدل في هذا البلد من أجل إحداث هذا النوع من التغيير؟

جيمي كارتر: نعم لا يوجد أدنى شك بأن كتابي أوجد نقاش وحوار طالما افتقدناه هنا لا يوجد نقاش في الولايات المتحدة مثل ذاك الذي يوجد في إسرائيل وأوروبا والعالم العربي الولايات المتحدة لذا أردت أن أثير النقاش وهذا ما يحدث الآن.

وجد وقفي: هل تدعم دعوة الرئيس محمود عباس لانتخابات مبكرة؟

"
أعتقد أن بالإمكان تأجيل الانتخابات بشكل سلمي إذا اتفقت حماس وفتح على تشكيل حكومة انتقالية لستة أشهر
"
جيمي كارتر: أنا أتفق معه على أن تأتي الانتخابات المبكرة كخيار ثان، الخيار الأول هو إحراز النجاح في التفاوض بشأن حكومة موحدة مع حماس هذا ما أفضله، أعتقد أن بالإمكان تأجيل الانتخابات بشكل سلمي إذا اتفقتا حماس وفتح على تشكيل حكومة مؤقتة أو انتقالية لستة شهور تضم خبراء تكنقراط لشغل المناصب العليا مثل الخارجية والمالية وربما الداخلية مع وجود تفاهم على أنه مع نهاية الأشهر الستة ستكون الحكومة الموحدة أو الانتقالية إما دائمة أو تجري الانتخابات لكن الانتخابات ليس الآن.

وجد وقفي: أنت كنت مراقب رئيسي للانتخابات الفلسطينية لماذا تعتقد أن على الفلسطينيين الآن تغيير إرادتهم هم كانوا يمارسوا حقهم الديمقراطي؟

جيمي كارتر: لقد كنت هناك عندما تم اختيار عرفات والمجلس التشريعي في يناير عام 1996 كمراقب للانتخابات ثم عدت في يناير 2005 بعد وفاة عرفات وانتخاب محمود عباس أبو مازن وكنت هناك في يناير الماضي عندما اختير التشريعي الجديد، لقد كانت انتخابات نزيهة وعادلة وحرة حصلت فيها حماس على 42% من أصوات الشعب وأغلبية مقاعد التشريعي، أعتقد أن على العالم أن يدرك شرعية تلك الانتخابات في اليوم الذي تلي الانتخابات ذهبت إلى رام الله والتقيت الرئيس محمود عباس لأحثه على قبول مقترح تقدمت به حماس يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية لكنه قرر عدم القبول بنصيحتي منذ ذلك الوقت كانت هناك مفاوضات تساندها مصر وغيرها لمحاولة تقريب الجانبين وآمل أن تنجح تلك المحاولات.

وجد وقفي: الرئيس السوري بشار الأسد دعا إلى استئناف المفاوضات مع إسرائيل غير أن دعوته رُفضت من قبل البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية هل تعتقد أن إشراك سوريا بمباحثات سلام موسعة أمر بنّاء؟

جيمي كارتر: نعم أعتقد هذا أعلم أنكِ لاحظتِ وهكذا العالم العربي أن تقرير بيكر هاملتون أوصى بإشراك إيران وسوريا في عملية السلام ومباحثات سلام بين إسرائيل والفلسطينيين وإسرائيل وسوريا أنا أتفق مع ذلك، صوت اللجنة أقوى من صوتي لكن أملي هو وعندما يتعلق الأمر بالعراق أن ينعقد مؤتمر إقليمي يضم ليس فقط إيران وسوريا بل أيضا مصر والسعودية ودول الخليج وتركيا وأيضا فرنسا وروسيا حتى يعلم الشعب العراقي أن المجتمع الدولي يدعم التزامه بالسلام وبقدرة العراقيين على مسك زمام أمورهم العسكرية والسياسية والاقتصادية بما فيها نفطهم، من الواضح أن على الولايات المتحدة أن تلعب دور في ذلك المؤتمر ولكن على العراقيين أن يشعروا أنه في المستقبل القريب سيتم إبدال قوات الاحتلال الأميركية بما تجمع عليه تلك الدول التي ذكرتها.

[فاصل إعلاني]

مستقبل التغيير في السياسة الأميركية


وجد وقفي: الوزيرة رايس أكدت أكثر من مرة وأنا هنا أعود بك إلى الشأن الفلسطيني أكدت أن الدعم المالي للفلسطينيين يجب أن يمر عبر القنوات الصحيحة، حسناً يبدو أن هناك ثمة خطأ ما وبأن تلك القنوات لا تعمل فنحن نرى عشرات الآلاف من الأطباء الممرضين والمعلمين الفلسطينيين يصرخون عاليا من أجل رواتبهم غير المدفوعة هل جاءت برأيك فكرة القنوات الصحيحة لنصل إلى ما نحن عليه اليوم الغذاء مقابل الديمقراطية؟

جيمي كارتر: في يناير الماضي بعد انتهاء الانتخابات وفوز حماس ذهبت إلى لندن للقاء رباعية وحثثتهم على عدم فرض أي عقوبات اقتصادية ضد الشعب الفلسطيني لكنهم قرروا فعل ذلك وعندما تم اقتراح بدائل أخرى من قبل دول عربية أو الأمم المتحدة رفضت الولايات المتحدة البدائل ولم تمرر الأموال للفلسطينيين.

وجد وقفي: لما برأيك؟

"
لدى أميركا رغبة في إسقاط حماس، وهي تلحق أشد العقاب بالشعب الفلسطيني لإجباره على تغيير رأيه
"
جيمي كارتر: أعتقد أن السبب هو أن الولايات المتحدة ترغب في إسقاط حماس وبأنها تلحق أشد العقاب بالشعب الفلسطيني سيجبرون على تغيير رأيهم، لا أعلم مدى صحة ذلك ولكنه أمر غير قانوني وغير ملائم ولا أخلاقي أن تحرم شعبا بأكمله من الاحتياجات الضرورية للعيش لأنهم شاركوا في عملية ديمقراطية وأدلوا بأصواتهم بحرية، مثلما قلتِ لا توجد لديهم أموال لدفع رواتب الأطباء والمعلمين والمزارعين والشرطة وأي موظف في الحكومة، حتى قبل حيازة حماس الأغلبية أبلغني أبو مازن أنه لا توجد لديه أموال لدفع رواتب الموظفين على شهر فبراير 2006 وبالرغم من ذلك قامت الولايات المتحدة وإسرائيل وآخرون بقطع التمويل حتى أنهم منعوا أموال على الفلسطينيين بعد ما أدوا واجبهم، تلك الأموال مستحقة لهم لأنها أموال ضرائب فلسطينية، الإسرائيليون يمنعون أموال الفلسطينيين عنهم وعن الشعب الفلسطيني في كتابي أصف الوضع المأساوي للفلسطينيين في غزة وهم مسجونون بسبب جدار لا يحتوي إلا على فتحتين تكونان مقفلتين معظم الوقت، الأمم المتحدة قالت أن الغذاء المتوافر لتلك العائلات الفلسطينية مساوي لحصة أفقر فقراء عائلات الصحارى الأفريقية وأن نصف العائلات في غزة لا تحظى إلا بوجبة واحدة في اليوم لذا تجويع الفلسطينيين في غزة جريمة برأيي.

وجد وقفي: إيران وسوريا هل تدعم فتح الولايات المتحدة حوارا مع هاذين البلدين؟

جيمي كارتر: أنا أفضل ذلك لكن لا توجد لدي سلطة أو قرار، القرار يعود إلى البيت الأبيض فأنا وجدت أنه دائما وعندما أكون على خلاف مع أحدهم سواء مع إنسان على الصعيد الشخصي أو مع دولة عندما كنت رئيسا وجدت أنه من الأفضل أن أتحدث إلى ذلك الشخص لمحاولة فهم موقفه ولأحوال أن أجعله يتفهم موقفي لإيجاد أرضية مشتركة من أجل حل خلافا معقد بشكل سلمي وبنّاء وأنا أفضل ذلك بالنسبة لحكومتنا لكن القرار يعود إلى الرئيس.

وجد وقفي: السيد الرئيس هل ترى العراق اليوم يخوض حربا أهلية؟

جيمي كارتر: نعم لا يوجد أدنى شك كل المحللين المتوازنين قالوا أن هناك حربا أهلية، عدد الوفيات العراقية وصل إلى الستمائة ألف عراقي معظمهم مدنيين قضوا في هذه الحرب وواضحا أن سبب معظم الوفيات هو أن سُنة يهاجمون شيعة أو العكس لذا لا أعتقد أنه يوجد شك في وجود الحرب الأهلية.

وجد وقفي: من الواضح أن الأمور في العراق تزداد سوء يوم بعد يوم ما الحل برأيك؟

جيمي كارتر: أنا أقف مع توصيات بيكر هاملتون التي دعت إلى انسحاب تدريجي للقوات الأميركية كإشارة واضحة لرئيس الوزراء المالكي بأن أميركا لن تظل في العراق إلى الأبد وبأن عليه مراجعة شؤونه بنفسه، أنا أفضل أن يظل العراق موحدا وأن لا يقسّم مثلما يدعو البعض لكن أعتقد أن كل مَن يهمه أمر حل مفصل للعراق أن يحصل على نسخة من تقرير بيكر هاملتون لأنه وثيقة وضعت بحذر وحكمة بعد تسعة شهور من المفاوضات والزيارات والأحاديث إلى المعنيين بالعراق هو أفضل اقتراح.

وجد وقفي: بما أنك أتيت على ذكر تقرير بيكر هاملتون أكثر من مرة خلال لقاءنا دعني أسألك عن العراق والتقرير في ظل وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس هو توجه إلى هناك هل قدومه إلى الوزارة سيفرز تغييرا في العراق؟

جيمي كارتر: نعم أعتقد أنه سيكون هناك تحسن لقد عمل عندي في السي أي إيه بمنصب صغير عندما كنت رئيسا غير أن مدير السي أي إيه في إدارة ستانسفيلد تيرنر أبلغني أنه مُجِد وذكي وأملي بأن تغييرات جيدة ستطرأ لتوليه وزارة الدفاع.

وجد وقفي: بالنسبة للوزير غيتس بحكم منصبه كوزير الدفاع هل سيحظى بحرية الإدلاء بآرائه وتقديم النصح للرئيس حول العراق؟ هل تعتقد انه سيمنح سلطة صنع القرار؟ سمعناه خلال جلسات المصادقة يقول إن الولايات المتحدة لا تحقق النصر في العراق هل تعتقد أنه سيكون لديه السلطة التي يحظى بها أي وزير دفاع؟

"
أعتقد أن الوزير روبرت غيتس يميل إلى رأي القادة العسكريين المعارضين لزيادة عدد القوات الأميركية في العراق
"
جيمي كارتر: السلطة ليست الكلمة المناسبة لأن هناك سلطة واحدة تتمثل بالرئيس لكن أعتقد أنه يميل إلى الإدلاء بآرائه والإفصاح عنها بشكل أكبر مما فعل سلفه، أعتقد أنه الآن توجد خلافات واسعة بين القادة العسكريين من جهة والبيت الأبيض من جهة ثانية حول زيادة القوات في العراق لفترة محددة إلى أربعين ألف جندي، الجيش يقول لا في حين أن عدد من مستشاري الرئيس المدنيين يقولون نعم، أعتقد أن الوزير غيتس يميل إلى القادة العسكريين الميدانيين لأنهم أدرى بالوضع هناك.

وجد وقفي: بعض زعماء الحزب الجمهوري نصحوا الرئيس بإحداث تعديلات في الإدارة على أمل تغيير الرأي العام حول الحرب على العراق هل تظن أن الوجوه التي غادرت وتلك التي قدمت كافية لتغيير الرأي العام؟

جيمي كارتر: لم تحدث تغييرات كثيرة مثلما تعلمين خلال العام الماضي في البداية ترك كولن باول منصبه في الخارجية وحلت كوندوليزا رايس مكانه وهي أكثر ميلاً نحو الرئيس مقارنة بباول الذي كان صوته أكثر استقلالية وكانت لديه خلافات رأي مع الرئيس ربما هذا كان سبب مغادرته، واضح أن غيتس سيكون صاحب صوت قوي ومستقل لكنني لا أرى أي تغييرات كبيرة في الإدارة التغيير الكبير طرأ على الكونغرس حيث سيكون للديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب تأثيراً أكبر في القرارات النهائية المتعلقة بالتمويل والميزانية وغيرها من القضايا الاستراتيجية، نعم ستكون هناك عناصر أكثر قوة للنقاش وستحدث خلافات وتنازلات في بعض الأحيان في العامين المقبلين مقارنة لما شاهدناه خلال السنوات الست الماضية.

وجد وقفي: الديمقراطيون طالما انتقضوا الرئيس على الصعيدين الداخلي والخارجي هل تعتقد أنهم وفور احتلالهم مبنى الكابتل سيتمكنون من إحراز تغيرات كبيرة بخاصة فيما يتعلق بالعراق وانسحاب القوات الذي طالما ينادوا به؟

"
صوتي أحد أصوات قلة تدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية من أجل استئناف محادثات السلام
"
جيمي كارتر: أعتقد أن التغيير سيكون ضئيلاً وبطيئاً على صعيد الأرض المقدسة أي إسرائيل والأراضي الفلسطينية لن يكون هناك أي تغيير في مواقف الكونغرس فهناك ما يشبه الإجماع في المجلس على تأييد إسرائيل من قبل الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء لذا فإن أي تغيير أو سياسة يجب أن تأتي من البيت الأبيض وليس من الكونغرس، إن صوتي من بين قلة تدعو إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية من أجل استئناف محادثات السلام بعد انقطاعها لست سنوات وبعد أن يحل الفلسطينيون نزاعاتهم الداخلية لكي يحل السلام على الفلسطينيين وعبّرت عن آرائي هذه في كتابي، أملي هو أن يجتمع العالم بأكمله على جهد لتطبيق ما جاء في قرارات الأمم المتحدة وتطبيق الموقف الرسمي الأميركي وما وافق عليه الإسرائيليون في كامب ديفد عام 1978 وفي أوسلو عام 1993 وهو ما تدعو إليه خريطة الطريق، مثلما تعلمين فإن الفلسطينيين تبنوا كل اتفاقات السلام في حين أن الإسرائيليين رفضوا معظمها، محادثات السلام نعم أعتقد أن العالم بات مستعد لها وأضيف أن معظم الإسرائيليين والفلسطينيين واللبنانيين والأردنيين يرون العيش بسلام لذا أنا لن أتخلى عن هذا الأمل.

وجد وقفي: عدم التخلي عن الأمل حتماً شيء رائع للعيش معه وإنهاء حديثنا السيد الرئيس شكراً لك على استضافتك إيانا في منزلك في بلينز جورجيا كما أشكر حضراتكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج لقاء خاص قدمناها من ولاية جورجيا وكانت مع الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة