احتجاجات مغربية على مؤتمر البوليساريو في تيفاريتي   
الخميس 30/1/1429 هـ - الموافق 7/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)

- أسباب الجدل حول المؤتمر
- نُذُر الحرب ومصير المفاوضات

خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلاً بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند احتجاج المغرب على عقد جبهة بوليساريو مؤتمرها الثاني عشر بمنطقة تيفاريتي، التي تعتبرها الرباط منطقة منزوعة السلاح، ومطالبته الأمم المتحدة بالتدخّل لمنع انعقاد هذا المؤتمر. نطرح في حلقتنا تساؤلين، ماهو مصير المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة بين المغرب وبوليساريو في ظل عودة حالة التوتر بين الطرفين؟ وهل تستطيع جبهة بوليساريو تنفيذ تهديداتها بالعودة إلى حمل السلاح لتحقيق مطالبها؟...حرب التصريحات عادت من جديد بين المغرب وجبهة بوليساريو. السبب، مؤتمرٌ تعقده الجبهة غداً في أراضٍ تعتبرها الحكومة المغربية منطقة عازلة، وعليه دعت الأمم المتحدة إلى التدخل، وقال ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة، في رسالة إلى الأمين العام بان كي مون، إن هذا الأمر يُعتبر خرقاً خطيراً لاتفاق وقف إطلاق النار المُوقّع عام 1991، وخطوة استفزازية تهدد السلم والاستقرار في المنطقة.

[تقرير مسجل]

نبيل ريحاني: ملف الصحراء الغربية يتحدث عن احتمال نشوب الحرب، فيما هو يبحث عن طريق للسلام. تلك هي المفارقة التي صنعها مؤتمر بوليساريو، قبل أن تنطلق أشغاله الجمعة. حدثٌ سياسيٌ اعتادت الجبهة، الساعية لاستقلال الصحراء الغربية، تنظيمه كل ثلاث أو أربع سنوات. غير أن تصريحات بعض زعمائها أعطته أبعاداً أخرى تستحق التأمل. فالمؤتمر يستبق جولة أخرى مرتقبة للتفاوض المباشر بين الجبهة والحكومة المغربية في ضواحي نيويورك لتحريك عملية السلام. نجحت الأمم المتحدة في فرض وقف إطلاق نار سنة 1991، منهيةً حرباً ألقت بظلالها على المنطقة المغاربية، لكنها لم تستطع استكمال هذا الإنجاز بسلامٍ دائم ومقبول من الجميع. بقيت الهوة شاسعة بين الرباط، المتمسكة بما تراه وحدة ترابية للمملكة، غير قابلة للمساس، مقترحةً، في المقابل، الحكم الذاتي بديلاً عن حلم الاستقلال، الذي طالما راود قادة ومقاتلي بوليساريو، بدعم قوي من الجزائر. حتى فكرة الاستفتاء، التي قبل بها الخصمان، اصطدمت بخلافهما العميق حول من يحق له التصويت، فأصاب الجمود خطط السلام الأممية لسنوات متتالية. تحدث أحد قادة بوليساريو عن استراتيجية جديدة، تفكر جبهته في انتهاجها، حيال عجز آلية التفاوض عن تحقيق المطلوب، وهي الرسالة التي فهمها المغرب جيداً، على مايبدو. اعتبرت الحكومة المغربية المؤتمر فاقداً للشرعية لكونه، حسب رأيها، يُعقد في منطقة عازلة، منزوعة السلاح، وهي المنطقة التي تعتبرها بوليساريو أراضٍ محررة. حربٌ كلامية، يستمع المجتمع الدولي إلى طبول الحرب تُدق فيها، مستبقة جولة تفاوضية مصيرية، كان من المفترض، حسب الكثيرين، أن تستبقها لغة مختلفة تماماً.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الجدل حول المؤتمر

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من مدريد الحبيب بريك سفير جبهة بوليساريو لدى الاتحاد الإفريقي. ومعنا من الرباط الكاتب الصحفي محمد الأشهب، أهلاً بكما ضيفين على هذه الحلقة. أبدأ معك أستاذ محمد الأشهب، يعني هذا مؤتمر روتيني، مؤتمر عادي ستعقده جبهة بوليساريو غداً وهذا من حقها. لماذا كل هذا اللغط، وهذا الانزعاج من طرف المغرب؟

"
ليس المهم أين اجتمع البوليساريو لكن الأهم التصريحات التي صدرت عن جبهة بوليساريو حول التلويح بالعودة إلى حمل السلاح
"
        محمد الأشهب

محمد الأشهب
: أعتقد أن من حق جبهة بوليساريو أن تعقد مؤتمرها ولو فوق المريخ، لكن ليس من حقها، وفق الاتفاقات التي أبرمتها مع المغرب حول وقف إطلاق النار، أن تنزع إلى انتهاك وقف إطلاق النار في منطقة أقرت الأمم المتحدة وكافة الاتفاقات ذات الصلة، أنها معزولة وأنه يحظّر فيها أي نشاط مدني أو عسكري على أي من الأطراف. لكن في رأيي ليس هذا هو الأهم، في هذه المرحلة، الأهم أن التصريحات التي صدرت عن جبهة بوليساريو حول التلويح بالعودة إلى حمل السلاح سبقتها معطيات..

خديجة بن قنة(مقاطعةً): سنتطرق إلى ذلك سيد الأشهب، سنتطرق إلى ذلك في المحور الثاني من هذه الحلقة، لكن دعنا في مسألة انعقاد المؤتمر والجدل الذي أثاره، وأطرح الهواجس المغربية على السفير الصحراوي الحبيب بريكة. سيد بريكة، يعني أنتم لم تجدوا سوى هذا المكان لعقد هذا المؤتمر وهي منطقة، كما قال الأستاذ الأشهب، منطقة محرمة منزوعة السلاح انسحب منها الجيش المغربي طوعاً لتسهيل وتعزيز اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع بين الطرفين؟

الحبيب بريكة: أولاً جبهة بوليساريو تعقد مؤتمراتها في أراضي الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية وليس على المريخ، كما يقول الأستاذ محمد الأشهب. ثانياً هذا مؤتمر عادي، سبق لجبهة بوليساريو أن عقدت مؤتمرات هناك. أريد من السيد محمد الأشهب أن يصحح معلوماته، مايسميه المغرب بالجدار العازل نحن نسميه بجدار العار، لأنه قسم الصحراء الغربية إلى جزأين، جزء يحتله المغرب والجزء الآخر واقع محرر. فالمنطق، هناك اتفاقين بيننا وبين المغرب، اتفاقين عسكريين، ينصان على مايلي، أن ماوراء الجدار بخمس كيلو مترات تُعتبر منطقة عازلة، ماوراء الخمس كيلو مترات، الثلاثين كيلو متر هي منطقة محدودة التحرك للقوات. تيفاريتي تقع على مائة كيلو متر مما يسميه المغرب بالجدار العازل، إذاً هي منطقة محررة وليست منطقة عازلة كما يقول المغرب. وللبوليساريو الحق في عقد مؤتمرها في أي مكان تريده هي..

خديجة بن قنة(مقاطعةً): طيب، أضيف السؤال للسيد الأشهب، أضيف إلى ماقاله السفير بريكة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تعقد فيها جبهة بوليساريو مؤتمرها في هذه المنطقة، عقدت مؤتمراً لها في تيفاريتي سنة 2003، والعام الماضي احتُفل بالذكرى الثلاثين لتأسيس بوليساريو في هذه المنطقة بالذات. لماذا إذاً كل هذا اللغط؟

محمد الأشهب: المسألة تتعلق بالاختيار بين اتجاهين، إما المضي قدماً في خطة السلام، يعني المفاوضات، بهدف التوصل إلى حل سياسي ترعاه وتدعمه الأمم المتحدة، أو العودة إلى خيار السلاح. وأعتقد أن ماحدث..

خديجة بن قنة(مقاطعةً): نعم ولكن أي سلام تتحدث عنه سيد الأشهب؟ يعني هم يقولون أنه اليوم بعد 17 عاماً من وقف إطلاق النار لم تتحرك الأمور قيد أنملة؟

محمد الأشهب: طيب دعيني أسرح قليلاً.

خديجة بن قنة: نعم تفضل.

محمد الأشهب: أولاً بما يتعلق بمنطقة تيفاريتي بالذات، عندما كانت القوات المغربية بصدد بناء الجدار الأمني كان هناك على الطرف الآخر قادة عسكريون جزائريون طلبوا، وقتذاك، إلى الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد التدخل من أجل إعاقة بناء ذلك الجدار، وحدث أن الرئيس بن جديد، وهو لايزال على قيد الحياة وفي إمكانه أن يقدم شهادته في الموضوع، أنه أوضح أن الجزائر لايمكن أن تخوض حرباً ضد المغرب بسبب قضية الصحراء. وفي هذا السياق جاءت مبادرة المغرب لترك منطقة تيفاريتي خارج الجدار، كي لايحدث أي اشتباك عند تحليق الطيران بينه وبين القوات الجزائرية. وحدث ذلك في مرحلة انفراج ترتبت عليها معطيات، أبرزها تجديد اتفاق العمل بترسيم الحدود، ومعاهدة حسن الجوار، ثم الاتجاه نحو بناء الاتحاد المغاربي، وكذلك استقبال الملك الراحل لقادة بوليساريو بهدف دعم ذلك الانفراج. الآن نحن أمام تحديات كمايلي، لماذا اختارت جبهة بوليساريو، هذا هو السؤال، لماذا اختارت تيفاريتي؟ أولاً، إن جبهة بوليساريو تعاني من انشقاقات داخلية، تتمثل في بروز تيار قوي يسمى خط الشهيد. ثانياً، هناك، للمرة الأولى، من خلال مفاوضات مانهاست، بروز طرف صحراوي آخر موالي للمغرب، يتمثل في المجلس الاستشاري لشؤون الصحراء. وأعتقد أنه بسبب هذه الإشكاليات، التي جعلت بوليساريو لم تعد وحدها ممثلاً للسكان الصحراويين، كان اللجوء إلى التصعيد، ينضاف إلى ذلك معطيات إقليمية وسياسية، أخرى سأتحدث عنها إن سمح المجال..

خديجة بن قنة(مقاطعةً): نعم دعنا نأخذ رأي السفير بريكة حول هذا الكلام. مارأيك سيد بريكة؟

الحبيب بريكة: لن أوفي بعهدي إذا ما ذكّرت مشاهدينا الكرام، أن المواطنين الصحراويين في المناطق المحتلة يتعرضون للتعذيب والتنكيل، ومنذ 2005 يقومون بانتفاضة عارمة، نحن نباركها. فيما يخص الحديث عن الجزائر والشاذلي بن جديد، يبدو أن السيد الأستاذ الأشهب يخلط الأوراق كثيراً. الحرب كانت دارت بين جبهة بوليساريو والمغرب لمدة 16 سنة، الجزء المُحرر لم يستطع المغرب أن يسيطر عليه. في سنة 1991 جاءت الأمم المتحدة بعد 16 سنة من الكفاح المسلح، وجاءت بخطة تسوية، خطة تسوية تبدأ بوقف إطلاق النار. نعم، نحن وقّعنا مع المغرب وقف إطلاق النار، لكن وقف إطلاق النار هو جزء من خطة التسوية، لكن إلى حد الساعة لم يتم ذلك. هناك خطوات أخرى، بما فيها عودة اللاجئين، بما فيها تبادل الأسرى، بما فيها الاستفتاء بحد ذاته، هذا لم يتم. لماذا؟ لأن المغرب رفض خطة التسوية، وأعرب أنه لن يمضي قدماً فيها. في سنة 2003 جاءت خطة بيكر، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، المغرب رفضها. الصحراويون انتظروا 17 سنة، والآن فقدوا الصبر. ثانياً، هو يتحدث عن انشقاقات داخل بوليساريو، ويتحدث عن مايسميه بالمجلس الاستشاري وكذا، والصحراويون يقولون أن المغرب له... طيب لننظم الاستفتاء. ليقول الصحراويون مايريدون، إذا أرادوا أن يكونوا مغاربة فأهلاُ وسهلاً، إذا أرادوا أن يستقلوا فكذلك، ولكن الصحراويون لايجب أن يُفرض عليهم أي شيء.

خديجة بن قنة: طيب سيد الأشهب، لماذا يخاف المغرب من مسألة الاستفتاء، كما يقول السفير بريكة؟

محمد الأشهب: ياسيدتي المسألة، بكل وضوح، بيد الأمم المتحدة. والأمم المتحدة، وليس المغرب، وليس الجزائر، وليس بوليساريو، ولا أي طرف آخر توصّل إلى قناعة استحالة تنظيم الاستفتاء. ولذلك جرى الـ..

خديجة بن قنة(مقاطعةً): بسبب العراقيل المغربية؟

محمد الأشهب: لأ، أبداً. فيما يتعلق بهذه المسألة، الاستفتاء، أي استفتاء، يتطلب الاتفاق على هيئة ناخبة. ويتطلب أيضاً أن تكون هذه الهيئة الناخبة حرة في الإدلاء، في التعبير عن إرادتها. وأعتقد أن الإشكالية الأساسية التي جعلت خطة الاستفتاء تنهار، تتمثل في رفض بوليساريو تسجيل أزيد من 130 ألف متحدرين من أصول صحراوية، هذا هو المشكل. ولاأرى، أو لا أفهم، لحركةٍ، تدّعي أنها تحريرية، ترفض سكان ينتمون إلى منطقة صحراوية، المسألة أكثر من هذا الشيء. أريد ياسيدتي أن أوضح مايلي، المغرب حين كان يخوض الحرب لم يكن يخضها ضد أبنائه، إنه يعتبر الصحراويين جزءاً منه والمغرب...

خديجة بن قنة(مقاطعةً): يخوضها ضد من؟

محمد الأشهب: سأقول لك، يخوضها في نطاق الحرب الباردة. خاضها، ياسيدتي، في أمغالا ضد القوات الجزائرية، وأسر مئات الجنود الجزائريين...

خديجة بن قنة(مقاطعةً): نعم لكن الطرف الجزائري غير موجود في هذا الحوار، ولا أتبنى وجهة النظر الجزائرية لأنه ليس هناك طرف محاور جزائري، لكن الجزائر تعتبر، وهنا أنقل وجهة النظر الرسمية، أنها تعتبر نفسها ليست طرفاً في النزاع المغربي الصحراوي، وبوليساريو هي الممثل الشرعي للشعب الصحراوي، وتدافع عن تقرير مصير الشعب الصحراوي، وليس الشعب الجزائري. وسأعود وأعطيك المجال لمواصلة الحوار، وسأعطي حق الرد للسفير بريكة، لكن بعد وقفة قصيرة، فلا تذهبوا بعيداً.


[فاصل إعلاني]

نُذُر الحرب ومصير المفاوضات

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد. تلويح جبهة بوليساريو بالعودة إلى حمل السلاح في وجه المغرب، قبيل الجولة الثالثة من مفاوضات منهاست، مؤشرٌ على درجة الاحتقان الشديد الذي عادت إليه العلاقات بين الطرفين، وعلى إخفاق الجولتين السابقتين من المفاوضات في تحقيق أي نوع من التقدم، حتى الآن على الأقل، لكن الأخطر من ذلك كله، أنه يعيد إلى الأجواء نُذر حرب وضعت أوزارها قبل ستة عشر عاماً.

[تقرير مسجل]

إقبال الهامي: أزمة مفتوحة بين المغرب وجبهة بوليساريو قد تعيد المنطقة إلى مربع الصفر، جبهة بوليساريو تلوح بخيار الحرب. ليس التهديد الأول من نوعه، ولكن في اختيار التوقيت أكثر من دلالةٍ، أقلها أنها دعوة قد تخلط الأوراق عشية مفاوضات منهاست. فالجبهة لاترى ضيراً في استئناف الحرب ضد المغرب، حتى أثناء تفاوضها معه بشأن مصير الإقليم الصحراوي. رد الرباط اتخذ منحيين، الأول شعبي دعا البرلمان إلى التعبئة، والآخر دبلوماسي، من خلال دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، للتدخل لوقف تدهور الوضع في المنطقة. صيغةٌ تحمل في طياتها تهديداً باللجوء للقوة، لاستعادة، مايقول المغرب، أنه وضع ماقبل إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار، توسطت فيه الأمم المتحدة قبل نحو 16 عاماً، ويقضي أحد بنوده بإقامة منطقة عازلة شرقي الجدار الأمني في الصحراء الغربية. لكن سهام النقد المغربية طالت، وعلى غير العادة، بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، التي اتهمتها بالسلبية لعدم تدخلها لضمان عدم خرق بنود وقف إطلاق النار. سجالٌ حاد إذاً يستبق مؤتمر جبهة بوليساريو، وتلويحٌ متبادل باستخدام القوة. فهل هي نذر الحرب تخيم على المنطقة؟ وهل تتجه الأمور لخرق هدنة بين المغرب وجبهة بوليساريو استمرت منذ عام 1991؟ وقتها كان المغرب وجبهة بوليساريو قد خرجا لتوهما من حرب عصابات، إلى أن تدخلت الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار. ولئن كانت هذه المرة الأولى التي تُدرج فيها بوليساريو مسألة الإعداد للحرب، فإن موعد إطلاقها يطرح أكثر من تساؤلٍ حول مستقبل المفاوضات المرتقبة في منهاست الشهر المقبل، سيما أن الجولة المقبلة ستبحث في جوهر التسوية. وإذا كانت جولتي المفاوضات السابقتين تحت رعاية الأمم المتحدة لم تسفر عن نتيجة ملموسة، فإن الرهان الدولي على الجولة المقبلة قد لايصيب هدفه، اللهم رفع الستار عن مناطق الظل في توتر صامت، خرج للعلن بين أطراف النزاع في الصحراء. احتقان شديد يسبق، إذاً، مؤتمر جبهة بوليساريو، فيما لايعرف فيما إذا كان المضي فيه سيبقي على مفاوضات منهاست أم سينسفها. إقبال الهامي، الجزيرة، الرباط.

[نهاية التقرير المسجل]

خديجة بن قنة: سيد بريكة، مسألة الإعداد للحرب مطروحة فعلاً؟

الحبيب بريكة: أريد أن أصحح شيء مما قاله محمد الأشهب، فيم يخص قوائم الناخبين، الأمم المتحدة هي التي قامت بإحصاء من يحق له التصويت في استفتاء الصحراء الغربية، الأمم المتحدة نشرت القوائم سنة 2000 وبعد نشر القوائم، لدي هناك تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يقول فيه، أعرب المغرب عن عدم استعداده للمضي قدماً في خطة التسوية، إذاً هذه عرقلة أتت من المغرب. مسألة أخرى، أنا أريد أن أعفي محمد الأشهب من كل هذه الضجة، الأمم المتحدة تطالب في قرارها 34 _ 37 للجمعية العامة 1979 بإلحاح من المغرب بأن ينهي احتلاله من إقليم الصحراء الغربية، ماذا نناقش هنا؟ المغرب...

خديجة بن قنة(مقاطعةً): نعم، لكن لنعد إلى سؤالي، لأن الوقت يداهمنا، لنعد إلى السؤال الرئيسي وهو، هل تستطيع جبهة بوليساريو فعلاً تنفيذ تهديداتها بإعلان الحرب، بتنفيذ تهديداتها العسكرية ضد المغرب؟

الحبيب بريكة: ليس هناك أي تهديدات. جزء من الصحراء الغربية مُحتل من طرف المغرب، الأمم المتحدة تطالب المغرب بالانسحاب من الصحراء الغربية، المغرب أفشل كل خطط الأمم المتحدة، الصحراويين لهم الحق في الدفاع عن أنفسهم، حاربوا المغرب لمدة 17 سنة، وقادرون على محاربة..

خديجة بن قنة(مقاطعةً): نعم من حقهم الدفاع عن أنفسهم. ولكن سيد بريكة، يعني، هل تعتقدون أن تهديدكم بحمل السلاح يخيف المغرب؟ أنت تتحدث عن مواجهة جيش نظامي، وليس فرق مقاومة صغيرة.

الحبيب بريكة: نحن حاربنا المغرب، مع الأسف، الحرب فُرضت علينا، وحاربناه لمدة 16 سنة، كيف لانحاربه مرة أخرى؟

خديجة بن قنة: سيد الأشهب، مارأيك بهذا الكلام؟

محمد الأشهب: أولاً، أصحح معلومة، أن الأمم المتحدة لم تطلب في أي مرحلة من المغرب الانسحاب، وكافة القرارت التي صدرت إنما تتبنى خطة التسوية السلمية، وآخره القرار الذي تحدث عن ضرورة المفاوضات المباشرة، من أجل تكريس الحل السياسي. لنعد إلى مسألة الحرب. أولاً، أعتقد أن قياديي جبهة بوليساريو، الذين وجّهوا نداءات متكررة من أجل الاستغاثة، ومن أجل الجوع والأوبئة في العام الماضي ليس في إمكانهم أن يخوضوا الحرب، إلا إذا كان في الإمكان أن نعطي لكل جائع كلاشينكوف، ولكل مريض كلاشينكوف. ومهما يكن، فالحرب لاتكون بين أبناء الوطن الواحد، وإنه لمما يحزّ في النفس أنه إلى الآن يوجد صحراويون، وسأعطيك مثالاً عن ذلك، السيد محمد عبد العزيز رئيس جبهة بوليساريو، له شقيقه في مدينة العيون، وهو محامي شهير يمارس أعماله، وله والده وهو عسكري متقاعد. والمغرب لايمكن أن يحارب أبناءه لسبب أساسي، هو أنه داخل مؤسسة الجيش المغربي توجد كوادر تنحدر من أصول صحراوية. وقد عانينا من هذه المأساة..

خديجة بن قنة(مقاطعةً): سيد بريكة، إذاً اقتراح المغرب بالحكم الذاتي، أليس حلاً واقعياً منطقياً عملياً قابلاً للتطبيق؟ لماذا لاتقبل به جبهة بوليساريو؟

الحبيب بريكة: محمد الأشهب قال، أن ليس هناك أي قرار للأمم المتحدة يقول أن المغرب محتل. والقرار 34 _37 للجمعية العامة للأمم المتحدة 1979 يطالب المغرب بإلحاح أن ينهي احتلاله من إقليم الصحراء الغربية، في الفقرة 6. إذاً محمد الأشهب عليه أن يصحح معلوماته وأن لا يغالط المشاهدين الكرام.

خديجة بن قنة: أجب على سؤالي لو سمحت.

الحبيب بريكة: ماهو السؤال، من فضلك؟

خديجة بن قنة: اقتراح المغرب بالحكم الذاتي، اليوم، أليس حلاً واقعياً قابلاً للتطبيق بالنسبة لكم؟

"
المطروح من طرف الأمم المتحدة هو تطبيق القرارات الشرعية الدولية، وكل قرارات الشرعية الدولية تقول إنه يجب أن يقرر الشعب الصحراوي مصيره بنفسه
"
         الحبيب بريكة

الحبيب بريكة
: ماهو المطروح من طرف الأمم المتحدة هو تطبيق القرارات الشرعية الدولية، وكل قرارات الشرعية الدولية تقول، أنه يجب أن يقرر الشعب الصحراوي مصيره بنفسه. نحن قلنا للمغرب، طيب، أنت عرضت حكماً ذاتياً، نحن نقبل به، لكن نحن عرضنا كذلك خطة، فلنتفضل بهاتين الخطّتين ونطرحها على الصحراويين، وإذا قبل الصحراويون الحكم الذاتي فأهلاً وسهلاً. لكن ماهو غير ممكن هو أن يُفرض على الصحراويين مالايريدونه، وهذا خارج عن الشرعية، وخارج عن أطروحات الأمم المتحدة.

خديجة بن قنة: طيب، مصير المفاوضات في ضوء كل هذه التعقيدات، سيد الأشهب؟

محمد الأشهب: أولاً، المغرب ملتزم بالمضي قدماً على طريق المفاوضات، هذه مسألة لارجعة فيها، التزاماً بالعلاقات التي تربطه بالأمم المتحدة. المسألة الأهم هو أنه يوجد الآن حل واقتراح بنّاء، وصفه القرار الأخير لمجلس الأمن، بأنه اقتراح بنّاء وذي مصداقية، يتمثل في اقتراح منح إقليم الصحراء حكماً ذاتياً موسعاً. وأعتقد أن هذه الصيغة ذات البعد الديموقراطي، في إمكانها وحدها أن تجمع شتات الصحراويين، أن تجعل اللاجئين الذين يعيشون في مخيمات تيندوف يعودون إلى وطنهم، وأن تجعل المنطقة تتجه نحو الأمن والاستقرار، وأن تجعل..

خديجة بن قنة(مقاطعةً): لكن هذا المشروع غير مطروح للاستفتاء على الشعب الصحراوي، سيد الأشهب.

محمد الأشهب: نعم ياسيدتي مطروحٌ، ومطروح للاستفتاء، لماذا؟ سأقول لك. لأن قرارالأمم المتحدة يقول بالحل السياسي، وقد صدرت في الآونة الأخيرة تصريحات عن الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وفي مقدمهم فرنسا وأمريكا والولايات المتحدة وحتى روسيا، تقول بأن لابديل عن اقتراح الحكم الذاتي، لأنه اقتراح واقعي يسمح بإنهاء المشكل. أنا أرى، كما حدث من خلال الاتصال الأخير بين العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس عبد العزيز بوتفليقة، أن منطقة الشمال الإفريقي تعاني إكراهاتٍ أخطر، تتمثل في الإرهاب، تتمثل في غياب التنمية..

خديجة بن قنة(مقاطعةً): وقد نخصص لها حلقة أخرى، لأن وقت البرنامج انتهى، شكراً جزيلاً لك. محمد الأشهب الكاتب الصحفي من الرباط شكراً جزيلاً لك. أشكر أيضاً ضيفي من مدريد الحبيب بريكة سفير جبهة بوليساريو لدى الاتحاد الإفريقي، شكراً لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ماوراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم كالعادة المساهمة في إختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة