الإقرار الأميركي لتقسيم العراق   
الأربعاء 1428/9/28 هـ - الموافق 10/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:16 (مكة المكرمة)، 13:16 (غرينتش)

- أبعاد ومدى قانونية قرار التقسيم
- خيار التقسيم والسيناريو المستقبلي

 

علي الظفيري:
أهلا بكم نناقش في حلقة اليوم ما وراء إقرار مجلس الشيوخ الأميركي خطة لتقسيم العراق إلى ثلاث كيانات شيعية وسنية وكردية وكشف مسؤول عراقي رفيع النقاب عن مناقشات في بغداد حول أفضل صيغ النظم الفدرالي ونطرح في حلقتنا تساؤلات ثلاثة: هل يحق للكونغرس الأميركي اتخاذ قرار انتشال نظام حكم دولة أخرى ولماذا اختار التقسيم على أساس طائفي وعرقي؟ هل خيار التقسيم قادر بالفعل على إخراج العراق من عنق الزجاجة وهل يستجيب لطموحات العراقيين؟ وكيف يمكن التوفيق بين هذا الخيار وهواجس الجوار من أن يذكي هذا التطلعات الاستقلالية لبعض الأقليات؟

أبعاد ومدى قانونية قرار التقسيم

علي الظفيري: تقسيم العراق بأقصى معاني الكلمة سفورا وصراحة أجازه وبأغلبية 75 صوتا مقابل 23 صوت مجلس الشيوخ الأميركي ضمن قرار غير ملزم يقضي بتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق بهدف السيطرة على الوضع الأمني تمهيدا لإعادة الجنود الأميركيين إلى بلادهم بحسب السيناتور جوزيف بايدن صاحب الاقتراح واللافت أيضا في قرار التقسيم أن من أراد للعراق أن يكون نموذجا ديمقراطيا في المنطقة قد اختار الطائفية والعنصرية كأساسين لهذا التقسيم.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: من انقسموا بالأمس في واشنطن حول غزو العراق اجتمعوا اليوم حول تقسيمه أو ما يحلوا للكثيرين داخل وخارج الولايات المتحدة تسميته الفدرالية مشروع قرار غير ملزم هو في الأساس خطة أعدها وقدمها جوزيف بايدن السيناتور الديمقراطي الطامح في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة ظاهرها حل سياسي يضمن انسحابا أميركيا من العراق دون تركه حسبما قال بايدن في حال من الفوضى أما باطنها فلم يتضح بعد في مصلحة أبي طرف يصب وبخمسة وسبعين صوتا مقابل ثلاثة وعشرين حصد القرار أغلبية ديمقراطية تضمنت أصواتا جمهورية تدعم خطة بوش لزيادة عدد القوات الأميركية في العراق مشروع القرار يدعوا إلى تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات تستند إلى أساس يبدو طائفيا حسبما جاء في تفاصيل المشروع شيعي وكردي وسني أما الحكومة ففدرالية مقرها بغداد وتتولى أمن الحدود وتدير عائدات النفط اللافت في الأمر ليس اجتماع الديمقراطيين على فكرة الفدرالية أو التقسيم التي طالما رفضتها الإدارة الحالية بقدر ما هو إقدام مجلس الشيوخ على دراسة شأن سياسي عراقي هو في الأصل داخلي بغض النظر عن انعكاساته عن الواقع الإقليمي والدولي وطرحه للتصويت حتى وإن كانت النتائج غير ملزمة للبيت الأبيض كما أنم اللافت في الخطة أنها تعبر عن قناعة السيناتور بايدن الذي يمكن أن يكون في غضون عام رئيسا للولايات المتحدة أن التقسيم هو المخرج الوحيد من المأزق الأميركي في العراق وبينما يرى مؤيدو القرار أنه طوق النجاة للعراق من العنف الطائفي وغير سبيل لإعادة انتشار عسكري أميركي هادئ ومدروس يرى معارضوه أنه أول غيث لتطهير عرقي وإضعاف للدولة العراقية وسط تحديات إقليمية صعبة لأن العراق من وجهة نظرهم وحسبما يفرض المنطق ليس يوغوسلافيا السابقة.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب والباحث العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان وسينضم إلينا بعد قليل من واشنطن دكتور وليد فارس كبير الباحثين في مركز الدفاع عن الديمقراطية والذي نسحبه الآن عبر الهاتف وأبدأ معك دكتور فارس في واشنطن يعني رغم تقليل الخارجية الأميركية من أهمية القرار الذي اتخذ في مجلس الشيوخ الأميركي لتقسيم العراق على عملية صنع القرار هناك وحديث الناطق باسم البيت الأبيض توم كيسي أن أهم ما في القرار أنه غير ملزم رغم هذا بأي حق يناقش مجلس الشيوخ الأميركي قرار النظام في دولة أخرى مستقلة؟

وليد فارس – كبير الباحثين بمركز الدفاع عن الديمقراطية: يعني في الحقيقة أنا تكلمت منذ ساعة مع واضعي هذا التقرير من مكتب بايدن وبراون باك من ناحية وأيضا مع من يعارضه في الكونغرس الكلام عندهم عن صانعي ذا المشروع هو التالي هم يعتبرون أن للولايات المتحدة الأميركية والتحالف مسؤولية الانسحاب وبالتالي تسليم الدولة إلى العراقيين وقد ارتكزوا في اقتراحهم على وقائع أن هنالك مطالبات من العراقيين يعني النقاش حول اللامركزية والتعددية والفدرالية ليس غريبا إنما هو مطلب من العديد من العراقيين من ناحية ومن ناحية أخرى هنالك بعض التي حصلت فهم فكروا بأن يقترحوا بهذا المشروع على السياسة الخارجية الأميركية لا لأن يلزم إلى العراقيين ليفرض بل لكي يناقشوه كما فعل الأمر في أزمات أخرى مثيلة يوغوسلافيا كما قالوا.

علي الظفيري: نعم دكتور عبد الحسين في بيروت يعني رغم ما تحدث به دكتور وليد وأنه غير ملزم وأرادوا به ربما تقديم مشورة أو أرضية للسياسة الخارجية الأميركية هل تعتقد أنه أمر منطقي أن يتم الحديث في مجلس الشيوخ الأميركي عن صيغة النظام في العراق؟

"
تقسيم العراق ليس توجها جديدا بل قرار طُبق منذ فرض الحصار الدولي الجائر عام 1990 وما بعدها بألزام العراق بأكثر من ستين قرار دولي نتج عنها ملايين الضحايا وهدم للبنية الاجتماعية والاقتصادية العراقية
"
       عبد الحسين شعبان
عبد الحسين شعبان – كاتب وباحث عراقي: بالطبع لا وهذا التوجه هو ليس توجها جديدا موضوع الحديث عن تقسيم العراق أو تفتيت دول المنطقة دعني أتعرض للموضوع العراقي منذ فرض الحصار الدولي الجائر عام 1990 وما بعدها ألزم العراق بأكثر من ستين قرار دولي أي أن هناك تدخلا ومسؤولية على الولايات المتحدة إيذاء ما حصل للعراق طيلة فترة الحصار الدولي خصوصا ملايين الضحايا وما حصل للبنية الاجتماعية والاقتصادية العراقية ناهيكم عن أنظمة التعليم والصحة والتربية والوضع الاجتماعي والنفسي للعراقيين هذا أولا الشيء الثاني جرى تدخل أيضا في الشأن العراقي عندما شرع الكونغرس قانون تحرير العراق عام 1998 وعلى أساسه عقدت ثلاث مؤتمرات مؤتمر وينزور ومؤتمر واشنطن ومؤتمر لندن للقوى التي وافقت على التعاون مع الولايات المتحدة تمهيدا لغزو العراق ثم جاء غزو العراق وهو من مسؤولية الولايات المتحدة وما يحصل حتى الآن منذ أربع سنوات ونصف يقع على عاتق الولايات المتحدة التي تتحمل المسؤولية القانونية عبر اقتراحات كانت قد وردت منذ عهد أبعد من ذلك على لسان كسنغر عندما دعا إلى تحويل دول المنطقة إلى كانتونات أو مناطقيات أو دوقيات باتجاه الهوية الواحدة العرقية أو الدينية أو المذهبية على أمل الاستحواذ على ثرواتها ومنعها من أي توحد فيما بينها ثم جاء بيل كلينتون وكريستوفر وزير خارجيته عندما حاول معاقبة العراق بعد الحرب الباردة انتهاء الحرب البارة ثم أنه يمتلك أسلحة دمار شامل ثم أن المجتمع الدولي يحدد مصير العراق ووحدة الدولة العراقية وهو ما كان قد طرحه فولر عندما قال هل سيبقى العراق موحدا إلى عام 2002 وهذا الذي يحصل هو استكمال للسيناريو التفتيتي التقسيمي التجزيئي الذي تريده الإدارة الأميركية بشأن الوضع العراقي.

علي الظفيري: إذا نظرنا من زاوية أخرى دكتور قد يكون هذا القرار هو استجابة للواقع هناك تنازع شيعي سني كردي في العراق وبالتالي الحل هو أن تقسم إما بشكل فدرالي أي شكل من أشكال التقسيم؟

عبد الحسين شعبان: أولا هذا ما يجري الحديث عنه لا علاقة له بالفدرالية الفدرالية نظام متطور نظام عصري هناك 43% من سكان العالم يتجهون نحو الفدرالية هناك أكثر من 25 بلد يختارون النظام الفدرالي من ألمانيا إلى الولايات المتحدة إلى كندا إلى بلجيكا إلى سويسرا التي كان فيها نظاما كونفدراليا ثم تحول إلى نظام أقرب للنظام الفدرالي الذي يجري الحديث عنه تطهير عرقي ومذهبي وديني لفئات سكانية متداخلة متعايشة يربطها مصير مشترك لديها هوية واحدة هي الهوية العراقية مع احترام الخصوصيات إذا كان هناك مبررا لفدرالية كردية انطلاقا من وضع قانوني تاريخي ومن حقوق للشعب الكردي ومن تعرضه لآلام ولتضحيات شتى واكتسب هذا بعدا قانونيا منذ بيان 11 آذار عام 1970 وهناك مجلسان كان هناك مجلسان مجلس تشريعي ومجلس تنفيذي تطور الأمر باتجاه الفدرالية الذي أصبح أمرا معقولا بين الأطراف والقوى السياسية أما الحديث عن دوقيات كانتونيات ووحدانية الهوية سنية أو شيعية فهذا أمر غير مقبول بل أن الذي يدفع به هو أمراء الطوائف الذين مستفيدون الذين مستفيدين من هذا الوضع والذين يحاولون تكريسه على مدى تاريخه وبتقديري إذا ما تكرس لسنوات طويلة سيصبح أمرا واقعا وسيصبح من العسير بما كان لعودة عنه ولذلك أنا كنت كتبت وقلت لعل الحرب الأهلية ستصبح أحسن الحلول السيئة هذا هو الوضع الذي يريدوننا أن نصل إليه لدرجة أن نعترف بأن الحرب الأهلية وأن التقسيم هو أمر واقع ولابد من الاعتراف به وهذه هي خطة جوزيف بايدن وغيره من الذين يدعون لتقسيم العراق.

علي الظفيري: نعم دكتور سنتابع ونستأنف النقاش حول هذا القرار قرار الكونغرس الأميركي بتقسيم العراق لكن بعد وقفة قصيرة تفضلوا مشاهدينا الكرام بالبقاء معنا.


[فاصل إعلاني]

خيار التقسيم والسيناريو المستقبلي

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام سيناريو التقسيم يمثل بالنسبة للبعض في العراق لا للخروج من مستنقع يغرقون فيه يوما بعد يوم وهو في نظر آخرين خيار تصان به الحقوق وترفع به المظالم لكنه بالنسبة للبعض الآخر مؤامرة قد تحيل العراق إلى كيانات هزيلة محاطة بدول قوية وكبيرة لكن فكرة التقسيم التي ظل مؤيدوها يحومون حولها ولا يجرؤن على التصريح بها مباشرة لم تكن بأي حال وليدة اليوم في الأدب السياسي العراقي.

[تقرير مسجل]

يوسف الشروق: حرب العام 1991 التي عرفت بحرب تحرير الكويت أرست أساسا واقعيا لفكرة تقسيم العراق إذ أعقب الحرب فرض حظر على الجيش العراقي يمنعه من تحليق طيرانه فوق المناطق الكردية شمالا والشيعية جنوبا الأكراد كانوا أكثر المستفيدين من ذلك الحظر ومنذ ذلك التاريخ أخذ الإقليم الكردي يتبلور بوصفه إقليما شبه مستقل عن الحكم المركزي في بغداد أثناء حكم الرئيس الراحل صدام حسين طرحت المعارضة السابقة التي تحكم العراق اليوم فكرة إقامة اتحاد فدرالي عربي كردي أي دولة عربية في الجنوب وأخرى كردية في الشمال بعد أشهر قليلة من احتلال العراق اقترح محافظ البصرة إقامة إقليم الجنوب ثم تبلورت الفكرة سريعا مع اقتراح عبد العزيز الحكيم إقامة إقليم الجنوب والوسط ثم جاء نجله عمار ليقترح إقليما فدراليا يضم الوسط والجنوب والعاصمة بغداد وجاء الدستور العراقي الراهن ليجعل مبدأ الفدرالية أساسا له وركيزة من ركائزه مراقبون يرون في خيار التقسيم والجدل المثار حوله ثمرة مسلسل وضع أساسه الحاكم الأميركي السابق للعراق بول بريمر الذي حل مؤسسات الدولة العراقية وأقام الحياة السياسية فيها على أساس طائفي وهو أمر يقود تلقائيا إلى تقسيم بلدا دخله الأميركيون موحدا ويجعلون اليوم تقسيمه شرطا لازما للخروج منه.

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد وأهلا بالدكتور وليد فارس الذي ينضم إلينا كبير الباحثين في مركز الدفاع عن الديمقراطية دكتور وليد برأيك هذا القرار وهذا الحديث ن تقسيم العراق هل هو تلبية لحاجات العراقيين بالفعل أم أنه يعني محاولة لإيجاد مخرج لأزمة الأميركيين أزمة الجيش الأميركي وخاصة القرار أشار مخرج آمن للجنود الأميركيين أو انسحاب آمن للجنود الأميركيين من العراق؟

وليد فارس: يعني بدون شك مسألة طرح هذا الموضوع في مجلس الشيوخ الأميركي يدخل في إطار آلية الانسحاب من العراق استراتيجيا وعلى مراحل وضمن هذه الآلية كما قال من هو دخل في هذا المشروع يجب أن يكون هنالك للعراقيين آلية سياسية ديمقراطية انتخابات استفتاءات ولكن أيضا آلية دستورية ولكن دعني أوضح نقاط ثلاث قصيرة جدا الأول حق الولايات المتحدة الأميركية بأن تناقش الموضوع هذا حق داخلي ضمن الولايات المتحدة الأميركية لن يفرض على العراقيين سوف يقترح في مؤتمرات تفاوض حول مستقبل العراق إذا لا مشكلة على هذا الصعيد أما الأهم موضوع التقسيم في منطقة الشرق الأوسط قد أخذ نوع من الثقافة السياسية السلبية يعني الناس تخاف التقسيم يعني دويلات طائفية وعرقية ويدخل ذلك في الصراع العقائدي التقسيم كما يعنى في هذا المشروع هو التقسيم الإداري أو السياسي أو الجغرافي لا يمس لسيادة فإذا مست السيادة إذا هنالك دول ذات سيادة وفي صلب هذا المشروع السيادة هي سيادة عراقية يعني كما في الإمارات نقول في العالم العربي ولا في كندا ولا بلجيكا هناك فكرية إنما..

علي الظفيري: آه ولكن دكتور وليد في الإمارات هي مجموعة إمارات ارتأت أن تتوحد وأن تبني دولة العراق دولة موحدة منذ عشرات السنين أتى الأميركيون احتله وغزوه والآن يتحدثون عن تقسيمه طائفيا وعرقيا في ظل الحديث عن ديمقراطية وعن مشروع دمقرطة في المنطقة؟

وليد فارس: الديمقراطية قد تكون تعددية يعني هنالك بعض الأطراف تقول للكونغرس الأميركي أن تأسيس العراق يعني فيه عليه نقاط معينة إنه لم يسأل كل العراقيين أي شكل دستوري تريدون للمستقبل على كل الأحوال النقطة الأهم إنه الفدرالية المطروحة هنا هي فدرالية موجودة في الدستور العراقي وهي فدرالية مطالب بها من قبل العدد من العراقيين كما قلتم في المقدمة قال البرنامج في المقدمة هنالك الأكراد الذي لديهم منطقة وضمن المناطق الكردية أيضا هناك مطالبات ثقافية للأقليات هنالك مطالبة من الجنوب على كل الأحوال أي كانت المشاريع التي سوف يرسلها الكونغرس هذا إذا مرت في نهاية المطاف إنها مشاريع للنقاش في مؤتمرات سوف يحدد العراقيون أنفسهم مصيرهم بنفسهم.

علي الظفيري: ولكن الرابط الغريب في الأمر أن موضوع التقسيم كان يطرح على فترات متباينة وبأشكال مختلفة هذه المرة جاء على صيغة مشروع دكتور عبد الحسين شعبان في بيروت كما قال الدكتور وليد يعني الأمر الواقع الآن الأكراد لهم إقليم مستقل وهم يمارسون هذا الشكل من الاستقلالية المطالب الشيعية بجنوب وجنوب ووسط عادل عبد المهدي تحدث عن نموذج الإمارات أيضا قد يكون نموذج يحاكيه العراقيون وبالتالي هذا المشروع هو يستجيب بشكل أو بآخر لطموحات شريحة كبيرة من العراقيين؟

عبد الحسين شعبان: دعني أقول لك إن هذا المشروع يتعارض مع المبادئ العامة للنظام الفدرالي النظام الفدرالي بشكل عام سواء كانت قليل الصلاحيات للأقاليم أو كثيرة الصلاحيات لكنه يتفق على مضمون رئيسي أولا الجيش والقوات المسلحة من اختصاص السلطة الاتحادية في هذا المشروع وفي مشروع الدستور العراقي الدائم هناك اختلاف حول هذه القضية إذ أن الدولة الاتحادية لا تستطيع أن تحرك الجيش في الأقاليم إلا بموافقة هذه الأقاليم الشيء الثاني الميزانية والعملة تكون من اختصاص الدولة المركزية الاتحادية الشيء الثالث الدبلوماسية تكون من اختصاص الدولة الاتحادية ما يجري فعليا في الدستور العراقي إذا ما تعارض نص قانون للأقاليم مع القانوني يخضع القانون الاتحادي أي المركزي للقانون الإقليمي المحلي بهذا المعنى أنك عومت الدولة العراقية هل يستطيع أي أميركي أن يقبل أن يكون لتكساس على سبيل المثال أو فلوريدا أو كاليفورنيا أو غيرها القانون الذي ينطبق على جميع الولايات فيما إذا تعارض مع القانون الاتحادي هل يستطيع الرئيس جورج دابليو بوش أن يمتنع عن تحريك جندي تابع لهذه القاعدة أو تلك إلا بموافقة الإقليم نفسه في القوانين العراقية المقترحة هناك تعويم للدولة هناك تفتيت للدولة من حيث الشكل الدولة العراقية تبقى دولة ولكنها مقسمة مفتتة مجزئة وهناك تطهير عرقي ومذهبي صاحب التقسيم هناك ثمانية ملايين عراقي حاليا مهجرين يا إما نازحين في الداخل أو تركوا البلاد أو طهروا عرقيا أو مذهبيا كيف يمكن قيام نظام فدرالي طوعي وفقا للإرادة الحرة للسكان بموجب عمليات التطهير والإجلاء السكاني وتغيير التركيب الديموغرافي.

علي الظفيري: طيب دكتور إذا سمحت لي دكتور، دكتور وليد فارس إذا ليس مشروعا فدراليا ناضجا أنت في واشنطن الآن النموذج الأمثل للفدرالية ما يطرح في العراق ليس بهذه الصيغة أبدا؟

وليد فارس: ما يطرح في العراق لا بجب أن يكون شبيها فيما هو قائم في الولايات المتحدة الأميركية أو بلجيكا أو كندا كل دولة لها نموذجها التعددي المشكلة في العراق أن إحدى المجموعات لها ثقافتها ولغتها وكينونتها في الشمال طبعا في كردستان أما الأطياف وهذا شأن عراقي في نهاية المطاف فهي لها مكونات وحدة لغوية قومية ولها أمور طائفية وجغرافية إذا لابد أن تكون الفدرالية العراقية مميزة وعراقية وعلى العراقيين في نهاية المطاف أن يتفقوا عليها ولكن الأهم إنه في نهاية المطاف يجب أن يكون هنالك استفتاءات للمجموعات العراقية من ناحية وللشعب العراقي ككل من ناحية أخرى وأنا أؤيد ما قاله الدكتور بأنه فيما يتعلق بالقوات المسلحة مسألة دقيقة جدا يعني في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الفدراليات الأخرى يعني عندما تحرك قطع من الجيش الفدرالي في ولاية معينة طبعا السلطات الفدرالية هي التي تقرر ذلك ولكن إذا أردت أن تبني قواعد وأن يكون هنالك التزامات من قبل هذه الولاية في هذا الموضوع يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار قرار الولاية ولكن أعود وأؤكد في النهاية العراقيون هم من يقررون طبيعة الفدرالية الخيار هو فدرالية أم لا فدرالية مشروع السنت يقول إنه من الأفضل نظرا لما رأيناه في العراق أن يتفق العراقيون على هذا الموضوع والأميركيون سوف يساعدونهم.

علي الظفيري: إذا اختار النواب الأميركيون ذلك وقرروه بعد ذلك ينتظرون رأي العراقيين الآن ننتقل للنقطة المهمة جدا في هذا الأمر الحديث عن هذا الشكل من التقسيم دكتور عبد الحسين شعبان ما تأثيره في ظل وجود دول جوار متحفزة وتنتظر فعلا ما يجري في العراق وهذا التقسيم إلى أين سيؤدي؟

"
الدولة في العراق غائبة ومعدومة لأن سيادتها مجروحة  واستقلالها الوطني منقوص وبالتالي أي خيار للشعب العراقي ينبغي أن يكون وفق خياراته الحرة في ظروف سلمية في ظروف طبيعية بعيدا عن لاحتلال والتدخل الخارجي
"
     عبد الحسين شعبان
عبد الحسين شعبان: أولا بودي أن أقول إن الدولة في العراق غائبة إن الدولة معومة إن سيادتها مجروحة إن الاستقلال الوطني منقوص وإن العراق تحت الاحتلال وبالتالي أي خيار للشعب العراقي ينبغي أن يكون وفق خياراته الحرة في ظروف سلمية في ظروف طبيعية بعيدا عن لاحتلال والتداخل الخارجي هناك استلاب أيضا للعراقيين بالتدخلات الخارجية هناك النفوذ الإيراني هو نفوذ واسع ومؤثر على أوساط من داخل الحكومة وعلى أوساط من خارج الحكومة هناك ميليشيات متحكمة تستطيع أن تؤثر على رأي الناس ولاحظنا ما حصل في الانتخابات التي جرت في 2005 هناك تأثيرات أخرى خارج إرادة المواطن العراقي الذي عانا من استبداد طويل الأمد ويعاني الآن من احتلال من انعدام للأمن من حالة من الفلتان من الفساد من الرشوة ن انعدام الخدمات من وجود الطائفية السياسية من المحاصصات كل ذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال للعراقيين أن يختاروا بإرادتهم الحرة النظام الذي يريدونه صحيح أن الدول المحيطة بالعراق سوف لا تقبل وجود نظام فدرالي خصوصا إذا ما عرفنا أن هناك قضية كردية ملتهبة في إيران وفي تركيا ولذلك كلا البلدان لا يريدان أن يجري على حدودهما أي في التركيب الديموغرافي وفي طبيعة الدولة وفي كيانها موضوع الدولة العراقية وأريد أن أقول إذا كان الحديث جائزا عن فدرالية كردية وعن شكل من أشكال العلاقة والحقوق الكردية وفقا للاتفاق بين الشعبين العربي والكردي لابد أن نتحدث عن أغلبية عربية تزيد على 80% من سكان العراق هي التي طبعت هويته تاريخيا وبالتالي لا يمكن الحديث عن مناطقيات أو دويلات.

علي الظفيري: طيب دكتور.

عبد الحسين شعبان: أو هناك أطماع لبعض الفئات تريد أن تفرضها على السكان المحليين.

علي الظفيري: دكتور وليد كيف يمكن لمثل هذه الفكرة أن تنضج بشكل أكبر ترى طريقها إلى النور في ظل موقف تركي واضح جدا من أي استقلالية للأكراد وكذلك كيف يمكن أن يقدم الأميركيون هدية للإيرانيين إذا ما تحقق استقلالية بشكل أكبر للإقليم جنوبي عراقي جنوبي شيعي يكون قريب من إيران؟

وليد فارس: طبعا هذه أمور معقدة وصعبة جدا في ظل الثقافات السياسية والأيديولوجيات الموجودة في المنطقة لنأخذ تركيا أولا يعني أولا على الصعيد الدولي هذا أمر داخلي عراقي يقرره العراقيون والتغييرات التي تحصل ضمن العراق كالتغييرات التي تحصل اليوم ضمن تركيا هي شأن داخلي فلو لم يكن كذلك لكان قال العراقيون الأتراك أو اليونانيون الأتراك لماذا تتدخلون مثلا في شؤون شمال قبرص وهذه دولة ذات سيادة أخرى لماذا تؤيدون انفصال كوسوفو يعني يجب أن يطبق أعتقد الدول في المنطقة يجب أن تطبق أن ما يجري ضمن السيادات الأخرى هو حق لهذه السيادة ثانيا فيما يتعلق في الموضوع الإيراني يعني إذا قامت هنالك فدرالية شيعية عربية في جنوب العراق هذا لا يعني أن لإيران أصبح ويجب أن يكون لديها نفوذ في هذه الفدرالية مجرد أن تكون من نفس الطائفة لأن هذه قومية أخرى وأقول إن الشيعة والسنة كما هم يقولون في العراق هم من قومية عربية واحدة وعليهم أن يقرروا هل يريدوا أن يشكلوا فدرالية أم لا.

علي الظفيري: دكتور وليد سامحني دكتور وليد انتهى الوقت تماما أنت تأخرت وكان هذا على نصيب وقتك شكرا لدكتور وليد فارس ودكتور عبد الحسين شعبان وتنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم شكرا لكم وإلى اللقاء.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة