الملف السوري في المحكمة الجنائية الدولية   
السبت 1433/1/21 هـ - الموافق 17/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 13:01 (مكة المكرمة)، 10:01 (غرينتش)

- معطيات جديدة وجدل دولي متنام
- التعاطي الدولي مع الشأن السوري

- تكرار النموذج الليبي في سوريا

عبد القادر عياض
وليد سفور
لؤي الديب

عبد القادر عياض: طالبت نافي بيلاي مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بإحالة ملف سوريا إلى محكمة الجنايات الدولية، وفيما تحدثت بيلاي في تقرير قدمته لمجلس الأمن الدولي عن أدلة موثقة على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا عبرت المدعية العامة لمحكمة الجنايات عن قلقها من تدهور الأوضاع في سوريا وألمحت إلى استعدادها إلى التحرك إذا ما طلب مجلس الأمن ذلك، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما المعطيات الجديدة التي جاء بها تقرير بيلاي قياساً لتقاريرها السابقة وتقارير الهيئات الأخرى، وما فرص الاستجابة لطلب إحالة الملف للمحكمة الجنائية وانعكاس ذلك على مطالب التدخل الدولية، تقرير بيلاي ليس الأول سواء بالنسبة لمفوضية حقوق الإنسان أو الهيئات الأخرى لكنه الأكثر ترويعاً على حد قول سفير بريطانيا في مجلس الأمن، وذكرت بيلاي في تقريرها أن ألف سوري انضموا لقافلة القتلى في الأيام العشرة الأخيرة فقط ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى خمسة آلاف، ويرى مراقبون أن مضامين التقرير الأخير ستعزز الأصوات المطالبة بتدخل دولي لوقف آلة القتل الدائرة في سوريا منذ تسعة أشهر تقريباً.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: استنادا على تقرير لجنة التحقيق الدولية وما قرره مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مطلع هذا الشهر قدمت مفوضة المتحدة لحقوق الإنسان تقريراً حول سوريا لمجلس الأمن هو الثاني الذي تضعه أمام المجلس في أقل من أربعة أشهر، التقرير الذي وصفه بعض أعضاء مجلس الأمن بأنه أبشع تقرير يعرض على مجلسهم منذ نحو عامين جاء حسب المفوضة الأممية معززا بالأدلة والبراهين.

[شريط مسجل]

نافي بيلاي: الوضع صادم ففي تقريري الذي أرسلته لمجلس الأمن في الثامن عشر من آب وثقت مقتل ألف مدني واليوم تجاوز العدد خمسة آلاف، في توصياتي لمجلس الأمن ذكرت بعض التفاصيل حول الأدلة على الانتشار الواسع والمنظم لأعمال القتل والاعتقال والتعذيب في سوريا ووجدت أنها ترقى لجرائم ضد الإنسانية وأوصيت بضرورة إحالتها إلى محكمة الجنايات الدولية.

أمير صديق: طلب بيلاي إحالة الملف السوري لمحكمة الجنايات الدولية أقلق بصورة واضحة مندوبي دمشق وموسكو اللذين اتفقا على أن ما يجري في مجلس الأمن تحركه فقط رغبة غربية في إسقاط النظام السوري.

[شريط مسجل]

فيتالي تشوركين/ السفير الروسي في الأمم المتحدة: روسيا تحث على الحوار لكن للأسف وجدنا أن بعض الأعضاء في المجتمع الدولي ومجلس الأمن يتجهون إلى تغيير النظام.

أمير صديق: ولمثل ما عبر عنه المندوب الروسي أشار مندوب فرنسا الذي قال أنه من العار أن يستسلم مجلس الأمن لما وصفها بلا مبالاة بعض أعضائه فيقف متفرجا على ما يرتكبه النظام السوري بحق شعبه، وأرفق مندوب فرنسا لومه بدعوة لاتخاذ إجراء عملي عاجل ضد نظام الأسد الذي كانت المدعية العامة الجديدة في محكمة الجنايات الدولية تعبر في لاهاي عن قلقها من أفعاله وعن استعدادها للتحرك ضده متى ما طلب منها ذلك، وبين التصريحين تبقى التكهنات مفتوحة حول وجود أو عدم وجود رابط بين ما دار في نيويورك وما جرى في لاهاي.

[نهاية التقرير]

معطيات جديدة وجدل دولي متنام

عبد القادر عياض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا لندن رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان وليد سفور ومن القاهرة المدير التنفيذي للتحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب لؤي ديب، ونبدأ بضيفنا من لندن السيد وليد سفور لنسأله عما يكون قد تضمنه هذا التقرير وحمله من الثقل بأن يصفه السفير البريطاني بأنه مروع؟

وليد سفور: طبعاً هذا التقرير الآن يجزم بأن الجرائم هي جرائم ضد الإنسانية، في الماضي كانوا يقولون أنها ربما ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية، الآن تؤكد المفوضة بأنها جرائم ضد الإنسانية، وكذلك تؤكد على مقتل خمسة آلاف إنسان طبعاً العدد أكثر من ذلك لكن هذه هي الأرقام الموثقة لديها، هذا العمل جاء نتيجة عمل دءوب من التوثيق الذي اشتركت فيه فعاليات المجتمع المدني السوري والأشخاص ذوي الضحايا بالإضافة إلى جمعيات حقوق الإنسان المحلية والعالمية وجاءت توثيق..

عبد القادر عياض: عن هذه النقطة سيد وليد عن ما مدى مصداقية هذا التقرير في ظل التشكيك والوصف السوري للتقرير السابق مطلع هذا الشهر بأنه كان جائراً وفي ظل ما سمعناه قبل قليل من المندوب الروسي والحديث عن تسييس لما يجري في سوريا، ما مدى مصداقية وأيضاً ثقل هذا التقرير؟

وليد سفور: لكن الوقائع على الأرض توحي بخلاف ذلك، الوقائع على الأرض توحي بأن كل حادثة من الحوادث التي انتهكت فيها حقوق الإنسان وجري فيها انتهاك للحياة الإنسانية بصورة جماعية مثلما جرى في ساحة العاصي في حماة، مثلما جرى في ساحة الساعة الجديدة في حمص، مثلما جرى في محيط المسجد العمري في درعا، مثلما جرى في جسر الشغور وفي محيط إدلب وفي محيط دير الزور، كل هذه وثقت بالصورة وبالصوت والناس ذوي الضحايا الذين أدلوا بشهادات موثقة وهذه الشهادات تم تقاطعها من قبل أناس مختصين درسوا هذا الأمر من قبل شركات محامين عربية وعالمية أدلت بدلوها في مصداقية هذه القضايا وهناك كذلك العشرات من الذين تقدموا بشكاوى عبر منظمات حقوق الإنسان أو عبر محامين أو مباشرة إلى المفوضية، مفوضية حقوق الإنسان أو إلى..

عبد القادر عياض: دعني أسأل ضيفي في القاهرة سيد لؤي ديب لأسأله وأستفسر منه عن مدى تطور ما يقدمه مجلس حقوق الإنسان من تقارير تتعلق بسوريا، آخر تقرير ما قدمته السيدة بيلاي وصل إلى أي مرحله بالنظر إلى هذا التطور حتى الآن؟

لؤي ديب: أنا أعتقد أن التقرير الصادر عن ألسيده نافي بيلاي هو تقرير ليس جائراً على سوريا ولا على أحد. الأشخاص الذين كتبوا هذا التقرير هم مجرد موظفين في مكتب المفوضية الثانية ليس لديهم حالة عداء أو حب مع سوريا، هم أشخاص يقومون بعملهم، ذهبوا إلى أماكن رفضت سوريا السماح لهم بالدخول، ذهبوا إلى الحدود التقوا بالضحايا التقوا بأشخاص، استخدموا وسائل وطرق للحصول على المعلومة، هذا التقرير مهم جدا يأتي بعد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان بخصوص سوريا، أصدرت عدة توصيات منها توصية لمجلس الأمن بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية، هذا التقرير هو رافد لقرار مجلس حقوق الإنسان للدعم والتقدم في الملف نحو المحكمة الجنائية الدولية.

عبد القادر عياض: طيب، في ظل الجدل الدولي أيضاً المتنامي فيما يتعلق بالملف السوري وحتى في داخل أورقة مجلس الأمن أو تنظيمات دولية أخرى، ما الذي قد يضيفه هذا التقرير وما وصف به من ثقل فيما يتعلق بهذا النقاش أو الجدل الدائر برأيك؟

لؤي ديب: أعتقد أننا الآن في حالة جمود في مجلس الأمن، هناك موقف روسي ، هناك موقف صيني إن لم يستطع مجلس الأمن أن يتخذ قراره وإن بقي مجلس الأمن مشلولاً في اتخاذ قرار في اتجاه الأحداث في سوريا، فبإمكاننا استخدام هذا التقرير في مؤسسات وآليات أخرى للأمم المتحدة، نحن الآن على أعتاب انتخاب مدعي جديد للمحكمة الجنائية الدولية، نحن نتمنى أن يقدم المدعي العام الحالي أو القادم على استخدام صلاحياته بفتح تحقيق حول الأحداث التي تجري في سوريا، هذا التقرير يمكننا استخدامه ضمن آليات وطنية للدول لاصطياد من هم متهمين بارتكاب جرائم حرب في سوريا ، هناك الكثير من الأمور يمكن القيام بها استنادا إلى هذا التقرير، أنا أعتقد أن هذا التقرير هو شفاف وهذا التقرير لم يذكر..

عبد القادر عياض: عن هذا التقرير سيد لؤي ما هي المقاييس والمعايير التي على أساسها محكمة الجنايات الدولية تقبل تقريرا في انتظار البدء في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في ذلك؟

لؤي ديب: أنا أعتقد أن المحكمة الجنائية الدولية قد تجاوزت مرحلة معرفة ما يحدث في سوريا، هناك شكوى قد تقدم بها المجتمع المدني، قد تقدم التحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب بشكوى حول الأحداث في سوريا هناك ملف مفتوح يغذى بشكل دائم، هناك أدلة على ما يحدث في سوريا، هناك أدلة على أن ما يحدث في سوريا هو جرائم ضد الإنسانية هي جرائم حرب، الأمر كبير في سوريا إن كانت سوريا تنفي ما أتى في التقرير، إن كانت سوريا تقول أن هذه التقارير مسيسة عليها أن تسمح بدخول لجان تحقيق، أنا على الهواء مباشرة أطلب من السلطات السورية السماح للجنة تحقيق وبعثة تحقيق مستقلة من المجتمع المدني الدولي للدخول والتحقيق على الأرض في سوريا ، هي لن توافق على هذا الأمر، هي لن توافق بدخول بعثة من الأمم المتحدة، هي لن توافق على دخول مراقبين عرب، أنا لا أعرف فيمن يثقون هم ، هل يريدون أن يأتوا بأشخاص من الحكومة السورية ليحققوا مع أنفسهم؟ الأمر واضح جداً الآن كل خطوة دولية باتجاه استبيان ما يجري على الأرض السورية هي إما خطوة مسيسة في نظر هذه الحكومة أو خطوة ضد هذه الحكومة أو تستهدف هذه الحكومة، هناك جريمة تجري على الأرض، نحن نتكلم عن أكثر من 5 آلاف قتيل الآن في سوريا، نحن نتحدث عن أكثر من 3 آلاف حالة اختفاء قصري، آلاف المعتقلين نحن نتحدث عن مذابح جرت في سوريا، على هذا النظام أن يخضع للقانون الدولي ويفتح أبوابه باتجاه التحقيق.

التعاطي الدولي مع الشأن السوري

عبد القادر عياض: طيب، سيد وليد سفور في لندن بهذه الخطوة والدعوة إلى تحويل هذا الملف إلى محكمة الجنايات الدولية نكون قد سرنا في أي اتجاه في أي خطوة فيما يتعلق بالتعاطي الدولي مع الشأن سوريا؟

وليد سفور: نكون قد سرنا في اتجاه دمغ النظام السوري بصورة لا رجعة فيها في أنه يرتكب فعلاً جرائم ضد الإنسانية وأن ما تكلم به وزير الخارجية الروسي اليوم بأن التعاطي لا أخلاقي لأنه هو يتعاطى بصورة لا أخلاقية وأن عليه أن يكف عن هذا الأمر وأن يرضخ لإرادة المجتمع السوري الذي يقع عليه ظلم كبير جدا، نكون قد مشينا شوطاً كبيراً جدا نحو أن هذا الأمر لا رجعة فيه أبداً، وأنه لا بد من تدخل المجتمع العربي والدولي لوقف هذه المذابح التي تجري كل يوم على الأرض السورية يجب أن نعرف أن الجرائم ضد الإنسانية شملت مجموعات بشرية كثيرة، شملت مجموعة المعتصمين، شملت العسكريين الفارين، شملت مجموعة النساء، شملت مجموعة الأطفال ، شملت الذين قتلوا تحت التعذيب في أقبية السجون وغرف التحقيق، وشملت فئات كثيرة من الناس التي يوصفها القانون الإنساني العام بأنها جرائم ضد الإنسانية.

عبد القادر عياض: طيب، ولكن سيد وليد بالنظر إلى تجارب دولية سابقة سواء من خلال قرارات تصدر عن الأمم المتحدة أو بعض من منظماتها أو هيئاتها ألا تعطى الحق للنظام في سوريا أن يشكك في أي تقرير يصدر من أي هيئة دولية حتى وإن كانت بمقام لجنة حقوق الإنسان أو حتى محكمة الجنايات الدولية أو حتى مجلس الأمن؟

وليد سفور: يحق له ذلك إن كان هناك شفافية في الموضوع فالنظام السوري لا يسمح لأي هيئة كائنة من كانت بالدخول إلى سوريا وهو لا يسمح كذلك حتى للإعلام، فإذا كان هناك تشكيك يجب أن يكون هناك فرق محايدة تقوم وتحقق بما يشكك به النظام، أما والأمر هكذا بعد تدقيق وتمحيص من أناس من ذوي الضحايا من فرق متخصصة من أناس هذا عملهم، مهنيون وحرفيون فلا يحق له ذلك أن كان يريد أن يشكك إذن فليسمح للفرق الحقوقية العربية إذا كان لا يثق بالدولية أو المحلية، وإن كان لا يثق بالعربية فهو لا يقوم بأي أمر من هذا إنما يحجب كل شيء وبعد ذلك يقول هذه مؤامرة، هذه ليست مؤامرة، هو يقوم بقتل المدنيين وهو الذي يقوم بقتل المتظاهرين السلميين وهو الذي يقوم بكل هذه الأفعال المنافية للعرف الإنساني، بعد ذلك يريد أن يحافظ على كرسيه بدون أن يناله أي عقاب.

عبد القادر عياض: على كل بعد الفاصل سوف نناقش إمكانية استجابة تحويل هذا الملف إلى محكمة الجنايات الدولية وعلاقة ذلك ببعض المطالب بتدخل دولي فيما يجري في سوريا. بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

عبد القادر عياض: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذا الجزء من هذه الحلقة من ما وراء الخبر نتناول فيها التقرير الذي قدمته منظمة حقوق أو الهيئة المفوضية لحقوق الإنسان الدولية عما يجري في سوريا وتحويل الملف إلى محكمة الجنايات الدولية، وأجدد التحية لضيفي من لندن والقاهرة وأتوجه إلى القاهرة وضيفي من هناك السيد لؤي ديب، سيد لؤي وفق أي شروط يقبل ملف ما عندما يقدم إلى محكمة الجنايات الدولية؟

لؤي ديب: هناك معايير لأركان جريمة الحرب، هناك معايير للأركان التي حددها نظام روما هذه المعايير أن يكون هناك قتل عمد أن يكون استهداف لفئة معينة من المدنيين، أنا أستطيع أن أقول لك عبد القادر أن اليوم الملف السوري قد استقبل كل أركان جريمة الحرب المنصوص عليها في نظام روما، لم يعد هناك مجال لأن نقول لا أنه يوجد هناك قتل لا يوجد نية لاستهداف متعمد للمدنيين، نزول آليات ثقيلة إلى الشوارع هذه أمر يتطلب أمرا ممنهجا ومخططا ويتطلب أوامر من قيادة عليا، إذن هناك مخطط لاستهداف المدنيين، هذا كاف لفتح ملف تحقيق لدي المحكمة الجنائية الدولية. هناك مسؤولية أخلاقية الآن أمام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بأن يوقف المجزرة، أنا أتذكر منذ العام 2002 عندما كان يثار نظام روما كان هناك نضال مرير وحثيث على أن يعطوا المدعى العام صلاحيات مشابهة لصلاحيات مجلس الأمن ليتمكن هذا المدعي العام من فتح تحقيق من تلقاء نفسه في حالة عجز مجلس الأمن عن القيام بدوره.

عبد القادر عياض: وماذا عمن يشكك في هذه التقارير ويقول أنه مبنية على أساس سياسي وليس أساس واقعي؟

لؤي ديب: أنا شخصياً أعرف كل من عملوا على هذا التقرير وكل من كتبوا هذا التقرير، هم أناس ليس لهم علاقة بسوريا لا من قريب ولا من بعيد، هم أناس طلب منهم أن يقوموا بعمل مهني بحت، طلبوا من السلطات السورية أن تفتح لهم الأبواب للدخول إلى سوريا، سكت هذه الأبواب في وجوههم توجهوا إلى تركيا إلى الحدود إلى لبنان إلى مصر إلى المهجرين استطاعوا الدخول بطريقتهم والتعاون مع تقارير سورية واستطاعوا أن يوثقوا ما يجري على الأرض، مسؤولية السلطات السورية كانت تلزمها و تجبرها كعضو في المجتمع الدولي بأن تفتح أبوابها أمام لجنة التحقيق إن كان لديها ما ينفي ذلك كانت تستطيع أن تقدمه إلى لجنة التحقيق، أما أن توصد الأبواب وأن تشكك في الجميع لا يمكن التشكيك في الجميع، العرب مشكوك فيهم، منظمات حقوق الإنسان الدولية مشكوك فيها، الأمم المتحدة مشكوك فيها، حتى منظمات حقوق الإنسان السورية أصبح مشكوك فيها، أنا لا أعرف فيمن أصبح يجب أن نثق، هل مكتوب علينا أن نصدق رواية النظام السوري فقط ؟ هذا أمر غير منطقي، هذا أمر يتجاوز حدود العقل، أنا باعتقادي أن السلطات السورية الآن مطالبة بفتح تحقيق شفاف من تلقاء نفسها لتبين إن كانت صادقه ما يجري من جرائم على الأرض، أن تسمح للمراقبين العرب بالدخول، أن تفتح أبوابها لهيئات المراقبة الدولية بالدخول إن كانت تريد أن تحمي نفسها فلنري من هو المجرم ولنرى من ارتكب جرائم حرب.

عبد القادر عياض: السيد لؤي أتوجه بسؤالي هنا إلى لندن ولكن هناك السيد وليد بين من يحذر من مسألة تدويل والتدخل الأجنبي في سوريا وبين من يطالب بذلك، في حال قبول محكمة الجنايات الدولية بهذا الملف من قبل مفوضية حقول الإنسان، هل هي خطوة نحو التدخل الدولي في سوريا؟

وليد سفور: هي خطوة نحو إحقاق الحق وإثبات أن هناك جرائم جسيمة وفظيعة ترتكب في سوريا وهي كذلك خطوة نحو إلجام النظام السوري حده لأنه عندئذ سوف يدرك أن كل تصرفاته لن تمر بدون عقاب وكل تصريحات بشار الأسد في أنه غير مسؤول وأنه لم يحصل شيء وأنه لن يأمر بشيء، عندئذ سوف تذهب سدى، تحويل الملف إلى محكمة الجنايات الدولية سوف عندئذ يضع النقاط على الحروف بصورة دامغة وبصورة أفضل ويثبت أن هذا النظام فعلاً قد أرتكب انتهاكات جسيمة ضد مجموعات..

عبد القادر عياض: عن هذه النقاط إلى الآن ما زال الملف السوري يتداول على مستوى الجامعة العربية وهناك انتظار للرد السوري فيما يتعلق بالشروط السورية واللقاء المرتقب السبت القادم ولكن هذه الخطوة سوف تضع النقاط على الحروف، هذه الخطوة أليست خطوة في اتجاه تدويل الأزمة في سوريا؟

وليد سفور: نعم هناك تلكؤ كبير من قبل الجامعة العربية ومن قبل المجتمع الدولي في إنصاف المجتمع السوري ، ما الضير في تدويل القضية إن كان النظام يريد أن يقتل شعبه وهو الذي يمعن في قتل الشعب وفي الانتهاكات الجسيمة، نحن نريد أن يتخلص الشعب السوري مما يحاق به من الإبادة، النظام السوري يقوم بسياسة الأرض المحروقة وبسياسة القبضة الأمنية الثقيلة التي لم يشهد لم تشهد دولة من الدول العربية مثلها في الربيع العربي أبدا، حتى ليبيا التي كان فيها هناك أمر لم يكن فيها سفك للدماء في بداية الأحداث مثل هذا السفك المريع الذي يقوم به النظام السوري، إن أي بديل سوف يكون أفضل مما هو جار الآن على الأرض في سوريا.

تكرار النموذج الليبي في سوريا

عبد القادر عياض: سيد لؤي في القاهر بالإشارة إلى ما ذكره ضيفنا من لندن عن النموذج الليبي في هذه الحالة، هل نحن أمام نفس الخطوات أيضا في ليبيا كان هناك قرار من قبل محكمة الجنايات الدولية ومذكرات اعتقال ثم أفضت الأمور إلى ما أفضت إليه من تدخل في ليبيا هل نحن أمام نفس النموذج في سوريا برأيك؟

لؤي ديب: أنا أرفض فكرة الربط بين التدويل وبين الملاحقة الحقوقية بين عدم الإفلات من العقاب، المجتمع الدولي اتفق وأقر أن المحكمة الجنائية الدولية أصبحت موجودة لمحاسبة أولئك الذين يرتكبون جرائم ومآسي بحق البشرية، المحكمة الجنائية الدولية هي ليست جزء من التدخل هي مكمل لإجراءات وطنية، نحن نقول إن كان هناك إجراءات وطنية للمحاسبة في سوريا فلا داعي للمحكمة الجنائية الدولية، ما دام هناك تقصير في سوريا ما دامت الحكومة لا تقوم بدورها فإذن يأتي دور المحكمة الجنائية الدولية، أما الخطوات اللاحقة ما بين وجه التشابه ما بين ليبيا وما بين سوريا أنا أعتقد أن لهذه المحكمة كما أن لديها أيد نائمة فيجب أن يكون لكل محكمة جنائية دولية مخالب أيضا.

عبد القادر عياض: سيد لؤي نذكر في الحالة الليبية عندما صدرت قرارات من قبل محكمة الجنايات الدولية قيل حينها بأن هذه القرارات قد أوصدت أي إمكانية للحل في ليبيا من خلال من وردت أسماؤهم في ليبيا، في الحالة السورية هل هذا أمر وارد أيضا؟

وليد سفور: نعم هذا أمر وارد لا تصالح مع مجرمين أيديهم ملطخة بالدماء هناك برامج للعدالة التصالحية موجودة في القانون الدولي، هذه العدالة التصالحية تكون مع من كانوا يتبعون هذا النظام مع من كانوا يتعايشون في ظل هذا النظام أما من أيديهم ملطخة بالدماء فلهم مكان واحد هو قفص الاتهام ينالوا العدالة في قفص الاتهام، يعنى لا يمكن أن أأتي وأتصالح مع شخص ذبح وقتل، من أيديه ملطخة بالدماء عليه أن يحاسب على تلطخ أيديه بالدماء، عليه أن يحاسب على ارتكاب جرائم وما اقترفت يداه، أما من كانوا يعيشون في كنف هذا النظام فيمكن أن تشملهم برامج العدالة التصالحية الموجودة في الأمم المتحدة وهناك الكثير من برامج العدالة التصالحية التي نجحت في أفريقيا ولكن المجرمين لم يفلتوا من العقاب ولا يظن أحد اليوم أننا في زمن يمكن فيه الإفلات من العقاب زمن الإفلات من العقاب انتهى لا يمكن أن ترتكب جريمة أن تذبح شعب وتفلت من العقاب هذا الزمن انتهى قد تكون بخطوات مختلفة أو مغايرة من بلد إلى آخر، أنا أعلم أن الحالة السورية هي معقدة قليلاً ولكن مهما طال الزمن سيمثل كل من ارتكبوا جرائم حرب بحق الشعب السوري أمام محاكم إما وطنية في سوريا أو المحكمة الجنائية الدولية وسيحاسبون على هذا طالما أن هناك مجتمع دولي.

عبد القادر عياض: من القاهرة المدير التنفيذي للتحالف الدولي لملاحقة مجرمي الحرب لؤي ديب وكان معنا من لندن رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان السيد وليد سفور شكراً لضيفي من لندن ومن القاهرة، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء بإذن الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة