حرب التصريحات بين واشنطن وكابل   
الثلاثاء 23/11/1433 هـ - الموافق 9/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:23 (مكة المكرمة)، 12:23 (غرينتش)
محمد كريشان
عبد الرؤوف هراوي
ريتشارد وايتز

محمد كريشان: أعرب وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا عن خيبة أمله من الرئيس الأفغاني حامد كرزاي الذي انتقد عمليات القوات الأميركية في أفغانستان، وطالب بانيتا كرزاي بإبداء امتنانه لما سماها تضحيات من قاتلوا وماتوا من أجل بلاده بدلا من انتقادهم.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: ما دلالات هذا التلاسن بين الأميركيين وحكومة كرزاي بشأن أداء القوات الأميركية في أفغانستان؟ وكيف ستؤثر حرب التصريحات هذه على مستقبل القوات الأميركية ومصير مهمتها في هذا البلد؟

أهلا بكم، ليست المرة الأولى التي يعبر فيها الرئيس الأفغاني حامد كرزاي عن تبرمه من أداء القوات الأجنبية عموما والأميركية على وجه الخصوص على تراب بلاده، لكن كرزاي ذهب هذه المرة بعيدا وهو يشكك في نوايا حلفائه الأميركيين  وفي مدى جديتهم في حربهم المدعاة على الإرهاب والإرهابيين كما لمح كرزاي، بيد أن تصريحات الرئيس الأفغاني استدعت تعليقات أكثر سخونة من قبل وزير الدفاع الأميركي الذي طالب كرزاي بإظهار امتنانه لمن ماتوا من أجل بلاده بدلا من تقريعهم.

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: ألفا عسكري أميركي لقوا مصرعهم في أفغانستان منذ عام 2001وعادوا إلى بلادهم نعوشا، ارتفعت فاتورة الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد ما يسمونه الإرهاب، واليوم لا يخفي وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا خيبة أمله من تصريحات للرئيس الأفغاني حامد كرزاي انتقد فيها بشدة الأميركيين وحلفائهم، قال الرئيس الأفغاني أن الأولى بالأميركيين وقوات التحالف الدولي أن يتعقبوا ما سماهم الإرهابيين في المكان الذي يدعمهم ويوفر لهم ملاذا آمنا. كان يشير بذلك إلى باكستان وشبكة جلال الدين حقاني التي يعتقد أنها تنطلق منها وقال إن الغرب يقوم بلعبة مزدوجة في هذا السياق، يذكر بانيتا بالألفي قتيل الأميركي وبقتلى الإيساف والقوات الأفغانية أيضا ويقول أن أرواحهم أزهقت في قتال مع العدو الحقيقي لا عدو خطأ وأنه كان على الرئيس كرزاي أن يقدر من حين لآخر التضحيات التي تقدمها القوات الدولية عوضا عن أن ينتقدها. الرئيس الأفغاني لم يكتفي بالقول أن الإعلام الغربي يشن حربا نفسية على أفغانستان قائلا إنها ستواجه سيناريو يوم القيامة أو حرب أهلية إذا انسحبت القوات الأجنبية عام ،2014 كل ذلك دعاية وحرب نفسية تهدف إلى تخويف الأفغان يقول كرزاي. في السابق كان الرئيس الأفغاني وحلفاؤه الأميركيون يتلاومون وكان ذلك أشبه بالنيران الصديقة، هو يستشيط غضبا عندما يسقط مدنيون أبرياء في غارات غربية والجانب الأميركي يغمز من قناة الفساد المالي والإداري الذي ينسبه للحكومة الأفغانية، لكن عندما يتراشق الحليفان بالاتهامات على بعد شهر واحد من انتخابات رئاسية حاسمة في الولايات المتحدة يفيض الكيل بالإدارة الأميركية، يزداد الموقف تعقيدا حين تكشف الأرقام أن 35 جنديا من قوات التحالف الدولي في أفغانستان لقوا حتفهم في العام الماضي رميا برصاص زملاء أفغان كانوا يتدربون على أيديهم أو يقومون بعمليات مشتركة معهم، وأن عددهم ارتفع فيما مضى من العام الجاري إلى 53؛ الظاهرة لافتة للانتباه ومنذرة بخطر متنام يتربص بالجنود الغربيين.

[نهاية التقرير]

امتعاض أميركا وخيبة أمل بانيتا

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من كابول عبد الرؤوف هراوي مستشار وزير العدل الأفغاني، ومن واشنطن ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي والعسكري في معهد هاتسون، أهلا بضيفينا نبدأ من كابول سيد هراوي هذا التلاوم الأميركي الأفغاني ما الذي يخفيه؟

عبد الرؤوف هراوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته أجمعين، كما تعلمون أن أفغانستان هي ميدان المعركة وفي أيام المعركة حقيقة تصح بعض التصريحات، حقيقة الرئيس كرزاي رئيس دولة أفغانستان الإسلامية.. حقيقة من باب أنه لا يرضى أن يكون للولايات المتحدة الأميركية تلعب دورا مزدوجا في أفغانستان وفي حربها على الإرهاب، حيث أن الولايات المتحدة الأميركية قد وقعت أخيرا مع دولة أفغانستان الإسلامية اتفاقية إستراتيجية وصدقت من قبل المجلس الأفغاني، وأيضا هذه  الاتفاقية تؤكد على اعتراف بين الدولتين وعلى إنهما في خندق واحد ضد الإرهاب والإرهابيين أينما كانوا، والرئيس كرزاي يعرف جيدا والولايات المتحدة والمسؤولين في الولايات المتحدة يعرفون أيضا جيدا أين يكمن الإرهاب وأيضا من أين ينبع ومن هنا كان الرئيس كرزاي يقول لحلفائه الولايات المتحدة الأميركية بدلا من أن تضيعوا أوقاتكم في أفغانستان هناك رأس الأفعى في داخل باكستان حيث هناك توجد..

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد هرواي طالما كرزاي والأميركان حلفاء وفي خندق واحد مثلما تقول ألم يكن بالإمكان أن يقول لهم نفس هذا الكلام في جلسات خاصة أو عبر القنوات الدبلوماسية بطريقة أخرى غير الظهور به بشكل علني ؟

عبد الرؤوف هراوي: صحيح ويمكن من باب علني، وإذا قال مرات ومرات عديدة وهذا ليس أول مرة الرئيس كرزاي ينتقد الأميركيين في تصرفاتهم في الحرب على الإرهاب حيث أن الشعب الأفغاني هو الضحية وإلى متى يستمر الشعب الأفغاني في تقديم التضحيات والتضحيات وراء التضحيات، حيث إذا قتل يعني أي شخص في داخل أفغانستان من الأفغان فيعتبر يعني الأفغاني المسلم يقتل، فالرئيس كرزاي حقيقة هو حريص كل الحرص أن يوقف نزيف الدم في داخل أفغانستان، فإذن يقول للولايات المتحدة الأميركية بلهجة صريحة واضحة، يعني ليس هناك حرب بهذه الطريقة، لابد من إيقاف الحرب من أماكنها وخاصة من شبكة حقاني الذي يوميا أو في الأسبوع على الأقل مرة، فهناك تعمل عمليات انتحارية في داخل أفغانستان وهناك تقتل النساء والشيوخ.

محمد كريشان: هذه الصراحة التي تحدث بها كرزاي أثارت امتعاض الولايات المتحدة وخيبة أمل بانيتا مثلما قال، وهنا نسأل السيد وايتز المرارة التي تحدث بها وزير الدفاع الأميركي بخصوص تصريحات كرزاي هل تعكس أيضا مفاجأة من أن يتحدث بهذا الشكل؟

ريتشارد وايتز: لا نحن تعودنا على هذا الأمر، فهذا الأمر مستمر منذ عدة سنوات وفي الحقيقة ممكن أن أعيده إلى مرحلة الانتقال عندما وصل فريق الرئيس اوباما إلى الحكم قبل توليه مهام منصبه رسميا، وكان تشخيصهم آنذاك هو أن كرزاي هو المشكلة وأن ضعف قيادته هي التي تؤدي إلى تفاقم الأوضاع وربما كان هناك حاجة إلى استبداله بشخص آخر، وبالطبع كرزاي لم يرق له ذلك، إذن نحن نعود إلى بدايات ما جعله يخرج بهذه التصريحات بين الفينة والأخرى عندما يتحدث عن طالبان والهجمات والأميركان يردون بالمثل وخاصة على مستوى الكونغرس، هذه الأمور تحدث ثم تتراجع وهي عبارة عن تنفيس عن مشاعر الغضب وربما يختلف الأمر الآن عن إدارة بوش التي رأت فيه الطفل المدلل وكانت تحبه وأيضا لا تعامله بأسلوب انتقادي مثلما تعامله إدارة أوباما الحالية.

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة أن يعيد كرزاي نفس الكلام المستمر مثلما ذكرت في مرحلة دقيقة من الحياة السياسية الأميركية هل يمكن أن يشتم منه مساهمة في إضعاف أوباما أمام خصم جمهوري يذكره ربما بجورج بوش الابن؟

ريتشارد وايتز: لا استطيع أن أقول هذا بهذا الوضوح لأن هذه القضية مستمرة منذ ثلاث سنوات على الأقل، إذن ليس هناك جديد وكذلك لا اعتقد أن هذه الأمور تتمخض عن أية نتائج، هو يصدر هذه التعليقات والأميركان يردون وكلا الطرفين يدرك أن عليه أن يتعايش مع الآخر وأيضا لم يمكن استبدال كرزاي بشخص آخر في الانتخابات وهو من المرجح له أن يستمر لعامين آخرين، إذن ربما على الأميركيين أن يشعروا إنهم عليهم أن يقبلوا بالوضع كما هو، وهو يدرك ذلك، وأيضا هو يحاول أن يتصالح مع باكستان تارة ويتوجه صوب إيران وغيرها، كل هذه المبادرات لم تتمخض عن شيء، إذن علينا أن نقبل بوجود الطرفين سواء شئنا أم أبينا.

محمد كريشان: كرزاي وهو يلوم الأميركيين تحدث عن أنهم يمارسون لعبة مزدوجة وأنه كان حريا بهم أن يذهبوا إلى جذور الإرهاب في باكستان، هنا نسأل السيد عبد الرؤوف هيراوي ألا يعتبر هذا الكلام نوعا من التحريض، تحريض الأميركيين على ضرب باكستان؟

عبد الرؤوف هراوي: كما قلت قبل ذلك سيادة الأستاذ أن ليس هناك من باب التحريض بل من باب نوع من المرارة من استمرار الحرب في أفغانستان وهناك يوميا من الشهداء ومن القتلى فلماذا كل ذلك، وأنا سمعت من ضيفكم الكريم أن الرئيس كرزاي من خلال هذه التصريحات يريد أن يؤكد أن الرئيس كرزاي يريد البقاء في السلطة، ولكن أنا باعتباري اشتغل في وزارة العدل وأيضا في رئاسة التقنين حيث هناك سن القوانين والتشريع وهناك قد كان قانون الانتخابات قد وضع هذا القانون تمهيدا لإجراء انتخابات بعد سنتين إن شاء الله، ومن هذا الباب أن الرئيس كرزاي لا يريد البقاء في السلطة بل دولة أفغانستان دولة ديمقراطية تأخذ شرعيتها من الشعب ولا يريد الرئيس كرزاي أن يستمر في السلطة بل سيكون هناك انتخابات في الوقت الذي حدده الدستور الأفغاني، وأيضا هناك أحزاب سياسية كثيرة في داخل أفغانستان وهم يؤيدون ذلك، نعم هناك مخاوف وهناك قلق من قبلهم يمكن أن يؤدي إلى تعليق أو تعويق الانتخابات، ولكن الرئيس كرزاي في الآونة الأخيرة قد أكد أنه لا ينوي تأخير الانتخابات وتعويقها بل يريد إجراء الانتخابات في الوقت المحدد فإذن هذه التصريحات ليست تحريضا على..

مستقبل القوات الأميركية في أفغانستان

محمد كريشان: نعم بالطبع عندما يكون هناك أجواء من هذا القبيل سيد هراوي، عندما تكون أجواء من هذا القبيل بين حليفين لابد من التساؤل عن مستقبل القوات الأميركية في أفغانستان، هناك 33 ألفا سيغادرون أواخر هذا الشهر، ولكن سيبقى 68 ألفا من الأميركيين وزهاء الأربعين ألفا من القوات الأجنبية، ما مستقبل هذه القوات في ظل هذا التلاوم أو هذا التلاسن، هذا ما سنتطرق إليه بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نتناول فيها حرب التصريحات بين واشنطن وكابول بشأن دور القوات الأميركية في أفغانستان. سيد ريتشارد وايتز في واشنطن، هذا العتاب العلني المتبادل بين كابول وواشنطن هل يمكن أن يؤثر على جدولة الانسحابات العسكرية من أفغانستان؟

ريتشارد وايتز: لا  والسبب كما قلنا إننا مررنا بهذه التجربة من قبل لكن عندما كانت هناك حوادث أكثر خطورة مثل الهجمات التي شنها جنود أفغان على جنود أميركيين وما إلى ذلك قال الحلفاء برغم تلك الحوادث سنلتزم بجدول الانسحاب، إذن مثل هذا التبادل لا يعتبر له نفس الأهمية لأننا رأيناه من قبل في أكثر من مناسبة وأنا متأكد من أن لو أن إدارة أوباما بقيت في السلطة ستستمر في سحب القوات لينتهي الأمر إلى وجود نحو 20 ألفا منهم، أما أي سياسات سيسعى إليها أوباما بعد إعادة انتخابه إذا ما تم ذلك فلم نسمع عنها الكثير وليس من السهل أن يحصل على أصوات إذا ما تحدث عن هذه القضية لذا ربما تجنبها، لذلك لا أتوقع أي تغييرات رغم أنني قد أكون مخطئا في تقديري.

محمد كريشان: وزير الدفاع الأميركي بانيتا قال بأنه سيسعى أيضا إلى طمأنة الحلفاء حلفاء الولايات المتحدة الموجودين في أفغانستان بخصوص هذه الانسحابات، هل تعتقد بأن الحلفاء هؤلاء قد يراجعون هم بدورهم بعض المواقف في ضوء تصريحات تعتبر نوعا ما لا تعترف بجميل هؤلاء في أفغانستان بين قوسين؟

ريتشارد وايتز: لا اعتقد ذلك ومرة أخرى لن أضع الكثير من التوكيد  على مثل هذا التبادل والتعاتب، اعتقد أننا رأينا في حالات أخرى، في حالات بلدان أخرى كما هو الحال مع أفغانستان، عندما يبدأ هناك جدل عن مآل الأمور بعد انسحاب القوات الأميركية، مثلا الصينيون من جانبهم بعثوا بمبعوث عالي المستوى ليلتقي كرزاي وأيضا واشنطن جددت.. أو الروس عفوا مددوا لبقاء قواتهم في قاعدة عسكرية على الحدود مع أوزبكستان، فعندما نفكر في مآلات هذه الأمور، هذه المآلات بدأت تظهر من الآن، بدأ الناس يبحثون عن بدائل في كيفية التصدي لطالبان، وأيضا ربما هناك أطرافا أخرى تحاول أيضا إعادة تموضعها إزاء طالبان، هذا أمر جيد بحد ذاته لكن لا اعتقد أن تبادل التهم هذا  سيكون له أي تأثر.

محمد كريشان: مع ذلك كرزاي وهنا أسأل سيد هراوي كرزاي قال بأن نهاية 2014 لن تكون يوم القيامة، بمعنى لن تقوم الدنيا ولا تقعد إذا غادرت القوات الأجنبية بلاده قال بأنهم يخوفوننا بأن البلاد ستدخل  في حرب أهلية أو قد تعود طالبان، هذا النفس المتحدي فيما يتعلق بالقوات الأجنبية هل لكرزاي بديل وطني يجعله قادر على مثل هذا التحدي؟

عبد الرؤوف هراوي: نعم نحن في أفغانستان لا نتكل كل الاتكال على الآخرين، على القوات الأجنبية بدل عندنا جيش أفغانستان المستقل وأيضا الشرطة في وزارة الداخلية وقوات الأمن، ولسنا في هذه المرحلة إذا خرجوا هؤلاء الأجانب من أفغانستان فإن الدولة ستنتهي فورا، وهناك مؤيدات أن الأفغان هم صمموا على الإصلاح وعلى السلام فيما بينهم حيث هم شكلوا المجلس الأعلى للسلام وطلبوا مرارا وتكرارا على إيقاف الحرب في داخل أفغانستان، حيث كل من يقتل في داخل أفغانستان مسلم أفغاني ولا شك أن كلا الطرفين مسلمين، وهنا يكون من وظيفة المسلمين حيث الجزيرة تبث في جميع أنحاء العالم بما فيهم العالم الإسلامي وبما فيهم منظمة المؤتمر الإسلامي حتى يقوموا بدور نشط لإنهاء الحرب في أفغانستان، الحرب الداخلية، الحرب الأهلية لأن هذه الحرب هي الفتنة الكبرى، فماذا يكون من واجب المسلمين تجاه الأفغان الذين يقاتلون بعضهم بعضا، ولا شك أن أفغانستان أصبحت ميدانا للمعركة من قبل الاستخبارات العالمية، بما فيها دول الجوار وبما فيهم دول المنطقة صاحب المنافع أو صاحب المصالح في أفغانستان، وأفغانستان حقيقة تكفيها 30 سنة حرب مستمرة، وهذه الحرب لا تنفع للأفغانيين لا من قريب ولا من بعيد والشيء الآخر..

الأميركيون والسلاح المتطور للجيش الأفغاني

محمد كريشان: الأميركيون كانوا دائما يقولون سيد هراوي، الأميركيون كانوا دائما يقولون بأنهم بصدد إعداد جيش أفغاني.. وهنا أسأل السيد وايتز فيما يتعلق بإعداد هذا الجيش الأفغاني، كرزاي من بين ملاحظاته قال إنهم أي الأميركيين لا يعطوننا أسلحة متطورة ولا حديثة، هل يمكن أن تجازف الولايات المتحدة بالخروج في 2014 وتترك جيشا دون تسليح حديث ودون معدات كافية؟

ريتشارد وايتز: اعتقد أن التفكير الأميركي هو أنهم لكي يلحقوا الهزيمة بطالبان لا يحتاجون إلى أكثر الدبابات تطورا أو الطائرات أو القطع البحرية أو ما إلى ذلك، فقط يحتاجون إلى المهارات وإلى السلاح الخفيف، إذن هي المسألة ليست كسب معركة على أساس استخدام أكبر قوة نارية، بل تشخيص أماكن تواجد طالبان وضرب شبكاتهم و ما إلى ذلك، والسبب الوحيد الذي يحدو بأفغانستان امتلاك جيش قوي هو أن تتحدى باكستان، وهذا أمر لا تريده الولايات المتحدة المساهمة فيه في هذه اللحظة التاريخية، إذن إعطائهم الكثير من الأسلحة المتقدمة ليخوضوا معارك صغيرة وإعطائهم دعما لوجستيا قويا، بدلا من ذلك نحن بحاجة إلى العمل على تعليمهم وتدريبهم لاستخدام شبكات ونظم قيادة وسيطرة وأن لا يتعاملوا بأساليب الفساد وما إلى ذلك، طلب هذه الأسلحة المتقدمة لا معنى له إذا أردت أن تلحق الهزيمة بفئة متمردة فقط.

محمد كريشان: نعم، طالما أن الأميركيين سيبقون وهنا سؤالي الأخير للسيد هرواي، طالما أن الأميركيين سيبقون كتدريب وكقوات أيضا ليس بنفس العدد ولكن سيبقون، هل القوات الأفغانية ستبقى أيضا تعول على هؤلاء رغم هذا  العتاب؟

عبد الرؤوف هراوي: الأميركيون والقوات الأجنبية من أفغانستان لا ينسحبون كليا إنما ينسحبون في سنة 2014 جزئيا، وبعض من هذه القوات ستسحب، ولكن هناك اتفاقية إستراتيجية بين أفغانستان وبين كثير من دول الائتلاف من دول الحلف أنهم يساعدون أفغانستان ماديا ومعنويا وأيضا لوجستيا، فإذن ليس هناك مخاوف من انسحاب القوات الأميركية جزئيا وبقية قوات الناتو في سنة 2014 وأيضا الأفغان يتمتعون بإيمان قوي يدافعون عن بلدهم تجاه أي دولة خارجية واستخباراتها وعملائها في داخل أفغانستان من الإرهابيين وغيرهم من العملاء الذين يعملون داخل أفغانستان نوعا من الاضطرابات..

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك عبد الرؤوف هرواي مستشار وزير العدل الأفغاني كنت معنا من كابول شكرا لمشاركتك، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن ريتشارد وايتز مدير مركز التحليل السياسي والعسكري في معهد هاتسون، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة