زيارة نتنياهو لواشنطن   
الأربعاء 1433/4/21 هـ - الموافق 14/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:45 (مكة المكرمة)، 7:45 (غرينتش)
عبد الرحيم فقرا
تشارلز دولفر
 شبلي تلحمي
 جون الترمان
 جوزيف مسعد

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، نتساءل في هذه الحلقة إلى أي مدى حصل الاتفاق بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي على ضرب إيران عسكريا، معي في هذه الحلقة البروفيسور شبلي تلحمي من جامعة ميرلاند، جون الترمان كرسي بريجنسكي في مركز الدراسات الإستراتيجية (CSIS) اختصارا، ومن نيويورك ينضم إلينا البروفيسور جوزيف مسعد من جامعة كولومبيا، أهلا بكم جميعا، أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما مباحثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض وتركز الاتصال حول الملف النووي الإيراني، وقد جاء الاجتماع بالتوازي مع أشغال المؤتمر السنوي للوبي الإسرائيلي أيباك في العاصمة الأميركية، يذكر أن هذه الاتصالات تأتي فوق جبل ساخن حول أي من الخيارين الدبلوماسي أم العسكري يجب تبنيه إزاء المحاولات الإيرانية لحيازة سلاح نووي حسب خصوم إيران التي تقول إنها فقط تمارس حقها في بناء قدرة نووية لأغراض سلمية، ينضم إلي الآن من أمام مقر انعقاد مؤتمر أيباك الزميل فادي منصور، فادي اليوم طبعا يوم آخر من أشغال المؤتمر، ما هي الأجواء التي سادت على مدى أيام انعقاده؟

فادي منصور/ مراسل الجزيرة: في الواقع المحطتان الأساسيتان في هذا المؤتمر كانت كلمة الرئيس باراك أوباما الذي طالب المنحة الدبلوماسية المزيد من الوقت للملف الإيراني مقابل إصراره على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وقال أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة، في المقابل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتيناهو في كلمته أمام هذا المنبر أكد أيضا أن كل الخيارات مطروحة على الطاولة وأشار في المقابل من أن الوقت بدأ ينفذ أمام العقوبات والمساعي الدبلوماسية في إشارة إلى الداعين إلى منح الدبلوماسية المزيد من الوقت، عمليا هذه الكلمات بشكل أو بآخر كانت صدا للتصريحات التي صدرت من اللقاء الذي جمع بين الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض نتابع هذه الأجواء في التقرير الآتي:

[تقرير مسجل]

فادي منصور: وسط أجواء مشحونة بالحديث عن توجيه ضربة عسكرية ضد إيران عقد الرئيس الأميركي باراك أوباما مباحثاته في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أوباما في مسعى لطمأنة ضيفه الإسرائيلي كرر التزامه بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي حتى عبر الوسائل العسكرية لكنه ترك الباب مفتوحا أمام الجهود الدبلوماسية.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي: مع استمرار العمل على الجبهة الدبلوماسية سنواصل زيادة الضغوط من خلال العقوبات، وأنا أحتفظ بكل الخيارات، وسياستي لا تقوم على الاحتواء بل على الحيلولة دون امتلاك إيران أسلحة نووية.

فادي منصور: من جهته أكد نتنياهو على احتفاظ حكومته بما وصفه بحقها السيادي في الدفاع عن أمنها.

[شريط مسجل]

بنيامين نتنياهو/ رئيس الوزراء الإسرائيلي: ينبغي على إسرائيل أن تمتلك دوما القدرة على الدفاع عن نفسها بنفسها إزاء أي تهديد، وعندما يتعلق الأمر بأمن إسرائيل فنحن نمتلك حقا سياديا باتخاذ قراراتنا الخاصة.

فادي منصور: ويرى مراقبون أن الرئيس أوباما يتعرض لضغوط من الحكومة الإسرائيلية وحلفائها في واشنطن للالتزام بفرض خطوط حمراء على البرنامج النووي الإيراني إذا ما تجاوزتها طهران تحظى تل أبيب بضوء أخضر أميركي لمهاجمتها، فبرغم تهديد أوباما باللجوء إلى القوة انتقد ما وصفه بالتهويل بخيار الحرب على إيران في كلمته أمام مؤتمر اللجنة الأميركية الإسرائيلية لشؤون العامة أيباك.

[شريط مسجل]

غرايمي بانرمان/ باحث- معهد الشرق الأوسط: من الواضح أن الإسرائيليين لم يحصلوا على التزام أميركي بشن الحرب أو بتحديد معايير تبرر شن الحرب في المقابل حصل الإسرائيليون على ضمانات بأن أميركا لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

فادي منصور: وتراهن الإدارة الأميركية على نجاح الاجتماع بين أوباما ونتنياهو في كبح جماح الأخير تجاه الملف النووي الإيراني، كي لا تنجر واشنطن إلى حرب جديدة في المنطقة.

[نهاية التقرير] 

فادي منصور: في الواقع عبد الرحيم، السؤال الكبير اليوم في العاصمة واشنطن، هل تمكن الرئيس باراك أوباما من إقناع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالامتناع عن توجيه ضربة عسكرية أحادية إلى البرنامج النووي الإيراني، الإجابة على هذا السؤال جاءت عبر بعض التسريبات من البيت الأبيض وعكسها الإعلام الأميركي وهي بحسب مصادر البيت الأبيض أن الإدارة الأميركية لا تعرف بالتحديد إن كان نتنياهو اقتنع من كلام الرئيس باراك أوباما ولكن على الأقل هناك شعور في البيت الأبيض أنه استطاع أن يحصل على المزيد من الوقت إفساحا في المجال أمام الجهود الدبلوماسية وأمام العقوبات ولكن هذه المصادر أشارت إلى أن هناك الكثير من الخلافات التي ما زالت قائمة بين الزعيمين بصدد الملف النووي الإيراني.

عبد الرحيم فقرا: فادي بإيجاز طبعا المؤتمر أيباك كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حضره أكثر من نصف أعضاء الكونغرس، ماذا يعني ذلك بالنسبة لموقف الرئيس باراك أوباما الذي قال فيه لنتنياهو ندعم إسرائيل لكن الولايات المتحدة ليست مستعدة في هذا الوقت لممارسة الحق أو الخيار العسكري؟

فادي منصور: نعم كما نعرف عبد الرحيم رئيس الوزراء الإسرائيلي يراهن على مؤتمر أيباك من ناحية ويراهن على نفوذ اللوبي الإسرائيلي في الكونغرس لزيادة الضغوط على الإدارة الأميركية حتى لو كانت الإدارة الأميركية هي تقرر السياسة الخارجية ولكن الكونغرس يمتلك نفوذ كبير في هذا الاتجاه لذا يسعى اللوبي الإسرائيلي وبطبيعة الحال من ورائه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتمرير مزيد من التشريعات في الكونغرس التي تصعد الموقف بوجه إيران وربما تحرج الإدارة الأميركية وتزيد الضغوط على الإدارة الأميركية، هذا هو مغزى كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي أشرت إليه.

عبد الرحيم فقرا: شكرا للزميل فادي منصور وقد انضم إلينا من أمام مقر مؤتمر أيباك في واشنطن، في استطلاع للرأي أجرته جامعة ميرلاند وشبلي تلحمي على وجه التحديد، سئل المستطلعون في إسرائيل ما الذي ينبغي على إسرائيل عمله لوقف البرنامج النووي الإيراني، النتائج جاءت كالتالي: توجيه ضربة حتى دون الحصول على تأييد الولايات المتحدة 19% من المستطلعين، تأييد ضربة فقط إذا حصلت إسرائيل على تأييد الولايات المتحدة 42% من المستطلعين، عدم توجيه ضربة على الإطلاق 34% من المستطلعين، أما في الولايات المتحدة فقد أظهرت نتائج استطلاع مماثل أجرته قنوات تلفزيونية عما يجب أن تقوم به واشنطن وجاء في الاستطلاع القيام بعمل عسكري الآن 17% من المستطلعين، ممارسة العمل أو الحل الدبلوماسي 60% من المستطلعين، عدم القيام بأي عمل على الإطلاق 22% من المستطلعين، وسط الجدل عما إذا كان الوضع مع إيران يتطلب حلا دبلوماسيا أم ضربة عسكرية من قبل إسرائيل أو من قبل إسرائيل والولايات المتحدة معا، ذهب الكاتب غاريت جونز إلى أبعد من ذلك في مقالة تحت عنوان: "إسرائيل وإيران.. الجميع يطرحون أسئلة خاطئة"، يقول غاريت جونز لا أعتقد أن الإسرائيليين فكروا يوما بطريقة جدية في قصف تقليدي كأداة فعالة لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية إن السؤال الأهم الآن هو هل ستستخدم إسرائيل أسلحة نووية ضد إيران؟ قبل أن نناقش هذه القضايا مع ضيوفنا في الأستوديو نشير إلى أن دق طبول الحرب ضد إيران يذكر على الأقل بعض الأميركيين بما حصل في الملف العراقي خلال أكثر من عقد من الزمن في مقالة تحت عنوان: "في العراق.. وقع فضيحة مونيكا لوينسكي وعلاقتها ببيل كلينتون" كتب مفتش الأسلحة السابق في العراق تشارلز دولفر يقول: تذكرنا هذه الفترة من رئاسة بيل كلينتون بواحد من مظاهر الجهل العميق الذي غلف الكثير من القرارات الحاسمة، لم يكن لصانعي القرار في واشنطن أدنى فكرة عما كان يجري في بغداد كما أن غياب السفارة أو علاقات دبلوماسية ساهم في ذلك بشكل كبير يتعين علينا أن نذكر ذلك اليوم في الوقت الذي نناقش فيه أفكارا بنفس الأهمية فيما يخص إيران إننا على قدر مواز من الجهل بالزعامة الإيرانية والعكس أيضا صحيح، يسعدني أن أستضيف الآن تشارلز دولفر معنا في غرفة الأخبار في مكتب الجزيرة في واشنطن، سيد دولفر بالنسبة للعراق بداية أنت كنت في العراق في التسعينات، عندما اندلعت قضية فضيحة مونيكا لوينسكي بداية كيف تقاطعت فضيحة مونيكا لوينسكي مع فهم صدام حسين آنذاك لواشنطن ومع فهم بيل كلينتون آنذاك لصدام حسين ولمنظور بغداد؟

تشارلز دولفر: لقد كان ذلك أمرا مثيرا فقد كنت هناك لكي أناقش مسألة أسلحة الدمار الشامل لكني كنت أعرف أن الكثير من القياديين في الحكومة العراقية وكانت لدي علاقات جيده منهم وأحيانا نائب رئيس الوزراء في أحد الأيام طارق عزيز في خضم فضيحة هذه المرأة سألني سؤال غير متوقع فقال لي، سألني سؤالا عن الموضوع وأدركت منه كيف كم من الصعب بالنسبة للحكومة العراقية أن تفهم كيف تعمل واشنطن، من وجهة نظري كان إنه صعب جدا أن أفهم بغداد من جانبي، ولكن في تلك اللحظة فهمت مدى جهلهم بطريقة عمل الأمور في واشنطن وهكذا عندما نفكر في إيران الآن فإنني أذكر نفسي أننا في الحقيقة لا نعرف ما يجري في طهران حقا ولا نعرف ما هو، ما يأتي من وراء قراراتهم أو إن كانت أعمالنا ستؤثر على قراراتهم بطريقة إيجابية ونتذكر أن هناك جهل، جهل كبير لدي الجانبين.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة للحسابات التي قد تكون لدي الإيرانيين والأميركيين في هذا الوقت بالذات، ما الذي تقترحه أنت فيما يتعلق بجهل إيران بكيف تدار الأمور في واشنطن وجهل واشنطن بالطريقة التي تدار بها الأمور في طهران؟

تشارلز دولفر: لا بد من أن أدعم الفكرة القائلة بأن المزيد من الوقت والمزيد من الحوار فقط هما الذين كانا يساعدا على سير الأمور ثم علينا أن نتذكر هناك طرف ثالث هو إسرائيل وعلى أساس ما قاله الرئيس في خطابه في أيباك وأعتقد أن إسرائيل كانت لديها الآن ضوء أخضر لتقوم بما تشاء، الرئيس قال بأن إسرائيل لا بد أن تتخذ قراراتها بنفسها وقال بأنه سيدعم إسرائيل وسيحمي ظهورها وبالتالي فالإسرائيليون قد اختاروا القيام بعملية عسكرية والولايات المتحدة قد أجبرت نفسها على أن تدعم إسرائيل في ذلك وفي مواجهة كل هذا فإن متخذي القرارات في إيران لا بد أن يقرروا متى سيتفاوضون مع الأوروبيين والأميركان أو أنهم لن يتفاوضوا بل يجب أن يواجهوا هجوما إسرائيليا قد يكون أمرا يؤثر جدا على المفاوضات.

إعادة سيناريو العراق في إيران

عبد الرحيم فقرا: طبعا الإيرانيون يقولون إنهم يحاولون بناء قدرة نووية لأهداف سلمية، أنت عندما كنت تقوم بعمليات وتشارك بعمليات تفتيش عن الأسلحة في العراق، تبين في وقت لاحق أنه لم يكن بحوزة صدام حسين أي أسلحة للدمار الشامل، هل لديك أي خوف من أن القضية في إيران قد تأخذ نفس المنحى إذا حصلت ضربة عسكرية وتبين في النهاية أن الإيرانيين كانوا بالفعل يستعدون أو يعدون قدرة نووية لأهداف سلمية؟

تشارلز دولفر: إن المقارنة بين ما كنا نعرفه عن العراق وما هو معروف عن إيران إنه هناك اختلاف كبير بينهما، فبالنسبة للعراق كانت معلوماتنا قليلة جدا مقارنة بما هو معروف عن إيران ولا بد من القول أنا أعتقد أن مفتشي الأمم المتحدة في العراق قاموا بعمل جيد جدا فقد سيطروا على الكثير عما كان يجري هناك ولديهم بيانات كثيرة كانت وأعتقد عملوا بطريقة مهنية في دراسة الأسئلة خاصة فهل أن إيران تسعى نحو نشاط عسكري أم لا، لديهم بعض الأسئلة الرئيسية حول إيران إذا استطاعت أن تجيب عليها إيران فربما أن نحل الكثير من هذا الأمر لكن المشكلة أن إيران لا تستطيع الإجابة على هذه الأسئلة فهناك بعض المواقع يود المفتشون زيارتها وإذا كان فيها نشاطات عسكرية فسيكون ذلك واضحا لديهم إذا ما فتشوا تلك المواقع وبالتالي أعتقد بيانات متوفرة عن إيران أكثر بكثير عما كانت متوفرة عن العراق والمسألة هي مسألة هل تستطيع إيران أن تبني سلاحا نوويا أم لا؟ السؤال هو، متى تستطيع أن تفعل ذلك؟

عبد الرحيم فقرا: سيد دولفر نهاية فيما يتعلق بمسألة الخطأ في الحسابات سواء من قبل الولايات المتحدة ، إسرائيل أو إيران، طبعا أحد الفروق الجوهرية بين ما حصل في العراق وما يدور حاليا في إيران وأنه في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة فعلا هي القوة العظمى بعد نهاية الحرب الباردة، الآن الإيرانيون طبعا يعرفون أن هناك أزمة مالية في الولايات المتحدة، الولايات المتحدة متورطة في حربين في أفغانستان وفي العراق، لماذا يتعين على الإيرانيين بتصورك أن يأخذوا التهديد العسكري الأميركي على محمل الجد في ظل هذه الأوضاع التي تتخبط فيها الولايات المتحدة على الأقل حسب تقديرهم؟

تشارلز دولفر: ذلك أنه يطرح السؤال ماذا كيف يبدو العالم من وجهة نظر إيران، فإيران عندما تنظر للولايات المتحدة ترى أنها في وضع سيء جدا وفقدت مليارات الدولارات في العراق وأفغانستان وفي الوقت ذاته روسيا والصين وهما متحدثين وقريبين من طهران وقريبين منها وأن الصين أكثر تأثيرا في المنطقة عما كانت عليه قبل عشر سنوات وذلك عندما تحسب إيران ما يمكن أن تفعله فهذه عناصر مهمة ومنها أن الولايات المتحدة لم تعد ينظر إليها على أنها ذات تأثير كبير في المنطقة وأن تجربة كل من صدام حسين وقذافي ليبيا إنه عندما أطاح بهؤلاء هذين الزعيمين جرى الإطاحة بهم بعد تخلصهما من أسلحة دمار شامل ومن الحين لو نظرنا إلى إيران تجد أن التسوية تبين أن الوضع مختلف عما يمكن أن يتوصلوا إليه.

عبد الرحيم فقرا: وفي خمسة عشر ثانية هل تعتقد أن ذلك الحساب من منظورك أنت حساب صحيح أم حساب خاطئ في الحالة العراقية والليبية؟

تشارلز دولفر: أعتقد أن أسلحة الدمار الشامل مع الأسف مفيدة للأنظمة التي لن تستسلم وأن التخلي عن هذا السلاح ليس لمصلحة الإبقاء على النظام الذي لا يحظى بشرعية شعبية من قبل شعبه.

عبد الرحيم فقرا: سيد دولفر مفتش الأسلحة السابق في العراق أيام نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وإدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، شكرا لك سيد دولفر، بعد الاستراحة البروفيسور شبل تلحمي جون ألترمان والبروفيسور جوزيف مسعد.

[فاصل إعلاني]

الخيار الإسرائيلي لضرب إيران

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم مجددا إلى هذه الحلقة من برنامج من واشنطن لهذا الأسبوع ومعي فيها أذكر مجددا البروفسور شبلي تلحمي من جامعة ميرلاند، جون الترمان كرسي بريجنسكي من مركز الدراسات الإستراتيجية المعروف اختصارا (CSIS)، ومن نيويورك وينضم إلينا البروفيسور جوزيف مسعد من جامعة كولومبيا، أبدأ بك شبلي، بعد الاتصالات بعد بين نتنياهو والرئيس باراك أوباما، هل اقتربنا من الخيار العسكري أكثر أم أننا ابتعدنا عن الخيار العسكري؟

شبلي تلحمي: لا أعتقد أن هناك تغيير في الوضع، هناك قضيتان قضية سياسية وقضية إستراتيجية طبعا الموضوع الإيراني هو قضية سياسية داخلية في الولايات المتحدة وفي إسرائيل ونرى أن الشعب بشكل عام لا يؤيد الحل العسكري وفي إسرائيل بالذات لا يؤيد الحل العسكري بدون تأييد أميركي وفي الولايات المتحدة هناك ضغوط سياسية في الحملة الانتخابية لاستعمال الحل العسكري على أوباما ولكن كل واحد نتنياهو وأوباما حاولا الدفاع عن القاعدة السياسية في إسرائيل وفي الولايات المتحدة وحسب رأيي أنا شخصيا كان هناك نجاح على المستويين بالنسبة للقضية السياسية ولكن بالنسبة للقضية الإستراتيجية لم يتغير شيء.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر ذلك، على ذكر القضية الإستراتيجية بطبيعة الحال الولايات المتحدة مدينة لإسرائيل بكثير من الأمور فيما يتعلق بتحقيق مصالحها في منطقة الشرق الأوسط وحول العالم، إسرائيل مدينة للولايات المتحدة بكثير من الأمور والولايات المتحدة هي القوة الأكبر، هل يعقل أن إسرائيل يمكن أن تتحرك بشكل مستقل عن الولايات المتحدة أم أن هذا فقط كلام للاستهلاك؟

شبلي تلحمي: من الصعب طبعا أن تتحرك إسرائيل بدون دعم أميركي لأسباب سياسية وأسباب إستراتيجية ولكن من الممكن أقول لك لماذا أعتقد بأنه من الممكن، أولا ليس يعني إذا قامت إسرائيل بحملة عسكرية ضد إيران في اليوم الثاني حتى لو عارضت الولايات المتحدة هذا المشروع سيكون هناك ضغوط سياسية داخلية لتأييد إسرائيل وتصبح الولايات المتحدة جزء من الحرب حتى إذا لم تتدخل مباشرة، لذلك كل واحد ينسى ما قيل قبل الحرب فأعتقد أن هذا بعض التحليل الوارد بالنسبة للتفكير الإسرائيلي الإستراتيجي، القضية الأولى هي هل يمكن تحقيق الأهداف الإستراتيجية وهناك انقسام داخلي في إسرائيل بالنسبة لهذا الموضوع نرى أن هناك نقاش حتى بالنسبة لتمكن إسرائيل من تحقيق الإنجازات الإستراتيجية.

عبد الرحيم فقرا: هذا عطفا على الاستطلاع الذي أجريته في إسرائيل؟

شبلي تلحمي: بغض النظر عن الاستطلاع، بغض النظر عن الرأي العام هناك بين القيادات العسكرية الإسرائيلية هناك نقاش وحوار داخلي بالنسبة لأبعاد الحرب وهناك من يعارض هذه الحرب.

عبد الرحيم فقرا: طيب جون هل تأخذ أنت على محمل الجد هذا الكلام الذي يقال عن استقلالية القرار الإسرائيلي فيما يتعلق بضربة إسرائيلية إلى إيران إن حصل ذلك؟

جون الترمان: إسرائيل مستقلة تماما إلا أن تقييم إسرائيل لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة أمر ضروري بالنسبة لاتخاذ القرارات الإسرائيلية وأعتقد أحد الأشياء التي لم تكشفها إسرائيل هي ما رأيها في رأيها التبعات السياسية في الولايات المتحدة لعمل تقوم به لوحدها لا أعتقد أن البيت الأبيض يعرف ذلك ولا أعتقد أن هذا أمر تشاطره الحكومة الإسرائيلية فيما بينها ولكن المعروف أن رئيس الوزراء كسياسي لا بد أن يكون لديه تقييم أني لو قمت بهذا العمل فماذا سيفعل البيت الأبيض، ماذا سيفعل الكونغرس ماذا سيفعل الجمهور الأميركي، وهذا أمر أساسي وضروري جدا بالنسبة لحسابات الإسرائيلية ونحن لا نعرف الجواب على ذلك.

عبد الرحيم فقرا: السؤال للمتابعة، عندما يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي كما قال في أيباك إنه في نهاية المطاف قرار ضرب إيران من قبل إسرائيل هو قرار سيادي لأنه يتعلق بوجود إسرائيل، بالنظر إلى ما يعتقده الأميركيون على نطاق واسع من أن هناك علاقة طبيعية وتحالف طبيعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وأن إسرائيل مدينة للولايات المتحدة بالدعم تاريخيا وعسكريا و.. و.. و..، بأي أذن يسمع الأميركيون بتصورك وأنت منهم كلام أوباما بأن إسرائيل يجب أن يكون قرارها سيادي إذا اقتضى الأمر بضرب إيران؟

جون الترمان: كما قال شبلي حول رد فعل الناس بعض العمل يختلف عن استجابة ما سيكون رد فعلهم عند طرح السؤال عليهم، ليس هناك دعم شعبي لإيران في الولايات المتحدة فالأميركان ما زالوا يحملون شحنات عاطفية من أزمة الرهائن الأميركان قبل ثلاثين عاما ولو استطاعت إسرائيل أن تعرض قضيتها بشكل جيد فربما أنها ترى أنها تستطيع تكسب الجمهور الأميركي معها، وأيضا من الممكن أن ضربة إسرائيلية مستقلة ضد رغبات البيت الأبيض ورغبة البيت الأبيض سوف تؤدي إلى كثير من الخسائر والقتلى الإيرانيين وسيؤدي إلى زيادة أسعار النفط بشكل كبير مما سيؤدي لعقوبات على الاقتصاد العالمي وبالتالي سيكون على البيت الأبيض أن يغسل يديه من إسرائيل والحقيقة أننا لا نعرف ماذا ستكون ردود الفعل، لا نعرف كيف ستكون الضربة ولا كيف ستكون الأهداف وتأثيراتها على أهداف أميركية ومدنية وعسكرية كل هذه مخاطر جزء ما تحاول أن تفعله الحكومة الإسرائيلية هي أن لا تجعل ولا تسمح للناس أن تفهم كيف تقوم باحتساب المخاطر والتأثيرات اللاحقة والمخاطر لكن لابد أنهم يحسبون تأثيرات ما يقوم به ولا يريدون أي شخص يعرف ماهية ذلك لأن يريدون للإيرانيين أن يفهموا أن هناك دائما احتمال توجيه ضربة لهم ولا حد أنها تثير جنون الإسرائيليين هو عندما يتحدث أي أميركي عن صعوبة أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة لأنهم يخافون لأنه زاد حديث الناس عن تحديد قدرات إسرائيل ومنعها فإن هذا يجعل أن إسرائيل ستشعر أن عليها أن تثبت قدرتها على الضرب والقيام بشيء ما.

عبد الرحيم فقرا: جوزيف في نيويورك ما رأيك؟

جوزيف مسعد: يعني أنا اعتقد أن هنالك معطيات مختلفة يعني الولايات المتحدة يمكن أن تتنصل في آخر المطاف من إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل علانية على الرغم من أنها يمكن أن تعطيها هذا الضوء الأخضر وتنتظر ما سيترتب على هكذا هجوم من ردة فعل على المجتمع الشعبي في الولايات المتحدة وفي المنطقة ما يجب أن نتذكر أن على الرغم من تجييش الطائفية من قبل النظام السعودي ضد الشيعة وإيران منذ حوالي 10 سنوات أو 7 سنوات لحد الآن معظم الشعوب العربية لن تتطلع بأي نوع من التعاطف إلى عمل إسرائيلي من هذا النوع ضد إيران وعلى العكس هذا سيوضح أكثر فأكثر أن الشعوب العربية تقر وتنظر إلى إسرائيل على أنها العدو الأكبر في المنطقة..

أميركا بين مطرقة الربيع العربي وسندان الضغط الإسرائيلي

عبد الرحيم فقرا: طيب عفوا على ذكر هذه النقطة وسنعود إلى موقف العرب من إسرائيل في المنطقة إنما بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما واضح أنها تتعرض لضغوط من قبل نتنياهو وأنصار نتنياهو في الولايات المتحدة، هناك مسألة التغيرات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ويقال إنها الآن هذه المتغيرات تضع إدارة الرئيس باراك أوباما هي كذلك تحت ضغوط إنما بالنسبة إلى الرئيس باراك أوباما هل يستطيع هذا الرجل بتصورك أن يزاوج بين ضغوط الإسرائيليين وضغوط العرب أم أن ضغوط الإسرائيليين في نهاية المطاف هي ضغوط تفوق الضغوط التي تمثلها تغييرات ما يسمى بالربيع العربي في واشنطن؟

جوزيف مسعد: طبعا ليس هنالك ضغوطات عربية رسمية الضغوطات العربية إن وجدت..

عبد الرحيم فقرا: لا أنا لا أتحدث عن الضغوط الرسمية أتحدث عن المتغيرات في المنطقة.

جوزيف مسعد: نعم مصالح الولايات المتحدة في المنطقة يمكن أن تضغط على الرئيس أوباما في قراراته من ناحية التدخل العسكري الإيراني، وأنا اعتقد إن هذا هو احد الدوافع الذي يجعله مترددا في قبول الهجوم هجوم إسرائيلي على إيران، بالطبع كما ذكرتم في البرنامج قبل قليل هنالك موضوع أن الولايات المتحدة دخلت في حربين في أفغانستان والعراق ولا تستطيع حسب تقييمها أن تدخل في حرب ثالثة على الرغم من ذلك حسب ما سمعت في صباح اليوم في الأخبار أن أحد القادة العسكريين الأميركيين في المنطقة قد أعلن اليوم أن يجب على الولايات المتحدة أن تكثف وجودها الأمني في المنطقة في الخليج وفي أيضا في البحر المتوسط لكي تحمي مصالحها، فهنالك من ناحية مطالبة بتكثيف الوجود العسكري وتقويته وتعزيزه في المنطقة وبنفس الوقت وذلك طبعا من اجل التأكيد لإسرائيل بأن الولايات المتحدة كما أعلنها أوباما قبل يومين تنظر إلى أمنها على أنه من أهم أولوياتها وأن الولايات المتحدة ستحمي ظهر إسرائيل إن تعرضت لأي نوع من الهجوم، وبنفس الوقت يريد طبعا أن يحسم الموقف في الوقت الحالي ضد عمل عسكري كما قال ومازال يردد خاصة البارحة بعد لقائه مع نتنياهو على أنه يريد أن يعطي السياسة الدبلوماسية للضغوطات الاقتصادية فرصة قبل أن يشن هجوما عسكريا.

عبد الرحيم فقرا: شبلي.

شبلي تلحمي: دعني أرجع لثلاث نقاط بالنسبة للتقديرات الإستراتيجية خاصة الإسرائيلية فأولا هناك تقديرات بالنسبة لنتائج الحرب على المستوى الاستراتيجي ماذا يحصل للمشروع الإيراني؟ ثانيا هناك تقديرات بالنسبة لرد الفعل الأميركي وثالثا هناك تقديرات لرد الفعل العربي بالأخص في المنطقة، أقول التقديرات بالنسبة للنتائج هذه غير واضحة طبعا هذه أهم قضية، بالنسبة للدعم الأميركي على الرغم ما قيل طبعا لا أحد يعرف حتى خاصة إذا كانت التقديرات الإستراتيجية النتائج سلبية على الولايات المتحدة وعلى الاقتصاد وعلى النفط ولكن التقدير الإسرائيلي الرئيسي هو أن إذا خاضت إسرائيل الحرب على الأقل على المدى القصير سيكون دعم أميركي لن يكون أحد في الولايات المتحدة يدافع عن إيران ويكون الكثير يدافعون عن إسرائيل وهذا حتى في الرأي العام الإسرائيلي في الاستطلاع الذي قمت به على الرغم من أن 19% من الإسرائيليين فقط يوافقون على خوض الحرب بدون الدعم الأميركي وعلى الرغم من ذلك الأكثرية يعتقدون بأن حتى لو خاضت إسرائيل الحرب بدون دعم أميركي ستدعم الولايات المتحدة إسرائيل بعد الحرب الغالبية بين إسرائيل، خليني بس أقول كلمة على مستوى الرأي العام العربي الاستطلاعات التي نقوم فيها في العالم العربي، غالبية الشعوب العربية لا أقول الحكومات تعارض الضغوط الدولية على إيران بالنسبة لمشروعها النووي..

عبد الرحيم فقرا: إنما واضح أن هناك حكومات تذهب في اتجاه معين.

شبلي تلحمي: بدون شك نتكلم عن الرأي العام وخاصة في هذا الوضع الوارد تعارض وإذا سألنا من هو العدو الأول عدوك الأول في كل الدول حتى في المملكة العربية السعودية قرب إيران ودولة الإمارات هذه الدول تتخوف من المخاطر الإيرانية، إسرائيل العدو الأول وثانيا الولايات المتحدة وثالثا إيران معنى ذلك أن في أي حرب بين إيران وإسرائيل طبعا التعاطف سيكون أكثر مع إيران حتى لو أن هناك تخوفات حقيقية من إيران ومن المشروع النووي الإيراني.

الدعم الأميركي والمغامرة العسكرية الإسرائيلية

عبد الرحيم فقرا: جون بالنسبة للولايات المتحدة في هذا الوقت بالذات كما سبقت الإشارة الولايات المتحدة لم تعد القوة العظمى أصبحت إحدى القوى العظمى في العالم طبيعة الحال الإيرانيون لهم حلفاء وهؤلاء الحلفاء هم الصين مثلا وروسيا على رأس القائمة، عندما ينظر إلى ما يجري في سوريا يعني رأينا رد الفعل الروسي والصيني على سوريا التي ليست على نفس القدر من الأهمية بالنسبة لهاتين الدولتين الذي هو عليه إيران، هل الولايات المتحدة تملك القوة لدعم إسرائيل عسكريا في حالة مواجهة عسكرية مع إيران بالنظر إلى أهمية إيران لمثل هذه القوى الأخرى في العالم كالصين وروسيا؟

جون الترمان: لا أعتقد أن الصين لديها أي مصلحة في الدفاع عن إيران ضد الولايات المتحدة، مصلحتهم هي في منع نشوب الحرب ولديهم مصلحة أيضا في محاولة إبقاء الشرق الأوسط كله أن يصبح جزءا من الهيمنة الأميركية ومظلة الهيمنة الأميركية وبالتالي فإن مصالحهم هل يمكن أن تنتقل نحو المفاوضات ويريدون تحويلها إلى مفاوضات تجنب الحرب أما الروس يريدون الحرب لا أعتقد ذلك هم أيضا يريدون الولايات المتحدة أن تكون مشغولة ومرتبطة ولا دون تحول هذا الأمر إلى صراع أو حرب حقيقية أحد الأمور المهمة في كل ذلك هو أن الجميع يحاولون أن ينبهوا الآخرين والأطراف الأخرى، الأميركان يحاولون أن ينبهوا أو يعطوا إشارة للإيرانيين بأن نحاول أن نسير على خط المفاوضات وإذا لم ننجح سيسير الإسرائيليون إلى الحرب، والإسرائيليون يقولون إذا لم ينجح الأميركان فإننا سنذهب إلى الحرب، إذن الإسرائيليون في خطر، الإيرانيون عفوا يضعوا نفسهم في زاوية حرجة حول ضرورة الانتباه إلى ضربة عسكرية وبذلك وإسرائيل إذا لم تفعل ذلك ولن تنفذ تهديداتها فإنها ستفقد قدرتها على الردع وما هو خطر هنا أن الجميع يبعثون بإشارات بحيث أن الإشارات انتقلت من الحقائق والواقع بحيث أن الدول تفعل شيئا تعلم أنه ليس من مصلحتها لأن عليها أن تحافظ على نفوذها وقوتها على الردع.

عبد الرحيم فقرا: أريد أن أتحول إلى جوزيف لكي إن شاء يرد على ما قلته لكن قبل ذلك جون ما ذكرته الآن يعني شدة اللهجة التي تتحدث بها إسرائيل، باراك أوباما استخدم عبارة أثارت الانتباه وهي loose talk أي الثرثرة، الآن الولايات المتحدة في موسم انتخابي هل بتصورك يمكن لهذه العبارة أن تنعكس في وقت من الأوقات خلال الحملة الانتخابية عكسيا سلبا على باراك أوباما؟

جون الترمان: كلا أعتقد أن الرئيس قدر علمي يعتقد أن ثمة فرصة للانتقال إن نقل هذا الموضوع نحو اتجاه ايجابي أكثر أحد مشاكلنا في كل هذا الموضوع هو أن ليس أي شخص أن يحدد وأن يعرف النجاح بطريقة انتقال للتحقيق فإذا كان النجاح أن يقول الإيرانيون أنتم على حق لدينا برنامج سلاح نووي تعالوا خذوه فإن هذا سيكون نجاحا لكن هذا غير محتمل، ولكني أعتقد أن ما يثير قلق الحكومات هو أن النجاح دائما يعرف بطريقة لا يستطيع أي شخص تحقيقها ويبقى هو الاختيار بين إخفاقات وأكثر من فشل وبحديث كثير وبثرثرة كثيرة في هناك الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية والانتخابات الإسرائيلية وهذا ليس من مصلحة أي طرف هنا يكمن الخطر الحقيقي.

عبد الرحيم فقرا: جوزيف ما رأيك؟

جوزيف مسعد: يعني يجب أن نتذكر أن الصين وروسيا لهما مصالح أيضا مع إسرائيل وليس في العالم العربي وإيران فقط وهم على علاقة طيبة مع إسرائيل وبالتالي حساباتهما يمكن أن تكون مختلفة عما نعتقد على الرغم من أنهما يمكن أن يقفا في وجه الولايات المتحدة إن قررت التدخل العسكري هذا لا يعني أن موقفهم سيكون يعني ذي حدة بأن يواجهوا الولايات المتحدة عسكريا، فالولايات المتحدة مازالت كالقوى العظمى العسكرية الوحيدة على الرغم من أنها لم تعد القوى العظمى على المستوى الدبلوماسي الوحيدة، بالنسبة لإسرائيل أنا اعتقد أن خطاب نتنياهو في منظمة أيباك قبل يومين كانت على العكس هنالك ابتزاز لأوباما وللولايات المتحدة ابتزاز عاطفي، فنتنياهو أبرز بعض الوثائق والرسائل منذ الحرب العالمية الثانية منذ عام 1944 كان فيها منظمات يهودية أميركية تناشد الولايات المتحدة في التدخل بقصف معسكرات الاعتقال النازية والتي رفضت آنذاك الولايات المتحدة أن تقوم بقصفها وبالتالي هو يذكر الولايات المتحدة بأنها فشلت في يوم من الأيام بإنقاذ اليهود وهم أثناء المحرقة، ويريد أن يوازي وضع إسرائيل اليوم وهي دولة مارقة عدوانية في المنطقة على أنها في نفس مستوى الضحية التي كان عليه يهود أوروبا في الحرب العالمية الثانية ويذكر أوباما بأنه يمكن أن يحكم عليه التاريخ على انه مثل سابقيه أو مثل سابقه في الأربعينيات يقف ضد حماية إسرائيل..

نتنياهو والابتزاز العاطفي للولايات المتحدة

عبد الرحيم فقرا: عفوا لو سمحت لي عطفا على هذه النقطة ما قاله نتنياهو في مسألة المعسكر في أوشفتس ما استشف من كلام باراك أوباما خلال أشغال أيباك هو انه بطبيعة الحال جدد التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل في مواجهة إيران، لكنه كذلك حذر نتنياهو ليس فقط من الضربة العسكرية لكن من التدخل في السياسة الداخلية للولايات المتحدة، هل الإشارة إلى أوشفتس من قبل نتنياهو رد وتحذير لأوباما ورقة حمراء بأنه باراك أوباما إن تجاوز حدوده في الممانعة للضربة العسكرية ضد إيران هناك أوراق ضغط لا ترد ولا تصد إن جاز التعبير في واشنطن؟

جوزيف مسعد: أنا اعتقد ذلك نعم هي عبارة عن عملية ابتزاز وإن كانت في الوقت الحالي يعني نتنياهو أكد على أن الولايات المتحدة اليوم أو حكومة الولايات المتحدة تختلف عما كانت عليه في الأربعينيات ولكنها فعلا محاولة ابتزاز وتهديد وإبراز بعض أوراق الضغط التي يمكن استخدامها في المستقبل بطريقة أكثر قوة إن لم يستجب أوباما للمطالب الإسرائيلية ولكن طبعا يعني أود إن..

عبد الرحيم فقرا: طيب تفضل سريعا لو سمحت سيد جوزيف.

جوزيف مسعد: ok فقط أريد أن أؤكد مرة أخرى على أن إسرائيل بذلك تريد إن تعرض نفسها على أنها الضحية وليست الدولة العدوانية التي يؤكد لنا سجلها العسكري منذ 6 عقود هي عليه.

شبلي تلحمي: دعني أولا أقول بالنسبة للصين وروسيا بما يحصل التخوف الأميركي ليس من اشتراك صيني أو روسي في الحرب، وحتى عندما نقول الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل إذا قامت الحرب لا يعني أن الولايات المتحدة ستتدخل عسكريا مباشرة هذا يتوقف على رد الفعل الإيراني إذا كان هناك هجوم إيراني على قواعد أميركية مثلا طبعا ستتدخل الولايات المتحدة بشكل ولكن سياسيا دبلوماسيا معنويا معدات كذا هذا واضح إن الولايات المتحدة تقوم بذلك فهناك طبعا عدة احتمالات ولكن التخوف الأميركي بالنسبة لرد الفعل الروسي أو الصيني أو العالمي بشكل عام هو بالنسبة للعقوبات المفروضة على إيران حاليا هناك توافق، هناك اتفاق دولي بالنسبة لهذه العقوبات وتعتقد الإدارة بأنها حتى الآن كانت ناجحة إلى حد ما إذا كان هناك هجوم عسكري ستنهار هذه الاتفاقية وحتى إذا قررت إيران بأن تسرع في انجاز الأسلحة النووية لن يكون هناك احد على المستوى الدولي سيتعامل مع الولايات المتحدة بالنسبة لهذه العقوبات هذا هو التخوف الأكبر حاليا في واشنطن.

جوزيف مسعد: إن سمحت لي عبد الرحيم.

عبد الرحيم فقرا: تفضل.

جوزيف مسعد: يعني يجب التذكير هنا على أن عندما قامت إسرائيل بقصف المفاعل النووي في العراق 1981 أو فيما روج له على أنه مفاعل نووي تحت البناء في سوريا في عام 2007 الولايات المتحدة تنصلت من إعطائها الضوء الأخضر ولكنها وقفت بمعيتها بعد هذا القصف يعني السابقتان الأساسيتان المنطقة قبل الآن هما يعني فعل إسرائيلي مستقل أو روج له على أنه مستقل القرار والولايات المتحدة فقط اتخذت قرار بعدم معاقبة إسرائيل عليهما بعد القيام بهما، فهذا إن كان هنالك خطة لقيام إسرائيل فعلا بشن هجوم على إيران يمكن الولايات المتحدة إن تستخدم نفس الإستراتيجية مرة أخرى طبعا العواقب غير واضحة ولكن من الناحية الدبلوماسية في اعتقادي الولايات المتحدة سنتخذ موقفا مشابها لما اتخذته في السابق.

شبلي تلحمي: دعني أعود للقضية بالنسبة للورقة التي استعملها نتنياهو بالنسبة للتعاطف وقضية أوشفتس وهي قضية مهمة جدا طبعا على مستوى الرأي العام الأميركي وخاصة اليهودي والإسرائيلي لا أعتقد أن ذلك ورقة يمكن أن يستعملها في نهاية الأمر في المستقبل مع أوباما وأقول لك لماذا؟ طبعا بتستعمل سياسيا وناجحة سياسيا هناك تعاطف واضح على المستوى الشعبي في الولايات المتحدة وفي إسرائيل مع هذه القضية وتخوفات ولكن في نهاية الأمر التقدير الأميركي أن إيران لن تبني أسلحة نووية بين الآن ونوفمبر لن يحصل ذلك وبعد نوفمبر القضية ستكون أخرى طبعا نتائج الانتخابات ستكون واضحة فالقضية هي استغلال إذا كانت ستستقبل كورقة أو تستخدم فقط خلال هذه الأشهر القادمة.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذكر الضغط الزمني أريد أن أستعرض معك جون ومع المشاهدين بعض كلام كان قد ورد على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول ينيامين نتنياهو إن الردع بحد ذاته قد لا يكون كافيا ينبغي الآن أن يتعزز الردع بالمنع منع فوري وفعال فالوقت ينفذ هذا الكلام قاله عام 1996 يعني إن خطاب نتنياهو لم يتغير قيد أنملة منذ عام 1996 وبالتالي هل الذاكرة السياسية في الولايات المتحدة قصيرة أم أن الأوضاع تغيرت برغم أن كلام بنيامين نتنياهو لم يتغير يظل على اتساقه؟

جون الترمان: هناك فرق نشاطات التخصيب الإيرانية وإيران أصبح وضعها يختلف عما كانت عليه في التسعينات وأيضا الأمر أن نتنياهو كان قلقا جدا من إمكانية أن إيران ممكن تحصل على سلاح نووي منذ عقود ولكن هذا لا الحقيقة هي أننا في وضع الآن أعتقد أن لو أن الإيرانيين تملكوا الرغبة أو الإرادة فإنهم يستطيعون الحصول على سلاح نووي بين 12 إلى 24 شهرا هل لديهم هذه الإرادة لا احد يعرف، ولكن هذه هي الفسحة التي لدينا وهذا الوضع لم يكن موجودا قبل 50 سنة أو 15 سنة ولذلك نجد أن رئيس الوزراء الآن يثير القضية مرة أخرى ويحصل على ما يريد ما لم يمكن أن يحصل عليها سابقا.

عبد الرحيم فقرا: إنما من منظور الإيرانيين إذا قيل هذا الكلام عام 1996 قد يجادل الإيرانيون هذا كلام قديم نسمعه وإيران كما كانت عام 1996 لا تزال اليوم ليس هناك دليل على أن إيران تطور سلاح نووي.

جون الترمان: هناك على الأقل أدلة غامضة وبعضها أكثر من غامضة إذ أنهم يريدون كل يوم خيار الحصول على السلاح النووي من ضمن تقارير وكالة الدولية للطاقة الذرية هل هناك أسئلة هل بالإمكان الإجابة عليها نعم هل بإمكانها أن تحل الأسئلة وتجيب عليها إذا كان عليها ضغوط على الأرجح نعم، ما يحاول أن يفهمه ويفعله الإيرانيون الآن كما قال تشارلز دولفر إن هناك مفهوم أنه لو كان إذا افتقد الناس للحصول على سلاح نووي يصبح لديك ردع وتصبح أكثر أمانا ولكن في حالة قد يهاجمك الناس قبل حصولك على جهاز الردع هذا وبالتالي هذا قرار مهم يجب اتخاذه.

عبد الرحيم فقرا: جوزيف في دقيقة بالضبط دقيقة طبعا بالنسبة لباراك أوباما قال برغم سيطرة الملف الإيراني في هذا الوقت إنه يريد أن يعود إلى المسألة الفلسطينية في وقت من الأوقات لكن تقييمك هل نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فرض أجندته في نهاية المطاف وأجندة بنيامين نتنياهو هي أن إيران أولا وفلسطين ثانيا أو ثالثا أو أخيرا؟

جوزيف مسعد: نعم أنا في اعتقادي نتنياهو كان قد همش الموضوع الفلسطيني في زياراته السابقة قبل عدة أشهر أما في هذه الزيارة فهو يحصد ما أنجزه في تهميش القضية الفلسطينية وموضوع المفاوضات ولكن هنا يجب أيضا التذكير خاصة المشاهد العربي على أن النظام في إيران منذ 30 عاما لم يكن نظاما عدوانيا ولم يهاجم أي من جيرانه بعكس إسرائيل طبعا والتي تملك 400 سلاح نووي من قنابل وأنواع مختلفة من الأسلحة النووية والتي هددت باستخدامها عام 1973 ضد سوريا وضد مصر في بداية الحرب وكما قرأت في أحد المقالات التي ذكرتها اليوم هنالك مجال أن تستخدمها مرة أخرى ضد إيران فما يهدد المنطقة نوويا ومن أدخل سباق التسلح النووي على المنطقة هي إسرائيل والتي تملك هذه الأسلحة وبإمكانها أن تستخدمها..

عبد الرحيم فقرا: شكرا جوزيف بطبيعة الحال سنحاول في حلقات لاحقة أن نبحث في قضية كيف تنظر إدارة الرئيس باراك أوباما إلى هذا الكلام من أن إيران لم تهاجم جيرانها في السابق، قضية أخرى في حلقة أخرى إنما هذه الحلقة انتهت ويمكن التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الالكتروني وفيسبوك وتويتر أريد أن اشكر ضيوفي شبلي تلحمي جون الترمان وجوزيف مسعد في نيويورك إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة