زهير شليبة   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)
ضيف الحلقة:

زهير ياسين شليبة/ ناقد أدبي ومرشد اجتماعي

تاريخ الحلقة: 04/06/2004

- النشأة وذكريات الطفولة
- رحلة الدراسة والسفر إلى الدانمارك

- التقريب بين الثقافتين العربية والدانماركية

- أسرة ذات ملامح عربية

- عمله كمستشار عائلي في روسكيلا

زهير ياسين شليبة- ناقد أدبي ومرشد اجتماعي: أهلا وسهلا بكم أسمي زهير ياسين شليبة أسكن في المهجر منذ ثلاثين عاما وأسكن في هذه المدينة التي أسمها (كلمة بلغة أجنبية) بالدنماركية وتكتب روسكيلا وأعمل في بلديتها مستشار عوائل منذ فترة طويلة أسكن هنا في منطقة الزهور وأهلا وسهلا بكم.

النشأة وذكريات الطفولة

[تعليق صوتي]

كن نافذة ولا تكن جداراً أصم بيت من الشعر الدنماركي يتداوله الناس في روسكيلا ويعرفه جيدا الناقد والمترجم وكاتب القصة وحامل الدكتوراه في الأدب زهير شليبة فعبر مشوار من الغربة استمر ثلث القرن أراد الدكتور زهير خلاله أن يفتح لنفسه نافذة على ثقافة الشمال تحول هو نفسه إلى نافذة مفتوحة على عالمين أسمعنا صوتهم وأسمعهم صوتنا حدث الروس عن الروائي الرائد غائب طعمة فرمان وحدثنا نحن عن ناقدهم الشهير ميخائيل باختين ترجم للدنماركية بعضا من إبداعنا المعاصر وترجم لنا مختارات من شعره الحديث، الشطر الثاني من بيت الشعر الدنماركي يقول من أراد أن يصبح نافذة عليه أن يكون شفافا.


أراد الدكتور زهير أن يفتح لنفسه نافذة على ثقافة الشمال، فتحول نفسه إلى نافذة مفتوحة على عالمين.. أسمعنا صوت الشمال المتمثل بروسيا وأسمعهم صوت العرب

تعليق صوتي

زهير ياسين شليبة: ولدت في مدينة ميسان الواقعة في جنوب العراق ووالدي كان يعمل معلما في المدارس الابتدائية ولكننا انتقلنا عندما كان عمري كما أعتقد خمسة أعوام إلى مدينة بغداد فبالتأكيد عندما أتحدث عن ذكرياتي لابد لي أن أتحدث عن ذكرياتي مع والدي لأن والدي شخصية أعتبره حقيقية شخصية معرفية بكل معنى الكلمة لأنه ينتمي إلى أجيال المعلمين العراقيين القدامى فقد عرف جنوب العراق وعرف وسط العراق ودَرَّس في العديد من مدارسه الابتدائية وعرف بغداد بشكل جيد جدا وكنت في كل مرة ألجأ إليه واستفسر منه وأحصل على بعض الإجابات على الأسئلة الصعبة التي كنت أعاني منها أو أواجهها، والدتي أم متعلمة كانت تقرأ وتكتب وكانت شخصية طريفة في نفس الوقت وأنا كنت حقيقة يعني كنت أتضايق عندما أراها أنها تعمل وتكد يوميا وأذكر من الطرائف التي تحضرني الآن أن والدتي تطبخ يوميا وإحنا عائلة كبيرة ستة بنات وثلاثة أخوة وعليها أن تطبخ الطعام وتغسل الصحون وتعمل كل شيء وأنا كنت يوميا أراها تقف وتطبخ أسألها ماما ماذا تعملين؟ تقول سأطبخ لماذا تطبخين؟ طبختي يوم أمس فأنا يعني كنت أعاني من الصعوبة إنه كيف يجب على هذه المرأة أن تقف يوميا وتطبخ وكنت أشعر في نفس الوقت إنه قد يكون وقتا ضائعا قد يكون من الأفضل أن الإنسان لا يضيع وقته على الطبخ مثلا أو على أشياء منزلية باستمرار.

رحلة الدراسة والسفر إلى الدانمارك

[تعليق صوتي]

منذ مولده في نيسان عام 1954 وحتى استقراره الحالي في روسكيلا مر الدكتور زهير شليبة بمدينتين هائلتين بغداد حيث شرب من الثقافة العربية التراثية والمُحدَثة حتى ارتوى وحيث تعلم أن يكره الطغاة وموسكو حيث أنفتح على عالم واسع من المعارض والفنون ونال درجته العلمية الرفيعة والتقى بزوجته ورفيقة دربه وكانت له وقفة سريعة في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن حيث درس الترجمة قبل أن يستقر منذ ما يقرب عشرين عاما في روسكيلا.

زهير ياسين شليبة: قراءتي الأولى على سبيل المثال لكتاب قصص القران عندما كنت في الحادية عشر من عمري وبائعة الخبز لاكسفي مونتابين عندما كنت في الثانية عشر من عمري وقراءتي اللاحقة للروايات الأجنبية والأوروبية وطبعا من قبلها روايات نجيب محفوظ ومحمد عبد الحليم عبد الله وقراءتي لرواية النخلة والجيران للكاتب العراقي الروائي الراحل غائب طعمة فرمان وغيرها العديد من القراءات وعلاقاتي مع زملائي في الإعدادية وفي دراستي في الجامعة المسينسلي كل هذا رسخ في شعور الرغبة الجامحة في الحصول على تعليم أكاديمي جدي وعميق ولهذا السبب عندما سنحت لي فرصة الرحيل أو السفر إلى الاتحاد السوفيتي لغرض الدراسة اقتنصتها وفرحت بها رغم إني كنت مترددا وكنت أفكر بضرورة البقاء في العراق وخدمة بلدي وإنه من الخطأ السفر وترك الأمور هنا وشعرت في بعض الأحيان في تلك الفترة بنوع من التقصير أو تأنيب الضمير إلا أن صديقا لي ورفيقا كان أكبر مني بكثير نصحني قائلا عليك أن تذهب وتحصل على التحصيل العلمي العالي وعندها ستعود إلى بلادك وتخدم وطنك وتقدم الخبرات لهذا البلد وهذا الشعب الذي هو سيكون بحاجة ماسة لخبراتك وتحصيلك العلمي، اخترت روايات الروائي العراقي الراحل غائب طعمة فرمان لتكون موضوعة لأطروحة الدكتوراه التي كتبتها

قراءتي للروايات العربية والأجنبية رسخت لدي الرغبة في الحصول على تعليم أكاديمي جدي وعميق، وقد اخترت روايات الروائي العراقي الراحل غائب طعمة لتكون موضوع أطروحة الدكتوراه عام 1984
عام 1984 في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية في موسكو لأن غائب كان يعتبر ولا يزال يعتبر من أول الروائيين العراقيين ولهذا بعض النقاد والصحفيين والكتاب يعتبرونه أبو الرواية العراقية ولأني أيضا أعجبت كثيرا برواياته وبالذات النخلة والجيران التي قرأتها في صبايا، غائب طعمة فرمان إضافة إلى ذلك شخصية شفافة للغاية وشخصية روائية وشخصية اجتماعية وشخصية وطنية وسياسية فكنت أيضا أشعر بنوع من الواجب الوطني والواجب الوطني لخدمة الثقافة العراقية الوطنية بدلا من الثقافة العراقية التي كانت تعتمد على السلطة ومؤسساتها فكان غائب بعيدا هذه المؤسسات الإعلامية الرسمية وكان معتمدا على نفسه وكان شخصية متواضعة وشخصية أصيلة وشخصية محبة للشعب العراقي وهمومه وقد نشرط أطروحة الدكتوراه عن غائب طعمة فرمان فيما بعد باللغة العربية وأنا سررت للغاية بإصدارها وشعرت إني قمت بواجبي تجاه الثقافة العراقية الوطنية، بعد تخرجي من معهد الاستشراق في مدينة موسكو عملت هناك كباحث لمدة سنة وفي هذه السنة اشتغلت على مادة أخرى تختلف عن المواد البحثية العراقية وهي مادة نظرية نقدية شخصية الناقد المُنظر في مجال الرواية ميخائيل باختين وفعلا كتبت بحثا كبيرا وقدمته لمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية وأصدرته باللغة العربية فيما بعد وأنا أيضا سعيد بإصداره.

التقريب بين الثقافتين العربية والدانماركية

[تعليق صوتي]

يسميه أهل روسكيلا زهير الطيب وفي بلد لا يعرف عن العرب ولا المسلمين إلا ما تروجه عنهم التقارير الصحفية الرخيصة يبدو هذا اللقب ثمينا جدا وعندما منحت مدينة روسكيلا جائزتها الثقافية السنوية للدكتور زهير عام 2002 قالت وثيقة الجائزة لأنك تقرب بين عالمين وثقافتين ولأنك وسعت للمعرفة العالمي بالأدب الدنماركي عندما ترجمت شعرنا إلى العربية جائزتنا تشرف بك.

زهير ياسين شليبة: بالنسبة للكتابة في مجال النقد والبحوث الأدبية فأنا في حقيقة الأمر لم انقطع إطلاقا منذ قدومي إلى الدنمارك وإقامتي فيها منذ عام 1990 حتى اللحظة فكتبت العديد من المقالات والدراسات عن النتاجات الروائية والقصصية وبالذات عن الأعمال الروائية العراقية وأيضا عن كُتَّاب عرب آخرين مثل جمال الغيطاني ومثل إدوارد الخراط وغيرهما إلا أن إمكانيات الاستمرارية في هذا المجال بدأت تنقص بسبب قلة المصادر وبسبب عدم توفر المجال الأكاديمي أيضا وبسبب عملي في مجال آخر اللي هو المجال التربوي فبدأت أبحث عن أشكال إبداعية أخرى أعبر بها عن شخصيتي مثلا إضافة إلى كتابتي للقصة القصير مثلا الترجمة ترجمة الموضوعات الأدبية وبالذات ترجمة الشعر الدنماركي فقد ترجمت يعني أن (كلمة بلغة أجنبية) الشعر الدنماركي وأصدرت كتابا بعنوان مختارات من الشعر الدنماركي بالعربية والدنماركية الذي لقي استحسانا كبيرا جدا في الأوساط العربية الأدبية والدنماركية أيضا، إضافة إلى كل هذه الأمور بدأت أهتم بأشياء أخرى أيضا لها علاقة بعملي هنا التربوي الاجتماعي في أوساط الجالية العربية والموطنين الذي ينحدرون من عرقيات وإثنيات مختلفة فبدأنا بتأسيس جمعية ثقافية دنماركية خليطه أسمها أصدقاء من كل العالم، وهذه الجمعية تنظم أمسيات ثقافية فيها قراءات شعرية وباللغة الدنماركية وباللغات الأخرى بما فيها اللغة العربية وفي نفس الوقت دعوات لكتاب ومؤلفين كتبوا في مختلف شؤون الفكر وقضاياه، من الأشياء اللي أود أيضا أن

بحثت عن مجالات إبداعية أخرى أعبر بها عن شخصيتي غير الكتابة في مجال النقد والبحوث الأدبية، فبدأت بترجمة الشعر الدانماركي، وساهمت بتأسيس جمعية ثقافية دانماركية اسمها أصدقاء من كل العالم
أتطرق إليها في مجال عملي مثلا كتابة القصة وأنا الآن انتظر إصدار مجموعة قصصية عن مركز الحضارة العربية في القاهرة بعنوان كوابيس المنفى إضافة إلى ذلك فأنا اشترك مع زميلي الأستاذ عدنان مبارك وجاسم مطهر في الإشراف على موقع القصة العراقية في الإنترنت يعني كل هذه النشاطات الثقافية التي قمت بها وقبل الجمعية الثقافية التي أسسناها هنا في مدينة روسكيلا وبعدها كلها توجهت وأدت إلى أن أحصل على جائزة الثقافة السنوية في مدينة روسكيلا لعام 2002، طبعا هذه النشاطات الثقافية هنا لها أهمية كبيرة جدا في هذا البلد لأنها تعطي صورة أخرى مغايرة صورة عن العرب أخرى مغايرة لما تتداولها الصحافة والإعلام، الإعلام هنا يركز كثيرا على الفضائح وعلى الجوانب السلبية من حياة الجالية العربية وطبعا نحن بحاجة ماسة إلى أن نعيد خلق أو نعيد تكوين الصورة الحقيقية للجالية العربية فمثلا كان ترجمة بني أندرسين وشعراء دنماركيين إلى العربية بمثابة حفلة كبيرة اهتمت بها الصحافة الدنماركية وكتبت عنها الكثير وفيه على شكل مانشتات أو عناوين عريضة جدا على سبيل المثال بني أندرسين باللغة العربية طبعا هذا يؤدي إلى خلق مشاعر جميلة جدا لدى الموطنين الدنماركيين تجاه المواطنين العرب.

[فاصل إعلاني]

أسرة ذات ملامح عربية

[تعليق صوتي]

ها هي الأسرة تتريض لزهير ثلاثة أقمار كان تروي ملامحهن تفيض حسنا عربيا خالصا ربين ليكن كأبيهن نوافذ مفتوحة على الشمال والجنوب ليكن نقطة لقاء بيننا ثقافة وحضارة ودينا وبين الدنمارك وأهلها، الأبوان تعبا كثيرا كي يوازنا في نفوس البنات بين تأثيرات المدرسة والشارع والأصدقاء والإعلام وكلها غربية وبين ثقافة الجذور واللغة الأم وتقاليد وأعراف الوطن البنات يتحدثن الآن أربع لغات العربية أولاها ويجدن طبخ الصالونه العراقية تماما كما يبرعن في تحضير السمك على الطريقة الدنماركية.

زهير ياسين شليبة: تعرفت إلى زوجتي في مدينة بارونيغ في الاتحاد السوفيتي عن طريق الصدفة حيث قدمت أيضا هي مع بعض زميلاتها وزملائها لغرض دراسة الكيمياء وكانت علاقتنا في البداية علاقة زمالة لا تختلف عن أي علاقة أخرى وكان كنا كطلاب عراقيين وعرب وأجانب نلتقي في الجامعة وفي الاحتفالات وفي الأمسيات ومن الطبيعي أن تُخلق علاقة زمالة عادية أو اعتيادية وطبيعية وتطورت هذه العلاقة من حسن الحظ فيمكنك أن تقول إنها قسمة ونصيب بحيث أصبحنا نحب بعض وحصلت القسمة واقترنا وتزوجنا وأنجبنا أطفالا أنجبنا في البداية فيروز في عام 1980 وأسميناها فيروز لأننا كنا نحب المغنية اللبنانية الرائعة فيروز وبعدها أنجبنا الطفلة أسميناها سلمى واخترنا هذا الاسم لأن الشاعر زهير ابن أبي سلمى وبما أني أسمي زهير فيجب أن تكون ابنتي سلمى وأنجبنا الثالثة وأسميناها رشا وكما ترى أني خرجت من العراق شابا يافعا وحيدا وقد أعود إلى العراق مع عائلة تتكون من خمسة أفراد، هذه العائلة يمكنها أن تعيش وتقيم في العراق بكل بساطة وفي أي بلد عربي أو إسلامي لأننا مارسنا حياتنا بشكل طبيعي وحافظنا على ما يسمى بالتقاليد أو العادات الاجتماعية لأننا نشعر بثقة بالنفس ونشعر بأن الإنسان الذي يشعر بالثقة بالنفس يستطيع أن يمارس شخصيته ويمارس عاداته وتقاليده بكل بساطة وبدون أن يُضطر إلى التخلي عنها بالتأكيد نحن نختلف عن الناس الذين عاشوا كل حياتهم في بلدهم بالتأكيد تعلمنا بعض العادات الجيدة من الآخرين لكن من الأشياء التي أحب أن أشير إليها مثلا تعلم اللغة العربية كلنا هنا أنا وزوجتي مارسنا دورنا في سبيل في تعليم بناتنا اللغة العربية.

فيروز زهير شليبة: عندما أتينا إلى الدنمارك أهلي استمروا أن يشجعوني أن أتعلم اللغة العربية وكانت لدينا ساعة أو ساعة ونصف إضافة إلى الدراسة الدنماركية المدرسة العادية مرتين بالأسبوع وأتذكر عصريات أبويا كان يقعد بيا ويدرسني ويكتب أوراق ويقول لي هاي علقيها على الحائط حتى تتذكرين وتتعلمينها فهذا الشيء شجعني إنه أتعلم اللغة العربية وهذا واجب لأنه هاي لغة الأم وهو هذا السبب إنه الواحد يتقن اللغة الأم يقدر يتقن اللغات الأخرى ويفهم النحو وأصل اللغة.

زوجة زهير شليبة: طبعا بعد ما دخلنا إلى الدنمارك صارت عندنا.. أعتقد سبب ردة الفعل هي اللي خلتنا نتمسك باللغة العربية والتقاليد العربية أكثر فالشيء اللي خلانا إنه كيف ممكن نعلم بناتنا اللغة العربية وكيف يتمسكوا بيها كنا مضطرين إنه نسافر لدول عربية حتى يستخدمون لغتهم العربية وحتى يشوفون التقاليد وبعض الأشياء اللي حتى ما ينصدمون بيها لما يروحون إلى بلدهم يجوز يرجعون لبلدهم طبعا فيروز منذ أن كان عمرها يوم أنا كنت أخطط وأقول إنه أخاف يوم من الأيام راح نرجع لبلدنا شو يمكن ها البنت تحكي ويا أقرباؤها وأجدادها باللغة العربية فكنت أحكي وياها باللغة العربية فيروز عمرها ستنين ونصف ما تحكي ولا كلمة ولا عربي ولا روسي بالوقت اللي عشنا بيها بروسيا طبعا كانت صعوبة علي حتى أخذتها إلى طبيب الطبيبة قالت لا عادي جدا طالما أنتم تحكون وياها بالعربي بالبيت وتحكي روسي بالحضانة صعوبة عليها بالنطق فالصندوق اللي عندها هنايا راح يجمع وبعدين فجأة ينفتح وفعلا في حدود سنتين ونصف بعد السنتين ونصف بشوية فيروز سارت تحكي جمل روسي وجمل عربية وكليش كانت حلوة.

عمله كمستشار عائلي في روسكيلا

[تعليق صوتي]

الحلول المتوازنة التي قدمها الدكتور زهير لأسرته وبناته للحفاظ على الهوية الأصيلة مع الاندماج الصحي في المجتمع الجديد يقدمه الرجل للكثيرين من أبناء الجالية العربية في روسكيلا بل ولكل أهلها يقدمها لهم كمحترف هذه المرة بعد أن عُيِّن مستشارا عائليا في بلدية المدينة يتعلق عمله بالأساس بالتكيف والتوازن هذا هو عمل الدكتور زهير الذي يتعيش منه أما النقد الأدبي وكتابة القصص فإنها حتى في الدنمارك لا تقيم أواد أسرة.

زهير ياسين شليبة: بالنسبة لوظيفتي فأنا أعمل حاليا مستشار عوائل في بلديات مدينة روسكيلا يعني نقدم مساعدات للعوائل الذين التي تنحدر من خلفيات عرقية وإثنية ودينية مختلفة وقد تحدث هنا صعوبات قد تحدث هنا مشاكل قد تحدث صعوبات في التربية قد تحدث صعوبات في الاندماج في المجتمع الدنماركي إحنا واجبنا نحاول أن نقدم مساعدة لهذه العوائل ولأبنائها في البداية كنت أعمل في مشروع هنا خاص هذا المشروع للأولاد الشباب الذين أيضا يلاقون مشاكل وصعوبات في المجتمع الدنماركي أو في المدارس الدنماركية أو في تعلم اللغة الدنماركية أو في السلوكيات اليومية مع المجتمع الدنماركي وإحنا أيضا كنا ولازلنا نقدم مساعدات لهذه العوائل هذه المساعدات ذات طبيعة مختلفة عن المساعدات الاجتماعية وإن لها طبيعة تربوية يعني أيضا المساعدة يجب أن تكون مقرونة بأهداف تربوية بحيث عندما تساعد العائلة بحيث أنت تعمل خطة تضمن بها أنك ستساعد الطفل أو الصبي أو المراهق وتفيد العائلة في طريقة تربية هذا المراهق وكيفية التعامل معه وكيفية مساعدته في المدرسة وكيف التعامل بين العائلة والمدرس أو المدرسة أو بين العائلة والمدرسة يعني وكيفية خلق العلاقة أو الجسر بين المجتمع الدنماركي والعائلة خاصة إذا كانت العائلة لا تعرف أو لا تجيد الكلام باللغة الدنماركية أو حديثة القدوم هنا إلى الدنمارك ولهذا قد يواجه الأب والأم بعض المشاكل في المجتمع الدنماركي بعض مشاكل أو سوء الفهم للنظام التعليمي هنا في الدنمارك فهذا من واجبنا أن نزيل كل العوائق أمام هذه العائلة في سبيل يعني خلق ظروف تربوية جيدة لأبنائها.

[تعليق صوتي]

بين المنفى والمهجر حد فاصل ولكنه مراوغ، الدكتور زهير لا تختلط عليه الأمور فهو يدرك أنه منفي يعيش في منفى رغم كل ما حققه من توافق مع مجتمعه الجديد ورغم نجاحه في الموازنة بدقة داخل روحه بين وطنه ومنفاه مجموعة قصصه الأخيرة تحمل عنوانا لافتا في هذا الاتجاه وهو كوابيس المنفى.

زهير ياسين شليبة: الحديث عن مسألة ما أعطاني المهجر يجعلني أتطرق إلى المردود المعنوي وليس المادي لأني لست مهاجرا يأتي اعتياديا كأغلب العراقيين في الخارج بمعنى أني لم أسافر من العراق لغرض الحصول على عمل معين أو لكسب المال أو لتكوين ثروة كبيرة وإنما خرجت من العراق لغرض الدراسة وتخرجت وحصلت على شهادة الماجستير والدكتوراه في الآداب واضطررت إلى البقاء في المهجر وأصبح في الحقيقة ليس مهجرا وإنما أصبح منفى أو غربة، غربة غير اختيارية أنا اضطررت إلى البقاء هنا وتعلمت أشياء معنوية كثيرة مثلا الموضوعية في التعامل مع الآخرين الموضوعية في تقبل الأخبار الموضوعية في تدقيق وتمحيص التسامح

خرجت من العراق بهدف الدراسة وليس لغرض الحصول على عمل أو لكسب مادي
مع الآخرين تقبل البشر بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية وطوائفهم وأشكالهم وألوانهم هذه مسألة كبيرة جدا لأني انتقلت إلى عدة بلدان وتعرفت إلى أناس مختلفين من مختلف الشعوب، الشيء الآخر هو صعوبة الحال جعلتني أجاهد في سبيل الحصول على عمل وكسب لقمة العيش بعرق جبيني وليس من خلال صناديق الإعانة الاجتماعية مثلا وبنفس الوقت الجهاد والمثابرة في سبيل كسب احترام الآخرين كل هذا هذه السمات جعلتني قادرا أن أقدم خبرة وخدمة للجالية العربية المقيمة في الدنمارك بشكل عام وفي مدينة روسكيلا بالذات حيث استطعنا أن نكون صورة جديدة عن العرب وعن الأجانب المقيمين هنا لأن الأجنبي أو الناس الغرباء القادمين إلى القادمون إلى هذه البلاد من إثنيات مختلفة عليهم أحكام مسبقة من أهل البلد ولهذا يجب العمل والمثابرة والجهاد والتواصل في سبيل مسح هذه الصورة السيئة وخلق صورة جديدة إذاً.

[تعليق صوتي]

وهكذا يخدمنا طائرنا المنفي يقدمنا للشمال ويقدم الشمال إلينا، الدكتور زهير النافذة المشرعة على العالمين يخدمنا جميعا بمجرد وجوده في روسكيلا وجهاً عربياً مضيئا يدفئ الشتاء الدنماركي القارص.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة