الديمقراطية الأميركية في المنطقة العربية   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

غريغوري غوز
محمد كريشان:

في مياه الخليج الدافئة يرابط الآلاف من الجنود الأمريكيين، حرصا كما تقول (واشنطن)على ضرورة المحافظة على الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الضامنين بدورهما للمحافظة على تدفق النفط منها، هذا الحرص الأمريكي على المصالح وهو أمر مشروع في منطق الدول العظمى لا يقابله كما يرى البعض حرص مماثل على إشاعة الديمقراطية في دول الخليج العربية، من قبل دولة كثيرا ما قدمت نفسها مبشرة بقيم التحرر وحقوق الإنسان، وهذه هي القضية.. قضية يحاول ضيفنا لهذا الأسبوع الأستاذ الجامعي الأميركي الدكتور (جريجوري جوز) يحاول أن يفسر أبعادها وإلى حد ما أن يبررها.

تقرير مسجل:
دكتور غريجوري غوز

- دكتور في العلوم السياسية من جامعة هارفارد، ودرس اللغة العربية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة وكلية (ميدلبيري) الأمريكية.

- تقلد مناصب بحثية في عدد من مؤسسات الأبحاث الأمريكية مثل مؤسسة راند، ومعهد بروكنغس.. كما كان رئيسا للجمعية الأمريكية لدراسات الخليج العربي.

- عمل أستاذا للعلوم السياسية في جامعة كولومبيا، وزميلا في قسم الدراسات العربية والإسلامية بمجلس العلاقات الدولية بولاية نيويورك

- أصدر كتابين هما: (ممالك النفط: التحديات المحلية والأمنية التي تواجه دول الخليج العربية) 1994م و(العلاقات اليمنية السعودية: الهياكل التنظيمية المحلية والتأثير الأجنبي) 1990.

- يعمل حاليا أستاذا للعلوم السياسية ومدير برنامج دراسات الشرق الأوسط بجامعة فيرمونت بالولايات المتحدة.

محمد كريشان:

سيد غريغوري غوز أهلا وسهلا.

د. جريجوري جوز:

أهلا.

محمد كريشان:

قبل أن نشرع في الخوض في قضيتنا لهذا الأسبوع وهي: (الديمقراطية في الخليج من وجهة نظر أمريكية)إذا أردنا أن نبدأ الجلسة بالحديث عن مكانة الخليج بالنسبة للسياسة الأمريكية أو للدبلوماسية الأمريكية.. أين يمكن أن يوضع؟

د. جريجوري جوز:

طبعا.. الخليج منطقة مهمة جدا بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية بسبب النفط، ونرى حتى الآن ثمن النفط يتراوح في السوق، ويؤثر على الاقتصاد الأمريكي، ولذلك على السياسة الأمريكية، أن الخليج يعني هو الآن منطقة مهمة للسياسة الخارجية، وسوف تكون في المستقبل القريب، وأعتقد في المستقبل البعيد منطقة مهمة جدا في السياسة الخارجية الأمريكية، وأيضا مع النفط هناك علاقة بين الخليج والسياسة في الخليج والصراع العربي الإسرائيلي، وهناك تأثير مباشر وغير مباشر من الخليج إلى عملية السلام، وهناك تأثير عملية السلام على الخليج، لذلك هناك علاقة متبادلة بين المنطقتين في الشرق الأوسط، والسياسة الخارجية الأمريكية تدرك العواقب بين المنطقتين، تدرك العلاقة بين المنطقتين، ولذلك أعتقد أن السياسة الخارجية الأمريكية سوف تتركز على قضية الخليج في المستقبل القريب والبعيد.

محمد كريشان:

إذا كان النفط والقرب من الصراع العربي الإسرائيلي هو الذي يحدد أهمية المنطقة بالنسبة لواشنطن.. أين يمكن أن نضع بين النفط والصراع العربي- الإسرائيلي قضية الديمقراطية؟

د. جريجوري جوز:

أعتقد أن قضية الديمقراطية في الخليج لها علاقة بالدبلوماسية الأمريكية ككل في الشرق الأوسط، طبعا السياسة الأمريكية على العموم تؤيد الديمقراطية، وتوسيع الديمقراطية في العالم، ولكن في الشرق الأوسط بسبب المصالح الإستراتيجية والاقتصادية لأمريكا، هناك أيضا اتجاهات في السياسة الأمريكية للاستقرار والاستقرار هو أهم -أعتقد- للسياسة الأمريكية، وهناك نوع من التناقض بين الإرادة الأمريكية للاستقرار في الخليج وفي المنطقة ككل، والسياسة الأمريكية التي تدفع الديمقراطية، الديمقراطية تعني تغيرات.

محمد كريشان:

لماذا ينظر إلى الديمقراطية في هذه المنطقة على أنها قد تكون مناقضة للاستقرار؟ أشرت إلى أن الديمقراطية تعني تغيرات.. هل معنى ذلك بأن واشنطن لا تريد أن تجازف، وتخشى من أي تغيرات بناء على عملية ديمقراطية قد تكون تغيرات لغير صالح السياسة الأمريكية؟

د. جريجوري جوز:

بدون شك أعتقد أن المصالح الاستراتيجية والاقتصادية بالنسبة لأمريكا أهم من أي شيء أخر في سياستها في الشرق الأوسط، ولكن بالذات في الخليج، أعتقد أن التطورات الديمقراطية من الأفضل -أعتقد- أن نتكلم عن التطورات الديمقراطية، وعن التطورات في المشاركة السياسية بدلا من الديمقراطية بالذات وأعتقد أن التطورات الديمقراطية في الخليج قد تؤدي إلى أكثر من الاستقرار، يعني استقرار المجتمعات واستقرار المنطقة في الخليج بالذات، طبعا بالنسبة إلى منطقة الصراع العربي الإسرائيلي، التغيرات الديمقراطية مثلا في الأردن أو في مصر أو في سوريا وفي لبنان قد تؤثر على عملية السلام باتجاه سلبي، يعني مباشرة، ولذلك أعتقد أن أمريكا متحفظة أكثر من تغيرات ديمقراطية في منطقة الصراع العربي الإسرائيلي أكثر مما هو الآن في الخليج.

تقرير مسجل:
شكل النفط الخليجي العام الماضي نحو 40% من الواردات النفطية الدولية، واعتمدت الولايات المتحدة على الواردات لتغطية نسبة 60% من احتياجاتها النفطية، وبلغت حصة النفط الخليجي نحو 59% من إجمالي الواردات الأمريكية.

"النفط والأمن يتصدران قائمة المصالح الوطنية للولايات المتحدة في الخليج، وهما مترابطان بالتأكيد، وما يعنيه الأمن هو الاحتفاظ بنظام سياسي من شأنه أن يتيح لأمريكا منفذا إلى المنطقة وما تملكه من مصادر للطاقة".

دكتور ممدوح سلامة خبير نفطي ومستشار لدى البنك الدولي.

محمد كريشان:

برأيك هل هذا يخلق نوع من الازدواجية في السياسة الأمريكية على أساس أنها تخشى مزيد من المشاركة الشعبية في هذه المنطقة التي قد تؤول إلى نوع من المعاداة للسياسة الأمريكية في حين أنها تدعو إلى مزيد من المشاركة الشعبية في مناطق أخرى.. كيف يمكن أن نشرح هذا؟

د. جريجوري جوز:

أعتقد أن الازدواجية شيء عادي في السياسة الخارجية لأي دولة كبيرة، يعني في الماضي كان هناك ازدواجيات كثيرة في السياسة الخارجية لبريطانيا وفرنسا وللاتحاد السوفييتي، ونفس الشيء مع الولايات المتحدة، هناك مصالح كثيرة لأمريكا كقوة اقتصادية، كقوة سياسية وعسكرية، ولذلك بسبب مركزية الشرق الأوسط في العالم اقتصاديا وإستراتيجيا دائما سوف تكون مصالح مختلفة، ومن حين لآخر متناقضة في السياسة الخارجية الأمريكية بالنسبة للمنطقة، كل ذلك ليس مستغربا من نوع من الازدواجية في السياسة الأمريكية.

محمد كريشان:

لكن هل هذه الازدواجية التي تراها طبيعية بالنسبة لقوة عظمى؟ هل هي فقط محصورة في المنطقة العربية؟ أم بالنسبة لواشنطن موجودة في مناطق أخرى ليس بالضرورة في..؟

د. جريجوري جوز:

نعم هذه الازدواجية موجودة في أماكن أخرى في الشرق الأوسط بدون شك، ولكن في أمريكا اللاتينية، وفي البلدان التي كانت في الماضي في الاتحاد السوفيتي، وأيضا في آسيا الشرقية، مثلا في تايوان الآن هناك هدف أمريكي، زيادة الديمقراطية في تايوان في نفس الوقت هناك هدف أمريكي في الاستقرار وفي العلاقة بين الصين وتايوان، ولذلك أعتقد أن هذا توتر في السياسة الخارجية الأمريكية مثله في السياسة الخارجية لأي دولة كبيرة هذا موجود في أماكن كثيرة، باستثناء الأماكن الغير مهمة استراتيجيا واقتصاديا هذه الأماكن، أمريكا تستطيع التركيز على الديمقراطية بدون أي هدف آخر، ولكن في أماكن ومناطق مهمة إستراتيجيا واقتصاديا مثل الشرق الأوسط، دائما سوف يكون هناك أحداث كثيرة، ومن حين لآخر متناقضة..

محمد كريشان:

أنا سألت هذا السؤال لأنه بالنسبة للرأي العام العربي في أغلبه يعتقد بأن السياسة الأمريكية هي سياسة معادية للعرب، وهذه قناعة شعبية واسعة الانتشار، سألت هذا السؤال حتى نرى ما إذا كان أيضا موقف الولايات المتحدة من قضية الديمقراطية أو التطورات الديمقراطية في الخليج من نفس الزاوية التي تجعل المواطن يشعر بنوع من العداء بالنسبة لموضوع التطورات، وقد أشرت إلى التطورات.. هل واشنطن تتابع هذه التطورات وتعمل على دفعها بوتيرة هي تراها مناسبة؟ أم هي تراقبها وتسعى إلى التدخل إذا ما رأت أن هذه الوتيرة أصبحت أكثر من المطلوب أو أقل من المطلوب، وتعمل إلى دفعها، كيف تتابعها؟

د. جريجوري جوز:

أعتقد أن أمريكا متحفظة جدا من أي نوع من التدخل في الشؤون الداخلية في بلدان الخليج، القادة في الخليج يعرفوا مجتمعاتهم، ويعرفوا يعني إمكانية التطور الديمقراطي في الماضي. وأعتقد أن أي حكومة أمريكية، جمهورية  ديمقراطية (جورج بوش)، (آل جور) سوف تتناول مع الخليج على مستوى الحكومات أولا، وطبعا هناك إرادة في واشنطن في تطور العلاقات الاجتماعية أيضا مع الخليج، ولكن أولا: نقطة البداية في أي قضية بين أمريكا والخليج هي المستوى الحكومي، ولذلك أعتقد أن عملية الديمقراطية أو التطور الديمقراطي في الخليج شيء مثير لواشنطن، وشيء إيجابي، ولكن يعني في ميدان يستعمل القادة الأمراء والملوك والحكومات في الخليج، وأمريكا لا تريد -شخصيا هذا تحليلي طبعا، لا أتكلم باسم الحكومة هنا، هذا تحليلي الشخصي- أعتقد أن أمريكا تريد الاستقرار في الخليج، وأعتقد معظم المحليين في واشنطن وحتى صانعي القرار يعرفوا أن هناك تغيرات اقتصادية واجتماعية في بلدان الخليج، مستوى التعليم ومستوى التمدن والنشاط السياسي.

وهناك طلب من المواطنين الخليجيين لزيادة المشاركة السياسية، بسبب هذه التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، وأعتقد أن الحكومة الأمريكية تعترف بذلك، ويعني في المدى البعيد أفضل شيء للحفاظ على الاستقرار في الخليج توسيع المشاركة الشعبية يعني ممكن بالبدو ممكن بالحضر.

ولكن أعتقد أن معظم المحللين الأمريكان يرون أن توسيع المشاركة السياسية أفضل طريق للحفاظ على الاستقرار، ولكن في المدى البعيد يعني الآن دائما توسيع المشاركة الشعبية يؤدي إلى تغيرات، وأعتقد أن على الحكومة الأمريكية وعلى الحكومات في الخليج التوازن بين: أفضلية الاستقرار في المدى البعيد والحاجة إلى الاستقرار في الحال.

تقرير مسجل:
هناك مخاطر محتملة تهدد الأمن الخليجي، ولا يجب أن تغفل عنها الأعين في المرحلة المقبلة، من بينها الأسئلة الملحة حول القضايا الراهنة والتطورات السياسية الداخلية في دول الخليج العربية.

(زبيغينو بريجنسكي- مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق)

محمد كريشان:

الحرص على الاستقرار والكلمة السر والكلمة المفتاح فيما يتعلق بموضوع الديمقراطية في الخليج.. هل يمكن أن يصل الحرص الأمريكي على الاستقرار إلى حد غض النظر أحيانا عن تجاوزات تتعلق بموضوع حقوق الإنسان أو المشاركة الشعبية، مما يجعل الحكومة الأمريكية أحيانا في موقف حرج حتى بالنسبة للرأي العام الداخلي، على أساس أنها تدعم أنظمة حكم توصف بأنها متخلفة، وتوصف بأنها لا تراعي المشاركة الشعبية؟

د. جريجوري جوز:

أعتقد أنه كما قلت: أهم شيء شكليا وفي الواقع هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية، يعني أي تغيرات سياسية مفروضة من الخارج هذا شيء مرفوض بالنسبة للمواطنين، بالنسبة للناس في أي بلد، ولذلك إذا أمريكا أرادت تغيرات ديمقراطية أكثر من المشاركة السياسية في الخليج، أسوأ طريق للحصول على ذلك فرض ذلك علميا، بضغوط سياسية على الحكومات، هذا أعتقد أنه سوف يؤدي إلى نتائج معاكسة.

محمد كريشان (مقاطعًا):

هل هناك إمكانية -عفوا- لحد أدنى من الضغوط؟ هل هناك درجة معينة؟

د. جريجوري جوز:

أعتقد أنه بالنسبة لأفضل موقف أمريكي بالنسبة للتغيرات الديمقراطية أو المشاركة السياسية في الخليج: النقاش، النقاش مع القادة والنقاش مع المجتمعات، والنقاش مع المجتمع المدني المتطور في الخليج، أعتقد أن أفضل أساس للتغيرات الديمقراطية في المستقبل سوف يكون تطور المجتمع المدني، وفي الخليج بسبب سيطرة النفط في الاقتصاد وسيطرة الحكومة على النفط، وبسبب البعد الأمني منذ الثورة الإيرانية والحرب الإيرانية- العراقية وحرب الخليج، أعتقد أن الحكومات في الخليج يعني سيطرت وتستمر في السيطرة على المجتمع مباشرة أم غير مباشرة اقتصاديا وسياسيا ولأسباب واضحة ومفهومة. ولكن أعتقد الآن في التسعينات أهم شيء في الخليج هو تطورات المجتمع المدني، القطاع الخاص في الاقتصاد، مجموعات للمواطنين مستقلة عن الحكومة مثل: غرف التجارة، مثل الصحافة الحرة كالجزيرة، هذه التطورات في الخليج أعتقد أنها تطورات إيجابية بالنسبة للتغيرات الديمقراطية في الخليج، وأعتقد بالنسبة لأمريكا، أفضل سياسة تشجيع هذه التطورات في المجتمع المدني بدون الضغوط المباشرة على الحكومات، أو بدون صوت عالي عن القضايا المشتركة في المجتمعات.

محمد كريشان:

يعني رغم الحرص على تطور المجتمع المدني في الخليج، وأشرت قبل قليل إلى تطور مستوى التعليم وغيره في المنطقة، مع ذلك هناك -كما نفهم من حديثكم- إصرار أمريكيا على أن تكون قناة الاتصال دائما قناة رسمية عن طريق أنظمة الحكم القائمة.. هل معنى ذلك أن واشنطن مازالت تعتبر بأنه لا وجود لنخبة سياسية في المجتمع الخليجي؟ ما زال المجتمع طري العود وأن هذه التطورات لم تصل بعد إلى حد تشكل نخبة سياسية خارج الإطار الرسمي، وبالتالي من الأفضل دائما الإبقاء على الجسور مفتوحة مع الحكومة تحديدا؟

د. جريجوري جوز:

أعتقد أن النخبة السياسية الخليجية تطورت كثيرا في العشرين سنةً الماضية بسبب زيادة مستوى التعليم، وبسبب زيادة النمو السكاني، وبسبب التطورات الاجتماعية، ولسوء الحظ أعتقد أنه في الحكومة الأمريكية الآن هناك إدراك من بين الموظفين الذين يتعاملون مع الخليج أنه هناك نخبة سياسية وثقافية خارج الحكومات في الخليج، ولكن هناك مشكلة بالنسبة للسياسة الأمريكية، ليس هناك كافي التركيز على كثرة قنوات الاتصال بين المجتمعات، بين النخب السياسية في الخليج والمجتمع الأمريكي، الحكومة الأمريكية دائما لها قنوات الاتصال بالحكومات أم بالنخبة، ولكن أعتقد أنه الآن المهم تطور القنوات الغير رسمية بين النخبة السياسية في الخليج وبين المجتمع المدني في أمريكا، في الماضي معظم المثقفين في الخليج تخرجوا من الجامعات البريطانية أو الأمريكية، ولكن الآن أعتقد أن كثير من المثقفين في الخليج تخرجوا من الجامعات هنا في الخليج أو في الشرق الأوسط. ولذلك ليس لهم العلاقة الطبيعية كما الخريجين من أمريكا أو من بريطانيا، ولذلك أعتقد أنه شيء مهم بالنسبة للسياسة الأمريكية والموقف الأمريكي في الخليج تطور هذه القنوات، ودائما أعرف أنه ليس هناك رأي واحد في النخبة الخليجية بالنسبة للسياسة الأمريكية في الخليج، بالنسبة للسياسة الأمريكية في عملية السلام أو بالنسبة للقضايا الثقافية، ولكن شخصيا أعتقد أن زيادة قنوات الاتصال حتى مع المثقفين الخريجين الذين يعارضوا السياسة الأمريكية في موقف أو في قضية أو في قضية أخرى، شيء مهم جدا بالنسبة للفهم الأمريكي للمنطقة.

تقرير مسجل:
"واشنطن لا تشعر أن لديها مشكلة ذات شأن مع معظم دول مجلس التعاون، خاصة وأنها ترى أن النظم السياسية في هذه الدول في وفاق مع شعوبها من جهة ومع السياسة الأمريكية من جهة أخرى".

(البروفيسور: مايكل هدسون مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون بواشنطن)

محمد كريشان:

هل يوجد تصور أمريكي لطبيعة الخطوات التي يجب أن تقطع في الخليج لمزيد دعم المشاركة الشعبية، يعني أكيد الولايات المتحدة لا يمكن أن تغفل بأن المجتمع في هذه المنطقة مجتمع تقليدي محافظ، ما زال رغم كل الطفرة المدنية وطفرة النفط ما زال مجتمع قبلي في الكثير من تركيبته.

هل لدى واشنطن تصور لكيفية توسيع المشاركة الشعبية في المنقطة، لكن في نفس الوقت في تناغم وانسجام مع البيئة الثقافية والحضارية؟

د. جريجوري جوز:

كما قلت: بالنسبة للحكومة، الموقف الرسمي التطورات الديمقراطية في يد القادة في الخليج وفي يد المثقفين الخليجيين، ليس في يد أمريكا، ولكن ولذلك لا أرى أي سياسة معينة أمريكية لتشجيع الديمقراطية في الخليج.. أمريكا تؤيد التطورات الديمقراطية مثل انتخابات مجلس البلدية هنا في قطر، مثل تعيين مجلس الشورى في السعودية، مثل الانتخابات في الكويت لمجلس الأمة، مثل الانتخابات الغير مباشرة في عمان لمجلس الشورى. أمريكا أيدت هذه التطورات، وتستمر في تأييد الانسجام من قيادة الحكومة، ولكن لا أرى كمحلل أي سياسة معينة أمريكية لتشجيع المشاركة السياسية في الخليج خارج النقاش بين القادة، خارج القناة الرسمية.

محمد كريشان:

بالنسبة للمصالح الأمريكية في المنطقة ينظر عادة للسعودية على أنها هي الدولة المحور في منطقة الخليج، إذا أردنا أن نفترض أن واشنطن أيضا لها اهتمام آخر عدا الاستقرار وعدا النفط بهذه التطورات الديمقراطية.. هل لديها نظرة عن وجود دولة أخرى (محورية) فيما يتعلق بالتطورات الديمقراطية؟ هل هي الكويت؟ هل هي قطر؟ هل هي السعودية التي يجب أن تأخذ أيضا القيادة الاقتصادية مع القيادة الديمقراطية؟ كيف تنظر إلى هذا الموضوع؟

د. جريجوري جوز:

أعتقد أنه بسبب عدم وجود موقف رسمي أو سياسة معينة بالنسبة للديمقراطية في الخليج، ليس هنالك أي رأي أمريكي رسمي إلا نموذج ديمقراطي في الخليج،في معظم الوقت الأمريكان الرسميون المحللون سوف يتكلموا عن الكويت كنموذج، ولكن في نفس الوقت هناك اهتمام كبير الآن في واشنطن بالنسبة للإصلاح الاقتصادي، وبالنسبة للإصلاح الاقتصادي واشنطن ترى السعودية وإلى حد ما إلى الإمارات وإلى حد ما إلى قطر كنماذج اقتصادية للإصلاح، ولذلك ليس هناك نموذج سياسي اقتصادي واضح في واشنطن للتطورات في الخليج، أعتقد في واشنطن خاصة على المستوى الرسمي، الحكومة الأمريكية تتناول مع بلدان الخليج واحدة واحدة ليس كمنطقة، ليس كمجموعة. هناك علاقة كويتية أمريكية، هناك علاقة سعودية-أمريكية، هناك علاقة قطرية-أمريكية، على المستوى العسكري، على المستوى السياسي، على المستوى الاقتصادي، وليست هناك علاقة بين أمريكا ومجلس التعاون، ليس هناك علاقة بين الحكومة الأمريكية عملت المجموعات المهتمة بالشرق الأوسط في أمريكا والمجموعات التي لها علاقة بمجلس التعاون في أمريكا، وأعتقد أن الكثير من التطورات الفكرية والاجتماعية بالنسبة للمشاركة السياسية يجب في العلاقة الثقافية والفكرية بين البلدان الخليجية وبين المثقفين في بلدان الخليج. شخصيا لا أرى كثير من القنوات، كثير من الاتصالات بين أمريكا ومجموعات في أمريكا والمجتمع الخليجي، هناك قنوات مع المجتمع الكويتي، مع المجتمع السعودي.

تقرير مسجل:
"واشنطن التي تروج الديمقراطية في أنحاء العالم لا يهمها كثيرا التحول الديمقراطي في دول مجلس التعاون ما دامت العلاقة بين الأطراف تسير كما يرام".

(البروفيسير.. مايكل هدسون مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة في جامعة جورج تاون بواشنطن)

محمد كريشان:

سقوط شاه إيران مثل بالنسبة للسياسة الأمريكية صدمة لم تكن تتوقعها، وقيل بعدها على أساس أن واشنطن أعادت ترتيب كثير من حساباتها حتى لا تفاجأ مرة أخرى بتفاعلات اجتماعية وسياسية غير متوقعة.. هل هناك تخوفات الآن حتى وإن كانت محدودة تشير إلى أن هذا الاستقرار الظاهري في الخليج مع وجود قوات أمريكية في المنطقة يخفي الكثير من التفاعلات داخل المجتمع، بحيث تفاجأ واشنطن في يوم من الأيام بقوى سياسية الأرجح أن تكون أصولية إسلامية في هذه المنطقة بشكل لم تكن تتوقعه؟ هل هذا الخطر وارد في الحسابات الأمريكية أم لا؟

د. جريجوري جوز:

طبعا، سقوط الشاة أسوأ هدف بالنسبة للمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية، ولذلك أعتقد التجربة الإيرانية في ذكر كل صانعي القرار في أمريكا، وتجنب شيء مثل سقوط الشاه في الخليج أو في الشرق الأوسط ككل شيء مهم جدا بالنسبة لأي حكومة أمريكية، ولذلك أعتقد أن الحكومة الأمريكية كانت مهتمة جدا بالتطورات في السعودية بعد الانفجار في الرياض والانفجار في الخبر، قبل أربع أو خمس سنوات، ولكن في نفس الوقت هناك علاقة تاريخية ووطيدة بين الحكومة الأمريكية والحكومات في الخليج، وليس هناك بديل من ذلك،لازم تتعامل أمريكا مع الحكومات في الخليج، والحكومات في الخليج هي في النهاية مسؤولة عن الاستقرار وعن التطور الاقتصادي والاجتماعي لمجتمعاتها، ولذلك هل هناك تفكير في أمريكا.. حيث هناك الرقابة إلى حد ما على التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الخليج؟ طبعا فيه، ولكن مثلما في إيران ليس هناك إمكانيات كبيرة لأمريكا للتأثير على تطور المعارضة السياسية في بلدان الخليج، هذا الشيء في يد الحكومات وفي يد المجتمعات، ولذلك يعني إجابة السؤال نموذج الشعب مهم في فكر كل الأمريكان المهتمين بالخليج، ولكن مثلما في إيران في أيام الشاه.. ليس هناك كثير من الفرص أو من الإمكانيات لأمريكا للتأثير على التطورات الاجتماعية والسياسية في الخليج لتجنب ثورة إسلامية أو ثورة سياسية أخرى، هذا في ناحية الحكومات، ولكن هناك في واشنطن، ليس في الحكومة -أعتقد- إلى حد ما أنه موجود بين المحللين، هناك لا أريد أن أقول خوف لكن هناك تفكير بين الأمريكان والخليجيين في تأثير الوجود العسكري الأمريكي على التطورات الاجتماعية والسياسية في المجتمعات الخليجية، تاريخ المعسكرات الأجنبية في الشرق الأوسط ليس تاريخ جيد، ولكن في نفس الوقت هناك إدراك الآن في واشنطن بالنسبة للحاجة إلى الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، بينما هناك تهديدات من العراق، وبينما هناك وضع غير مستقر بالنسبة للعلاقة الإيرانية الأمريكية والإيرانية الخليجية.

ولذلك أعتقد أن هذا نوع من التناقض في السياسة الأمريكية، هناك إدراك بأن الوجود العسكري قد يؤدي سلبيا اجتماعيا في البلدان الخليجية، ولكن في نفس الوقت هناك حاجة حالية واضحة إلى الوجود العسكري الأمريكي للحفاظ على التوازن العسكري في الخليج.

محمد كريشان:

طالما أشرنا إلى موضوع العراق وإيران، العراق وإيران كانتا دائما تقدمان من قبل السياسة الأمريكية على أنهما خطر يهدد دول الخليج لاعتبارات عديدة، الآن أصبح هناك نموذج لديمقراطية خاصة داخل إيران، العراق ما زال في وضع خاص تحت الحصار.. إلى أي مدى الحديث الآن عن العراق وإيران إذا ما أردنا أن نتحدث عن الديمقراطية؟ أصبح له سمة خاصة باعتبار إيران تسير الآن في نموذج يمكن أن يوجد في دول الخليج وهو الانفتاح أكثر على المجتمع مع المحافظة على الخصوصية الثقافية ومراعاة الإسلام والتقاليد؟

د. جريجوري جوز:

أعتقد أن التغيرات القليلة والبطيئة في السياسة الأمريكية بالنسبة لإيران تتسبب في تطورات الديمقراطية في إيران، هناك اهتمام كبير في أمريكا بالنسبة للتطورات الديمقراطية في إيران، وأعتقد أن الاتجاهات الجديدة، الانفتاح شوية [بعض] الانفتاح الأمريكي على إيران أعتقد سببه التغيرات الديمقراطية مع انتخاب الرئيس (خاتمي)، ولكن ما زال هناك خوف في أمريكا بالنسبة لعدم الاستقرار في الحكومة الإيرانية، وأعتقد وأنا من بين المتخصصين الأمريكيين في الشؤون الإيرانية لا زالت هناك شكوك بالنسبة للاتجاه الإيراني في المستقبل، بسبب عدم الوضوح بالنسبة للمعتدلين والمتطرفين، بالنسبة للمؤسسات الدينية والمؤسسات السياسية، ما زال هناك حاجة إيرانية للتناول مع المشاكل الداخلية والتناقضات السياسية داخل الحكومة، قبل أن نستطيع أن نتناول مع إيران كنموذج للتطور الديمقراطي في المنطقة أو يعني كبلد بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية.

محمد كريشان:

أيضا الحرص الأمريكي على إنجاح عملية التسوية في الشرق جعلت واشنطن تدفع في اتجاه مزيد من تطبيع العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل، البعض وافق، البعض لم يوافق، والبعض صار بوتيرة أسرع من الآخر، بعض المحللين يشيرون إلى أن موضوع التطبيع كثيرا ما يستعمل كوسيلة ضغط على دول الخليج.. هل يمكن أن يكون أيضا وسيلة ضغط في اتجاه موضوع الديمقراطية؟ بمعنى أنه إذا ما سارت دولة من دول الخليج في موضوع التطبيع بوتيرة غير مرضي عنها أمريكيا ربما تثار قضية الديمقراطية كوسيلة ضغط، وهناك خوف من أن يتحول الحديث عن الديمقراطية والتطورات الديمقراطية من هدف حقيقي وحاجة حقيقية في المنطقة إلى مجرد ورقة ضغط في اتجاه دفع دول الخليج نحو مزيد من التطبيع مع إسرائيل.. هل هذا الخوف قائم؟

د. جريجوري جوز:

أعتقد شخصيا كواحد الذي يرى الشؤون الخليجية، أعتقد -هذا رأي شخصي- أن قضية التطبيع لا تتطور حتى تتطور الديمقراطية في الخليج؛ لأن الرأي العام في الخليج عموما لا يؤيد التطبيع المتهرول، ولذلك شخصيا لا أرى استراتيجية أمريكية استعمال الديمقراطية كضغط على الحكومات لتشجيع التطبيع مع إسرائيل، يا ريت الحكومة الأمريكية لديها كافية التفكير لدعم سياسة مثل ذلك، أعتقد أن أمريكا تريد التطبيع بسبب علاقتها الخاصة مع إسرائيل، وبسبب تشجيع علمية السلام، وأعتقد أن أمريكا تريد تطورات ديمقراطية محدودة في الخليج لأسباب أخرى بالنسبة للأيديولوجية الأمريكية والأشياء مثل هذا، ولذلك لا أرى في السياسة الأمريكية علاقة بين التطبيع والضغط للقضية الديمقراطية، ولكن أعرف أنه هناك في الخليج الرأي العام الذي يرى إلى هذه العلاقة، شخصيا لو كنت أنا صانع القرار في واشنطن، شخصيا سأفرق بين التطبيع والديمقراطية، وبالنسبة للتطبيع الخليجي مع إسرائيل ليس شيء مهم جدا.. يعني عملية السلام بها منطقة، لها..

محمد كريشان:

أجندة خاصة.

د. جريجوري جوز:

أجندة خاصة، وأمريكا أجندة فيها، الشؤون الخليجية مختلفة، سوف يكون هناك تطبيع بين إسرائيل وبين كل البلدان في الشرق الأوسط في المستقبل، بعد القضية السورية الإسرائيلية، ولأسباب اقتصادية لأسباب جغرافية، ولكن ليس من المفيد دفع التطبيع قبل وقته.

تقرير مسجل:
الشرق الأوسط هو المنطقة التي تكشف فيها الخلفيات السياسية والحضارية للخطاب الأمريكي حول الديمقراطية والليبرالية، والتي يتغلب فيها الخطاب المجرد حول التوسع الديمقراطي إلى موقف الدعم للبؤرة الديمقراطية الإسرائيلية.

د. فؤاد نهرا كتاب (الشرق الأوسط الجديد في الفكر السياسي الأمريكي).

محمد كريشان:

واشنطن أيضا طالما تروج لإسرائيل كنموذج ديمقراطي في المنطقة، خاصة مقارنة بدول الجوار القريبة، ما كان يسمى بدول الطوق.. هل هذا النموذج الذي تريده واشنطن أو تروج له صالح أيضا حتى بالنسبة لدول الخليج؟ هل يمكن أن تتوجه واشنطن لدول الخليج بالحديث عن إسرائيل كنموذج ديمقراطي في المنقطة؟

د. جريجوري جوز:

شخصيا لم أسمع أي موظف في الحكومة الأمريكية يتكلم عن النموذج الإسرائيلي للتطورات الديمقراطية في الخليج، طبعا هذا أسوأ الإستراتيجيات لدفع الديمقراطية في الخليج، ومن حين لآخر سوف يسمع نواب في قبرص يتكلموا إسرائيل كنموذج ديمقراطي في المنقطة، ولكن أعتقد بالنسبة للحكومة الأمريكية ليس هناك كلام مثل ذلك في الخليج، لأن الحكومة الأمريكية لا تعرف كل الأشياء، ولكن تعرف أن اسم إسرائيل لا يسجل التطورات الديمقراطية في الخليج.. بالعكس.

محمد كريشان:

بالعكس تماما..

سيد (جريجوري جوز) شكرا جزيلا.

د. جريجوري جوز:

شكرا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة