إمكانية توجيه ضربة لإيران وأثره على المنطقة   
الاثنين 20/6/1429 هـ - الموافق 23/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:01 (مكة المكرمة)، 13:01 (غرينتش)

- أبعاد التدريبات الإسرائيلية وإمكانية توجيه الضربة لإيران
- الرد الإيراني وانعكاسات الضربة المحتملة على المنطقة

 
خديجة بن قنة
أمير الموسوي
محمود محارب
خديجة بن قنة
: مشاهدينا السلام عليكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن مناورات إسرائيلية جرت شرق البحر المتوسط وفوق اليونان وذلك مطلع الشهر الحالي وقيل إنها ركزت على التدريب على قصف منشآت نووية إيرانية. ونطرح في هذه الحلقة سؤالين اثنين، هل أصبح اللجوء إلى القوة العسكرية الخيار الإسرائيلي الأول للقضاء على البرنامج النووي الإيراني؟ وما هي انعكاسات أي ضربة لإيران على استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة؟... أمر مستحيل، هكذا ردت إيران على المعلومات التي أفادت باستعدادات إسرائيلية لشن ضربة استباقية على منشآتها النووية، لكن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي قال إن أي ضربة عسكرية على إيران ستحول الشرق الأوسط إلى كرة لهب. وبين ما يحضر في الخفاء ومخاطر ما قد يترتب عنه تبقى المنطقة على وقع الانتظار لما يخبئه لها المستقبل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إسرائيل تشهر مخالبها الجوية وتبعث بمقاتلاتها إلى عرض المتوسط للتدرب على ضرب هدف نووي محتمل، هذا ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين عسكريين أميركيين قالوا إن جيش الدولة العبرية شرع في هذه التدريبات الواسعة في وقت سابق من الشهر الحالي. أسرعت الشبهات إلى الملف النووي الإيراني مؤذنة في حال صحت التسريبات باستعداد إسرائيلي لما يوصف بالخيار الأخير في حال واصلت إيران رفض وقف تخصيب اليورانيوم في مفاعلاتها، رواية رفض الإسرائيليون الجزم بصحتها أو خطئها مكتفين بالتذكير أن جيشهم تعود إجراء مثل هذه المناورات لتطوير قدراته على حماية دولته. الجديد الذي لفت انتباه العواصم الغربية ومعها واشنطن في المناورات الإسرائيلية هو ضخامتها التي تثير شكوكا قوية حول مدى روتينيتها وكذلك تزامنها مع ما قدمه الغرب من حزمة حوافز موسعة إلى الجمهورية الإسلامية، عرض قالت إسرائيل إنها لن تنتظر الرد الإيراني عليه طويلا.

إيهود أولمرت/ رئيس الحكومة الإسرائيلية: يجب وقف التهديد الإيراني بكل الوسائل الممكنة.

نبيل الريحاني: المناورات الإسرائيلية رفعت درجة التوتر في الأجواء الإقليمية والدولية فإيران المعنية الأولى بالتهديد العسكري لوحت على لسان رجل الدين المتشدد أحمد خاتمي برد رهيب لم يكشف ملامحه مذكرة مرة أخرى بأن برنامجها النووي سلمي ولن تعلق العمل به خضوعا للإملاءات الخارجية. بين تهدديات وتهديدات مضادة أعلنت أطراف مختلفة خشيتها من أن تقضي المناورات الإسرائيلية على الأمل في تسوية سلمية للملف النووي في إيران، وفي الوقت الذي شاركت فيه واشنطن تل أبيب العزف على وتر الصبر الذي بدأ ينفد لوح البرادعي بالاستقالة في حال أجهز القرار العسكري على الجهود الدبلوماسية. هاجس تحبس الدول الخليجية أنفاسها خشية أن تفرض عليها الجغرافيا التحول إلى ساحة للمواجهة المحتملة.

[نهاية التقرير المسجل]

أبعاد التدريبات الإسرائيلية وإمكانية توجيه الضربة لإيران

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من طهران أمير الموسوي الباحث في القضايا الإستراتيجية، ومعنا أيضا من القدس الدكتور محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس، أهلا بكما. أبدأ معك أستاذ أمير موسوي، تقرير نيويورك تايمز، هل تقرأ فيه خبرا دقيقا أم تسريبا إعلاميا الهدف منه إبقاء إيران تحت دائرة الضوء وبالتالي تحت الضغط؟

أمير الموسوي: بسم الله الرحمن الرحيم. في الحقيقة يعني هناك تساؤلات كثيرة لماذا هذا التسرب الإعلامي من الإعلام الأميركي وليس من الإعلام الصهيوني أو من المسؤولين الإسرائيليين؟ هذه هي نقطة ربما تثير التساؤلات ولكن هناك من يريد أن يثير أو يزيد الضغط على طهران وهي الآن تدرس الحزمة الغربية بالإضافة إلى مقترحاتها التي قدمتها إلى خمسة زائد واحد. أنا أعتقد ان هذه ربما تأتي ضمن الحرب النفسية على طهران للضغط عليها لقبول هذه الحزمة من دون تعديل أو زيادة أو نقصان، وطبعا في هذه الحزمة بالإضافة إلى نقاط إيجابية هناك تطاول على الحق الإيراني بامتلاك تقنية نووية سلمية وخاصة المطالبة بوقف أو تعليق التخصيب على الأراضي الإيرانية فورا قبل البدء بمفاوضات جديدة، إذاً هذه النقطة هي الأساس في الاختلافات أو الخلاف بين خمسة زائد واحد مع طهران، لكن طبعا المسؤولين الإيرانيين أكدوا أنهم يدرسون الحزمة بمعية الاقتراحات الإيرانية بتأني وهناك نوع من التجاوب والرؤى الإيجابية لدى القيادة الإيرانية. لكن التوقيت في إعلان هذه التسريبة الإعلامية لها دلالات ربما كثيرة، طبعا الكيان الصهيوني يعاني من مشاكل داخلية كبيرة وخاصة بعد عملية مبادلة الأسرى مع حزب الله وهو انكسار كبير وسياسي..

خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب هذا فيما يتعلق بإسرائيل وسنسأل عنه الآن الدكتور محمود محارب في القدس، دكتور محمود إلى أي مدى يمكن أن تكون هذه المناورات الإسرائيلية خطوة علنية حقيقية لتنفيذ التهديدات التي ما فتئ كبار المسؤولين الإسرائيليين يرددونها بشأن الضربة على إيران؟

إسرائيل تهدف من وراء القول إنها مستعدة لضرب إيران للضغط على المجتمع الدولي وخاصة الدول الأوروبية وأميركا من أجل فرض المزيد من العقوبات على إيران

محمود محارب:
هناك تدريب إسرائيلي لضرب إيران منذ سنوات عديدة وهذه ليست المرة الأولى التي يتدرب بهذا العدد طيارون وطائرات إسرائيلية، أكثر من مائة طائرة، على ضرب أهداف في إيران، إسرائيل تهدف وهي شاركت في التسريب أيضا بيرشبيغل وصحيفة التايمز اللندنية بالإضافة إلى النيويورك تايمز تهدف أولا إلى الضغط على إيران في هذه الفترة بالذات من أجل الاستجابة إلى الرزمة الأوروبية، ثانيا هي تهدف من وراء القول إنها مستعدة لضرب إيران للضغط على المجتمع الدولي وخاصة الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية من أجل فرض المزيد من العقوبات على إيران خاصة أن إيران حتى الآن وفق المنظور الإسرائيلي لم تستجب إلى طلب الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية بوقف تخصيب اليورانيوم. إسرائيل تهدف أولا زيادة العقوبات، حصار إيران، وقف تخصيب اليورانيوم وإلا فإنها تهدد باستعمال الضربة، غير أن استعمال الضربة ليس واردا يعني غير متوقع لأنه من شبه المستحيل أن تقول إسرائيل بضرب إيران بدون موافقة أميركية لأسباب سياسية وأسباب لوجستية.

خديجة بن قنة: لكن ما مدى قدرة إسرائيل على تنفيذ هذه الضربة؟ وماذا سيكون حجمها؟ وما هو التوقيت المرشح لتنفيذ هذه الضربة؟ وما هي الأهداف الإيرانية التي يمكن استهدافها؟

محمود محارب: إسرائيل توجد لديها القدرة على توجيه ضربة إلى المنشآت الإيرانية بأسلحة F16 و F15 الأميركية الصنع وأيضا بصواريخ من إسرائيل أو بصواريخ من الغواصات الإسرائيلية التي تدور في البحر، أيضا يعني إسرائيل أعلنت وكانت هناك سيناريوهات إسرائيلية نشرت من قبل باحثين إسرائيليين أن بإمكان أسطول جوي بحدود مائة طائرة إما أن يمر وهذا بحاجة إلى موافقة أميركية من فوق الأردن والعراق أو أن يمر من خلال البحر الأحمر من ثم باب المندب ومن ثم إلى البحر العربي فإيران، في مثل هذه الحالة مثل هذا الأسطول الجوي بحاجة إلى طائرات تزوده بالوقود وهذه عملية معقدة لأن بعد المسافة ما بين إيران وإسرائيل بحدود 1300 إلى 1500 كم وأن هذا يعني ستهدف إلى المفاجأة هناك مجموعة كبيرة من الأهداف من الصعب على إسرائيل أن تفاجئها جميعها، كل هذه الأمور تصعب العملية الإسرائيلية ولكنها ليست مستحيلة.

خديجة بن قنة: نعم، أمير موسوي، المسألة ليست مجرد مسألة بعد مسافة بين إسرائيل وإيران لكن ما نعلمه أن المنشآت النووية (الإسرائيلية) ليست متمركزة في مكان واحد ولكن في عدة أمكنة وعدة مناطق من التراب الإيراني، هل تعتقد بإمكانية تحقيق أي ضربة إسرائيلية لأهدافها في إيران؟

أمير الموسوي: يعني الخطة هي ربما لضرب اثنين أو ثلاثة أهداف مركزية والتركيز على ناطانز طبعا حسب الخطة الإسرائيلية وحتى الأميركية، لكن طبعا هذه ستكون بداية ربما ترغب القوات الصهيونية بتوجيه ضربات محدودة وثم ذلك ترحل وتريد أن تنهي الأمر لكن البداية ستكون من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية والنهاية كذلك ستحددها القوات الإيرانية، أنا أعتقد أن أي اعتداء لو حصل ضد أهداف إستراتيجية إيرانية ممكن توجيه ضربات إن كانت صهيونية أو أميركية إلى أهداف إستراتيجية إيرانية لكن نهاية المطاف ستكون بيد القوات الإيرانية وستلعب إيران بأوراقها الحساسة والإستراتيجية في هذه المنطقة وفي العالم، أنا أعتقد أن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): لنتحدث عن هذه الأوراق أستاذ أمير لنتحدث عن هذه الأوراق التي تمتلكها إيران والتي من خلالها سترد على الضربة الإسرائيلية، ما هي هذه الأوراق؟ واحد.

أمير الموسوي: يعني عندنا ثلاث تصريحات مهمة للقيادة الإيرانية، السيد أحمدي نجاد من قم أعلن أن اليد التي ستمتد إلى إيران ستقطع فورا وبقوة وبسرعة، تصريحات إمام جمعة طهران يوم أمس وهو رجل دين مقرب من القيادة العليا السيد أحمد خاتمي قال إن العالم سيفاجأ بردود أفعال إيرانية قوية وحاسمة وسريعة، قائد الحرس الثوري أمس من منطقة الخليج الفارسي ومن على البارجة الإيرانية قال إن القوات العسكرية الإيرانية جاهزة وهناك إمكانيات ستفاجأ فيها القوات المعتدية بصورة حاسمة. إذاً هناك ردود أفعال ومقولات مهمة جدا لقيادات سياسية وعسكرية إيرانية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم نضيف إلى ذلك أستاذ أمير ما نقله ناطق باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام قال، مثل هذه الوقاحة والجسارة للاعتداء على مصالحنا وسلامة أراضينا أمر مستحيل. يعني أستاذ أمير نريد أن نفهم كيف يكون أمرا مستحيلا بالنسبة لدولة جربت على مدى تاريخها الحروب مع جيران ومع دول قريبة وبعيدة وبالأمس القريب يعني دخلت الأجواء السورية وقالت إنها استهدفت ما اعتبرته أو ما قالت إنه منشآت نووية سورية، ضربت من قبل المفاعل النووي العراقي وما إلى ذلك، يعني كيف يكون هذا الأمر مستحيلا بالنسبة لإسرائيل؟

إيران إمكانياتها هائلة في المنطقة والقوات الأميركية إن كانت مشاركة أو غير مشاركة ستكون هدفا تحت مرمى النيران الإيرانية

أمير الموسوي:
طبعا هناك معادلة سياسية معقدة في المنطقة الآن، أولا وضع الكيان الصهيوني الآن وحكومته في الداخل لا يحسد عليها، الوضع متأزم ومهتز إلى أبعد الحدود، ثانيا هناك كما أشار الأستاذ محارب، هناك مشكلة في الموقع الجغرافي لإيران يعني القوات الإسرائيلية خاصة الجوية لا بد أن تعبر بعض البلدان المجاورة لإيران، حتى لو عبرت لفترة محددة ولو لمرة واحدة ربما تقول بعض هذه البلدان إنها كانت غير مطلعة على هذه الطلعات الجوية وربما تعتذر أو تندد وما شابه ذلك، أنا أعتقد هذه المعادلة ستكون معقدة جدا، إيران إمكانياتها هائلة في المنطقة، القوات الأميركية طبعا مهما كانت إن كانت مشاركة أو غير مشاركة ستكون هدفا للقوات الأميركية وبصورة واسعة وكاسحة وطبعا الأساطيل الأميركية كلها تحت مرمى النيران الإيرانية وبسهولة، وكذلك المواقع الأميركية في المنطقة إن كانت شرقية أو غربية لإيران، فأنا أعتقد هذه المعادلة وبالإضافة إلى المواقع الصهيونية كلها تحت مرمى القوات الإمكانيات العسكرية الإيرانية بالإضافة إلى أوراق جديدة ربما أنا ما أريد أن أفصح عنها الآن لكن هناك إشارات..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نرجو أن تفصح عنها سيد أمير في الجزء الثاني من البرنامج، لكن قبل أن ننتقل إلى هذا المحور الثاني، دكتور محارب باختصار يعني إذا كانت إسرائيل فعلا تمتلك القدرة على تنفيذ هكذا ضربة، كيف ستكون؟ ضربة وقائية، يعني تعطيل المنشآت النووية أم ضربة قاضية قضاء مبرما ونهائيا على المنشآت النووية الإيرانية؟ باختصار حتى ننتقل إلى الجزء الثاني.

محمود محارب: من الصعب على إسرائيل أن تقضي قضاء مبرما على المنشآت النووية الإيرانية، إسرائيل إذا ضربت فستستهدف المنشآت التي تصنع اليورانيوم المخصب ولكن إسرائيل لا تستطيع أن تقدم على ضربة بدون موافقة أميركية بصورة جلية وواضحة وإن لم تشارك الولايات المتحدة بها.

خديجة بن قنة: إذاً نتابع الحوار في التداعيات والانعكاسات التي يمكن أن تحدث في حال نفذت فعلا هذه الضربة، سنتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الرد الإيراني وانعكاسات الضربة المحتملة على المنطقة

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نناقش فيها السيناريوهات المحتملة لضرب إيران وانعكاسات ذلك على المنطقة. أستاذ أمير موسوي، محمد برادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية قال إن أي ضربة عسكرية ستحول الشرق الأوسط إلى كرة لهب وستقنع الإيرانيين بالإسراع في امتلاك السلاح النووي إذا كانوا لا يمتلكونه بعد. ما الذي سيحدث للمنطقة في حال نفذت الضربة؟

أمير الموسوي: نعم طبعا كلام الدكتور البرادعي فيه دلالات كثيرة أهمها هو التأكيد على سلمية البرنامج النووي الإيراني، لو كانت لديه أقل يعني شكوك حول البرنامج النووي الإيراني لما قال إنه سيستقيل عن منصبه لأنه متأكد بسلمية البرنامج النووي الإيراني حسب تقارير خبرائه الذين جالوا وجابوا في المنشآت النووية الإيرانية ولديه معلومات دقيقة حول البرنامج النووي الإيراني. الخاسر الوحيد لو حصلت أي مواجهة الخاسر الوحيد والأول ممكن أن نقول هي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأن إيران عندها ستعيد النظر في كيفية تعاملها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وربما تتجه القرار السري لاستمرار برنامجها وهذا ما يثير ربما المخاوف أكثر في المستقبل لأن من حق إيران حسب المادة أو الفقرة عشرة من معاهدة الـ(إم. تي. تي) يحق للدولة الموقعة عندما تُظلم بصورة علنية وبصورة يعني يجحف في حقها من حقها أن تنسحب من هذه المعاهدة، إذاً حسب الفقرة عشرة يمكن لإيران أن تنسحب وتستمر ببرنامجها النووي. طبعا المناطق الإيرانية تعلم الولايات المتحدة الأميركية وغيرها يعلمون جيدا أن المناطق الإيرانية أغلبها جبلية وربما يستطيع العدو أن يضرب هدفا أو هدفين أو ثلاثة لكن ما سيكون مصير الأهداف الأخرى؟ الأهداف الأخرى تحت المناطق الوعرة والجبلية، طبعا هذه المناورات التي أعلن اليوم عنها، عام 2006 عندما قدمت الحزمة الأولى من قبل خمسة زائد واحد إلى إيران أعلن في ذلك الوقت إن إسرائيل بدأت بتجربة قصف أو يعني تجربة القنبلة التي تتغلغل بنحو ثلاثمائة متر في الصخور الوعرة، هذه كانت إشارة إلى ناطانز طبعا الأهداف الصخرية والمناطق الصخرية في المناطق التي تتواجد فيها مؤسسة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): كيف سترد إيران في هذه الحالة أستاذ أمير؟ كنت تتحدث قبل قليل عن أن إيران ستلعب بالأوراق التي بيدها، كيف ستلعب بها؟

أمير الموسوي: نعم يعني من خلال استنباطنا للمسؤولين الإيرانيين والقيادات العسكرية والسياسية الإيرانية العليا ان هناك إمكانيات كبيرة ورادعة لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهي تعلم كانت جيدا..

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهي؟

أمير الموسوي (متابعا): أنها مستهدفة من قبل الكيان الصهيوني والقوات الأميركية، أنا أعتقد أن هناك استعدادات كبيرة وقد ذكر مرشد الثورة الإسلامية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم ولكنك لم تجب على السؤال الذي أغفلت أيضا الجواب عنه في الجزء الأول، هل ستستعمل مثلا الورقة الشيعية في العراق وفي مناطق أخرى؟ هل سترد بضرب دول مجاورة؟ قواعد في دول مجاورة؟ كيف؟ ما هي؟ ولكن باختصار لأننا لم نعط الدكتور محمود حقه أيضا في النقاش.

أمير الموسوي: نعم، إيران ستحتفظ بحقها في الرد على مصادر النيران إينما كانت وهذا طبعا أعلنته القيادة منذ زمن بعيد لكن هناك أساليب أخرى ربما لا تكون يعني عسكرية، هناك أساليب أخرى الكيان الصهيوني يعلم جيدا ماذا تمتلك إيران من قدرات بإخضاعه..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم وما زلت لا تجيب على السؤال. شكرا، دعني أنتقل ما دمت لا تجيب على السؤال دعني أنتقل إلى محمود محارب. دكتور محمود من قراءتك للصحافة الإسرائيلية ماذا تستشف بالنسبة للانعكاسات المحتملة على المنطقة منطقة الشرق الأوسط برمتها في حال نفذت الضربة الإسرائيلية على إيران؟

محمود محارب: في مثل هذه الحالة فسيتغير وجه الشرق الأوسط لأنه بالنسبة للبترول أسعاره ستصبح خيالية لن يتمكن أحد من ضبط أسعار البترول خاصة إذا قامت إسرائيل في هذه الفترة بضرب إيران بدون أن تكون هناك احتياط إستراتيجي للدول في الغرب، هذا واحد، اثنين هذا يتعلق أيضا بما هو رد فعل إيران، إيران تمتلك الكثير من الأوراق هي لديها صواريخ بإمكانها أن تضرب إسرائيل، هل إيران ستضرب أهدافا مدنية في إسرائيل؟ أي نوع من الأهداف؟ هل ستضرب أهدافا عسكرية؟ إيران لديها أوراق أخرى، لديها أوراق في العراق، ماذا ستكون تحالفات، موقف تحالفات إيران في هذه المنطقة؟ بالنسبة لإقدام إسرائيل في الزمن المرئي من الصعب جدا على إسرائيل، إسرائيل تهدف أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بضرب إيران ولكن ليس فقط ضرب المنشآت النووية الإيرانية، إسرائيل تهدف أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ولكن السفير الأميركي خليل زاده قال إن هذه المرحلة هي مرحلة الدبلوماسية مع إيران، كيف نفهم إذاً هذا التناقض؟

محمود محارب: نعم، إسرائيل يعني خلينا نقول كالتالي هناك تدرج في الإستراتيجية الإسرائيلية، تحاول أن تضغط سياسيا، تحاول أن تضغط عقوبات تفرض عقوبات كبيرة جدا في الوقت نفسه تستعمل العصا والجزرة، هذه الرزمة من يعني التسهيلات لإيران ومنحها الكثير من الأمور وتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والعالم إذا ما قبلت بهذه الرزمة هذه من حيث يعني الجزرة ولكن هناك تهديدات حقيقية، الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل حتى الآن تدركان أن حتى في تقارير مخابراتها أن إيران لم تقترب بعد إلى تطوير سلاح نووي، حتى المخابرات الإسرائيلية تقول إنهم في العام (1909) ودائما هذه المخابرات كاذبة في تقديراتها هي تقديراتها تأتي تقديرات سياسية لتحريض الولايات المتحدة الأميركية، تقرير المخابرات الأميركية في وكالة المخابرات الأميركية في ديسمبر من العام الماضي قال إن إيران أوقفت نشاطها الذي يهدف إلى تطوير سلاح نووي، هناك مشكلة لدى القيادة الإسرائيلية وأيضا لبوش في أن يقنع المؤسسة العسكرية الأميركية ويقنع العالم بأن إيران تقترب إلى تطوير السلاح النووي ولكن التوجه في إسرائيل استغلال وجود بوش في هذه الفترة قبل أن ينهي مهمته قبل أن ينهي رئاسته في أن أولا إذا كان بالإمكان أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية نفسها بتوجيه ضربة وهذا مستبعد أو أن يلتزم لإسرائيل بوضع برنامج زمني أنه للرئيس القادم هو نفسه يعني الرئيس القادم يلزمه بإلزام مكتوب لإسرائيل أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية ببرنامج زمني لضرب إيران إذا لم تستجب لمطالب الولايات المتحدة الأميركية.

خديجة بن قنة: أمير موسوي، سؤال أخير ونتحدث هنا عن واقع افتراضي، قامت إسرائيل ونفذت هذه الضربة على إيران، إيران أول خطوة مباشرة بعد الضربة ماذا يمكن أن تكون؟

أمير الموسوي: هناك خطة جاهزة وضعتها القوات المسلحة الإيرانية ستكون الردود الإيرانية غير محدودة وستكون شاملة ولن تقتصر على نقطة محددة، أنا أعتقد ستكون حربا خطيرة وكبيرة لذا أنا أستبعد قيامها في الوقت الراهن لا الوضع الإسرائيلي يسمح بذلك ولا الوضع الأميركي الداخلي والإقليمي والدولي. إيران جاهدة في موضوع الحلحلة الدبلوماسية وسترد ربما بصورة مرضية حول الحزمة والمقترحات التي لديها. أنا أعتقد أن إسرائيل أصغر بكثير من أن ترتكب مثل هذه الحماقة لأن لردع الإيراني سيكون شاملا وسيكون مستمرا يعني إسرائيل لا تستحمل الاستمرار كما جرب حزب الله بها في حرب تموز وأذلها خلال الأيام الحارة في ذلك الوقت، لذا أنا أعتقد أن الردع الإيراني لن يكون حسب الرغبة الإسرائيلية أو الأميركية بأنها تكون محدودة وسريعة وقاضية وإنما ستكون شاملة وواسعة وستستهدف أهدافا كثيرة وربما كما ذكر الدكتور البرادعي ستكون كرة ملتهبة في المنطقة.

خديجة بن قنة: شكرا لك أمير الموسوي الباحث في القضايا الإستراتيجية كنت معنا من طهران، والدكتور محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس كنت معنا من القدس، شكرا جزيلا لكما. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراء جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة