الملا وكيل أحمد .. زيارة وفد طالبان للدوحة   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:44 (مكة المكرمة)، 2:44 (غرينتش)
مقدم الحلقة عبد القادر عياض
ضيف الحلقة - الملا وكيل أحمد ، وزير خارجية الطالبان
تاريخ الحلقة 18/04/2001






وكيل أحمد متوكل
عبد القادر عياض
عبد القادر عياض:

مشاهدينا الكرام.. أهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم)، والذي نستضيف فيه وزير خارجية طالبان السيد وكيل أحمد متوكل. السيد وكيل، السلام عليكم ورحمة الله.

وكيل أحمد متوكل:

عليكم السلام ورحمة الله.

عبد القادر عياض:

سيد وكيل.. أنتم اليوم في قطر في زيارة هي قليلة بين الزيارات التي زرتم.. أو التي قمتم بها إلى خارج أفغانستان، ماذا تريدون بالظبط من زيارتكم لقطر؟

وكيل أحمد متوكل:

بسم الله الرحمن الرحيم، حمداً وأصلي وبعد: حاولت حكومة إمارة أفغانستان الإسلامية منذ اليوم الأول أن ترسل وفوداً إلى الخارج لشرح حقيقة موقفها، ولكن وللأسف الشديد، فإن الدول الأوروبية حاولت أن تعزلنا وتحد من تحركات وفودنا بحيث لا يستطيعون السفر إلى خارج البلاد.

عبد القادر عياض:

هل معنى أنكم تريدون أن تشغلوا كرسي أفغانستان الشاغر في منظمة المؤتمر الإسلامي أم أنكم تريدون فتح مكتب لكم هنا في الدوحة؟

وكيل أحمد متوكل:

لا شك أن استتباب الأمن والاستقرار هو حق للشعب الأفغاني، ولطالبان حق شرعي في أن يتم الاعتراف بها و أن تُعطى مقعداً في منظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المنظمات، وأن تُفتح بعثاتها الدبلوماسية، لأنها تمثل الشعب الأفغاني.

عبد القادر عياض:

ولكن كيف تتوقعون أن تحصلوا على تأييد واعتراف من الدول الإسلامية، خاصة والأمم المتحدة لا تعترف بكم، والأكثر من ذلك تعترف بحكومة (برهان الدين رباني)؟

وكيل أحمد متوكل:

من هنا نقول أن الأمم المتحدة منحازة لطرف دون آخر، وبما أن حكومة ربَّاني تسيطر إلا على 5% من مساحة أفغانستان، فهذا لا يعطيهم حقاً في تمثيل الشعب الأفغاني، ومن هنا نقول أننا نجرح في مصداقية الأمم المتحدة لأنها منحازة لطرف دون الآخر ونحن لا نريد للآخرين أن يأخذوا موقفاً شبيهاً بموقف الأمم ا لمتحدة من طالبان.

عبد القادر عياض:

طيب، قبل الأمم المتحدة نتكلم عن منظمة المؤتمر الإسلامي، كيف تريدون تعاطفاً من منظمة المؤتمر الإسلامي، أو اعترافاً بشكل أفضل، وأنتم قبل أيام قد أدرتم وجهكم أو ظهركم لهذه المنظمة، وقلتم لوفدها الذي جاءكم هناك إلى أفغانستان: بأنكم قد أخطأتم العنوان، عندما جاؤوا ليتوسطوا في قضية تمثالي بوذا؟

وكيل أحمد متوكل:

هذا أوضح مثال على أن الآخرين ينسبون إلينا أقوالاً نحن أبرياء منها ومقولة: أنتم أخطأتم العنوان التي نُسبت إلى وزير الإعلام لا أساس لها والوزير لم يتفوه إطلاقاً بمثل هذه العبارة، وقس على ذلك أموراً كثيرة ينسبونها لنا، ولكن عندما نأتي إلى الواقع لا نجد لها أصلاً ونجدها تهماً باطلة.

عبد القادر عياض:

طيب، أعود إلى سؤالي المعلق بمحاولتكم فك الحصار الدولي عن أفغانستان، مجيئكم إلى قطر بالدرجة الأولى وملاقاتكم بأمير دولة قطر، هل هو بصفته أمير دولة قطر أم بصفته رئيساً لمنظمة المؤتمر الإسلامي؟

وكيل أحمد متوكل:

لا فرق بين الأمرين.

عبد القادر عياض:

ألا تشعرون بأن تحرككم جاء متأخراً وجاء بعد موجة الغضب استغلها.. استغلتها المعارضة عن طريق أحمد شاه مسعود المتواجد الآن في أوروبا من أجل تحصيل مزيد من الدعم لحركته للمعارضة طبعاً، ما رأيكم في هذه المساعي؟

وكيل أحمد متوكل:

زيارتنا تأتي رداً للزيارة التي قام بها إلى أفغانستان وفد من المسؤولين القطرين وكبار العلماء بالإضافة إلى وفد منظمة المؤتمر الإسلامي، ليست هناك أي علاقة بين هذه الزيارة، وزيارة أحمد شاه مسعود إلى أوروبا واستقباله من لدن الاتحاد الأوروبي. مسعود يطمح من وراء زياراته الحصول على مساعدات بما فيها المساعدات العسكرية، أما نحن فقد جئنا لنحصل على مساعدات إنسانية للشعب الأفغاني الذي تضرر كثيراً من موجة الجفاف الأخيرة.

عبد القادر عياض:

ولكن هناك بعض آراء الملاحظين تقول: بأن مجيئكم للدوحة -على الأقل في شق منه- إنما يهدف إلى استثمار العلاقات القطرية-الفرنسية، للوقوف دون ما يصبوا إليه أحمد شاه مسعود، من خلال زيارته الأوروبية وخاصة إلى فرنسا؟

وكيل أحمد متوكل:

دولة قطر لها علاقات طيبة بكل دول العالم، وبإمكان أميرها أن يُقنع الدول التي تساند المعارضة الأفغانية، أن يقنعها بالحجة والدليل على خطأ موقفها ونحن نعلق آمالاً كبيرة على ذلك، خصوصاً وأن قطر ترأس الآن منظمة المؤتمر الإسلامي، وعندما التقينا بأمير قطر شرحنا له حقيقة الوضع في أفغانستان واقتنع بكلامنا.

عبد القادر عياض:

أنتم تريدون أن تخرجوا إلى العالم، ولكن في نفس الوقت تقوموا بأشياء تنأى بكم عن هذا العالم، وخصومكم يفعلون غير ذلك ففي الوقت الذي يُقدِّم فيه خصومكم.. يقدمونكم على أنكم تقصرون في مجال حقوق الإنسان، وبالإضافة إلى قضية تحطيم تمثالي بوذا، إضافة إلى وضع المرأة إلى حقوق الإنسان، إلى كثير من المواضيع التي يقدمها خصومكم للعالم، في الوقت نفسه أنتم تقدمون أنفسكم محطمين لتراث إنساني كما قالت اليونسكو، تقدمون أنفسكم تقصرون في مجال حقوق الإنسان، تقدمون أنفسكم مجتمعاً مغلقاً، لا تقدمون أنفسكم إلى.. لهذا العالم، وكأن هذا العالم لا يعنيكم؟

وكيل أحمد متوكل:

لا شك أننا نهتم بالعلاقات الدولية، ونريد أن تكون علاقاتنا طيبة مع المجتمع الدولي، ولكن أساساً يهمنا الوضع الداخلي وأن يكون الشعب راضٍ عنا سواء اعترفوا من العالم الخارجي أم لا، لأن حكومتنا تمثل إرادة الشعب، أما ما يقال عن انتهاكاتنا لحقوق الإنسان وحقوق المرأة، فأعتقد أن الأمر يرجع إلى اختلافنا في التعبير عن هذه الحقوق، هم يسمونها حقوقاً، ونحن لا نسميها كذلك، مثلاً: خروج المرأة سافرة، هذا لا نعتبره حقاً من حقوقها، ولكن نحاول أن نعطيها حقوقها الشرعية كاملة، أما حقوق الإنسان فليس هناك انتهاك لها في بلادنا، ولا نقبل من يريد أن يطبق علينا معايير حقوق اليهود والنصارى.

عبد القادر عياض:

ما دمتم تتكلمون عن الشريعة، طيب هناك مليار و أكثر من مليار مسلم في العالم، ولكن العالم لا ينظر إلى هذا المليار مسلم كما ينظر إلى حركة طالبان، هل هناك خطأ في نظرة العالم إلى نظرة طالبان؟ أم أن هناك خطأ من نظرة طالبان في تقديم نفسها بشكل جيد إلى العالم؟

وكيل أحمد متوكل:

هناك أولاً أصول شرعية ثابتة وهناك مسلمون، نعم الشريعة واحدة، وأصول واحدة، ودين الإسلام واحد وهناك فقط فروق في العادات والتقاليد أو الجزيئات التي قد تطبقها بعض الدول ولا تطبقها دول أخرى، ولكن الدين واحد والفرق في التطبيق.

عبد القادر عياض:

ولكن تطبيقكم للشريعة وكذلك تسييركم السياسي أحرج حتى أقرب الحلفاء إليكم وهي باكستان، كيف هي الآن العلاقات الباكستانية-الأفغانستانية؟

وكيل أحمد متوكل:

العلاقات بيننا وبين باكستان علاقات طيبة، وصحيح أن باكستان بلد مسلم ولكن ليس هناك نظام شرعي ففي باكستان ملايين المسلمين، ولكن النظام الحاكم ليس نظاماً إسلامياً، أما نحن في أفغانستان فنعيش في ظل نظام إسلامي وهنا هو الفرق.

عبد القادر عياض:

ولكن بغض النظر عن هذا الشيء، كيف ترون إلى علاقاتكم بباكستان في الآونة الأخيرة؟

وكيل أحمد متوكل:

باكستان ساندتنا منذ الغزو السوفيتي وعلاقاتنا ممتازة ومبنية على حسن الجوار، واستتباب الأمن في المنطقة يصب في مصلحة البلدين، حكومتنا نجحت في فرض الأمن والاستقرار، كما أن هناك عادات وتقاليد مشتركة بين شعبينا، هم يريدون أن يعيشوا بسلام مع بعضهما.

عبد القادر عياض:

ولكن باكستان أغلقت الحدود دون اللاجئين ومنعت عنهم المساعدات.

وكيل أحمد متوكل:

هذه مسؤولية الأمم المتحدة، فباكستان أرادت أن تقدم مساعدتها للمتضررين من الجفاف داخل الأراضي الأفغانية، حتى لا يتدفق اللاجؤون إلى أراضيها، ولكن الأمم المتحدة لا تريد تقديم مساعدات إنسانية، بدون أن تفرض شروطها السياسية، ومن هنا نشأ الخلاف بينهم وبين باكستان فهي تريد تقديم المساعدات للمتضررين داخل أفغانستان والأمم المتحدة تريد عكس ذلك.

عبد القادر عياض:

ألا تعتقد معي بأنكم لا تجيدون المحافظة على علاقاتكم الدولية وهي قليلة، وأقصد بذلك باكستان، وأقصد بذلك بعض الدول العربية منها السعودية وغيرها بسبب احتفاظكم بشخص مطالب دولياً مثلاً أسامة بن لادن؟

وكيل أحمد متوكل:

هذا ليس سبباً إنما حجة.

عبد القادر عياض:

كي تصفون حال الشعب الأفغاني الآن؟

وكيل أحمد متوكل:

مر على الشعب الأفغاني حتى الآن عقدان كاملان من الخراب والدمار، ثم جاء الجفاف، وزد على ذلك الحصار الذي تفرضه الأمم المتحدة والدول الكبرى ولهذا من الطبيعي أن تكون حالة الشعب مأساوية، ونحن نحاول بكل جهودنا أن ندعو المؤسسات الخيرية والمسلمين في جميع أنحاء العالم يقفوا إلى جانب شعبنا، كما نتمنى أن تؤدي الأمطار التي هطلت أخيراً إلى التخفيف من آثار الجفاف المستمر منذ ثلاث سنوات.

عبد القادر عياض:

طيب، وفي حال توفر مساعدات للمجتمع الأفغاني، ما الذي يضمن للمجتمع الدولي الذي يقدم هذه المساعدات ألا تحول أموال هذه المساعدات إلى مجال التسليح لمقاومة المعارضة التي تحضر نفسها الآن لحرب قد تكون بعيدة المدى؟

وكيل أحمد متوكل:

المساعدات الخارجية لا تقدم إلى الحكومة، بل تقدم عن طريق المنظمات الدولية، وتصل إلى الشعب مباشرة، ونحن لم نمانع في ذلك بتاتاً.

عبد القادر عياض:

طيب، أنتم في أفغانستان –أي حركة طالبان- قد أمنتم الناس من خوف بعد سيطرتكم على أكثر من 90% من أراضي أفغانستان، ولكنكم لم تطعموا الشعب من جوع، ما هو الحل؟

وكيل أحمد متوكل:

لا شك أن أهم أسس الدولة أن يستتب فيها الأمن والاستقرار وهذا ما قمنا به، ونشرنا الأمن في 90% من أراضي أفغانستان، وسنأخذ –إن شاء الله- قرارات في صالح الشعب الأفغاني، وبلا شك فالرزق يأتي من الله الرزاق، وهو سبحانه الذي يفتح لهم أبواب الرزق، ونحن سنأخذ قرارات سيستفيد منها الشعب الأفغاني.

عبد القادر عياض:

هل يمكن لنا أن نعرف هذه القرارات.

وكيل أحمد متوكل:

منعنا زراعة الأفيون، وهذا شيء عجز عنه المجتمع الدولي بأسره، ونحن بمرسوم أميري واحد استطعنا القضاء على هذه الزراعة الخبيثة، وكذلك بسبب تدميرنا لتمثالي بوذا، فلا شك أن الله سيفتح علينا أبواب الرزق، فلدينا أيضاً وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما جعل الناس يعيشون في أمن واطمئنان، وهذا سيكون سبباً في رخائنا عما قريب.

عبد القادر عياض:

-إن شاء الله- ولكن سيد وكيل؟ هل بالكلام وحده تستطيعون أن تطعموا الجياع من الأطفال والجياع من النساء والجياع من الشعب الأفغاني بالكلام وحده، وبالدعوة إلى الإيمان؟

وكيل أحمد متوكل:

عندما نقوم بتوجيه الناس إلى الأمور الصحيحة فإننا نساعدهم على الإنتاج والعمل، وعندما نقول للغني في أفغانستان أعطِ الزكاة للفقراء، فهو بلا شك سيتأثر بكلامنا وسيعطي الزكاة إلى الفقراء، ثم هناك أيضاً مسؤولية المجتمع الدولي والمسلمين.. فالمجتمع الأفغاني ليس مسؤوليتنا نحن فقط.

عبد القادر عياض:

وهل في أفغانستان أغنياء حتى يكفوا الشعب الأفغاني حاجته من الطعام.

وكيل أحمد متوكل:

الحمد لله كثير من الأغنياء موجودين..

عبد القادر عياض:

الأغنياء؟

وكيل أحمد متوكل:

أي نعم..

عبد القادر عياض:

في أفغانستان؟

وكيل أحمد متوكل:

الحمد لله.

عبد القادر عياض:

الحمد لله، طيب سيد وكيل ننتقل الآن إلى المجال العسكري ميدانياً كيف هو الحال الآن؟

وكيل أحمد متوكل:

لو لم تكن هناك تدخلات خارجية لكانت الأمور قد استقرت منذ زمن بعيد، ولكن للأسف الشديد عندما تُدعى المعارضة الأفغانية رسمياً إلى البرلمان الأوروبي ويُستقبل زعماؤهم استقبال رؤساء الدول، فهذا يدل دلالة واضحة على أن الأيادي الخارجية هي وراء إشعال نار الحرب في أفغانستان، والدليل أنه لم تكن تدور في وقت من الأوقات معارك أثناء فصل الشتاء، ولكننا شهدنا معارك عسكرية خلال فصل الشتاء الأخير، مما يدل على أن المعارضة ستحصل على الدعم الكافي من الدول المجاورة وموسكو سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق طاجكستان و أوزبكستان.

عبد القادر عياض:

وهل أنتم تريدون الصلح، وبأي شروط؟

وكيل أحمد متوكل:

نحن لسنا ضد الصلح، بل هو أفضل الطرق لحل المشكلة، فالحرب لها متاعبها ولكننا نريد الصلح بدون أن تُفرض علينا شروط مسبقة، نريدهم أن يأسوا ويعترفوا بنظام إمارة أفغانستان الإسلامية فلا يُعقل أن يكون هناك وزيران للدفاع في إمارة واحدة، نحن نريد من المعارضة أن ترمي سلاحها فنحن لا نقبل ولا أي دولة تقبل بالمعارضة المسلحة.

عبد القادر عياض:

جرت عدة اجتماعات من أجل التوصل إلى حل سلمي –على الأقل- في أفغانستان، وكان آخرها اجتماع جدة، ما الذي حال دون التوصل إلى حل ضمن هذه المساعي؟

وكيل أحمد متوكل:

لا شك أن المصالحة تحتاج إلى إرادة وعزم، لكننا عندما نجلس مع المعارضة نرى أنها لا تريد المصالحة وأن قرارها ليس بيدها بل بيد الدول التي تساعدها.

عبد القادر عياض:

طيب ما دامت هذه المعارضة تريدون منها أن تُبايع إمارة أمير المؤمنين طيب، وأنتم ماذا تقدمون لها كنوع من التنازل كحركة؟

وكيل أحمد متوكل:

عندما يضعون السلاح جانباً ويبايعون أمير المؤمنين سنرحب بهم ونشركهم في حكومتنا، فهم أيضاً مسلمون وجاهدوا ضد السوفييت ولكن عليهم أولاً أن يسلموا أسلحتهم ويبايعوا أمير المؤمنين.

عبد القادر عياض:

طيب.. كيف تقولون بأنكم سوف تجعلون منهم شريكون في الحكومة، وحركة طالبان في الآونة الأخيرة قامت بفصل العديد من العمال من وظائفهم لأنهم لا ينتمون –ربما عقيدياً- للحركة، فكيف بهؤلاء الذين حملوا السلاح ضد الحركة، كيف سوف تحتضنوهم وتجعلون منهم.. أو تملكونهم وتمكنونهم من مناصب معينة؟

وكيل أحمد متوكل:

قامت إمارة أفغانستان الإسلامية بفصل العديد من المسلمين بسبب الإثباتات المادية الموثقة التي تدينهم، حيث تأكدنا تماماً أنهم كانوا منتمين إلى الحزب الشيوعي، ومعنى ذلك أنهم لم يعد لهم مكان في مؤسسات حكومتنا الإسلامية، أما الذين كانوا مجاهدين والمؤمنين بالعقيدة فهؤلاء ليس هناك أي فارق بيننا وبينهم، وأيضاً حتى الموظفين الذين تم فصلهم كانت أسماؤهم مكتوبة عند الوزارات فقط من دون أن يمارسوا أي عمل بشكل فعلي، ولا شك أن الدولة لا تستطيع أن تتحمل عبء دفع رواتب لأشخاص لا يعملون.

عبد القادر عياض:

ولكن هؤلاء أليسوا أفغاناً؟ إلى أين يذهبون؟

وكيل أحمد متوكل:

نجيب الله كان أفغانياً، ولم نقم بفصله من العمل فقط، بل فصلناه من الحياة..

عبد القادر عياض:

ولكن بدلاً من أن تقربوا إليكم جزءاً من الشعب الأفغاني وهم أفغانيون هؤلاء اللي تسميهم بالشيوعيين، فأنتم تبعدونه عنكم وتخلقون أعداء جدد، وتخلقون أعداء كثر أخرهم (عبد الرشيد دوستن) الذي التحق مؤخراً بالمعارضة الأفغانية، ألا تعتقدون بأنكم بسياستكم تكثرون من الأعداء أو تكثِّرون من الأعداء ، وتقللون من الأصدقاء ومن الحلفاء من داخل أفغانستان.

وكيل أحمد متوكل:

(دوستن) معروف بشيوعيته، وعندما يلتحق بالمعارضة سيفهم الناس أنهم مدعومون و(دوستن) هو الذي كان السبب في مقتل آلاف الأفغان.

عبد القادر عياض:

وجود عبد الرشيد دوستن في المعارضة وأكيد أن القائمة سوف تتسع إلى شخصيات أخرى من المعارضة، وتتقوى المعارضة، وتصبح أكثر مصداقية على المستوى الدولي، ألن يؤثر هذا مستقبلاً في الخارطة السياسية داخل أفغانستان، وتتسع رقعة الـ 10% إلى أكثر ربما؟

وكيل أحمد متوكل:

هذا التحالف ليس جديداً ولا يشكل أي خطر علينا، وعندما يأتي دوستن سيدخل إلى المناطق التي يسيطر عليها مسعود، وحتى هناك لن يستطيع التنقل بحرية، والشعب الأفغاني هو الذي طرد هؤلاء من أفغانستان وهم لن يشكلوا أي خطر علينا.

عبد القادر عياض:

طيب، سيد وكيل. ربما سؤال أخير الآن، أفغانستان ليست دولة معزولة عن العالم، هي دولة من ضمن هذا العالم تحكمها كثير من المعطيات الإقليمية والدولية، كيف تنظرون إلى مستقبل أفغانستان في ظل التفاعلات الإقليمية وما تطرحه العولمة من تحديات، وأنتم يوماً بعد يوم تنأون بأنفسكم عن هذا المجتمع الدولي، كيف تنظرون –بصفة دقيقة- وأنتم الحاكمون في أفغانستان الآن، كيف تنظرون إلى مستقبل أفغانستان، طبعاً أكيد ليس بمعزل عن هذا العالم؟

وكيل أحمد متوكل:

عندما ستنتهي المشاكل الداخلية التي نواجهها ستنتهي كذلك المشاكل الخارجية، وأرض الله واسعة، ونستطيع أن نعيش مع دول الجوار بأمان واستقرار، وعندها سيتم الاعتراف بنا رسمياً وبحكومتنا وتُسلَّم لنا السفارة في الخارج، وهذا ما نطمح إليه، فنحن نريد أن تكون لنا علاقات طيبة مع الجميع، وليس نحن فقط بل كل الشعوب والدول المستضعفة التي تعيش مشاكل مشابهة مثل: الشعب الفلسطيني والشعب الشيشاني، سيأتي وقت سيحصلون فيه على حقوقهم وحريتهم واستقلالهم، ويعيشون مع بقية الشعوب بسلام، وليس هذا على الله بعزيز.

عبد القادر عياض:

طيب، سيد وكيل في ختام ها البرنامج هل من كلمة أخيرة؟

وكيل أحمد متوكل:

الكلمة الأخيرة التي تود أن نقولها لا تعتمدوا على يقوله الإعلام الغربي الذي يشيع أخباراً غير صحيحة عن أفغانستان، و ندعو الدول الإسلامية أن يأتوا إلى بلادنا ويروا الحقائق بأنفسهم، ومع الأسف نجد الدول الكافرة مهتمة بقضايا الشعب الأفغاني ولديها الكثير من المؤسسات الصليبية التي تعمل داخل أفغانستان، مثل الصليب الأحمر، ولكن للآسف لا تجد الهلال الأحمر من أي دولة إسلامية، كما تجدهم مهتمين بفتح مراكز ثقافية لتعليم اللغة الإنجليزية، لكنك لا تجد أي مركز لتعليم اللغة العربية، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على تمزق وتفكك المسلمين، ومن هنا ينتهزر أعداؤنا الفرصة لأن يثبتوا بيننا الخلافات حتى يستفيدوا من خيراتنا ونعيش نحن تحت وطأة عدوانهم وظلمهم.

عبد القادر عياض:

أعزائي المشاهدين، لم يبق لنا في ختام هذا البرنامج إلا أن نشكر وزير خارجية حركة طالبان السيد وكيل أحمد متوكل.. شكراً لك.

وكيل أحمد متوكل:

شكراً لك.

عبد القادر عياض:

مشاهدينا شكراً لكم، وإلى أن نلقاكم في عدد جديد من (لقاء اليوم)، ألقاكم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة