جان عبيد .. التصعيد بين لبنان وإسرائيل   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

غسان بن جدو

ضيف الحلقة:

جان عبيد: وزير الخارجية اللبناني

تاريخ الحلقة:

20/08/2003

- أبعاد عودة التوتر إلى جنوب لبنان
- تقييم ردود الفعل الدولية القاسية ضد حزب الله

- مدى استعداد لبنان لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل

- محاور السياسة الخارجية اللبنانية

- الدور السوري في لبنان

- طبيعة العلاقات اللبنانية الفلسطينية

- تقييم أداء السياسة الأميركية مع لبنان

- أسباب عدم الاعتراف بشرعية مجلس الحكم في العراق

غسان بن جدو: يسعدنا أن نستضيف في (لقاء خاص) معالي وزير الخارجية اللبناني الأستاذ جان عبيد. مرحباً بك سيدي الوزير.

جان عبيد: أهلاً بك.

غسان بن جدو: وأشكرك على هذا الوقت الذي أتحته لنا، سيما وأن لقاءك هذا هو الأول منذ السابع عشر من نيسان/ أبريل تاريخ تقلدكم لمنصب وزير الخارجية شكراً لك سيدي الفاضل.

جان عبيد: أهلاً..

أبعاد عودة التوتر إلى جنوب لبنان

غسان بن جدو: أبدأ معك معالي الوزير من الساحة الجنوبية، قلت إن هذه الساحة عاد التوتر بعد تقريباً ست أو سبعة أشهر من هذا الهدوء، بصراحة من يتحمل مسؤولية عودة التوتر؟

جان عبيد: ما من شك إنه الخروقات اليومية للطيران الإسرائيلي لعبت دور أساسي، وهذه الخروقات وصفها مندوب الأمين العام للأمم المتحدة بأنها دراماتيكية، وعندما يقال خروقات دراماتيكية أنه لابد يوماً ما من أن تفتح باب الدراما.

الأمر الثاني: هو الذي حصل في قلب بيروت، من محاولة اغتيال كادر أساسي من كادرات المقاومة اللبنانية، الأمرين مجموعين على بعضهم لابد من أنه كانوا يثيروا أجواء من عودة التصادم، سبع شهور.. ثمان شهور كان فيه هدوء في الجنوب، وهذا الهدوء ناتج عن قرار سياسي، باعتقادي أنا أنه..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: قرار سياسي خاص بالمقاومة والدولة أو بالمقاومة فقط الدولة أم..

جان عبيد: بأعتقد الفريق اللبناني.. الفريق اللبناني ممثلاً بالدولة أو بالمقاومة أو معاً، فيه قرار بتهدئة جبهة الجنوب ناتج عن اعتبارات عديدة، التحليق اليوم والخروقات الإسرائيلية اليومية ثم نقل الموضوع من الحدود ومن.. يعني الخرق اليومي للأجواء إلى قلب بيروت باعتقادي أنا لعب دور أساسي في هذا الوضع.

تقييم ردود الفعل الدولية القاسية ضد حزب الله

غسان بن جدو: لكن هذه المرة لاحظنا بأن رد الفعل الخارجي كان قاسياً ضد حزب الله بالتحديد، الموقف الأوروبي لم يكن إيجابياً تجاه حزب الله وتجاه المقاومة بشكل عام وبالتالي تجاه لبنان، إيطاليا، رئيسة الاتحاد الأوروبي الآن، أشارت بسلبية، حتى فرنسا حليفكم أشار بسلبية، حتى الأمم المتحدة أشارت بسلبية، ما هو تعليقكم على هذه النقاط؟

جان عبيد: تعليقنا إنه كمية الضغوط الدولية ليست كافية لتحويل الحق إلى باطل والباطل إلى حق، وهذه الضغوط تذهب وتأتي، عندما يكون هناك تمسك صلب بالحقوق يستند إلى شرعية وإلى قانون وإلى قرار دولي، أنت بتعرف إنه الذي حصل في العراق، وحصل ضغط دولي أيضاً لتحويل بعض القرارات الدولية والخروج على حتى مشيئة الأمم المتحدة، بعض الدول الأخرى وجدت أن من مصالحها أن تعود تخفف من اعتراضها على القرار الأميركي في الحرب، أما أن ذلك لا يعني أن المواقف السابقة لهذه الدول كانت على خطأ عندما تمسكت بالشرعية الدولية، بالقرارات الدولية وبترك الأمم المتحدة تكون لها الكلمة الفصل في مسألة جوهرية.

في جنوب لبنان هناك احتلال إسرائيلي، هذا الاحتلال فيه نقاش على موضوع 425 وكمان تنفيذها أم لا الإسرائيليون يقولون أن مزارع شبعا هي سورية، اللبنانيون يقولون أنها لبنانية، السوريون بتصريحات علنية لمسؤولين سوريين كبار إنه هذه المزارع لبنانية، طب الإسرائيليين لا بيردوها، لا بيعطوها لسوريا ولا بيعطوها للبنان، تاركين الموضوع معلق وموضع.. وموضع نزاع مستمر، إذا كانوا يقولون أنها سورية، لماذا لا يعطونها إلى سوريا، وسوريا بالتالي تعطيها إلى لبنان؟ إبقاء هذا الأمر بيد الإسرائيليين للتوتير الدائم عندما يشاءون يصعدون الخروقات عندما يشاءون ينقلون الصراع من مكان إلى مكان كل ذلك لا يعني أن.. أن ليس علينا نحن أن نقوم بما يتوجب علينا من جهد ومن محاولات الإقناع لإعادة تسليط الضوء على العدوان الإسرائيلي المستمر على أرضنا وعلى الاعتداءات المستمرة في سمائنا أو التي حصلت في عاصمتنا.

غسان بن جدو: لكن على الأقل الجهات الدولية تعتبر بأن القرار 425 قد نُفِّذ إسرائيلياً بالكامل، وبالتالي أي تصرف من هذا الجانب اللبناني يعتبر خرقاً لهذا.. لهذا.. لما حصل ويحملكم هذه المسؤولية؟

جان عبيد: أستاذ غسان، الإسرائيليين حتى الآن موضوع تنفيذ القرارات الدولية دائماً عندهم سياسة يعني اسمها التحايل أو التلاعب، قرار 242 لليوم كان النقاش عم بيدور هل هو أراضي محتلة أم الأراضي المحتلة، واستمر هذا القرار في حالة عدم التنفيذ، في حالة اللعب على الألفاظ من العام 67 إلى يومنا هذا، وهو خاضع للعلو والهبوط، هذا الأمر ليس بجديد على السياسة الإسرائيلية.

غسان بن جدو: نعم.

جان عبيد: 425 إحنا نعتقد أن كمال تنفيذه في إعادة مزارع شبعا إلى لبنان وإذا كان الإسرائيليون يقولون أنها سورية فليعيدوها إلى سوريا لتعيدها إلى لبنان، أما أنه الإسرائيليين لهم تاريخ حافل وطويل وعريق في موضوع اللعب والاستنساب والتفسير الاستنسابي والكيفي لموضوع تنفيذ القرارات الدولية حتى الآن الذي يجري في الضفة ما.. قبلوا بـ 97% إعادة الأرض، ثم نزلوا إلى 80، إلى 70، إلى 60، بقي 40%، الـ 40% من أصلهم هلا فيه كر وفر بيفوتوا وبيطلعوا..، تاريخ الإسرائيليين في تنفيذ القرارات الدولية وجعلها وقف على.. يعني المصالح الأمنية الإسرائيلية ليست تاريخاً حديثاً، هو تاريخ عريق.

غسان بن جدو: عندما تتحدث -معالي الوزير- على أن الفريق اللبناني في تعاطيه ما يحصل في الجنوب كأننا نفهم بأن المقاومة هو قرار سيادي لبناني هل هذا صحيح؟

جان عبيد: أعتقد أن المحاولات الإسرائيلية المستمرة لدق إسفين بين المقاومة وبين الدولة اللبنانية، هذه.. هذه المحاولة هدفها كما حصل في الضفة الغربية نقل الصراع من الحدود إلى الداخل، هي تعرف أن النزاع يدور بين اللبنانيين مجتمعين دولةً ومقاومةً وجيشاً وبين تسلطها واعتدائها واحتلالها لأرضنا، أما محاولة إثارة اللغط ما بين دور المقاومة ودور الدولة اللبنانية، أرض لبنان مازالت محتلة، حدود هذه المقاومة، توقيت هذه المقاومة، مكان هذه المقاومة هي مسألة تفصيلية (حد) ليس هنالك لبناني على أراضي إسرائيل، هناك إسرائيليون على أراضي لبنان، ليس هنالك جيش لبناني على أراضي.. على الأراضي التي تسمى فلسطين المحتلة سابقاً والتي أقيمت عليها الدولة الإسرائيلية، هناك إسرائيليون يخرقون الأجواء اللبنانية، هناك إسرائيليون ينقلون الصراع إلى الداخل، هناك إسرائيليون يحتلون ما تبقى من الأراضي المحتلة من الأراضي اللبنانية، أما في المقابل محاولة تصوير الصراع على أنه بين دولة ومقاومة وبين دولة ومقاومة وجيش، هذه المحاولة بائدة، وقد اتعظ منها اللبنانيون ووضعوا الصراع في مكانه الصحيح، وهو مع الاحتلال الإسرائيلي، وليس فيما بينهم.

غسان بن جدو: لكن مع ذلك -معالي الوزير- هناك من يعتبر بأن.. حتى هناك سمعنا هنا يعني جدل داخلي بأنه كأن حزب الله استراتيجياً يتحرك في جزيرة منعزلة.

جان عبيد: أعتقد إنه حزب الله عندما يعني قيل هذا الكلام في الماضي، الجواب كان عليه إنه يتصرف بقدر من الحكمة ومن معرفة الحقائق والوقائع، بحيث يغنيه حتى بعض ما يسمى يعني محاولات الضغط أو التأثير التي يقال أنه جرت أو أُوقفت، هو حزب الله يقدِّر، نحن نعرف قيادته وقيادته على رأسها رجل ما بدي أنا أبالغ بالكلام، بس رجل وقت بيضحي يعني بابنه، وقت مثلاً بيضحي بولاده في سبيل قضية، ما بوده يتوقف عند المكاسب التفصيلية والصغائر، أنا رغم الملاحظات التي قد تُبدى من هنا أو هناك، هناك درجة من الحكمة في التعاطي مع المسألة اللبنانية ومع الأمن اللبناني ومع يعني أزمة المنطقة ومخاطرها لا تحتاج إلى ملاحظات أو ضغوط أو تأثيرات تأتي من هنا أو هناك.

غسان بن جدو: في البداية -معالي الوزير- حمَّلت بشكل صريح ومباشر إسرائيل مسؤولية التوتر الحاصل في الجنوب وقبل قليل أشرت إلى الساحة الفلسطينية، ما نلاحظه نحن أن.. كأن إسرائيل الآن تتجه إلى تهدئة الأوضاع داخل الساحة الفلسطينية مع طبعاً رغبتها في أن تحقق كل المكاسب بدون استثناء، ألا يتناقض هذا مع أن ربما هي تسير في ركب التهدئة في داخل الساحة الفلسطينية، ألا يتناقض هذا مع ما تصفه برغبتها في تصعيد الوضع في الجنوب؟

جان عبيد: أعتقد أنه ليس هنالك إطلاقاً تهدئة في الساحة الفلسطينية، على العكس هناك محاولة تحت مزاعم التهدئة، الاستمرار في عدم الانسحاب وفي إقامة الحائط، جدار الفصل العنصري بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وفي عدم التراجع عن الأماكن التي نصَّ الاتفاق على الانسحاب منها، وفي الاغتيالات المسبقة بلا أحكام وبلا محاكمة، وفي عملية يعني تأجيج وجعل مهمة أبو مازن شبه مستحيلة، هناك خروج إسرائيلي على كل عناصر خارطة الطريق، نحن لم نبدِ رأينا بمعنى ارتباطي التزامي بخارطة الطريق، نحن تركنا ما يقرره الفلسطينيون نحن نوافق عليه، الذي يضع العوائق ويؤجج الصراع هو فريق ملتزم بخارطة الطريق، وهذا لا ينسجم مع الكلام الذي يقولوه الإسرائيليون أنهم حريصون على عدم نقل الصراع من مكان إلى آخر، أعتقد أن هناك مأزق حقيقي في الضفة الغربية.

غسان بن جدو: لكن ثمة من يقول إن مجرد قبول (شارون) بخارطة الطريق يعتبر توجهاً من قِبلَه وحكومته نحو التسوية السياسية وليست التسوية الأمنية، مع طبعاً استمرارها في هذا الخيار الأمني، نحن ما نود أن نفهمه بالتحديد هل نرى فيه هناك تناقض أم لا هي الصورة متكاملة شارونياً فلسطينياً وحتى في جنوب لبنان؟

جان عبيد: أستاذ غسان، إسرائيل راحت على مدريد، مدريد أكثر إلزام وأكثر وضوح، ومع ذلك تبين من ذهاب (شامير) إلى مدريد والكلام الذي قاله يلزمنا عشر سنين يجب أن نكسبها، كان هناك محاولة لكسب الوقت وليس لكسب السلام، الإسرائيليون يذهبون إلى السلام بقلب غير سليم، يذهبون بأسلوب المراوغة والتحايل ومحاولة اللعب على الكلمات وعلى البنود وعلى القرارات، محاولة اللعب على المسارات، يحركون المسار.. يوحون بأنه سيحركون المسار السوري للضغط على الفلسطينيين، يحركون المسار الفلسطيني للضغط على اللبنانيين والسوريين، محاولة اللعب على المسارات تنتهي بمحاولة اللعب على القضايا، القضية هي قضية واحدة، قضية الصراع العربي الإسرائيلي وليس الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كان شرارة الصراع موضوع فلسطين، أما خمس حروب عربية كانت فيها جيوش عربية وراحت.. في أراضي عربية وشهداء عرب إلى جانب شهداء فلسطين، هذه المحاولة الإسرائيلية للعب على.. على المسارات مستمرة، فأحياناً يقولون يعني أنهم ملتزمون بخارطة الطريق، الذي يتبين للمراقب.. المراقب الموضوعي وليس للمراقب المنحاز أن الإسرائيليين يحاولون أن يتساهلوا في التلاعب بالألفاظ وليس على الأرض وليس في الحقائق التي ترتب عليهم القرارات الدولية أن.. أن ينفذوها من مدريد إلى أوسلو إلى (واي بلانتيشن) إلى واي ريفر، إلى.. إلى.. وصولاً إلى الآخر كل اللقاءات التي جرت مع (...) إسرائيل دلت على أن هناك محاولة إسرائيلية لكسب الوقت أكثر ما هو لكسب السلام..

غسان بن جدو: يعني معذرة سيدي، هل أفهم من ذلك أنكم تطالبون الآن بأن يكون المسار واحداً على كافة الجبهات، اللبنانية والسورية والفلسطينية وغيرها؟

جان عبيد: أنا من الأساس.. أنا من الأساس كان لي رأي بأنه لابد من أن يكون هناك وفد عربي واحد يفاوض لأن هذا الصراع له مجموعة دوائر بدأ صراعاً إسرائيلياً - فلسطينياً، وامتدت مجموعة الدوائر إلى لبنان وسوريا والأردن ومصر حتى، محاولة الإسرائيليين حتى يعني.. حتى في طابا أنتم تذكرون أنه مرت.. مرت سنوات قبل أن يعيدوا يعني قطعة أرض تتناول فندق، محاولة كسب الوقت عند الإسرائيليين محاولة واضحة تاريخياً، نحن من دعاة -إذا.. إذا سألتني رأيي الشخصي- هذا الأمر لم يقرر في مجلس الوزراء، نحن من دعاة الذهاب إلى السلام والعادل والشامل، وبوفد عربي واحد حتى لا يتسنى للإسرائيليين أن يلعبوا على المسارات وعلى القضايا، طب ما هو هناك إذا حكيت عن موضوع لبنان فوصلنا نحن والإسرائيليين إلى مسألة خلافية تتعلق بشبعا، فشو بدهم يعني يضيعوا وقتنا ويلعبوا على المسار اللبناني في وجه المسار الفلسطيني وفي حق الفلسطينيين في العودة، مسألتان واضحتان، في سوريا نتيجة المفاوضات الطويلة مع (باراك) ومع (شاحاك) مع كل، يعني وثم مع (رابين)، رابين وباراك ذهب بهم التطرف الإسرائيلي وليس التطرف العربي، ووصلنا.. وصلوا مع السوريين إلى أمتار لماذا؟ يريد الإسرائيليون أن يضيعوا الوقت أو يكسبوا الوقت بدلاً من أن يكسبوا السلام ولا يضيعوا السلام.

غسان بن جدو: يعني كأنكم لا تثقون في إسرائيل -باختصار شديد- هناك مفاوضات أو هناك رغبة في تسوية سياسية، ولكن أنتم تنطلقون من قاعدة واضحة، أنكم لا تثقون في إسرائيل.

جان عبيد: أنا أعتقد أن الإسرائيليين يلزمهم الكثير من الإجراءات ليعطوا الثقة، والسلام بده إجراءات لبناء الثقة، الذي جرى حتى الآن من الاستمرار للعنف، الاستمرار للمستوطنات، الاستمرار في الاحتلال الاستمرار في الاغتيالات، يدل على أن الكثير من الإجراءات إجراءات الثقة مفقودة وغير معطية من قبل الإسرائيليين، إنه لا نثق أعتقد أن هناك إسرائيليون.. أن هناك إسرائيليين عديدين لا يثقون بسياسات الحكومات الإسرائيلية وفي رغبتها الحقيقية نزلوا إلى الشوارع، وطالبوا إسرائيل الحكومة الإسرائيلية أن تكون صادقة في موضوع السلام، مش نحنا فقط يعني هناك إسرائيليين بيعتقدوا إنه ليس هنالك نية صادقة في تحقيق السلام عند الحكومة الإسرائيلية.

مدى استعداد لبنان لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل

غسان بن جدو: رسمياً هل أن لبنان مستعد لاستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي؟

جان عبيد: نحن وصلت المفاوضات بيننا وبين الإسرائيليين إلى نقاط محددة، هذه النقاط تتناول جانب متبقي من الحدود تحتله إسرائيل وهو موضوع شبعا، والسوريون وصلوا إلى أمتار على بحيرة طبرية، إذا كان الإسرائيليون يريدون أن يهدروا الزمن، الزمن مهم للإسرائيليين حتى منذ آلاف السنين إلا الزمن عند غيرهم، يتمسكون بحائط المبكى وهو يرمز إلى آلاف السنين ويريدون أن ننسى نحن المفاوضات التي جرت مع حكامهم من منذ سنوات، فهذا الأمر لا يحتاج فقط يعني إلى مزيد من إضاعة الوقت إلا إذا كان البرنامج الإسرائيلي يقوم على أساس استمرار الاحتلال تحت أستار مختلفة من موضوع إضاعة الوقت.

غسان بن جدو: حينئذٍ أكرر سؤالي معالي الوزير بوضوح: هل أن لبنان مستعد لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل، أم لأ؟

جان عبيد: إذا كانت المفاوضات هدفها الذهاب إلى التوقيع وإلى البت بالنقاط النهائية التي يقول الإسرائيليون أنها موضع خلاف، يقولون أن شبعا سورية، يعطوها لسوريا، نعم نذهب ونوقع معهم على اتفاق يتناول إعادة النقاط الأساسية التي تهربوا حتى الآن من أن ينفذوها، لا مع اللبنانيين ولا مع السوريين، أما إضاعة.. أعود فأقول أن عودتهم إلى كسب الوقت أو إضاعة الوقت لسنين عديدة أخرى من التفاوض والكلام والأخذ والرد، أنا أعتقد أن يعني أن هذا الكلام لا يلزمه شاهد.. الشاهد عليه من مماطلة الإسرائيليين.

غسان بن جدو: هل تخشون تصعيداً إسرائيلياً في هذه الآونة أم لا؟

جان عبيد: أنا قلت إنه إنك لا تدري ماذا يجري في قلب رجل غير صادق.

غسان بن جدو: وهو.

جان عبيد: وغير مستقيم..

غسان بن جدو: وهو.

جان عبيد: أما في..

غسان بن جدو: وهو من؟

جان عبيد: أنا أعتقد أن السياسة الإسرائيلية غير صادقة وغير مستقيمة، أنت تعرف وتدري ماذا يدور في قلب رجل صادق ومستقيم، أما في قلب رجل غير صادق وغير مستقيم لا تستطيع أن تدري ما يجول، أما..

غسان بن جدو: هل تقصد أرييل شارون؟

جان عبيد: أعتقد.. أعتقد أن السياسة الإسرائيلية يعني دعني أعطيك مثلاً، أتى إسحاق رابين من أباء إسرائيل، وهو أتى بالأراضي التي يفاوضون عليها، ومع ذلك عندما اقترب من السلام الذي أزاله هو التطرف الإسرائيلي، أعتقد أن الإسرائيليين لم ينضجوا حتى الآن للسلام، ولم.. وليس هنالك -وهذا سنعود إليه- ليس هنالك تأثير أميركي كافي لحمل الإسرائيليين إلى السلام، هادول العائقان الأساسيان في سبيل السلام، عدم نضج الإسرائيليين بالتسوية السلمية العادلة الشاملة المتكافئة برقابتها وبقواتها وبحقوقها وواجباتها، والإسرائيليون يقرءون فقط في كتاب حقوقهم وينسون كتاب واجباتهم، ولا.. ليس هنالك في أميركا اليوم من يقول لهم.. من يذكرهم بكتاب واجباتهم أيضاً.

غسان بن جدو: عفواً سيدي، لماذا لا تريد أن تذكر اسم أرييل شارون تعففاً أم رغبة في عدم الحرج؟

جان عبيد: أعتقد أن.. أنه أرييل شارون يعني يشهد على نفسه بتاريخه، ولست أنا الذي أريد أن..أن.. أن أحاكم أرييل شارون، الإسرائيليون يقبلون أن يعني أنا أستطيع أن.. القرارات التي.. التحقيقات التي جرت في إسرائيل، أما يعني هو لا يترك لك مجالاً للشك أرييل شارون، وهو أوضح من غيره.. هو أوضح من غيره، هو أوضح من غيره في سياسة محاولة التملص ووضع مخمل لهذه القبضة قبضة الرفض بعض المخامل التي توضع للرفض الإسرائيلي للسلام تغطى.. تغطي النوايا الحقيقية وهي محاولة كسب الوقت وكسب الأرض ولكن عدم كسب سلام.

محاور السياسة الخارجية اللبنانية

غسان بن جدو: لكن إذا أردنا أن نتحدث عن ما هي محاور السياسة الخارجية اللبنانية؟ هل يمكن أن نحددها في عناوين؟

جان عبيد: هناك ثلاث محاور أساسية في سياستنا الخارجية.

أولاً: استناد هذه السياسة.. ليس هنالك سياسة خارجية قوية تستند إلى وضع لبناني ضعيف ومُهلهل ومنهار، استناد إلى وحدة الإرادة اللبنانية والكلمة اللبنانية والوحدة الوطنية اللبنانية في.. في مسائل الحق الوطني اللبناني والحقوق العربية، هذا الأمر أساسي، والحرص عليه والتعبير عنه، هذا المحور الأول.

الثاني: استناد إلى درجة من التضامن اللبناني السوري واللبناني العربي، وخاصة ما يسمى القاعدة الزاوية.. زاوية التفاهم بين لبنان وسوريا، هذه الزاوية أريد أن يعني أتوقف عندها قليلاً، التفاهم اللبناني السوري وسيلة كان وسيلة في الماضي أو قوة في الماضي للمساعدة على.. على إعادة مؤسسات الدولة وعلى محاولة إلغاء الدويلات، وهو الآن الوجه الأقل أهمية في الوجه العسكري وهو وجه عابر بين لبنان وسوريا، وجه الوجود العسكري السوري في لبنان هو وجه عابر على أهميته قد تكون مرحلية، ولكن الأساس في هذا الموضوع هو تفاهم لبنان وسوريا على الاحتواء والوقوف في وجه المخاطر الخارجية، مخاطر التطرف.. التطرف الأصولي والتطرف الإرهابي ومحاولات التفجر الفلسطيني ردًّا على المحاولات الإسرائيلية للمظالم المستمرة، السياسات الإسرائيلية للمظالم تؤدي إلى ردود فعل وإلى خيبات وإلى محاولات تفجُّر عند فلسطينيي الشتات إذا كان الظلم على قائمين هناك هكذا كيف سيكون بحق.. حق.. حق العودة للفلسطينيين؟

إذن هناك مناخ من الخيبات ومن التفجر ومن الردود الفعل السلبية الفلسطينية في الخارج، التفاهم اللبناني السوري يسعى لاحتواء هذا الأمر في إطار سياسة منتظمة وسياسة لا تؤدي إلى الانفلات وإلى التصادم وإلى عودة الصراع اللبناني الفلسطيني والمسيحي الإسلامي، وقد اتعظ اللبنانيون من الماضي، ليس هنالك مخاطر اليوم في إعادة الصدام اللبناني السوري واللبناني الفلسطيني والمسيحي الإسلامي، على العكس اعتبر اللبنانيون من هذه المسيرة، لكننا نعتقد أن هناك محاولات إسرائيلية مستمرة لدفع الأمور من صراع إسرائيلي فلسطيني وعربي إسرائيلي إلى صراع لبناني لبناني، لبناني سوري، لبناني فلسطيني، مسيحي إسلامي، هذه المحاولات، التحالف اللبناني السوري وليس الوجود العسكري، الوجود العسكري هو وجود عابر، استمرار هذا التفاهم هو وسيلة من وسائل تحصين الوضع اللبناني السوري، تحسين الموقع اللبناني السوري، ثم أعتقد أنه في المستقبل هذا بداية نواة لسوق عربية مشتركة، ما بين دول أوروبا الغربية -أستاذ غسان- ما بين دول أوروبا الغربية يشكل عشرات الأضعاف ما بين لبنان سوريا ولبنان.. ولبنان والعالم العربي من التعاون وفتح الحدود وحرية التنقل بين الأفراد والبضائع والأفكار، هناك ضرورة ملحة لأن يتكون إلى جانب هذا التفاهم اللبناني السوري محور عربي واسع تجاري اقتصادي سياسي أمني، هناك سوق أوروبية أمنية مشتركة في قلب أوروبا، أنت تدخل إلى بلد في أوروبا فتدخل في إلى ثمان دول أو تسع دول، هناك سوق أمنية أوروبية مشتركة، وليس سوق تجارية مشتركة، بيننا وبين سوريا والعالم العربي يلزمنا مثل هذا النوع من الانفتاح و..

غسان بن جدو: جميل على كل حال هذا الأمل وإن كان هناك من ينظر..

جان عبيد: بيأس.

غسان بن جدو: بسلبية إلى هذه القضية وحتى بيأس، أنت تتحدث الآن عن سوريا ولبنان دولتان في هذه المنطقة، ولكن أنت تعلم جيداً أن الدول الخليجية مجلس التعاون الخليجي تم التنسيق بشكل كبير ولم يستطع أن يكون نواة لسوق عربية مشتركة، ولكن عفواً معالي الوزير قبل أن تكمل في المحور الثالث، إنه ذكرت ثلاث محاور في السياسة الخارجية..

جان عبيد[مقاطعاً]: هو المحور الثالث وهو العودة إلى أوسع تضامن عربي، وأقول هنا أنا من دعاة كنت في.. في مؤتمر البحرين حتى في مؤتمر طهران التضامن العربي يعيد القيمة والوزن والتحصين للشرعيات العربية في وجه محاولات التغيير الخارجي، حصنوا يقال.. يعني حصنوا أموالكم بالزكاة، حصنوا شرعياتكم بالشرعية العربية بالتضامن العربي، إذا بقي الأمر على هذا المنوال يستطيع أي حاكم أجنبي أو فرد سواء كان في العراق أم غيره أن يقول لهذا الحاكم العربي أنا لا أريدك، أريد أخاك أو أريد ابن عمك أو أريد خصمك بمعزل عن التسلسل الطبيعي لتكوين الشرعيات، وهو أمر يعود إلى شعب كل بلد من البلدان العربية، نحن من دعاة عودة التضامن العربي لأنه ليس وسيلة للقوة فقط للشعوب العربية، لكن هو وسيلة لتحصين حتى الأنظمة العربية في وجه محاولات التغيير من الخارج من أي جهة أتت.

الدور السوري في لبنان

غسان بن جدو: فيما يتعلق بنقطة التفاهم اللبناني السوري الذي ركزت عليه معالي الوزير، هناك جانب أظن بأن شريحة من النخب العربية أو الأوساط العربية قد تنظر إليه بسلبية إن لم يفهموك أو فهموك، أود أن أفهم هذه القضية بالتحديد، إنه أنت وضحت بشكل صريح هذا التنسيق الدور أساسي في احتواء الأصولية، احتواء ربما حالة عنف تحصل في المنطقة، هل أفهم من ذلك بأن الدور السوري هو دور كبح أم دور دفع، لأنه إذا.. إذا أصبحت سوريا تكبح هذه الردود فستصبح تخدم السياسة الأميركية كما يراها البعض.

جان عبيد: أنا.. أنا.. أنا قلت له.. هذا الدور له وجود أولاً: في إعادة الدولة اللبنانية، ثانياً: في المساعدة على إعادة المؤسسات، الدور الثالث: هو الوقوف في.. وجه محاولات الاغتراب الإرهابية، أنت تعرف أن الإرهاب لم يوفر دولاً أكبر من لبنان ومن سوريا، التعاون اللبناني السوري واضع حد للتطرف في غير محله، أما هذا التعاون اللبناني السوري هو داعم للمقاومة في وجه الإرهاب، الأمر يختلف تماماً، هو ضمانة من ضمانات المقاومة، ومن الحق مثلاً مع.. مع حق الشعب الفلسطيني في أن ينال يعني دولة مستقلة محترمة مستقرة على.. على التراب الوطني، هذا التفاهم اللبناني السوري ليس نقيضاً، بل هو داعم إلى هذا الأمر، إلى جانب هذا الأمر التفاهم اللبناني السوري مع حق المقاومة ومع حماية هذه المقاومة، أما أنه يحاول أن.. أن يقطع الطريق على كل ما يؤدي إلى حَرْف المقاومة أو محاولة استهدافها بأعمال خارجه عن كل شكل من أشكال ما يسمى النضال في وجه الاحتلال، نحن نميز بين أمرين.

ثم أمر ثالث أريد أن أركز عليه، أنا أعتقد أن من مصلحة لبنان وسوريا أن يكون كل لبنان متفاهم مع سوريا وليس جزءاً من لبنان متفاهماً مع سوريا، وهذا الأمر يعني.. يعني عدم استثناء أحد من هذا التفاهم لا من المسيحيين ولا المسلمين، هناك بعض المسيحيين يريدون لهذا التفاهم أن يقتصر عليهم وليس على كل الشريحة المسيحية، وهناك بعض المسلمين يريدون أن يقتصر عليهم وليس على مجمل المسلمين، أنا أعتقد أن من مصلحة سوريا ومصلحة لبنان أن يكون هذا التفاهم والأخاء اللبناني السوري شاملاً جميع المسيحيين وليس فريقاً منهم وجميع المسلمين وليس فريقا منهم، لبنان الواحد مع سوريا أقوى من لبنان المشرذم أو الممزق أو الممزق أو المجتزأ.

غسان بن جدو: تحدثت عن التفاهم والتنسيق بين سوريا ولبنان، معالي الوزير، هناك من يعتقد لا يوجد تفاهم سوري لبناني، ولا يوجد تنسيق لبناني سوري، هناك تبعية لبنانية في السياسات الخارجية لسوريا.

جان عبيد: يعني الجواب على هذا الموضوع أنا أجبتك في سياق هذا الأمر، إنه ما بين لبنان وسوريا أقل بكثير مما بين الدول الأوروبية وقلت.. قلت لك أمرين مهمين: نحن نعتقد أن سياسة الانفتاح في لبنان بتشمل جميع الشرائح اللبنانية سياسة في مصلحة لبنان ومصلحة سوريا، أما أن هناك محاولة لوصم هذه سياسة التفاهم لا نكون يعني على الصراط الصحيح إلا إذا اصطدمنا مع سوريا أو مع الفلسطينيين، كان يقال في الماضي الصدام.. القضية.. الخطر جاء.. آتي من الفلسطينيين فنشأت سياسة اسمها سياسة الصدام بين اللبنانيين والفلسطينيين دمرت لبنان ودمرت فلسطين، هناك مدرسة أخرى تقول أن الخطر يأتي من سوريا، نحن نعتقد أن الخطر الحقيقي يأتي من محاولة إسرائيل إقامة الصراعات بين مسيحي ومسلم، وبين لبناني وفلسطيني، ولبناني وسوري وأقول لك أكثر من ذلك، هذه السياسة الإسرائيلية التي تلعب على هذا الوتر تقيم الآن جدارين، الجدار الأقل خطراً هو الجدار -على خطورته- بين الإسرائيليين والشعب الفلسطيني، الجدار الأكبر هو الجدار بين أميركا وبين العالم العربي والحقوق العربية والإسلامية، بين المسيحية والإسلام.

لدفع العالم إلى أن ينقسم بين الإسلامي والمسيحية وصراع دموي، هذه المحاولة التي تضع اليوم وتبني جداراً بين أميركا والعالم العربي والإسلامي، وبالتالي بين الغرب والعالم العربي والإسلامي هذه السياسة سياسة إسرائيلية واضحة المعالم وواضحة الأهداف، ونحن يجب أن ننأى بأنفسنا عن هذا الأمر.

[فاصل إعلاني]

طبيعة العلاقات اللبنانية الفلسطينية

غسان بن جدو: معالي الوزير، وزير الخارجية الفلسطيني في الحكومة الفلسطينية السيد.. دكتور نبيل شعث زار بيروت، بعد لقائه معكم عبَّر عن هذا اللقاء بأنه كان مبدعاً وعميقاً، هل هذا الكلام فيه جانب من المجاملة؟ بصراحة..

جان عبيد: يجب أن يوجه السؤال للأستاذ نبيل إذا كان هذا الكلام على سبيل المجاملة أم لا.

غسان بن جدو: طب أين العمق في اللقاء؟

جان عبيد: الواقع أن إحنا.. اللقاء كان طويلاً وتركز على نقاط الضعف وكيفية الخروج منها.

غسان بن جدو: هل كان صريحاً؟

جان عبيد: بمنتهى العمق والصراحة، أستاذ غسان ما سمي ببداية حديثي أنا اللعب على المسارات أصبح بعدين صار داخل كل مسار هناك محاولة للعب على القوى المعنية، مثلاً المسار الفلسطيني نلعب على العلاقة بين أبو عمار وما بين أبو مازن بين أبو مازن وما بين منظمات المقاومة وهذا.. هذه المدرسة مدرسة بقاء إسرائيل موحدة وشرذمة كل المحيط العربي، شارون يتجه إلى السياسة في معالجة خلافاته مع الأطراف يعني المتباينة في وجهة نظرها معه في إسرائيل وإلى (...) إلى حد أدنى لا نزول تحت إبقاء الحياة السياسية والوحدة الإسرائيلية يعني عند حد معين، أما المطلوب هو أن يكون هناك صراع يدور بين فلسطيني وفلسطيني، ولبناني ولبناني، ولبناني وسوري، الذي جرى البحث مع الأخ نبيل هو يعني كيفية الحؤول دون تحويل ما يسمى بنقاط الاختلاف إلى نقاط اقتتال، هناك نقاط اختلاف داخل المجموعة الفلسطينية الواحدة، وليس داخل المجموعات الفلسطينية، و.. وبين اللبنانيين والفلسطينيين وبين الفلسطينيين والسوريين، أما سحب هذا الموضوع من دائرة الاختلاف إلى دائرة الصراع فهو يؤدي إلى استنزاف ونحن شهدنا على هذا الأمر استنزاف ثم إلى شيء من الإلغاء أو.. أو الإبادة.

الحلول الجزئية لا يمكن أن تنجح في صراع بهذا الشمول، شرارة الصراع كانت فلسطينية، أما عمق الصراع فكان عربي، وعندما ذُهِبَ.. العرب لا يستطيعون أن يحصلوا وهم منقسمون أقل بكثير مما يحصلون وهم موحدين، اللي موحدين بدهم يرفعوا منسوب تحقيق حقوقهم، أمام اللي منقسمين والدليل شو عم بيحصل اليوم؟ نزلنا من 97 إلى 80، 70، نزلنا إلى مستويات متدنية حتى وصل الأمر لمن وقَّع على يعني الاتفاقية على لوس.. على أوسلو إنه بدنا نفك الطوق عن مكتبه، صار أقصى الطموح إنك تخرجه من مكتبه، هذا نوع من.. من الدروس..

غسان بن جدو: السيد ياسر عرفات.

جان عبيد: نوع من الدروس والعبر، فجرى نقاش طويل، ثم الأمر الآخر لا.. لا يمكن أن يكون الصراع بهذا الحجم، القرار الفلسطيني مستقل والقرارات الأخرى ملحقة، هذا أمر لما كنا في بيروت وتناقشنا مطولاً، يعني كان الفلسطينيون أصحاب قضية ونحن أصحاب وطن، وأنا لي عبارة تاريخية مع الأخ أبو عمار في.. في مراحل التيه في.. في قلب الصراع اللبناني قلت له أنتم فتوا على بيروت على لبنان، أنتو أصحاب قضية وإحنا أصحاب وطن، عم بتاخد وطن وعم بتناولني القضية، هلا بيموت الجنوبي ابن الجنوب وأنت.. ومجموعتك تحكم بيروت، كيف بدها تصير هذه المعادلة وها المعاملة هذه؟ لا يمكن أن تستمر، هذا الصراع صراع عربي، ويجب أن نذهب به إلى الحلول مجتمعين وليس منفردين ومجتزئين ومستفردين.

غسان بن جدو: لكن قبل قليل قلت بشكل واضح: نحن سنقبل بما يقبله الفلسطينيون، أليس هذا تجزئة للمسارات؟

جان عبيد: نعم، لأن عندما يقرر الفلسطينيون شأن يتعلق بمشيئهم بمسألة متعلقة بالشأن الفلسطيني، بالحدود.. بحدود الشأن الفلسطيني، أما أن يقرر الفلسطينيون على مئات الألوف من الفلسطينيين المقيمين عندي أنا وفي سوريا وفي الأردن يتخذون مثلاً يعلنوا سلام نهائي تاركين ثلاثة أرباع شعبهم بره، هذا الأمر تداخل.. تداخل المسارات مع بعضها ويعني القضية الواحدة التي يحاول أن تتحول إلى قضايا، أنا أعتقد أن هذه قضية واحدة، وفي النهاية هذا هو مصير مشترك وواحد ومحاولات الاجتزاء قادت إلى المهاوي والمهاور، وأعتقد أن أي محاولة.. اليوم هناك محاولة لإقامة محور سوري سعودي مصري، وفي قلبه ليس هنالك من الضرر أن يكون هناك تفاهم لبناني سوري فلسطيني يقوم على أساس تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة وإعادة الأراضي إلى لبنان، وإعادة الأراضي إلى في الجولان وإلى حدود الرابع من حزيران، والبت بموضوع العودة، كلها مسائل تعني المجتمعين المختلفين بقضية واحدة وتحويلهم إلى صراعات مختلفة.

غسان بن جدو: هل أبلغتم الجانب الفلسطيني رغبتكم في إقامة هذا التفاهم.. التفاهم الذي يمكن أن يصل إلى محور فلسطيني سوري لبناني؟

جان عبيد: حصل هناك نقاش يعني عميق بيننا وبين الأخ نبيل، تبيَّن منه إنه بالنهاية أي محاولة للاستفراد وللانفراد وللاجتزاء هي محاولة لإضعاف الفريق الذي يعني يتم بواسطته الاجتزاء أكثر ما هي محاولة لإضعاف الآخرين فقط، محاولة لإضعاف الفريق الذي يُجتزأ أو يستفرد أو ينفرد به أكثر منها محاولة لإضعاف الآخرين، والدليل اليوم الفلسطينيون يعني هايدي.. وأنا قعدت ما بدي أعيد الكلام إنه تأجيج الصراع بين أبو عمار وبين أبو مازن وبين أبو مازن وبين..، وحتى محاولة نقل الصراع إلى عندنا نحن كمان، طب لماذا يجوز الحوار مع منظمات.. مع المنظمات يعني التي تقوم بالعمليات الاستشهادية ويقام هذا الحوار في ظل مصر وفي ظل غير مباشر من الأميركيين وأبو مازن للتوصل إلى هدنة سياسية نتيجة الاقتناع بأن السلام ليس مسألة أمنية فقط، وليس مسألة عسكرية، ويراد لنا هنا في لبنان أن نشتبك نحن وحزب الله، وأن نشتبك ونحن والفلسطينيين، هذا.. حيث هنالك هدنة نلجأ إلى الاقتتال، وحيث هنالك صراع نلجأ إلى الحوار!! لأ، كيف يعني يجوز هذا المنطق؟ طالما أن الأمر أمر سياسي وحله حل سياسي وحله حل عادل ومتكافئ وشامل، وآخذاً في عين الاعتبار جميع الحقوق وجميع الواجبات.

غسان بن جدو: هل استنتجتم استعداداً ورغبة جديين من جانب حكومة أبو مازن على لسان الدكتور نبيل شعث في تعزيز التفاهم والتنسيق مع سوريا ولبنان؟

جان عبيد: أعتقد أن الأميركيين توصلوا بصعوبة إلى هدنة هشة في الضفة الغربية وغزة، وهذه الهدنة تحاول إسرائيل باستمرار أن تخرقها، من باب أولى أن يكونوا على قدر من الحكمة بحيث أنه القائم من الهدوء في أماكن أخرى أن لا يحاولوا أن يخربوه ويخربطوه لأنه إذا كان هناك حيث هنالك الاضطراب سعوا إلى إقامة شيء من.. من التهدئة لـ.. حتى المسار يمشي، من باب أولى أن يكون هناك حرص أكثر، بالتالي العلاقة بينهم كفلسطينيين وبيننا، وبيننا وما بين سوريا إذا أريد السلام وليس الهدنة مع إسرائيل والاقتتال داخل العرب، إذا أريد السلام العربي الإسرائيلي الشامل هذه.. هذا.. هذه النوع من العلاقات هو ممهد لأن يذهب العرب مجتمعين ولا يزايدنَّ أحد منهم على أحد آخر، مجتمعين إلى السلام.

غسان بن جدو: أود أن أفهم هل حكومة أبو مازن على لسان نبيل شعث مستعدة لهذا التعاون والتنسيق مع سوريا ولبنان بشكل دقيق واضح أم لأ يعني؟

جان عبيد: كان.. كان واضحاً برغبته في التوصل إلى تفاهم مع لبنان وسوريا، أعتقد مدى التوصل في الجدية والعمق أمر يجب أن يوجَّه إلى أبي مازن.. إلى أبو مازن وإلى نبيل شعث، أما الذي عبَّر عنه نبيل شعث وأعتقد ليس أنه لم يقطع هذه المسافات ليأتي ليقول غيَّر رأيه، أتى إلى هنا ليقول رأيه وجشَّم نفسه وكبَّد نفسه مشقات ليأتي إلى هنا ثم إلى دمشق لا ليعبر عن عكس رأيه، لقد لمسنا بشكل مباشر رغبة في التفاهم مع لبنان ومع سوريا، ورغبة في رفع منسوب هذا التفاهم بحيث يتحول من نقاط ضعف إلى نقاط قوة، وأما بتسألني إذا كان قادر على الاستمرار لست راجماً في الغيب، أعتقد أنه عندما يحصن نفسه بالتفاهم اللبناني السوري وبالتفاهم العربي يصبح أقدر في التعاطي مع الإسرائيليين وبالتالي أكثر حاجة للأميركيين في المسعى إلى السلام.

غسان بن جدو: أُعلن أن أبو مازن سيزور دمشق الشهر المقبل، هل في البرنامج زيارة أبو مازن إلى لبنان؟

جان عبيد: لم يطلب هذا الأمر مباشرة الدكتور نبيل شعث واللي فهمت.. اللي فهمته إنه أشار إليه في زيارته إلى سوريا، ولكن زيارة دكتور نبيل شعث أفهمها على أنها مقدمة -أفهمها دون أن يطلب مباشرة- أفهمها على أنها مقدمة لمجيء أبو مازن إلى لبنان مقدمة لمجيئه إلى سوريا.

غسان بن جدو: لبنان ليست لديه مشكلة في استقبال أبو مازن يرحب بأبو مازن.

جان عبيد: أعتقد أنه على الأسس التي جرى التعمق فيها نحن نستقبل وفود دولية أبعد بكثير، وقلت أنا إمبارح -أستاذ غسان- قلت نحن غير معنيين قد.. قد لا نكون معنيين بخارطة الطريق، بس نحن معنيون.. نحن معنيون بمعاناة الشعب الفلسطيني، بما يتعرض له من اضطهاد ومظالم، لسنا على الحياد في ذلك إطلاقاً، ونعتقد إنه دعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم هو ليس مصلحة وطنية لبنانية فقط، هو واجب وطني لبناني وواجب عربي في.. في.. في نفس الوقت، أما إذا كان أبو مازن قادر على أن يذهب بعيداً فهذا الأمر يعني يلزمه.. يلزمه بالدرجة الأولى مُنجِّمون وليس يعني سياسيون.

تقييم أداء السياسة الأميركية مع لبنان

غسان بن جدد: نعم، في سياق هذا الحديث حتى الآن أشرت -معالي الوزير- مرات عدة إلى.. إلى الولايات المتحدة الأميركية، كيف تقوّم الأداء والتعاطي والسياسة الأميركية في هذه الآونة معكم كلبنان ومع المنطقة العربية بشكل عام؟

جان عبيد: أعتقد أن نقطة الضعف الأساسية في هذه السياسة تجاه العالم العربي وليس تجاه لبنان فقط، هو أن الأميركيين حاسمون عندما تتعلق القرارات الدولية في غير إسرائيل وعندما يصل الأمر إلى إسرائيل ليسوا على نفس القدر من الحسم، المصداقية الأميركية في التعاطي وعدم وجود ما يسمى (Double standards).

غسان بن جدو: نعم...

جان عبيد: ومعايير مختلفة، معايير مختلفة.. هذه المعايير المختلفة تضرب مصداقية السياسة الأميركية، عندما يتعلق الأمر في العراق نذهب إليه بالجرارات، الجيوش الجرارة والأمر يتعلق الآن بأفغانستان، أما عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، فبالكاد.. بالكاد تسدى نصيحة، وعندما تسدى نصيحة تسدى وكأن الأمر يكتبه مُعلِّق صحفي وليس رئيساً لأهم دولة في العالم، الحائط.. النصيحة تسدى والحائط يستمر، تتوقف النصيحة ويستمر الحائط، وهذا الحائط كما قلت يعني يُبنى بحائط آخر بين أميركا والعالم العربي، تقيمه إسرائيل وبين الغرب والشرق، وبين أقول وبين.. محاولة لاجتثاث ما تبقى من مصادر ومراكز قوة وأظافر في العالم العربي والإسلامي تدافع عن حق هذا العالم الإسلامي، هذه السياسة لا يمكن أن تعبر عن حقيقة ومبادئ أميركا التي نحن نعرف أميركا ويلسون.. (ويدرو ويلسون)، ولا أميركا.. أميركا يعني التي قامت على أساس أناس بحثوا عن الحرية بحثوا عن القوة وعن الغنى، لم (يجدوه) في أوطانهم، ذهبوا إلى أميركا، أميركا هذه يلزمها الكثير من التأثير والضغط على إسرائيل لمنع هذا الاستنساب، إسرائيل.. إسرائيل استثناء دولي وهذا الاستثناء يجب أن.. أن يتوقف خارج القرارات الدولية، خارج القوانين الدولية، خارج تنفيذ القرارات والقوانين، لا يمكن الولايات المتحدة أن تستمر بعلاقات يعني متوازنة طبيعية جذابة لهذا العالم العربي، بل للعالم كله، هذا الأمر اليوم وقف على العالم العربي الإسلامي، قد يكون في المستقبل تجد مشكلة بين إسرائيل والصين فبالتالي تتهيأ.. يعني تتحرض أميركا على الصين أو على باكستان أو على.. على الهند أو على إيران، ليس فقط الأمر وقفاً على العالم العربي.

أعتقد أن السياسة الأميركية تعاني في مرحلة هذه الإدارة بالرغم من خارطة الطريق التي شكلت وعد بدولتين، تشكل يعني انكفاء أمام هجمة سياسة شارون، أريد أن أسمي هجمة سياسة شارون ومحاولة شارون لتحويل كل ما هو إسرائيلي وفي مصلحة إسرائيل وسياسة إسرائيل إلى مصلحة أميركية والعكس كذلك، تتحول تدريجياً ما هو إسرائيلي لما هو أميركي ثم ما هو أميركي لما هو مجلس الأمن، بالتالي هذه بدايات صراع يسمى صراع الحضارات تريده إسرائيل وليس للغرب مصلحة فيه وليس للشرق مصلحة فيه، وليس للمسيحية ولا الإسلام مصلحة فيه.

أسباب عدم الاعتراف بشرعية مجلس الحكم في العراق

غسان بن جدو: في الاجتماع الأخير لوزراء خارجية الدول العربية بالجامعة العربية رفضتم الاعتراف بشرعية مجلس الحكم في العراق، لماذا معالي الوزير؟ جانب من العراقيين يعتبر أن هذا تجسيدا للانسحاب العربي من أي دور في العراق.

جان عبيد: أعتقد أن ليس هنالك لا المجلس الانتقالي في العراق يعتبر نفسه أنه يغطي كل أطياف العراق، أو كل القوى العراقية، أنا في الأساس كنت من دعاة من إبعاد هذا التشكيل عن مشيئة قوى الاحتلال، وفي مؤتمر المنامة ويذكر وزراء الخارجية، (لجنة) المتابعة والتحرك أني اقترحت أن تلتئم كافة القوى العراقية في ظل الجامعة العربية، وليس هنالك من ضرر في أن يُدعى إلى هذا الاجتماع إيران وتركيا وسوريا كدول مجاورة تستطيع المساعدة على قيام العراقيين بتقرير مصيرهم وتشكيل حكومتهم والاستيلاء على ثرواتهم، وحسن الإدارة لهذه الثروات، وكنت من دعاة أنه يخرج من رحم الجامعة العربية لا من عند (بريمر) تشكيل عراقي مؤقت ينبثق عنه حكم عراقي.. حكومة عراقية مؤقتة فانتخابات عراقية، فدستور، فمؤسسات شرعية منتخبة، تمت عرقلة هذا الاقتراح..

غسان بن جدو: من قِبل؟

جان عبيد: من قِبل بعض الدول العربية..

غسان بن جدو: العربية..

جان عبيد: الذي.. الموجودة..

غسان بن جدو: المشاركة.

جان عبيد: المشاركة في لجنة المتابعة والتحرك، أعتقد أن الذي يريد أن يساعد العراق يجب أن يساعد على توحيده، الذي يجري الآن رغم كل محاولات يعني تضليل، هناك محاولة لإقامة فيدرالية في العراق، هذه الفيدرالية على حدود قيام دولة مركزية نحن لنا تجارب أستاذ غسان في لبنان، كنا في مرحلة اقتتال المناطق واقتتال الدويلات، وتحوَّل إلى اقتتال مذاهب وطوائف، ثم إلى اقتتال داخل كل مذهب وداخل كل طائفة، لست أريد أن أتدخل في شأن العراق، فهذه مصير العراق شأن عراقي ومشيئة عراقية، ولكن كلبناني وكعربي وحريص وغيور على شعب العراق أكثر، أعتقد أن العرب غيورون على شعب العراق أكثر من بعض الدول الأجنبية التي يعني.. يعني تزعم أو تدعي أنها تريد بالعراق ديمقراطية ورفاه اجتماعي وحريات ووحدة، نحن عانينا الكثير، وأتمنى على العراقيين أن لا ينقلوا أخطاءنا، أن ينقلوا يأخذوا عنا العبر عِبَر الصراع اللبناني الذي لعبت فيه القوى الدولية على اختلافها في العراق الآن محاولة لإقامة فيدرالية، هذه الفيدرالية في غياب دولة مركزية تستطيع أن تذهب إلى الانفصال وإلى الاقتتال أكثر مما تستطيع أن تذهب إلى الوحدة، نحن مع لا مركزية واسعة، مع إقامة دولة تنمي كل المناطق العراقية وتنمي كل الطوائف العراقية، ويشترك خلال.. خلالها في السلطة العراقية جميع أطياف الشعب العراقي، وليس فريقاً من.. من أهل العراق، ليس انتصاراً ما جرى في العراق، ليس حساباً لطائفة على مسؤولية فرد فيها وليس ما.. وما أُنتج في العراق ليس انتصاراً لطائفة في وجه طائفة أخرى، إذا كان الأمر كذلك فإن.. فإننا نحن نقول أن العراقيين يعني يستحقون منا أن نضع أمامهم بعض حقائقنا، بعض عِبَرنا، ليجري توسيع رقعة المشاركة في العراق، الجامعة العربية قررت استقبال المجلس الانتقالي كأفراد وهذا.. هذا لا يعني.. هذا ليس ضاراً بشعب العراق أن تجري محاولة لتوسيع شأن ما يُسمَّى الوضع الانتقالي في العراق ليشمل كافة أطياف الشعب العراقي.

غسان بن جدو: أخيراً وباختصار شديد من فضلك، هل أنتم مع إرسال قوات عربية إلى العراق أم لأ؟

جان عبيد: في ظل قوة الاحتلال قد رفضت يعني الجامعة العربية.. لجنة المتابعة والتحرك رفضت هذا الأمر، نحن مع عودة.. وأقول وأعيد هذا الكلام في 3 نقاط أساسية: مع أوسع تشكيل عراقي يعبر عن كافة أطياف العراق، مع أوسع تضامن عربي حول العراق عبر الجامعة العربية، مع أوسع عودة دولية إلى شرع الأمم المتحدة وإلى مجلس الأمن الدولي وليس تفرداً في شأن العراق على مستوى اجتياح القرارات الدولية واجتياح الوجود العربي واجتياح فريق من.. فرقاء آخرين من العراق.

غسان بن جدو: الأستاذ جان عبيد (وزير الخارجية اللبناني) شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء.

مشاهدينا الكرام، شكراً لكم على حسن المتابعة، مع تقديري لكم غسان بن جدو، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة