الانتخابات العراقية   
الأربعاء 1425/10/26 هـ - الموافق 8/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 17:58 (مكة المكرمة)، 14:58 (غرينتش)

- المحاصصة والتعددية الحزبية في العراق
- فكرة القومية العربية بالعراق
- ممارسة الأحزاب العراقية السياسية للديمقراطية
- الأحزاب الكردية ومبدأ القومية

 

المحاصصة والتعددية الحزبية في العراق

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة جديدة من المشهد العراقي شعارات ولافتات هذه هي حال الساحة العراقية المقبلة على انتخابات توصف بأنها أول انتخابات ديمقراطية يعرفها العراق منذ أربعين عاما على أقل تقدير. الشارع السياسي العراقي عرف بعد سقوط النظام العراقي السابق حالة من الانفجار السياسي عبرت عن نفسها بإنشاء مئات الأحزاب السياسية يصعب على رجل الشارع العراقي أن يتذكر أسماءها ولكن لا داعي للتفاؤل فمعظم هذه الأحزاب تبقى شعارات بلا مضمون حقيقي وتقتصر بعض هذه الأحزاب على شخص الأمين العام فقط ربما ليضمن عدم قيام أحدٍ بالانشقاق عليه أما الأحزاب السياسية القادمة من الخارج فأحضرت معها كوادرها وميلشياتها وصحافتها ولم تحاول ممارسة الفعل السياسي الجماهيري أو هكذا يبدو وجاء الرد من رجل الشارع العراقي مألوفا ووجد الملاذ كالعادة في الشيخ والسيد وزعيم العشيرة صحيح أن الساحة السياسية تضم أحزاب عريقة وحقيقية كحزب الدعوة الإسلامية والحزب الإسلامي العراقي والحزبين الكرديين الرئيسين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي ولكن المشكلة الحقيقية أن هذه الأحزاب تتراوح طروحاتها ما بين القبلي والطائفي والإثني إلى أين ستقود الانتخابات المقبلة؟ هل سترسخ الحالة التي بدأت مع المحاصصة الطائفية والإثنية التي افتتحت مع تشكيل مجلس الحكم؟ وأين ذهبت طروحات الأحزاب التي كانت وقتها معارضة؟ هل تتذكرون نتائج اجتماعات بيروت ولندن وصلاح الدين وأحلام العراق الموحد الديمقراطي التعددي الفدرالي أرحب في بداية هذه الحلقة من بغداد الدكتور غسان العطية المدير التنفيذي للمعهد العراقي للتنمية والديمقراطية ومن آربيل الباحث والكاتب السياسي الدكتور شيرزاد النجار ومن بغداد أيضا الدكتور عبد الكريم هاني نائب الأمين العام للتيار القومي العربي قبل أن نبدأ الحوار مع ضيوفنا ندعوكم إلى جولة على أعتاب أفكار ومكاتب الأحزاب السياسية العراقية وتحضيراتها للاستحقاق الانتخابي العراقي القادم مع تقرير عماد الأطرش.

[تقرير مسجل]

عماد الأطرش: قد تكون الانتخابات العامة في العراق التي من المفترض أن تقام في الشهر الأول من السنة القادمة هي المحك الرئيسي للأحزاب العراقية القديم منها والمستجد على الساحة السياسية بعد سقوط نظام الحزب الواحد التباهي الشديد بين سلطة الدولة وسلطة حزب البعث في العراق أفقد أيديولوجية الحزب معني الكثير من مقولاته القومية والعلمانية وأحدث تباعدا هائلا بين النظرية والواقع لتستقر السلطة في يد رجل واحد وفي الجانب الآخر لم تنجح الأحزاب العراقية الكبرى في الخروج إلى وطن بحجم العراق قد يكون التنوع الشديد لمكونات المجتمع العراقي عرقيا وقوميا وطائفيا هو الحاجز الأكبر أمام تمدد العديد من الأحزاب إلى خارج أماكن نشأتها الفكرية وغير الفكرية فحركة الوفاق الوطني وحزب المؤتمر الوطني على سبيل المثال اللذان يحملان أفكار علمانية فإن نخبها القيادية وجمهورها لا يخرج إلا فيما ندر عن مذهبية المؤسس وكأن الأفكار تنهزم دائما أمام المذهب والإثنية والحزب الشيوعي العراقي الذي كان يحظى بجمهور عريض في العراق أفقدته تجاربه المريرة مع الأنظمة التي تعاقبت على حكمه الكثير ليصل بعد صدام إلى مجلس الحكم الانتقالي المنحل وبعد سنوات على سقوط الاتحاد السوفيتي أما الأحزاب الدينية فهي بحكم مسوغ وجودها لا تخرج عن إطار محدد وهكذا ينحصر الحزب الإسلامي العراقي بالسُّنة وحزب الدعوة الإسلامية والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بالشيعة والحال هذه هل أراد الاحتلال الأميركي تكريس المحاصصة الطائفية في العراق عبر مجلس الحكم سابقا والحكومة المؤقتة لاحقا أم أن الأمر كان انعكاسا لواقع قائم بعض الإجابات ستأتي دون شك من نتائج الانتخابات التي أُريد أن يكون العراق برمته دائرة انتخابية واحدة وسيكون من المثير متابعة التحالفات التي ستسعى الأحزاب إلى عقدها خاصة وأن الانتخاب سيكون عمليا بالتصويت للائحة وليس لمرشح منفرد وعلى أساس نسبي وهو ما قد يبدو وضعا جامعا لواقع شديد التباعد.

عبد العظيم محمد: دكتور غسان لعل التقرير الذي سمعناه رسم صورة الأحزاب السياسية في المشهد العراقي كيف تقيم أداء الأحزاب السياسية خلال سنة ونصف التي تمخضت عن أحزاب كثيرة جدا في الشارع العراقي؟

غسان العطية: الأحزاب العراقية وخارطتها يجب أن تؤخذ بالظروف الانتقالية الصعبة ففي عهد النظام السابق لم يكن هناك مجال لأي عمل سوى لحزب البعث ومن كان يعارض أو حتى إلى مقومات القيادة كان أما يُضطهد ويعتقل أو يترك البلد وأما من في الخارج فكانت أحزاب محكوم عليها بقوانين الهجرة وتأثير المحيط الذي يعيشوا فيه فلن يكن من المعقول أن حزب معارض عراقي في إيران أو في سوريا أو في أي بلد عربي ممكن أن يخرج من تأثير تلك الدول أما المعارضات اللي كانت في أوروبا فكانت محدودة ولكن البعض من عدا اللي اعتمد على الولايات المتحدة اللي حصل إننا نقلنا مشاكلنا اللي بالخارج إلى الداخل ووجدنا إن في الداخل لم تكن هناك أرضية لأحزاب لأنه منعها النظام السابق هذا الفراغ الكبير المواطن وجد نفسه يلجأ في غياب الدولة يلجأ للعشيرة والقبيلة والمحلة فبالتالي هناك فراغ كبير على الساحة السياسية المؤسف أن هناك فرصة نادرة أعطيت للأحزاب الرئيسية أو أسميها الأحزاب السلطة اللي هي الأحزاب اللي مجلس الحكم وغيرها هذه كانت فرصة ذهبية لها أن تكسب ثقة الناس ومشاعرهم الحقيقة تصرفت وكأنها تتقاسم غنائم الحرب حرب لم تحققها هي وإنما الولايات المتحدة أسقطت صدام ولكنها تصرفت وكأنها تتقاسم الغنائم الأمر الذي ترك رد فعل في الشارع قد يكون من الصعب أن تتجاوزه اليوم والمحاولة اليوم لدخول الانتخابات من خلال تركيبة جديدة نجد أن الأحزاب الحاكمة أعطيت فرصة بعد تدخل الأمم المتحدة ومجيء الأخضر الإبراهيمي من أجل عقد مؤتمر لحوار وطني المؤسف هذا المؤتمر الحوار الوطني كان فرصة للأحزاب وللحكومة أن تمد يدها للقوى العراقية الأخرى التي باتت مهمشة أو معارضة لكي تمد الجسور لكنها مرة أخرى الأحزاب الحاكمة وجدت أن الطريق الأسهل لها هو استنساخ نفسها فيما يعرف الآن بالمجلس الوطني فنجد أن بعض الأحزاب نفسها هي اللي مهيمنة على هذا المجلس علما هذا المجلس هو استشاري لا صلاحية له حقيقية وإنما أصبح هو بمثابة رجع الصدأ للموقف الحكومي هذه فرصة ضاعت والآن إحنا مقبلين على انتخابات وهي انتخابات بدون شك هي صمام الأمان وهي لكسب الشرعية ولكن الدول التي تمر بحالة كالحالة العراقية أي سقوط ديكتاتورية أو خروج من حرب أهلية الانتخابات حساسة جدا إن لم يُحسن تدبير إليها قد تؤدي الانتخابات إلى انتكاسة كبيرة فدول كأنغولا كبوسنة وجورجيا قامت بها انتخابات لكن نتيجة الانتخابات كانت كارثية والآن نحن بالعراق سنة..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور قبل الدخول والحديث عن الانتخابات دعنا نتحول بالسؤال إلى الدكتور شيرزاد النجار من أربيل أنت كيف تقيم أداء الأحزاب الكردية التي كانت على أرض الواقع موجودة في عشر سنوات أو أكثر في كردستان ولها تجربة على الأرض أكثر من غيرها كيف تقيم هذه التجربة؟

"
الاستقرار في شمال العراق وتشكيل حكومة في كردستان تصب في إطار تقييم إيجابي لدور الأحزاب هناك، لهذا تجربة الأحزاب الكردية ممكن تحويلها إلى العراق بصورة عامة
"
      شيرزاد النجار

شيرزاد النجار: في الحقيقة نلاحظ أن الأستاذ الدكتور غسان عطية قد أهمل إلى حد كبير دور الأحزاب السياسية في معارضة النظام الشمولي السابق الذي كان مسيطر على الحكم طيلة الخمسة وثلاثين سنة الأخيرة الأحزاب الكردية وخصوصا الحزبين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني كانا في معارضة حقيقية مسلحة للنظام السياسي السابق في العراق فلذلك دور هذين الحزبين دور رئيسي وفعال في التغييرات السياسية التي ظهرت في العراق برزت في العراق وخصوصا منذ حرب الكويت وغلى الانتفاضة فلذلك نلاحظ أنه بعد سنة 1991 هذين الحزبين الرئيسين في كردستان العراق إلى جانب بعض الأحزاب الأخرى قد أديا دورا مهما في إدارة الإقليم وإدارة المنطقة وكذلك في استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة أجريت انتخابات وانتخب برلمان وشكلت حكومة في إقليم كردستان كل هذه تصب في إطار تقييم إيجابي لدور هذه الأحزاب في إحداث تغييرات مهمة في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الإقليم لذلك من الممكن القول أن تجربة الأحزاب الكردية وخصوصا الحزبين الرئيسيين أن هذه تجربة ممكن تحويلها إلى العراق بصورة عامة بشكل يؤدي أيضا إلى إمكان إحداث استقرار سياسي في العراق وذلك بإعطاء مجال طبيعي للأحزاب بأن تلعب دورها وهذا الدور يمكن أن يظهر في الانتخابات القادمة في العراق وفي الإقليم ولذلك نلاحظ أن هذا التقييم..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور هذا الكلام نظري وجميل جدا أداء الأحزاب الكردية في كردستان يمكن تعميمها على العراق ككل لكن في الحقيقة أن هذه الأحزاب الكردية هي أحزاب قياداتها ثابتة غير متغيرة تكاد تكون أحزاب أيضا يمكن القول أنها أحزاب شمولية في بنائها الداخلي.

شيرزاد النجار: قد يمكن أن نختلف في تقييم البناء الداخلي والفكر السياسي لهذه الأحزاب نختلف مع الأخ عبد العظيم نلاحظ أن البنية الفكرية والأيديولوجية لهذه الأحزاب وخصوصا الحزبين الرئيسيين هما ليست ببنية شمولية إنما هي بنية جاءت بفعل التطورات التي مرت بها المنطقة مر بها المجتمع الكردي لذلك هي انعكاس للواقع الاجتماعي والواقع السياسي في المجتمع الكردي الفكرة الشمولية في الحقيقة لا يمكن دعم هذه وجهة النظر لأن هذه الأحزاب قد دخلت انتخابات ديمقراطية في سنة 1992 ودخلت البرلمان الكردستاني ودخلت الوزارة والحكومة صحيح أصبحت هناك أو كانت هناك مشاكل متعددة متعلقة بالاقتتال الداخلي لكن هذا الاقتتال لا يرجع فقط إلى البناء الفكري يرجع إلى عوامل متعددة منها داخلية ومنها الخارجية إذا البناء الفكري لهذه الأحزاب السياسية هي ليست بناء شمولي مثل ما تفضلت أخ عبد العظيم.



فكرة القومية العربية بالعراق

عبد العظيم محمد: دكتور عبد الكريم هاني إذا ما تحولنا على البناء الفكري فكرة القومية العربية هل تراها أنها فكرة ممكنة التطبيق في واقعية التنفيذ في مثل هذه الظروف التي يمر بها العراق؟

"
يسود الساحة العراقية انقسامات طائفية وشبه عرقية، لذلك فكرة القومية العربية ضرورة حتمية لبناء المجتمع العراقي الجديد
"
     عبد الكريم هاني

عبد الكريم هاني: هي فعلا فكرة واقعية تنبثق من حاجة المجتمع العراقي والمجتمع العربي عموما والفكرة هذه تهدف إلى حماية جميع مكتسبات هذه الأمة والمحافظة عليها وهي رد فعل في ناحية وإن كانت هي منطلق أساسي لكنها الآن تصبح رد فعل لما يسود الساحة العراقية نفسها من انقسامات طائفية وشبه عرقية ولذلك هي ضرورة حتمية لبناء المجتمع العراقي الجديد وبناء المجتمع العربي أيضا فلذلك لا يمكن أن ينظر إليها على أنها إجراء ثانوي بل إنما هي مبدأ أساسي قائم منذ نشأة العصر الحديث في بداية القرن العشرين.

عبد العظيم محمد: دكتور إلى أي حد هذه الفكرة فكرة القومية العربية فكرة جامعة مع وجود قوميات أخرى داخل العراق؟

عبد الكريم هاني: الفكرة القومية لا تتعارض إطلاقا مع وجود القوميات الأخرى ولا تتناحر معها وإنما هي تقوم بالتعبير عن رأي وموقف الأكثرية العربية في هذه الأرض ولا يمكن أن نتجاهل انتماء العراق العربي لوجود أقلية أيا كانت لأن المجتمعات الدولية قاطبة تعاني أوروبا ما تتميز بالتنوع العرقي ووجود التنوع العرقي لا ينفي إطلاقا انتماء هذه المجتمعات للقومية الكبرى في هذه المجتمعات فالمجتمع العراقي حوالي 80% يشكل العرب منه الموجود هذا لا يعني تجاهل أي قومية أخرى مهما كانت نسبتها حتى عندنا بعض القوميات أقل من 1% نحترم هذه القوميات ونراعي حقوقها القومية والثقافية ونحتضنها كأخوة أصغر كما يحتضن الأخ الكبير أخوته الأصغر هذا مبدأنا في حركة التيار القومي العربي..

عبد العظيم محمد: دكتور دعنا نسأل نفس السؤال..

عبد الكريم هاني: مبدأ القومية العربية؟

عبد العظيم محمد: شيرزاد النجار في آربيل فكرة القومية العربية لا تتعارض مع فكرة العراق ككل أيضا فكرة القومية الكردية وطرح فكرة القومية الكردية كأساس للأحزاب الكردية هل هذه الفكرة تتعارض مع بناء عراق موحد؟

شيرزاد النجار: لا بالتأكيد بناء العراق الجديد يجب أن يستند على مبدأ التنوع والاختلاف والتوحيد بمعنى أن كل قومية يجب أن تأخذ حقوقها المشروعة ضمن إطار دستوري وقانوني يؤدي هذا الإطار إلى حفظ حقوقهم المشروعة وأيضا يؤدي إلى مشاركتهم الايجابية في العملية السياسية في العراق بمعنى يجب أن يكون هناك إطار دستوري لكيفية مشاركة القوميات جميعها في إدارة العراق الجديد في السلطة السياسية الجديدة في العراق وبالتأكيد أن فكرة الأستاذ الدكتور عبد الكريم هاني الذي كان أيضا من الشخصيات السياسية في العراق كان وزيرا في الحكومات العراقية السابقة فكرة أنه الأخ الكبير يحتضن الأخ الصغير هذه الفكرة عاطفية في الحقيقة هذه الفكرة تحتاج إلى التطبيق العملي ونلاحظ أن الحكومات المتعاقبة في العراق لم تحترم هذا المبدأ لم تطبق هذا المبدأ بل العكس الموضوع الأخ الكبير قد أخذ يضرب ويعذب ويهمل الأخ الصغير لذلك برزت معارضات لفكرة القومية العربية في العراق القومية العربية محترمة فكرتها محترمة لكن مع ذلك يجب أن تتمتع بالسمة الإنسانية التي تؤدي إلى مسألة احترام القوميات العربية مرة أخرى وعدم هضم حقوقهم في العراق لاحظنا أن هناك هضم للحقوق القوميات الأخرى بل أن هناك سحق للقوميات الأخرى طيلة السنوات الأربعين السابقة لذلك هذه الفكرة التي طرحها الأستاذ عبد الكريم هاني هذه الفكرة تحتاج في الحقيقة إلى إعادة النظر فيها على ضوء المستجدات الجديدة في المجتمع الدولي ومن انتشار الديمقراطية بحيث أننا يمكن القول أننا أمام موجة رابعة للديمقراطية بدأت ملامحها تظهر في منطقة الشرق الأوسط ومن الممكن أن يكون العراق هو الأساس بهذه الموجة الرابعة للديمقراطية فلذلك إعطاء فرصة للقوميات الأخرى لكي تلعب دورها في المشاركة السياسية في السلطة السياسية هي المحك في مدى مساهمة فكرة القومية العربية في تطوير المجتمع العراقي الجديد على أسس جديدة التي تستند أساسا على مبدأين أساسين الديمقراطية وحقوق الإنسان.

عبد العظيم محمد: دكتور غسان العطية ما مدى ممارسة الأحزاب العراقية السياسية للديمقراطية داخل هذه الأحزاب بمعنى قيادات هذه الأحزاب هل تعقد مؤتمرات انتخابية هل من الممكن تغيير هرم السلطة في قيادات هذه الأحزاب؟

غسان العطية : اسمح لي أولا لم اسمع رد الأستاذ عبد الكريم هاني بس خليني أقول بصراحة أن التيار القومي العربي ليس الكلام النظري الواقع إن التيار العربي في العراق كان تيار أقرب إلى التفكير الشوفيني منه إلى التفكير الديمقراطي فغالبا ما يصل للسلطة عن طريق الدبابة وبالتالي يفرض حكم ثم يأتي انقلاب آخر وكلها تغلف بشعارات قومية وحدوية وهذا التيار مع الأسف تعامل مع الأكراد كأنهم ليس الأخ الأصغر وإنما ومقولة الأخ الأصغر مرفوضة فالعراق يجب أن يكون مجتمع نتشارك فيه جميعا أما أخ أكبر وأصغر فهذه مرفوضة ويجب ألا تحصل كما إن التيار القومي الكردي بقدر ما كانت معاناتهم مرفوضة يعني الشعب العالمي يقدرها ويتعاطف معهم والكردي قدم الكثير من الضحايا نتيجة تعصب القوى القومية وأذكر جيدا بزمن عبد السلام عارف لما كان محاولة قمع الحركة الكردية لجأنا إلى قوات سورية لكي تضرب الأكراد باسم القومية العربية هذه مرحلة يجب أن تنتهي وهنا فرق بين الطرح اللي من تجاربي الشخصية أقولها الآن الغائب في العراق هو تيار يؤكد على الوحدة الوطنية نجد تيار يضم الكردي والعربي والشيعي والسني والمسيحي والمسلم هذا التيار غائب الآن تجد من يتحدث بالقومية العربية ويعتقد هو على صواب ويتحدث آخر باللغة الكردية والقومية الكردية القومية ويعتقد هو على صواب والآخر السني والآخر الشيعي لكن ليس لوجود لرقم سياسي بالساحة العراقية تجد فيه عناصر الوحدة الوطنية تجد السني والشيعي يقف كتفا لكتف أعطيك كما كان حزب الاستقلال بالأربعينيات والخمسينيات في زمن ذالك الوقت استطاع الشيخ مهدي كبة ألف رحمة عليه يقف بهذا الحزب إلى جانب فايق السامرائي إلى جانب صديق الشعشعي كانت مرحلة اندماج وطني نحن خسرنا هذا الشيء واليوم في العراق ما مطالبين ومحتاجين فيه هو فعلا الوحدة الوطنية، الوحدة الوطنية لا تتكرس إلا من خلال..

عبد العظيم محمد [مقاطعاً]: دكتور سنتكلم عن هذه الموضوعات التي ذكرتها وعن موضوع الانتخابات المقبلة ولكن بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

ممارسة الأحزاب العراقية السياسية للديمقراطية

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى في المشهد العراقي دكتور عبد الكريم هاني دكتور غسان العطية قبل قليل كان يتحدث عن أداء الأحزاب القومية على مدى ممارستها في العراق لأنها كانت أقرب منها إلى أحزاب ديمقراطية إلى أحزاب شوفينية تضرب الآخر ضربة الأكراد وكذلك في سوريا كيف تقول تجاه هذه المقولة؟

عبد الكريم هاني: لابد من التعقيب على قول الأستاذ شيرزاد أن علاقة الأخ الأكبر بالأخوة الأصغر مقدما يجب أن نعترف جميعا الأستاذ شيرزاد وأعترف هذا أن الخطأ كان من الطرفين أما تحميل جهة واحدة كل الأخطاء التي مرت في الأربعين أو الثمانين سنة الماضية فهذا ظلم للحقيقة وتجني على الواقع وعلى التاريخ الأخ الأصغر ارتكب الكثير من الأخطاء والأخ الأكبر ارتكب أخطاء أكبر بحكم حجمه وبحكم السلطة التي كانت في يده والأحزاب القومية لا يمكن أن تتحمل مسؤولية الخطأ الذي ارتكب في الأربعين سنة الأخيرة لأنه كان خطأ منبعثا من موقف حزب معين وقيادة معينة في هذا الحزب حتى نفس الحزب لا يمكن أن يتحمل كل الخطأ الذي جرى الذي ارتكبه شخص واحد وهذا..

عبد العظيم محمد: دكتور عبد الكريم هاني تركت الماضي وتحولنا إلى الحاضر أداء التيار القومي العربي الذي تترأسون أو تقفون على رأس قيادته هل سيتميز عن أداء حزب البعث القومي العربي أيضا أي بعيدا سينفرد أو سيذهب بعيدا عن أداء الحزب الواحد؟

عبد الكريم هاني: بكل تأكيد لأنه ينطلق من مبدأ الديمقراطية داخل التنظيم وينطلق من مبدأ الديمقراطية في التطبيق العملي في علاقته بالأحزاب الأخرى في علاقته بأبناء الشعب في علاقته بالمبادئ يؤمن بالتعددية والطريق إلى التعددية والتعبير عن هذا الإيمان أن هذا التيار قد سعى من أول نشأته إلى جمع الصفوف وسد الثغرات التي يمكن أن تنفذ منها المشاكل في هذا المجتمع فكانت الدعوة إلى تشكيل المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني والحمد لله نجح تشكيل هذا وقام المؤتمر في أيار من هذا العام وتشكلت مجموعة مباركة من الحركات الوطنية بالتيارات الدينية والتيارات القومية والوطنية جمعت جميع هذه الحركات على مبدأ رفض الاحتلال ومكافحة كل ما يمكن أن يتسبب..

عبد العظيم محمد: دكتور يعني الأحزاب الآن السائدة أو التي تستقطب المشاهد أو المواطن العراقي هي الأحزاب الدينية وانحسار نلاحظ هناك انحسار للأحزاب القومية والأحزاب العلمانية برأيك لماذا؟

عبد الكريم هاني: أنا لا أوافق على هذا القول بل إنما نلمس جميعا انحسار التأييد الذي كان سائدا للتيارات الدينية وخصوصا التيارات الدينية التي نسميها المستوردة للأسف وإنما هناك تيار ديني داخل الوطن هذا التيار يعمل لمصلحة الوطن يعمل بالتعاون مع التيارات السياسية وخصوصا التيار القومي العربي والتيارات المشابهة وهذا العمل قد أثمر كما قلت المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني الذي هو قائم والذي يمارس دورا رئيسيا في توجيه الناس وسد كل منافذ الفتن التي تنفجر أحيانا في أماكن مختلفة من القطر وهذا إنجاز ضخم، هذا إنجاز يدل على قيمة التفاعل بين التيارات السياسية التيار القومي وبين التيارات الدينية هذا التفاعل ضروري وهذا..

عبد العظيم محمد: دكتور لو سمحت لو نتحول من التيارات ولنتحول بالسؤال إلى الدكتور غسان العطية دكتور غسان تكاد تكون جميع الأحزاب العراقية قياداتها ثابتة وغير متغيرة بعض هذه حتى بعض هذه القيادات موروث هل من الممكن على هذه الأحزاب أن تمارس الديمقراطية إذا ما تسلمت الدولة؟

"
الأحزاب الشيعية منشقة إلى أكثر من قسم ومجلس الإسلام الأعلى كان عبارة عن مظلة للتيارات الشيعية أصبح الأن مجرد حزب يقوده شخص معين
"
      غسان العطية

غسان العطية: سيدي كلام ببساطة أقول لك لا ديمقراطية بدون ديمقراطيين والديمقراطيين في العراق أكاد أقول لك إنها بضاعة نادرة ندرة الآثار العراقية أقولها بكل صراحة إن إلى الآن معظم الأحزاب إن لم تكن واجهة لشخصية واحدة وإذا حصل أي اختلاف تنتهي إلى الانشقاق وأحسن مثل هو ما يسمى بالتيار القومي نجد إن التيار القومي عبارة عن شخصيات متنافرة وكل واحد يدّعي إن هو يمثل التيار القومي وإذا جمعت شخصياتهم اليوم وقلت لهم التقوا وتعاونوا ستكتشف إن الصراع هو مَن يقود مَن؟ مِن هنا أنتقل إذا أن الأحزاب بشكل عام مع الأسف معظمها هي واجهة لسياسة زعامة واحدة باستثناء بعض الأحزاب القلة والآن حتى الأحزاب الدينية إن اختلفت فهي ستنشق فتجد إن الأحزاب الشيعية البعض منها منشق إلى أكثر من قسم كما إن البعض منها مثل المجلس الإسلام الأعلى كان عبارة عن مظلة لكل التيارات الشيعية الإسلامية نجد إنه أفرغ من كل التيارات ليصبح مجرد حزب يقوده شخص معين وكذلك الحال ببقية الأحزاب.

عبد العظيم محمد: دكتور هذه الأحزاب هل من الممكن أن تمارس الديمقراطية على رأس الدولة أن تسمح للآخر أيضا أن يترأس أو يقف معها على رأس الهرم؟

غسان العطية: الخوف كل الخوف نحن العراقيين مع الأسف بحاجة إلى أن نمد الجسور لبعضنا البعض ولم نستطع أن نحقق هذا الشيء والتجربة الديمقراطية في كردستان مع الأسف أختلف مع الدكتور الفاضل شيرزاد لا يمكننا أن نقول هي قدوة صالحة لأن اللي حصل انتخابات 1992 ما إن انتهت الانتخابات إلا وتصارع الحزبان وبالتالي دخلوا في حرب كردية كردية وإلى اليوم كردستان مقسمة وكذلك أقول لأخي القومي العربي من يدعي بالقومية العربية والوحدة العربية اليوم أقول شعارنا المرحلي والأساسي اليوم هو وحدة العراق من يريد وحدة العراق عليه أن يمد الجسور لأخيه الكردي ولأخيه المسيحي والآخرين اللي نجد إلى الآن كل من يعتقد إن هو على صواب إلى درجة أن التركماني اللي كل عمره يتحدث باللغة العراقية أصبح الآن يتأطر بأحزاب قومية كردية لا بل أكثر من ذلك حتى الفيلية الكرد الفيليين الآن وجدوا نفسهم ضايعين لأن كل واحد يتكلم بلغة قومية أو طائفية فهم شيعة وكرد ولذلك..



الأحزاب الكردية ومبدأ القومية

عبد العظيم محمد: دكتور دعنا نتحول للدكتور شيرزاد النجار ونسأله أيضا سؤال قريب يعني هناك من يقول أن الأحزاب الكردية ترفع اللافتة القومية وهي لافتة أمام واجهة أنها أحزاب تتمتع بقيادات عشائرية عائلية هل هذه المقولة صحيحة؟

شيرزاد النجار: في الحقيقة لا يمكننا أن نقول أن هذه المقولة صحيحة 100% هناك تركيبة اجتماعية في المجتمع الكردي في المجتمع الكردستاني التطور الاجتماعي سواء في كردستان أو في العراق أو في البلدان المتخلفة عدى التطور الاجتماعي لم يصل إلى تلك المرحلة التي وصلتها المجتمعات المتقدمة لذلك هناك دوما تأثيرات للعلاقات الاجتماعية للعلاقات العائلة للعلاقات العشائرية في السلطة السياسية في الإجراءات السياسية في العملية السياسية لذلك وجود مثلا أشخاص معينين على رأس أحزاب معينة هذه ظاهرة لا يمكن إنكارها وهي قد تكون ظاهرة طبيعية لكن تحتاج إلى شيء من التطوير وهذا تطور متعلق في الحقيقة مدى تطور المجتمعات نفسها المجتمع الكردستاني أو المجتمع العراقي لا تطور فيها الشروط المسبقة للديمقراطية التي حددها علماء السياسة وعلماء الاجتماع من أهمها من أهم هذه الشروط مستوى التعليم مستوى الوعي السياسي مستوى الثقافة السياسية التطور الاقتصاد كل هذه العوامل تفعل فعلها في تطوير العملية الديمقراطية إذا لتغيير تركيبة الأحزاب السياسية إلى مستوى أحسن ومستوى إيجابي نحتاج إلى التطوير في وضع وأسس وبنية الاجتماعية في هذه المجتمعات لذلك القول بأن الأحزاب الكردية هي محصورة بعائلات أو بتركيبة معينة هي مسألة مخالفة إلى حد ما للحقيقة فيها نوع من الحقيقة لكنها هي ليست كل الحقيقة في الأحزاب الكردية هناك جماهير مناضلة هناك مواطنين بسطاء هناك مواطنين فقراء..

عبد العظيم محمد: دكتور دعنا نتحول إلى الدكتور عبد الكريم هاني دكتور بما أنه غياب الأحزاب التي تتبنى الفكر الوطني ككل برأيك كيف سيكون شكل الانتخابات المقبلة؟

عبد الكريم هاني: قبل هذا يجب أن أعقب على قول الدكتور غسان المحترم عندما ذكر أن التيار القومي العربي يتكون من حركات متنافرة وأشخاص متنافرين أرجو الإيضاح أن هناك التباس بين حركة التيار القومي العربي كحزب قومي موحد وفكرة أو مجموعة التيار القومي العربي التي تضم الحركات القومية هذه الحركات ليست متنافرة هناك تنسيق مستمر بينها الشق الآخر يفهم من سؤالك أن القومية العربية أو الحركات القومية العربية شيء آخر مختلف عن الحركة الوطنية أو عن الإيمان الوطني لا يا سيدي نحن نؤمن بالوطنية العراقية ونؤمن بالقومية..

عبد العظيم محمد: لا دكتور سؤالي هو أن ليست هناك أحزاب تطرح نفسها للعراق للمواطن العراقي أو للشعب العراقي ككل لماذا لا يوجد هذا الطرح؟

"
الكردي والتركماني هما جزء من المواطنة العراقية يبقى محتفظ بقوميته لكن هويته عراقية
"
     عبد الكريم هاني

عبد الكريم هاني: نحن نطرح أنفسنا كعرب جزء من هذا العراق جزء من الوطن ككل وجزء من الشعب العراقي وندعوا إلى المواطنة العراقية الكاملة لكن هذا لا يعني إطلاقا أن ننسى انتماءنا العربي أو الكردي بالنسبة للكردي أو التركماني بالنسبة للتركماني هو جزء من المواطنة العراقية يبقى محتفظ بهويته القومية ولكن الهوية العراقية محترمة أما الموقف من الانتخابات الذي تفضلتم بالسؤال عنه فإن موقفنا يمتد على ثلاثة محاور المحور الأول أننا..

عبد العظيم محمد: باختصار دكتور لم يبقَ كثير من الوقت.

عبد الكريم هاني: نعتقد ونؤمن أن جميع القوانين التي صدرت في عهد بريمر هي قوانين غير شرعية لا تملك حتى سند مجلس الأمن يفتقد الشرعية الشق الثاني أننا نناقش هذه القوانين وهذه المناقشة لا تعني الاعتراف بشرعية هذه القوانين نحن نرفض مبدأ العزل السياسي يذكرنا بالديكتاتوريات السابقة يجب أن يلغى..

عبد العظيم محمد: دكتور دعنا نتحول إلى الدكتور غسان لم يبقَ كثير من الوقت دكتور غسان الانتخابات المقبلة هل ستكرس المحاصصة الطائفية برأيك؟

غسان العطية: الأمم المتحدة ولظروف موضوعية اضطروا أن يعتمدوا فكرة العراق دائرة واحدة وبالتالي اعتماد القائمة بهذا الشكل لا مجال لاعتماد الحصص الطائفية هنا وهناك وهذا الناحية الإيجابية ولكن الخوف أن بالعجالة اللي نحن فيها عدم التحضير الكافي وفي ضوء الجو الفاقد للأمن أن هناك احتمال أن يتم انتخابات تنتهي باستقطابات الطرف الكردي من جهة وطرف شيعي إسلامي متمركز في الجنوب والمنطقة الغربية السنة العرب أما يشاركوا أو يقاطعوا هذه حالة الاستقطاب تخوفنا كما تخوفتني الانتخابات الكردية في كردستان عام 1992 وانتهت إلى حرب كردية كردية من هنا المطلوب رقم عراقي وحدوي بالمعنى وحدة العراق الآن اللي يضم الجميع وهذا يطلب تكاتف جهود عراقية وبالوقت المتبقي اللي أمامنا لخلق مثل هذا التيار لكي يدخل الانتخابات يضم الأطراف جميعا وأقول هنا على عجالة إن المناطق الغربية في العراق وبالذات العرب السنة إذا قاطعوا الانتخابات يكونوا قد قدموا خدمة مجانية للأطراف اللي هم يعتبروهم خصوم لهم لأن في غياب هذا الرقم معناته سيكون هناك إنفراد من أطراف معينة وبالتالي سيكون هذا البرلمان خطوة للتفجير وهذا ما نتحاشاه وبرأيي أنا أقول لو تؤجل الانتخابات لشهر أو شهرين كما أجلت ثلاثة مرات في أفغانستان خير من الاستعجال في انتخابات تؤدي إلى مشكلة.

عبد العظيم محمد: دكتور غسان شكرا جزيلا لك مشاهدينا الكرام لم يتبقَ لنا سوا تقديم الشكر لكم ولضيوفنا من بغداد الدكتور غسان العطية المدير التنفيذي للمعهد العراقي للتنمية والديمقراطية ومن أربيل الباحث والكاتب السياسي الدكتور شيرزاد النجار ومن بغداد أيضا الدكتور عبد الكريم هاني نائب الأمين العام للتيار القومي العربي السلام عليكم.



جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة