نيكولا ميشال.. المحكمة الدولية الخاصة بلبنان   
الثلاثاء 1429/5/15 هـ - الموافق 20/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

- أسباب الإسراع في إعداد المحكمة
- مبررات التأخر في التحقيق ودلائله

- الأبعاد السياسية للمحكمة

- تركيبة اللجنة الإدارية وآلية العمل في التحقيق

 
خالد داود
 نيكولا ميشال

أسباب الإسراع في إعداد المحكمة

خالد داود: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ضيفنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم هو السيد نيكولا ميشال وكيل الأمين العام للشؤون القانونية والمكلف بمتابعة ملف إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، مهمة هذه المحكمة عند بدئها ستكون مقاضاة المشتبه في قيامهم باغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري وكذلك المسؤولين المحتملين عن عمليات الاغتيال السياسي والتفجيرات التي شهدها لبنان على مدى السنوات الأخيرة إذا ثبت وجود رابط بينها. سيد ميشيل شكرا للقائك مع قناة الجزيرة واسمح لي بتوجيه سؤالي الأول. السيد ميشيل لقد أعلنت مؤخرا أن السيد روبن فنسنت قد بدأ عمله كأمين سر [هل يمكن أن تطلعونا على المهام التي سيقوم بها السيد فنسنت على وجه التحديد؟

نيكولا ميشال: في نهاية شهر أبريل الماضي بدأ السيد روبن فنسنت مهامه بالفعل بصفته أمين سر المحكمة الخاصة، ومن المهم أن نذكر تحديدا المهام التي سيقوم بها أمين سر المحكمة لأن مهامه تقتصر في عدة دول أخرى على تسجيل محضر المحاكمة ولكن في القضية الحالية فإن أمين السر هو في الواقع الشخص المسؤول عن إدارة المحكمة، فهو الشخص المكلف بتعيين موظفي المحكمة والميزانية وعملية شراء كل الأمور التي تحتاجها المحكمة للبدء في العمل، وبالتالي فإن تعيين أمين السر خطوة هامة نحو إنشاء المحكمة.

خالد داود: نعم ولكن كل هذه الخطوات التي تتخذونها من قبيل إعلان الانتهاء من تعيين القضاة وأن السيد بيلمار سيكون المدعي العام كلها تعطي الانطباع بأننا اقتربنا بالفعل من بدء المحاكمة، ولكن بنفس الوقت أنت تصرح دائما أنه قد يكون أمامنا وقت طويل تحديدا قبل انتهاء عملية التحقيق، هل يمكن أن تفسر لنا ما هو السبب وراء الإسراع في كل هذه الإجراءات بينما العامل الأساسي وهو التوصل للجناة المحتملين لم يتحقق بعد؟

السبب الذي دفع الأمم المتحدة للعمل بإيقاع متسارع هو أن مجلس الأمن طلب من الأمين العام للأمم المتحدة في القرار 1757 أن يتم إنشاء المحكمة في وقت قريب ولذلك يجب أن نتيقن أن كل شيء جاهز
نيكولا ميشال:
أنت على صواب من ناحية أهمية التفرقة بين استعداد المحكمة لبدء العمل والبدء الفعلي لعمل المحكمة، السبب الذي يدفع الأمم المتحدة للعمل بإيقاع متسارع هو أن مجلس الأمن طلب من الأمين العام للأمم المتحدة في القرار 1757 أن يتم إنشاء المحكمة في وقت قريب ولذلك يجب أن نتيقن أن كل شيء جاهز، وذلك حتى يحين الوقت الذي يشعر فيه الأمين العام أنه يستطيع أن يقرر أن المحكمة ستبدأ العمل الآن. ولكننا لا نرغب في استعجال التحقيق، لماذا؟ أعتقد أنها إشارة جيدة أننا لا نرغب في استعجال التحقيق، إنها ستكون إشارة سيئة لو أن المحقق المسؤول عن التحقيق دفع نحو إنهائه لأسباب سياسية، حقيقة أن المحقق يستغرق بعض الوقت تدل من وجهة نظري على أنه يتصرف بطريقة مهنية دون الخضوع لضغوط تتعلق بعامل الوقت فيما عدا إصراره على المضي بطريقة فاعلة، ولكنك تعرف أن المحقق يجب عليه تقديم أدلة للقضاة وهو يعلم أن هذه الأدلة يجب أن تكون قوية لكي تكون مقنعة، وبالتالي هذا قرار يتخذه هو وهو لا يخضع لضغوط من قبل السكرتارية من أجل إنهاء عمله ولكننا ما زلنا نأمل ببساطة أن يتمكن من التوصل لنتائج نهائية قريبا.

خالد داود: ولكن من ناحية عملية فإن الانطباع الذي يبقى في ذهن العامة ربما ليس المحامين من أمثالك أنه بقيامكم بالإعلان عن هذه الخطوات المتلاحقة فإنكم تعطونا الانطباع أننا اقتربنا بالفعل من بدء المحكمة وتحديد المشتبه به؟

نيكولا ميشال: أنت على صواب أننا على وشك الانتهاء من إعداد المحكمة من ناحية أن لدينا بلد مضيف ومبنى وقضاة ومدعي عام وميزانية، ونحن الآن نعمل على أمور أخرى لن أخوض في تفاصيلها مثل لائحة الموظفين والقواعد المالية، وأنت على صواب في القول إننا اقتربنا للغاية من تجهيز الأداة نفسها أي المحكمة ولكن هذا لا يعني أن قرارات الاتهام ستصدر في وقت قريب للغاية لأن هذا أمر لا تقرره السكرتارية، نحن لن نتخذ قرارا سياسيا بشأن موعد صدور قرارات الاتهام، هذا أمر يعود للمحقق وحده ولاحقا للمدعي العام لاتخاذ القرار.

خالد داود: ولكن من الواضح أنه لا زال أمامنا الكثير من الوقت قبل الوصول إلى قرارات الاتهام فبيلمار نفسه طلب تمديد مهمته لمدة ستة أشهر، أنتم تقومون بكل هذا العمل بينما المحقق نفسه يطالب بالمزيد من الوقت؟

نيكولا ميشال: أنت تعلم أن الخبرة أظهرت في الماضي أنه لكي تكون المحكمة جاهزة بالفعل ولديها أمين سر ومبنى إلى آخره، هذه أمور تستغرق بعض الوقت. نحن نريد أن تكون المحكمة جاهزة أو تعمل بشكل كامل فور صدور قرارات الاتهام وهذا هو ما نقوم به ولا يوجد هناك مشكلة إذا كانت المحكمة جاهزة ولم تبدأ العمل على الفور، وبالفعل لقد طلب المحقق مد صلاحياته.

مبررات التأخر في التحقيق ودلائله

خالد داود: نعم ولكن في نفس الوقت لقد ذكرتم أنكم لا تريدون استعجال التحقيق ولكن من وجهة نظر الرأي العام، ولقد سبق لي أن وجهت لك هذا السؤال وأنا أمثل هنا جزء من هذا الرأي العام، فلقد مر أكثر من ثلاث سنوات منذ بدء التحقيق ولم يتم التوصل إلى نتيجة، ألا تعتقد أن مثل هذا التأخير يهز ثقة الرأي العام في التحقيق نفسه؟

نيكولا ميشال: أعتقد أن من شأنه أن يهز ثقة الناس في التحقيق بل ما قد يهدد مصداقية المحكمة نفسها وهو أن يكون لدينا محقق يتعجل الوصول لنتائج دون أن يكون لديه أدلة لتدعيم قرارات الاتهام، أعتقد أن ذلك سيكون أسوأ بالنسبة لمصداقية المحكمة كما أنك لو قارنت الوقت الذي يستغرقه التحقيق الحالي بتحقيقات دولية هامة في دول أخرى فإنك ستجد أن هذا التحقيق لم يستغرق وقتا أطول من تحقيقات مشابهة.

خالد داود: ما هي الأمثلة التي تشير لها سيدي؟ في حالة يوغوسلافيا وسيراليون كان هناك متهمون بالفعل ثم بدأتم المحكمة يعني إلى أي تحقيقات تشير؟

نيكولا ميشال: القضايا الإرهابية كتلك التي وقعت في ألمانيا أو الولايات المتحدة الأمر استغرق عدة سنوات قبل أن يصل المحققون لمرحلة إصدار قرارات الاتهام.

خالد داود: أنا أعلم أنك لا تكشف لي التفاصيل، ولكن ما الذي يمنع المحققين من تحقيق تقدم في مهمة يساعدهم فيها عدد كبير من الموظفين ويتم إنفاق الكثير من الأموال عليها بجانب الاستعانة بوسائل عملية متقدمة في الطب الشرعي وأدلة تأتي من مختلف دول العالم، لماذا يستغرق الأمر كل هذا الوقت؟

نيكولا ميشال: إذا قارنت عدد موظفي لجنة التحقيق بلجان أخرى قامت بالتحقيق في قضايا أخرى مهمة على المستوى الدولي فإنك ستصدم من الفارق، في الواقع أعتقد أن عدد موظفي اللجنة ليس كبيرا جدا مقارنة بلجان مماثلة دولية ولكن ببساطة اسمح لي بالقول..

خالد داود(مقاطعا): ولكنهم يعملون على قضية واحدة، هم ليسوا إدارة شرطة تعمل على المئات من القضايا في نفس الوقت.

نيكولا ميشال: حسنا أنت تعلم أن اللجنة لها صلاحية للتحقيق في قضية الحريري بجانب عدد من القضايا التي وقعت قبل وبعد اغتياله، كما أن اللجنة مكلفة بتقديم المساعدة التقنية للسلطات اللبنانية في قضايا وقعت مؤخرا، إذاً هناك الكثير من العمل المطلوب القيام به خاصة وأنه كما ذكر المحقق في تقريره الأخير فلقد اكتشف بالفعل وجود صلات بين هذه القضايا المختلفة. ما أود قوله هو أنني مثلك أود رؤية نتائج ولكنني أيضا مثلك سأصاب بالصدمة لو رأيت محققا يقدم قضيته أمام القضاة دون أن يكون لديه أدلة قوية كافية.

خالد داود: ولكن إذا سمحت لي بالعودة إلى تعيين السيد فنسنت والعاملين معه والذين انتقلوا بالفعل إلى هولندا، ألا يمثل ذلك نوعا من إهدار المال أن يبدؤوا العمل بالفعل بينما القضية نفسها لم تكتمل بعد؟

نيكولا ميشال: نحن هنا بحاجة لإصدار تقييم حول ما نحتاج فعله بشأن احتمال صدور قرار أو قرارات اتهام في الشهور القادمة، نحن بحاجة لإعطاء إشارة واضحة أن مسار عمل المحكمة لا يمكن تأخيره أو التراجع عنه، وأعتقد أن الجميع قد فهم هذه الرسالة الآن، ولكنني أعتقد أنه يجب علينا التيقن من أن الجميع يفهم أن المحكمة باتت قائمة وأنه لا يوجد وسيلة لتأخير عملية إنشائها.

خالد داود: هل القول بأن المحكمة باتت أمرا واقعا رسالة سياسية؟ وهل الإسراع في إجراءات إنشاء المحكمة بحد ذاته رسالة سياسية؟

المحكمة الخاصة بلبنان سيتم إنشاؤها على أسس قانونية وليس سياسية، ولو كان لدينا دوافع سياسية في الخلفية لكنا قلنا لننتظر ونرى كيف سيتطور الوضع في لبنان
نيكولا ميشال:
على العكس ما أود قوله هو أن ما نقوم به يفيد بأن المحكمة سيتم إنشاؤها على أسس قانونية وليس سياسية، لو كان لدينا دوافع سياسية في الخلفية لكنا قلنا لننتظر ونرى كيف سيتطور الوضع في لبنان أو في المنطقة وبعد ذلك سيتقرر البدء في المحكمة، ولكن على العكس فالحقيقة هي أنه بغض النظر عن الأوضاع في البلد وفي المنطقة فإننا نتخذ خطوات بطريقة مهنية للغاية وهذه إشارة جيدة.

خالد داود: ولكن إذا نظرنا للدول التي ترغب في عقد المحكمة وأعتقد أنك لن تختلف معي أن هناك دول تريد الإسراع في المحكمة بينما هناك دول أخرى تبدو أكثر تحفظا، فإننا سنجد أن الدول التي ترغب في عقد المحكمة لديها مصلحة أن تعلن بين وقت وآخر أن المحكمة قريبة للغاية بينما القضية نفسها لن تنتهي وبيلمار أعلن أنه غير جاهز لإصدار قرارات الاتهام، ألا تعتقد أن هناك عوامل سياسية هنا؟

نيكولا ميشال: حسنا انظر إذا استمعت بعناية لما قاله السيد بريمر عندما قدم تقريره الأخير في نهاية العام الماضي لمجلس الأمن فلقد ذكر أنه متفائل أكثر من أي وقت مضى بأن القضية ستنظر أمام المحكمة، كما أن السيد بيلمار استخدم تعابير مشابهة، وبالتالي أنا أفضل الاعتماد على تقييمهما بدلا من تقييمه الخاص، أنا لم أتطلع على ملفاتهم وبالتالي لا أعرف الموقف تحديدا ولكن نحن كسكرتارية مكلفون من قبل مجلس الأمن بإنشاء المحكمة في وقت قريب وبالتالي سيكون الأمر بمثابة قرار سياسي من ناحيتنا لو قمنا بتأخير المحكمة بسبب الظروف السياسية، نحن ببساطة نقوم بتنفيذ التكليف الذي تلقيناه من المجلس.

خالد داود: سيد ميشيل وقبل نهاية الجزء الأول من هذا اللقاء هل ما تقوله إنه بغض النظر عن الظروف السياسية في لبنان والتي تبدو الآن في حالة غليان وبغض النظر عن درايتك بأن قضية المحكمة مثيرة للجدل في لبنان فإنكم ستمضون في الدفع نحو إنشاء المحكمة حتى لو لم تكن الظروف السياسية تسمح بذلك؟

نيكولا ميشال: انظر لقد وضعنا في اعتبارنا منذ بدء فكرة المحكمة أننا نتعامل مع السلطات اللبنانية كما علمنا على أساس أن لدينا قرارا توافقيا اتخذ في اجتماع الحوار الوطني الذي ترأسه رئيس البرلمان السيد نبيه بري، ونحن في السكرتاريا نعمل من هذا المنطلق ولقد فهمنا أنه بغض النظر عما يراه اللبنانيون بشأن الموقف الحالي فإن الغالبية العظمى من اللبنانيين تعتقد أنه لا بد من وضع نهاية لعمليات الاغتيال السياسي، هم يريدون ذلك بالفعل ويريدون وضع نهاية للهروب من العقاب، ويجب علينا الاستماع لرغباتهم لأنها مشروعة.

خالد داود: مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمواصلة حوارنا مع السيد نيكولا ميشال وكيل الأمين العام للشؤون القانونية والمكلف بمتابعة ملف إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد السياسية للمحكمة

خالد داود: مشاهدينا الكرام نعود لمواصلة لقائنا مع السيد نيكولا ميشال وكيل الأمين العام للشؤون القانونية والمكلف بمتابعة ملف إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان. يا سيدي أنت على دراية بأن قضية المحكمة تحولت بالفعل إلى قضية سياسية في لبنان، ومن يعارضون المحكمة في البرلمان مثلا ينظرون لها بالتأكيد على أنها أداة سياسية، لا شك أنك على دراية جيدة بمستمعيك من اللبنانيين؟

نيكولا ميشال: أعرف المستمعين جيدا جدا وعندما التقيت بعدد من القادة سواء من الأغلبية أو المعارضة فإن عددا منهم عبر بشكل مبدئي عن دعمه للمحكمة وكانوا أكثر قلقا بشأن الأزمة السياسية في البلد وتشكيل الحكومة والرئاسة، وهم قالوا إذا تم حل هذه المشاكل فهم عندئد سيدعمون المحكمة من ناحية المبدأ، هم كانوا قلقين بشأن بعض الإجراءات ولكن ليس مبدأ إنشاء المحكمة في حد ذاته وأنا على يقين من أنه فور بدء عمل المحكمة فأنت ستكون على قناعة بأنها محكمة مستقلة وغير منحازة وأنها هيئة قضائية في الأساس ونحن لدينا ضمانات لذلك، فلدينا غالبية من القضاة الدوليين وكذلك درجتين للتقاضي، أي أن هناك فرصة للاستئناف ولدينا كذلك مدعي عام دولي والذي لن يكون له سلطة إصدار قرارات الاتهام بل إن قاضي التحقيق هو الذي سيكون مسؤولا عن تأكيد هذه التهم، كما يوجد لدينا مكتب للدفاع وهذا يعني أنه سيكون بإمكان فريق الدفاع عن المتهمين الاستعانة إذا أرادوا بأحد أجهزة المحكمة وذلك للتيقن من أن هناك مساواة بين الادعاء والدفاع، ويمكنني أن أشير إلى ضمانات أخرى عديدة.

خالد داود: هذه كلها ضمانات قضائية بالتأكيد ولكن يمكنني أيضا القول من خلال تواجدي هنا كصحفي في الأمم المتحدة أن هناك دولا معينة لها مصلحة واضحة في الدفع نحو إنشاء المحكمة، وأعتقد أن صحفيين عدة هنا شعروا بالدهشة بعض الشيء لرؤية المندوب الأميركي زلماي زاد يأخذ الدور بيده دائما في إعلان كافة التطورات الخاصة بالمحكمة، ألا ينطوي ذلك على أبعاد سياسية؟

نيكولا ميشال: المهم هو قانون المحكمة والقواعد الإجرائية، إذا نظرنا للقانون والإجراءات فإنا أود أن أتحداك شخصيا أو أي طرف آخر أن يعطيني أمثلة يمكن أن تفيد بأن المحكمة يمكن استخدامها كأداة سياسية، لا يمكن ذلك، والواقع سيثبت ذلك.

خالد داود: نعم سيدي ولكن أيضا في إطار الحديث عن الواقع القائم على الأرض في لبنان فأنت تعلم جيدا أن هناك انقسامات حادة وهناك في لبنان أطراف تنظر إلى المحكمة باعتبارها وسيلة لإثبات قناعة راسخة لديهم بأن دولا مجاورة محددة هي المسؤولة عن علميات الاغتيال، وأنا على يقين بأنك على دراية بذلك أيضا؟

نيكولا ميشال: لا يوجد لدي شك أنك عندما ترى عمل اللجنة وعندما ترى عمل المدعي العام فإنك ستدرك أنهم يعملون بناء على أسس قضائية وليس سياسية، وفي نهاية الأمر فإن المسألة كلها تتعلق بالتهرب من العقاب، ما هو البديل؟ أعتقد أن الكل في لبنان تقريبا الكل يتفق أنه بسبب طبيعة هذه الاغتيالات فإن القضاء المحلي لن يكون قادرا على التعامل معها، لذلك طلبوا المساعدة من المجتمع الدولي تحديدا لأن عناصر داخلية أرادت التيقن من أن عملية إنشاء المحكمة وعملها لن تكون منحازة وهذا ما نقوم به في سكرتارية الأمم المتحدة.

خالد داود: سؤالي مرتبط بلجنة الإدارة بصفتها المسؤولة عن الجوانب المالية، ولكن في نفس الإطار عندما يتولى المندوب الأميركي شخصيا مسؤولية إطلاعنا على حجم الأموال التي تم جمعها حتى الآن للمحكمة وما تقومون به حتى الآن والقول بأنه علم بكذا وكذا منك السيد ميشيل شخصيا، ما الذي يعطي السفير الأميركي الحق في إعلان التطورات الخاصة بالمحكمة؟

نيكولا ميشال: أنا سعيد للغاية أن أقول إننا قمنا مؤخرا بتعيين موظفة رفيعة المستوى للتعامل مع الإعلام كمتحدثة باسمنا بشأن إنشاء المحكمة، هذه المتحدثة معروفة باستقلاليتها ومعرفتها بالمنطقة وهي في الواقع المتحدثة الرسمية وهي الشخصية التي يجب الرجوع لها، ولا يوجد لدي شك أنها تقوم بعملها بطريقة مهنية.

تركيبة اللجنة الإدارية وآلية العمل في التحقيق

خالد داود: وإذا عدنا للجنة الإدارة سيدي، هل من الممكن أن تشرح لنا تركيبة هذه اللجنة وكيف يمكن التيقن بشكل أساسي من أن الدول التي تتبرع بتمويل المحكمة لن تكون مسؤولة أيضا عن تحريكها في اتجاه ما أو آخر؟

نيكولا ميشال: فيما يتعلق بصلاحيات لجنة الإدارة لقد تم الإشارة بشكل واضح إلى أن لجنة الإدارة ليس لها أي مهام قضائية من أي نوع، إذاً لجنة الإدارة لن يكون لها أي سلطة في التدخل في المسار القضائي ويمكنني أن أؤكد لك أن القضاة والمدعي العام سيكونون حريصين للغاية على استقلاليتهم، وأنهم سيقاتلون بالفعل من أجل حمايتها إذا ما شعروا بأن لجنة الإدارة تحاول أن تملي عليهم ما يجب القيام به.

خالد داود: ولكن من هم أعضاء هذه اللجنة؟ وهل أي دولة تقوم بدفع أموال للمحكمة تتمتع بالعضوية أم أنها طوعية؟

نيكولا ميشال: حتى الآن ما زال باب العضوية مفتوحا في اللجنة وأنا سأعطيك قائمة الدول الأعضاء ولكن عليك أن تضع في اعتبارك أنها ما زالت مفتوحة وأنا غالبا أتوقع انضمام دول أخرى للجنة، وشروط العضوية هي أولا تقديم تبرع بارز، وثانيا الاستعداد والرغبة في المشاركة في المسؤولية المترتبة على عضوية اللجنة الرئاسية..

خالد داود(مقاطعا): لأسباب رئاسية أم ماذا؟

نيكولا ميشال: لأي سبب ترغب به تلك الدول ربما لا يكونون ممثلين بالشكل المناسب أو أنهم لا يرغبون في ذلك أو لأسباب سياسية أو ببساطة لأنهم على ثقة في الطريقة التي تم بها تشكيل لجنة الإدارة.

خالد داود: في نفس الوقت صرحتم أن لديكم بالفعل التكاليف اللازمة لإنشاء المحكمة ولتغطية نفقات العام الأول، ماذا عن العامين التاليين؟ أليس من المطلوب توفير تعهدات مالية على الأقل للعامين الثاني والثالث قبل البدء في عمل المحكمة؟

نيكولا ميشال: لدينا ما يزيد عن 60 مليون دولار تعهدات مالية وأموال سائلة، وتحديدا لدينا 40 مليون دولار أموال سائلة. لقد حققنا تقدما منتظما في الفترة الأخيرة. أما بشأن سؤالك عن العامين الثاني والثالث فنحن نعمل الآن على هذا الأمر مع الوضع في الاعتبار أننا لا نحتاج لأن يكون لدينا أموال سائلة ولكن نحتاج لأن يكون لدينا مؤشرات واضحة أن الدول الأعضاء مع مضي الوقت ستواصل دعم المحكمة ونحن نعمل على هذا الأمر.

خالد داود: سيدي اسمح لي أن أسألك الآن عن التحقيق نفسه، لقد شهدنا حتى الآن نحو ثلاثة وربما أربعة محققين، السيد ميليس والسيد برامرز والسيد بيلمر الآن والبعض قد يضيف السيد فيتزجرالد في بداية التحقيق ألا يؤثر ذلك على التحقيق نفسه؟ ألا يبدو الأمر وكأن هناك عدة أطباء يتعاملون مع مريض واحد بينما لكل طبيب أسلوبه الخاص؟

نيكولا ميشال: من المؤكد أن هناك طريقتين للنظر لهذا الأمر، من المؤكد أننا كنا نتمنى وحدة المسار وتماسك التحقيق ولكن من ناحية أخرى يجب علينا أن نفهم أنه بالنسبة للمحققين فإن هذه المهمة تمثل تحديا كبيرا، وأن يتحمل الناس العيش في مثل هذه الظروف لفترة طويلة هو أمر صعب للغاية، وفي نفس الوقت فإنه يمكنني أن أقول إنه في الغالب توجد بعض المميزات أن يكون لدينا أناس يتبنون توجهات تكمل بعضها.

خالد داود: هل التوجهات في تناول التحقيق تكمل بعضها سيد ميشيل؟ يمكننا القول من تصريحات المحققين المختلفين أنهم لا يتفقون بالضرورة على كل الأمور.

نيكولا ميشال: من الواضح أن لديهم شخصيات مختلفة ولكنني أود القول بكل أمانة إنه عندما بدأ السيد ميليس مهمته فلقد تم إخطاره بأنها ستستمر لثلاثة أو أربعة أو خمسة شهور وربما ستة ولكن ليس أكثر من ذلك وفي ذلك الوقت لم يكن أحد يتحدث عن المحكمة، وبالتالي إذا كان لديك تلك الفترة المحددة للقيام بالمهمة فإنك ستختار أسلوبا محددا للغاية، ولكن إذا كنت على دراية أن لديك وقتا أطول من ذلك وإذا كنت تعلم أن الأدلة التي ستصل لها يجب أن تصمد أمام الاختبار القضائي ربما كنتا ستختار أسلوبا آخر وربما يفسر إلى حد كبير التوجهات المختلفة بين السيد ميليس وبرامرز، وأعتقد أنك ستجد الآن بيلمر يسير على نفس الطريق ولكن بشخصية مختلفة.

خالد داود: هل هي شخصيات مختلفة أم طرق مختلفة في التعامل مع التحقيق؟ البعض يرى أن ميليس بدأ التحقيق ومن الواضح أنه كان لديه وجهة نظر محددة بينما كان الآخرون الذين جاؤوا بعده أكثر تحفظا، ما رأيك؟

نيكولا ميشال: من الواضح أن السيد ميليس كان المطلوب منه تحريك التحقيق وكان هذا الأمر يمثل تحديا كبيرا جدا وبعد ذلك قام برامرز بوضع التحقيق على الطريق الصحيح وحاز على ثقة كل الأطراف، وهذا الأمر كان ضروريا من وجهة نظري من أجل مصداقية العملية بأكملها وأنا متأكد بأن السيد بيلمر سيريد أيضا مواصلة الحفاظ على ثقة كل الأطراف المعنية، هذا فيما يتعلق بالأسلوب، الآن فيما يتعلق بالشخصية من المؤكد أنك سترى في بيلمر شخصا مصمما على تحقيق نتائج، هو يتحدث بأسلوب واضح للغاية وأمامه تحديات كبيرة تواجهه شخصيا وتواجه التحقيق ولكن لا يوجد لدي أي سبب للشك في أنه سيتمكن من تحقيق المطلوب.

خالد داود: سؤالي الأخير سيد ميشيل، كيف يمكن لك أن تطمئن اللبنانيين أن هذه المحكمة ستساعدهم في المضي قدما بدلا من تعميق انقساماتهم؟

نيكولا ميشال: إنني أتفهم بالفعل هذا السؤال، لأنه إذا كان تحقيق العدالة في هذا البلد سيمثل عامل انقسام إضافي فإننا لم نحقق هدفنا ولهذا السبب فإن سكرتارية الأمم المتحدة تتعامل مع الموضوع بحرص شديد وبطريقة متوازنة للغاية، وفي المرة الأخيرة التي زرت لبنان تحدثت مع كل الفاعلين ومن مختلف التوجهات وأردت التأكيد أننا نريد العدالة للبنانيين ولهم جميعا، وفي الواقع فإنني عندما أقول إننا نريد العدالة فإن ذلك يأتي كرد فعل على الرغبة التي عبر عنها اللبنانيون وأولئك الذين رأوا أن تحقيق العدالة جزء أساسي من السلام في البلد، لقد فهمنا هذه الرسالة أن اللبنانيين غير مهتمين بالعدالة كنوع من الثأر وهم ليسوا مهتمين بالعدالة كأداة سياسية لتدمير أعدائهم، هم مهتمون بالعدالة كعنصر تحقيق للسلام والرخاء لهذا البلد.

خالد داود: شكرا جزيلا سيد ميشيل لهذا اللقاء.

نيكولا ميشال: شكرا جزيلا.

خالد داود: مشاهدينا الكرام كان هذا لقاؤنا مع السيد نيكولا ميشال وكيل الأمين العام للشوؤن القانونية والمكلف بمتابعة ملف إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان، شكرا جزيلا وإلى اللقاء في حلقة قادمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة