أشرف البيومي .. الحصار الاقتصادي للعراق   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:54 (مكة المكرمة)، 2:54 (غرينتش)
مقدم الحلقة طلال الحاج
ضيوف الحلقة - د. أشرف البيومي، المسؤول السابق في برنامج النفط مقابل الغذاء
تاريخ الحلقة 12/05/1999








أشرف البيومي
طلال الحاج
طلال الحاج:

مشاهدينا الكرام، أهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) التي تأتيكم من المبنى الوطني للصحافة في واشنطن، ونستضيف من خلالها الدكتور (أشرف البيومي)، ضيف هذه الحلقة عمل كبيراً لملاحظي الأمم المتحدة في العراق من خلال برنامج الغذاء العالمي، وكان مسؤولاً عن توزيع ومراقبة الأغذية في العراق لفترة أربعة عشر شهراً ما بين مارس (آذار) عام 1979م إلى مايو (آيار) 1998م، أشرف البيومي متقاعد الآن، ويعمل أستاذاً محاضراً في علوم الكيمياء والطبيعة في جامعة ولاية (ميتشجن) الأمريكية، وفي جامعة الإسكندرية في مصر، وهو يعتبر من الناشطين في الولايات المتحدة بين دعاة حقوق الإنسان، ونستهل لقاءنا مع الدكتور أشرف البيومي بهذا السؤال، أهلاً بكم.

د. أشرف البيومي:

أهلاً وسهلاً.

طلال الحاج:

ما هو الدور الذي لعبته من خلال منصبك كرئيس لملاحظي توزيع الغذاء في العراق؟

د. أشرف البيومي:

أنا كنت مسؤول عن فريق ملاحظي برنامج الغذاء العالمي، المسؤول عن ملاحظة توزيع الغذاء في العراق تحت برنامج النفط مقابل الغذاء، فكان معي حوالي ثلاثين ملاحظ دولي من دول مختلفة، وعينا حوالي 160 ملاحظ محلي إحنا اخترناهم، وفي الشمال الولايات الشمالية -أيضاً- حوالي 120 أو 130 ملاحظ محلي.

كانت مسؤولياتنا هي تقرير ما إذا كان الغذاء الذي يجيء للعراق في إطار النفط مقابل الغذاء يوزع بكفاءة، وبالتساوي، وأيضاً تقدير كفاية الأكل، للقيام بهذا العمل كان علينا أن نذهب في رحلات مستمرة كل أسبوع لزيارة مستودعات التخزين، مستودعات الغذاء، والمطاحن، والصوامع، وأيضاً وكلاء التموين، والعوائل التي نحصل على الغذاء، حتى نعرف ما هو الغذاء الذي يحضر، وما هو الغذاء الذي يوزع، ولعمل هذا كان يجب أن نفعل دراسات ميدانية معتمدة على عينة عشوائية لتقدير أن الغذاء يصل لمستحقيه في الوقت اللازم، وبالكميات اللازمة، وأن المواطن لا يدفع أي مصاريف إضافية غير مبلغ بسيط جداً هو 100 دينار تكاليف نقل الغذاء، هذا هو العمل.

ولأننا منوط بنا -أيضاً- تقدير أو تقييم كفاية الأكل كان علينا أن نتعاون مع منظمة (اليونيسف) برضه التابعة لهيئة الأمم المتحدة لتقدير الوضع التغذوي للأطفال أقل من 5 سنوات، دي مسؤولياتنا.

طلال الحاج:

الأمم المتحدة تشترط عدالة، وكفاءة التوزيع في الأغذية، من خلال تجربتك كيف كانت عدالة وكفاءة توزيع الأغذية في العراق؟

د. أشرف البيومي:

برنامج الملاحظة -من البداية- مبني على الشك، وبالتالي كان هناك 3 مستويات للملاحظة، المستوى الذي كنت أعمل فيه، وهو مستوى وكالات هيئة الأمم المتحدة المختلفة، وهناك مستوى آخر وهو المجموعة الجغرافية، ومستوى ثالث -يراقب أيضاً- وهو مستوى متعددة التخصصات، كل التقارير أسبوع وراء أسبوع كان يظهر شيئين: أولاً كفاءة التوزيع، طبعاً هذه الكفاءة ازدادت على مدى الوقت، في الأول كان فيه بعض عقبات هنا، وهناك خصوصاً في عملية الحساب نفسه، الأكل اللي داخل، والأكل اللي بيوزع، ولكن كانت هناك كفاءة في التوزيع، وهذا تقدير جميع الملاحظين من الوكالات المختلفة، والمستويات الثلاثة المختلفة، عدالة التوزيع، وكفاءة التوزيع.

طلال الحاج:

أنت كنت مسؤول عن جميع الملاحظين؟

د. أشرف البيومي:

أنا كنت مسؤول عن ملاحظي برنامج الغذاء العالمي، وكنت -فقط- منوط بالغذاء، ولكن هناك مواد إنسانية أخرى مثل المواد الدوائية.. المواد الزراعية، كل وكالة لها مسؤوليها بالإضافة إلى المستويات الأخرى التي ذكرتها، وللعلم إن أكثر المجموعات تشكيكاً كان يرأسها أستاذ إنجليزي اسمه (مايكل ستون) وكان دائماً في حالة شك من أن بعض الناس ما بيوصلهاش الأكل، وأن الحكومة تستغل البرنامج عشان تأخذ بعض الأغذية.

وبعض الفلوس في جيبها، إنه لسه عامل تصريح في ديسمبر الماضي في صحيفة (Indpendet) الإنجليزية يقول: إنه يشهد أنه لم تكن هناك أي دليل، أو أي حالات لصرف الغذاء والمواد الإنسانية لغير أغراضه، فليس هناك شك -مطلقاً- من كافة التقارير.

وهناك أعداد ضخمة من الملاحظين من أجناس مختلفة، وتقارير متعددة كانت الأول أسبوعياً، وبعد كده شهرياً، ومجموعات أخرى تجيء لمراقبة العملية تبع كل وكالة، ومجموعات أخرى تبع سكرتارية هيئة الأمم المتحدة حتى ترى عملنا، وكيفية عملنا، وكيفية الملاحظة وكل الأمور التي نقوم بها.

طلال الحاج:

توزيع الغذاء كنت أنت المسؤول عن جميع الملاحظين الذين يعملون في مجال توزيع الغذاء؟

د. أشرف البيومي:

أيوه.

طلال الحاج:

وتشهد بكفاءة وعدل توزيع هذه الأغذية في العراق؟

د. أشرف البيومي:

بلا شك.

طلال الحاج:

ماذا عن كفاية هذه الأغذية؟

د. أشرف البيومي:

الكفاية من البداية -طبعاً- الحصة التموينية لها سقف، لأن كمية النقود المتاحة هي بتحدد الأكل، فطبعاً المتخصصين في التغذية عملوا حصة تموينية تكفي بعض السعرات الحرارية، أغلب السعرات الحرارية المطلوبة -فعلاً- ولكن ليس هناك أي بروتين حيواني، وفيه نقص في كمية الكالسيوم، وفيه نقص في بعض الفيتامينات، وفيه نقص بعض الأملاح، فالحصة التموينية من البداية -النظرية- هي ليست كاملة تغذوياً، وهي أقل بكثير من متوسط ما كان يحصل عليه المواطن العراقي قبل الحصار.

وطبعاً هذه المعلومات موجودة في تقارير دولية حسب الـ UNDB اللي هي أحد منظمات هيئة الأمم المتحدة، بتكتب تقارير كل ثلاثة شهور، وتقارير سنوية، وأيضاً هيئة أخرى مختلفة تماماً اللي هي تابعة للـ Economist الإنجليزية بتنشر تقارير اقتصادية على الدول المختلفة ومنها العراق، فهي بتوري الحالة قبل الحصار، والحالة بعد الحصار، وتشهد بأن كمية السعرات الحرارية، ونوعية الغذاء الذي كان يحصل عليه المواطن العراقي قبل الحصار هي أفضل بكثير جداً مما يحصل عليه الآن في الحصة التموينية.

طلال الحاج:

ما هي العقبات الرئيسية التي كانت تواجهك في عملك أثناء الفترة التي شغلت فيها هذا المنصب؟

د. أشرف البيومي:

العقبات أنواع مختلفة، فيه العقبات العادية، فيه أنك أنت بتشكل فريق جديد، وعمل جديد، وبتتعامل مع ناس ما قابلتهمش قبل كده، ودي عقبات بسيطة جداً، فيه عقبات الأدوات، لأن كانت الكمبيوتر مش موجودة، وعقبة استيراد هذه الكمبيوتر بالرغم من أن هيئة الأمم المتحدة، ولكن لأن بعض الكمبيوتر أمريكية، فكان فيه بعض مشاكل، فهذه بعض العقبات التي ذللناها.

ولكن العقبات الأخرى هي التي كانت تعطل البرنامج لجنة العقوبات التي تسمي لجنة 661 اللي هي يجب أن توافق على كل عقد، كانت الحكومة العراقية تتعاقد مع شركة، وتقدم العقد بعدما يستوفى -تماماً- فحسبنا وجدنا إن -في المتوسط- في الفترة من بداية البرنامج في 1997م أوائل 1997م حتى أكتوبر 1997م أن متوسط الوقت اللازم للموافقة على عقد في الغذاء 68 يوم، وهذا يفسر أن الغذاء كان لا يصل في وقته، وبالتالي كان المواطن لا يحصل على حصته كاملة، لأن الأكل ما بيوصلش.

هذا بالرغم من أن الحكومة العراقية كانت توزع بعض الكميات الإضافية من مخزونها الاستراتيجي حتى تلبي الحاجة -بقدر الإمكان- ولكن بلا شك، وهذه أرقام من اللجنة نفسها امتى العقد قدم لها، وامتى وافقوا عليه، إنه في المتوسط 68 يوم، فلما أثرنا هذا، ونشر في بعض الجرائد، طبعاً حصل انزعاج شديد، وبالفعل هذا المتوسط انخفض في الفترة التالية إلى حوالي حاجة وعشرين يوم -بالمقارنة- كان الوقت اللازم لتوزيع الغذاء بعد وصوله في مرافق العراق كان يأخذ بين 5 أيام أو 9 أيام لوصوله مستودعات الغذاء في المحافظات المختلفة.

طلال الحاج:

نقرأ تقارير الأمم المتحدة تتحدث عن وفيات أطفال بمعدل خمسة آلاف إلى ستة آلاف شهرياً، من خلال تجربتك في العراق هل نقص الأغذية التي تحدثت عنها وواضح للعيان، هو السبب الرئيسي في هذه الوفيات؟

د. أشرف البيومي:

أولاً: أنا تحدثت مع المسؤول في منظمة الصحة العالمية عن هذه الأرقام، لأنني رجل باشتغل بالعلم سنوات طويلة، 42 سنة في البحث العلمي، فمش سهل عليَّ إن أنا أقبل هذه الأرقام، هذه الأرقام هي الحد الأدنى، لأن مش كل الوفيات تسجل، فأنا لا لدي أي شك أن هذه الأرقام حقيقية، ولكن منطقية -أيضاً- لأن حرب 1991م استهدفت محطات توليد الكهرباء، استهدفت مصانع الكلور الضرورية لتنقية المياه، استهدفت محطات تنقية المياه، والصرف الصحي، استهدفت المستشفيات بالإضافة إلى أشياء أخرى الكباري وطرق المواصلات.

ولكن اللي إحنا بصدده الآن اللي هي صحة الأطفال، فلما المياه تبقى ملوثة يبقى تتوقع على طول أن المواطن هيشرب مياه ملوثة بالميكروبات، وبالتالي لابد أن تزيد معدلات التيفود، وبالذات الدوزنتاريا، والشيء العجيب أنا عندي تقرير هنا أمريكي رسمي يتحدث سنة 1991م أنت عارف الحصار الاقتصادي حصل قبل الحرب بيتحدث عن حساسية موضوع المياه، وإزاي إن الحصار already أثر على نوعية المياه، إزاي إنه هيبقى فيه تنبؤ بأن.. بأثر هذا على الصحة، وتذكر بعض الأمراض.. هي الكوليرا، و Hepstitisاللي هي مرض الوباء الكبدي والتيفود، ولكن المرض القاتل للأطفال حتى الدقيقة التي نتحدث فيها هو الدوزنتاريا.

فحضرتك بتسألني.. الغذاء، طبعاً الغذاء اللي بيضعف الجسم، ويجعله أكثر حساسية لأي تلوث، فهي عدة عوامل، الغذاء، تلوث المياه، غياب الخدمات الصحية، غياب الدواء، وفي مرحلة اللي هي السنة الأولى بعد الضرب.. العراق عملية التطعيم، ولكن سرعان ما نهضت الحكومة في عملية التطعيم الأطفال مرة أخرى، بالتالي الآن فيه حملات التطعيم واسعة جداً بين الأطفال، فما أصبحتش هي دي المشكلة، المشكلة الغذاء، المياه النقية، الصرف الصحي، والخدمات الصحية.

طلال الحاج:

هل يعاني عامة أفراد الشعب العراقي من نقص الغذاء بقدر متساوي من تجربتك؟

د. أشرف البيومي:

بلا شك إن القطاع الأوسع من الشعب العراقي بما في ذلك الطبقة المتوسطة تعاني بشدة من الحصار، ليس فقط في مجال الغذاء، ولكن في جميع المجالات المجالات الثقافية، المجالات العائلية، المجالات النفسية -إلى آخره- المجالات الصحية بلا شك.

ولكن هل معنى ذلك أن ليس هناك شريحة في المجتمع العراقي اللي هي شريحة الطبقة السوداء المستفيدة من تهريب المواد الضرورية للمواطن العراقي، بلا شك أن هناك فيه طبقة السوق السوداء اللي هي بتستفيد من هذا، ولعل أحد أهداف الحصار -من وجهة نظر أمريكا- هو تغيير الهيكل الاقتصادي الاجتماعي للعراق بهذا المعنى، لأن هذه الطبقة ليس لها ولاء، وليس لها ثقافة، وهي ليست أفضل الطبقات بالمقارنة بالطبقة الوسطى اللي هي تحمل الثقافة، وتحمل الوطنية، وتحمل الحضارة.

طلال الحاج:

المسؤولون في الإدارة الأمريكية في تصريحاتهم وفي حديثهم مع الهيئات الإعلامية يؤكدون -دائماً- أن الشعب العراقي ليس هو المستهدف من الحصار ومن هذه العقوبات، ما هو تعليقك على هذا؟

د. أشرف البيومي:

طبعاً نحن نعيش هنا في أمريكا سنوات طويلة، وأنا أحمل جواز سفر أمريكي، جيت أمريكا سنة 1955م، ونعرف أن هناك فيه حاجة اسمها دعاية وbuplic Melstion اللي إعلام.. وعلاقات عامة، فطبعاً الحقيقة هي التي تفند أن كان هذا الكلام صحيح أو لا، وأنا أطالب أن كل واحد لا يقبل الكلام على علاته، يبحث في هذا الموضوع.

أولاً: هنا فيه تقرير رسمي حكومي وهو General accounting office اللي هو يقارب هيئة الرقابة الإدارية في مصر، اللي بتراقب الحكومة، هذا التقرير في تاريخه في 20 أبريل 1995م، وله رقم معين.

يتحدث هذا التقرير عن الأهداف الخمسة لضرب العراق، ومنها تحطيم الإرادة الشعبية، وأنا هأقوله باللغة الإنجليزية حتى لا يكون هناك لبس في عملية الترجمة.

طلال الحاج:

ترجم.. ترجم.

د. أشرف البيومي:

أن هناك خمس مجموعات من الأهداف أحدها البنية التحتية Infrastructdre ، والحاجة الثانية الإرادة الشعبية Pululation Will، ويستمر التقرير ويقول: إن الهجوم على بعض الأهداف مثل التليفزيون ومحطات الراديو، ومحطات توليد الكهرباء، ومحطات التوزيع، ولا يذكر إيه هي محطات التوزيع، طبعاً محطات توزيع لأن العراق تستورد كميات هائلة من الغذاء والدواء، فلازم محطات هذا التوزيع إنها ستؤدي إلى اضمحلال.. إلى تدهور باللغة العربية Degreed الإرادة وهذا هو رقم التقرير.

أما الدليل الآخر فهو الدليل العملي، ما هي الأهداف التي ضربت؟ وما هي النتائج التي نتج عنها هذا؟ ثم أنت تعلم أن هناك مفهوم في هيئة الأمم المتحدة إن مواد ذات الاستعمال المزدوج dual usage، فمنها مثلاً أن أقلام الرصاص للأطفال dual usage، عربيات الإسعاف dual usage، عربيات الأتوبيس اللي هي بتنقل الأطفال ذات الاستعمال المزدوج، الكلورين ذات الاستعمال المزدوج، المبيدات الحشرية ذات الاستعمال المزدوج.

النايتروجلسرين اللي هو يحتاجه مرضى القلب ذات الاستعمال المزدوج، ومن هذا أنت بتجد إن احتياجات ضرورية لازمة إنسانية لا علاقة لها بأي شيء، لأن كل النايتروجلسرين المطلوب لمرضى القلب لا يستطيع أن يفجر عربية صغيرة، فطبعاً داهو بيضر الشعب مباشرة.

طلال الحاج:

دكتور أشرف، الولايات المتحدة ليست منفردة في انتقاداتها للعراق، في يدي هنا تقريران من هيئة الأمم المتحدة، و (ماكس فندرستون) وهو ممثل مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وكما نعرف هو المكلف برفع تقارير دورية إلى المنظمة الدولية حول حقوق الإنسان في العراق، وهو تقرير مهم، لأن العراق لابد أن يلتزم بحقوق الإنسان طبقاً لهذه التقارير حتى ترفع العقوبات عنه.

هذان التقريران يتعاملان مع أوجه مختلفة من حقوق الإنسان في العراق، ولكني سأسألك عن مجال اختصاصك، وهو عملك في توزيع الأغذية، يقول التقريران: إن توزيع المعونات الإنسانية -بما فيها الغذاء- لا يتم بكفاءة أو عدالة، وأن الحكومة العراقية هي المسؤولة الوحيدة عن ذلك، وهما صادران في سبتمبر 1998م، وفبراير (شباط) 1999م، فما هو ردك على مثل هذه التقارير التي تدين الحكومة العراقية وتلقي بالمسؤولية عيها بالكامل في هذا المجال؟

د. أشرف البيومي:

أولاً: لازم يكون واضح تماماً إن الحكومة الأمريكية، أو أي شخص حر إنه ينتقد الحكومة العراقية أو حكومة أخرى، أو يكره حتى الحكومة العراقية أو حكومة أخرى، ولكن ليس من حق أحد يدعي البساطة في الإنسانية -يعني درجة بسيطة من الإنسانية- أن يجعل الشعب العراقي، وأطفال العراق رهينة للسياسات الأمريكية أو غيره.

عندما سئلت (أولبرايت) في برنامج CBS SIAL هل المكاسب السياسية توازي موت هؤلاء الأطفال؟ نظرت في الكاميرا وقالت نعم يستحق، أعتقد إن هذه جريمة إنسانية وهذا هو الذي دعا (دنيس هيوليداي) أنه يستقيل، ويقول أنا لا أستطيع أن أحمل علم هيئة الأمم المتحدة بينما تجري هذه الجريمة.

ما يدور في العراق ليس أقل من جريمة حقيقية تقضي على الأطفال والكبار، وأنا متأكد تماماً إنه -على الأقل- الأرقام الحكومية بتقول أكثر من ذلك، ولكن على الأقل أن مليون مواطن عراقي مات بسبب الحصار الاقتصادي في 8 سنين الماضية هذه جريمة كبرى، أما برنامج تقرير (فاندرت وشوت) فهو مثل حي للمغالطات التي تصل

للأكاذيب، ونحن نريد تحقيق رسمي من (ماري روبنسون) المسؤولة عن هيئة حقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة.

هذا التقرير الذي قرأته إن كان فيه صحة، وهو يقول بالفعل أن الحكومة العراقية.. أن البرنامج ليست ذات كفاءة، ولا يوزع الغذاء بالتساوي، إن كان هذا صحيح كما علق أحد المسئولين في هيئة الأمم المتحدة يقول: إن كان هذا صحيح يبقى وكالات هيئة الأمم المتحدة، وكل الخبراء الذين عملوا متواطئين مع الحكومة العراقية، لهذا نحن نتحدى مدى صحة هذا البرنامج، صحة هذا التقرير خصوصاً في المجال الذي أعرفه جيداً وهو برنامج توزيع الغذاء.

السيد فاندرت مشتوف أولاً يكتب هذه التقارير، وهو لم يذهب للعراق منذ سنة 1991م، ويكتب هذه التقارير، ولم يكلف نفسه حتى أن يقرأ تقارير هيئة الأمم المتحدة، أو أن يلتقي بمسئولين في هيئة الأمم المتحدة، هناك من يريد أن يعطل برنامج النفط مقابل الغذاء، ويلطخ الأمور بصرف النظر عن مدى صحتها.

يعني مثلاً أنا رجل بأشتغل في العلم، عندما أقول -مثلاً- إن ذرة الكربون 12 ضعف وزنها ذرة الهيدروجين، أمعنى هذا انحيازًا لذرة الكربون أو الهيدروجين، هذا كلام فارغ، عندما نقر حقيقة أن الغذاء والمواد الإنسانية توزع بكفاءة عالية في العراق وبالتساوي نحن نقر حقيقة، وليس هذا له علاقة بمدى تأييد، أو مدى شجب الحكومة العراقية.

طلال الحاج:

أنت كنت على اطلاع على تقرير برنامج الغذاء العالمي، فكيف أنت تتأكد من أن تقارير دورية أخرى صادرة عن منظمات دولية مثل اليونيسف، واليونيسكو، والفاو ومنظمة الصحة الدولية لا تختلف في الرأي عن تقاريرك التي كنت أنت تكتبها لمنظمة الغذاء العالمية؟

د. أشرف البيومي:

أولاً: إحنا معلوماتنا مبنية على عينة عشوائية، يجب المشاهد يعرف يعني إيه عينة عشوائية، عينة عشوائية عينة علمية بنستعمل فيها وسائل الإحصاء العلمية، وطريقة العمل بتاعتنا واضحة أمام الجميع، وهناك كثيرين من المسؤولين في هيئة الأمم المتحدة الذين يستفسرون -دائماً- عن أسلوب العمل، ونحن نجمع هذه الاستفتاءات، ونحللها باستخدام الكمبيوتر حسب قواعد علمية وقواعد معروفة، والاستنتاجات واضحة تماماً الغالبية العظمى -يعني- فوق 99% من المواطنين يصلهم الغذاء كما يجب أن يصلهم في الوقت الذي يصلهم، ولكن العقبة الحقيقية ليست في الحكومة العراقية، ولكن لجنة العقوبات التي تعطل الموافقة على الحصول..

طلال الحاج ]مقاطعاً[:

سؤالي كان أنت على علم بفحوى تقارير؟

د. أشرف البيومي ]مستأنفاً[:

إحنا كنا بنساهم، أنا كنت -أيضاً- أساهم في كتابة التقرير الكبير الذي ينتهي.. يقدمه دينس هوليداي كان وقتها المسؤول عن هيئة الأمم المتحدة كلها في بغداد، ويتقدم به إلى كوفي عنان سكرتير الأمم المتحدة، وهو بدوره يقدمه لمجلس الأمن حتى يقر ما إذا كان البرنامج يستمر أم لا، فبطبيعة الأمر لابد أن أدرس التقارير من اليونيسكو، والفاو، واليونيسف، و W- H- O فكنت ملم بهذه التقارير اللي هي برضه -أيضاً- معتمدة على مجموعات أخرى من الملاحظين، وهي في عمومها لا تختلف عن الاستنتاجات التي ذكرتها أن هناك عقبات، أن الكميات غير كافية بالمرة، ويصل البعض إلى الاستنتاج أن العلاج الوحيد هو رفع الحصار، الحصار الاقتصادي على العراق جريمة، وحتى مجلس .. مش مجلس الأمن

General Assembly..

طلال الحاج ]مقاطعاً[:

الجمعية العمومية؟!

د. أشرف البيومي ]مستأنفاً[:

الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة طلعت تقرير، عندي نسخة منه هنا هو، اللي هو بيقول: إن الحصار الاقتصادي بيضر بالناس، ولذلك يجب عدم استخدامه إلا في حالات وبحدود معينة، 8 سنوات العراق تحت حصار اقتصادي يمنع الأطفال، ويمنع الشيوخ، ويمنع النساء، ويمنع جميع أفراد المجتمع من الحصول على حقهم، وهذا الحصار الاقتصادي يتناقض مع إعلان حقوق الإنسان، مع حق الطفل، مع حق المرأة، مع حق الدولة في التنمية.

أنت حتى لو أنت بتقتصف ما وصفت النظام في العراقي، هل معنى ذلك تبرير لقتل طفل واحد، فما بالك بخمسة آلاف، وستة آلاف من الأطفال يموتون شهرياً من جراء الحصار مباشرة؟ الذي يدور في العراق ليس أقل من جريمة بشرية، جريمة ضد الشعب العراقي، وإن كل مواطن عراقي عليه أن يبحث في هذا الأمر، حتى يعرف أن الجريمة.. عشان بعد ذلك يقول أنني لم أكن أعرف، ولذلك هنا هو في أمريكا أمريكان لا علاقة لهم بالعراق، ولا علاقة لهم بحزب البعث أو غيره، ولكن معارضين لهذه الجريمة، عندك (رمزي كلارك) اللي هو..

طلال الحاج ]مقاطعاً[:

وزير العدل؟!

د. أشرف البيومي ]مستأنفاً[:

وزير العدل السابق في حكومة (جنسون) وعناصر متعددة من المجتمع الأمريكي وآلاف من الشباب، وأدي لسه أهو جامعة ميتشجن في (اناردا) مستصدرة قرار بضرورة رفع الحصار عن الشعب العراقي، وهذا بالرغم من التعتيم الإعلامي، فما بالك لو أن أجهزة الإعلام الغربية أتاحت القدر القليل لمعرفة بعض الحقيقية؟!نحن لا نريد غير معرفة الحقائق، مدى المعاناة الحقيقية التي يعاني منها الشعب العراقي، وعلى فكرة القضية ليست -فقط- قضية إنسانية، هي قضية كبيرة، أنا دلوقت بتكلم كعربي، قضية تخص الأمة العربية، ما يدور في العراق ليس إلا تحطيم وتفتيت للدولة العربية، والمجتمع العربي لصالح تغليب إسرائيل، وصالح مشروع الشرق الأوسط، وصالح الهيمنة الأمريكية، واستنزاف الموارد البشرية والثروات العربية لمصلحة أمريكا ولمصلحة المؤسسة الصهيونية.

طلال الحاج:

تقرير (ماكس فندرستون) ليس التقرير الوحيد..

د. أشرف البيومي ]مقاطعاً[:

مليء بالكذب، وأنا أريد التحقيق فيه.

طلال الحاج ]مستأنفاً[:

بس ليس هو التقرير الوحيد الذي ينتقد -بشدة- ممارسات النظام في العراق، هناك تقارير صادرة عن جمعيات أخرى مثل منظمة العفو الدولية التي قالت -في وقت من الأوقات- إن أطفال يزالون من الحضانات..

د. أشرف البيومي ]مقاطعاً[:

بس تعرف إن منظمة العفو الدولية أقرت بخطئها الجسيم في هذا الأمر، وسحبت هذه المعلومة، وهذا درس لأي منظمة حقوق إنسان أن لا تعلن شيء من غير ما تتحقق منه، يا سيدي العزيز قصة حضانات بتاعة الأطفال الكويتيين، ونحن إن كنا صادقين ندافع عن حق أطفال الكويت بنفس المبدئية وبنفس الاهتمام بحق أطفال العراق، أو حق أطفال البورنديين، أو حق أطفال الكوسوفارس، أو حق أطفال الألبانيين، إن كنا صادقين مع أنفسنا.

ولكن الحقيقة إن هذه فبركة عملتها شركة اسمها هأقول لحضرتك اسمها، أهو شركة اسمها (هل انولتنج) شركة علاقات عامة مؤجرة مخصوص، واختلقت هذه القصة أمام التليفزيون، والتي استخدمها (بوش) عشرات المرات حكاية حضانات الأطفال، وتبين كذبها، ومنظمة العفو الدولية سحبت هذا، واعتذرت لعدم دقتها، فهذا غير حقيقي، هل معنى ذلك أن ليس هناك انتهاكات حدثت من قبل العراقيين، أو من قبل الكويتيين لبعض في أثناء الحرب، لا شك في هذا، ونحن ندين أي انتهاك يتناقض مع أبسط حقوق الإنسان وبلا تردد.

طلال الحاج:

هناك عامل مهم في هذه المعادلة، وهو الأسلحة الكيماوية والبيولوجية التي تقول الإدارة الأمريكية: إن العراق يقتنيها أو يحاول أو يسعى لاقتنائها؟

د. أشرف البيومي:

أولاً: عاوز أقول لحضرتك -تماماً- إن من حق العراق ومن حق أي دولة عربية اقتناء الأسلحة الكيمائية والبيولوجية، والنووية بالرغم من أنني ضد جميع هذه الأسلحة، أنا ضد السلاح الشامل، ولكن عندما يكون العدو المزروع في قلب الأمة العربية والمؤسسة الصهيونية مكدس ترسانتها بأسلحة كيماوية أسلحة بيولوجية وأسلحة نووية، أليس من حق الإنسان أن يدافع عن نفسه؟!

وقبل العراق ما تستولي.. وتهاجم الكويت ما هي إسرائيل ضد كل المواثيق الدولية راحت ضربت المفاعل النووي، وقتلت العالم المصري يحي المشد اللي هو زميلنا في جامعة الإسكندرية، دكتور يحي المشد في باريس الموساد اغتالته، ولكن أرجو أن يكون مفهوم، موقفي واضح تماماً، أنا ضد أسلحة الدمار الشامل لا شك، ولكن عملية انتقاء دولة معينة وإنت ما يصحش إنك يبقى عندك أسلحة دمار شامل، وعدوك يجب أن يكدس هذا.

والدليل -الآن- قاطع بعد حادث الطيارة الإسرائيلية في هولندا، إسرائيل مدججة بالسلاح الكيمائي، والبيولوجي، والنووي، ومن حق أي دولة عربية أن تحصل على هذا السلاح، ولكن الأفضل من ذلك أن ينتزع هذا السلاح من المنطقة بالكامل، أما تبقي إسرائيل على سلاحها، ويطالب بنزع السلاح العراق، هذا غير صحيح، وبالرغم من ذلك نحن نتساءل: السلاح الكيماوي والسلاح البيولوجي الموجود في

العراق، وعندك كتاب Documented يعني موثق بشكل جيد، الشركات الغربية والشركات الأمريكية هي التي ساعدت الحكومة العراقية في هذا؟!فأرجو أن يكون واضحاً تماماً أليس من حقي –كعربي- أن أدافع عن نفسي أمام مؤسسة عنصرية عدوانية تريد أن تقضي على أمتي، وتريد أن تفتت هذه الأمة العربية؟! أنا لست ضد اكتناز هذا السلاح، ولكن أنا مع نزع هذا السلاح بالكامل في المنطقة.

طلال الحاج:

كما قلت في تعريفك في بداية هذا البرنامج، أنت من الناشطين في مجال حقوق الإنسان في الولايات المتحدة، أريد أن أسألك هنا بصفتك نائب رئيس منظمة أنصار حقوق الإنسان في مصر، هذه المنظمة كانت من أولى المنظمات العربية التي أثارت قضية أحداث حلابجة في العراق، ووجهت أصابع الاتهام والانتقاد إلى النظام العراقي، كيف توفق بين توجيه أصابع الاتهام والانتقاد الشديد للنظام، ومن ثم تستدر للدفاع عنه؟

د. أشرف البيومي:

القصة مش دفاع عن النظام أو إدانة النظام، القصة قول الحق، النظام العراقي الآن يواجه عدوان أمريكي، ويواجه حصار اقتصادي، أؤؤيد النظام العراقي في مواجهة هذا العدوان، وفي مواجهة هذا الحصار؟ بلا شك.. بلا شك والسلاح الكيماوي التي تتحدث عنه أمريكا، كما ذكر السفير الأمريكي في مواجهة في معرض الكتاب بيتكلم عن السلاح الكيماوي، ألم تتذكر AGENT ORANGE اللي هو الأسلحة الكيماوية التي استخدمتها أمريكا في فيتنام، والتي أضرت بمواطنين أمريكيين.

بالضبط كأن الأسلحة التي استخدمتها أمريكا، وهي المجرمة والممنوعة استعمالها دولياً زي استعمال سلاح اليورانيوم المنضب المشع في جنوب العراق، والذي يسبب التشوهات الخلقية التي أوريك بعض صورها، وتسبب ارتفاع معدلات السرطان في جنوب العراق، والتي ثبت -علمياً- العلاقة المباشرة بين استخدام هذا السلاح اللا إنساني الذي ينشر الإشعاعات النووية، والأمراض السرطانية، والتشوهات الخلقية، الإعلانات الرسمية، والدعايات السياسية يجب أن لا تخفي الحقائق.

طلال الحاج:

هناك في عالمنا العربي من يصفون النظام في العراق بالدكتاتورية، ويجادلون بأن أخطاء النظام العراقي كغزو الكويت -هذا ما يصفونه- جلبت الويلات.. هي التي جلبت الويلات للشعب العراقي، وما يعاني منه العراق؟

د. أشرف البيومي:

إذا أردنا أن نحلل المسؤوليات يجب أن لا نتوقف، أو نبدأ عند غزو العراق للكويت، يجب أن نسترجع مخططات أمريكا في المنطقة، ولماذا شجعت الحرب العراقية الإيرانية، وماذا كانت تخطط للعراق، وهناك تقارير رسمية أمريكية على لسان (كيسنجر) أحدها إن الهدف هو ضرب القوتين الإيرانية والعراقية، ولكن عندما كانت العراق تدافع عن نفسها، وعن منطقة الخليج كنا نرى الحكومة المصرية في عهد السادات يؤيد القيادة العراقية، ولا ينتقد أي شيء تفعله القيادة العراقية، ويؤيدها بالسلاح، وسياسياً، وكانت دول الخليج -أيضاً- تقف معها، لكن عندما انتهت المعركة تغيرت الأمور.

أنا لا أحلل القيادة العراقية من الأخطاء، وهناك أخطاء كثيرة، ولكن يبقى تبسيط شديد ومخجل إن كنا تصورنا أن أمريكا دخلت هذه الحرب لتحرير الكويت، أو لنشر السلام والحب والإخاء والديمقراطية.

أمريكا دخلت هذه الحرب، لأن لديها مخططات قديمة للهيمنة -مباشرة- على مصادر البترول، وتفتيت المنطقة العربية، وتغليب إسرائيل في هذه المنطقة، وأن انهيار الاتحاد السوفيتي مكن لها أن تقوم بهذا، نعم فيه انتهاكات حقوق إنسان، ولكن انتقاء الحكومة العراقية، والتركيز عليها في انتهاكات حقوق الإنسان في غياب نقد الدول العربية الأخرى –أيضاً- مغرض.

قصة حقوق الإنسان قضية، وقصة الديكتاتورية سواء مغطاة بغطاء إسلامي، أو غطاء ليبرالي، أو غطاء قومي، أو بأي غطاء آخر اشتراكي مثلاً مرفوض، ولكن كون إن إحنا ننتقي الحكومة العراقية حتى نستغل هذه القضية في قضايا أخرى مثلاً إزالة

النظام، من الذي يريد إزالة النظام العراقي؟ الحكومة الأمريكية نعم، لماذا ؟ أتريد أن تحل محله نظام قومي عربي لرخاء الأمة العربية، ولتحرير الأمة العربية من الهيمنة الصهيونية، ولاستقلال، واستغلال الطاقات البشرية والاقتصادية للأمة العربية لها، أو إن أموالنا تكون في البنوك الأمريكية، والتبعية السياسية لأمريكا، والانهيار الاقتصادي والخدماتي للشعب العربي والهيمنة الإسرائيلية.

أتريد الحكومة الأمريكية تغيير النظام العراقي لإحضار نظام عادل قومي يحرر الأمة العربية من الهيمنة الصهيونية؟ لازم نكون عندنا –يعني- لخبطة كبيرة جداً في الذهن، قضية تغيير النظام قضية تخص الشعب العراقي وحده، وإن إزالة النظام أيضاً كما كانوا يريدون أن يزيلوا نظام عبد الناصر.

عبد الناصر في 1956م لم يستول على الكويت، ولم يستول على جزيرة واحدة، ولكن كان بيؤمم ما هو حق مصر وهي قناة السويس، هجمت عليه إسرائيل وفرنسا وإنجلترا وكل أسرار هذه المعركة معروفة، لأنه قائد ووطني طبعاً برضه عبد الناصر له سلبياته أيضاً- ولكن كان قائد ووطني وعربي يريد تحرير الأمة العربية.

طلال الحاج:

نعم، تطالب الإدارة بتغيير النظام في العراق، وترى في ذلك الحل لمشاكل العراق، ولكن الإدارة لا تنفرد في ذلك، كثيرون في العالم العربي يطالبون، أو يعتقدون أن الحل لمشاكل العراق الحالية، والمعاناة التي يمر بها الشعب العراقي يكمن الحل فيها في تغيير النظام، فما هو تعليقك؟

د. أشرف البيومي:

يا ترى هذه هي الحكومات التي بتسمح بأرضها أن تستخدم لطائرات أمريكية لدك الشعب العراقي؟! أنا كنت موجود في المعركة الأخيرة، في المعركة الأخيرة في ديسمبر، لأني ذهبت كباحث علمي لأستكمل بعض المعلومات، لأنني بصدد إصدار كتاب حول هذا، وهذا بتمويل شخص مستقل تماماً، وشفنا القصر العباسي انضرب، كلية العلوم ببغداد انضربت، مستشفيات انضربت، طبعاً فيه مناطق عسكرية أنا لم أراها –أيضاً- ضروري انضربت، الدول العربية التي تريد تغيير النظام أهي الدول التي تنطلق من أراضيها الطائرات لدك الشعب العراقي وأطفال العراق؟!

إحنا مش بنتكلم عن أشياء نظرية، بنتكلم عن علي ومحمد وحسين وفتحية، وناس بتموت.. حقيقة ناس بتموت، ثم إن فيه حكومات عربية –للأسف الشديد- تابعة للإدارة الأمريكية بدرجات مختلفة، لكن السؤال الشعب العربي، الشعب المصري، وأنا كنت في بغداد وقتها أول مظاهرة تطلع بعد ساعة واحدة من العدوان في المدينة الجامعية تلقائياً، والطلبة نازلة بالبيجامات بتاعتهم والجلاليب يتظاهرون ضد هذا الظلم، طيب أنا أتحدى..

طلال الحاج ]مقاطعاً[:

أين في القاهرة؟

د. أشرف البيومي ]مستأنفاً[:

في القاهرة، أتحدى الصحافة العربية والصحافة المصرية، أتحدى أنهم يعملوا استفتاء في الشارع المصري، وإن لم يكن أكثر من 95 % يناصرون الشعب العراقي، ويناصرون العراق، وضد الحصار الأمريكي، وضد العدوان، ويعتقدون أن قضية تغيير النظام هي قضية خاصة بالشعب العراقي، بل أن حضرتك تعلم أن ثلاثة ملايين أو أكثر من المواطنين المصريين كانوا بيشتغلوا في العراق، فلو كل واحد يقول لخمسة فقط يبقى إحنا بنتكلم عن 15 مليون يعرفون الواقع.

فصعب جداً مهما كانت وسائل الإعلام تحاول أن تكذب على المواطنين أنها تلغي الخبرة بتاعتهم، معظم هؤلاء الناس عوملوا بكرم، ويحملون ذكريات جميلة وجيدة جداً للشعب العراقي، ده بالرغم من إن فيه قطاعات في المجتمع المصري تختلف مع الحكومة العراقية في أشياء مهمة، وأنا منهم، مش هي دي القضية، ولكن العدوان على العراق، والعدوان على الكيان العراقي، والدولة العراقية هو أكبر بكثير من أي حكومة.

النهارده لو الحكومة السورية.. تركيا وسوريا هجمت عليها مهما كان تحفظاتنا مع الحكومة السورية، قضايا الديمقراطية أو أي قضية أخرى حمص وحماة، وكل التاريخ هذا سنقف مع الحكومة السورية في مواجهة العدوان الإسرائيلي والتركي، وأنا معارض مصري، وأنا أقول هذا على التليفزيون الآن، وأقوله في قلب القاهرة أنا معارض مصري، وأختلف مع القيادة المصرية في أمور جوهرية متعلقة بالديمقراطية والتبعية السياسية، والمسار الاقتصادي، والانفتاح الاقتصادي.

ولكن إذا وقفت الحكومة المصرية في مواجهة إسرائيل، أو في مواجهة تدخلات أمريكية أنا سأحمل القيادة المصرية على كتفي، لأن فيه أولويات، الأولوية هو إن إحنا عاوزين مجتمعنا يكون مستقل، هذا لا يعني بالمرة إن إحنا ننسى مشاكلنا، وننسى الانتقادات اللي بنقوم بيها بالنسبة لحكومتنا خصوصاً في قضايا الديمقراطية والمشاركة وقضية العدالة الاجتماعية، والحرية السياسية.

طلال الحاج:

أريد أن أعود إلى مجال تخصصك وعملك في توزيع الأغذية في العراق، من اتصالاتك المستمرة بعد تقاعدك مع مسؤولين الأمم المتحدة، وقراءتك للتقارير الرسمية التي هي مشاعة للعامة ما هو تقييمك -الآن- للوضع في العراق؟ وهل تحسن الوضع منذ تركك لمنصبك في صيف العام الماضي؟

د. أشرف البيومي:

في آخر تقرير قامت به اليونيسف مع برنامج الغذاء العالمي الوضع التغذوي للأطفال لم يتحسن، وتعرف لن يتحسن، لأن القصة ليست غذاء -كما ذكرنا سابقاً- القصة ماء نظيف، صرف صحي جيد، خدمات صحية، دواء، وغذاء، وثقافة صحية أيضاً، القصة إن الحصار نفسه مهما بعت بترول.. كمية من البترول، إلا بقى لو أقمت دولة داخل الدولة.

أنت بتتكلم على دولة، دولة تريد أن تصلح ما دمرته الحرب، دولة بتواجه زيادة في تعداد السكان، فيه4 ،5 مليون زادوا من ساعة حصار على الاقتصاد، فيه مدارس عاوزة تتبني، فيه مدارس عاوزة ترمم، فيه مستشفيات عاوزة ترمم، فيه مثقفين عاوزين يشاركوا، فيه مؤتمرات عاوزين يحضروها، فيه دولة..كل ما في الدولة من مسؤوليات، والمجتمع نفسه، فيه ناس عاوزه تتجوز، فيه ناس عاوزه تعمل شقة، وأشياء متعددة، أنت دلوقت عامل حركة شلل لهذا المجتمع العراقي، وهذا يتنافى مع جميع مواثيق الإنسانية ومواثيق هيئة الأمم المتحدة، وحتى الإنسانية ببساطة.

فالعلاج الوحيد هو رفع الحصار الاقتصادي، وبالتالي إحنا علينا مسؤولية هو اختراق هذا الحصار، اختراق الحصار إحنا في لجنة إغاثة أطفال العراقي في مصر -اللي أنا عضو فيها- ذهبت وفود متعددة منها يوسف شاهين، ورغده، ومجموعات من الأطباء أقاموا عمليات جراحية مع زملائهم العراقيين، نريد أن نصعد هذا، نريد أن تكون جامعة القاهرة لها علاقة بجامعة بغداد، جامعة الإسكندرية لها علاقة بجامعة الموصل، نقابة الصحفيين المصرية لها علاقة بنقابة الصحفيين العراقية، نقابة المهندسين مع نقابة المهندسين، لابد من اختراق الحصار.

أنا بتكلم عن الشعب، لأن الحكومة ده أمر آخر، طبعاً إحنا بنادي الحكومة بأن يكون عندها الجرأة بالمطالبة برفع الحصار، واختراق الحصار، بنشوف دول أفريقية اخترقت الحصار على ليبيا، مما دعا إن القذافي يصرخ ويقول: الأفريقيين يخترقون الحصار، ولكن ليس هناك دولة عربية تخترق الحصار على ليبيا، مأساة شديدة لابد أن يكون فيه جرأة، وإلا يعني إحنا أمريكا ماسكانا من رقبتنا، أنا متأكد إن عندما تقوم حكومة -مثلاً- الحكومة المصرية تخترق الحصار سيؤيد الشعب المصري بكافة فئاته إلا قلة القلة هذا الموقف المبدئي، وهم مستعدين للتضحية في سبيل نصرة إخوانهم العراقيين.

طلال الحاج:

معاناة الشعب العراقي مستمرة، وخاصة بين الأطفال والنساء والمسنين، ما هو في تقييمك -الآن- العمل؟ وما هي المسؤوليات على عاتق الأطراف المختلفة لوقف هذه المأساة الإنسانية؟

د. أشرف البيومي:

الحقيقة الواجبات كثيرة بتعتمد على المواقع، فنبدأ بالبعيد خالص، يعني فيه معارضة -هنا- أمريكية، المعارضة دي عمالة تتسع -وكما ذكرت لك- جامعة ميتشجن في اناربا دلوقت بنسمع كل يوم -عبر الإنترنت- جامعات مختلفة أمريكية بتعمل Resalution قرار بالتصويت بضرورة رفع الحصار، وهناك برامج للمعارضة، وعند حضرتك الكونجرس 44 عضو في الكونجرس مضوا خطاب في أكتوبر الماضي يطالبون كلينتون برفع الحصار الاقتصادي، شركة (موبيل) بتعمل إعلانات في (واشنطن بوست) إلى آخره، هذه حقيقة.

فده واجبهم، إحنا واجبنا -كشعب عربي- إن إحنا نعرف الحقيقة، وننشر هذه الحقيقة، ونواجه الحصار بوفود شعبية.. بمنظمات الشعبية.. النقابات والجامعات إلى آخره إنها تتعامل مع هذا الموقف، لازم نضغط على حكوماتنا بالمطالبة برفع الحصار الاقتصادي.

أما الحكومة العراقية عليها العبء الأكبر، ليس -فقط- في إدارة عملية توزيع الغذاء، وليس -فقط- في حماية أمن الدولة العراقية التي يتربص بها إسرائيل، وأدينا شوفنا (سكوت ريتر) والمخابرات، وعلاقة الموساد، وكل الكلام اللي حصل تحت حجة نزع السلاح، ولكن -بالرغم من ذلك- هي فتح المجال أمام القوى الوطنية كلها في المشاركة، وحل المشاكل بين الفصائل المختلفة -مثلاً- الأكراد وغيرها، سحب البساط من الآخرين في استغلال هذه المشاكل لمصلحتها، وأقول هذا ليس -فقط- من وجهة عملية (برجماتية) ولكن من وجهة مبدئية، إذن الأعباء كثيرة على كل واحد في موقعه، ولكن فلنبدأ بمعرفة الحقيقة وتمحيص الحقيقة، ونشر الحقيقة.

طلال الحاج:

دكتور أشرف البيومي، شكراً جزيلاً لك.

د. أشرف البيومي:

متشكر جداً.

طلال الحاج:

وهكذا مشاهدينا الكرام نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج (لقاء اليوم) نشكر لكم حسن متابعتكم، هذا طلال الحاج يستودعكم، وحتى نلتقي بكم ثانية نترككم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة