الشرطة العربية   
الأحد 1429/5/7 هـ - الموافق 11/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:31 (مكة المكرمة)، 8:31 (غرينتش)

- سوء فهم لدور الشرطة وعملها
- انتهاكات وتعذيب في ظل أنظمة استبدادية
- الشرطة بين محاربة الإرهاب وحماية النظام السياسي
- تفشّ عالمي للفساد والرشوة في الشرطة
- الشرطي العربي ضحية

فيصل القاسم: تحيةً طيبة مشاهديّ الكرام. لمّا حاميها يكون حراميها، وبلاده وراء ظهره راميها، طالع نازل واكل فيها، مسنود بالبدلة الضبّاطي، طاطي راسك، طاطي طاطي. هل أخطأ الشاعر أحمد فؤاد نجم عندما صوّر الشرطة العربية بأنها حامية الفساد والقمع؟ ألا ينظر السواد الأعظم من الشعب العربي إلى الشرطيّ على أنه عدوٌّ مبين؟ لماذا عندما تعرّض شرطيّ مرورٍ للضرب المبرّح على أيدي أو يديّ مواطنٍ في إحدى الدول العربية قال الكثيرون للمواطن سلمت يمينك؟ كان يجب أن تحرقه بالغاز؟ لماذا تحوّلت مخافر الشرطة في معظم الدول العربية إلى مسالخ بشرية ومراكز للتعذيب والإهانة والبهدلة؟ ألم يصبح الشرطي رمزاً للفساد والرّشوة في الكثير من الدول على مبدأ حاميها حراميها؟ متى يصبح الشرطي العربي رمزاً للأمن والنظام كما هو الحال في البلدان المحترمة؟ لكن في المقابل، ألا تقوم الشرطة العربية بواجبها على أكمل وجه؟ أليس العيب في الشعوب التي استمرأت الفلتان؟ أليس من الخطأ وضع كل رجال الشرطة في سلةٍ واحدة؟ أليس الشرطي العربي أصلاً مغلوباً على أمره؟ هل هو أكثر من أداةٍ في أيدي الأنظمة الحاكمة؟ أليس الشرطي مجرداً من سلاحه أمام رجال المباحث؟ وأن مخافر الشرطة واطئة السقف أمام أقبية الاستخبارات؟ من الذي يعذّب الناس في الأقبية المظلمة، الشرطيّ المسكين أم جلاّدو أجهزة الأمن السريّة؟ يضيف آخر. كيف نتهم رجال الشرطة العرب بالارتشاء والفساد إذا كانت رواتبهم في الحضيض؟ أوليس الفساد موجوداً أيضاً في عقر الشرطة الأمريكية؟ أسئلةٌ أطرحها على الهواء مباشرةً على مساعد وزير الداخلية المصري سابقاً اللواء رؤوف المناوي، وعلى الكاتب والحقوقيّ الدكتور منصف المرزوقي. نبدأ النقاش بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلاً بكم مرةً أخرى مشاهديّ الكرام. نحن معكم على الهواء مباشرةً في برنامج الاتجاه المعاكس. بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أن الشرطة العربية في خدمة الشعب؟ 7.7 نعم، 92.3 لا، ليست في خدمة الشعب. دكتور مرزوقي، ماذا تقرأ في هذه النتيجة؟ نتيجة مرعبة في واقع الأمر يعني؟ 92 حوالي 93 بالمائة يعتقدون أن الشرطة ليست في خدمة الشعب كما يطبّلون ويزمّرون في الإعلام العربي؟

منصف المرزوقي: بصراحة أنا أستغرب هذه النتيجة لأني كنت أتوقع أن تكون الإجابة 120 في المائة وليست فقط 100 في المائة، لأنه يعني هذا طبيعي أنه فعلاً الشرطة العربية، بجزئها المرئيّ يعني البوليس بالكسوة، وخاصةً جزئها الغير المرئي، يعني كل هذه القبائل المخابراتية الموجودة وراء الجهاز، يعني من الطبيعي ومن الواضح أنها فعلاً ليست في خدمة الشعب وإنما في خدمة النظام السياسي. يعني هي مجرّد أداة في خدمة النظام السياسي، والشعب يشعر بحدسه المرهف وبالممارسة اليومية أنه فعلاً هذا النظام، هذا الجهاز البوليسي هو في خدمة النظام السياسي وليس في خدمة الشعب. وعندما نعرف أن هذا النظام السياسي، النظام السياسي الاستبدادي العربي الفاسد، اليوم هو يمثّل الجريمة الكبرى، لأنه في الواقع أي جريمة أكبر من جريمة اختلاس أموال الشعوب؟ أي جريمة أكبر من تزييف إرادة الشعب عبر الانتخابات؟ أي جريمة أكبر من قتل الناس في التعذيب؟ أي جريمة أكبر من وضع الناس بالآلاف في السجون؟ يعني هذه يمكن أن تُسمى الجرائم الكبرى، والجرائم الكبرى هذه من يحميها اليوم؟ الجهاز البوليسي. وهنا يجب التفريق بين الجهاز البوليسي وأفراد البوليس، الشرطة، سنعود ربما إلى الحديث في هذه النقطة. إذاً الشعب العربي واضح أنه فهم اللعبة. وهنا أريد أن أعطي مثال إسرائيل، علماً أنه ربما يُثير حساسيّة البعض، لكن خلّينا لا نزايد على بعضنا في قضية إسرائيل، كلنا نعرف أن إسرائيل دولة عنصرية وضد العرب إلى آخره، مش هذا موضوعنا. لكن عندما البوليس الإسرائيلي يتابع شارون ويتابع أولمرت بتُهم وقضايا الفساد، فهذا دليل على أنك أمام بوليس لا يشتغل لمصلحة خواص وإنما يشتغل لمصلحة دولة، وبالتالي فهو فعلاً يحمي المجتمع من الجريمة المنظمة، ولا يحمي الجريمة المنظمة من المجتمع مثلما هو في مجتمعاتنا العربية. ولهذا يمكن القول أن.. يعني إحنا، إسرائيل ستهزمنا طالما فيها الظاهرة، يعني طالما فيها بوليس يستطيع أن يُحيل رئيس الوزراء. لما إحنا يكون عنّا بوليس يستطيع أن يُحيل رئيس الجمهورية المصرية أو رئيس الجمهورية التونسية إلى القضاء بتهمة... آنذاك سنستطيع أن نهزم إسرائيل. يعني هذه نقطة أن البوليس اليوم أصبح أداةً في خدمة مجموعات استولت عليه وأصبحت تستعمله كأداة لقمع الشعوب، هذا أصبح من تحصيل الحاصل، الشعوب العربية كلها تعرف هذا. اسمح لي فقط...

فيصل القاسم: باختصار.

منصف المرزوقي: باختصار، ظاهرة أنا لاحظتها في أوروبا. هو أنك بقدر ما تذهب إلى الشمال في بلدان الشمال بقدر ما تقلّ كثافة البوليس المرئي، لا ترى البوليس في النرويج وفي الدانمارك وفي السويد، بقدر ما تتحسّن العلاقة بين المواطنين، بقدر ما تقلّ الانتهاكات. على العكس، عندما تنزل إلى الجنوب، بقدر ما تكثر البوليس المرئي وغير المرئي، بقدر ما تكثر الانتهاكات، بقدر ما يكثر غضب وحقد المواطنين، لماذا؟ لأن علاقة هؤلاء الناس هي علاقة بعدد الشرطة المرئية وغير المرئية، عدد الانتهاكات هي رهن بوجود النظام الديموقراطي والظلم الاجتماعي، يعني بقدر ما يكون هناك استبداد، بقدر ما يكون هناك ظلم اجتماعي، بقدر ما يصبح البوليس أداة في خدمة هذه الدولة الطاغية، بقدر ما تصبح الانتهاكات ونصل إلى هذه النتيجة، التي هي نتيجة طبيعية.

سوء فهم لدور الشرطة وعملها

فيصل القاسم: سيادة اللواء، سمعت هذا الكلام. وماذا تقول في هذه النتيجة؟ يعني كل الأنظمة العربية ترفع شعار الشرطة في خدمة الشعب، معظمها يعني كي لا نسمّي بلداً دون آخر، يعني حوالي 93 بالمائة لا.

رؤوف المناوي: بس قبل ما.. أولاً أنا طبعاً أنا أشكّك في مصداقية..

فيصل القاسم: الاستفتاء.

رؤوف المناوي: الإحصاء أو الاستفتاء. إنما خلّيني أقول إنما مش كل الناس بتدّي صوتها، يعني مجموعة، ممكن مجموعة من الناس مُضارين من الشرطة من مكانٍ أو في آخر، فبتلاقيهم بيقولوا رأيهم، كثيرون منّنا بيقعد وبيسمع هذا الاستفتاء ولا يشارك فيه، هذا الاستفتاء لا يمكن أن يعبّر على الإطلاق عن واقع حقيقي، ما يعتبرش فيصل ولا حكم، ده أولاً. ثانياً، طبعاً إنت استهلّيت افتتاحية جميلة جداً، الافتتاحية بتاعة أحمد فؤاد نجم وكلام جميل جداً. أنا معرفش بس الأول قبل ما ردّ، هل أنت عندك فكرة عن المثل اللي يقول حاميها حراميها، تاريخه إيه وأصله إيه؟ ولاّ ما تعرفش أصله وتاريخه؟ عشان نتكلّم.. ما هو إحنا ما دام نتكلّم ونتكلّم عن شعر شعبي. المثل ده مرتبط بمحمد علي لما أطاح بالمماليك ورماهم من القلعة وكان يعتبرهم هم اللصوص اللي بيسرقوا الشعب، وقال حاميها حراميها. النهارده الشرطة طالعة من جوّه الشعب، ليست من المماليك التي تحكم وتحتل وتفرض الجباية على الناس. الدكتور يتكلم على الشمال والجنوب، قبل ما نخش ونتكلم عن الشرطة، الشمال هو اللي احتل الجنوب، هو اللي أخذ خيراته، هو اللي أخّره النهارده، هو اللي مخلّيه عايش النهارده في ظل هذه الظروف، وفي ظل هذه الأحوال الاقتصادية السيئة اللي مؤثّرة علينا لغاية النهارده..

فيصل القاسم: والأمنية السيئة.

رؤوف المناوي: بالضبط. خلّيني أرجع بقى ونتكلّم.. علشان نعرف بقى ونفرّق، لأنه أنا شايف كلام كتير عن الشرطة والبوليس ورجل الاستخبارات، هي العملية كلها، كل واحد له اختصاصه، اللي قلت عليهم دول، العملية كلها يبدو أنه فيه سوء فهم، أو سوء تقدير أو سوء علم، معرفش مش قادر أفسّرها، إنما لا بدّ.. يبدو أنك أنت أول مرّة تستضيف أحد من أجهزة الأمن العربية علشان يقعد.. أو قيادة تقعد وتتكلم، هذه هي المشكلة الحقيقية. إنك تقعد تجيب من الإخوة من الإعلام الموقّرين أو حد ممّن يدّعوا أن هم ناشطين وحقوقيين...

فيصل القاسم: ولا يعرفون الكثير..

رؤوف المناوي: بالضبط كده. وتسمع كلام اللي هو عبارة عن دكاكين تتاجر بالشعارات والبتاع، مدفوعة الأجر. وبعدين في الآخر تسمع كلام غريب جداً يُقال عن الشرطة التي تؤدّي دور من أعظم الأدوار بالنسبة للأمن العربي.

فيصل القاسم: جميل، جميل.

رؤوف المناوي: خلّيني أخش بقى الكلام.. قبل جميل، لأ استنّى.. أنا أتكلم عن الشرطة. إيه هي الشرطة؟ ما علشان نعرّف بس الحدود، عشان ما نتكلّم كلام إنشاء جميل ينطبع عند المواطن، فيه آلاف وملايين بيتفرّجوا علينا دلوقت. الشرطة هو جهاز المنوط به تنفيذ القوانين في أي مجتمع من المجتمعات، يعني جمع من الناس عايشين في مكانٍ ما، في إقليمٍ ما، له حدود، لهم عادات، تقاليد، قِيم، دين، سواء مسلم، مسيحي، مختلَط، بوذي، وثني، أياً ما كان، بيتّفقوا في حياتهم الاجتماعية على مجموعة من القوانين. جهاز الشرطة داخل هذا المجتمع أياً ما كان في الشمال، في الجنوب، في أي مكان، عليه دور أنه ينفّذ هذه القوانين لكي يضبط حركة الحياة وإيقاع الحياة داخل هذه المجتمعات وعلاقات هؤلاء البشر مع بعض وإلا تتحول إلى غابة. هنا ده دور.. أو ده المسمّى لاسم الشرطة. إنت سألتني السؤال اللي سألتهوني، قبل ما نردّ، هل الشرطة في خدمة الشعب؟ خلّيني أنا أعرّف الشرطة التعريف النظري، ونتكلم بقى على التعريف العملي للشرطة. نتكلّم على أجهزة... الشرطة بالمسمّى اللي أنا قلته ده، وبالنص اللي أنا قلته، عبارة عن مجموعة من الناس لا بدّ إنك أنت تدرّبها، تجهزها، تؤهّلها، علشان تنفّذ القوانين اللي تكلّمنا عليها دي أو تدير حركة الحياة داخل المجتمعات بالشكل اللي تكلمنا عليه، وبتعمل لها زيّ وبتعملها uniform وبتدّيها تدريب كامل وبعدين تخش في مجال التخصّصات. التخصّصات دي تختلف من دولة إلى أخرى، الأمن الجنائي، علشان ما يحصل الخلط اللي إنت قلته في المقدّمة، فيه أمن جنائي، فيه أمن سياسي، فيه أمن اجتماعي، فيه أمن اقتصادي، المسميات دي تختلف من دولة إلى دولة ومن مكان إلى مكان. دور أجهزة الأمن في الأول والآخر، الهدف الواحد أن أنا أحقّق الأمن للمجتمعات..

فيصل القاسم: طيب.

رؤوف المناوي: ما تقولّيش طيب علشان أكمّل الكلام ..

فيصل القاسم: طيب.

رؤوف المناوي: علشان أحقّق الأمن للمجتمعات العربية، أنا النهارده عندي، الشرطة دورها النهارده معادش مواجهة الجريمة فقط، لأ، ده النهارده أنا بدوّر أنه أنا أستبق الجريمة قبل ما تحصل، علشان أوقّفها، زي ما بيقول الدكتور النهارده، الشرطة بتعمل وبتموّت وبتقتل وبتسحل وبتعمل، لأ، لأ. فيه دور النهاده دور بتأدّيه زي ما وصلنا للجريمة، زي جريمة المخدرات، الجريمة العابرة للقارات. جريمة، الناس بتزرع مخدرات في بلد، وناس تانية بتموّل وناس بتنقل في ترانزيت، وناس بتودّي دولة الاستخدام، أو جريمة الإرهاب اللي بتحصل دي، لازم أنا النهارده كجهاز شرطة يبقى لي دور استباقي، يعني أسبق الأحداث، وأسبق وأوصل للنتائج علشان...

فيصل القاسم (مقاطعاً): جميل جداً. هي موضوع كبير، بس خلّينا ناخده نقطة نقطة. إذاً باختصار، خلّينا نأخد من هذا الكلام، أن الناس تخلط، الناس تخلط بين أقسام الشرطة ومهمة وكذا. وأنه مهمتها الأساسية هي تحقيق الأمن.

رؤوف المناوي (مقاطعاً): لأ، لأ، قبل ما تخلط أنا أتكلّم..

فيصل القاسم: باختصار.

رؤوف المناوي: باختصار، أنا أتكلّم على، أنا قلت، أنا تكلّمت عن دور الشرطة النهارده في أنها تواجه وتكافح الجريمة وتكلّمت عن الأمن بكل مسمّياته، وأقول أن الشرطة أيضاً في هذا الدور، دورها دور غير مباشر في خدمة المواطن، نتكلّم عن الشرطة في خدمة.... هناك أدوار مباشرة في خدمة المواطن، علشان ما نتكلم عن ناس وناس لأ، هناك خدمات زي المرور، تتعامل معك في الشارع، هناك خدمات زي الجوازات والجنسية والهجرة والإقامة، عمل مباشر بيني وبينك وبين الشرطة، هناك أجهزة الإنقاذ والدفاع المدني والحماية المدنية، عمل مباشر في الزلازل والكوارث والبراكين، كل ده شرطة اللي تقوم بالدور ده، هناك المطارات والموانئ وحمايتها. هناك بعد ذلك تنفيذ الأحكام، المجتمعات اللي نتكلّم عليها دي، في أحكام الشرطة تقوم بدورها، تصل بالمتهمين إلى المحاكم، فيه أحكام، فيه تنفيذ أحكام، لو لم يُنفّذ الحكم ضاعت هيبة الشرطة وانتهت العملية. هناك في الآخر السجون، علشان حنوصل للكلام ده وإحنا بنتكلّم، إدارة.. المجتمع يخوّلني أو يدّيني أنا الصلاحية أنه أنا أنوب عنه في إدارة السجون، تحت إشراف وتحت مظلة القضاء والنيابة. هذا هو الدور، يبقى إذاً اللي أنا أتكلم عنه ده خدمة للشعب ولاّ مش خدمة للشعب؟

انتهاكات وتعذيب في ظل أنظمة استبدادية

فيصل القاسم: جميل جداً، هذا هو السؤال، تفضل يا دكتور.

"
يجب عدم الخلط بين جهاز الشرطة والأشخاص الذين يعملون فيه، وقضية الاعتداء على المواطن المصري عماد الكبير مثال على ذلك، حيث تم تقديم الضابط المسؤول للمحاكمة
"
منصف المرزوقي
منصف المرزوقي: شوف سيدي العزيز. أي مجتمع بحاجة إلى شرطة، هذا واضح، بمختلف تخصّصاتها. وأنا مثل ما قلت أفصل فصلاً واضحاً بين الجهاز وبين الأشخاص. مثلاً في قضية، أفظع قضية عرفتها الساحة المصرية فيما يخصّ الانتهاكات، هي قضية مواطن اسمه عماد الكبير. يعني وقع الاعتداء على هذا الشخص بكيفيّةٍ فظيعة، ومن حسن الحظ أن هذا الرجل الشريف والشجاع استطاع، يعني تقدّم بشكوى وأن هناك صحافي شجاع وشريف اسمه وائل عبد الفتاح قام بالتعريف بالقضية، وهناك محامي حقوقي شجاع اسمه ناصر أمين قام بالتعريف بهذه القضية، وهناك قاضي شريف وشجاع اسمه سمير أبو المعاطي قام بالحكم على المجرم الذي ارتكب المخالفات الكبيرة في حق المواطن، وهناك أيضاً شرطي شجاع، وشرطة شجعان، طارق كروم وبكر أحمد بكر، الذين قاما بواجبهما في التحقيق في هذه القضية، بحيث لا يجب أن نخلط ما بين الأشخاص وما بين الجهاز. أي جهاز وجهاز الشرطة فيه ناس أشراف وفيه وحوش آدمية، يعني هذا لا يمكن أن ننكره، لا يمكن أن نقول لأنهم يقومون بأعمالٍ كذا كذا، فإنه لا يوجد بينهم وحوشٌ آدمية. توجد بينهم وحوشٌ آدمية وهذه الوحوش الآدمية هي التي تقتل الناس في التعذيب...

فيصل القاسم: ولكن..

منصف المرزوقي: ولكن.. القضية إذاً الجهاز هذا هل هذا الجهاز يشتغل بصفة طبيعية أما لا في خدمة المجتمع؟ أنا أقول في ظل النظام الاستبدادي، النظام الفاسد الذي يحكم من المحيط إلى الخليج، هناك سوء استعمال لهذه الشرطة، كما هناك سوء استعمال للجهاز القضائي، كما هناك سوء استعمال للجهاز الإعلامي. لأن كل هذه الأجهزة عوضاً أن تكون في مصلحة المواطن، هي في الواقع وقعت خوصصتها وأصبحت تشتغل بالأساس، يعني وقع تحويل وجهتها. أنا لا أنكر أن هذه الشرطة ضرورية، أن فيها ناس أشراف، وأن فيها تخصّصات، من ينكر هذا؟ لكن ما أقوله، وهذه ليست بلاغ أو إنشاء هذه حقائق واقعية، هو أن هذه الأجهزة ضرورية لحياة المجتمعات العربية وقعت تحويل وجهتها. يعني عوض أن تكون في خدمة المجتمع ككل، أصبحت في خدمة مجموعة ضيقة التي هي النظام السياسي. يعني أنت تتحدث عن كل الخدمات التي يقدّمها المواطن، الشرطي للمواطن. يا حبيبي، أليست الشرطة هي من تقمع المظاهرات؟ أليست الشرطة هي التي من تحمي التزييف؟ أليس.. هل تحقّق الشرطة في مصر في اختلاسات الأموال العمومية؟ هل تحقّق الشرطة في الاختلاسات في أموال، يعني في قضايا التهريب في تونس؟ طبعاً لا. إذاً هناك سوء استعمال للجهاز الأمني، ونحن ما نريده كسياسيين أو كحقوقيين هو عودة هذا الجهاز الأمني إلى وظيفته الطبيعية في خدمة المجتمع وليس في خدمة خواص، وفي تطبيق القوانين وفي احترام حقوق الإنسان. نحن لا نشكّك لا في ضرورية هذا الجهاز، لا في اختصاصاته، ولا نشكّك حتى في وجود ناس أشراف في داخله، بل بالعكس أنا أقول هؤلاء الناس الأشراف هم الذين سيُبنى عليهم في المستقبل إعادة هيكلة جهاز ضروري مثل جهاز الأمن، والذي حوّلته أجهزة.. أنظمة الاستبداد الفاسدة إلى أجهزة قمع، وأصبح المواطن العربي يكره الشرطي، ليس لأجل الشرطي وإنما للاستعمال الفاسد الذي يستعمله به النظام السياسي الفاسد، النظام الاستبدادي الفاسد الذي تخدمه الشرطة الحالية وتُديم في عمره.

فيصل القاسم: سيادة اللواء، أنت قلت أنه لا يمكن التعويل كثيراً على هذه الاستفتاءات. أنا أحيلك إلى فيلم، أنت تعرفه كثيراً والمشاهدين يعرفوه. حبس المشاهدون أنفاسهم وهم يرون بطل فيلم عمارة يعقوبيان، طه، يقترب بمسدّسه من ضابط الشرطة الذي أشرف على تعذيبه واغتصابه، قبل أن يدوّي تصفيقٌ حار في قاعة العرض عندما أجهز طه على الضابط ليسقط هو الآخر قتيلاً بجواره. هذا فيلم. قبل فترة في بلد عربي، أنا أعطيك مثل، شرطي مرور نظّم مخالفة لمواطن، نزل المواطن من سيارته وعملّه بدن مرتّب، يعني خبطه. نُشر الخبر على الإنترنيت، المهم في التعليقات التي جاءت على هذا الخبر، ما هي التعليقات؟ كلها تقول، سلمت يمينك، لازم حرقته بزيت الكاز، لازم ذبحته، بس كسّرتله راسه؟ لازم عملتله كذا؟ طيب كيف تفسّر هذا الغضب الدفين لدى المواطن العربي ضد هذا الشرطي؟

رؤوف المناوي: يعني إحنا كما لو كنا نقول أنه ما فيش تعذيب.. ما حدّش يقدر ينكر أنه في أخطاء، كل مجتمع، كل حتّة، وكل مكان، في كل موقع..

فيصل القاسم: معزولة.

"
التعذيب في مصر حالات فردية وليس منهاجا، وكل من ثبتت عليه قضية تعذيب تمت محاكمته
"
رؤوف المناوي
رؤوف المناوي: كل مكان فيه ناس جيدة صالحة، وفيه ناس طالحة، فيه جيدين وفيه سيئين. بالقطع، قطعاً فيه ناس تخطئ. مش الدكتور منصف يتكلم عن عماد الكبير، ده أكتر من حالة، ده حالة واتنين وتلاتة، هو يتكلّم عن حالة، لأ، ده على مدار العام الماضي، تلات أو أربع حالات يمكن قُدّموا وحُبسوا، الضباط حُبسوا. بمعنى كده أن التعذيب عاوز أقول مش منهجي، ليس منهج وزارة، ولا منهج نظام ولا منهج دولة، إنما التعذيب تجاوزات أفراد تُحاسب إلا لما بتوصل. وعاوز أقول لك برضه على حاجة، أنا رجل يمكن شغلت موقع، كنت في أعلى مواقع العمل داخل وزارة الداخلية بجانب الوزير مباشرةً ومعناها كنت بشوف.. أين هي القيادة أو أين هو الوزير، في العالم العربي كله، أنا أتكلّم على اتساع العالم، كإنسان وكقائد أو قيادة لديها صلاحية على اتخاذ القرار وتعرف أنه فيه إنسان تعذّب وتدّي ظهرها أو تدّي وجهها الناحية التانية دون أن تتخذ إجراء. حيقول لربنا إيه يوم ما يحاسبه؟ حيقول له أنا والله شفت الكلام ده ودّيت وجهي الناحية التانية، أو كنت بخدم القيادات بتاعتي؟! فيه تعذيب؟ آه في تعذيب، إنما هذه أخطاء أفراد. وعاوز أقول لك على حاجة، يمكن أضيف، مش بس مجرّد شكاوى زي ما بيقول لك الدكتور، وأنه في صحافة قالت وتكلّمت، وبناءاً عليه تم التحقيق معها في موضوع عماد الكبير وحُبس الضابط. أقول فيه أكتر من حالة، لأ، هناك حالة يمكن إنت سمعت عنها قريباً، يمكن من حوالي شهرين في مدينة كفر الشيخ، لما وزير الداخلية، إنما لعلمه لم يُبلّغ أنه فيه مجموعة من تجار المخدرات عُذّبت في مكانٍ ما، واتّخذ إجراء لأنه مدير الأمن، مدير الأمن ده قيادة ضخمة ونائبه ومدير المباحث، عُزلوا، التلاتة قيادات مستقبلها انتهى دون أن يُبلَغ الوزير، لأنه بلغه من أجهزته الأمنية، بيشغّل أجهزة البحث وبيشغّل أجهزة الرقابة والتفتيش لديه، وأخذ إجراء مباشر معهم. إذاً لما يكون فيه خطأ ويصل إلى علم القيادة، فيه إجراء. إحنا لسّه فيه خطوات، لسّه إحنا مش دول متقدّمة، ماحناش في أمريكا. ورغماً عن هذا...

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس لم تجبني.. كلام جميل، بس لم تجبني عن هذا السؤال، كيف تفسّر هذا العداء المستحكم بين المواطن العربي والشرطي؟

رؤوف المناوي: لأ، لأ. أنا عاوز أقول الشرطي ده هو إيه، ما هو الشرطي ده أخوي وأخوك وابن عمي وابن عمك وصديقي وصديقك، الشرطي ده مش مُنزّل من السما، جزء من المجتمع. ممكن فيه حالة احتقان، آه ممكن. فيه ظروف اقتصادية سيئة عند ناس، ممكن فيه ظروف اقتصادية سيئة موجودة تعبّر عنها بالغضب على الشرطي لأنه هو يمثّل أو وجه السلطة وصورة السلطة. إنما ليس معنى هذا أن أنا كاره هؤلاء الناس.

فيصل القاسم: جميل جداً. دكتور، هذا ليس تعذيباً منظماً، والشرطة ليست أجهزة قمع ولا تعذيب ولا مسالخ بشرية ولا كل هذا الكلام الكبير. إذا كان هناك تعذيب، فهو أحداث معزولة، أحداث فردية، تجاوزات بالدرجة الأولى، هذا ما قاله سيادة اللواء. فلماذا أنت تكبّر الموضوع وتصوّر الأجهزة العربية، أجهزة الشرطة على أنها استمرأت أو تفنّنت في التعذيب والمسالخ و إلى ما هنالك؟

منصف المرزوقي: أنا أقرأ لك جملة أخذتها من الدكتورة عايدة سيف الدولة في تقرير مركز النديم حول التعذيب في مصر. هذا ما تقوله، إن التعذيب في مصر أصبح ممنهجاً، فأدوات التعذيب لا يشتريها الضباط من رواتبهم، لكن تشتريها الداخلية، وزارة الداخلية، من الميزانية العامة للدولة. يعني من يتصوّر أن ضباط الشرطة في مصر أو في تونس هم الذين يشترون أجهزة التعذيب، وأجهزة التعذيب موجودة في أقبية المخابرات في كل البلدان العربية؟ من يصدّق هذه القصة أنها تجاوزات فردية؟ هذه قصة تجاوزات فردية، أنا أعطيك فيها تجربة كرئيس الرابطة التونسية سابقاً، يعني لما خرّجنا في 1991 بلاغات طويلة عريضة حول الانتهاكات الجسيمة والناس التي ماتت تحت التعذيب، قِيل أنها تجاوزات فردية وعملوا فيها تقرير وخلاص الموضوع انتهى. بعد أكثر من عشر سنوات، اليوم التعذيب في تونس عاد بكيفية لم يسبق لها مثيل.

فيصل القاسم(مقاطعاً): كي لا يكون موضوعنا بلد معيّن، نحن نتكلم عن ظاهرة عربية.

منصف المرزوقي(متابعاً): كل البلدان العربية. يعني قصة تجاوزات فردية هذه ضحكٌ على الذقون. لأنه لو كانت فعلاً تجاوزات فردية، لو كانت تجاوزات فردية لوقعت حالاتٌ متفرّقة عبر... ثم لانحدرت نسبة التعذيب، لكن كل ما تظهره وثائق حقوق الإنسان في مصر، في سورية، في تونس، في ليبيا، في أي.... هو على العكس، بقاء التعذيب على وتيرته وارتفاعه. وعندما يُفضح سر، بعض الأسرار وبعض الحالات، عادةً القضية الأساسية هو أن الإعلام ركّز، وهنا دور الإعلام ودور الحقوقيين أنه في فضح هذه المسائل، وعندما يستعصي فضح مثل هذه المشاكل، يُقدّم بعض الناس كقرابين. وأنا أريد أنبّه الشرطة وخاصةً الشباب منهم، الضالعين في قضايا التعذيب، أنهم سيُقدّمون قرابين من طرفين، من جهتين، أولاً السلطة ستتخلى عنهم عندما يكثر عليها الضغط، ستقول هؤلاء ناس يعني لا يُلزمونا، ونحن نعلم بالعكس أنهم يُلزموهم، ثم سيقع تقديمهم قرابين من طرف الشعوب التي يمكن أن تنتقم منهم بكيفية فظيعة، لا أتمناها، لأني أتمنى لشعبي ولأمتي أن يقع الانتقال إلى الديموقراطية بصفة سلمية، لكن لا يستطيع أن يضمن هذا، عندما نرى درجة الاحتقان، ودرجة الكره، ودرجة البغض، الموجودة اليوم في المجتمع العربي ضد الأجهزة الأمنية المرئية وغير المرئية، لأن المرئية واضحة وغير المرئية التي هي أفظع وهي قبائل ومِحَل ومِلَل تتصارع ما بينها على السلطة وهي أداة السلطة. يعني أنا لا أضمن لهؤلاء الناس أن مصيرهم لن يكون مصيراً تعيساً، لذلك أقول لهم ارفعوا أيديكم عن جيوب العرب، وارفعوا أيديكم عن جلود العرب لأنكم ستدفعون الثمن. هؤلاء الناس سيأخذون الطائرات إلى المراكز التي خبّؤوا فيها أموالهم، لكن أنتم ستبقون، لأنكم أنتم في هذا الشعب، ولهذا احترزوا لأنفسكم، اتركوا هذا التعذيب وخلّوه على مسؤولية المسؤولين الحقيقيين الذين هم المسؤولين السياسيين الذين يزجّونكم في هذه الأمور لتحموا نظامهم لتروّعوا الشعب، لأنها أنظمة لا تعيش إلا بالترويع وبالعنف، وعندئذٍ يتملّصون منكم ويقولون لا والله حالات فردية، وضعوا هذا في السجن وذاك في السجن. ونحن نعلم وهم يعلمون أننا نعلم أنها سياسة، مثلما تقول الدكتورة عايدة سيف الدولة، سياسة ممنهجة مدروسة، مجعولة لإثارة الرعب في الشعوب، حتى تبقى هذه الشعوب دائماً وأبداً في حالة الخوف. هذه أنظمة لا شرعية لها، وتعلم أنها لا تستطيع أن تبقى في الحكم وتحكم إلا بعامل الخوف، ولذلك التعذيب أداةٌ من أدوات حكمها.

فيصل القاسم: سيادة اللواء سمعت هذا الكلام.

منصف المرزوقي: خلّينا قبل ما أتكلّم. طبعاً أعلم وكلنا نعلم أن الدكتور منصف له مشاكل مع الأمن التونسي كثيرة، ويمكن جوّاك معبّأ ببعض الأحاسيس اللي هي بتخلّيه دائماً عنيف في تعامله مع الشرطة، مع احترامي لـ.. أنا ما أقدرش أدافع عن الشرطة التونسية، الشرطة التونسية تستحق كل تحية وتقدير، ما أملكش أن أدافع، هو يتكلم عن شرطة بلده. ينعكس ده على كلامه..

فيصل القاسم (مقاطعاً): هو يتحدث عن الشرطة بشكل عام..

رؤوف المناوي (متابعاً): لأ، ما أنا أقول لك، هو أنا أقول لك، جاي الكلام بشكل عام جاي منين، أو المرارة الموجودة في نفس الدكتور. أنا معرفش طبعاً الخلفيات، إنما أعلم...

فيصل القاسم(مقاطعاً): يعني هو يمثّل حالة شخصية ولا يمثّل الشارع؟

رؤوف المناوي (متابعاً): آه، هو وكل... الكلام ده كله...

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب وماذا عن الاستفتاءات هذه؟ الاستفتاءات؟

رؤوف المناوي (متابعاً): الكلام ده كله كلام... ما هو أنا قلت رأيي في الاستفتاءات وقلت لك الاستفتاءات قد يجلس قدّام التلفزيون 20 واحد..

منصف المرزوقي (مقاطعاً): وعايدة سيف الدولة مش تونسية.

رؤوف المناوي(متابعاً): أرجوك لا تقاطعني، لو سمحت..

فيصل القاسم: بس دقيقة.

رؤوف المناوي: لا ده ولا ده ولا ده. أنا لم أقاطعك على الإطلاق فلا تقاطعني. خلّيني أتكلم بأمانة وبما يرضي الله، سيبك من الكلام ده. وعاوز أقول حاجة برضه، بس قبل ما أنتقل للنقطة اللي سأتكلّم فيها، أو أضرب مثال بدور وبأعمال الشرطة البطولية اللي نتكلّم عليها النهارده ونهاجمها. وأقول لك أنه أنت لم يسبق لك أن استضفت قيادة أمنية، ودي مسؤولية، زي ما بيقول الدكتور، مسؤولية الإعلام. الإعلام عليه دور، لما أحب أتكلم عن الشرطة لا بدّ أن يكون هناك فيه قيادات عربية جيدة رائعة.....

فيصل القاسم (مقاطعاً): هذه ليست مشكلت الإعلام، سيادة اللواء بس دقيقة..

رؤوف المناوي: لأ. الحوار الطرفين ممثلين دوماً.

فيصل القاسم: أنا معك معك، بس قصدي أن المشكلة ليست في الإعلام، المشكلة في الشرطة، أنت جئتَ مشكوراً، لأول مرة يأتي أو تأتي شخصية أمنية على مستوى عالي لتشارك في برنامج، وهذا مشكور أنت عليه.

رؤوف المناوي: أشكرك، خليني أرجع بقى للكلام، أقول أنا برضه اللي عاوز أقوله رغم التحامل الشديد جداً للدكتور على الأمن التونسي، أنا أعلم أن الدكتور أثار لهم مشاكل كتير جداً، ومنها هنا مشكلة في قناة الجزيرة..

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب مش هذا موضوعنا بس كي لا يكون شخصياً الموضوع؟

رؤوف المناوي(متابعاً): أقول لك أنا، خليني أتكلم، لأ أنا أتكلم أنه هو رجع إلى تونس ومع ذلك الأمن التونسي، يعني الرجل عاد إلى تونس ومع ذلك لم يحدث للأمن التونسي كان له أي موقف معاه.

فيصل القاسم (مقاطعاً): بس كي نخرج من الموضوع إنه..

رؤوف المناوي (متابعاً): فأقول أنا شيء من المرارة عند الدكتور أنا أعذره، وألتمس له العذر إنه هو بعبّر عن الشرطة بهذا الأسلوب. إنما خلينا أرجع بقى لمّا تكلم عن الشرطة، خليني لأن الجزئية دي مهمة جداً وعاوز أتكلم فيها..

فيصل القاسم: تعذيب ممنهج.

رؤوف المناوي (متابعاً): سيبك من ده، أنا أتكلم عن التعذيب.. ما أنا رديت على التعذيب وقلت وتكلمت وقلت أن دي حالات فردية، هو الرجل هذا الكلام هو حُر ما ليش دعوة باللي بيتكلم واللي بيقوله. نحن نقول أن التعذيب ده.. ما هو اعترفنا أنه موجود فعلاً ولكنه يحاسب لما بيحصل .. مش قرابين ولا حاجة إطلاقاً.. ما فيش حدِّ ممكن يبقى قاعد في كرسيه ليس عنده ضمير ويسمع هذا الكلام ويتفرج عليه وتقول لي لحساب الحكّام والكلام ده غير حقيقي، وغير موجود على الإطلاق، الناس دي مسلمة وتعرف ربنا وعندها ضمير وتقوم بدورها كما ينبغي، خليني ..

فيصل القاسم (مقاطعاً): تعرف ربنا؟!

رؤوف المناوي(متابعاً): آمال.

فيصل القاسم: تعرف ربنا؟!

رؤوف المناوي: آمال، آمال وأنا أتكلم من موقع عمل وموقع مسؤولية والله أعلم على ما أقول شهيد..

فيصل القاسم: كويس.


الشرطة بين محاربة الإرهاب وحماية النظام السياسي

رؤوف المناوي (متابعاً): خليني أتكلم بقى، وأتكلم عن حاجة بقى، يعني الشرطة .. الهباب ده..التراب اللي بيهال على الشرطة، خليني أتكلم عن حاجة الشرطة عملتها وباخد عيّنة جريمة الإرهاب، وهي أخطر جرائم العصر على الإطلاق ليست في عالمنا العربي لكن في العالم كله، وأمريكا صرفت عليه مليارات وليس ملايين، ولغاية النهارده واقفه بمحلها وبتزيد. في العالم العربي، الصورة غير الصورة، العالم العربي طلع منها، وأنا لمّا أتكلم عن تجربتنا، لأ معلش خليني اسمح لي أنني سآخذ عشرة دقائق متواصلة لا تقاطعني مهما كان..

فيصل القاسم(مقاطعاً): لأ عشر دقائق كتير، صار خالص الوقت.

منصف المرزوقي(متابعاً): مسألة تهم المواطن العربي..

فيصل القاسم(مقاطعاً): باختصار لأنو الوقت صار خالص.

رؤوف المناوي(متابعاً): لأنه لم يسبق للشرطة أنها أخذت حقها في أي برنامج إعلامي زي ما بقول كده، ما حدش تكلم عنها. وأتكلم بإيجاز سريع يمكن أقل من عشر دقائق عن الإرهاب وأبتدي بمصر..

فيصل القاسم: عشر دقائق كتير طبعاً.

"
الإرهاب بدأ في مصر في منتصف السبعينيات من القرن الماضي على يد الجماعات الإسلامية
"
رؤوف المناوي
رؤوف المناوي (متابعاً): أبتدي بمصر على وجه التحديد، لأنه منها خرج الإرهاب ومنها تقفل الصفحة عليها في الإرهاب. ده دور اللي عملته الشرطة، وباخدها بإيجاز سريع جداً، الإرهاب .. أنا أتكلم بالعشرة دقائق اللي تكلم عن 32 سنة أتكلم عنهم بسبع ثمان دقائق، وهو الإرهاب من منتصف السبعينات اللي بدأ في مصر مع جماعات إسلامية وجماعة الجهاد، وبدأ يتنامى والناس كان في ذهنها، زي ما أنت عارف وكلنا عارفين، أنهم يقلبوا نظام الحكم بالقوة، وحصل بقى مقتل الرئيس السادات ثم أحداث أسيوط اللي حصلت والأمن ودور الأمن بدأ يواجهها، لأنه كانت الجريمة دي جريمة حديثة وجديدة على المجتمع المصري وقام بمواجهتها، وجزء كبير جداً من الإرهابيين هربوا وخرجوا، وجزء منهم دخل السجون، وبنص الثمانينات بدأت الناس اللي بالسجون تخرج، تلقَّفت أمريكا هؤلاء الناس، القصة المعروفة، وبعتتهم إلى أفغانستان، صرفت عليهم من مراكز تجمعات كانت تتم من داخل الولايات المتحدة الأمريكية، 17 مركز داخل الولايات المتحدة تجند ناس علشان تضرب الاتحاد السوفياتي في أفغانستان وتسقطه، ولما خلصت العملية أمريكا غسلت أيديها وسابت الناس دول. الناس دول رجعوا لعالمنا العربي وبلادنا العربية وبقوا يشكلوا جماعات الإرهاب اللي إحنا عاصرناهم وشفنا بقى مرارة الإرهاب بتاعهم، وأنا لسه بتكلم عن مصر، ودخلنا لغاية قرابة سنة 1992بدأت الأحداث في مصر في 1989- 1990 -1991 أحداث إرهابية متوالية متلاحقة، لغاية ما وصلنا لما يسمى بالمصالحة، وتوقفت القيادة السياسية عند النقطة دي، غيرت وزارة الداخلية وجاء الوزير حسن الألفي وزيراً اللي أنا جيت معاه في هذا الوقت، وجاء الرجل، الرجل المجهول اللي هو اللواء أحمد العدل وقاد عملية المواجهة بمنتهى القوة والصرامة على مدار أربع سنوات، أطاح وحطّم جماعات الإرهاب، وتسلَّم منه الراية اللواء حبيب العدل وكمّل على نفس النهج ونفس الطريق والتقط.. بقى أنا علشان أوصل للحته، التقط البتاع ده.. ودخل .. التقط الرؤية وكمّل، مبادرة وقف العنف اللي صدرت في يوليه استمر الرجل بعد كده بعمليات، المراجعات اللي تمّت، الداخلية كان بتعمل إيه؟ في الأول مسكت، زي ما بيقول، مسكت السلاح وبقوة وبشدة وواجهت هذه الجماعات، ولمّا احتاجت العملية مواجهة إعلامية، عملنا مواجهة إعلامية. ولما احتاجت مواجهة فكرية دخلت الكتب..

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب..

رؤوف المناوي(متابعاً): دخلت الكتب، يعني الداخلية دخّلت الكتب..

فيصل القاسم (مقاطعاً): طيب جميل جداً، هذه نقطة مهمة جداً..

رؤوف المناوي (متابعاً): والمراجع داخل السجون عشان الناس تتراجع، تراجعت الجماعات دي النهار ده، استنوا عشـ..

فيصل القاسم: بس، لأ الوقت، الوقت.

رؤوف المناوي (متابعاً): كان حق العالم العربي عليها مش حق الشرطة المصرية بس..

فيصل القاسم (مقاطعاً): جميل جداً..

رؤوف المناوي (متابعاً): تراجعت الجماعات الإسلامية والجماعة الإسلامية سنة 2002، ثم من شهر أو اثنين، الجهاز..

فيصل القاسم(مقاطعاً): جميل جداً، كي لا يكون سرد تاريخي، كي لا يكون سرد تاريخي.

رؤوف المناوي (متابعاً): ما فيش خلاص، خلصنا كده..

فيصل القاسم: خلّصنا إيه.

رؤوف المناوي (متابعاً): تعال بقى نفس الوضع في الشرطة السعودية، نحن نتكلم بقى عن الشرطة السعودية، رغم أيضاً أن الشرطة كانت ده عمل جديد عليها، النهار ده ماشاء الله شوف قطعت شوط ضخم جداً، بقت على أعلى درجات الأداء والعظمة في مواجهة الإرهاب وعلى وشك أنها تنتهي من القصة. أروح على الناحية التانية على الغرب على الجزائر، نفس الدور، الشرطة الجزائرية رغم تضاريس وجغرافية المنطقة تقوم بدور عالي جداً. المغرب فيها نفس الكلام، تونس اللي بيهاجمها الدكتور فيها نفس الكلام، ليبيا، اليمن، الشرطة العربية أدّت دور عظيم جداً بمواجهة الإرهاب لصالح أمن المواطن العربي..

فيصل القاسم (مقاطعاً): جميل جداً. يا دكتور، يا دكتور، شو رأيك بهذا الكلام؟ صالح أمن المواطن العربي، بدك أحسن من هيك شعر..

منصف المرزوقي: هذا دعاية.

فيصل القاسم: شعر، الشرطة يعني قم للشرطي وفِّه التبجيلا.

رؤوف المناوي: بس.

منصف المرزوقي: هذه دعاية، يعني ..

فيصل القاسم: شو دعاية؟ الرجل عميعطيك أمثلة.

منصف المرزوقي: يعطيني أمثلة. لـ.. يعني خلينا لا..

فيصل القاسم: الوقت انتهى دكتور يعني إذا بدنا نضلنا هيك نعلك الكلام ما رح يطلع منها شي، الوقت انتهى.

منصف المرزوقي: الإرهاب الذي يحاربه، يعني يمجّد محاربته، صحيح نحن ضد الإرهاب، لكن أولاً الشعوب العربية في الوقت الحاضر تعاني من.. الإرهاب الأول الذي تعاني منه هو إرهاب الدولة، هذه الدولة التي تقمعها في قُوتها، هذه الدولة التي تقمعها في حرية الرأي، هذه الدولة التي تشيع فيها الرعب والخوف، يعني هذه الدولة التي نعيش تحتها كأننا في ظل احتلال داخلي..

فيصل القاسم (مقاطعاً): احتلال داخلي، الشرطة احتلال داخلي؟!

منصف المرزوقي: آه طبعاً، طبعاً أنا ..

فيصل القاسم (مقاطعاً): أجهزة الشرطة احتلال داخلي؟!

منصف المرزوقي: يا سيدي العزيز نحن الشعوب العربية الآن بكل وضوح وبكل صراحة، نحن نعيش تحت الاحتلال الداخلي، ونحن الآن بصدد .. يعني معركتنا من أجل الديموقراطية هي معركة من أجل الاستقلال الثاني، وهذه الشرطة في الوقت الحاضر التي وقع تفويضها والتي وقع استعمالها والتي وقع تحويل وجهتها لتدافع عن النظام وليس لتدافع عن المجتمع، لتدافع عن الجريمة المنظمة الكبرى اللي هي سرقة المال العمومي، التعذيب، التزييف في الانتخابات، يعني هذه هي الجرائم الكبرى، هذا هو إرهاب الدولة الذي يريد أن يتناساه ليحشرنا في قضية أميركا وقضية الإرهاب وقضية كذا، نحن لا دخل لنا في هذه الأمور، نحن كشعوب عربية الآن نعاني من إرهاب الدولة، الدولة هي التي ترهبنا، الدولة هي التي تستعمل التعذيب، وأنا لا أعبّر عن رأيي الشخصي وليست عندي مرارة، أنا مناضل من أجل حقوق الإنسان في الوطن العربي كامل وليس في تونس فقط. نحن الآن شعوب تحت الاحتلال الداخلي، ونحن الآن بصدد معركة، هي معركة الاستقلال الثاني، وأجهزة الشرطة هي أجهزة من المفروض أن تخدمنا، لكن واقع تحويل وجهتها لتخدم ولتحافظ على أنظمة، لتحافظ على حكام يريدون البقاء في الحكم حتى بعد الموت، حتى بعد الموت، السيد مبارك يريد أن يبقى في الحكم إلى آخر لحظة ويريد أن يسلم..

رؤوف المناوي:(مقاطعاً): لا، لا أسمح.. لا لا لا..

منصف المرزوقي: لا، لا تقاطعني، أنت لا تقاطعني..

رؤوف المناوي:(متابعاً): لا، أنا لما توصّل لهذا الحد، أقاطعك وأقول لك قف عندك، ولا تتحدث..

منصف المرزوقي(متابعاً): لا تقاطعني، لا تقاطعني..

رؤوف المناوي (متابعاً): نحن نتكلم عن دور الشرطة، لا نخرج عن هذا الموضوع.

منصف المرزوقي: دور الشرطة حماية النظام السياسي وتوريث النظام السياسي إلى من يأتي بعده، هذا دور الشرطة اليوم، دور الشرطة المرئية وغير المرئية. نحن الآن العرب في معركة الاستقلال الثاني لتحرير بلادنا من الاحتلال الداخلي، والاحتلال الداخلي المربوط بالاستعمار الخارجي، لأنهم كلهم ولاّة للاستعمار الخارجي، كلهم موجودين بفضل أميركا وبفضل الدعم الخارجي، هذه هي معركتنا، وهذه.. ونحن نريد استراجاع شرطتنا، هذه شرطتنا، هذا جيشنا، هذا قضاؤنا، هذه إدارتنا، افتكّيتوهم منا لتستعملوها لمصالحكم الخاصة، نريد تأميم الشرطة، نريد تأميم الجيش، نريد تأميم الإدارة، نريد تأميم كل هذا ليعودوا في مصلحة الشعب، وهذه هي معركة الاستقلال الثانية. وفي الوقت الحاضر الشرطة كما هي الآن هي في مصلحتكم أنتم، وفي مصلحة الحفاظ على مصالحكم وعلى مصالح قذرة، سرقت أموال الشعب هي مصالح قذرة، هذه هي الجريمة الكبرى. التعذيب هو الإرهاب الحقيقي، وليس ما يقوم به بعض الناس نحن ندين ما يفعلون، تريدون يعني تسليط الضوء على أشخاص يضعون القنابل وتنسون القتل، آلاف العرب والمسلمين في أقبية التعذيب، هذا هو الإرهاب الحقيقي، ونحن نحارب هذا الإرهاب وعندما يختفي هذا الإرهاب، فإن الإرهاب الرجعي، يعني ردة الفعل، سيختفي بطبيعته، وأنت تعلم هذا، لكن تريدنا أن نأخذ يعني أن نعالج ظواهر المرض وأن ننسى المرض، المرض هو الاستبداد، هو الظلم الاجتماعي، هذا الاستبداد والظلم الاجتماعي هو يمثِّله النظام الذي تدافع عنه.

فيصل القاسم: طيب، سيادة اللواء، في هذه النقطة تحديداً أعطيك مثلاً ويكاد ينطبق على كل الدول العربية، في أول اجتماع لمجلس الوزراء بعد الحصول على الاستقلال بلد عربي بدون ما نذكر اسمه، ماشي، كان أول موضوع طرح للبحث هو هيكلة جهاز الشرطة، وأدلى كل واحد من الوزراء بدلوه، يقول الوزير، أحد الوزراء، دافعت عن تصوري لرجل أمن على طريقة الشرطي البريطاني الذي يحبه الناس ويحترمونه لما يقدمه من عون في كل لحظة، كشَّر رئيس الوزراء أو رئيس الدولة في وجهي وضرب على الطاولة بقبضته وقال،نعم! محبة ! احترام! عاوزلي شرطي محترم! أنا أريد رجل.. الشرطي المثالي هو الذي يُرهب الشعب، هو الذي يقتل الشعب. هذه هي الفلسفة بتاع كل الأنظمة العربية، يريد شرطي يرعب..

رؤوف المناوي: لا، لا، لا أوافقك، وخليني أرجع عشان برضه الدكتور أثار بعض حاجات، أنا ما كنت أحب أتكلم عن الشرطة المصرية أو مصر على وجه التحديد..

فيصل القاسم: نحن موضوعنا عام، عام. ما حدا أحسن من حدا.

رؤوف المناوي (متابعاً): آه، لكن لازم تبقى عارف أن مصر حصل فيها.. الشرطة قدمت أو الناس في حكم وزراء وحكم محافظين، وأن قضايا الرشوة وقضايا الفساد بتلقى عناية أولئك الجهاز كامل متكامل، اسمه جهاز مباحث الأموال العامة يواجه هذه القضية، نحن مش نتكلم عن مصر بالذات، إنما بس أرد على الدكتور. الدكتور قاعد يفكرني.. أو رجعني لفكرة إيه؟ اللي هو عاوزه ده، فكرة الفوضى الخلاقة اللي عاوزها بوش وعاوزاها كوندوليزا رايس ويروجون لها، إني أنا أخرب المجتمعات دي، شرطة و.. يبقى هي أهم حاجة في أي مجتمع عشان يستقروا، مجتمعاتنا العربية بالذات لسه قدامنا خطوات كتيرة جداً، نحن ليس في أمريكا ولا في أوروبا، أهم حاجة أنك تخرب الشرطة والجيش، ودي حاجات كلها مدفوعة الأجر، يعني الدكتور عارف كويس قوي، ويعلم ويتعامل مع المعهد الديموقراطي الأمريكي وعارف يدفعوا إيه وبيدوا له إيه وبياخد إيه..

منصف المرزوقي: قُل له أن يعتذر لي وإلاّ سأخرج..

رؤوف المناوي: علشان خاطر..

منصف المرزوقي (مقاطعاً): قُل له أن يعتذر لي وإلاّ سأخرج..

رؤوف المناوي: تخرج زي ما أنت عاوز، أنا أقول، أنا أتكلم عن حقائق واقعة، أنا رجل أمن وأعلم هذا..

منصف المرزوقي (مقاطعاً): أنا آخذ أموال!!

رؤوف المناوي (متابعاً): أنا أتكلم عن دكاكين الديموقراطية اللي تشتغل علشان تضرب العالم العربي وتضرب الأمة العربية، وتضرب البلاد العربية في مقتل. ودي تتكلم النهارده عنها، هي دي الفوضة الخلاقة اللي أنت عاوز.. عاوزني أعمل زي إيران، لما الشاه فتح البلد وانهارت البلد بثلاث دقائق، جاءت آيات الله سيطرت على الحكم..

منصف المرزوقي: يا.. هذا الشخص يعتذر لي، يا أما أنا انسحب.

رؤوف المناوي: أنا اعتذرلك؟ مين أنت علشان اعتذر لك، تفضل قوم.

فيصل القاسم: دكتور، دكتور، دكتور، دكتور وين تنسحب؟! وين تنسحب؟! أنت تدافع عن..

رؤوف المناوي: هؤلاء الناس بيشتغلوا بالأجر لحساب الأمريكان وحساب المخابرات الأمريكية.

منصف المرزوقي: سأبقى احتراماً لك وللمواطنين، ولن أردّ على هذا الشخص، أَعْتَبره غير موجود أمامي من الآن.

فيصل القاسم: طيب كيف، كيف، خلينا في الموضوع، ورجاءً بدون ما نُشَخْصن الموضوع رجاءً.

منصف المرزوقي: سأعتبره غير موجود من الآن.

رؤوف المناوي: إخرس خلاص.

فيصل القاسم: سيادة اللواء، سيادة اللواء..

منصف المرزوقي: هذا الكلام تقوله للشرطة في مصر، لا تقوله لي.

رؤوف المناوي: إخرس خلاص، أنا أعلم عنك كل شيء قبل ما أقعد هنا، تاريخك معروف، ده في الأمن الفرنسي كمان، ده في الأمن الفرنسي، تاريخك معروف وملفاتك موجودة، بتشتغل مع مين، وتعمل لحساب مين.

فيصل القاسم (مقاطعاً): سيادة اللواء، سيادة اللواء، رجاء بدون شخصنة الموضوع. خلينا نرجع للموضع، سيد.. دكتور، دكتور..

منصف المرزوقي: يا للسخافة.


تفشّ عالمي للفساد والرشوة في الشرطة

فيصل القاسم (متابعاً): أنت تحدثت.. تحدثنا عن جزء مهم في الشرطة العربية، اللي أنت سميتها مسالخ وكبّرتها و.. وثم تحدث عن الفساد والرشوة، يعني هل يعقل أنك تتهم الشرطة العربية بالفساد والرشوة وحماية الفساد، وحاميها حراميها، كيف يعني؟ كيف؟ كبير الكلام! باختصار الوقت يداهمنا.

منصف المرزوقي: يا سيدي الكريم، أنا قلت لك عشرين ألف مرة أن الشرطة فيها ناس شرفاء وعليهم سوف نبنـ..

فيصل القاسم (مقاطعاً): خلينا، طيب. أجهزة، أجهزة، فساد كيف فساد؟

منصف المرزوقي(مقاطعاً): لكن فيها فساد، الآن كل التوانسه اللي بيسمعونا..

فيصل القاسم(مقاطعاً): طيب يا أخي ليش تونس، ما فيش غير تونس؟!

منصف المرزوقي: ياأخي في سورية، في مصر، كلهم يعلمون أن الشرطة في مقاطع الطريق، يعني لا تمر إلاّ برشوة، مقاطع، أصبحوا قطّاع طريق، جزء منهم أصبحوا من قطاع الطريق، إلى درجة إنه مثلاً في.. يعني معروفة في كثير من البلدان أنك لا تتحرك إلاّ بدفع رشوة، وهذا لا يُستغرب لأن الناس على دين ملوكهم، هذا الشرطي المسكين الذي لا يستطيع أن يعيش براتبه..

فيصل القاسم (مقاطعاً): يعني عم بتبرّر للشرطي الآن أن يأخذ رشوة؟

منصف المرزوقي: لأ، اسمعني، همَّ يخلّوه ياخد رشوة حتى يقبضوا عليه، حتى يتحكموا فيه، وهو يقلك همّ يسرقوا، يعني يسرقوا في أموال رهيبة، لماذا لا أسرق أنا؟ يعني إشكالية فساد النظام السياسي فساد الرأس السياسي، ليست كمية الأموال التي يسرقها، كمية الأموال هذه مش مهمة، وإنما أن يعطي المثل السيء ليكون هناك القاضي الفاسد والشرطي الفاسد والإداري الفاسد، لهذا أصبحت كل أجهزة الدولة مخربة من طرف الفساد، من طرف هؤلاء المفسدين. يعني نحن نريد تغيير النظام السياسي حتى يصبح الرجل السياسي قدوة، قدوة للشرطي وقدوة للقاضي وقدوة لكل هؤلاء الناس.

فيصل القاسم: جميل جداً. سيادة اللواء، موضوع الفساد والرشوة، ألا تعتقد أن الشرطي العربي دون أن نسمي، أصبح رمزاً للفساد والنصب والاحتيال والرشوة، تحدث عن شرطة المرور..

رؤوف المناوي: لا، لا،لا ..

فيصل القاسم (متابعاً): دقيقة، دقيقة، بس دقيقة أسألك، أنا مش.. يعني مجرد أسألك من شان أنت تفنّد، شرطة المرور في العالم العربي وفي العديد .. يعني شرطي المرور أصبح مهزلة بتاع النص ليرة والنص دولار والنص ما بعرف شو، والتعريفة وكذا، بتشتريه.. بتعمل السبعة وذمتها وتشتريه بنص دولار، وفيه يعني الشعوب العربية لديها مئات النُكت عن التعامل مع الشرطي، مع شرطي المرور، بيقلّك، كان يا مكان شرطي مرور عنده ثلاث أولاد بالمدرسة،كل الأولاد نجحوا إلاّ واحد رسب، وما كان من الولد إلاّ أنه جاء بربع دولار، بما يقا.. يعني من شان ما نذكر البلد، وحطها بقلب التقرير المدرسي، ولمّا راح عند أبوه شرطي المرور، أعطاه الجلاء أو التقرير، فتح الشرطي الجلاء أو التقرير، فتح الشرطي الجلاء وشاف نص الدولار أخذها وحط أيده في جيبه وقال لإبنه: الله يرضى عليك لا بقى تعيدها. فالقصة وما فيها أنه حتى يعني حتى بإمكانك أن تشتري شرطي المرور بنص ليرة.

رؤوف المناوي: يا أخي نحن تكلمنا وقلنا أن الانحراف موجود في كل مكان في العالم، النهارده الشرطة في أمريكا، تعال النهارده في أمريكا، النهارده اللجان اللي بتنزلها النهارده في الولايات، الشرطة في أمريكا النهارده وزارة الداخلية موجودة، خلاص تغيّر بعد أحداث 11 سبتمبر تغيرت، بقى في وزارة للداخلية وتدير عمليات الأمن، الانحرافات الموجودة في داخل الولايات المتحدة، أتكلم ..

فيصل القاسم(مقاطعاً): وفي تجارة المخدرات تحديداً، صحيح، صحيح.

رؤوف المناوي (متابعاً): وتجارة المخدرات، النهار ده لجان بتنزل تهاجم أقسام الشرطة وأقسام البوليس وأجهزة البحث عشان تضبط هذا الانحراف، ده موجود في كل أنحاء العالم، لا تعيّرني به في العالم العربي..

فيصل القاسم (مقاطعاً): هذه تجاوزات.

رؤوف المناوي (متابعاً): الانحراف موجود، والتجاوزات موجودة

فيصل القاسم (مقاطعاً): يا رجل بالمطارات العربية فيك تمر إلاّ ما تحطّله للضابط خمس ..حاجة، يعني معقول هذا الكلام في العالم العربي؟ الضبّاط كلياتها حتى الواحد صار يستحي من نفسه.

رؤوف المناوي: أنا، أنا طبعاً، لم أر، لكن الانحراف موجود؟! آه فيه انحراف، ولا يمكن إن انا أقول..

فيصل القاسم(مقاطعاً): وجمارك ودنيا، وضباط الجمارك، بتشتريه بنص فرنك.

رؤوف المناوي: ما فيش ضباط للجمارك، أنا ماعرفش طبعاً، إنما في مصر جهاز الجمارك جهاز مدني تماماً، الضباط، ضباط حراسات للمطارات والموانئ، إنما أنا ماعرفش طبعاً..

فيصل القاسم(مقاطعاً): إذاً هذه تجاوزات؟

رؤوف المناوي: تجاوزات أفراد.

فيصل القاسم: دكتور، هذا تجاوزات، يعني أنت بدك تصورلي هلق الشرطة العربية كلياتها بتاع لصوص، وكلها بترتشي من المرور إلى كذا..

رؤوف المناوي: لو قلت هذا الكلام، دي جريمة.

فيصل القاسم(مقاطعاً): جريمة. هذا..

رؤوف المناوي (متابعاً): يا أخي استنّى قبل ما أقول جريمة، يا أخي أنا عاوز بس أبص ونحن نتكلم كده، فيه يسمعنا ويتفرج علينا، أسر شهداء ناس ماتت في أجهزة الشرطة، أسر وأبناء وأباء اللي ضحوا بحياتهم، علشان أنا وأنت نبقى محترمين ونعيش في أمن وأمان، وفي الآخر أقول عليهم هذا الكلام! ازاي؟! دي جريمة...

فيصل القاسم (مقاطعاً): جميل، هذه إهانة، جريمة.

منصف المرزوقي: خذ هؤلاء الألف شخص وأحيلهم على المحاكمة، يعني حيل كل الشعب العربي بتهمة اتهام الشرطة. أنا قلت عشرين ألف مرة، أنه في ناس طيبين، وأننا سنبني عليهم..

فيصل القاسم (مقاطعاً): يا أخي مش هذا الموضوع، خلينا بموضوع الفساد والارتشاء، هؤلاء قدموا تضحيات، تضحيات. بعدين قال لك كلاماً عن الشرطة الأمريكية، هل تعلم أن هناك مئات القضايا المرفوعة على الشرطة الأمريكية بسبب الفساد و المتاجرة بالمخدرات وحماية اللصوص وإلى ما هنالك من كلام.

منصف المرزوقي: يعني تريد أن أنخرط في الكلام بتاع هذا السيد اللي قال أنا آخذ فلوس أميركاني، إذاً سأدافع عن الشرطة الأمريكية هذا ما تعتقد؟! طبعاً لا..

فيصل القاسم(مقاطعاً): لا لا مش هذا هو السؤال..

رؤوف المناوي: هي المجتمعات الديموقراطية، أنا مش فاهم أنت عاوز إيه يا دكتور؟

منصف المرزوقي(متابعاً): طبعاً الشرطة الأمريكية فاسدة والفساد موجود في فرنسا وفي كل مكان..

فيصل القاسم: هذه ديموقراطية.

رؤوف المناوي: عاوز إيه يا دكتور أنت.

منصف المرزوقي: يا سيدي الكريم، ثمّة فرق ما بين مجتمعات فيها شرطة تحال على التحقيق، وقضاة نزيهين ورأي عام, ومجتمعات مغلوقة، مجتمعات، يعني تتصور إني أنا في قدرتي اليوم إني في تونس أو في سورية أو في السعودية، أو في الكثير من البلدان، إحالة آلاف أعوان الشرطة الذين ارتكبوا جرائم التعذيب..

فيصل القاسم(مقاطعاً): والرشوة، والرشوة..

منصف المرزوقي (متابعاً): والرشوة، نحن عندنا قوائم تعذيب، قوائم بتاع الجلادين صدرت في مصر، آخر قائمة صدرت فيها أكثر من ثلاثمائة اسم، هل سيحال هؤلاء كلهم على التحقيق؟! لا أعتقد. يعني سينتقون بعض الأشخاص وهؤلاء سيحمّلون..

رؤوف المناوي (مقاطعاً): جبت منين الكلام ده؟! تستنتج الكلام..

منصف المرزوقي(متابعاً): لا تقاطعني، اخرس أنت، لا تقاطعني..

رؤوف المناوي(متابعاً): يستنتج الكلام؟!

منصف المرزوقي (مقاطعاً): لا تقاطعني، إخرس ..

رؤوف المناوي: سأقاطعك ونص، إذا تجاوزت حدودك سأقاطعك وأقطع لسانك كمان..

منصف المرزوقي: تقطع لساني!..

رؤوف المناوي: نعم.

منصف المرزوقي: في مصر تقطع لساني، إحنا هنا بلد حرة.

رؤوف المناوي: في أي مكان.

منصف المرزوقي: إذاً القضية الأساسية هو أنه فيه بلدان فيها مؤسسات فعلاً هناك تجاوزات فردية، نحن العكس موجود، نحن المأسسة.. وهذا ما قالته مصرية اسمها الدكتورة عايدة سيف الدولة هي التي تقول إن التعذيب في مصر أصبح ممنهجاً..

فيصل القاسم (مقاطعاً): سمعنا هذا الكلام كي لا نعيده.

رؤوف المناوي (مقاطعاً): جمل غريبة وحاجات غريبة.

فيصل القاسم: طيب، بس أسألك سؤال، طيب كل هذا الكلام عن العالم العربي، أنت قادم من فرنسا، ماذا فعل ساركوزي بالضواحي الفرنسية؟ نزّل لهم الدبابات على الشوارع، نزّل الدبابات على الشوارع..

منصف المرزوقي: تسألني أنا؟!!

رؤوف المناوي: أنت عايش في باريس يا أخي رُد.

منصف المرزوقي: يا سيدي اسأل فرنسي لا تسألني أنا، أنا عربي..

فيصل القاسم: هذه دول ديموقراطية.

رؤوف المناوي: ناقش، ما أنت تناقشنا فيهم وتقارننا فيهم.

فيصل القاسم: بس دقيقة.

منصف المرزوقي: اسأل الفرنسي، أن أرفض النقاش في هذا الموضوع..

رؤوف المناوي (متابعاً): ترفض النقاش على أي أساس؟ هو أنت تتكلم في الكلام اللي يعجبك تقوله، واللي ما يعجبك ما تقوله؟!

منصف المرزوقي(مقاطعاً): أنا مهمتي هو أن هذا الجهاز، جهاز الأمن وقع الاستيلاء عليه من طرف الاستبداد، النظام الاستبدادي، ووقع..

رؤوف المناوي (متابعاً): أنت يا دكتور حافظ كلمتين وتقعد تقولهم في كل حتة، ودي مشكلة. ومشاكلك مع الأمن التونسي معروفة ومعلومة..

منصف المرزوقي (متابعاً): ووقع تحويل وجهته، ليصبح..

رؤوف المناوي(متابعاً): أنت مريض يا كتور، يا أخي فيه دكتور في الدنيا يبقى راجل دكتور مخ وأعصاب وفي الجامعة، يقفل الجامعة وياخد الطلبة وياخذ الطلبة علشان يدربهم على عملية الإضرابات والبتاع، ويسيب العمل والمهنة. أنا ..

فيصل القاسم: طيب، بس دقيقة، بس دقيقة..

رؤوف المناوي: أنا أقول إيه، يا فيصل أنت بتنقّي لنا عملاء نقعد نتكلم معهم على الهواء؟ يا فيصل، هذا لا يليق.

منصف المرزوقي: هذا كلام هذا! هذا كلام!

فيصل القاسم: بس دقيقة يا سيادة اللواء، يا سيادة اللواء.

منصف المرزوقي: إذاً يعني الشعب التونسي يعرف من هم العلماء، والشعب العربي يعرف من هم العملاء..


الشرطي العربي ضحية

فيصل القاسم(مقاطعاً): بس دقيقة، بس دقيق، هناك نقطة أخرى أنت لا تريد أن تتحدث فيها، طيب ألا تعتقد أن الشرطي العربي، أن الشرطي ضحية؟..

منصف المرزوقي: طبعاً.

فيصل القاسم(متابعاً): دقيقة، دقيقة، جورج طرابيش يقول، يعدد مجموعة من الإشكاليات التي تحول دون تحقق الديموقراطية في العالم العربي، يقول لك إحدى هذه الإشكاليات هي إشكالية الشرطي ورجل المخابرات، حيث يستحيل الشرطي رمزاً للقانون، أي رمزاً للدولة، يعني الشرطي في كل دول العالم هو رمز للقانون ورمز للنظام، في حين يمثل رجل المخابرات السلطة المتسلطة على الدولة والمجتمع، وتغيب أمام سطوته سلطة القانون وتختفي الدولة. يعني الشرطي في العالم العربي، ليس هو الذي يُعذّب في الأقبية السريّة، الذي يعذب هو رجال المباحث والجلادون وكذا، هكذا يقلّك طرابيشي. فإذاً الشرطي، هل يستطيع أي شرطي عربي أن يقف أمام رجل أمن؟! بيزتّه وبيلعن أبوه..

رؤوف المناوي: وهو الشرطي ده يبقى هو رجل أمن برضه يا فيصل.

منصف المرزوقي: خليني أتكلم من فضلك. أنا قلت أن الشرطي الطبيعي العادي هو ضحية هذا النظام، ضحية أن الجهاز أصبح جهاز مُصادر من طرف العصابات، الحق العام التي تحكم بدون شرعية، بدون شرعية انتخابية، بدون شرعية شعبية، بدون شرعية تاريخية، والتي لا تستطيع أن تواصل الحكم إلاّ بالقهر وتستعمل هذا المسكين ليكون مقهوراً وتضحي به كلما يعنى أدى..

رؤوف المناوي: يا فيصل نخوض في الموضوع، ده رجل مريض ما فيش فايدة..

فيصل القاسم: معنا دقيقة.

رؤوف المناوي(متابعاً): مش حنصل لنتيجة.

فيصل القاسم: طيب، ماشي، ماشي، سيادة اللواء إلك نص دقيقة، وللدكتور نص دقيقة، ماذا ترد، كيف ترد على هذا الكلام؟ خلص الوقت.

رؤوف المناوي: خليني أرد، وأنا أتكلم افتكرت بيت شعر جميل جداً، بيقولك إيه؟ ده ينطبق على الشرطة فعلاً، بيقولك

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعاً يُرمى بحجرٍ فيلقي أطيب الثمر

يعني ده .. الشرطة دي عالية، ودورها، دورها فعلاً تحقيق أمن وأمن المواطن العربي، أنت فعلاً لسه نقول إن لازم محتاجين برنامج واتنين وعشرة، علشان نلقي الضوء على..

فيصل القاسم(مقاطعاً): طيب، إذاً أنتم..

رؤوف المناوي (متابعاً): ترميها بالطوب وفي الآخر برضه تخدمك وتقدم لك تمر تأكله، وطعم حلو.

فيصل القاسم(مقاطعاً): كيف ترد على هذا الكلام؟ هذا كلام جميل جداً وبيت شعر رائع، كيف ترد باختصار؟ نص دقيقة.

منصف المرزوقي: نص دقيقة، المسؤول عن..

فيصل القاسم(مقاطعاً): هذه أشجار باسقة.

منصف المرزوقي(متابعاً): المسؤول عن وضع هذا الجهاز وعن ترديه وعن كره المواطنين له هو النظام السياسي المتمثّل في الرئيس، في وزير الداخلية، رقم واحد في جهاز المخابرات. هؤلاء الناس يتعرّضون اليوم إلى محاسبة سياسية من طرف المعارضة، يتعرّضون لمحاسبة إعلامية وهذه يعني.. جملة من المحاسبة الإعلامية، ويتعرضون وسيتعرضون إلى محاسبة قضائية، وهناك محاسبة إلهية تنتظرهم. أنا شخصياً لو كنت مثلهم لرفضت الموت، لرفضت الموت خوفاً مما ينتظرني هناك..

رؤوف المناوي (مقاطعاً): خليني أقول كلمة أخيرة إنني أنا ملزم هنا كراجل يمثل، قاعد نيابة عن الأمن العربي وأتكلم عن الأمن العربي، خليني أوجه شكري لكل رجل أمن عربي للدور اللي يؤديه لوطنه وعلى دور الأمن والأمان والاستقرار اللي عايشينه بفضل هؤلاء الناس..

فيصل القاسم: أشكرك.

رؤوف المناوي(متابعاً): وأقول لهم أنا..نحن نحتاج مرة واتنين وتلاتة، نحن مدانين، نحن ما منطلعش ندافع عنهم علشان أمثال هذا الرجل يطلع يقول هذا الكلام.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر. هل تعتقد أن الشرطة العربية في خدمة الشعب، 7.5نعم. لا 92.5، 92.5 الشرطة ليست في خدمة الشعب.

رؤوف المناوي(مقاطعاً): إديه للدكتور بقى، بتاع، يكمل الـ..

فيصل القاسم(متابعاً): مشاهدينا الكرام، لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا، سيادة اللواء رؤوف المناوي مساعد وزير الداخلية المصرية سابقاً، والدكتور منصف المرزوقي الكاتب والحقوقي. نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة