إلغاء أحكام ضد عملاء فلسطينيين لإسرائيل   
الجمعة 22/6/1426 هـ - الموافق 29/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:44 (مكة المكرمة)، 17:44 (غرينتش)

- رأي السلطة الفلسطينية في إلغاء المحاكمات
- أثر الضغوط الشعبية والدولية على القرار الفلسطيني


جمانه نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء طرح قضية إلغاء أحكام قضائية صدرت بحق عشرات من الفلسطينيين بعضهم أدين بالتواطؤ مع إسرائيل ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة، هل ينقذ إصلاح القضاء الفلسطيني عملاء إسرائيل من الإعدام؟ وإلى أي حد يثقل هذا الملف كاهل الشعب الفلسطيني وقواه السياسية؟ وهل يملك الفلسطينيون اتخاذ قرارهم تجاه الملف بعيدا عن الضغوط؟ أهلا بكم، أعلن رئيس ديون الرئاسة الفلسطينية رفيق الحسيني في تصريح لوكالة رويترز أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرغب في إلغاء المحاكم الأمنية الفلسطينية لأنها لا تستوفي شروط المحاكمة العدالة على حد قوله وأوضح الحسيني أن عباس طلب من وزير العدل فريد الجلاد إلغاء أحكام تشمل الإعدام صدرت في حق عشرات من الفلسطينيين أدين بعضهم بتهمة التواطؤ مع إسرائيل وأضاف الحسيني أن عباس لن يصادق على أحكام الإعدام التي أصدرتها تلك المحاكم غير أن وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان نفى بشدة تأكيد الإذاعة الإسرائيلية الرسمية بأن السلطة تعهدت لإسرائيل والولايات المتحدة بعدم تنفيذ أحكام الإعدام بحق العملاء ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع من نابلس وزير العدل الفلسطيني فريد الجلاد ومن غزة سعيد صيام عضو المكتب السياسي لحركة حماس ومن لندن بيتي هنتر مديرة حملة التضامن مع فلسطين، أهلا بكم جميعا، السيد الوزير أبدأ معك في نابلس هل هناك نية للإلغاء أحكام المحاكم الأمنية؟

رأي السلطة الفلسطينية في إلغاء المحاكمات

فريد الجلاد-وزير العدل الفلسطيني: الواقع إنه ما فيش نية للإلغاء الأحكام ولا تملك أي جهة إنه تلغي الأحكام ولكن اللي مطروح هو طلب إعادة محاكمة لأشخاص صدر بحقهم أحكام قضائية من محكمة أمن الدولة أو من المحاكم المركزية صاحبة الصلاحية.

جمانه نمور [مقاطعة]: يعني كيف تفسر إعادة..

فريد الجلاد [متابعاً]: الآن هذا يتوقف..

جمانه نمور: يعني عفوا بس استفسار بسيط قبل أن تتابع ما لديك كيف تفسر موضوع إعادة المحاكمة؟ ألا تعني بالضرورة إلغاء الأحكام السابقة؟

"
إعادة المحاكمة هو إجراء قانوني ويعتبر جزءا من درجات التقاضي التي يمكن أن يتقدم بها المحكوم عليهم أو ذووهم بشأن عدم قبول أو رفض الحكم من جانبهم
"
فريد الجلاد

فريد الجلاد: طلب إعادة المحاكمة هو إجراء قانوني أصلا موجود في قوانيننا المدنية بحيث إنه هو طريق من طرق الطعن غير العادية تماما عندما يكون هناك قضاء ومن ثم المحاكم لها درجات ولها ثلاث درجات لا تقتصر على درجة واحدة ومن ثم من حق أي إنسان يُحكم عليه إنه يستأنف الحكم ثم يتقدم بالتماس آخر لمحكمة النقض وبالتالي هو إجراء عادي ضمن الإجراءات المحددة في قانون أصول المحاكمات الجزائية وبالتالي الأمر لا يعتبر يعني إلغاء للأحكام وإنما هذا هو صلاحية قضاء وطريق إعادة المحاكمة هو جزء من مسلسل الطعون التي يمكن أن يتقدم بها المحكوم عليهم أو ذويهم بشأن عدم قبول أو رفض الحكم من جانبهم.

جمانه نمور: لنرى إذا كان السيد..

فريد الجلاد: ولكن القضاء هو الذي يملك حق الفصل في هذا.

جمانه نمور: لنرى إذا كان السيد سعيد صيام من غزة يوافقك الرأي، سيد سعيد هل هو برأيك وبالنسبة إليك فعلا إجراءً عاديا؟

سعيد صيام-عضو المكتب السياسي لحركة حماس: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة بناء على ما تناقلته وسائل الإعلام وهو إعطاء السلطة الفلسطينية تعهد للحكومة الإسرائيلية والأميركية بعدم تنفيذ هذه الأحكام بغض النظر عن صحة هذا الخبر ثبوته أو نفيه نرى في هذه الخطوة خطوة تراجعية قد تكون مقدمة لتنفيذ هذه القضية وهو النقوص والنكول عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق عملاء ثبتت إدانتهم وتثبت جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني وهذه قضية خطيرة جدا ستفتح الباب على مصراعيه لقيام فصائل وقيام ذوي الشهداء الذين غُدر بهم وقتلوا بأن يأخذوا القانون بأيديهم وهي خطوة خطيرة..

جمانه نمور: يعني أنت من هذه الفصائل.. أنت تعبر عن إحدى سيد سعيد..

سعيد صيام: يعني على تماسك المجتمع الفلسطيني..

جمانه نمور: لو سمحت لي بمقاطعتك يعني أنت تمثل إحدى هذه الفصائل برأيك هي نتيجة حتمية إذا يعني تمت إعادة المحاكمة سوف تعود الفصائل لأخذ الثأر؟

سعيد صيام: يعني هناك فرق بين أن يستأنف المتهم وهذا حق له وأن يقف أمام محكمة عادلة وتنظر فيه في حالات معينة وفرق بين أن يكون هذا منهج ومدخل للخروج من هذه القضية من خلال القضاء وعدم تنفيذ هذه الأحكام وهنا تكون الخطورة، نحن نقول إن الإنسان من حقه أن يستأنف وإذا ما ثبت وأدين فعلى السلطة أن تنفذ هذا الحكم وأن تحترم القضاء وتحترم قرارات القضاء أما غير ذلك فنعم يلقي بظل من الشك والريبة على هذا الإجراء.

جمانه نمور: إذاً يعني وجهتان نظر مختلفتان استمعنا إليهما حتى الساعة، لأتوجه إلى السيدة بيتي في لندن ما رأيكِ أنتِ؟

بيتي هنتر-مديرة حملة التضامن مع فلسطين: أنا من مؤيدي إلغاء حكم الإعدام لأنني أعتقد أنه لم يثبت كونه رادعا للعقوبات مهما بلغت درجة فظاعة هذه الجرائم وأعتقد أن علينا أن نرتفع إلى مستوى أعلى من أخلاقيات الثأر والقتل بالقتل وعلينا أن نتبنى أسلوبا أكثر إنسانية للأسلوب الذي يتم فيها فرض العدالة ولذلك أنا من دعاة تأييد إلغاء حكم الإعدام وبالطبع أيضا أنا أؤيد أيضا أن يكون ذلك في الولايات المتحدة الأميركية أيضا حيث 38 من مجموع أكثر من 50 ولاية مازالت تطبق حكم الإعدام وأن الولايات المتحدة نفذت 28 إعداما حتى الآن هذا العام إذاً هو أمر أنا أدافع عنه لكل البلدان.

جمانه نمور: يعني سيدة بيتي هل أنت مثلا متأكدة هي نظرة تحليلية منك أم ماذا أنه سيتم إلغاء الإعدام يعني الوزير قال ستتم فقط إعادة محاكمتهم، علامَ ترتكزين بقولك إنه سيتم إلغاء الإعدام وأنك مع هذه الرؤية؟

بيتي هنتر: إن فكرتي استقيتها من حقيقة أنه في هذا البلد.. في بلدنا الناس طالبوا وشنوا حملات من أجل إلغاء حكم الإعدام على أساس أنها نتج عنها أخطاء وأن الأسلوب الوحيد لرفع الظلم هو كما حدث في تاريخنا في بريطانيا أنه حدث عدة مرات على سبيل المثال مع بعض المتهمين الأيرلنديين تعرضوا لأخطاء مثل هذه وفي حال وجود حكم إعدام فإن ذلك كان سيعني أنه في حالة تطبيقها بحقهم ماذا كان سيحدث بعد أن نكتشف أن الأحكام كانت خاطئة؟ هذا جانب ولكن أيضا من جانب آخر أعتقد لو أنك تضمِّن في قوانينك مسألة قتل الإنسان فإن ذلك يعني ترخيصا.. أي جعل الحياة الإنسانية أرخص قيمة وأيضا تضع لنفسك وجها قانونيا للبلد على نفس المستوى كما يقوم الناس بارتكاب الجرائم الفظيعة مثل جريمة القتل، إذاً بالطبع علينا أن تكون لنا قوانين صارمة ضد من يرتكب مثل هذه الجرائم ولكن علينا أن نرقى إلى مستوى أعلى من تصرفات المجرمين وأن نقدم بديلا آخر وأيضا هنا في بريطانيا عندما نشن حملاتنا المطالبة بإلغاء حكم الإعدام كانت هناك عدة دراسات حين ذاك أظهرت أن حكم الإعدام لم يكن رادعا يمنع الناس.

جمانه نمور: يعني حتى لا نبقى في هذه النقطة تحديدا هناك نقاط أخرى فمهما كان السبب الذي يحمل الرئيس الفلسطيني على إعادة المحاكمات لابد أن يعيد إلى الأذهان وجهات نظر فلسطينية متباينة في التعاطي مع عشرات الحالات لأناس كلفوا القضية الفلسطينية الكثير.

[تقرير مسجل]

منتصر مرعي: وراء كل عملية اغتيال عميل لإسرائيل فبواسطة هؤلاء الذين يزرعهم الاحتلال في عمق المجتمع الفلسطيني يتسنى له الوصول إلى قادة الفصائل الفلسطينية وتصفيتهم، دقائق معدودة تفصل بين المعلومة التي يرسلها العميل إلى الجهات الإسرائيلية لتحديد الهدف وبين إطلاق صاروخ لاقتناصه على حين غفلة منه، تصاعد عمليات الاغتيال ضد القيادات الفلسطينية أثار غضب الشارع والفصائل التي طالبت السلطة بمحاكمة العملاء وإنزال أقصى العقوبات بحقهم وعلى الرغم من صدور أحكام قضائية بإعدام بعض هؤلاء فإن معظم الأجنحة العسكرية للفصائل لجأت إلى تنفيذ محاكمات بحق من تشتبه بتورطه مع الاحتلال وإعدامه ميدانيا خارج سلطة القانون مبررين ذلك بتلكؤ السلطة الفلسطينية في تنفيذ أحكام الإعدام التي صدرت بحق عملاء، في حين أن إسرائيل تنفذ أحكام الإعدام بصواريخها دون محاكمات.

جمانه نمور: إذاً يعني السيد الوزير إذا كان مجرد الخبر أعاد إلى أذهان الناس كل هذا، ألا تخشون من ردود الأفعال كون معظم المحكوم عليهم من المتعاونين مع إسرائيل؟

فريد الجلاد: الواقع أنه الجرائم التي حدثت فيما مضى هي جرائم بشعة بطبيعتها واللي قام فيها هو الجانب الإسرائيلي أثناء اجتياحه للمناطق ومن ثم هذه قضية معروفة للرأي العام الفلسطيني لكن نحن نتحدث الآن بشأن محاكمات جرت وفيه هناك قرارات أحكام، الآن كان هناك طعون حول هذه المحاكمات وكثير من منظمات حقوق الإنسان ومؤسسات أخرى ادعت أن إجراءات المحاكمة لم تتوفر بها ضمانات الدفاع أي نقص في الشروط القانونية اللازمة لسلامة المحاكمة ونحن حريصون أن يكون هناك تطبيق سليم للقانون مع ضرورة مراعاة توفر ضمانات الدفاع إلا أن كل جريمة لها عقوبة مهما كان منسوبها..

جمانه نمور: نعم يعني هذا في الإطار القانوني البحت.. يعني سنعود.. يعني سيدي الوزير سنعود إلى موضوع حقوق الإنسان وما أسميتها بمؤسسات.. ما أسميتها أنت الآن بمؤسسات أخرى لكن أشرت إلى أن العمليات التي تابعناها في التقرير كانت من التاريخ، بالأمس فقط اتخذت إسرائيل قرار استئناف عمليات الاغتيال يعني مع قرار إسرائيل هذا الذي يرى فيه الكثيرون تصعيدا، أنتم قراركم هذا يمكن أن يجنب هؤلاء المتعاونين الأحكام، أعود إلى سؤالي الذي لم أحصل على إجابة منك عليه موضوع ردود الفعل من الشارع الفلسطيني.. العودة للأخذ بالثأر الانفلات الأمني ألا تخشون من كل هذا؟

فريد الجلاد: إحنا نتحدث في قضية أنه هناك محاكمات جرت ومن ثم صدرت قرارات أحكام، نحن بطبيعة الحال معنيين في أن يكون هناك صورة للقضاء الفلسطيني وأحكام القضاء سلمية من كل النواحي وهذا ما نسعى إليه، أما عملية أنه ردود الفعل الشعبية إزاء الجرائم التي ارتُكبت فيما مضى هذا أمر طبيعي بسبب الضغوط اللي تعرضوا لها المواطنين في فلسطين ومن ثم أيضا كثرة الضحايا وجسامة الجرائم التي حصلت، إحنا مع أن ينال كل إنسان مذنب ومرتكب ومقارف لجريمة أن ينال العقوبة لكن هذا يتوقف على صورة أن تكون هناك محاكمة عادلة بشكل حقيقي ومن ثم طلب إعادة المحاكمة..

جمانه نمور: يعني لكنك لم تنفِ قبل قليل دور.. سيدي الوزير يعني لم تنفِ أن هناك فعلا دور لمؤسسات أخرى هذا يطرح تساؤلا حول إذا ما كان الفلسطينيون يملكون اتخاذ قرارهم تجاه الملف بعيدا عن الضغوط، نفتح الملف بعد الفاصل.


[فاصل إعلاني]

أثر الضغوط الشعبية والدولية على القرار الفلسطيني

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر حلقة نتابع فيها اليوم قضية إلغاء أحكام محاكم صدرت بحق عشرات من الفلسطينيين بعضهم أدين بالتواطؤ مع إسرائيل وقضايا العملاء الفلسطينيين بزواياها المختلفة تلقي بظلالها على مسألة آلية صنع القرار الفلسطيني فمن الذي يقرر ويشرِّع؟ وهل الذي يحكم هو من يملك زمام القرار؟

[تقرير مسجل]

طارق الأبيض: حول رقعة الشطرنج الفلسطينية يجلس أكثر من لاعبين. هذا ما تبرزه إشكالية صنع القرار في الداخل الفلسطيني وأحد مظاهرها قضية التعامل مع العملاء، مسألة تثير المخاوف من أن تؤدي ضمن عوامل أخرى إلى تجدد الحديث عن احتمال تزايد حالة الانفلات الأمني، حالة من شأنها إذا حدثت أن تضر بالموقف الفلسطيني ككل وتعطي المزيد من الذرائع للطرف الإسرائيلي لمواصلة التشكيك في قدرة الفلسطينيين على إدارة شؤونهم فالسلطة الفلسطينية تجد نفسها عاجزة وقد تكالبت عليها سكاكين الضغوط الشعبية والدولية فشبكة التفاهمات المعقدة التي يتعين على أبو مازن مزجها مع شركائه ومنافسيه في حماس والجهاد وسائر الفصائل ستبدو على درجة عالية من الهشاشة حتى أن وضعه بسبب تلك الضغوط سوف يبقيه لمرحلة طويلة كمن يقف على حافة الهاوية نظرا للشعبية التي تتمتع بها تلك الفصائل على الأرض، حسابات عديدة ومخاوف كثيرة من أن يتسبب القرار الفلسطيني يوما في عزل الكيان ككل ومقاطعته اقتصاديا وسياسيا من جهة الأوروبيين والأميركيين ليبقى القرار الفلسطيني بين أقطاب رحى ويبقى التساؤل عن اليد التي تقبض على القرار الفلسطيني بلا إجابة.

جمانه نمور: إذاً بعد ما تابعنا التقرير لنرى إذا كان لدى السيدة بيتي إجابة على موضوع هل فعلا هناك تأثيرات بالتحديد أوروبية.. أوروبا الممول على قرارات فلسطينية من هذا النوع؟

بيتي هنتر: أنا لست متأكدة من ذلك ولكنني واثقة من أن الكثير من الدول الغربية ستقول للسلطة الفلسطينية أنها تؤيد إلغاء أحكام الإعدام وإحدى القضايا المثارة هنا هي أن حق الحياة هو أحد الحقوق الأساسية في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكونه يمثل منظمة تدافع عن حقوق الإنسان وحقوق الشعب الفلسطيني ليعترف بها دوليا أعتقد أن هذا يجعلنا نتمسك بكل هذه الحقوق بما ذلك حق الحياة المكفولة في الإعلان العالمي ولكن على أية حال علينا أن نضمن أن الغرب بما في ذلك حكومتنا البريطانية لا تنتهج نهجا انتقائيا عندما تحاول أن تفرض على السلطة الفلسطينية بعض الأمور لكنها يجب أن تكون واضحة تماما حول ما عليها أن تفرضه من ضغوط على الحكومة الإسرائيلية فيما نعتبره فضيحة كبيرة عندما لم تستنكر قرار شارون باستئناف الاغتيالات والقتل المستهدف والذي يخالف تماما القانون الدولي، علينا أن نضغط على المجتمع الدولي ليضمن أن كل هذه الجوانب تثار ولكن باعث القلق لديه يبقى من حيث علاقته بالشعب الفلسطيني، إنني أفهم تماما وأستهجن ما يفعله المتعاونون مع الاحتلال.. مع العدو ونحن نتفق على أن هذا أمر فظيع في وقت يكون هناك فيه احتلال غير مشروع وحرب ضد شعب أعزل ولكن لو أننا كنا نكافح من أجل حقوق الإنسان كلها الفلسطينية ليعترف بها دوليا علينا أن نجعل حق الحياة جزءا من هذه الحقوق وعلينا.. أتمنى إن هؤلاء الناس الذين يجب أن يلقى عليهم القبض لتعاونهم وأن يحاكموا محاكمات علنية تفضح علاقتهم بإسرائيل وكيف أن إسرائيل تتلاعب وتتحكم بفلسطين.. لا أمل لديهم ولا مستقبل ولا وسائل مادية للعيش الكريم ليصبحوا عملاء متعاونين، أعتقد أن هذه هي الطريقة التي من خلالها نستطيع أن نضمن دعم المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني ليحقق كل حقوقه ونحن لا نريد أن نغفل عن هذه الحقائق.

جمانة نمور: نعم يعني سيد سعيد هل هي بالفعل كما ذكر السيد الوزير قبل قليل أسباب ودوافع قانونية؟ وهل هي دوافع إنسانية كما ذكرت السيدة بيتي أم وراءها شيء آخر برأيك؟

سعيد صيام: أنا في تقديري أن وراء ذلك شيء آخر نعم لأن السلطة الفلسطينية سبق وأن أقدمت على إعدام بعض العملاء تحت ضغط الشارع الفلسطيني وبالأمس القريب قامت بتنفيذ حكم الإعدام بحق أربعة من القتلة الذين ارتكبوا قضايا جنائية بحق مواطنين أبرياء وللأسف في إطار هذا التبرير أن السلطة تريد أن تذكِّر بنفسها وأنها موجودة وأن لها هيبة وأنها تستطيع أن تنفذ إذاً حكم الإعدام نُفذ فالقضية ليست قضية حكم الإعدام ومنظمات حقوق الإنسان انتقدت هذا الأمر ورغم ذلك السلطة نفذته..

جمانة نمور: يعني تربط تنفيذ الحكم بالقوة والهيبة يعني إلغاء..؟

"
النظرة الإنسانية يجب أن تكون في إطار أن يعطَى الإنسان حقه في الدفاع عن نفسه وفي الاستئناف، أما النظرة الإنسانية في الذي قتل بأن نعطيه باقة من الورد يعتبر أمرا مناقضا للحقيقة
"
    سعيد صيام

سعيد صيام: فلماذا، عفوا فلماذا لم ينفَّذ حكم الإعدام في العملاء الذين قتلوا قادة وقتلوا أبناء شعبنا ومجاهدينا الذين يتخابرون وينقلون أخبار المجاهدين إلى العدو وتسببوا في تدمير بيوت وتدمير.. وقتل أطفال وقتل نساء وقتل شيوخ، النظرة الإنسانية يجب أن تكون في إطار أن يعطَى الإنسان حقه في الدفاع عن نفسه وفي الاستئناف وأن يكون له محام نعم، أما النظرة الإنسانية في الذي قتل أن نعطيه باقة من الورد وكان سببا في قتل الآخرين هذا أمر يعني مناقض للحقيقة.

جمانة نمور: يعني السيد الوزير أخيرا إذا كان مفتي فلسطين نفسه يعني الشيخ عكرمة صبري رأى بأن عقوبة القتل بحق الجاني المتعمد للقتل هو حماية للمجتمع وحفظ لحياة المواطنين ومنع للثأر بين الناس يعني لماذا يكون لكم أنتم قول آخر؟

فريد الجلاد: لا نقول قولا آخر ولا نتعارض في السياق كاملا بالنسبة لهذا الموضوع أنا أقول إنه بالنسبة لكل إنسان ارتكب جريمة يجب أن ينال عقوبة مناسبة لكن بشرط أن تتوفر كل عوامل المحاكمة العادلة أي بمعنى أن تتم ضمن سياق الإجراءات السليمة..

جمانة نمور: يعني توفير هذه العوامل الآن لماذا.. أليس هناك ضغوط؟

فريد الجلاد: هناك طعون قُدمت لوزير العدل.. هناك طعون قُدمت لسيادة الرئيس ومن ثم توجهنا أن يكون هناك محاكمة لكن هذا لا يعني بالمطلق إن هناك إلغاء للعقوبة لكن..

جمانة نمور: نعم.. يعني عفوا أقاطعك لأن الوقت.. لقد بقي قليل جدا وهناك تساؤل طُرح موضوع هل القرار فعلا فقط بيد السلطة؟ ماذا عن الضغوط الدولية؟ ماذا عن الضغوط والمطالب الإسرائيلية التي كانت أيضا محور اتفاقات؟

فريد الجلاد: أنا أستطيع القول إنه فيه توجه عالمي أصلا حول فلسفة عقوبة الإعدام إحنا لا نناقش هذا الموضوع الآن في هذه الحلقة لكن أقول إن طلبات إعادة المحاكمة وتوجه الرئيس نحو إعادة المحاكمة لا يعني إلغاء الأحكام اللي صادرة ولكن سيُترك للقضاء ذاته قبول أو عدم قبول إعادة المحاكمة من باب.. بشكل رئيسي الأمر سيناط بالقضاء حتى يقرر ما يجب أن يتبع في هذه الحالة..

جمانة نمور: نعم السيد الوزير..

فريد الجلاد: لا أستطيع الآن كوزير أن أقول ماهية العقوبة..

جمانة نمور: نعم..

فريد الجلاد: لكن سيترك ذلك للقضاء وهو صاحب الصلاحيات.

جمانة نمور: نعم سيد وزير العدل الفلسطيني فريد الجلاد شكرا لك وشكرا لعضو المكتب السياسي لحماس سعيد صيام وشكرا لبيتي هنتر مدير حملة التضامن مع فلسطين وبهذا تنتهي حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، غدا تلتقون مع فيصل القاسم إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة