خطاب مرسي أمام مجلس الشورى   
الثلاثاء 18/2/1434 هـ - الموافق 1/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 14:28 (مكة المكرمة)، 11:28 (غرينتش)

- رسائل طمأنة حول الاقتصاد المصري
- التأكيد على ضرورة استمرار الحوار

- مدى تأثير حالة الاستقطاب السياسي على الاقتصاد

- الإعلام وتعزيز القضاء وسيادة القانون

- البعد العربي والإقليمي في خطاب مرسي

محمد كريشان
حسن نافعة
مصطفى عبد السلام
أحمد سبيع
سامح فوزي
محمد المسفر

محمد كريشان: السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في حلقة جديدة من حديث الثورة نسلط فيها الضوء على خطاب الرئيس المصري محمد مرسي أمام مجلس الشورى الذي انتقلت إليه سلطة التشريع مؤقتا بموجب الدستور الجديد، خطاب مرسي حمل طابعين أساسيين أولهما مصري سياسي واقتصادي، والثاني عربي إقليمي، مرسي توجه إلى الداخل المصري بذكر مؤشرات اقتصادية إيجابية رغم كل ما يقال عن وضع صعب للغاية تواجهه البلاد معلنا عن إنشاء مجلس للتنمية الاقتصادية يتبع مباشرة لرئاسة الجمهورية.

[شريط مسجل]

محمد مرسي/ الرئيس المصري: إن توجيهاتي واضحة لتطبيق سياسات وبرامج لمنظومة العدالة الاجتماعية الحقيقية لمكافحة الغلاء ولمكافحة الفقر ولمعالجة البطالة ولأولوية النهوض بالاقتصاد المصري، من أجل هذا النهوض قررت إنشاء مجلس للتنمية الاقتصادية كمؤسسة فاعلة تابعة لرئاسة الجمهورية تدعم طموحات المصريين في إنجاز تقدم حقيقي يشعر به المواطن في حياته اليومية.

رسائل طمأنة حول الاقتصاد المصري

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة هنا من القاهرة كل من الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور سامح فوزي عضو مجلس الشورى، أحمد سبيع المتحدث الإعلامي باسم حزب الحرية والعدالة، وأيضا مصطفى عبد السلام مدير تحرير جريدة "عالم اليوم" الاقتصادية، أهلا بضيوفنا جميعا، نبدأ بالدكتور حسن نافعة، دكتور هل استطاع الرئيس محمد مرسي أن يبدد بعض القتامة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي في البلاد؟

حسن نافعة: على المستوى النظري ربما ولكن أرى أن هناك مفارقة كبيرة بين ما قاله الرئيس في خطابه وما يحسه المواطن على مستوى الشارع، فالمواطن يرى أن الأسعار ترتفع، لا يرى الكثير من السياح على الإطلاق، وبالتالي هو يشعر أن هذه الأرقام هي ربما أرقام لا تكون دقيقة وهو لا يشعر بها وتذكره ربما بالأرقام التي كان يعج بها خطابات الرئيس مبارك من قبل، وبالتالي هناك فجوة عدم تصديق وأعتقد أن الرئيس لم ينجح في سد هذه الفجوة من عدم التصديق، يقال شيء ولكنه يحس بشيء آخر في الواقع وفي اعتقادي أنه ما لم يعيد الرئيس أو لم ينجح الرئيس في تحقيق استقرار سياسي حقيقي في مصر فلن تبدأ عجلة الاقتصاد بالدوران من جديد وهذه هي المعضلة السياسية وبالتالي المشكلة ليست اقتصادية في جوهرها وإنما هي سياسية في المقام الأول.

محمد كريشان: سيد مصطفى عبد السلام برأيك لماذا لم يقدم الرئيس مرسي على مصارحة الشعب ووضعه أمام حقائق الوضع الاقتصادي المصري، وأغلبية المحللون يقولون بأنه وضع صعب جدا؟

مصطفى عبد السلام: هذا صحيح، الرئيس مرسي في خطابه كان يريد أن يبعث رسالة طمأنة للشعب المصري، الشعب المصري خلال الأسبوع الماضي تعرض لشائعات عنيفة، رسائل على الموبايل رسائل على مواقع التواصل الإلكتروني تحثه على التوجه للبنوك لسحب أمواله، وبالتالي هذه الشائعات خلقت ضغط شديد على البنوك في مسألة الودائع، خلقت ضغط شديد على الدولار وسوق الصرف من خلال حث هذه الشائعات المواطنين على تحويل أموالهم للدولار ومن هنا كانت رسائل الرئيس مرسي واضحة، الرسالة الأولى التي بعث بها هو أن مصر لديها احتياطي من النقد الأجنبي يقدر بـ 15 ونصف مليار دولار، هذا الاحتياطي يكفي واردات الدولة لمدة 3 شهور، هذه نقطة تخفف الضغط على سوق الصرف، الرسالة الثانية هي أن القطاع المصرفي المصري قوي لديه ودائع 1300 مليار جنيه، لديه سيولة كذلك وبالتالي هو قطاع قوي أنقذ الاقتصاد المصري من الانهيار خلال الفترة الماضية، وبالتالي الرئيس مرسي كان يتوجه برسائل إلى الشعب ليطمئنه، الشعب المذعور الشعب القلق على أمواله وبالتالي هو لا يتحدث عن اقتصاد بشكل عام، نحن نعلم أن الاقتصاد المصري في وضع ضعيف، لا أقول منها كما يقول البعض ولكن في وضع ضعيف بسبب طول الفترة الانتقالية، بسبب حالة الاحتقان السياسي التي شهدتها مصر والتي أزعجت المستثمرين الأجانب وأزعجت صندوق النقد الدولي، لدرجة أنه سيجري مفاوضات من الصفر مع مصر يوم 7 يناير، الرئيس مرسي كان فقط لا يتحدث عن اقتصاد بشكل عام، هو يقول بعض المؤشرات ليهدئ الشارع الذي يعيش في حالة ذعر.

محمد كريشان: هذه التهدئة، هو أشار إلى موضوع الغلاء موضوع البطالة موضوع الفقر وهنا أسأل السيد أحمد سبيع المتحدث الإعلامي، أشار بإصبعه إلى مجموعة من المشاكل لكنه لم يتقدم عمليا بمؤشرات طمأنة فيما يتعلق بكيفية معالجة هذه المشاكل، لماذا برأيك؟

أحمد سبيع: بسم الله الرحمن الرحيم، هو قدم رسائل طمأنة كثيرة سواء للمستثمرين أو للدول التي تريد أن تستثمر من الداخل ومن الخارج، وبالتالي عندما تحدث الدكتور محمد مرسي اليوم كما أشار الأستاذ مصطفى بالضبط هو يريد الرد على حرب الشائعات التي عجّ بها الشارع المصري خلال الأيام الماضية، بل إن بعض الصحف صدرت ومانشيتها الرئيسي أن الاحتياطي النقدي الأجنبي في مصر 4 مليار دولار فقط لا غير مما جعل مصر على حافة الإفلاس، وبالتالي هذه الرسائل كانت مهمة جدا لأن هناك قاعدة علّموها لنا الأساتذة في العلوم السياسية وفي الاقتصاد المصري بأن رأس المال جبان ليس له لا دين ولا وطن وإنما يبحث عن الاستقرار وبالتالي الوضع السياسي العام يؤثر بشكل كبير على الجانب الاقتصادي، اليوم كانت هذه رسائل مهمة وأعتقد أن ما أشار إليه الدكتور محمد مرسي بتشكيل مركز التنمية الاقتصادية يتبع مباشرة لرئاسة الجمهورية هو المعني بوضع مثل هذه الخطط والبرامج واستيعاب كل الأطروحات الموجودة من مختلف الاتجاهات السياسية والاقتصادية لدمجها في بلورة رؤية واضحة يتم الدفع بها للحكومة والأجهزة المعنية إما لإصدار التشريعات الخاصة بها أو لإدخالها في مرحلة التنفيذ، هناك أمور يجب وضعها في الاعتبار أيضا، لماذا تحدث الدكتور محمد مرسي اليوم عن الوضع الاقتصادي تحديدا وكان بالنسبة لنا بيان رئيس الدولة بيان اقتصادي أعتقد أن هذا الأمر يرجع لعدة أمور، هناك إشكاليات يمر بها الوضع الاقتصادي لا شك في ذلك أولا حال الدولة عندما تولى الدكتور محمد مرسي لم يكن حالا رائعا ولم تكن الدولة تمر برفاهية اقتصادية أو الدولة بها خزائن كثيرة جدا، أو أن الدور العام الداخلي والخارجي كان في مرحلة الصفر، هناك أزمة كبيرة اقتصادية قامت من أجلها الثورة المصرية وبالتالي هذه الأزمة زاد من عبئها بالتأكيد ما يمكن نسميه التطاحن السياسي الذي واجهته مصر خلال المرحلة الماضية، مر بفترات قوة وضعف ولكن زاد من قوته الأيام التي تلت الإعلان الدستوري للرئيس محمد مرسي، هذا التطاحن السياسي أدى بالتأكيد إلى عزوف كثير من المستثمرين الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من إدخال استثماراتهم داخل الدولة المصرية ولكن توقفوا ورجعوا خطوات للوراء.

محمد كريشان: ربما هذا سيد سبيع ما جعل الرئيس مرسي يكون عنيفا إلى حد ما عندما تحدث أمام مجلس الشورى، وهنا أسأل الدكتور سامح فوزي عضو مجلس الشورى، عندما تحدث الرئيس مرسي عن أن الذي يروجون لإفلاس مصر هم المفلسون، ردت القاعة بالتصفيق، هل تعتقد بأن هذا الرد القوي إلى حد ما يجعل أعضاء مجلس الشورى مقتنعين بأن الوضع الاقتصادي سيسير ربما نحو الأفضل في الفترة المقبلة؟

سامح فوزي: طبعا أعضاء مجلس الشورى متنوعون، في تيارات إسلامية تحوز على الأغلبية سواء كان الحرية والعدالة أو النور أو أحزاب إسلامية أخرى، وفي أحزاب مختلفة، لكن بشكل عام أنا أتصور أنه كان مغزى الرسالة هو الحديث عن أن البلد ليست موشكة على الانهيار، صحيح أن هناك مشكلات اقتصادية لكنها ليست موشكة على الانهيار، ومسألة الإفلاس على وجه التحديد يبدو أنها أمر مقلق إلى حد بعيد وهنا أشير إلى حوار صحفي أجري صباح اليوم مع أحد الخبراء الاقتصاديين المرموقين الحقيقة في مصر وهو الدكتور سمير رضوان وهو كان وزير مالية سابق وأشار إلى أن مسألة إفلاس  الدولة هذا أمر بعيد في الفترة الحالية وينقصه كثير من الدراسات وينقصه أيضا كثير من التقديرات الدقيقة ولكن ينبغي أن نشير في هذا الصدد إلى نقطتين أساسيتين، النقطة الأولى أن الوضع الاقتصادي ليس على ما يرام، هناك الكثير من التحديات هناك الكثير من الإشكاليات ولا بد من مصارحة المجتمع المصري بطبيعة الوضع الاقتصادي ولاسيما أن هناك قرارات كانت الحكومة عازمة على اتخاذها في الصباح ثم ألغتها في المساء وهناك الكثير من التقديرات والدراسات التي تنشر والتي تتحدث عن أن الوضع الاقتصادي يحتاج إلى قوة دفع أقوى مما هي عليه حتى تستقر الأمور، الرسالة الثانية هي تتعلق بالارتباط ما بين السياسي والاقتصادي بمعنى أنه أراد الرئيس أن يشير في خطابه إلى أنه مع استقرار الوضع السياسي سينتعش الوضع الاقتصادي، واستقرار الوضع السياسي من وجهة نظره يكون ببناء المؤسسات، هو أشار إلى أن الدستور ثم مجلس الشورى ثم الانتخابات البرلمانية القادمة ثم الدعوة للحوار ثم إيجاد قانون متفق عليه لإجراء هذه الانتخابات فمع بناء المؤسسات في المجتمع يؤدي هذا في التحليل الأخير إلى الاستقرار الاقتصادي هذا من وجهة نظره وإلى التنمية الاقتصادية من وجهة نظره.

محمد كريشان: وحول هذه النقطة تحديدا اسمح لي سيد فوزي، حول هذه النقطة تحديدا الرئيس مرسي قال أن مجلس الشورى أصبح بقوة الدستور يملك الآن السلطة التشريعية بانتظار انتخابات مجلس النواب بعد شهرين ودعا الرئيس المصري المجلس إلى فتح قنوات حوار مع أطياف المجتمع المصري من أجل القيام بدوره على أكمل وجه، نتابع.

[شريط مسجل]

محمد مرسي/الرئيس المصري: وباكتمال تشكيل مجلسكم المحترم أصبحتم بالدستور لا منة من أحد وإنما بالدستور، بإرادة الشعب المصري أصبحتم تتولون سلطة التشريع كاملة، ذلك حتى انعقاد مجلس النواب الجديد، وبذلك أدعوكم إلى العمل الجاد والتعاون مع الحكومة والحوار مع كافة الأحزاب والقوى السياسية.

التأكيد على ضرورة استمرار الحوار

محمد كريشان: دكتور حسن نافعة، الرئيس يؤكد في استمرار على الحوار في حين أن قوى المعارضة الآن ما زالت عازفة عن الدخول في مثل هذا الحوار، ما المطروح الآن؟

حسن نافعة: الدعوة إلى الحوار ترددت كثيرا في الفترة السابقة ولكن المقومات اللازمة لإنجاح هذا الحوار لم تتوافر ولا أظن أنها توفرت بعد وبالتالي ستمر هذه الدعوة مثل الدعوات التي سبقتها ولا أعتقد أن المعارضة الحقيقية في مصر ستستجيب لها وأن خطاب الدكتور مرسي أوضح بما لا يدع أي مجال للشك أن الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين تسير في طريق مرسوم، تريد الانفراد بالسلطة وهذا الوضع الذي نعيشه الآن ونقل سلطة التشريع إلى مجلس الشورى هو جزء من المشكلة وليس جزء من الحل بمعنى أن أمامنا مجلس شورى انتخب حوالي من 7 إلى 9 أو أقل من 10% على وجه التحديد، ثلثه معيّن ولم يخلق أصلا لممارسة السلطة التشريعية وإنما الوضع السياسي المرتبك هو الذي أدى إلى هذه النتيجة ويجب أن نتذكر أن الدستور نفسه والذي تضمن مادة انتقالية تعطي لمجلس الشورى سلطة التشريع مؤقتا واستثنائيا إلى أن يتم تشكيل مجلس النواب، هذا في حد ذاته يعكس الصورة المرتبكة سياسيا بشكل كامل.

محمد كريشان: اسمح لي دكتور، في فترة الشهرين هذه ومجلس الشورى له سلطة التشريع ألا يشكل الحوار مع الرئيس مرسي ومع الإخوان المسلمين ربما يحد على الأقل من غلواء الذهاب في هذا الطريق المرسوم الذي ذكرته؟

حسن نافعة: حوار على ماذا؟ الرئيس يحدد أن الحوار هدفه الاتفاق على قانون الانتخاب لكن المعارضة كانت تريد أن يكون الحوار حول طريقة مختلفة لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية بكل جوانبها، وبالتالي الرئيس يضع المعارضة دائما أمام أمر واقع عليها أن تقبل باستمرار ما يملى عليها حول مائدة التفاوض، هو الذي يحدد جدول الأعمال، هو الذي يحدد الأطراف المدعوة، إلى آخره، وهذه الطريقة هي طريقة مثلى لإفشال الحوار قبل أن يبدأ، ولذلك أقول أن هذه هي نقطة الضعف الرئيسية لدى الرئيس ولدى جماعة الإخوان المسلمين، أنها لم تهيئ الأجواء لحوار حقيقي يمكن أن يخلق استقرار يدفع بعجلة الاقتصاد إلى الدوران وما لم يتم هذا الوفاق فلننظر مثلا الدعوات التي تتردد الآن حول مليونية كبرى لإسقاط الدستور في 25 يناير، إذا سارت المعارضة في هذا الاتجاه بصرف النظر من المحق ومن المخطئ في الموضوع هذا سيعطي إشارة معاكسة تماما للإشارة التي يريدها الرئيس وهو أن الوضع السياسي في مصر ليس مستقرا أن الشرخ الذي حدث يتعمق أن حالة الاستقطاب لم تنته بعد وبالتالي الرئيس يواجه مشكلة كبرى لم يتمكن من حلها حتى الآن.

محمد كريشان: ولكن في هذه الحالة سيد أحمد سبيع إلى متى يمكن أن يحتمل البلد دعوات للحوار من قبل الرئيس ومعارضة مازالت لا تثق في نواياه وتعتبر أن دعوة الحوار هذه مغلوطة ولا تقوم مثلما تابعنا مع الدكتور نافعة على أسس سليمة ومقنعة؟

أحمد سبيع: يجب أن نضع عدة أمور بالاعتبار أولا أن الرئيس محمد مرسي هو الرئيس المنتخب وبالتالي جاء من خلال هذه إرادة شعبية مما يعني في النهاية أن الشعب سوف يحاسب الرئيس محمد مرسي ومع احترامي للمعارضة المصرية لن يحاسب المعارضة المصرية بل ستكون المعارضة المصرية جزء من محاسبة الرئيس محمد مرسي بعد أربع سنوات لأن هناك من ضمن هذه المعارضة من يريد أن يكون رئيسا للجمهورية وهذا حقه منهم من يريد أن يكون الحزب الحاكم وهذا حقه، بالتالي علينا أن نتعامل مع هذه الأمور بمنطق الواقع وليس بمنطق الكلام النظري الذي ليس له أساس عند التطبيق، يعني في النهاية سيحاسب الشعب الرئيس محمد مرسي والحزب الذي جاء بهذا الرئيس لكي يكون على سدة الحكم وبرنامج هذا الحزب وهل هذا البرنامج أدى إلى رفاهية الشعب المصري وأدى إلى تحقيق أماله وطموحاته أم لا هذه واحدة، الأمر الثاني ما يتعلق بالمعارضة هناك تصنيف  للمعارضة المعارضة الحقيقية والمعارضة غير الحقيقية لا اعتقد أن من باب الحوار مع الدكتور محمد مرسي وهو جزء أصيل من المعارضة المصرية أصبحوا لا يمثلون المعارضة المصرية ومن يقول بأن جبهة الإنقاذ هي المعارضة الحقيقية في مصر أو هي المعارضة الوحيدة في مصر يجب أن يتعامل الجميع بشكل أكثر انفتاح من هذا الأمر، الأمر الآخر ما الذي تريده جبهة الإنقاذ تحديدا نحن عندما تحدث الدكتور محمد مرسي بحوار مفتوح بكل الملفات ووضع خارطة طريق بل انه رمى بما يمكن أن نسميه كثير من أطرف الحبال حتى يلتقطها البعض ولكن جبهة الإنقاذ رمت كل سبل المعارضة وعندما قالت سألناهم لماذا رفضتم؟ قالوا لأنه ليس هناك برنامج ليس هناك جدول زمني على أي شيء نتحاور سبق أن تحاورنا عندما التقى الرئيس بقيادات الأحزاب السياسية والقوى المعارضة المصرية مثل الدكتور محمد البرادعي والسيد حمدين صباحي وعمرو موسى وغيرهم وبالتالي سنذهب إلى الحوار ورفضوا كل دعوات الحوار سواء من الرئيس محمد مرسي أو حتى دعوة الأزهر الشريف أو الأحزاب السياسية المختلفة بينما قبلوا وبشكل عاجل جدا وسريع وغريب دعوة على الغداء ليس فيها أي نوع من أنواع الحوار مع القوات المسلحة، وأنا اعتقد أنه بقبول هذه الدعوة ظنا بجبهة الإنقاذ بأن القوات المسلحة يمكن أن تدخل على خط المواجهة مع الشرعية التي أنتجها الشعب المصري من خلال الرئيس المنتخب وبالتالي الآن نحن لسنا في أمام أمر واقع كما يظن البعض بان الرئيس يفرض حوارا من نوع ما هناك استحقاقات، هذه الاستحقاقات شارك فيها الشعب المصري يجب أن نمنح هذا الشعب الاحترام الكافي للصندوق الذي جاء بهذا الاستحقاق  سواء بالدستور أو حتى بالرئيس أو ما تلا ذلك وما سبق ذلك وحتى مجلس الشورى في النهاية..

محمد كريشان: اسمح لي في بيئة كهذه وهنا أسأل الدكتور سامح فوزي في بيئة كهذه هل يمكن أن ننتظر سن قوانين جديدة من قبل مجلس الشورى لدولة عصرية مثلما أشار الرئيس مرسي في خطابه، كيف يمكن لمجلس الشورى أن يعمل في بيئة سياسية مأزومة إذا ما استمرت الأمور على هذا النحو؟

سامح فوزي: بالطبع هناك إشكالية كبيرة تواجه مجلس الشورى للقيام بهذا الدور وأنا شخصيا من الدعاة الذين ذهبوا إلى الحديث دائما أن مجلس الشورى لابد أن يقوم في المهلة القصيرة الممنوحة له لممارسة تشريع قبل انتخابات مجلس النواب بسن التشريعات الضرورية والمباشرة والملحة دون التوسع في أجندة تشريعية وذلك لتهدئة الرأي العام من ناحية وارتفاع لمستوى الثقة بين قوى السياسية التي تظن أن المجلس ممكن أن يستغل كمكينة تشريعية لإصدار تشريعات تخدم فصيل بعينه أو تيار بعينه أو لا تكون محل توافق من المجتمع بشكل عام، فيصبح مسؤولية مجلس الشورى خلال هذين الشهرين فقط هو التشريعات الضرورية التي تتعلق إما باستحقاق دستوري مثل قانون الانتخاب أو تتعلق بقوانين اقتصادية أو تتعلق بالأوضاع المعيشية بشكل مباشر وواضح وتكون محل نقاش وحوار ما بين القوى السياسية وهنا افتح الباب حول موضوع قانون الانتخاب، موضوع قانون الانتخاب على وجه التحديد يعتبر من القضايا بالغة الأهمية في اللحظة الراهنة المجتمع المصري يعاني من معركة الدستور بقدر كبير جدا من الانقسام والشرذمة ووجود حالة من عدم الثقة ما بين القوى السياسية المختلفة ونحن الآن ندخل في قانون انتخاب سيصدر في غضون شهرين حتى يذهب إلى المحكمة الدستورية العليا طبقا للدستور الجديد، إذن نحن نريد قانون انتخابي محل توافق أو محل أتفاق ما بين القوى السياسية المختلفة حتى يكون في ذاته أحد الأدوات التي تحقق الاستقرار السياسي وتمهد السبيل لإجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة حرة وليخرج الصندوق النتيجة التي يتمخض عنها لكنها على الأقل لابد أن تكون الانتخابات برمتها هي جزء من بناء ديمقراطي داخل المجتمع، مسألة الحوار في هذا الصدد هي مسألة مهمة وأنا أختلف مع الأستاذ أحمد عندما نتحدث عن جبهة الإنقاذ نحن لا نفرق ما بين قوى سياسية وقوى أخرى، جميع قوى المعارضة موجودة وفاعلة لكن أنا أتحدث عن جبهة الإنقاذ إنما تضم قوى أساسية داخل المجتمع وفي الاجتماع الأخير للجنة الحوار التي ترعاها الرئاسة كان هناك حرص على التواصل مع جبهة الإنقاذ والاستماع لرأيها بشان موضوع قانون الانتخاب باعتباره ملحا وأنا أرى من جانبي أنه ما لم تتفق القوى السياسية المختلفة بما في ذلك جبهة الإنقاذ لأنها تمثل أحد أرقام المعارضة المصرية..

مدى تأثير حالة الاستقطاب السياسي على الاقتصاد

محمد كريشان: هو تحديدا عدم التوصل إلى هذا الاتفاق يعني إذا استمرت عمليات الاستقطاب في الحياة السياسية المصرية وهنا أسأل بعد إذنك مصطفى عبد السلام إذا ما استمر هذا الاستقطاب السياسي ما مدى تأثيره على احتمالات النهضة المأمولة للاقتصاد المصري؟

مصطفى عبد السلام: للأسف إذا استمرت حالة الاحتقان السياسي للأسف سيكون الوضع كارثيا على الاقتصاد المصري بمعنى أن لدينا احتياطي من النقد الأجنبي يكفي واردات الدولة في ثلاث شهور، بعد ثلاثة شهور سؤال كبير من أين تمول مصر احتياطياتها على سبيل المثال لدينا استثمارات أجنبية شبه منهارة في حاجة إلى استقرار سياسي لدينا للأسف سوق صرف ملتهب يعني ممكن أن يتراجع فيه الجنيه بشكل قوي وبالتالي هذا يشكل ضغط شديد على الاقتصاد المصري لدينا وعود من مؤسسات دولية كثيرة بمنح مصر حوالي عشرين مليار دولار منها البنك الأفريقي للتنمية البنك الدولي صندوق النقد الدولي الإتحاد الأوروبي الولايات المتحدة وعدت بإسقاط مليار دولار على مصر، ولدينا كذلك وعود من دول عربية مثل قطر والسعودية ثم تركيا إذا لم يحدث هذا الاستقرار للأسف سنفقد كل هذه القروض والمنح والمعونات التي وعدت بها هذه الدول  وهذا للأسف سيكون وضع كارثي على احتياط البلاد من النقد الأجنبي نحن للأسف ليس لدينا الرفاهية أكثر لنستغرق وقت أكثر في الفترة الانتقالية، هناك رؤوس أموال حتى للأسف المصرية قلقة إذا كانت رؤوس الأموال الأجنبية فرؤوس الأموال المصرية قلقة، هناك تخوف بين رجال الأعمال من حدوث وليكن مصادرات لأموالهم في حالة لا قدر الله أن الاقتصاد المصري يدخل مرحلة حرجة وبالتالي يجب أن يحدث حالة من الهدوء أو الاستقرار النسبي حتى تعود عجلة الإنتاج للاقتصاد المصري.

محمد كريشان: الرئيس المصري أيضا تعهد بكتابه بوضع آليات قال أنها صارمة لبسط سيادة القانون وحفظ استقلالية القضاء والإعلام الحر.

[شريط مسجل]

محمد مرسي/ الرئيس المصري: إن الدول الديمقراطية العصرية الحديثة لا يمكن أن ترسخ وجودها بدون آليات صارمة لبسط سيادة القانون وفي هذا المقام أؤكد لكم جميعا للشعب المصري كله، أؤكد على تعزيز سلطان القضاء وضمان استقلاله وكذلك فإن الدولة العصرية لا يمكن أبدا أن تقوم بدون إعلام حر بعيد عن سطوة السلطة  وسطوة جماعات المصالح والتمويل الفاسد.

الإعلام وتعزيز القضاء وسيادة القانون

محمد كريشان: دكتور حسن نافعة حديث الرئيس تحديدا عن القضاء وعن الإعلام وعن سيادة القانون هي الملفات أساسا التي تثير مخاوف المعارضة بهذا الحديث الآن عن أسلمة المجتمع في مصر أو أخونة المجتمع في مصر كما يقول المعارضون هل الرئيس طمأن بالحديث عن هذه الملفات التي يعتزم تحريكها بشكل إيجابي كما يقول؟

حسن نافعة: اعتقد العكس تماما هو الصحيح أن هذه الرسالة تثير القلق وتثير المخاوف لأن الإعلان الدستوري أو ما يسمى بالإعلان الدستوري وليس فيه من الدستور شيء على الإطلاق هو خرق فاضح للدستور نفسه أثار مشكلة كبيرة مع القضاء لأنه عطل القضاء ونحن رأينا أنصار الرئيس يحاصرون المحكمة الدستورية ثم هناك فريق آخر من أنصار الرئيس حاصر مدينة الإنتاج الإعلامي لأنه يعترض على بعض المحطات الفضائية وأراد إرهاب بعض الإعلاميين بشكل خاص، وبالتالي ما الذي يوجد في جعبة الرئيس لإصلاح القضاء على سبيل المثال وإصلاح الإعلام لتخليص الإعلام من المال الفاسد أو لعودة الاستقلال الحقيقي إلى القضاء خصوصا وأن القضاء نحن نعرف أنه قطاع كبير منه رفض المشاركة في الإشراف على الاستفتاء وإذا ظلت العلاقة مفتقدة للثقة بين القضاء وبين السلطة التنفيذية اعتقد أننا أمام مشكلة كبيرة وقد يثير هذا شكوك حول نزاهة الانتخابات القادمة وحول شفافيتها، أيضا إذا صدرت قيود في مواجهة الإعلام اعتقد أن النظام سيدخل في مأزق أشد من المأزق الذي نعيشه حاليا ولذلك أنا أرى أن النظام يفتقد إلى الخيال حقيقة وكان يتعين إجراء المصالحة الوطنية  قبل الدخول في هذه المرحلة بهذا الشكل لأن دخول هذه المرحلة بهذه الطريقة يؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أن جماعة الإخوان مصرة على الإنفراد بالسلطة ومصرة على إعادة صياغة المجتمع وفقا لرؤيتها الخاصة والمنفردة وهذا هو الذي يثير قلق المعارضة ويؤدي إلى استمرار حالة الاستقطاب وحالة الانقسام القائمة حاليا إذن المطلوب حل آخر مبتكر طريقة آخره للتفكير منهج آخر للتفكير غير المنهج الذي يسير عليه الدكتور مرسي في هذه اللحظة.

محمد كريشان: قبل أن نسأل السيد أحمد سبيع عن هذا النهج المؤمل وإلى ضرورة الوصول إلى خيال مختلف نشكر مصطفى عبد السلام مدير تحرير جريدة عالم اليوم الاقتصادية يغادرنا الآن شكرا لمساهمته في تسليط الضوء على النواحي الاقتصادية، إذن سيد أحمد سبيع في هذه الملفات تحديدا الإعلام القضاء القانون واضح بأن لا الرئيس مرسي ولا حزب الحرية والعدالة ولا حركة الإخوان المسلمين من ورائهما قادرة على أن تكسب ثقة قطاع واسع على الأقل من الشعب المصري مازال ينظر بكثير من الشك والريبة لقدرة السلطة الجديدة على التعامل بأريحية وبروح منفتحة في هذه الملفات تحديدا لماذا؟

أحمد سبيع: إذا كنا نعمل على القضاء والإعلام وإنفاذ القانون أعتقد بأن هناك دستور موجود بالفعل منح هذه السلطات أو هذه الأجهزة سلطة كاملة يعني هناك استقلال كامل للسلطة القضائية كنا نحلم به جميعا بما لا يجعل أي تدخل من السلطة التنفيذية  على أعمال السلطة القضائية الميزانية مستقلة الأداء مستقل حتى المشروعات القانونية المتعلقة بالسلطة القضائية لابد أن تخرج من رحم السلطة القضائية قبل أن تذهب إلى البرلمان وبالتالي اعتقد أن هذا استقلال وفصل كامل لحق السلطة القضائية في العمل من يقرأ الدستور من أول في المواد المتعلقة بباب من أول المادة أحكام العمل في السلطة القضائية من المادة 168 حتى نهاية الباب سوف يعلم جيدا بأننا لسنا بحاجة أن نطمئن أحد هذا الدستور يطمئن الجميع حتى ما يتعلق بحرية الإعلام وتداول المعلومات هذا الدستور أيضا شمل على مواد متعقلة بتداول المعلومات وحرية كاملة للإعلام ولا يجوز يحظر الرقابة على وسائل الإعلام بأي حال ولا يجوز مصادرة الجريدة ووقف طبعتها أو إلغاء ترخيصها إلا بحكم قضائي، وبالتالي عندما أصبح الموضوع في يد القضاء لم يعد للسلطة التنفيذية أي مجال أو أي علاقة لذلك أنا أعود بالسؤال إلى الدكتور حسن نافعة ما هو المنهج الذي تراه قابلا للتطبيق بعيدا عن الكلام النظري وكلام تطبيقي غير مشروع الدستور أقر بالفعل هذا دستور منح كل السلطة كل استقلال السلطة القضائية منح كل الحرية لوسائل الإعلام سواء المقروءة أو المسموعة ونحن نقول بأن هناك تجربة حية وسائل الإعلام وجهت اتهامها في كل شيء ضد رئيس الجمهورية ضد حزب الحرية والعدالة ضد جماعة الإخوان المسلمين مع ذلك لم نتعامل مع أحد بأي شي من رد الفعل مقابل رغم أنها يعني شوهت صورنا ضللت أفكارنا حاولت إلصاق تهم بنا بغير وجه حق وحتى بما يتعلق بأن هناك مظاهرات أمام المحكمة الدستورية أو أمام مدينة الإنتاج الإعلامي هذه هي الديمقراطية دكتور حسن كما أن هناك مظاهرات أمام الاتحادية وحرق لمقرات جماعات الإخوان المسلمين ولحزب الحرية للعدالة قلت أن هذه الديمقراطية الجميع ارتضاها هناك وجهة نظر من رافضي الفساد الإعلامي قالوا هذه وجهة النظر بشكل واضح جدا.

محمد كريشان: على كل سيد أحمد رغم أهمية الهموم الداخلية والاقتصادية والسياسية الرئيس مرسي تناول قضايا عربية مختلفة سواءً بما يتعلق بأمن الخليج سوريا القضية الفلسطينية، بعد الفاصل سنتطرق إلى هذا البعد العربي والإقليمي في حديث الرئيس مرسي أمام مجلس الشورى لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

البعد العربي والإقليمي في خطاب مرسي

محمد كريشان: أهلا بكم في هذا الجزء الثاني من حديث الثورة والذي نتطرق فيه إلى البعد العربي والإقليمي في خطاب الرئيس المصري محمد مرسي أمام مجلس الشورى، قبل أن نواصل النقاش نتابع هذا التقرير لفاطمة التريكي والذي يرصد أهم المواقف التي سجلها مرسي في خطابه.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: "أم الدنيا" تعبير شعبي يختزل دورا تاريخيا قادته مصر في محيطها حيث شكلت وما تزال عمقا استراتيجياً لا غنى عنه للعرب دور انكفأ في زمان حسني مبارك إلى مواقع ما كانت بكثير من حالتها تليق بمكانة مصر مع سياسة خارجية كانت برأي منتقدي ذلك العهد أقرب إلى السمسرة، حولت مصر إلى حارس حدود أو وسيط من الدرجة الثانية، بعد سلسة خطابات ركزت على الوضع الداخلي فقط كان الرئيس المصري محمد مرسي في خطابه أمام مجلس الشورى مواقف من قضايا إقليمية ملحة وذلك بالتزامن مع حضور دبلوماسي مصري في القضية الفلسطينية والجرح السوري النازف وسط تصاعد أصوات داخل مصر تدعو إلى الانكفاء الذاتي بحجة بأن المصريين فيهم من الهم وفي ذلك ما فيه برأي معارضي هذا المنطق من أضرار فقدان الدور الاستراتيجي لدولة مثل مصر.

[شريط مسجل]

محمد مرسي/ الرئيس المصري: ولن ندخر وسعاً في دعم حق الشعب الفلسطيني ليحقق المصالحة الوطنية بإرادته هو وليحصل على حقه في تقرير مصيره، أن الثورة السورية ثورة الشعب السوري ستمضي بإذن الله ونحن ندعمها، ستمضي إلى تحقيق أهدافها، ستمضي إلى تحقيق أهدافها في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لا مجال للنظام الحالي في مستقبل سوري أن أمن الخليج العربي مسؤولية قومية ومع نهوض مصر بقوة سيقف العرب جميعاً صفاً واحداً إن شاء الله لحماية أمنهم القومي العربي.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب معنا هنا في الأستوديو الدكتور محمد المسفر السياسي أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر انضم إلينا البرنامج أهلاً وسهلاً بك دكتور إشارة الرئيس مرسي إلى مصر ومدى متابعاتها واهتمامها بأمن الخليج، حتى أنه قال الخليج ثم عاد وقال الخليج العربي، هل لمصر مكانة في معادلة الأمن في الخليج هنا؟

محمد المسفر: بسم الله الرحمن الرحيم بالضرورة أمن الخليج هو لا يمكن أن تعيش مصر بأمن واستقرار وسلام والخليج مضطرب وبالتالي أمن الخليج هو من أمن مصر، وليس في ظل الحكومة القائمة وإنما في ظل حكومات مضت قديمة حتى من لاسكندر المقدوني عندما كان الإسكندرية لا يستطيع أن يعيش في البحر الأبيض المتوسط على ضفاف الإسكندرية وجيشه والخليج بعيداً عن أيديه وبالتالي تعطي مصر أهمية كبيرة جداً لأمن الخليج لأنه هو الاستقرار الحيوي والمجال الحيوي من الناحية الأمني لمصر المرادف لقناة السويس.

محمد كريشان: هذا جيد من الناحية المبدئية أن يقال في خطاب رسمي لكن عملياً مثلما قال أحدهم الخليج لم يعد عربياً ولا فارسياً هو خليج أميركي، كيف يمكن لمصر أن تؤثر في معادلة خليجية الوجود الأميركي فيها قوي وما يسمى بالتهديد الإيراني قوي يبدو لا مكانة لها بين فكي الكماشة هذه؟

محمد المسفر: مصر مع الأسف كانت حوالي ثلاثين سنة أو ثلاثة وثلاثين سنة مغيبة عن الخليج ومغيبة عن الشرق العربي بالكامل من شرق السويس إلى عمان الآن بدأت تستعد أو تسترد مكانتها وبدأت تدغدغ مشاعر هذه المنطقة مرة أخرى، لان هناك أمن أبناءنا المنطقة هنا بالرغم من الوجود الأميركي برغم من، لكنهم لا يشعرون بالطمأنينة على الإطلاق لأننا رأينا في أكثر من موقف كيف كانت الولايات المتحدة الأميركية بالرغم من وجودها أنها لم تقدم أمناً لهذا الخليج بما يتعلق بالجزر بما يتعلق بالحراك السياسي الذي كان في البحرين كان الأسطول السادس يخرج من المواني ويبتعد في عرض البحر وإلى آخره وغيره من هذه المواقف، فمصر معنية بذلك وفي نفس الوقت هي تريد أن تبعث بطمأنة إلى منطقة الخليج الذي الآن بها نوع من القول بأنه حركة الإخوان المسلمين وأن المصريين في مصر يدعمون الإخوان في الخليج وبالتالي تقول بان أمن الخليج من أمن مصر الخليج وبالتالي ليس هناك أي مضار على ما يترتب من اتهام أو محاولة الزج بالتيارات الإسلامية بأنها هي موالية للنظام السياسي الموجود في مصر فيخل بأمن الخليج.

محمد كريشان: تعتقد أن هذا هو كان بيت القصيد في هذه الإشارة أكثر منها الأمن الخليج بالمعنى الاستراتيجي الواسع.

محمد المسفر: لا هو أمن الخليج بالنسبة لمصر فكما قلت لك من عهد الاسكندر المقدوني في الإسكندرية إلى تاريخ اليوم وهو مهم أمن الخليج بالنسبة لمصر لكن انه أيضاً في العصر الراهن أو في هذا الظرف الراهن في حركة ثورة مصر الجديدة 25 يناير هي تريد بعدما صارت اعتقالات في بعض دول الخليج تتهم التيارات الإسلامية بأنها موالية وأنها قدمت العهد والولاء..

محمد كريشان: لدولة الإمارات تحديداً وجهت اتهامات على لسان مدير الشرطة اتهامات قوية..

محمد المسفر: نعم، نعم صحيح.

محمد كريشان: دكتور سامح فوزي هذه إشارات في خطاب مرسي العربية سواءً تعلقت بالخليج أو سوريا سنعود إليها بالطبع أو فلسطين، هل هي بداية عودة ولو محتشمة قليلاً بما كان يوصف من قبل بدور مصر القومي والواسع والمتميز في السياسة العربية.

سامح فوزي: أنا أعتقد أنها تخدم عدة أهداف وكما طبعاً هي تشير إلى رغبة في العودة وأظن أن النظام المصري اختبر تدخله فيما حدث في غزة خلال الأسابيع الماضية واستطاع أن يستثمره حتى على المستوى الدولي واستطاع أن يحصل على تقدير دولي في هذا الخصوص فإذن أن التدخل أو الإطلالة المصرية على القضايا العربية قد تفيد في تدعيم أركان هذا النظام وتدعيم علاقته في المجتمع الخارجي، هذه النقطة الأولى النقطة الثانية أنا أعتقد أنها رسالة تضمنها العديد من دول الخليج والتي بعضها يتعامل بفتور مع النظام المصري في اللحظة الراهنة ليس فقط في تبادل إهانات علنية ولكن أيضاً في عدم مساعدة المجتمع المصري أو الاقتصاد المصري وأيضاً في عدم ترحيب الإعلامي كما  يصدر في المنابر الإعلامية التابعة لهذه الدول أو التي يراعها بعض هذه الشخصيات من هذه الدول، النقطة الثالثة أنا أعتقد أنهم في مواجهة الموقف الإيراني، لأن ربط الموقف السوري بما يحدث ثم الموقف الخليجي ثم بعده دعم إيران للنظام السوري، ونتذكر الخطبة التي خطبها بالأمس الشيخ يوسف القرضاوي في الأزهر والتي أشار فيها صراحةً إلى إيران بأنها تدعم النظام السوري الذي يقتل الشعب السوري البريء يمكن أن نفهم المنظومة بأكملها التي تحكم التفكير في هذا الأمر، فأمن الخليج في مواجهة إيران أمن الخليج في مواجهة الطمأنة المصرية من أجل عودة علاقات مع دول الخليج، وأيضاً في علاقتها المستقبل للنظام السوري في الإشارة الواضحة أن نظام الأسد ليس له مكان في مستقبل سوريا فأيضا الرسالة تتعلق بترتيبات الوضع القائم في سوريا أيضاً..

محمد كريشان: فيما يتعلق بسوريا تحديداً دكتور حسن نافعة الرئيس أعرب عن تأييد للثورة السورية ولتغيير النظام في سوريا ولكن مع ذلك ما زال يلح على الحل السياسي وعلى معارضة التدخل العسكري مع أن الحل السياسي يزداد بعداً حتى أن مصر في أب أغسطس الماضي اقترحت أن لجنة الاتصال تتركب من مصر والسعودية وتركيا وإيران لحلحلة الموقف سياسياً ومع ذلك فشل هذا التوجه، هل من الوارد أن تكون مصر مازالت تؤمن بالضرورة التوصل إلى حل سياسي في سوريا؟

حسن نافعة: هي تؤمن بضرورة التوصل إلى حل سياسي في سوريا ولكنها ترى أن هذا الحل السياسي لا بد من يستبعد ابتداءً أي دور للرئيس بشار الأسد ولكن القلق المصري واضح وجدا، أن أي حل آخر غير التسوية السلمية سيعني تدويل الأزمة في سوريا وإذا تم تدويل الأزمة في سوريا ستكون القوى الخارجية وليس حتى القوى الإقليمية أو العربية هي أعدل رئيس في الحل الذي فرضه على سوريا في نهاية المطاف، الموقف الذي عبر عنه الرئيس مرسي اليوم فيما يتعلق بسوريا هو موقف نظري بحت لكن هل مصر أفسحت طرف فاعل في التوصل لهذه التسوية، أنا أرى أن هناك دور مصري فاعلاً لن على الأرض يؤدي إلى دفع الأمور في اتجاه التسوية، لا علاقة مصر بالمعارضة السورية تسمح لها بأن تقنعها بتصور أو رؤية معينة للحل ولا علاقة مصر بالأطراف الإقليمية الأخرى وخاصةً بالطرف الإيراني أو حتى بالأطراف الدولية وكان وزير الخارجية المصري موجودا في موسكو أول أمس ولا اعتقد أن تأثير مصر في هذا السياق سيكون كبيراً، المشكلة أن الوضع المصري الداخلي مرتبك غير واضح ينظر إليه باعتباره أن هناك يعني حكومة تقودها جماعة الإخوان المسلمين التي لها تصورات أو رؤية مختلفة..

محمد كريشان: إذن في هذه الحالة دكتور نعم إذن في هذه الحالة طالما أن الموقف نظري بحت في نهاية اللقاء الدكتور المسفر كيف يمكن لهذا الموقف المصري السوري أن يصبح عملي على عكس ما أشار إليه الدكتور نافعة؟

محمد المسفر: مصر في هذه الظروف هي منشغلة بأوضاعها الداخلية منشغلة بأوضاعها الجوهرية أكثر من في الشأن السوري، الشأن السوري فقط يعني على بعد تضامني وليس على بعد فعلي يعني قادر أن تؤثر به على الإطلاق في الظروف الراهنة.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك دكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر على حضورك هنا في الأستوديو، شكراً لضيوفنا في القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، شكراً أيضاً للدكتور سامح فوزي عضو مجلس الشورى أيضاً سيد أحمد سبيع وهو المتحدث الإعلامي باسم حزب الحرية والعدالة، وشاركنا أيضاً في هذه الحلقة قبل أن يغادرنا قبل قليل مصطفى سلام مدير تحرير جريدة عالم اليوم الاقتصادية، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذا اللقاء في حديث الثورة دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة