أبعاد التدخل الإثيوبي والكيني في الصومال   
الجمعة 11/2/1433 هـ - الموافق 6/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)

- التدخل الإثيوبي ومحاربة حركة الشباب المجاهدين
- حركة الشباب والمواجهة الدولية

- مستقبل الصومال القريب والبعيد

ليلى الشيخلي
عطية عيسوي
محمود دورير غيدي
ليلى الشيخلي:
دعا الرئيس الصومالي شريف شيخ أحمد حركة الشباب المجاهدين إلى الحوار بديلاً عن القتال الذي قال أنه لن يفضي إلا إلى قتل الأبرياء وإطالة أمد معاناتهم، تأتي هذه الدعوة بعد يوم واحد من تمكن قوات أثيوبية وحكومية صومالية من طرد مقاتلي حركة الشباب المجاهدين من مدينة بلدوين الإستراتيجية وسط الصومال وفي وقت تواجه فيه قوات الحركة هجمات مركزة يشنها الجيش الكيني على مواقعها جنوبي الصومال، حياكم الله نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما معنى دخول القوات الإثيوبية إلى الصومال في هذه المرحلة، وما مغزى تزامن ذلك مع تدخلات الجيش الكيني، وكيف ستنعكس التدخلات الإثيوبية والكينية الأخيرة على استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية في الصومال، بالتزامن مع هجوم تشنه القوات الكينية على عناصر حركة الشباب المجاهدين جنوبي الصومال منذ أكتوبر الماضي بدأت القوات الأثيوبية السبت هجوماً عسكرياً ساندتها فيه قوات حكومية صومالية وتمكنت عبره من السيطرة على مدينة بلدوين الإستراتيجية وسط الصومال، رئيس الوزراء الصومالي قال إن ما حدث في بلدوين يعتبر بداية التخلص من حركة الشباب المجاهدين، تفاؤل قد لا يوافقه عليه كثيرون خاصة أن التدخل الإثيوبي في المرة السابقة هو الذي أفرز ظهور هذه الحركة التي تبنت خطاً أكثر تشدداً من خط المحاكم الإسلامية التي هزمتها القوات الإثيوبية في تدخلها الماضي عام 2006.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: في ظرف سياسي مرتبك تصاحبه أوضاع أمنية متردية ومجاعة تلتهم الصومال استأنفت إثيوبيا تدخلاً عسكرياً لدحر حركة الشباب المجاهدين، على أرض الصومال ساحة المعارك المستمرة على مدى عشرين عاماً لا تدعم إثيوبيا القوات الصومالية في التخلص من الحركة بقدر ما تحاول سد أبواب خلفية مطلة على الصومال تنفتح أمام نشاط تمرد إثيوبي يهدد أمنها، القوات الإثيوبية تعود إذناً للصومال بغطاءٍ أفريقي منحها وكينا في مؤتمري إيجاد ودول شرق إفريقيا حق التدخل العسكري في الصومال، وتمكنت القوات الإثيوبية من انتزاع بلدوين القريبة من حدودها من يد الحركة أما كينيا الجارة الغربية للصومال والمتضررة أمنياً من هجمات الحركة على الحدود فتوغلت 100 كيلو متراً داخل الصومال في إطار محاولة تطهير الجنوب الصومالي من الشباب المجاهدين تمهيداً إلى إسقاط كسمايو، تركز القوات الكينية الآن على التوغل في مدينة كوطا البحرية جنوباً لقطع الإمدادات عن ميناء كسمايو أهم الموانئ التي تسيطر عليها الحركة، تعمل القوات الإثيوبية والكينية شمالاً وجنوباً على ثلاثة محاور برية وبحرية وجوية معركة قد يطول أمدها وسط خسائر تتكبدها الحركة وضحايا من المدنيين وقتلى في صفوف القوات الحكومية، واقع رأى فيه الرئيس الصومالي دافعاً قوياً لعرض مبادرة صلح على الحركة حقناً للدماء واختصاراً للوقت.

شريف شيخ أحمد/ رئيس الصومال: أقول لحركة الشباب إن قتل مزيد من الأبرياء وإطالة المعاناة عليهم لن يوصلكم إلى أي هدف أدعوكم إلى الحوار والمصالحة.

إيمان رمضان: ولكن هل يعني قبول الحركة للمصالحة في حال قبلت أو في حال انتهاء المعارك إلى حسم عسكري لصالح القوات الحكومية هل يعني هذا انتهاء الوجود العسكري للجارتين الأفريقيتين في الصومال، أم تراه بداية لحضور أقوى تمهيداً لرسم خارطة سياسية جديدة للصومال؟

[نهاية التقرير]

التدخل الإثيوبي ومحاربة حركة الشباب المجاهدين

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة محمود دورير غيدي السفير الإثيوبي لدى القاهرة، من القاهرة أيضاً معنا عطية عيسوي مدير تحرير الأهرام والمتخصص بالشؤون الإفريقية وعبر الهاتف من مقديشو معنا حسن عرب عيسى نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع في الحكومة الصومالية، ونبدأ معك الوزير حسن عرب عيسى هذه الدعوة لتدخل إثيوبي هل هي إقرار من جانب الحكومة الصومالية بالعجز عن مواجهة حركة الشباب المجاهدين وحدها؟

حسين عرب عيسى: حسناً شكراً على استضافتكم، من الواضح تماماً أنه بعد عشرين عاماً من العنف والاضطرابات في الصومال إن الحكومة الصومالية ليس لديها القدرة على تحرير البلاد وإنما المجتمع الدولي ونحن بحاجة للمجتمع الدولي ونحن كدول جوار بحاجة إلى دعم الصومال ضد هذا العدو الذي أتى من الخارج ويحاول أن يغير مصير هذا البلد لذلك إن الأمر يتعلق بتوحد المجتمع الدولي ضد هذه الحركة وضد هؤلاء الأعداء من أجل إنهاء هذه الحركة وتحرير الصومال منها.

ليلى الشيخلي: ولكن جربتم التدخل الإثيوبي في السابق وقوبل ذلك بالرفض الشديد في الداخل ما الذي تعتقدون أن يجعلكم التجربة هذه المرة تختلف ما الذي يجعلكم تعتقدون ذلك؟

حسين عرب عيسى: هذا سؤال جيد في الحقيقة كما تعرفين أن الأمر يتعلق بالتوقيت وكيف ندير الأمور ومدى انخراطنا في الوضع أعتقد أن الشعب الصومالي قد ضاق به الحال الآن من هذه الحركة وأن في الحقيقة الحكومة والشعب مستعدون الآن في توحيد جهودهم من أجل مواجهة هذه الحركة وأن يعملوا بشراكة وماذا يعني هذا، أنهم يعملون مع المجتمع الدولي ومع دول الجوار من أجل تحقيق هذا الهدف..

ليلى الشيخلي: السفير محمود دورير إذن كما سمعنا توقعات وزير الدفاع، أنتم ما هي حدود تدخلكم في الصومال هذه المرة؟

محمود دورير غيدي: أولاً هذه المرة وسابقاً لأقول نحن لم نتدخل في الشأن الصومالي، كان وجودنا العسكري داخل الصومال بسبب ما كانت تتدعي تلك الحركات الماضية في أن تخلق إمارة إسلامية في القرن الإفريقي بما يضم إثيوبيا أيضاً وهذه التعديات هي التي أدت إلى دخول الجيش الإثيوبي إلى الصومال ودحر تلك القوات، ولكن هذه المرة الوضع يختلف ونحن نتعامل مع حكومة انتقالية هي حكومة الشيخ شريف التي تعتمد بمساندة دول الجوار للقرن الإفريقي للصومال وتأتي هذه الدعوة من قبل الحكومة الانتقالية لدعمها للقيام بدحر هذه الفئة التي تسمي نفسها الشباب الإسلامي وهي بعيدة عن الإسلام وما تدعيه لأنها هي التي تمنع المنكوبين بالمجاعة في الصومال أن لا يحصلوا على الغذاء وأن لا يحصلوا على الأدوية وهم لا يريدون أحداً لهذا الشعب..

ليلى الشيخلي: ولكن تدخلتم في المرة الماضية بهذا الغرض وكانت النتيجة أن تشكلت حركة ربما أكثر تطرفاً.

محمود دورير غيدي: أخت ليلى أنت تكررين الماضي، هذا الماضي أدى إلى دحر من كانوا يتمنون خلق بلبلة في إثيوبيا.

ليلى الشيخلي: حتى فقط لا نشخص الأمور أنا لا أكرر الماضي التاريخ هو الذي يقرره الأمور واضحة إن ما حدث أن تشكلت حركة الشباب المجاهدين على يمين الحركة التي كنتم في الأصل تريدون دحرها وتريدون حسمها عسكرياً.

محمود دورير غيدي: تعاطفاً مع حركة المخربين الشباب ولكن لأعود إلى الحقيقة التي لا تعرفينها أنتِ على أرض الواقع في الصومال وفي إثيوبيا.

ليلى الشيخلي: طيب لنسأل عطية عيسوي الذي يتابع الشأن الإفريقي بشكل قريب جداً أنت عندما تنظر إلى ما يحدث الآن على الأرض في ضوء التجربة السابقة كيف تقرأ الأمور؟

عطية عيسوي: بدايةً التدخل الإثيوبي في الصومال ليس جديداً هذه المرة أو حتى في نهاية عام 2006 وإنما سبق أن تدخلوا عام 1997 وفي أوقات أخرى لإبعاد المتطرفين الإسلاميين عن منطقة الحدود حتى يتواصلوا مع المتمردين الإثيوبيين من حركة تحرير أوجادين ويزودونهم بالأفراد والسلاح، لكن الأمر يختلف هذه المرة في أنه يبدو أن هناك تنسيقاً جديداً إقليميا ما بين إثيوبيا وكينيا المجاورتين وأيضاً جيبوتي التي أرسلت قوات لأول مرة للانضمام إلى قوات حفظ السلام الإفريقية بالتعاون مع قوات الإتحاد الإفريقي وبموافقة دولية على محاصرة قوات الشباب المجاهدين من كافة الجهات حتى يحدوا من خطرهم أو يقضوا عليهم إذا أمكن ذلك، لكن هل سينجحون في ذلك، أنا أشك وإنما أقول يمكن أنهم يوجهوا ضربة كبيرة تُضعف هذه الحركة إلى حد ما لكنهم لن يستطيعوا القضاء عليها تماماً إلا إذا توفر شرطان الأول هو: تجفيف المنابع الخارجية من عناصر تنظيم القاعدة الذين ينضمون إليها ويزودونها بالسلاح وبالأفراد والخبرات في التفجيرات في القتال وفي غيرها، وأيضاً التواصل مع زعماء القبائل لإقناع الشباب الصوماليين من أبناء قبائلهم بعدم الانضمام إلى هؤلاء حتى يتناقصوا تدريجياً أو يضعفوا وتضمحل أو تسقط حركتهم بدون ذلك أعتقد أن حتى التدخل الأجنبي سواء كان كينياً أو إثيوبياً أو من قوات الإتحاد الإفريقي المكونة من قوات أوغاندية وقوات بورندية كل هذا عامل إضافي لدفع الصوماليين للانضمام إلى شباب المجاهدين ومقاتلة ما يسمونهم بالأجانب الكفار الذين يطمعون في أرضهم.

ليلى الشيخلي: الوزير حسن عرب عيسى يعني الشرط الثاني الذي تكلم عنه عطية عيسوي في الواقع كان من الأساسيات إلي حدت إلى كثير من الناس للانضمام للمتشددين كما قيل وقتها في التجربة الأولى للتدخل الإثيوبي، هذه المرة هل فرص انضمام الناس العاديين لحركة المجاهدين بسبب الدعوة لقوات أجنبية أقل هذه المرة؟

حسين عرب عيسى: بالتأكيد لن يزداد انضمام الناس وإن الشعب الصومالي..

ليلى الشيخلي: لماذا؟

حسين عرب عيسى: لأن الشعب الصومالي رأوا كيفية الأمور تحت حكم الشباب إن البلد يفتقر إلى التطور وفي الحقيقة هو صراع سياسي إن الحركة تهتم بالقوى السياسية لذلك هنالك حركة بين الشعب من أجل دعم الحكومة ومن أجل خلق ظروف أفضل ومرة أخرى أريد أن أكرر إن في الحقيقة الصوماليين وهم مسلمون بالكامل هم يرفضون حركة هذه الشباب وإن على الصومال أن تتمتع بعلاقات سلمية مع جيرانها ونحن نرحب بمشاركة جميع أفراد الشعب الصومالي بالعملية وقد قال الرئيس الصومالي اليوم أنه مستعد للحوار مع هذه الحركة لذلك إن أحد الأسباب التي دعت الشعب إلى دعمها الحكومة أنهم رأوا افتقار المناطق التي كانت تسيطر عليها حركة الشباب إلى التطور.

حركة الشباب والمواجهة الدولية

ليلى الشيخلي: طيب اسمح لي بالمقاطعة لأنه قبل أن نأخذ فاصل قصير فقط سؤال سريع عن التنسيق هذا الذي ذكره عطية عيسوي بين القوات الإثيوبية والكينية والصومالية كما قرأه هل الهدف هو فعلاً خلق كماشة عسكرية تحاصر حركة الشباب، وإلى أين ستؤدي؟

حسين عرب عيسى: حسناً إن الفكرة حول التنسيق هو خلق بيئة ينعدم فيها التهديد من هذه المجموعة وأنتم كما تعرفون أن الصومال لديها جيران وأن السبب الرئيسي لانضمام الكين هو منع حركة الشباب من اختراق حدودها لأن هذه الأمور قد يكون لها تأثيرات كارثية وإن كل الشعوب في المنطقة لديها هذا قلق من حركة الشباب، وإن هدف الحكومة الصومالية من القضاء على هذه الحركة، نحن دائماً، الحكومة دائماً تدعو للتفاوض من أجل خلق بيئة آمنة في الصومال، لذلك نحن لا نشجع على الحرب بل نحاول أن نحل كل هذه القضايا بأسلوب سلمي وبدون سفك للدماء ولكننا في الحقيقة مجبرون لاتخاذ هذه الخطوات ومساعدة الشعب الصومالي في الدفاع عن حياتهم وعن وطنهم ضد هذه المجموعة والشعب الصومالي يقف معه ويطلب مساعدة المجتمع الدولي والآن جيراننا يقفون مع الشعب الصومالي والمنطقة بأكملها تقف مع الشعب الصومالي في الحقيقة.

ليلى الشيخلي: أشكرك سنأخذ فاصلاً قصيراً ثم نعود لنكمل الحوار، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا التي نتناول مستقبل الأوضاع في الصومال على ضوء التدخل العسكري الإثيوبي والكيني في الأراضي الصومالية، السفير محمود دورير غيدي هناك في الواقع من يتهمكم بأن تدخلكم يأتي استباقاً لتشكيل حكومة جديدة في الصومال وأنكم ربما تريدون ضمان زرع موالين لكم فيها، ما تعليقك؟

محمود دورير غيدي: والله هذه أعتبرها نكتة عام 2012، نحن ندعم الحكومة الانتقالية وليست لدينا رغبة في زرع حكومة أو فصيل تابع لإثيوبيا لأن من ينوي ذلك يصبح جزءا من المشكلة ولا يستطيع أن يكون جزءا من الحل ونحن لا نضع سياساتنا تجاه الصومال بهذا الشكل نحن نريد للصومال أن يخرج من هذه الأزمة والمأزق الذي عاشه لمدة عقدين من الزمن وأن يلتحق بالمنطقة بشكل عام ويعود الاستقرار للصومال ويعيش المواطنون الصوماليون حياة رغدة هم لا يستحقون ما يفرض عليهم من يسمون أنفسهم بحركة شباب الإسلام الذين هم ضد التنمية في الصومال وضد أي أمن واستقرار في الصومال ولا أعتقد أنهم سيقبلون دعوة الشيخ شريف رئيس الصومال كي يبدؤوا بالحوار البناء والمفاوضات والدخول في أن يتبوءوا مناصب في الصومال، هم لهم أجندة خارجية وهذه الأجندة املاءات على الشعب الصومالي أن يعيش هكذا.

ليلى الشيخلي: طيب فقط سؤال سريع أيضاً للوزير حسين عرب عيسى يعني رئيس الوزراء يدعو أو يسمي ما حدث عملية تاريخية، الرئيس يدعو إلى الحوار وبرغم تأكيد إثيوبيا على سلامة نيتها ولكن البعض ربما قد يتحسس من هذا التدخل، هل فعلاً تعتقد أن هناك استعداد من جانب حركة الشباب المجاهدين للدخول في حوار في هذه المرحلة؟

حسين عرب عيسى: حسناً إنها خطوة تاريخية بالفعل كما ذكر ضيفك أننا نهدف إلى خدمة الشعب وقد قلنا دائماً إننا مستعدون للسلام والآن هو دور الشباب والكرة في الحقيقة في ملعبهم لكن من ناحيتنا نريد أن نظهر وحدة إقليمية وعالمية وإننا مستعدون للحوار والأمر يعود للشباب إذا ما قبلوا أو رفضوا في الحقيقة لا أستطيع التنبؤ بموقفهم وأعتقد أن من مصلحتهم أن يقبلوا بالحوار.

مستقبل الصومال القريب والبعيد

ليلى الشيخلي: عطية عيسوي إذن تدخلات كينية إثيوبية، مجاعة، حركة شباب مجاهدين قد تقبل أو لا تقبل بالحوار، عملية سياسية هشة بامتياز كيف ترى المشهد الصومالي على المدى القريب والبعيد، سؤال ختامي لو سمحت.

عطية عيسوي: لا أظن أن الأمور ستتغير كثيراً في المستقبل القريب لأن الحكومة الصومالية ما زالت عاجزة عن التحرك وحدها للقضاء على الشباب المجاهدين ولا حتى بالتعاون مع قوات الإتحاد الإفريقي، كل ما استطاعته هو أن تخرجهم من العاصمة وما زالت خلاياهم النائمة تفجر الأوضاع من وقت لآخر في العاصمة، أيضاً كما قلت من قبل التدخل الإثيوبي محدود في الجزء الغربي من البلاد قرب الحدود حتى يؤمنوا حدودهم ضد تدخل العناصر المتشددة لكي لا يتواصلوا مع المتمردين الإثيوبيين في إقليم أوجادين، أيضاً كينيا فعلت نفس الشيء ويبدو أنها تريد إقامة منطقة عازلة على الحدود مثلما حدث بين إسرائيل ولبنان لفترة طويلة وهذا يمكن أن يستمر أيضاً لفترة طويلة لكن لا أظن أن الشباب المجاهدين سينتهون قريباً لأن المساعدات الإريترية ما زالت تصلهم ما زالت عناصر تنظيم القاعدة يصلونهم من الشاطئ الصومالي الذي يبلغ 2700 كيلو متر وأيضاً ما زال المناصرون لهم يتسللون عبر الأحراش من الدول المجاورة وعلى ذلك لا أظن أنهم سيضعفون بالشكل الذي يمكن أن نقول إنه سيعيد سيطرة حكومة شيخ شريف بالكامل على الدولة وعلى ذلك ستكتفي إثيوبيا بحماية حدودها لن تعيد ما حدث عام 2006 من تدخل كامل ودخول العاصمة وإسقاط النظام طالما أن هذا النظام غير معادٍ لها وإنما ستكتفي بذلك، وكلنا نذكر قول رئيس الوزراء الإثيوبي وقتها قبل الانسحاب مباشرة أن الغرب أراد أن يمتطي ظهر الحصان الإثيوبي دون أن يتحمل أي تكاليف ولذلك انسحب واكتفى بتأمين حدوده، كينيا ستفعل نفس الشيء جيبوتي ستفعل نفس الشيء ولديها قاعدتان فرنسية وأميركية تساعدانها على حماية حدودها وهناك عقوبات ضد إريتريا حتى توقف مساعدتها، يمكن حل هذه القضية إذا توفرت الشروط التي قلتها من قبل بالإضافة إلى حل مشكلة الخلاف على الحدود بين إثيوبيا وإريتريا حتى لا يظل البلدان يصفيان حساباتهما على الأرض الصومالية، إريتريا تتدخل في الصومال للضغط على أثيوبيا والضغط على أميركا لكي تجبرها على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من محكمة لاهاي بأن بلدة بادمي الإريترية ويجب أن تسلمها إثيوبيا إلى إريتريا إذا لم يحدث ذلك ستظل الأمور على حالها، ربما تقوى الحكومة في فترة وربما تضعف في فترة أخرى وتظل الأمور سجالاً إلى ما لا نهاية.

ليلى الشيخلي: أشكرك إذن السيد عطية عيسوي مدير تحرير الأهرام المتخصص بالشؤون الإفريقية كنت معنا من القاهرة وأشكر السفير محمود دورير غيدي السفير الإثيوبي لدى القاهرة وأشكر أيضاً سيد حسين عرب عيسى نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع في الحكومة الصومالية كان معنا على الهاتف من مقديشو، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في حلقات جديدة وفي أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة