المعطيات العسكرية الراهنة في مالي   
الجمعة 1434/6/8 هـ - الموافق 19/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 8:12 (مكة المكرمة)، 5:12 (غرينتش)

- تأثير انسحاب القوات التشادية
- ضربة وانتكاسة للعملية الفرنسية
- خيار آخر لوقف زحف الجهاديين
- الانسحاب الفرنسي المتوقع ومستقبل مالي

خديجة بن قنة
محمد محمود أبو المعالي
أندريه بورجو
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم، قال الرئيس التشادي إدريس ديبي إن بلاده ستسحب قواتها من مالي لأن هذه القوات ليست معدة لحروب العصابات التي تجري الآن في شمال مالي على حد قوله.

نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولاً إلى أي حد سيؤثر انسحاب القوات التشادية على أداء القوات الأجنبية العاملة في مالي؟ وما هي المآلات المتوقعة للأوضاع في مالي في ضوء المعطيات العسكرية الراهنة؟

لم تحتج تشاد فيما يبدو إلى كثير من الدروس حتى تدرك أن مرحلة المتاعب الحقيقية في شمال مالي قد أوشكت على البداية أو إنها قد بدأت بالفعل فلم يمضِ يومان على الهجوم الانتحاري الذي أودى بحياة أربعة من جنودها في مدينة كيدال التي تتقاسم السيطرة فيها مع القوات الفرنسية حتى أعلنت تشاد على لسان رئيسها إدريس ديبي أنها ستسحب قواتها من هناك لأنها كما قال ديبي لا تجيد حرب العصابات التي انطلقت هناك.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: يحمل انسحاب القوات التشادية من مالي وتوقيته أكثر من دلالة فهي تمثل غالبية القوات الأفريقية هناك واشتركت مع الفرنسيين طيلة الأشهر الماضية في معارك الشمال بمحيط جبال أفوغاس معقل الجماعات المسلحة وقتل ستة وعشرون من عناصرها هناك، الرئيس إدريس ديبي اعتبر أن جنود بلاده أنجزوا مهمتهم وأنهم لا يملكون المهارات اللازمة لخوض حرب عصابات وصفها بالغامضة كتلك التي تجري في شمال مالي حالياً لكنهم سيكونون في المستقبل جزءاً من أي قوات حفظ سلام دولية تشكل في مالي. يقرأ انسحاب القوات التشادية من مالي مقروناً ببدايات انسحاب القوات الفرنسية التدريجي من تلك الدولة فهو يمثل ضربة للحملة العسكرية الراهنة بأقاصي شمال مالي خاصة وأن باريس أعلنت أن الحملة ضد الجماعات المسلحة هناك ستتواصل متوازية مع الانسحاب، تتولى القوات التشادية والفرنسية شؤون الأمن بمدينة كيدال الإستراتيجية معقل الحركة الوطنية لتحرير أزواد المؤلفة من الطوارق وهي المدينة التي شهدت عدة هجمات انتحارية آخرها يوم الجمعة الماضي حيث قتل أربعة جنود تشاديين رفع عدد قتلى العناصر التشادية إلى ثلاثين ربما تكون السلطات التشادية استفادت من هذه الدروس وغيرها من المعارك مع الجماعات المسلحة خاصة وقد ثبت أن تلك الجماعات لا يزال بإمكانها شن هجمات في كيدال وفي أي مواقع كانوا يسيطرون عليها، وطالما ساد الاعتقاد بأن التركيز على كيدال قائم على استراتيجيات عسكرية منعت المدينة أولاً عن الجيش المالي لتشكل في النهاية خط مواجهة مباشراً لحركة أزواد مع الجماعات المسلحة. بدأت الحملة العسكرية الفرنسية في مالي في يناير الماضي وانضمت إليها تشاد وأفارقة آخرون تأخرت نهايتها كثيراً لتعقيدات الأوضاع بشمال مالي والتي يزيد منها انسحاب القوات التشادية الراهن بكل انعكاساته على مالي التي ينتظر أن تشهد انتخابات عامة في يوليو القادم.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من نواكشوط محمد محمود أبو المعالي الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن المالي، ومعنا من باريس أندريه بورجو الخبير في شؤون الساحل والصحراء والباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، إذن نرحب بضيفينا وأبدأ معك سيد أندريه بورجو في باريس، أولاً هل هذا الانسحاب التشادي جاء منظماً بالتنسيق مع الفرنسيين أم أنه قرار تشادي بحت؟

أندريه بورجو: أعتقد أن هذا القرار كان قرارا أحادياً من قبل القوات التشادية لاسيما أن التعاون بين القوات الفرنسية والتشادية أثبتت عن انسجام كبير بالنسبة إلى كيدال وبالنسبة للحركة الوطنية لتحرير أزواد الموجودة في كيدال بالتالي أعتقد أن هذا القرار كان بالتعاون والتنسيق مع القوات الفرنسية.

تأثير انسحاب القوات التشادية

خديجة بن قنة: طيب.. سيد محمد أبو المعالي، ما تأثير انسحاب القوات التشادية الآن على أداء القوات الفرنسية في مالي؟

محمد محمود أبو المعالي: طيب شكراً جزيلاً، أتصور أن الانسحاب التشادي من  شمال مالي سيكون له انعكاسات وخيمة على القوات المالية والجيش المالي باعتبار أن التشاديين كانوا رأس الحربة بالهجوم على معاقل الجماعات الإسلامية المسلحة في جبال أفوغاس خصوصاً في منطقة جبل ترغر هناك حيث لقي عشرات التشاديين مصرعهم وفي مقدمتهم طبعاً قائد القوات الخاصة التشادية آدم، إذن هذا الانسحاب وحسب تصوري سيكون ضربة قوية باعتبار أنه انسحاب رأس الحربة، حالياً ما بقي من القوات الأجنبية في كيدال وفي مناطق أخرى بشكل عام هي القوات الفرنسية وبالتأكيد تستعد للانسحاب، إذن هو ضربة هو انتكاسة في العمل وهو نتيجة أيضاً حتمية كانت متوقعة لقوات جاءت على عجل. لملمت شتاتها بعد وصولها إلى أزواد وحاولت أن تدخل حرب عصابات مع جماعات أعدت لهذه الحرب طويلاً وأخذت عدتها وعتادها منذ وقت وتحصنت في جبال طالما أغوتها طالما عرفتها طالما خبرتها ونصبت فيها الكمائن لذلك الأمر سيزيد الوضع تعقيداً..

ضربة وانتكاسة للعملية الفرنسية

خديجة بن قنة: سيعقد الأمور أكثر، نعم، أندريه بورجو هل ترى ما يراه محمد أبو المعالي من أن هذا الانسحاب للقوات التشادية يعد ضربة وانتكاسة كبيرة للعملية العسكرية الفرنسية في مالي؟

أندريه بورجو: أنا أوافقه الرأي بشكل عام ولكن أود أن أشير إلى أنه حالياً لم يغادر إلا خمسة جنود فرنسيين مالي عادوا إلى ديارهم ويبقى حوالي ثلاثة آلاف وتسعمائة بالتالي بالنسبة للقوات الفرنسية الانسحاب سيكون تدريجياً اليوم هذا صحيح القوات الفرنسية هي الموجودة بمفردها لكن لابد من الإشارة أيضاً وهذا هو السؤال الذي أطرحه هنا: هل انسحاب الجنود التشاديين لا يوائم أو لا يأتي كذلك مع إمكانية تولي القوات المالية هي الوضع في كيدال، الحالة على الشكل التالي: لا يجب أن ننسى طبعاً أهداف التدخل الفرنسي الذي كان ينوي إعادة السيطرة على شمال مالي وبسط سيادة الدولة على هذه المنطقة وكذلك القضاء على الإرهاب لكن حالياً يبقى تومبكتو وغاو هاتان المدينتان الآمنتان بشكل كبير، نعرف في الواقع أن العملية التي شهدتها مدينة غاو هي عملية قوية ولكن شهدت معارضة عسكرية صعبة للغاية في البداية. ربما المهمة لم تكتمل في هذه المدينة لكن في كيدال، كيدال السؤال هو الأساس في هذه المدينة أيضاً لماذا؟ أشرح لماذا؟ لأن الحركة الوطنية لتحرير أزواد هي الموجودة في هذه المدينة وهي تابعة للطوارق التي هي أقلية بحد ذاتها ولا أعتقد أن هذه الحركة في الواقع تمثل كل المجتمع.. مجتمع الطوارق وسكان هذه المنطقة التي تتألف كذلك من شرائح مختلفة، أؤكد مرة أخرى على هذا الجانب لأنه يبدو أن الضباط في القوات الفرنسية أدهشوا فعلاً إزاء قوة الجنود الماليين ذوي القبعات الحمراء لكن ينتقي كيدال وكيدال ليست جدال الأمر بأكملها لا يجب أن ننسى أن..

خديجة بن قنة: أعذرني على المقاطعة سيد أندريه ولكن طالما، أعذرني على مقاطعتك، لكن طالما أنك تتحدث عن كيدال، هل تسمعني سيد أندريه بورجو، طالما أنك تتحدث عن مدينة كيدال القوات الفرنسية طبعاً منعت انتشار القوات المالية في كيدال إرضاء لحركة الأزواد، ما هي الحسابات الفرنسية في هذا الشأن؟

أندريه بورجو: بالنسبة للحسابات الفرنسية وفيما يتعلق بمدينة كيدال بالتحديد وإذا ما كان تقدير القوات الفرنسية لمهارة القبعات الحمراء أي القوات المالية، إذا ما أكد فعلاً مسؤولو القوات الفرنسية أن القبعات الحمراء قادرة فعلاً على بسط سيطرتها مجدداً على كيدال مع تجنب أي من الممارسات الشنيعة التي رأيناها سابقاً من قبل القوات المالية فأعتقد أن هذا العنصر سوف يكون، سوف يكون عنصراً إيجابياً في نهاية المطاف سوف يكون في ذلك نقطة عبور لوضع المسؤولية بين أيدي القوات المالية، هذه المسؤولية التي هي في نهاية المطاف مرحلة انتقالية كانت صعبة للغاية لأننا لا نعرف إلى أي مدى سوف يكون التنسيق بين القوات المختلفة، نتحدث عن 11 ألف ومئتي جندي تابع لقوات الأمم المتحدة لكن أين سوف تكون هذه القوات؟ تنقصنا المعلومات في هذه المرحلة ولا يمكن بالتالي أن نحلل بشكل دقيق هذه المرحلة. 

خديجة بن قنة: إذن مشاهدينا نأخذ فاصلاً قصيراً ثم نستشرف بعد هذا الفاصل مآلات الأوضاع في مالي في ضوء المعطيات الراهنة نرجو أن لا تذهبوا بعيداً.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش مستقبل الأوضاع في مالي في ضوء بدء انسحاب القوات الإفريقية من مالي، وأتحول إلى نواكشوط ومحمد أبو المعالي، أستاذ محمد أبو المعالي تابعت ربما تصريحات الرئيس التشادي إدريس ديبي التي قال فيها أو تحدث فيها عن حرب العصابات وقال بالحرف الواحد: قواتنا غير معدة إعداداً يصلح لخوض معارك غامضة كحرب العصابات التي تدور في مالي، إلى أي حد برأيك هذا الكلام دقيق في توصيف ما يجري في مالي على أنه حرب عصابات؟

محمد محمود أبو المعالي: طيب.. هذا التصريح من الرئيس التشادي بدا مستغربا للغاية إذ أن الجيش التشادي وكل القوات الإفريقية والفرنسية بنفسها جاءت أصلاً إلى منطقة أزواد لا لتخوض حرباً نظامية ضد جيوش نظامية إنما جاءت لمواجهة جماعات مسلحة درجت على حرب العصابات وأعلنت عنها ومن المعلوم أن أمير الصحراء في القاعدة أعلن عبر شاشة الجزيرة أنهم يعدون لحرب عصابات طويلة الأمد لكن السؤال الذي يطرح نفسه  بطرحه يمكن أن نجد للإجابة عليه توضيحاً أعم، هو لماذا جاءت القوات التشادية بهذه السرعة إلى أزواد ولماذا غادرته بهذه السرعة؟ نعلم جميعاً أن إدريس ديبي كاد أن يكون نظامه أثرا بعد عين في فبراير 2008 حين وصل المتمردون بقيادة عبد الواحد نور إلى مشارف القصر الرئاسي في نجامينا لولا تدخل القوات الخاصة الفرنسية التي حالت دون سقوط النظام. اليوم إدريس ديبي أراد رد الجميل للفرنسيين بأن يشاطرهم التدخل في مالي، هذا التدخل رافقه شحن إعلامي ودبلوماسي عبر الترويج بدور الجيش التشادي والقوات التشادية باعتبارها أقوى جيوش المنطقة القادرة على حرب الصحراء وحرب العصابات وهو شحن على طريقة البلاغيين ما يمكن أن نسميه المدح بما يشبه الذم أو التحريض بما يشبه المدح، وقع التشاديون في هذا الفخ دفعوا بقواتهم إلى كيدال ثم إلى جبال أفوغاس فكانت المجزرة التي وقعت في فبراير الماضي وقتل فيها عبد العزيز حسن آدم العقيد قائد القوات الخاصة وعشرات من الضباط والجنود التشاديين. اليوم يقول إدريس ديبي: لا قدرة لنا أو لا نملك خبرة حرب العصابات، لمَ جاؤوا أصلاً؟ وهم لم يجيئوا لقتال قوات نظامية ولا لجيوش نظامية..

خيار آخر لوقف زحف الجهاديين

خديجة بن قنة: هل كان هناك خيار آخر يعني أنت تصور ما جرى على أنه الخيار الأسوأ ولكن هل هناك بالأصل خيار آخر لوقف زحف الجماعات الجهادية؟

محمد محمود أبو المعالي: نعم لم أكمل الإجابة.. أيضاً في تشاد المتمردون بدئوا تجميع صفوفهم في جبهة واحدة هي اتحاد قوى المقاومة وأعلنوا أنهم سيستأنفون الحرب ضد نظام ديبي، باتَ ديبي بحاجة إلى قواته على الأراضي التشادية بدلا من وجودها في أزواد. أسباب التدخل وهو أنه كان لابد من منع تقدم الجماعات الإسلامية نحو الجنوب، صحيح أن هذه الجماعات تقدمت لكنها تقول إن تقدمها جاء حينما وجدت إصراراً على دق طبول الحرب وعلى أن فرنسا مقبلة على الحرب، أرادت هذه الجماعة أن تفرض هي توقيت الحرب وأن تجر الفرنسيين إلى الميدان بعد أن روجوا كثيراً أن قواتهم لن تدخل إلى الميدان ولن تشارك ميدانياً، هم جاؤوا بها استدرجوها  بعد محاولة لاستدراجها فعلاً، ربما فشلت الجماعة الإسلامية في إسقاط أكبر عدد من الضحايا كانت تتوقعه بين القوات الفرنسية والإفريقية لكنها مع ذلك حصدت من بينهم، أيضاً هذه الجماعات تملك حيال فرنسا ورقة الرهائن الفرنسيين الموجودين لديها وهي ورقة ضغط قوية، أنا أعتقد أنها آتت أكلها بعد إعلان إعدام أحد الرهائن الفرنسيين لدى القاعدة أعلنت فرنسا مباشرة أنها بصدد البدء بسحب قواتها، سحبت مجموعة رمزية وأعلنت أن الانسحاب سيبدأ مع نهاية العام، لن يكون هناك أكثر من ألف جندي..         

خديجة بن قنة: طيب، الفكرة واضحة.. كلام جميل ومهم أحوله إلى السيد أندريه بورجو، يعني ماذا حققت في النهاية فرنسا إذا كان كما يقول الأستاذ أبو المعالي يعني فرنسا لم تنجح في إعادة رعاياها الرهائن في مالي، لم تضعف.. لم تنه هذه الجماعات الجهادية ولم تضعفها حتى إذن ماذا حققت من كل هذه العملية؟لا يبدو أن السيد بورجو يسمعنا، إلى أن يتم إصلاح هذه المشكلة الفنية، أعود إليك إذن أستاذ أبو المعالي: هل هذا هو السيناريو إذن الذي كان يحذر منه كثيرون من التورط في ما يسمى بالمستنقع المالي؟

محمد محمود أبو المعالي: بالضبط هذا ما حذرنا منه الكثيرون، أنا شخصياً تحدثت عن هذا الموضوع سابقاً أن هناك جحيما يُدبر له، هناك عملية تفجير للمنطقة برمتها، هذه الحرب كان متوقعا أن تقود إلى حرب عصابات تستنزف الفرنسيين والأفارقة. التشاديون استعجلوا للرحيل عن هذا الاستنزاف. الفرنسيون يستعجلون ويريدون بدائل أممية بقوات أممية، لكن حرب العصابات بدأت، مثل هذه الجماعات خبرتها ودرجت عليها وعرفتها، أيضاً حجم الخسائر.. ما شاهدناه من قتلى من أسرى من دمار في هذه الجماعات مازال محدوداً حتى الآن، ما أعلن عنه من قتل القادة لم يتأكد منه إلا واحد على الأقل عبد الحميد أبو زيد وقادة أنصار الدين والتوحيد والجهاد وبعض القاعدة مازالوا حسب ما هو معلن على قيد الحياة ويديرون المعارك، إذن المهمة حسب تصوري فشلت بل زادت تعقيداً لماذا؟ اليوم ولاية كيدال بأسرها وليس المدينة خارج سيطرة مالي، توجد بها القوات التشادية تسيطر عليها مع الفرنسيين وهناك قوات من الحركة الوطنية لتحرير أفوغاس وقوات من الحركة الإسلامية المنشقة عن أنصار الدين وهاتان الحركتان ترفضان عودة مالي وتناديان باستقلال الإقليم، هناك مذابح يومية أيضاً يرتكبها الجيش المالي ستكون كارثة على وحدة الماليين مستقبلاً.

الانسحاب الفرنسي المتوقع ومستقبل مالي

خديجة بن قنة: أندريه بورجو، يبدو أن السيد أندريه جاهز معنا الآن أتمنى أن يكون قد تم إصلاح الصوت، الآن هذا الموضوع سيد أندريه كيف سيؤثر على خطط الانسحاب للقوات الفرنسية من مالي وعلى مستقبل مالي والمنطقة بشكل عام؟

أندريه بورجو: لا يمكن أن أجيب على هذا السؤال لأنني لم أسمعه في الواقع.

خديجة بن قنة: أقول كيف يمكن أن يؤثر انسحاب للقوات التشادية على خطط الانسحاب للقوات الفرنسية من مالي؟

أندريه بورجو: في الواقع إن هذا الانسحاب الذي يبدو لي على عجلة بعض الشيء يجب من دون أدنى شك أن يؤثر في تواجد القوات الفرنسية التي تبقى في مالي ليس لبضعة أشهر بحسب رأيي بل لفترة طويلة، هذا سياق جديد بالنسبة للقوات الفرنسية وأتساءل كيف يمكن أن يعوض عن انسحاب التشاديين بوجود أو وصول قوات الأمم المتحدة هذه القوات التي لا تعتبر متمرسة في خوض حروب أو نزاعات في منطقة صحراوية صعبة مثل مالي، بالتالي أعتقد أن هذا الانسحاب سوف يؤدي إلى صعوبات كثيرة بالنسبة للفرنسيين والمنظمات المسلحة سوف تستفيد من هذه الحالة لكي تظهر وتعمل وتنشط مجدداً، هذه المنظمات كانت قد توزعت وهذا يعقد الوضع أكثر، بالتالي ليس هذا الانسحاب إيجابياً في نهاية المطاف بالنسبة للفرنسيين لاسيما أن الحرارة تتصاعد حالياً وتتراوح بين 45 و 47 درجة، بالتالي التجهيزات العسكرية سوف تتأثر وحتى الجنود والقوات العسكرية بسبب هذه الحرارة المرتفعة، بعد ذلك سوف تصل فترة تساقط الأمطار وتعرفون كذلك تاريخ الانتخابات الرئاسية في هذه الفترة من الأمطار الغزيرة، هذا يعقد الأمور بالنسبة للجميع علماً أن معظم السكان في مالي هم من  المسلمين ويكون ذلك في بداية شهر رمضان، كما ترون هي عناصر كثيرة وكذلك بالنسبة للاجئين والنازحين الذين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم وإلى بلدانهم، أنا لست متفائلاً حول مستقبل الوضع في مالي أكان على المستوى السياسي العسكري أو الإنساني.  

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك أندريه بورجو الخبير في شؤون الساحل والصحراء والباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي كنت معنا من باريس، أشكر أيضاً ضيفنا من نواكشوط محمد محمود أبو المعالي الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن المالي كنت معنا من نواكشوط، وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة لما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة