أحوال اللاجئين السوريين على الحدود التركية   
الأربعاء 16/3/1433 هـ - الموافق 8/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 8:27 (مكة المكرمة)، 5:27 (غرينتش)

- البرد القارس يزيد من هموم اللاجئين السوريين
- خدمات تعليمية داخل المخيم
- مخاوف من انقطاع المساعدات

أحمد بشتو
فداء المجذوب
علي كمال

أحمد بشتو: من نقاط كهذه بدأ آلاف السوريين قبل نحو عام العبور ﺇلى الجارة التركية هربا بحياتهم جاءوا من مناطق كجسر الشغور وحماة وحمص واللاذقية وغيرها ﺇلى هنا في محافظة هاتاي الحدودية التركية ثم استقروا وانتشروا وقبل ذلك العبور وبعده لم تكن الحياة سهلة، أما هنا فقد أقام الهلال الأحمر التركي مخيمات لتجميع وﺇعاشة الآلاف ممن عبروا الحدود السورية التركية ثم سمحت الحكومة التركية للبعض منهم بالسكن في المدن القريبة وغضت الطرف عن عمل بعضهم في بعض الوظائف، وبعد مرور نحو عام على نزوح آلاف السوريين ما زالت الحكومة التركية هنا تتعامل معهم بوصفهم ضيوفا وليسوا لاجئين هو وصف ينتقص كثيرا لحقوق هذه الآلاف السورية حسب اتفاق جنيف للاجئين خاصة في حق العمل والتعامل معهم كأحد أبناء الدولة المضيفة وما يزيد كثيرا معاناة آلاف السوريين هنا، على المعونات يعيش ﺇذن يعيش آلاف السوريين سواء كانت نقدية أو غذائية تزيد أحيانا وتقل أحيانا ومعها تتباين أوضاعهم المعيشية، لكي نفهم أكثر جئنا ﺇلى هذا المخيم على الحدود التركية السورية في هذه الحلقة الجديدة من الاقتصاد والناس، مشاهدينا أهلا بكم حيث نتابع.

لاجئ سوري: يعني ما بعرف لمتى الصمت العربي والعالمي على الوضع هذا، الشعب السوري يعني كأنه عليه مؤامرة عالمية.

علي: وﺇيش ما صار معنا هون ما رح يكون مش هونيك .

علي كمال: عوضا أن تحفظ المزروعات تحفظ أرواح السوريين يا أخي.

غزوان مصري: الصفة اللي وجدناها أفضل لوجود الضيوف السوريين في هذه المخيمات أن يكونوا كضيوف لفترة قصيرة حتى يعودوا لبلادهم معززين مكرمين بعد انتهاء هذه المحنة.

أحمد بشتو: أوضاع النازحين السوريين في تركيا تقول استعد للعودة لبلدك كأنك راجع غدا وأسس لحياتك في لجوء وكأنك مقيم أبدا وتابعونا.. لا يوجد ﺇحصاء دقيق لأعداد السوريين النازحين ﺇلى تركيا فهي تتراوح ما بين 10 آلاف و 14 ألف نازح يقيم منهم ما بين 7 آلاف و 9 آلاف نازح في مخيمات اللجوء والباقون في منازل وغرف في الداخل التركي خاصة في مدينة أنطاكيا يقدر أن نحو 130 ألف سوري نزحوا ﺇلى تركيا منذ بداية الأزمة ثم غادروها لأسباب مختلفة، الحكومة التركية أقامت ستة ملاجئ للجوء هؤلاء السوريين تضمن لهم طعاما يوميا وخدمات صحية وتعليمية، أما في خارج المخيمات ففرص العمل محدودة والأجور زهيدة والحاجات كثيرة والخوف من تراجع المعونات هم يومي، وعمر خشرم في التقرير التالي يرصد حالة السوريين في تركيا.

[تقرير مسجل]

عمر خشرم: حواج لاجئ سوري يعود مساء أحد الأيام القليلة التي يتمكن من العمل فيها ﺇلى بقايا منزل يؤويه مع عائلته في تركيا التي لجأ ﺇليها، يقول أنه ترك منزله وعمله في القامشلي هربا مما سماه قمع وظلم النظام، وأملا بحياة أفضل عبر الحدود ﺇلى تركيا مخاطر بحياته لكنه لم يجد ما يكفي من العون فهو بالكاد يحصل على قوت يومه ويدعو أهل الخير ﺇلى نجدته في حياة الشتات.

[شريط مسجل]

حواج/ لاجئ سوري: جينا من سيء ﺇلى أسوأ، يعني على أساس جينا لهون قلنا وضعنا لازم يزبط بتركيا فلقينا مأساة أكثر يعني، قال في مساعدات وفي ما بعرف شو وطب ببلاش.

عمر خشرم: محمد وباسم لاجئان سوريان أيضا يتجولان في محيط مخيم اللاجئين الذي يؤويهما في أنطاكيا بعدما أجبرهما قمع النظام على ترك ممتلكاتهما وأعمالهما في اللاذقية وعيش حياة تعتمد على مساعدات تركيا وفاعلي الخير.

[شريط مسجل]

محمد/ لاجئ سوري: كنا يعني مرتاحين بالمعيشة وأنا عندي محل يعني مش بالجملة تقريبا، وبالأحداث تركنا البيت والمحل وطلعنا ونهبوا لنا ﺇياهم ما ظل في شي أبدا أبدا.

باسم/ لاجئ سوري: لولا الظلم ما أجينا على تركيا وما تركنا بلدنا وما تركنا بيوتنا لولا الظلم.

عمر خشرم: عشرة آلاف من اللاجئين السوريين في تركيا يعيشون حياة صعبة في مخيمات يشرف عليها الهلال الأحمر التركي وألفان غيرهم يعيشون حياة أصعب خارج المخيمات حيث لا مجال للعمل ولا السفر ومن استطاع منهم العمل فلم يكسب ما يكفي لأدنى مستوى معيشي في بلد يعاني البطالة أصلا، اللاجئون السوريون تحولوا من منتجين في وطنهم ﺇلى مستهلكين في تركيا ينتظرون من يساعدهم على عيش حياة الشتات هذه التي يتمنون أن تطول كثيرا. عمر خشرم، الجزيرة، أنطاكيا.

[نهاية التقرير]

أحمد بشتو: سبعة أشهر مرت عليك في معسكر اللاجئين هنا في تركيا كيف مرت؟

لاجئ سوري: مرت بصعوبة بالغة ليس من ناحية الغذاء لأن الغذاء متوفر الحكومة التركية توفر الغذاء والكساء وما إلى ذلك، هناك بعض التقصير قليل ولكنها فترة طويلة جدا لا يوجد مصدر للرزق كل شخص يحتاج بالإضافة إلى الغذاء والكساء والطعام يحتاج حاجات أخرى.

أحمد بشتو: أنت ماذا كنت تعمل في سوريا؟

لاجئ سوري: مدرس.

أحمد بشتو: وهنا؟

لاجئ سوري: وهنا حسب طبيعة الحال ﺇن وجد لي عمل أو لا، عامل بالبناء.

أحمد بشتو: كم تحصل كأجر يومي؟

لاجئ سوري: تقريبا 600 ليرة سوري.

أحمد بشتو: من معلم في سوريا ﺇلى لاجئ في تركيا كيف تحصلوا على عمل؟

لاجئ سوري ثان: طبعا بالبداية وسائل الاحتياجات الأساسية في المخيمات غير موجودة فنحن دخل لا يوجد دخل، فاضطر عدد كبير من الشباب وأنا بالنسبة لي كمدرس لا أمتلك أي مهنة فقط غير مهنة التدريس فالتجأنا لوسائل ثانية للحصول على دخل فذهبنا للعمل في قطاف الزيتون لفقط للحصول على دخل محدود لتسديد الاحتياجات الأساسية للعائلة.

البرد القارس يزيد من هموم اللاجئين السوريين

أحمد بشتو: مقومات الحياة داخل هذا المخيم متوفرة يعني مع هذا الشتاء القارس؟

لاجئ سوري ثالث: الأشياء البسيطة مثل الطعام والشراب وحفاضات الأطفال يعني المستلزمات البسيطة اليومية بس كمقومات عادية مثلا منازل كهرباء تدفئة فهاي غير متوفرة.

أحمد بشتو: ماذا تفعلون في هذا الشتاء القارس؟

لاجئ سوري: نتدبر أمورنا يعني بالأغطية الموجودة لدينا نغطي فيها أطفالنا الصغار ونحن الكبار نتحمل شوي من المعيشة يعني لو كانت صعبة شوي.

أحمد بشتو: الآن مر نحو عام على أزمة اللاجئين السوريين ﺇذا طال أمد الأزمة في الداخل السوري أنتم في المجلس الوطني كيف تفكرون في هذا الملف؟

عماد الدين رشيد: في الواقع أكثر ما يشغلنا الملف الإنساني لأنه الحالة التي تمر فيها الثورة في سوريا في الواقع لم يكن الشارع مستعدا لمثل هذا الترتيب طويل المدى، عشر شهور حتى الآن استعدادات الشارع استهلكت تماما حتى استعدادات الجالية في الخارج، لكن في مثل هذه الظروف لا بد من العودة ﺇلى توسيع دائرة يعني التبرعات ونحوها من الجالية الواسعة تعلمون أن سوريا فيها 17 مليون خارج سوريا و 23 داخل سوريا فـالـ 17 مليون ولاسيما في المنتشرين في أوروبا وفي أميركا والتعويل على الجالية في أميركا بحكم مستواها المعيشي هناك نوع من التركيز على مكاتبنا الإقليمية المنتشرة في المنطقة العربية وفي أوروبا وفي أميركا أن يكون لها نوع من الدعم الكبير.

أحمد بشتو: السلام عليكم.

لاجئ سوري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أحمد بشتو: يعني أنت بائع خضرة وفاكهة في هذا المخيم؟

لاجئ سوري: نعم.

أحمد بشتو: من الذي يشتري منك يعني هل هناك نقص لهذه الدرجة في الغذاء هنا في المخيم فالناس يشترون منك ما ينقصهم؟

لاجئ سوري: لا ما في نقص بس في عالم تحتاج شغلات ما عشان تأكل أكل عمال بيجوا بشتري لوازمهم نعم.

أحمد بشتو: يعني التجارة رابحة في هذا المخيم؟

لاجئ سوري: شي الحمد لله عايشين منها.

أحمد بشتو: الأسعار هنا مختلفة كثيرا عن سوريا أو حتى عن الداخل في تركيا؟

لاجئ سوري: الأسعار نفس الأسعار تقريبا عن داخل تركيا نفس الأسعار.

أحمد بشتو: من أين تأتي بالبضاعة؟

لاجئ سوري: من أنطاكيا، محافظة أنطاكيا.

أحمد بشتو: يعني لديك رأس مال يوفر أن تشتري بضاعة لهذا المحل؟

لاجئ سوري: نعم معي مصريات عم بشتري وبجيب بضاعة لهذا المحل.

أحمد بشتو: حسن ومنال مبروك اليوم عرسكما لكن فكرة أن تتزوج وأنت في اللجوء، يعني لماذا؟

حسن: لأن النظام يعني ما ولا دولة واقفة معنا بالنسبة للشعب السوري والحياة بدها تستمر يعني غصب عن النظام ونحن بدنا نتزوج وبدنا نخلف وبدنا نظل نسقطوا لحتى يروح النظام.

أحمد بشتو: لكن تكاليف الزواج وأنت في هذا المخيم مخيم اللجوء كيف دبرته؟

لاجئ سوري: يبعث الله أولاد حلال كثيرين ساعدونا من هون ومن هون والله يسرها معنا؟

أحمد بشتو: كم كلفتك؟

لاجئ سوري: شي 2000 دولار.

أحمد بشتو: منال أنتِ العروس والعروس في هذه الحالة تحتاج ﺇلى التجهيزات، كيف دبرتِها؟

منال: مثل ما حكا يعني ساعدونا وجهزنا وجبنا أغراض يعني.

أحمد بشتو: بالتأكيد كنتِ تحلمين بتجهيزات أحسن وعرس أكبر وما ﺇلى ذلك؟

منال: إيه كنت بحلم وبتمنى يعني كان عرس أحلى من هيك ويصير يعني أكثر بس نصيب يعني هيك صار معنا ظروف.

أحمد بشتو: في المجلس الوطني السوري كيف تنظرون لأوضاع النازحين السوريين هل تعقدون أن حقوقهم ربما منتقصة؟

فداء المجذوب:اللاجئون السوريون ﺇحنا كما نحب أن نصفهم لأنه وصفهم بأنهم نازحين أحيانا يحرمهم من حقوق، نعم نعتبر بأن اللاجئين السوريين ﺇلى جيرانهم الأتراك لا تزال كثير من حقوقهم منتقصة باعتبارات متعددة لا من جهة الحكومة التركية فقط لكن أيضا من جهة الجهات المعارضة من جهة المجلس الوطني فيما يتعلق بتقديم المزيد من الخدمات والرعاية لهم.

أحمد بشتو: في هذه الحالة هل من ﺇجراءات لديكم في المجلس الوطني السوري لكي تقنعوا حكومات تركيا ولبنان والأردن بأن يتعاملوا مع السوريين كلاجئين وليس كضيوف؟

فداء المجذوب: بالنسبة للأتراك يرون أن خدمة القضية السورية وسرعة عودة هؤلاء اللاجئين ﺇلى وطنهم تقتضي أن يعتبروا على أنهم ضيوف، بالنسبة لنا يهمنا الحالة الإنسانية أكثر من الحالة السياسية لهؤلاء اللاجئين.

أحمد بشتو: بالنسبة لك ولأسرتك الحياة داخل مخيمات اللجوء كيف تبدو؟

لاجئ سوري: هي كانت كويسة بس صار لها يومين ثلاثة شيء ما بينحمل والله أعلم يشيلوا الصنال ولا نقيمه بقى بده يصير لقادم شيء كويس بده يضل بها الشكل هذا يعني أمر ما هو محمول أبداً.

أحمد بشتو: هذا الوضع مستمر منذ أن جئت إلى هذا المخيم؟

لاجئ سوري: لا في البداية كان معقول بس هلأ حالياً بيجوز بسبب الكارثة الطبيعية صارت أو شيء ثاني بس إنه الوضع هلأ حالياً ما أنه حتى أي منظمة حقوق إنسان كصورة مما بيرضي أي حدا ثاني أبداً .

أحمد بشتو: لكن أليس في هذا المخيم من خدمات إنسانية تعليم وصحة وغذاء يومي وما إلى ذلك؟

لاجئ سوري: فيه! كل شيء متوفر عنا من عدا المية والكهرباء قليلة كثير يعني الميّ عنا تيجي تراب يعني أي واحد بده يتوضأ ما فيه يتوضأ منها بدنا شيء نحنا بس أولادنا يدفوا ونحنا نحسن إنا نتم طاهرين.

خدمات تعليمية داخل المخيم

أحمد بشتو: في هذا المخيم الدراسية كل المراحل الدراسية متوفرة؟

أستاذ في المخيم: نعم، يوجد عندنا طلاب من الصف من الأول حتى الصف البكالوريا، المناهج تدرسها الدولة التركية تدرس أول ثلاثة أشهر سوف تدرس اللغة التركية حتى تدخل بالمناهج التركية هذا هو التعليم المعتمد حالياً حتى..

أحمد بشتو: كم تلميذ سوري في اللجوء هنا ؟

أستاذ في المخيم: هنا نحن العدد في المخيم 1700 شخص يوجد عندنا حوالي 250 طالب.

أحمد بشتو: في المخيم يتم تدريس اللغة العربية يومين فقط في الأسبوع من أين تأتون بالمناهج والكتب الدراسية؟

أستاذ ثان في المخيم: نعم نقول لك نأتي من معلوماتنا لسه المناهج ما وصلت لعنا.

أحمد بشتو: ماذا عن المواد الدراسية والأدوات القرطاسية؟

أستاذ في المخيم: الأدوات الدراسية متوفرة تماماً، متوفرة تماماً من دفاتر وأقلام ومحايات وبرايات وكل شيء موجود، الأمور، القرطاسية موجودة أما المنهاج غير موجود.

أحمد بشتو: هذا هو المخيم.

غزوان مصري: يعني أحد النماذج لست مخيمات موجودة على الأرضي التركية أحد النماذج لهذا المخيم كل مخيم يحتوي على البنية التحتية بشكل كامل يحتوي على الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية حرصنا أن تكون في هذا المخيم مدينة مصغرة فيها أهم الاحتياجات التي يحتاجها الضيف وأيضاً هنا عندنا المستشفى الميداني للحالات العاجلة وأيضا هنالك سيارة إسعاف دائما 24 ساعة متوفرة ، وأيضاً هناك خيمة خاصة للتلفزيون وللخدمات الاجتماعية والثقافية، وأيضا هناك الخيام والطرقات بين هذه الخيام، وهذه الطرقات مؤمن فيها الكهرباء لكل خيمة والتدفئة لكل خيمة أيضاً، وأيضا هنا عندنا المسجد أيضاً روضة الأطفال وأيضاً الفصول التعليمية والدورات الخاصة الاجتماعية التي نقوم بها في هذه الخيام الجانبية، التعليم حسب خيارات الأخوة الضيوف السوريين أن يكون التعليم باللغة التركية حتى يكسبوا لغة جديدة فنحن أمنا لهم هذه وأيضاً الذين تدرس اللغة العربية هنا وتدرس الكثير من المواد الأخرى وأيضاً هناك دورات وهذه الدورات هي هامة جدا.

أحمد بشتو: وكأن أوجاع النازحين السوريين قليلة ليشهدوا في الشتاء الأول لهم في مخيمات اللجوء أسوأ طقس تشهده المنطقة منذ ثلاثين عاماً بعد الفاصل سنترك هذا المخيم لنذهب إلى سوريين نازحين آخرين في الحارات والأزقة التركية وتابعونا.

[فاصل إعلاني]

أحمد بشتو: مازلنا في مدينة أنطاكيا الحدودية التركية وقد يكون حال اللاجئين السوريين داخل المخيمات هنا أفضل حالاً نسبيا من نظرائهم في الحارات التركية، ففي داخل المخيمات يضمن اللاجئون على الأقل طعاماً وأدوية يومية وإن كانت شحيحة أما خارج تلك المخيمات وفي الحارات فليس أمام السوري إلا أن ينتظر مساعدات تأتيه من هنا وهناك فإن توقفت هذه المساعدات لسبب أو آخر فليس أمامه هو وأسرته إلا أن يواجه الجوع والإفلاس، البحث عن فرصة عمل مشكلة والحصول على أجر مناسب مشكلة أكبر تواجه طالب اللجوء السوري في تركيا لمواجهة تكاليف الحياة المرتفعة حسبما ما علمنا من معظم من التقيناهم فالأجور هنا لا تكفي وجبة طعام واحدة ناهيك عن باقي الاحتياجات من إيجار المنازل وعقود التدفئة والعلاج إن حدث مكروه، في مثل هذه الحارات الضيقة المهملة من مدينة إنطاكيا تعيش عائلات سورية من النازحين إلى تركيا بيوت تفتقر إلى التدفئة الصحية ولمقومات الحياة الأخرى، وضع إنساني لا يختلف كثيرا عن وضع اللاجئين داخل المخيمات التركية، يطيب للبعض وصف الحالة بأنها هروب من المذابح في سوريا إلى سجون تركيا المفتوحة، مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى هذه الحلقة من الاقتصاد والناس مع النازحين السوريين في تركيا، حاج علي في هذا البيت البسيط جداً بعد خمسة أشهر من اللجوء كيف مرت عليك هذه الأشهر؟

علي: مرت بصعوبات متفاوتة يعني نحنا بالأصل يعني انهزمنا لما زادت وحشية الملاحقة إلي خبرتا على نفسي وعلى أسرتي وإيش ما صار معنا هون ما راح يكون مثل هونيك بجوز يتحسن الوضع لكن نحنا هون يعني بضاعة رخيصة إذا العامل التركي أجرته عشرة نحنا أجرتنا ورقة وما بنلاقيها.

مخاوف من انقطاع المساعدات

أحمد بشتو: طيب المساعدات التركية التي تقدم لك من أفراد هل تضمن أنها ستستمر؟

علي: لا تستمر وليست منتظمة، المساعدات كلها غير منتظمة.

أحمد بشتو: محمود كلاجئ سوري المساعدات الشهرية التي تأتيك هل تأتيك بشكل منتظم أم تقل؟

محمود: والله بشكل ضعيف وغير مستمر..

أحمد بشتو: كيف؟

محمود: عم تجينا مساعدات غير منتظمة وغير، يعني ضعيفة جدا.

أحمد بشتو: تأتيك بشكل غذاء أم في شكل أموال سائلة؟

محمود: والله أجانا بشكل أموال وبشكل أغذية بس بشكل ضعيف يعني بدك تعتبر تقريباً بالثلاث أشهر أربعة أشهر عم تجينا مرة.

أحمد بشتو: طب هذه المساعدات إن قلت أو إن لم تأت أصلاً كيف تتصرف؟

محمود: والله صعب صعبة، صعبة.

أحمد بشتو: طب يعني غذاء الأطفال مثلاً إن احتاجوا إلى طبيب لا قدر الله كيف تتصرف؟

محمود: والله ما عم أتصرف عم أشوفهم عم بيموتوا قدام عيني من شي فترة كانوا الأولاد كان عندي حالة مشفى يعني لا أخذتهم على الدكتور يعني هم الله شفاهم الله شفاهم.

أحمد بشتو: أبو أحمد المصروف الشهري للاجئ السوري في تركيا هنا كم يبلغ تقريباً يعني أنت كم تنفق شهرياً على أسرتك؟

أبو أحمد: حوالي 1000 دولار في الشهر، 200 دولار تقريباً إيجار البيت، 100 دولار كهرباء وغاز وماء وفي عنا كمان تقريباً في شي 100 دولار تدفئة.

أحمد بشتو: طب أبو أحمد كما علمت زوجتك حامل وعلى وشك الوضع إن شاء الله بالسلامة كيف ستوفر مصروف الوليد الجديد؟

أبو أحمد: الله كريم نحنا كله أن شاء الله لا يهمنا لا ولد ولا يهمنا امرأة ولا يهمنا زوجة يهمنا رب العالمين يكرمنا وينصرنا على هذا الظالم وإحنا إن شاء الله ندبر حالنا والله بيسرها ويعنينا.

أحمد بشتو: علاء بعد 11 شهراً من اللجوء إلى تركيا كيف قضيت هذه الأوقات من أين اكتسبت رزقك؟

علاء: للأسف موضوع العمل في تركيا موضوع صعب جداً مع العلم أنني طالب جامعي وخريج ولدي ثلاث لغات.

أحمد بشتو: ومع ذلك لم تجد عملاً هنا؟

علاء: ومع ذلك لم أجد عمل طبعاً أجيد اللغة التركية واللغة الانجليزية بالإضافة إلى اللغة العربية أتيت إلى هنا فذهبت إلى اسطنبول في بداية الأمر فلعل أن يكون الوضع أفضل، ولكن للأسف ممنوع للاجئين السوريين العمل نحن لا نطالب بالكثير إما أن يجدوا لنا عملاَ أو يساعدونا نحن سجلنا في هيئة الأمم المتحدة ولكن للأسف هيئة الأمم المتحدة تأتي المساعدات من الخارج ولكن لا يقدمون شيئا للاجئين السوريين.

أحمد بشتو: أبو أحمد عبأ إعالة أسرتك هل هو عبأ سهل الآن أم زاد الصعوبة عليك؟

أبو أحمد: زادت الصعوبة جداً جداً جداً من كل النواحي.

أحمد بشتو: كيف؟

أبو أحمد: يعني نحنا خرجنا من سوريا وللأسف يعني بلدنا سوريا ويحز بقلبنا أنه نترك بلدنا بسبب هذه الظروف هي لأنه نظام فاشي نظام ظالم نظام ما يعتبر للإنسان أي قيمة طاول طاول طاول! والله العظيم لأحكي لك أنا عدا علي أيام ما معيش مليم واحد يعني فرنك واحد ليرة وحدة بكل اللهجات لأقول لك إياها لا دولار لا ليرة سورية لا ليرة تركية طيب ليش هالشي يا أمة الإسلام ليش هالشي هذا؟ .

أحمد بشتو: أحمد

يقال أنه يتم تجميع مبالغ كثيرة للاجئين السوريين في تركيا هل أنت واثق أنها تصلك بشكل كامل؟

أحمد: يا أستاذ ما بتوقع هي واصلة بالمرة يعني نحنا بنسمع مساعدات مساعدات مساعدات وكان آخرها مساعدات الجالية السورية في قطر معلنة على مواقع على الانترنت أنه في مبلغ 22 مليون ريال ولهلأ ما شفنا شي منها.

أحمد بشتو: لا توجد أي جهة تراقب هذه التبرعات؟

أحمد: لا توجد أي جهة التبرعات توصل من برا إلي مستلمين هون بالتوزيع وما التوزيع ما في مراقبة مثلما قلت لك غير الله غير الله عز وجل إلي مراقبهم بس.

أحمد بشتو: سيد علي كأحد القائمين على جمع التبرعات وتقديم المعونات للاجئين السوريين هنا في تركيا خلال الأشهر الماضية كيف تطورت أوضاعهم؟

علي

كمال: الوضع من شهر لشهر عم يزداد سوء واللاجئين كل ما لهم عم يزدادوا كلما زاد القصف في الأراضي السورية.

أحمد بشتو: من الذي يقدم هذه التبرعات؟

علي

كمال: والله ما في جهة محددة في جهة الهلال الأحمر تقدم التبرعات للمخيمات السورية الخمسة وفي منظمة إيهاها تقدم المعونات للمقيمين داخل أنطاكيا واللاجئين من داخل أنطاكية أوضاعهم سيئة جداً.

أحمد بشتو: السوريون من الميسورين يقدمون؟

علي

كمال: نعم عفواً السوريين قلة، التقديم كان بالأول كثير بس المدة طالت نحنا عم نحكي هلأ بالشهر الحادي عشر ونحنا ماشيين بنفق ما عم نعرف نفق مظلم وأنا عتبي على التجار ورجال الأعمال السوريين وين انتوا واقفين؟ إخوانكم عم يموتوا من الجوع نركض لنعيل الصوماليين أو لنعيل أنظر لمنظر الثلج وشف للبرد العالم ميتة! ميتة من الجوع ميتة من البرد صحياً في أطفال عم تموت والنساء أكثر من الرجال .

أحمد بشتو: لكن سيد علي هناك دول يجمع مواطنيها تبرعات للاجئين السوريين هل هذه المبالغ تصل كاملة؟

علي

كمال: سيدي الكريم لا أدري إن كانت تصل ولكن أنا تأتيني تبرعات من أشخاص أنا أعرفهم بحكم عملي في التجارة أصدقاء يعرفوني يرسلون لي مبالغ ولكنها ضئيلة جداً، اللاجئون يبلغ أعدادهم حوالي 14 ألف لأجيء ما بين المخيمات والمقيمين بداخل أنطاكيا نحن بحاجة لتبرعات دول.

أحمد بشتو: وبعد نحو عام من اللجوء السوري إلى تركيا، ما زالت أوضاع السوريين هنا على حالها وكأن الجميع ما يزال في مرحلة المفاجأة وبين سندان الأحداث الداخلية ومطرقة الأوضاع الإنسانية للاجئين السوريين ليس أمام السوريين إلا الصبر والانتظار، تقبلوا أطيب التحية من مخرج هذه الحلقة طوني عون ومني أحمد بشتو من مدينة أنطاكيا الحدودية لكم التحية وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة