إلغاء اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل   
الخميس 1433/6/5 هـ - الموافق 26/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 15:20 (مكة المكرمة)، 12:20 (غرينتش)

- دوافع إلغاء  قرار مد إسرائيل بالغاز
- قرار سياسي أم تجاري؟

- حقيقة قلق إسرائيل من الثورة المصرية


فيروز زياني
إبراهيم زهران
حسن نافعة
مائير كوهين

فيروز زياني: قررت الهيئة المصرية العامة للبترول إلغاء الاتفاق الذي يمد إسرائيل بالغاز بدعوى عدم وفاء الجانب الإسرائيلي بالتزاماته التعاقدية، فهل القرار تجاري بحت أم أن له خلفية سياسية، نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين رئيسيين: ما هي دوافع قرار الهيئة العامة للبترول المصري لإلغاء قرار مد إسرائيل بالغاز؟ وهل سيؤثر القرار على مستقبل العلاقات بين البلدين خاصة بعد انتخابات الرئاسة في مصر؟

نفى وزير البترول المصري عبد الله غراب وجود دافع سياسي وراء القرار بوقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل مؤكدا على الطابع التجاري للقضية، أما وزير البني التحتية السياسية الإسرائيلية السابق بنيامين بن أليعازر فقال إن الشركة المصرية ما كان لها أن تفعل ذلك دون موافقة الحكومة لكن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خالفه الرأي وأعتبره سببا اقتصاديا فقط ويسد الغاز المصري أربعين في المئة من حاجيات إسرائيل.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: من مصر إلى إسرائيل لم يعد ممكنا تمييع الموضوعات المثيرة للجدل في العلاقة بين الطرفين أثار القرار بوقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل تساؤلات إلى أي حد هو تجاري فقط.

[شريط مسجل]

مواطن مصري: هل هو فعلا المجلس العسكري بيستعطف الناس من أجل انه يبدأ بعمل حاجة معينة والناس تقول هو  ده المخلص هو ده الرجل اللي بيعلموا كل حاجة حلوة أمال انتو ليه بتقولوا حكم العسكر!

طارق تملالي: مقابل التشكيك ترحيب كبير بالقرار.

[شريط مسجل]

مواطن مصري: أصل الناس هنا كلها ما عندهاش غاز عندنا إحنا مشكلة في الأنابيب وبتاع وبتديه لإسرائيل.

طارق تملالي: أما الخارجية الإسرائيلية فتعتبر القرار سياسيا وإن لم يكن الغاز جزءا من معاهدة السلام مع مصر يأتي الرد من وزارة التعاون الدولي المصرية.

فايزة أبو النجا/ الوزيرة المصرية للتعاون الدولي: لا نمانع من تصدير الغاز إلى إسرائيل بموجب عقد جديد يحدد أسعار جديدة.

طارق تملالي: أغلب العُقد في تفاصيل العَقد مدته عشرون سنة منذ 2005 في عهد مبارك بأقل من السعر الدولي مع إعفاء ضريبي للشركة الإسرائيلية، النتيجة سعر الغاز نار في مصر، كل ذلك  جعل شخصيات مصرية تقف وراء حراك مطالب بإلغاء العقد في 2008، محكمة القضاء الإداري وقف تصدير الغاز لإسرائيل بأقل من الأسعار العالمية لكن محكمة الأمور المستعجلة أمرت بوقف ذلك الحكم، بينما قضت المحكمة الإدارية العليا في 2010 بعدم الاختصاص بالنظر في الاتفاقية مع توصية بمراجعة التصدير لكن الإسرائيليين لا يبدون بموقف الدفاع، طالبوا بتحكيم دولي وثمانية مليارات دولار من التعويضات لأن أنبوب الغاز تضرر من التفجيرات ولم تنتظر إسرائيل تقلبات الوضع المصري سياسيا وشعبيا بل بدأت التنقيب عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط ولبنان اعتبر ذلك اعتداءا على سيادته.

[نهاية التقرير]

دوافع إلغاء  قرار مد إسرائيل بالغاز

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من القدس المحلل السياسي والمتحدث السابق باسم السفارة الإسرائيلية في القاهرة مائير كوهين ومن العاصمة المصرية الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة كذلك معنا عبر الهاتف من القاهرة الدكتور إبراهيم زهران الخبير الدولي في مجال البترول، دكتور نود منك وجهة نظر خبير وهي في الواقع بأن هذا القرار دكتور زهران من وجهة نظرك تجاري مئة بالمئة على ما تستند في هذا الحكم؟

إبراهيم زهران: مساء الخير أولا.

فيروز زياني: مساء النور.

إبراهيم زهران: هو بس أنا مختلف في المقدمة اللي بتتكلموا عنها، قرار المحكمة الإدارية العليا بأنه هو قال عدم الاختصاص لأ، هو المحكمة الإدارية العليا قال لو هناك أمور سيادية إحنا ما إلناش دعوة في الأمور السيادية لكن لم تثبت وزارة البترول أو أي جهة أن هذا العقد أمر سيادي وبالتالي فهو يخضع للمحكمة وعليه فالمحكمة الإدارية العليا أسقطت قرار النية اللي هو تفويض لرئيس الهيئة المصرية العامة للبترول ورئيس الشركة القابضة للغازات بالتعاقد مع  حسين سالم لتصدير الغاز إسقاط هذا القرار إسقاط التفويض اللي هو منح لهما بالتعاقد مع نية إنهاء التعاقد وبالتالي فقرار المحكمة الإدارية العليا في 27/2/2010 هو إلغاء التعاقد مع إسرائيل لا دي نقطة عشان ننتهي منها..

فيروز زياني: للتوضيح.

إبراهيم زهران: يبقى بعد كده الوضع الحالي أن الشركة في عقد تجاري أخلت بالتزاماتها وما دفعتش الفلوس، فطبعا حق عليها القول وإن بنود العقد بتقول إنه اللي ما بيدفعش بنعملوا إنهاء للتعاقد فتم إنهاء التعاقد وانتهت القصة على هذا الأساس، الدكتورة فايزة أبو النجا بتقول أنه إحنا ما عندناش مانع لو همّ عاوزين عقد جديد نشوف الأسعار الجديدة، هو حكم المحكمة بيقول إيه بيقول ثلاث آليات..

فيروز زياني: نعم.

إبراهيم زهران: واحد إني أنا أشوف احتياج السوق المحلي قبل ما  أصدر، اثنين أني أنا أشوف متوسط الأسعار العالمية في الدول المحيطة اللي هي في البحر المتوسط اللي هو حاليا 12 دولار و80 سنت مش 75 سنت و2 دولار وحاجات من ديه يعني، ثلاثة إن أي تعاقد أعمله لتصدير الغاز لا يتعدى عليه ليه؟ لأنه لازم أراجع نفسي وأشوف أنا محتاج الغاز بعد كده ولا لأ، فده قرار المحكمة اللي قالته وإذا كانت الدكتورة فايزة النجا عاوزة تطبق قرار المحكمة مش مشكلة ليه؟ لأنه أول بند فيها هيقول احتياج السوق المحلي آه..

قرار سياسي أم تجاري؟

فيروز زياني: هناك احتياج وهناك نقص أيضا أشكر الدكتور إبراهيم زهران جزيل الشكر على هذا التوضيح نتحول إلى ضيفنا مائير كوهين من القدس المحلل السياسي والمتحدث السابق باسم السفارة الإسرائيلية في القاهرة سيد كوهين سمعت لما قاله ضيفنا بخصوص هذا القرار وشرحه لكونه تجاريا مئة بالمئة إضافة لمختلف التصريحات من المسؤولين المصريين بأن القرار ليس سياسيا على الإطلاق بل هو تجاري مئة بالمئة، لماذا إذاً الدفع من قبل العديد من وجهات النظر في إسرائيل بأن القرار سياسي؟

مائير كوهين: لأ هو طبعا موقف الحكومة الإسرائيلية والتي عبر عنه والذي عبر عنه رئيس الوزراء نتنياهو وكذلك وزير الخارجية بأن القرار اللي هو قرار تجاري بحت ونزاع تجاري بحت وليس نزاع سياسيا، ليبرمان أوضح أن المسألة هي تتعلق بوضع الانتخابات في مصر وهي الانتخابات المرتقبة للرئاسة وعادة وفي مثل هذه الأحوال والحملة الانتخابية بيحدث فيها مزايدات وكل طرف بيحاول أن يزايد على الطرف الآخر فيما يتعلق بإسرائيل وهو دعا إلى التريث لمدة شهر ونص على أمل أن تعود المياه إلى مجاريها ومباشرة الحوار مع مصر أعتقد أن..

فيروز زياني: لكن ثمة هناك انتقادات لاذعة لهذه الخطوة من قبل الجانب الإسرائيلي سيد مائير.

مائير كوهين: بالنسبة للخطوة من الجانب المصري.

فيروز زياني: نعم، من الجانب الإسرائيلي كانت هناك انتقادات لاذعة لهذه الخطوة.

مائير كوهين: طبعا هو الخطوة قوبلت طبعا بنوع من يعني خيبة الأمل ونوع من اللي هو بأنه تطور غير إيجابي وهو تطور سلبي ولكن كان هناك تأكيد بأن هذه الاتفاقية ليست جزءا من معاهدة السلام ولذلك فإنها إسرائيل لا ترى بأن هناك نقد لمعاهدة السلام وعلى هذا الأساس إسرائيل بتتمسك بهذه المعاهدة وترى فيها أنها وتنظر إليها بأهمية بالغة وهي أهمية لا تقل عنها بالنسبة لمصر.

فيروز زياني: نعم دعنا نتحول الآن للدكتور حسن نافعة في القاهرة، دكتور سمعت لما قاله ضيفنا من القاهرة الخبير في البترول وسمعت أيضا لما قاله السيد مائير أنت من وجهة نظر داخلية دكتور حسن كيف تقرأ هذه الخطوة، وبن أليعازر قال بأن الشركة المصرية ما كان لها أن تلغي اتفاقية بين بلدين دون موافقة أو على الأقل مساندة من الحكومة المصرية.

حسن نافعة: أولا هذه القضية لها تاريخ طويل الرفض الشعبي والجماهيري لبيع الغاز لإسرائيل يعود إلى سنوات طويلة عندما كشف النقاب عن هذه الصفقة والتي جرت في واقع الأمر بشكل سري تقريبا وكشف عنها النقاب مصادفة وكان لها هول المفاجئة لأنها قضية فساد كبرى وبالتالي الاعتراض الجماهيري لها كان من منظورين: من منظور أنها تضر بالأمن الوطني المصري من ناحية وهي أيضا خسارة اقتصادية كبيرة لأن الغاز يباع أو بيع بثمن بخس ولمدة طويلة جدا تصل إلى عشرين عاما وقد تبين أن حسين سالم وهو أقرب أصدقاء مبارك يعني حصل على مليارات الدولارات وربما حصل الرئيس المخلوع على جزء من هذه الثروة وبالتالي نحن أمام قضية فساد في المقام الأول فضلا عن تعقيدات العلاقة مع إسرائيل، الآن عندما تتخذ الشركات المصرية وهي شركات تطعن قرارا بفسخ العقد فهو قرار يستند إلى أسباب تجارية بحتة ولكن أنا على يقين من أنه ما كان يمكن لهذه الشركات أن تأخذ قرارا على هذا يعني على هذا النحو من الخطورة ما لم يكن هناك ضوء أخضر لكن الضوء الأخضر..

فيروز زياني: الضوء الأخضر، دكتور حسن هذا ما نود أن نعرفه، هذا الضوء الأخضر لماذا في هذا التوقيت بالذات وقد أشار سيد مائير بأنه ربما للاستهلاك المحلي ونظرا للاستحقاقات القادمة في مصر.

حسن نافعة: لا أبدا لا أبدا.

فيروز زياني: إذاً.

حسن نافعة: لأنه يخرج القاهرة من مأزق كبير جدا، القاهرة كانت تبحث عن وسيلة للاستجابة للتجاوب مع هذا الضغط الجماهيري الكاسح وبالتالي عندما تقوم الشركة التي وقعت هذا العقد بعدم دفع التزاماتها وبالتالي تعطي المبرر القانوني والتجاري للجانب المصري لكي يفسخ هذا العقد فمن الطبيعي أن يفسخ هذا العقد ولا تستطيع إسرائيل في هذه الحالة أن تقول أن العقد فسخ لأسباب سياسية أو أنه تم لأسباب سياسية، فالأسباب..

فيروز زياني: دعنا نتحول.

حسن نافعة: هي أسباب تجارية واقتصادية لكنها تعطي يعني تعطي فرصة كبيرة لسحب القرار السياسي أن يتجاوب مع ما يطلبه الجماهير، مع ما يطلبه الجماهير المصرية.

فيروز زياني: مطلب شعبي ليس بالجديد سيد مائير كما يقول  ضيفنا الدكتور حسن نظرا للضغط الشعبي الرافض لهذا الموضوع ونظرا لما عدده أيضا ضيفنا الخبير في البترول من احتياج السوق المحلي ومتوسط الأسعار الذي بلغ الآن 12 دولار وإسرائيل تأخذ هذا الغاز بحدود 80 سنتا ما يعتبر ورآها البعض أقل حتى من مصر تكلفة هذا الغاز مثل هذه المبررات، ألا تعتقدون بأنها كافية بالفعل لإلغاء هذه الاتفاقية وبتوقيفها أو حتى إعادة النظر فيها كما قالت وزيرة التعاون الدولي المصرية؟

مائير كوهين: هو طبعا هذه الأمور يمكن يعني تدارك هذه الخلافات ويمكن الوصول إلى تفاهمات فيما يتعلق بهذه الاتفاقيات، أنا لست خبيرا في هذا الموضوع ولكن الاعتقاد هو أن هذا الأمر يندرج في إطار الحملة الانتخابية لرئاسة في مصر هذا ما أشار إليه ليبرمان وهناك طبعا رسائل ربما وصلت إليه تندرج في هذا الإطار وأنه ينبغي التريث لمدة شهر ونصف يتم بعدها الدخول في مفاوضات مباشرة مع مصر وحوار..

فيروز زياني: وأنت تستشهد لما قاله ليبرمان، ليبرمان قال بأنه من الخطأ تحويل نزاع تجاري إلى نزاع دبلوماسي لمصلحة مَنْ التصعيد داخل إسرائيل، وقد سمعنا أصوات أيضا تتحدث بأن الموضوع سياسي أكثر منه  تجاري في داخل إسرائيل.

مائير كوهين: طبعا هناك يعني كما أشرتِ بالنسبة للاحتقان في الشارع المصري فيما يتعلق بالغاز وفيما يتعلق بمعاهدة السلام مع إسرائيل هذا واضح بالنسبة للإسرائيليين ويرون ذلك بشكل واضح في الحملة الانتخابية وقبل الحملة الانتخابية وأيضا بعد الانتخابات في مصر، المستقبل ليس واضحا، ليس فقط بالنسبة لإسرائيل وإنما أيضا بالنسبة للشارع المصري فهذه الأمور يجب يعني تستلزم الانتظار ورؤية ما سوف يحدث.

فيروز زياني: نتحول للدكتور حسن، دكتور حسن وزيرة التعاون الدولي المصرية تحدثت اليوم بأنه لا مانع فعلا من تصدير الغاز لكن وفقا لعقد جديد، ووفقا لأسعار جديدة، وزير البترول قال بأن هذه الخطوة تجارية وليست سياسية، ضيفنا قال بأن لا مانع أيضا من إعادة النظر في هذه العقود، هل تعتقد بأن إسرائيل مع هذا الضغط الشعبي الهائل والترحيب الذي تلا الخطوة بإمكانها أن تتراجع خطوة إلى الوراء الآن؟

حسن نافعة: أولا الحكومة المصرية الحالية هي حكومة مؤقتة ستجرى الانتخابات الرئاسية في مايو القادم والمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير المرحلة الانتقالية حاليا التزم بتسليم السلطة قبل ثلاثين يونيو وسيصبح هناك رئيس للجمهورية يتسلم السلطة، وبالتالي ليس من الكياسة على الإطلاق أن تقرر الحكومة الحالية استئناف المفاوضات مع إسرائيل من أجل البحث عن، من أجل صياغة عقد جديد لتوريد الغاز لإسرائيل، على الحكومة المصرية أن تتريث إلى أن يستقر الوضع في مصر وتصبح هناك حكومة يعني رئيس جمهورية منتخب وتستكمل مصر مؤسساتها الديمقراطية وفي جميع الأحوال ستعيد المؤسسات المنتخبة ديمقراطيا في مصر صياغة علاقاتها مع إسرائيل ومع العالم كله في ضوء مصالحها الوطنية نحن نعرف أن النظام القديم فرط في هذه المصالح الوطنية تفريطا  كبيرا وقد آن الأوان لتصحيح الوضع ليس فقط في مواجهة إسرائيل وإنما بالنسبة لصياغة العلاقة مع إفريقيا ومع آسيا ومع العالم كله على مصر أن تستعيد دورها ومكانتها.

فيروز زياني: نعم.

حسن نافعة: سواء في النظام الإقليمي أو في النظام العالمي وهو لن يحدث إلا بعد التأسيس للنظام الديمقراطي..

فيروز زياني: إعادة صياغة العلاقات المصرية مع مختلف الأطراف لكن إعادة صياغة هذه العلاقات مع إسرائيل ربما سيكون محور نقاشنا وتداعيات هذه القضية تحديدا على مستقبل علاقات البلدين سنناقش كل ذلك بعد فاصل قصير كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حقيقة قلق إسرائيل من الثورة المصرية

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من البرنامج التي تتناول تداعيات الخطوة المصرية بإلغاء اتفاقية تصدير الغاز لإسرائيل, أتحول إلى ضيفنا من القدس المحلل السياسي والمتحدث السابق باسم السفارة الإسرائيلية في القاهرة, مائير كوهين سيد كوهين يعني كل هذه الجلبة التي حدثت في إسرائيل بخصوص هذه الخطوة هل كانت لتحدث لولا التوجس مما هو قادم في مصر وتحديدا من سيحكم مصر الثورة؟

مائير كوهين: ما في شك أن هذا التحول السياسي في مصر ينظر إليه في إسرائيل بنوع من الخوف طبعا ونتيجة لهذه التحولات لا احد يعرف ما الذي سيحدث؟ ما الذي سيحدث بالنسبة لمعاهدة السلام على ضوء تصريحات التي تطلق في مصر والأجواء المعادية لإسرائيل؟ إحنا نلاحظ أيضا أن كل الأصوات التي كانت إلى جانب معاهدة السلام والتي تؤيد السلام مع إسرائيل وتحدثت عن أهمية هذا السلام هذه الأصوات تلاشت ولم تسمع..

فيروز زياني: ولكن لماذا ربط هذه الخطوة نعم، عذرا سيد مائير، لماذا ربط هذه الخطط بمعاهدة السلام ومعاهدة السلام ليس فيها أي تضمين لموضوع الغاز المصري حتى وزير المالية الإسرائيلي قال بأن الخطوة سابقة تلقي بظلالها على معاهدة السلام لماذا الزج بمعاهدة كامب ديفد؟

مائير كوهين: الفكرة هي أن إسرائيل متمسكة طبعا تمسكا كبيرا وتعلق أهمية بمعاهدة السلام ولكنها تعتقد أن معاهدة السلام يجب أن تكون لها أيضا شق اقتصادي وهذا الشق الاقتصادي يتعلق بموضوع الغاز، هذا الشق الاقتصادي له مردود على الجانبين, ومن هنا فإن السلام السياسي وحده ليس كافيا إن لم يكن مقرونا بشق اقتصادي يدعم هذا السلام, ولذلك إسرائيل تتمسك بهذه الاتفاقية وترى فيها أهمية كبرى، من ناحية أخرى إسرائيل كانت تتوقع بهذه الخطوة وكانت تستعد لها وزارة الطاقة استعدت بهذه الخطوة..

فيروز زياني: بالتنقيب في مناطق أخرى نعم سيد مائير بالتنقيب في مناطق أخرى تحديدا في البحر الأبيض المتوسط نتحول للدكتور حسن نافعة، دكتور يعني سمعت لما قاله ضيفنا مائير كوهين من أن هذه الخطوة قد تلقي بظلالها على معاهدة السلام بين الطرفين, هل باعتقادك يمكن أن يصل الحد إلى ذلك الموضوع إلى ذلك الحد ولعل أولى تداعياتها الآنية على الأقل إلغاء صفقة تبادل الجاسوس الإسرائيلي مع مجموعة من المصريين المتواجدين في السجون الإسرائيلية.

حسن نافعة: يعني للأسف أن هذه الصفقة لم تكن على الإطلاق في مصلحة مصر وعندما تعطي مصر غازها بنص سعر التكلفة فمعنى ذلك أنها تمول للصناعة الإسرائيلية وتقدم دعما اقتصاديا لمصر فإذا كان هذا هو مفهوم إسرائيل للسلام فهذا نوع الابتزاز ومن الاستنزاف لموارد مصر الاقتصادية وهو سلام فاسد بكل تأكيد ولن يقبل الشعب المصري هذا النوع من السلام لأنه يكاد يشبه عقد الإذعان الذي بموجبه تستهدف إسرائيل الثورة المصرية، الشعب المصري يبحث عن أنبوبة الغاز ويشتريها من السوق السوداء.

فيروز زياني: نعم.

حسن نافعة: ومصر تقدم الغاز بنصف التكلفة هذا ليس السلام الذي يريده المصريون بالقطع نحن نبحث عن سلام شامل ولاحظي أن مصر وقعت معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979..

فيروز زياني: باعتقادك دكتور هل يمكن الآن التراجع إعادة النظر في هذه المعاهدة, معاهدة السلام أم إلى أين يمكن الذهاب بهذا الموضوع في هذه النقطة؟

حسن نافعة: المطروح، المطروح الآن ليست أي علاقة بين صفقة الغاز ومعاهدة السلام المطروح الآن هو تصحيح أنواع من الخلل التي ترتبت على العلاقة مع إسرائيل لا يوجد أي بند يشير إلى حق إسرائيل في الحصول على الغاز بهذه الأسعار ولا توجد أي إشارة في معاهدة السلام لهذه الصفقة لا من قريب أو من بعيد وبالتالي الشركات المصرية من حقها أن ولحسن الحظ أن شركة المتوسط للغاز ارتكبت خطأ كبيرا مكّن مصر من فسخ هذا العقد وهذا شيء مرحب به تماما، الآن على مصر أن تنظر إلى مصالحها الوطنية لكن النظام السابق لم ينظر إلى مصالح مصر الوطنية وكان ينظر إلى..

فيروز زياني: إذا ما بقينا في النظام الحالي دكتور حسن.

حسن نافعة: كان يريد تأمين هذا المشروع..

فيروز زياني: إذا ما بقينا في النظام الحالي المشير حسين طنطاوي تحدث اليوم بلهجة قوية لو سمحت لي فقط بأن جيش بلاده سيكسر قدم كل من يحاول الاقتراب من الحدود المصرية مطالبا قوات الجيش أن تكون في حالة جاهزية مستمرة ومن هنا السؤال ما توقعاتك بخصوص تطورات هذا الموضوع؟

حسن نافعة: نحن رأينا تصريحات ليبرمان ليس اليوم فقط إنما لنتذكر أن هذا الرجل الذي كان طلب بضرب السد العالي بالقنابل النووية حتى من قبل أن يتولى منصب الحكومة هو الآن مسؤول وزارة الخارجية, وتصوري لو أن شخصا مصريا كان ضد معاهدة السلام وتولى منصب وزارة الخارجية لقامت الدنيا ولم تقعد، وزير الخارجية رجل لا يريد السلام والرد الذي قدمه المشير الآن من أن مصر ستكسر قدم أي طرف يخترق الحدود كان ردا يعني يسر المصريين ويعتبر ردا على هذا الاستفزاز الإسرائيلي ويجب على مصر أن لا تسكت إلى هذا النوع من التصريحات المستفزة.

فيروز زياني: لا يجب على مصر أن تسكت, نعم يجب على مصر أن لا تسكت وكان مجرد رد على تصريح, في الواقع كان لوزير أو لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي أيضا بني غنتس الذي قال بأن جنود بلاده مستعدون لأداء أي مهمة في حالة تحول مصر إلى دولة معادية، متى تصبح مصر عدوة سيد مائير؟

مائير كوهين: يعني نأمل أن لا يحدث ذلك وأن تستمر العلاقات الطيبة الحميمة يعني مش الحميمة لكن العلاقات الطيبة وأن تستمر معاهدة السلام بين البلدين.

فيروز زياني: مثل هذه التصريحات هل يمكن أن تبقى العلاقات طيبة سيد مائير؟

مائير كوهين: شوفي مثل هذه التصريحات هي تأتي ردا على الأجواء المشحونة في مصر والتي النهاردة لما تسمعي نوع من الحوار في الفضائيات وفي أي محطة تلفزيونية بتجدي بنسمع كأن طبول الحرب في مصر تدق من جديد هي بتعيد إلى الأذهان الوضع الذي كان عشية حرب عام 1967, المسألة النهاردة الثورة تلاشت وانتهت.

فيروز زياني: لكنك ذكرت بأن كل هذه الأحاديث سيد مائير سامحني حتى فقط ليفهم المشاهد في بداية حديثك قلت بأن كل ذلك هو للاستهلاك المحلي وهو فقط من اجل التسخين لحملة انتخابية قادمة في مصر؟

مائير كوهين: نعم هذا بالنسبة لقطع الغاز لكن أنا أتحدث بالنسبة للتصريحات الملتهبة والتي تصدر في مصر والأجواء المشحونة ضد إسرائيل والأجواء المعادية حتى أنصار السلام النهاردة أصواتهم تلاشت تماما وبالتالي فهناك يعني موقف يجب أن يقال مثلا رئيس الأركان يجب أن يقول ما الذي سيحدث في حال تحول مصر إلى دولة معادية؟ فيقول انه لو تحولت إلى دولة معادية نحن سنستعد لكافة الاحتمالات هذا ما قاله وهذا لا يجب أن يثير أي نوع من الحساسية.

فيروز زياني: لا يجب أن يثير أي نوع من الحساسية نعم سيد عذرا لك لأن الوقت انتهى تماما مائير كوهين المحلل السياسي المتحدث السابق باسم السفارة الإسرائيلية في القاهرة كنت معنا من القدس, والدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة كما كان معنا أيضا ضيفنا من القاهرة الدكتور إبراهيم زهران الخبير الدولي في مجال البترول، شكرا جزيلا لضيوفنا وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي  بإذن الله في قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد السلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة