تأثير الدين في الانتخابات الأميركية   
الخميس 1/2/1429 هـ - الموافق 7/2/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

- الديانة المورمونية ووضعها في أميركا
- أثر ديانة رومني على فرصه كمرشح
- علاقة الدين بالسياسة في أميركا

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، أطيب التمنيات بمناسبة عيد الأضحى المبارك وعيد ميلاد السيد المسيح. في هذه الحلقة، بينما تشتد رحى الحملة الانتخابية الرئاسية الأمريكية، تشتد أيضاً رحى الجدل حول علاقة الدين بالسياسة في الولايات المتحدة، ميت رومني المرشح الرئاسي الجمهوري.

[شريط مسجل]

ميت رومني/ المرشح الجمهوري للرئاسة: دعوني أؤكد لكم أنه ليس هناك أي سلطات في كنيستي أو في أي كنيسة أخرى ستمارس أي نفوذ على الإطلاق على القرار الرئاسي.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: ميت رومني وغيره من أتباع الكنيسة المورمونية يواجهون اتهامات بالهرطقة، بينما تشير الأرقام إلى تزايد أعدادهم ونفوذهم.

[شريط مسجل]

ملفن راسل بالارد/ أحد زعماء كنيسة المسيح: معظم من يتهموننا لا يعرفون بالحقيقة الكثير عن كنيستنا، بل يعرفون فقط ما سمعوه عن غيرهم من إشاعات.

[نهاية الشريط مسجل]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم مرة أخرى. بمعظم معايير الإسلام أو المسيحية، في المورمونية كثير من الهرطقة والشرك بالله، فأتباع مورمون يعتقدون أن مؤسس الكنيسة المورمونية جوزيف سميث، نبي، وأن السيد المسيح قد زار الأمريكتين بعد صلبه، وأنه سيعود من القدس أو من الولايات المتحدة ليشيع العدالة بين الناس. هذه الأفكار تثير مخاوف العديد من الأمريكيين، سواء من الكاثوليك أو البروتستانت أو غيرهم، خاصة وأن ميت رومني أحد المرشحين الرئاسيين الجمهوريين ينتمي إلى ما يسميه المورمونيون بكنيسة المسيح، بقديسي الأيام الأخيرة.

[تقرير مسجل]

المعلّق: ميت رومني إلى جوار باقي المرشحين الجمهوريين الساعين لمنصب الرئاسة، هل سيكون خَلفاً للرئيس بوش بالبيت الأبيض؟ من السابق لأوانه التكهن بمستقبل هذا السياسي الجمهوري الذي كان حاكم ولاية ماساشوستس الليبرالية سابقاً، ويسعى الآن لشغل منصب الرئاسة إن فاز بأصوات الحزب الجمهوري. ميت رومني مختلف عن باقي المرشحين، الرجل ينتمي لما يوصف بالديانة المورمونية المرفوضة من طرف بعض المسيحيين. بترشيح نفسه فرض ميت رومني على أميركا إعادة النظر في علاقة الدين بالسياسة. ميت رومني تعلم دروس الماضي، فالرئيس بوش فاز بانتخابات الرئاسة مرتين وبدعم من جناح الإنجيليين بالحزب الجمهوري، لذلك ألقى رومني هذا الخطاب الشهير أمام قاعدة الحزب الجمهوري مدركاً هنا في الوقت ذاته أن الإنجيليين الذين يشكلون قوة لا يستهان بها داخل الحزب رافضون لترشحه.

ميت رومني: أنا أميركي يسعى لمنصب الرئاسة، وأنا لا أربط مسألة ترشيحي بعقيدتي، كما لا يجب انتخاب الشخص انطلاقاً من عقيدته، ولا يجب رفضه بسبب معتقداته. أؤكد لكم بأن كنيستي لن تؤثر على قراراتي الرئاسية.

المعلّق: هل أقنع رومني هنا قاعدة الحزب الجمهوري والإنجيليين بوجه خاص؟ الجدل مستمر بأميركا، ولكن بالنسبة لخبراء مثل البروفيسور روبيرت تاتل سيضطر الجمهوريين في نهاية المطاف إلى تجاوز موقف الإنجيليين إذا وجد الحزب الجمهوري في ميت رومني شروط الزعامة الحقيقية لقيادة أميركا.

روبيرت تاتل/ خبير بالشؤون السياسية: قضية رومني معقّدة فالإنجيليون لا يعترفون بأنه مسيحي ويعتبرون ترشّحه شرعية لديانة المورمون، ولكن من الصعب الآن معرفة قوة تأثيرهم لأن عدداً من قيادات الحزب لا تعارض رومني، بل تشاركه المواقع في بعض القضايا الاجتماعية مثل الإجهاض.

المعلّق: وتزداد الصعوبة أمام رومني لأنه ليس الساعي الوحيد لمنصب الرئاسة بين الجمهوريين، في مواجهةٍ يعتبرها كثيرون صعبة وعسيرة، سيتوجب على رومني إقناع الحزب بأنه رجل قيادة. ولكن نجم مرشح آخر بدأ يصعد يوماً بعد يوم، إنه مايك هاكابي أسقف كنيسة سابق وحاكم ولاية آركنساس، مثله مثل ميت رومني يقضي هاكابي ساعات يومه بحثاً عن أصوات الجمهوريين استعداداً لجولة آيوا. وكما اعتمد الرئيس بوش على أصوات الإنجيليين للفوز بالرئاسة مرتين، يسعى هاكابي أيضاً للفوز بأصوات الإنجيليين الغاضبين من أداء الرئيس بوش، هنا ينقض الجمهوري هاكابي على الفرصة، ويعلن أن أمور إدارة بوش تدبر بعقلية الخندق. ويرد ميت رومني.

ميت رومني: هل أتت تلك التصريحات على لسان الديموقراطيين أو هيلاري كلينتون؟ كلا، إنها من واحد منا، السيد هاكابي.

المعلّق: خلال أسابيع أثار رومني الاهتمام. ولكن هاكابي سرعان ما لحق به خاصة وأنه يسعى بدوره للفوز بأصوات الإنجيليين، ولكن لا يعرف حتى الآن مَن بين الرجلين سيفوز بأصوات الإنجيليين في أوساط الجمهوريين.

دونا برازيل/ ممثلة سياسية: رومني رجل يعرف حسابات المال والأصوات، أنا متأكدة من أنه سيتمكن من حشد الدعم اللازم لتنظيم حملته عكس هاكابي.

جاي كارني/ مدير مكتب مجلة تايم في واشنطن: أتوقع أن تكون مشاركة الإنجيليين معقولة وسيدعمون هاكابي رغم مشاكله التنظيمية.

المعلّق: الآن، عبد الرحيم، يُجمع الخبراء الأمريكيون واستطلاعات الرأي على أن عقيدة المرشحين تأتي في المرتبة الأخيرة. في المرتبة الأولى إنعاش الاقتصاد وكيفية الخروج من ورطة العراق، بالنسبة للأميركيين تلك هي المعايير التي ستحدد خيار الناخبين مستقبلاً، سواء داخل الحزب الجمهوري أو على مستوى باقي الأمريكيين، عبد الرحيم.

[نهاية التقرير المسجل]

الديانة المورمونية ووضعها في أميركا

عبد الرحيم فقرا: شكراً ناصر، ويسعدني جداً أن أستضيف هنا في الاستوديو ملفن راسل بالارد، أحد زعماء كنيسة المسيح وعضو ما يُعرف لدى أتباع الديانة المورمونية بنِصاب الحواريين الاثني عشر، مرحباً بك أولاً في استوديوهات الجزيرة.

ملفن راسل بالارد: شكراً وأنا سعيد بوجودي معكم.

عبد الرحيم فقرا: شكراً، لعلّي أبدأ بمسألة نِصاب الحواريين الاثني عشر، هل لك أن تشرح لمشاهدينا معنى هذه التسمية؟

ملفن راسل بالارد: إن نِصاب أو مَجمع الحواريين الاثني عشر هو الجهاز الإداري لكنيستنا، والتسمية مشتقة من الحواريين الاثني عشر الذين أسّسهم السيد المسيح عندما كان بيننا قبل ألفي سنة من الآن، لقد جمع حوارييه وأمرهم بالانتشار ونشر دعوته حول العالم، ونحن لدينا نفس المسؤولية الآن، نتبع في ذلك أولئك الحواريين الاثني عشر الأوائل ولدينا الرسالة ذاتها.

عبد الرحيم فقرا: الآن بالنسبة لوضع الكنيسة المورمونية في الولايات المتحدة، هناك العديد من الأمريكيين سواء من الكاثوليك أو من البروتستانت، الذين يتساءلون عمّا إذا كانت كنيستكم وديانتكم بالفعل ديانة، وعمّا إذا ما كانت تدخل في إطار الديانة المسيحة أم لا؟

ملفن راسل بالارد: نحن لسنا كاثوليك ولا بروتستانت، دورنا في هذا العالم هو نشر الكتاب المسترجع للسيد المسيح، نحن نؤمن بنفس الكنيسة التي أسسها المسيح عندما كان هنا على الأرض بين البشر وبعد وفاته وبعثه وعلى مدى الزمن فإن الحاكمية والسلطة لقيادة الكنيسة فُقدت، واستوجب إعادة إحياءها، فمنطلقنا هو أن ذلك قد حصل بالفعل، وأن الله تكلم من جديد وبعث الرسالة مجدداً عبر إحياء الكتاب وإرساءه على الأرض باعثاً كل عقائد العهد الجديد وتعاليمه كما كانت في أيام المسيح.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لأتباع كنيستكم، العديد من الأمريكيين، مرة أخرى من البروتستانت والكاثوليك، يقولون إنكم تمارسون ما يصفونه بالهرطقة، لأنكم تعتبرون، مثلاً، أن جوزيف سميث كان نبياً، هناك ألقاب النبوءة في كنيستكم حتى فيما يتعلق بالنسبة لشخصكم، كيف تردون على هذه الاتهامات بالهرطقة؟

"
الاتهامات الموجهة إلى كنيستنا نابعة من أشخاص لا يعرفون شيئا عن كنيستنا، فنحن نؤمن بالسيد المسيح وبالأنبياء، ويجمعنا الكثير من الأعمال مع الكنائس المسيحية الأخرى على مستوى العمل الإنساني والخدمات
"
ملفن راسل بالارد
ملفن راسل بالارد
: جوابنا واضح، ليس هناك منظمة على وجه الأرض تستند على حياة السيد المسيح وتعاليمه وكهنوته أكثر من كنيستنا، فاسم الكنيسة هو كنيسة السيد المسيح لأولياء الأيام الأخيرة، يجمعنا الكثير مع الكنائس المسيحية الأخرى، ونقوم بأعمال كثيرة معهم على مستوى العمل الإنساني والخدمات والمساعدات الإنسانية حول العالم، لقد كانت مشاركتنا كبيرة خلال كارثة التسونامي في إندونيسيا وكوارث الأعاصير وغيرها، فنحن نعمل معاً. معظم الذين يقولون هذا في الحقيقة لايعرفون الكثير عن كنيستنا، فهم يرددون الإشاعات التي سمعوها، لذلك نحن نشكر لكم إتاحة هذه الفرصة لنا لنوضح من نحن، نحن الكنيسة المسترجعة، نحن نؤمن بالسيد المسيح وبالأنبياء، ونؤمن أن الرسالة كانت على الأرض في عهد آدم وعهد نوح وعهد إبراهيم وموسى، وهذا ليس بالأمر الغريب أن نعتبر أن الله يجدد الرسالة ويحيي كتابه وتلك هي رسالتنا، نحن لا نقول لأحد أن يتخلى عن الحقيقة، نحن نقول احتفظوا بكل ماهو صحيح بكل ماهو قويم حافظوا على ذلك، نحن لسنا هنا لسلب ذلك من أحد، فقط دعونا نقول لكم ما أوحى به الله للنبي جوزيف سميث سنة 1820 فتلك رسالة هامة نريدها أن تصل إلى العالم.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة لنا نحن المسلمين، النبي محمد كان هو خاتم الأنبياء، بالنسبة للسيد المسيح تقولون أن السيد المسيح قد زار أميركا بعد صلبه، هل لكم أن تشرحوا لنا ذلك؟

ملفن راسل بالارد: هذا صحيح. نحن نعتقد أنه بعد أن بُعث، جاء السيد المسيح وزار أولئك الذين كانوا يسكنون في أمريكا الشمالية، وكما قال هو نفسه في الإنجيل، عندي رعيّة غير رعية القدس وسأزورهم وبالفعل زارهم, وهذا تاريخ مدوّن وموجود في كتابنا، كتاب المورمون، مع بقية رسالة وتعاليم السيد المسيح، ونحن نقبل كتاب المورمون كشهادة أخرى على حياة السيد المسيح وكهنوته وفيه عقيدته وتعاليمه وهو متاح لأولئك الذين يقبلون بالجلوس وقراءة الكتاب ودراسته والاطلاع على دروس المنقذ التي وجهها للزعماء الذي كانوا يعيشون هنا في أمريكا.

عبد الرحيم فقرا: أتباع للديانة المورمونية في الولايات المتحدة تعرضوا لكثير من الأضطهاد خلال تاريخ الكنيسة المورمونية، لكن بالنظر إلى هذه الآراء التي شرحتموها الآن فيما يتعلق بالنبوءة وغير ذلك، هل فعلاً تستغربون تعرض المورمونيين للاضطهاد في تاريخ الولايات المتحدة؟

ملفن راسل بالارد: طالما تعلّق الأمر بالأديان والمعتقدات، سيكون هناك دائماً من يرفض ويقف في مواجهة ما يعتقد الآخرون أنه الحقيقة. لقد واجهنا نصيبنا من المصاعب في العهود الأولى أيام جوزيف سميث وآيرون سميث، الذي كان جدي الرابع بالمناسبة، فأنا لدي روابط تعود إلى البدايات، أسلافي استشهدوا وقُتلوا بالدم البارد، وطُورد شعبي من مكان إلى آخر، حتى استقروا في جبال الروكي في منطقة بحيرات الملح. لذا فنحن نتفهم الاضطهاد لأننا عانينا منه، لكن اليوم لا نشعر بالاضطهاد، بل نشعر بسوء الفهم، سوء الفهم هو المشكلة الأكبر التي نعاني منها، لذلك نحن نشكركم على هذه الدعوة التي تتيح لنا فرصة توضيح عقيدتنا للجمهور، وهي أنها تتمحور حول حياة وتعاليم وكهنوت السيد المسيح، الذي نؤمن أنه منقذ العالم، تلك هي عقيدتنا، وذلك هو ما نُعلّمه، ونحن ممنونون على إمكانية توصيل ذلك إلى العالم.

عبد الرحيم فقرا: ملفن راسل بالارد أحد زعماء كنيسة المسيح وعضو ما يُعرف لدى أتباع الديانة المورمونية بنِصاب الحواريين الاثني عشر، شكراً لك، شكراً جزيلاً.

ملفن راسل بالارد: شكراً.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذا الجزء من البرنامج، بعد الفاصل نتطرق لملف ميت رومني.

[ فاصل إعلاني ]

أثر ديانة رومني على فرصه كمرشح

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم إلى الجزء الثاني من البرنامج، ويسعدني أن أرحب فيه بكلٍ من البروفيسور ريتشارد بوشمان أستاذ التاريخ سابقاً بجامعة كولومبيا، وبرائد تايه وهو مستشار في شؤون الإعلام والسياسية. لعلّي أبدأ بالسيد تايه، سيد تايه، الأفكار التي يُعرب عنها المورمونيون في هذه الفترة الانتخابية، إلى أي مدى تخيف الأمريكيين بشكل عام، قبل أنت نتحدث عن خوف المسلمين من هذه الأفكار.

رائد تايه: نعم شكراً، أولاً أود أن أهنئ إخواني وأخواتي بالعالم العربي والإسلامي بمناسبة العيد وكل عام وانتم بخير، أما بالنسبة لسؤالك، في استفتاء من مؤسسة بيو وهي مؤسسة معروفة تبحث عن الآراء.. الرأي العام الأمريكي، ففي استفتاء، 25 بالمائة من المشاركين جاوبوا أنه إذا المرشح كان مورموني فهذا يؤثر سلبياً على صوتهم بالانتخابات، وبالمقارنة إذا كان الشخص مسلم، يؤثر سلبياً على 45 بالمائة من الناخبين، وإذا كان المرشح يهودي، على سبيل المثال، فيؤثر سلبياً فقط 11بالمائة. فنرى أنه إذا..يعني تأثير دين المرشح إذا كان مورموني لا يؤثر كثيراً على الناخبين بشكل عام، ولكن هو السيد ميت رومني جمهوري، فأغلب الجمهوريين ينتمون إلى دين المسيحية، وهو مورمني، فكثيراً منهم لا يعترفون بدينه أنه جزء من المسيحية، فهذا سوف يؤثر سلبياً على الحملة الانتخابية.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور ريتشارد بوشمان من كاليفورنيا، الآن، بالنسبة لميت رومني كمرشح جمهوري من الكنيسة المورمونية، إلى أي مدى يخيف ميت رومني الناخب الأمريكي بشكل عام؟

ريتشارد بوشمان: إنه يبعث فيهم الخوف، يعتمد على مذهبهم المسيحي أو أنهم غير مسيحيين، هناك مذاهب من المسيحية في أميركا التي لم تعرف أن المورمونية هي مذهب شاذ ولا يمكن الثقة به، هناك على الجانب الآخر مسيحيون ومتسامحون ولديهم أنماط مختلفة من المعتقدات وهم متقبلون بمعتقداته، ما يهمنا هو شخصيته كرجل أو كرئيس، لذلك ردة الفعل مختلفة، أعتقد أن هناك 25 بالمائة الذين لديهم فكرة سلبية من هذه المجموعة الأولى من المسيحيين المتشددين الذين تعلموا لسنوات طويلة ألاّ يثقوا بالمورمونية.

عبد الرحيم فقرا: أظل معك بروفيسور بوشمان، ميت رومني عندما تحدث في خطابه في تكساس قبل بضعة أيام، حاول أن يبدد المخاوف، مخاوف الأمريكيين, لكنه في نفس الوقت قال إن على الدين أن يلعب دور في الحياة العامة، وشبّه نفسه بـ (جي. أف. كينيدي)، عندما كان قد ألقى خطاباً في نفس السياق، الكاثوليكية كانت تخيف الأمريكيين، لكن كينيدي كان قد عمل العكس، قال إنه ليس هناك علاقة بين السياسة والدين ولا يجب أن تكون تلك العلاقة. إلى أي مدى ترى هذه المقارنة التي أقامها رومني بين نفسه وكينيدي مشروعة؟

ريتشارد بوشمان: أعتقد أن التمييز الذي تشير إليه صحيح. ميت رومني قدم حجّته أن الدين لا يجب أن يحدد طريقة التصويت، يجب أن يكون هناك مساحة بالنسبة للناس من كل المعتقدات ليشاركوا في السياسة، ولكنه لم يقل أن الدين ليس له تأثير بالمرّة على الحياة السياسية، أعتقد أن القيم التي تنبع من الدين لديها أثر عميق على الحركات المدنية وأبعاد أخرى من الحياة الأميركية، وليس بصدد القول أنه علينا ألا ننسى أو نتغاضى عن الدين عندما نفكر بالسياسة، أعتقد شخصياً أنه محق، واقعي بالنسبة للناس أن يتوقفوا بالتفكير بالإله أو بأهم قيمة عندما يتعلق الأمر بالسياسة، القضية الرئيسيّة هنا.. إذا أنت كنت متدين هل أنت تقوم بإبعاد الأديان الأخرى من الساحة العامة؟ والأميركيون يشعرون بشكل عام أن أحد المبادئ الرئيسية للدستور أن الناس من كل المعتقدات والأطياف لديهم الحق في المشاركة في السياسة.

عبد الرحيم فقرا: السيد رائد تايه، بالنسبة لميت رومني، ما هو حجم العائق الذي يواجهه ميت رومني كأحد أعضاء الكنيسة المورمونية مع الإنجيليين الأمريكيين في هذه الانتخابات؟

رائد تايه: لا شك أن أمامه صعوبات شديدة، ننظر إلى المرشح رولاف جولياني، وهو كاثوليكي فحصل هو على دعم كثير من الإنجيليين evangelical christian وعلى رأسهم رجل له تأثير بالمجتمع هو بات روبيرتسون هو الآن داعم السيد جوليان. فبالنسبة لميت رومني التحديات التي أمامه أنا لا أعتقد أنه هو سيستطيع أن يتجاوزها بالانتخابات لأن هو في مرحلة أنه لازم يحصل على أغلبية أصوات الجمهوريين، فالانتخابات في داخل الحزب نفسه، أعتقد أنه هو لا يستطيع أن يكسر حاجز الشك عند المسيحيين البروتستانتيين بالذات والإنجيليين.

عبد الرحيم فقرا: وبالمناسبة هناك مرشح آخر ينافس ميت رومني منافسة قوية حتى على الأرضية الدينية وهو طبعاً مايك هاكابي الذي ينتمي إلى الكنيسة المعمدانية، ما مدى تأثير هذا التنافس على الأرضية الدينية بتصورك بين رومني ومرشحين آخرين كهاكابي في النتيجة النهائية التي قد تؤول إليها الانتخابات الأمريكية.

"
لم يكن أحد يعرف هاكابي المرشح عن الجمهوري رغم أنه كان محافظ ولاية آركنساس، ولما عرف الناخبون أنه قسيس في كنيسته زاد الدعم له من فئة الإنجيليين داخل الحزب
"
رائد تايه
رائد تايه
: أنا أعتقد أن المرشح هاكابي، والله أعلم، أنه هو اللي رح يكون المرشح للحزب الجمهوري، نرى في ولاية آيوا وستجري أول إجرءات انتخابية في ولاية آيوا، ففي بداية الحملة الانتخابية، مايك هاكابي كان شخص غير معروف اسمه ما كان معروف، رغم أنه كان محافظ في ولاية آركنساس، فلمّا الناخبين عرفوا أنه هو قسيس بالأصل في كنيسته فارتفعت صورته عند الناخبين وأيضاً ارتفع الدعم من فئة الإنجيليين داخل الحزب الجمهوري وأصبح هو الآن رقم واحد أو اثنين، حسب الاستطلاعات في آيوا، فهذا فوز كبير بالنسبة إليه. وبالنسبة لرومني،هذا سوف يؤثر على الحملة الانتخابية طبعاً.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور ريتشارد بوشمان، لست أدري إلى أي مدى تتفق مع هذا التحليل الذي سمعناه الآن، إنما بتصورك هل من مكان، في نهاية المطاف، هل من مكان حقيقي لميت رومني وللديانة التي يمثلها في الساحة الانتخابية في أميركا، سواء في آيوا أو في نيوهامبشير أو حتى في انتخابات نهاية العام 2008؟

ريتشارد بوشمان: سيكون من غير المنصف لو أن شخصاً استُبعد من المشاركة في الحملة الانتخابية على أساس معتقداته الدينية، إذا كانت المعتقدات الدينية هي التي تجعله غير مؤهل لأنه مفترض أن يؤثر على السياسات بشكل سلبي، نعم يجب أن يُحاكم على ذلك ولكن ما يقوله ميت رومني، أنا نشأت في العقيدة المورمونية، ولقد كنت مواطناً صالحاً وكنت محافظ لماساشوستس ناجحاً ورجل أعمال ناجح، أصدروا الأحكام علي لشخصي وليس لمعتقداتي أو لعقيدتي. وأعتقد أنه يكون من المخزي في أميركا إذا فعلاً ميت رومني يُستبعد فقط بسبب عقيدته.

عبد الرحيم فقرا: البروفيسور ريتشارد بوشمان أستاذ التاريخ سابقاً بجامعة كولومبيا وقد انضم إلينا من كاليفورنيا. ورائد تايه وهو مستشار في شؤون الإعلام والسياسية وقد انضم إلينا من ولاية أوهايو. استراحة قصيرة، قبل أن نوسع النقاش ونتناول علاقة الدين بالسياسة في الولايات المتحدة.

[فاصل إعلاني]

علاقة الدين بالسياسة في أميركا

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم إلى الجزء الثالث والأخير من برنامج من واشنطن. ليس جديداً القول إن اليمين الديني في الولايات المتحدة يمارس نفوذاً قوياً على السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية. لكن في الوقت الذي تقترب فيه المؤتمرات الحزبية في كلٍّ من ولايتي آيوا ونيوهامبشير، بات واضحاً أن الدين سيكون له دور خاص في انتخابات نهاية عام 2008 باختيار رئيسٍ أمريكيٍّ جديد. فما مستقبل العلاقة بين الدين والدولة في الولايات المتحدة في ظل تلك الانتخابات. يسعدني جداً أن أرحّب بسلام الرسول وهو أمريكي من أصولٍ عربية ومرشّح في انتخابات الكونغرس المقبلة. كما أرحب مجدداً بالبروفيسور ريتشارد بوشمان أستاذ التاريخ سابقاً بجامعة كولومبيا، وبرائد تايه وهو مستشار في شؤون الإعلام والسياسة. أبدأ بك سلام الرسول، أنت كما سبقت الإشارة مرشح لانتخابات الكونغرس. إلى أي مدى تعتقد أن الدين منفصل عن الدولة في أميركا، علماً بأن المجتمع الأميركي أُسِّس أصلاً على أسس دينية.

سلام الرسول: أعتقد أو حقيقةً أن مؤسسي الولايات المتحدة قاموا بفصل الكنيسة عن الدولة وهذا تم النص عليه في الدستور وأنه لم يكن هناك دينٌ رسمي أساساً. عليك أن تتساءل إذا ما كان الدين في الحكومة هو وسيلة في حد ذاتها أم نهاية. وهل أنه علينا أن نعلن أن الدين يجب أن يوجّه شؤون الدولة، أو أن نختار قياداتنا على أساس وسائل أخرى بما فيها الدين والأخلاقيات والجدارة. أعتقد أن القيادات، أو قياداتنا يجب أن يُختاروا بالعودة إلى عناصر مختلفة التي تؤدي إلى النهاية، والنهاية هي أن يكون هناك قيادات نزيهة وذات جدارة وكفاءة.

عبد الرحيم فقرا: لكن واضح أن الدين له تأثير متزايد في المجتمع الأمريكي، هل تعتقد، أو إلى أي مدى تعتقد أنه بإمكان أي مرشح من المرشحين، سواء في الانتخابات الرئاسية أو في انتخابات أخرى، أن يقف أمام الأمريكيين ويقول أنا لست متدين، ومع ذلك يحصل على أصوات عدد كبير منهم؟

سلام الرسول: نعم، لا أشعر أنه لديه أثر عميق أكثر من ذي قبل، لرأينا في السنوات الماضية أو من عقدٍ آنذالك كان سائداً، وهناك الآن تحرّك بحيث أن أثر العقيدة ينتقص وذلك بسبب العدالة الاقتصادية. الناس ناضلوا بسبب المبادئ الاجتماعية وللأسف الأمر تغيّر، الآن يتطلعون إلى القيادات التي تساعد العائلات والفرد المتوسط، وهذه المبادئ التي تم الدفع فيها من اليمين المتديّن لا تساعد الفرد المتوسط في حياته اليومية.

عبد الرحيم فقرا: سيد رائد تايه، لست أدري إلى أي مدى تتفق مع ما قاله سلام الرسول الآن. لكن بالنسبة لدور الدّين في هذه الانتخابات، بصرف النظر عن اليمين الأمريكي وبصرف النظر عن الإنجيليين، فقط عندما يتعلق الأمر بالأمريكيين العاديين، هل فعلاً ينسحب الدين، كما يقول سلام الرسول، من حياة الأمريكيين أكثر فأكثر أم العكس هو الصحيح؟

رائد تايه: هو يعتمد على النقاش نفسه. فإذا المرشح قال أنه أنا مسيحي أو أنا مسلم ولكن سوف أمثّل جميع الناخبين في دائرتي ولاّ في ولايتي ولاّ في مدينتي ولاّ في بلدي، فهذا يوافق عليه الأغلب في المجتمع. أما إذا هو كان مثلاً شيوعي ولا يعترف بالدين ولا يعترف بالله فسوف يؤثر سلبياً على حملته، وأنا أعتقد، لا يستطيع أنه يفوز في أي انتخابات. لأنه بالرغم من أنه فيه انفصال بين الدين والدولة، وتقريباً النصف في المائة من المجتمع الأمريكي يؤيد هذا الانفصال، أيضاً الشعور الديني في المجتمع الأمريكي أكبر من، مثلاً، أوروبا ومقارنةً بالعالم العربي. بس أنا أوافق مع السيد سلام بموضوع أنه في نهاية الأمر، وأنا في مركز الاقتراع وسوف أختار شخص أصوّت له، فأنا أولاً سأتطلّع إلى وضعي الاقتصادي الخاص، وبعدين الوضع الاقتصادي في المجتمع وسوف أختار الشخص الذي سوف يفيدني في وضعي الخاص وسيفيد المجتمع اقتصادياً.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور ريتشاد بوشمان، إذا أمكن أن نعود لوهلة قصيرة لموضوع ميت رومني. ميت رومني عندما كان شاب يافع أقام، عاش في فرنسا، وطبعاً الفصل بين الدين والدولة يتم بصور أكثر صرامة في فرنسا. هل تعتقد في الوقت الراهن في الولايات المتحدة يمكن لشخص من الأشخاص أن يقول، أن يطالب بعدم تدريس الدين في المدارس الأمريكية، سحب التعاليم المسيحية من قاعات المحاكم مثلاً، وغير ذلك من الأمور، أن يدعو إلى ذلك ومع ذلك يحصل على أصوات الناخبين بالصورة التي قد تؤهله للفوز؟

ريتشارد بوشمان: أعتقد أنه صحيح أن الأمريكيين لا يريدون أن الدين يُدرّس في المدارس العامة. ولكن درجة الفصل بين الدين والدولة الذي تبلور في فرنسا يبدو وكأنه متطرف بالنسبة للأمريكيين، بنتٌ كاثوليكية لا يمكنها أن تأخذ علامات دينية، والبنت المسلمة لا يمكن أن تغطي رأسها، وهذا يشكل اعتداء على حقوق الأفراد كما يشعر به الأمريكيين. لذلك إنه من الخطأ سحب الدين بشكلٍ سافر من الحياة العامة. الأمريكيون يعارضون فقط أن الحكومة هي تساند ديناً أكثر من الآخر، وهذا هو خطأ بالنسبة لهم.

عبد الرحيم فقرا: سؤال متابعة، الآن، لأنه في مسألة رومني قد يجد العديد من المسلمين أصداء لقضية ميت رومني فيما يتعلق بالمسلمين هنا في الولايات المتحدة. باراك أوباما مثلاً، عندما أُشِيع عنه أنه مسلم، وطبعاً أكّد أن ذلك غير صحيح، إنما أُشِيع عنه أنه مسلم، هل في الظروف الحالية في الولايات المتحدة يمكن لمرشح معيّن أن ينتسب إلى الإسلام ويحرز فوز، خاصةً في انتخابات رئاسية؟

ريتشارد بوشمان: برأيي يتوجب عليه القيام بذلك، يكون من الخطأ أن يتم استبعاده بسبب دينه المسلم، بنفس درجة ميت رومني، لأنه من المورمونية أو لأنه لا يؤمن بالله، يجب أن يُحكم على شخصيته وعلى سياسته. في الحقيقة صحيح أن هناك عدد من الأمريكيين لا يثقون بالمسلمين وليس أكثر من ثقتهم بالمورمونية، وهذا هو الانحياز الذي يجب التخلص منه.

عبد الرحيم فقرا: سلام الرسول، في تجربتك، أنت مرشّح كما سبقت الإشارة لانتخابات الكونغرس لعام 2008، عندنا مثلاً، كيف أليسن، مسلم ترشّح نجح في الانتخابات وهو الآن عضو في مجلس الكونغرس. لكن إلى مدى يمثّل الانتماء إلى الإسلام عائقاً على طريق الترشيح إلى الكونغرس أو إلى هيئات أخرى في الولايات المتحدة؟

سلام الرسول: أشعر أنه كما ليس لديه أثرٌ كبير على حملتي. نعم، هناك أشخاصٌ منحازين ومتحيّزين في كل أرجاء أميركا، وحتى في دائرتي الانتخابية, ولكن تقليدياً كيف يتم تقسيم ذلك، أن المصوتين المنحازين هم يشكلون الشق اليميني من الحزب الجمهوري، وأنا مترشح بصفتي ديموقراطي والأفراد الذين لا يساندون حملتي لن يساندوا الديموقراطيين بشكلٍ عام، فقط يساندون الجمهوريين. أنا لست بمحاولة الفوز بتلك الأصوات، الأصوات التي أسعى وراءها هي أصوات المستقلين والذين هم لا يحرصون ولا يهمهم خلفيتي، ولكن يهمهم آرائي وقضاياي وكيف سأساعد أطفالهم على الحصول على الرعاية الصحية والتعليم وتحسين ظروفهم الاقتصادية.

عبد الرحيم فقرا: سيد تايه. بالنسبة، ما زلت أريد الخوض في هذه النقطة. إذا كان عندنا مرشح مثلاً كسلام الرسول، الذي يريد أن يفصل بين انتمائه الديني وبين ما قد يتّبعه من سياسة إذا انتُخِب. لكن بالنظر إلى النفوذ، مثلاً، الذي تواجهه بعض الأجنحة الدينية هنا في الولايات المتحدة، الإنجيليون، أشرت في بداية البرنامج إلى بات روبيرتسون، نحن نعرف أن الآراء التي يُعرب عنها بات روبيرتسون فيما يتعلق بالإسلام والمسلمين. إلى أي مدى، ولو كان الفصل بين الانتساب إلى الإسلام والسياسة، إلى أي مدى يمكن لمجرد الانتساب أن يكون له تأثير على نتائج الانتخابات؟

رائد تايه: هو الحقيقة يعتمد على الدائرة الانتخابية نفسها، وعلى العرف داخل الدائرة أو الولاية أو المدينة. بس شوف، مرشح مثل سلام، أو للكونغرس مثل أليسون الذي فاز في الانتخابات في 2006 وأصبح أول مسلم داخل الكونغرس. يجب على المرشح إن كان مسلم ولاّ يهودي ولاّ غيره، أن تكون صورته أمام جمهور الناخبين أنه هو مرشح من قِبل حزب، وبالمناسبة هو مسلم، فإذا هو رشح نفسه ورسالته للجمهور أنه هو المسلم، المرشّح المسلم، فلن يفوز، فإذا كان هو ورسالته أنه أنا مرشح من، مثلما قال كينيدي في عام 1960، قال أنا المرشح الديموقراطي وبالمناسبة أنا كاثوليكي، فلا علاقة بين الإثنين. فالمرشحين المسلمين، مثلاً، في أميركا يجب عليهم أن يقولوا أنه أنا المرشح الديموقراطي أو الجمهوري لهذا المنصب الخاص، وبالمناسبة أنا مسلم وأنا قيمي تؤثر على قراراتي ولكن سوف أمثّل الجميع ولن أجبر الجمهور أو لن أفرض أفكاري، ديني الخاص، على المجتمع، على مشاريع القانون اللي سوف أقدمهم في الكونغرس مثلاً.

عبد الرحيم فقرا: بروفيسور ريتشارد بوشمان، هل توافق على هذا الرأي، بالنظر إلى الزوبعة التي أثارها مجرد التلميح إلى أن باراك أوباما قد يكون مسلم؟

ريتشارد بوشمان: أتفق مع ذلك تماماً. أعتقد أنه من الخطأ تماماً أن ليس كل الأمريكيين يثقون بذلك، عدم الثقة ليس فقط يعود للدين أو لسجلّ الشخص ولكنه يعود إلى الأفكار المسبقة التي تبلورت. لذلك في كل هذه الانتخابات حيث أننا نعلّم بعضنا البعض درس مدني، مرشح مسلم يترشح في دائرة انتخابية معينة، يُعلم الناخبين أنه يمكنهم الثقة بشخص الذي هو لديه دين مسلم. ورومني ربما لا يفوز ولكنه يمكن القول أنه يمكن أن تثقوا بي وأنا من العقيدة المورمونية.

عبد الرحيم فقرا: إلى أي مدى، بروفيسور ريتشارد بوشمان، بالنسبة لمرشحين آخرين كرودي جولياني مثلاً أو هيلاري كلينتون، إلى مدى هناك قاعدة جمهورية، دينية جمهورية، بالنسبة لجولياني، ودينية ديموقراطية بالنسبة لهيلاري كلينتون في هذه الانتخابات؟

ريتشارد بوشمان: أعتقد أنه لا زال لغز أن جولياني يحظى بالشعبية في استطلاعات الجمهوريين باعتبار أنه كاثوليكي غير متدين ولا يلتزم بكل القواعد الكاثوليكية والممارسات. كانت لديه حياةٌ زوجية غير مستقرة، ولكن ما أثبته أنه يمتلك نوع الشخصية والناس يحبون طريقته المتعجرفة وقيادته القوية وربما تبعث فيهم الثقة. ولكن هناك البعض من الحس الأسطوري من اليمين المتدين أنهم متأثرين بشكلٍ عميق بتصوراتهم للمرشح على أساس دينه.

عبد الرحيم فقرا: سلام الرسول، سؤال أخير. أنت مرشح لانتخابات الكونغرس، هناك العديد من المرشحين الأمريكيين من أصول شرق أوسطية، سواء من المسلمين أو من المسيحيين. إلى أي مدى تعتقد أن هذه الجاليات الأمريكية من أصول شرق أوسطية من المسيحيين والمسلمين، تنظر الآن إلى مسألة الترشيح للانتخابات الرئاسية، ليس بالضرورة عام 2008 ولكن في القريب المنظور بعد ذلك؟

سلام الرسول: أعتقد عدد كبير هم مهتمين بالسياسة الخارجية في الولايات المتحدة وأنهم رأوا من سوء الحظ أن سياسات الإدارة في العهد القريب لم تربط علاقاتٍ وطيدة مع الأمة المسلمة والعربية في كل أرجاء العالم. إنها قضية مهمة جداً بالنسبة للحملة الانتخابية لإثبات كيف أننا سنوطّد هذه العلاقات. بالنسبة لدائرتي الانتخابية وحملتي، والتي هي لا ترتكز على السياسة الخارجية وعلى موقعي أنا، أشرت إلى السياسات التي أعتقد بأهميتها بالنسبة لدائرتي الانتخابية والناخبين والتي تخص القضايا المحلية، التعليم والرعاية الصحية. وما رأيناه أنه في آخر الاستطلاعات، أنه فعلاً العراق قد انخفضت أولويته، القضية الأولى هي الاقتصاد ثم العراق ثم الرعاية الصحية.

عبد الرحيم فقرا: إنما بعد عام 2008 هل سنرى في الانتخابات اللاحقة بعد ذلك مرشح، بتصورك، أمريكي من أصول شرق أوسطية في الانتخابات الرئاسية؟

سلام الرسول: أعتقد أن هذا أمرٌ يبقى أن نراه، أتأمل أننا لا نركّز على خلفية المرشح ولكن أن المرشح يريد أن يخدم كل الأمريكيين وأن يعزز مصالح الإنسانية وكيف أميركا تدخل في ذلك الإطار ومصالحها.

عبد الرحيم فقرا: شكراً لسلام الرسول وهو أمريكي من أصول عربية ومرشح في انتخابات الكونغرس لعام 2008. أشكر كذلك كلاً من البروفيسور ريتشارد بوشمان أستاذ التاريخ سابقاً بجامعة كولومبيا، ورائد تايه مستشار في شؤون الإعلام والسياسة. في نهاية الحلقة لكم منّا جميعاً أطيب التمنّيات، بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وعيد ميلاد السيد المسيح. إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة