هيكل.. تطورات الساحة العربية والدولية   
الأربعاء 1426/5/16 هـ - الموافق 22/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:49 (مكة المكرمة)، 14:49 (غرينتش)

- لحظة 1973.. صورة العرب وصفقة الشيطان
- أصحاب المصالح وغياب الشرعية العربية

- السلطة وأزمة الشرعية في مصر
- الرئيس مبارك ومستقبل التغيير في مصر

لحظة 1973.. صورة العرب وصفقة الشيطان

محمد حسنين هيكل: مساء الخير، بعد أيام قليلة تبدأ الجزيرة بإذن الله في تقديم مجموعة حلقات أتحدث فيها عن تجربة حياة. وقد رأى أصدقاء الجزيرة ووافقت معهم على أهمية أن تظهر في التقديم لهذه الحلقات الممتدة حلقة عن الشهر الجاري بحيث يبدو أننا نواكب ما يجري في هذه اللحظة قبل أن نتعطل ولو قليلا أمام أشياء تتعلق بالتجربة، واقع الأمر أنني لدي مشكلة فيما يتعلق بالشأن الجاري ولعلها تدريب أو تربية الصحفي لأنه في اعتقادي أن الشأن الجاري هو لحظة وهمية متصورة بين ماضٍ حدث منذ لحظة أو فات منذ لحظة ومستقبل آتي بعد لحظة وبالتالي فهذه اللحظة الراهنة التي نتصورها هي في الواقع لحظة تكاد تكون رمزية لأنه حتى في الثانية اللي أنا بأقول فيها إنه بتحدث عن الشأن الجاري يكون اللحظة الجارية انتهت وانقضت، لما.. عندما جئت لأتحدث عن الشأن الجاري وأفكر فيما يمكن أن يقال في هذا الشأن الجاري واجهتني مشكلة وهو أن هذا الشأن الجاري ساحة معقدة وواسعة ومتلاطمة، متلاطمة الأمواج ومتدافعة الحوادث بحيث يصعب جدا على أي محلل أو أي مراقب أو أي مشاهد أو أي متابع أن يجد نقطة البداية والحقيقة أنه الأمير عبد الله ولي عهد السعودية أعفاني من نقطة البداية لأني وأنا أطالع إحدى جرائد هذا الأسبوع بالتحديد جريدة سعودية وجدت الأمير عبد الله يقول بالنص بعنوان في جريدة الحياة في الصفحة الأولى الأمير عبد الله أوضاع العرب تجعلهم دوليا بلا وزن وأنا أوافق الأمير عبد الله على هذا ولكن هذا تعبير يحتاج إلى وقفة، أنا أتذكر الأمير عبد الله سألني سؤال في هذا المعنى تقريبا عندما تلاقينا ذات مرة في لندن قبل سنوات والعجيب أن هذا السؤال لا يزال قائما وهو الذي عبّر عنه هو بأنه بلا وزن، دول عربية.. عالم عربي بأكمله فيه 22 دولة بلا وزن وهنا تصبح النقطة المهمة جدا، واحد هو كيف.. ما هو يعني إنه هذا العدد من الدول بلا وزن؟ ببساطة يعني إنه هذه الدول في موقعها مش شعوبها بتكلم على الدول، إن هذه الدول في موقعها بلا قيمة وإنه هذه الدول في موقعها إذا صح أنها بلا قيمة أنها بلا وزن في الخارج وبلا قيمة في الداخل أيضا بلا مستقبل وهذه هي النقطة الأساسية، لو سألني الأمير عبد الله النهارده كيف أرى ما هو.. ما الذي جرى؟ أنا مستعد أن أقول وأن أرجوه أن يقرأ قصة مهمة جدا سوف أترك.. نترك حديث السياسة والاقتصاد والسياسة الدولية وكل حاجة وأنا أنصح وأتصور وأعرض وأرجو إنه توضع أمامنا جميعا قصة كتبها أوسكار وايلد أسمها صورة دوريان جريه، صورة دوريان جريه قصة مشهورة جدا في الأدب الإنجليزية مؤداها باختصار إنه في شاب خلقه الله ومنحه حسنا وجمالا إلى أقصى حد غير متصور وإنه فيه فنان رسم لهذا الشاب صورة وبعدين دخل إما.. دخل كانت موجودة في قاعة عرض في لندن طبقا للرواية يعني طبقا لرواية أوسكار وايلد ودخل شيطان أو رسول لشيطان وأطل على هذه الصورة وذهل أن يوجد إنسان بهذا القدر من البهاء والجمال والروعة وطلب من صاحب المحل.. من صاحب المعرض إنه يعرفه على هذا الشاب لأنه شاب الحياة معه تبقى هائلة، يعني يطلع معه ويسهر معه ويرافقه في حياته لأنه ده.. فقال له صاحب المعرض رسام الصورة الفنان قال له إنه هذا شاب بيخاف قوي على ما أعطاه الله.. على عطية الله وهي المتمثلة في شكله وبالتالي فهو بيلزم في تصرفاته حدود معينة لا يتجاوزها، كلها ملتزمة بدقة لأنه يرغب في الحفاظ على صورته وهم بيتكلموا دخل الرجل هذا الشاب اللي أسمه دوريان جريه وبالتالي فالشيطان أو رسول الشيطان هو في الرواية أسمه لورد هنري واطون، في الرواية أسمه هنري واطون وهو في الواقع كل شيء في الرواية يوحي إنه ده هذا إما إنه شيطان أو رسول الشيطان، فتعرف مباشرة ودون وساطة الفنان أو صاحب المعرض على البطل الذي كانت صورته موجودة قدامه فبدأ يتكلم معه، بدأ يقول له إنه حرم جدا كل هذه المزايا وكل هذا الجمال وكل هذا الشكل وكل هذا الشباب يُهدر دون أن يتعرض لتجربة الحياة وبدأ يغويه وبدأ يعرض عليه أشياء والحاجات دي كلها، الشاب عمّال يقول له إن أنا راغب قوي في الحفاظ على شكلي كما هو كما أعطاه لي الله فعقدوا صفقة، صفقة مؤداها إيه؟ صفقة مؤداها إنه دوريان جريه مع لورد هنري مندوب الشيطان ده هيعمل كل ما يشاء هيعيش مباهج الحياة كما يحبها وهيرتكب ما يحب أن يرتكب من خطايا وكل حاجة، يعمل كل حاجة دون أن تظهر على وجهه الآثار.. آثار هذه الحياة الصاخبة وبدلا من ذلك فالآثار سوف تظهر كلها على الصورة وبالتالي الصورة تتحمل وزر كل هو ما يفعله دون أن يتحمل هو على شكله بشيء آخر وعقدت الصفقة مع الشيطان وقبل دوريان جريه وبدأ يخرج ويعيش الحياة ويعمل إلى آخره ولم يترك مع لورد دوريان جريه خطية إلا أقدم عليها وهو مطمئن إلى إنه الصورة بتحمل آثار هذه الخطايا لكن هو لا يصيبه شيء جماله باقي زي ما هو. لغاية ما يوم استبد به الفضول، هو عارف إنه رسول الشيطان بيخبي عنه الصورة بيحط عليها ستارة بيغطيها وبيحطها في أوضه بعيدة في مخزن بعيد كده عشان هو ما يشوفهاش لكن هو تشوق إلى أن يعرف تأثير حياته.. الحياة اللي جرى فيها على صورته بقى حصل إيه، فهو تسلل ذات يوم طلع في.. يظهر الصورة كانت مستخبيه فوق في صندرة فوق أو حاجة كده فطلع وبعدين فتح الباب ودخل وأزاح الستار عن الصورة ثم أطل عليها ووجد شيء، وجد أمامه صورة وحش بشع تقاطيع لا ما كنش قادر يتصورها ومن شدة غيظه أخذ سكينة ضرب بها الصورة وعندما ضرب الصورة انتهى العقد مع الشيطان فإذا بالصورة نفسها تتحول ملامحها إلى ما كانت عليه في الأصل من جمال وإذا كل القبح يجيء على الرجل.. على الشاب نفسه دوريان جريه. وهنا المأساة لحظة مواجهة الحقيقة التي يحاول الناس أن يداروا عليها، ما حدث عندنا ما حدث للدول العربية هذه التي وصلت إلى هذا اللاوزن زي ما بيقول الأمير عبد الله تكاد تكون بالضبط تقريبا صورة دوريان جريه، اللي حصل إيه؟ العرب ذات وأنا بأعتقد إنه لم يحدث في التاريخ العربي لحظة فارقه مهمة جدا قد لحظة 1973، قد لحظة هذه الحرب يوم ستة أكتوبر سنة 1973، يوم ستة أكتوبر 1973 تبدى العالم العربي على صورة كاملة جميلة ومليانة بالكبرياء، متسقة، متوازنة، حلوة التقاطيع في كل شيء، عالم قادر.. عالم عربي أو دول عربية قادرة تقف وتقاتل وتقود شعوبها إلى معركة مصير وحطت كل مواردها معها السلاح والبترول وكل حاجة ولها أصدقاء في العالم بلا حدود الاتحاد السوفيتي، الهند، الصين، أوروبا كلها متعاطفة، آسيا، إفريقيا كل الدنيا كلها متعاطفة وبدا مساء ستة أكتوبر هذا العالم العربي على أكمل صورة من البهاء، ثم جرى وهذه الصورة المعروضة قدَّام الناس إنه مندوب الشيطان لورد هنري ما بتكلمش على هنري كسنغر هنا بالذات يعني لا لأنه مندوب الشيطان في هذه اللحظة كانوا كثر قوي، بدت هذه الصورة.. بدا صاحب هذه الصورة وصاحب هذه الصورة هو واقع الأمر كان النظام العربي لأنه هذه معركة أعد لها الشعب العربي كله، الأمة العربية كلها قاتلت، الأمة العربية كلها حشدت مواردها، كله كل الناس دخلت والعالم كله ساند وكده لكن دخل لورد هنري بقول مش هنري كسنغر وأطل على الصورة وقرر فيما بينه وبين نفسه أن هذه الصورة لابد له أن يأخذها معه فيما يريد أن يفعله وقد كان، دخلنا في صفقة أنا بأعتقد يعني سواء كنا نعلم أو لا نعلم فهذه كانت صفقة مع الشيطان أو مع مندوب الشيطان وبرضه الشيطان مش بس أميركا، الشيطان كان.. شيطان الغواية له رؤوس متعددة زي الآلهة زي كالي في الديانات الهندوكية لكن لها أزرع متعددة ولها رؤوس متعددة وزي هدرا كده.. هدرا في الأساطير الإغريقية، فاللي حصل إنه العرب أو النظام العربي في ذلك الوقت ولما أقول النظام العربي أنا من الظلم جدا إنه أي حد يتصور أو يخطر بباله أن أنا هنا بتكلم عن الرئيس السادات بالذات، أنا ما بتكلمش على أنور السادات بالتحديد هنا أنا بتكلم على نظام عربي رأى قادته ورأى أصدقائه في هذه اللحظة الهائلة من تاريخه إنه نقف هنا وإنه لو كملنا لو كمل هذه الحياة سوف تضيع ومن الأفضل تداركها لأنه فيه حاجات ثانية جديدة جاية كثير قوي نقدر نطلع نعمل فيها ونغامر ونقرب وإلى آخره. وبالتالي فالصفقة أو على الأقل الخطوة التي أقدم عليها الرئيس السادات صباح سبعة أكتوبر باتصال بأميركا، إيه اللي جرى؟ اللي جرى نتيجة لصفقة دوريان جريه العربي أو العرب زي دوريان جريه في أوسكار وايلد هو إنه في واحد.. في طرف عربي، الطرف العربي ما فيش حد شذ تقريبا عن اللي كان بيتعمل وقتها، عايز أقول إنه الرئيس السادات وأنا بتكلم إنصاف له لما أقدم على هذا الاتصال.. يمكن أنا معترض على الرسالة معترض على منطق الرسالة على توقيت الرسالة، أنا عارف كلهم كانوا بينصحوه إنه لابد في لحظة ما يمهد لأمل السلام الجاي بعد الحرب لكن هو السؤال كان متى يمكن التمهيد وكيف يمكن التمهيد؟ لكن اللي حصل إنه التمهيد بدأ مبكرا جدا ثم أن التمهيد بدأ متعارض مع مطلب القتال، ثم أن التمهيد بدأ بوعد كانت له نتائج خطيرة حتى هذه اللحظة لأنه الوعد كان فيه إنه لن توَّسع جبهة القتال حاجة غريبة قوي إنه بعض الناس اللي أنا بأحترم كلامهم قوي بيقولوا إنه ما كنش في رسائل من هذا النوع لأنه في هذه الفترة كان في 92 رسالة بين الرئيس السادات وبين هنري كسنغر من أول سبعة أكتوبر لغاية بعدها لغاية 21 أو 22 وفي الواقع لغاية ما جاء هنري كسنغر هنا، في هذه الرسائل اللي الرئيس السادات قال له فيها نحن لا ننوي تعميق الاشتباك أو توسيع الجبهة عن الحد الذي وصلت إليه القوات في هذه اللحظة، معنى ذلك مباشرة أن الحرب انتهت.. أن لحظة أكتوبر انتهت لأنه دخلنا في.. تجمدت اللحظة عند هذا الحد بالتالي أعطينا الآخرين حرية التصرف يأخذوا يعملوا زي ما هم عايزين.


أصحاب المصالح وغياب الشرعية العربية

"
المراتب الشرعية للدولة هي أرض وشعب وعقد اجتماعي مشترك يعطي للجميع فرصة متكافئة أو مُرضية منه مقبولة وبطوعه
"
طيب اللي بيقولوا إنه هذه المراسلات لم تحدث أنا بأقول إنه هذه المراسلات حدثت مع الأسف وكان نفسي جدا قبل أن تُنفى هذه المراسلات أن يُسأل حتى ولو الرجل الذي تولى صياغة هذه الرسائل لأنه موجود بيننا، الرسائل دي على أي حال أنا بتكلم فيها لأنه بتوصلنا لنقطة مهمة جدا فيما نحن فيه، على أي حال في هذه اللحظة الرجل الذي كتب هذه الرسائل.. هذه الرسائل كتبت، كان في نصيحة باستمرار موجودة من عدد من الملوك العرب وملوك المنطقة، الملوك العرب بتكلم عن الملك الحسن وبتكلم عن الملك فيصل وملوك المنطقة بتكلم على شاه إيران، كان دائما نصيحتهم للرئيس السادات إنه.. ومن مساء ستة أكتوبر إنه اللي عملته القوات واللي عملوه الناس حاجة هائلة جدا لكن بالراحة وإلا هذه الصورة الجميلة ممكن تبقى يعني تنقلب لأنه الصورة الجميلة إذا بقيت بتمثل الشعب أو شعوب الأمة كما كانت وقتها قد يكون لها آثار فاضحة فوقف عند هذه اللحظة وتبدأ الاتصالات فبدأت الاتصالات صباح سبعة أكتوبر، صباح سبعة أكتوبر الرئيس السادات تصرف وأنا كنت من أقرب الناس جنبه لكن مع الأسف ما عرفتش بهذا الموضوع إلا فيما بعد، الرسالة لما كُتِبت أو لما الرئيس السادات فكر وما أعرفش إزاي جاءت له في هذه اللحظة إزاي لكن أنا عارف التأثيرات اللي كانت عليه، اللي كتب الرسائل هو أملا على السيد حافظ إسماعيل ما يكتب، لكن مدير مكتب حافظ إسماعيل في ذلك الوقت وهو ومن أفضل الدبلوماسيين العرب هو الذي تولى الصياغة وهو أحمد ماهر وزير خارجية مصر السابق مباشرة وهو من أكفأ سفرائنا وأنا بأعتقد إنه حاول إنه في هذه الرسائل إنه يخفف الكلام لكن التعليمات كانت واضحة، لكن ما حدش.. هنا إحنا عملنا عمل ترتبت عليه آثار أنا في هذا الموضوع لا أطالب بمحاسبة، في هذا الموضوع أنا بعرف إنه في مرات في التاريخ كل واحد بيعمل قرار بيعمل رهان في واقع الأمر وممكن جدا يخطأ فيه ولا يخطأ ويصيب، لكن حتى في العمل السياسي وفي العمل العسكري وفي مخاطرة بهذه الأهمية الكبرى أنا مستعد كنت أفهم ولا أزال مستعد أفهم إنه ممكن ناس تغلط، لكن الحاجة الخطيرة جدا إنه الرغبة في إخفاء الخطأ أخذتنا حتى هذه اللحظة فبدأنا نبني تاريخ طويل جدا بأعتقد إنه أساسه هش، أساسه يحتاج إلى مراجعة لأنه منذ هذه اللحظة دوريان جريه العربي في كل العالم العربي وليس أنور السادات وحده وليس مصر وحدها للإنصاف كلا بدأ مع رسول الشيطان.. كل واحد بدأ يتصرف وكل واحد بدأ يتمتع بمباهج الحياة وإنه والله في نصر تحقق.. في يوم ستة أكتوبر بالتحديد في نصر تحقق وعلينا أن نستغله إلى أبعد مدى لأنه غطاء لكل ما يمكن أن يليه من تصرفات وبالتالي فدوريان جريه العربي خرج يغامر، خرج يغامر ودخلنا في أشياء بلا حدود، دخلنا في أخ بيقتل أخوه وأخ بيعتدي على أخوه وعالم عربي بيقسم وخيانة أصدقاء، بمعنى إن إحنا كنا راغبين.. كل طرف عربي أصبح راغبا في تعظيم مكاسبه المباشرة إلى أبعد مدى ممكن وواقع الأمر إنه هذا.. كان في حاجة هنا بتحصل مهمة جدا، في حاجة بتحصل لأنه منذ تلك اللحظة أنا مستعد أعتقد.. أعتبر إنه العقد الاجتماعي الذي كان يربط العالم العربي تأثر تأثرا كبير جدا، تأثر بإيه؟ تأثر أولا بإنه الحرب جابت أوضاع اقتصادية اجتماعية معينة، إن الحرب جابت أوضاع سياسية معينة، إن الحرب جابت غوايات معينة، إنه في.. اللي كان موجود في ذلك الوقت تغير، أساس الشرعية العقد.. الشرعية، إحنا مرات نتكلم نقول إنه.. بنتكلم عن الدستور وبنتكلم عن القانون وبنتكلم عن الديمقراطية دلوقتي وبننسى أنه هذه كلها تفريعات وهذه كلها تنويعات أساسها أن يكون هناك حكم شرعي، أن تكون هناك شرعية في بلد، الشرعية هي إيه؟ الشرعية هي إنه شعب أو أمة على أرض وبين قواها المختلفة على تفاوت ما بينها في عقد اجتماعي لأنه الأمة أو الشعب على الأرض فيهم الأغنياء وفيهم الفقراء وفيهم الأقوياء وفيهم الضعفاء وفيهم المرضى وفيه الأصحاء وفيهم وفيهم، لكن لكي يتمكنوا من حياة مشتركة يستقر رأيهم على إيه؟ منذ نشأت المجتمعات.. مجتمعات الدولة القديمة كانت إمبراطور أو ملك إلى آخره لكن الدولة الحديثة نستطيع أن نقول إن فكرة الدولة الحديثة اللي إحنا عايشين فيها النهارده ولازم نعيش فيها هي الدولة التي نشأت في واقع الأمر بعد الثورة الفرنسية، لما مفهوم الدولة الحديثة ترسخ أو على الأقل طرح نفسه وبدأ يترسخ، بدأ يترسخ على أساس إيه؟ بدأ يترسخ على أساس مراتب هي واقع الأمر المراتب الشرعية وهو ده اللي إحنا مرات نغفله، المراتب الشرعية.. المرتبة الأولى المؤسسة هي أرض وشعب وعقد اجتماعي مشترك يعطي للجميع فرصة متكافئة أو مُرضية منه مقبولة منه بطوعه إنه أنا عايش في وسط هذا، طيب هذه الدولة لما تقوم بقى في مرتبة ثانية، المرتبة الثانية هي إنه هذه الدولة تبني حكومة يبقى لها حكومة، حكومة دائمة بمعنى إنه أجهزة حكم دائم في رئاسة للدولة، في أجهز لممارسة سيادة هذه الدولة، في مؤسسات.. في أجهزة لحماية أمن هذه الدولة في الداخل لحماية هذا الأمن في الخارج اللي ممكن نسميها حكومة السيادة ما ترمز للسيادة، تحت هذا في درجة ثانية اللي هي ممكن نسميها الإدارة، الإدارة هذه إيه؟ الإدارة هي واقع الأمر هي لما الشعب في مرحلة من المراحل الزمنية يعمل إرادته ويختار ناس تطلع منهم هيئة تشريعية تسن قوانينه، تطلع منهم هيئة تنفيذية تمثل الحكومة، تطلع منهم أو إلى جوارهم بجوار السيادة بتسلفهم في واقع الأمر، سلطة السيادة بتسلفهم الأمن الداخلي وتسلفهم السلطة القضائية، فيبقى في إدارة منتخبة مقيدة بمدة معينة بتفويض معين من الناس بقى في قدامي الدولة تحتها حكومة تحت الحكومة لها إدارة متغيرة، الدولة فكرتها الرمزية قائمة ومستمرة باستمرار، الحكومة هي جهاز دائم موجود لتنفيذ سياسات يراها الناس لصالحهم محققة لأهداف الدولة أو العقد الاجتماعي اللي هم ارتضوا أن يعيشوا في عيش مشترك ويبقى في.. الإدارة هذه إدارة بتنتخب، بتنتخب بتفويض معين أربع سنين خمس سنين عادة في كل البلاد المتقدمة وعلى أساس برامج أيضا موجودة ومعمولة والإدارة بتحصل، طيب إيه اللي بيحصل عندنا؟ بيحصل مرات.. يحصل مرات في ظروف الأزمات، يحصل مرات إنه التناقضات الموجودة الأصلية في المجتمع الأصلي في المجتمع الطبيعي الأغنياء الأقوياء الأصحاء الفقراء إلى آخره إن تبتدي عناصر في المجتمع.. خصوصا لما تفك القبضة وتتراخى.. وتتراخى فكرة العقد الاجتماعي وتضيع بيحصل إيه؟ بيحصل إنه عناصر من العناصر المستفيدة، هذه العناصر المستفيدة تبدأ في عمل حاجة مهمة جدا، تبدأ في عمل إنها.. إحنا أخذنا من الإغريق ومن التجربة الإغريقية فكرة (Democracy) فكرة الديمقراطية وأخذنا البيروقراطية وأخذنا الأرستقراطية حكم الصفوة والديمقراطية حكم الشعب والبيروقراطية الجهاز الإداري إلى آخره.. لكن في كلمة في الواقع لازم نتعلمها وهي (Oligarchy) وأنا بأعتقد إن اللي إحنا قدامه دلوقتي لا هو ديمقراطية ولا هو أرستقراطية ولكن (Oligarchy)، الـ(Oligarchy) بتيجي من إيه؟ لما جماعات القوة في المجتمعات، هذه المجتمعات اللي نظمها العقد الاجتماعي واللي نظمها وجود حكومة تنفذ هذا العقد الاجتماعي واللي بينظمها أو بيمارسها في حياة كل يوم وجود إدارة منتخبة من الناس على أساس برامج معينة تنفذ مراحل أيضا في هذا العقد الاجتماعي، اللي بيحصل إن مجموعات المصالح اللي في المجتمع القوية اللي حاول العقد الاجتماعي يرتبها وينظمها.. يحاول يخليه تحاول هي تعمل إيه تقلب التجربة، بمعنى إنها بسلطتها هي أو بنفوذها تتسولي على الإدارة أو المرحلة وبعدين باستيلائها على الإدارة تستولي على الحكومة وبعدين باستيلائها على الحكومة تستولي على الدولة والبلد.. تلاقي أي بلد يلاقي نفسه قدام حكم مجموعة من أصحاب المصالح والمشكلة إن أصحاب المصالح الجدد الوضع الـ (Oligarchy) عرفته مجتمعات قديمة قبل كده لكن عرفناه كلنا مرات.. عرفتهم إحنا ومجتمعاتنا عرفته في لحظة إنه الغنى هو ملكية الأرض وبالتالي كان في نوع.. حتى لم يبقى فيه (Oligarchy) ملاك الأراضي أو ملاك التجارة المتصلة بالزراعة إلى آخره بيبقى في نوع من الارتباط بوطن لكن لما يبقى الغنى لا يربطه رابط وطني لأنه خاضع لعولمة معتقد بالسوق وده طبيعي معتقد بالسوق فاللي بيحصل إن إحنا بنلاقي نفسنا قدام مجموعات أصحاب مصالح كريهة جدا استولوا في واقع الأمر على الإدارة وبالإدارة على الحكومة وبالحكومة على سلطة الدولة وبالتالي تبقى الشعوب في وضع في منتهى الصعوبة وهو وضع واقع الأمر هو وضع (Oligarchy) لا ديمقراطية ولا أرستقراطية ولا بيروقراطية ولا حاجة أبدا ولكن حفنة مجموعات مصالح ترتب الأمور مستولية على الدولة وفي واقع الأمر ملغية للعقد الاجتماعي، لهذا كان واقع الأمر أن الصفقة مع الشيطان أو مع رسل الشيطان أو مع مندوبين الشيطان في قصة دوريان جريه، أمكن أنها تعمل عملها وتأخذ دوريان جريه العربي اللي هو كل الدول العربية في الواقع.. معظمها يعني على الأقل، تأخذها في هذه المغامرات الليلية والمسائية وتخليها ترتكب كل ما ارتكبت وتعمل اللي عاوزة تعمله بلا حدود هي كان سهل قوي تعمل ده لأنها لا عادت مجموعات الطبقات.. المجموعات الاجتماعية اللي تربطها عقد اجتماعي ولا الدولة الناشئة عن عقد اجتماعي ولا الحكومة الدائمة اللي مسؤولة عن عقد اجتماعي ولا الإدارة اللي بتتقدم كل مرة بالأشخاص المنتخبين لها في التشريع وفي التنفيذ ببرامج محددة أو برامج واضحة، ده كله طبقا للعصور المتغيرة كل ده ألغي، كل ده في الأخر بعد شويه.. شويه لا يمكن تفسير اللي إحنا عملناه، لا يمكن تفسير ما جرى.. كل ما دخل فيه العالم العربي إلا إنه إحنا بنتكلم لسوء الحظ ليس عن ديمقراطية ولا حتى عن ديكتاتورية، اللي يبص يشوف كيف اندفع العالم العربي طويلا في مغامرات غريبة جدا، إحنا دخلنا.. لو خدنا كل سنة تقريبا كان فيها مصيبة نحن صنعناها تقريبا، 1974 مصر خارجة لوحدها إلى صلح تقريبا مع إسرائيل، 1975 مش عارف الحرب الأهلية في لبنان، مش عارف مجموعة دول الخليج تقول هذا عالم عربي سوف يضيع فإحنا بنطلع لوحدنا نعمل مجموعة دول الخليج وبالتالي القوى اللي عملت لحظة أكتوبر لحظة دوريان جريه الجميل بتطلع تعمل لوحدها حاجة ثانية وتروح تأخذ ثروتها وتروح حاجة ثانية وبعدين مش عارف غزو لبنان المقاومة الفلسطينية بتحاول تستولي على لبنان وإسرائيل بتخش لبنان الدول العربي معزولة، ألاقي مش عارف.. في مواجهة تجمع الخليج ألاقي في تجمع مغاربي وألاقي في تجمع عربي وألاقي دوريان جريه تقريبا عمّال يقلع بيسيب أيد هنا ويسيب أيد هنا وهكذا، لا يمكن فهم.. أفغانستان اللي إحنا عملناه، إحنا كلنا العالم العربي كله تاجر في غزو العراق لإيران أو الحرب العراقية الإيرانية، العالم العربي تاجر كله تقريبا في كارثة أفغانستان، إحنا علمنا أولادنا التطرف وإحنا جرناهم وودناهم هناك أبناء هذه الـ (Oligarchy)، هذه الـ (Oligarchy) المدنية العسكرية الصناعية المالية إلى آخره، الغير مرتبطة بأرض، الغير مرتبطة بعقد اجتماعي أخذتنا كثير جدا إلى حتت بعيدة وإلى مغامرات أفقنا منها، مش أفقنا منها.. واقع الأمر إن إحنا ما أفقناش منها حتى هذه اللحظة إحنا لا نريد أن نفيق، لكن اللي حصل حاجة غريبة قوي على خلاف دوريان جريه في الأدب دوريان جريه في السياسة مش هو اللي اكتشف الصورة، واقع الأمر إنه رسول الشيطان نفسه هو لقى إن الصورة دي وقد رآها وهي كشفت وانشال عنها الغطاء لا هو مش عاوزها عنه، مش عاوزها ببيته.. تخلى عناه وبقت عبأ عليه وما بقتش سر مخفي هو بيستعمله وهو اللي بدا.. من الغريب جدا إن الأميركان أو كل القوى الخارجية في العالم اللي بشكل أو بآخر بتعمل اللي عملته في العرب.. في الدول العربية بشكل أو آخر كانت هي اللي بدت أكثر من أي حد ثاني مش بس تكشف، تكشف اللي هو عمله ولا تبالي أيضا إنها تكشف اللي هي عملته، إحنا اللي حصل كله في سجن أبو غريب ما عرفناهوش إلا منهم، اللي حصل كله في غوانتانامو وحتى بما فيه تدنيس القرآن واللي إحنا ما غضبناش فيه كثير قوي إحنا عرفناه برضه منهم، من جرنان أجنبي من نيوزويك ما عرفناهوش من نفسنا وبالتالي فإحنا دوريان جريه العربي لقى نفسه في وضع لا يحصد عليه، الشيطان بيتخلى عنه، مساوئه تظهر قدامه والناس.. كل الناس اللي خدعتها بعض مظاهر الأشياء وما جرى وما لم يجري إلى آخره بدت لحظة فوقان لكن الحاجة الغريبة قوي إنه دوريان جريه العربي طبعا ما ضربش صورته وطبعا ما انتحرش لكن وما كنش مطلوب ده لكنه وقف عاجز يحاول أن يداري ويداري ما لا يدارى في واقع الأمر، طيب إحنا وصلنا لما حد يسألني يقول لي إحنا إيه اللي حصل؟ أقول له إن إحنا ببساطة كده وهذا درس دوريان جريه، إحنا عقدنا عملنا خطأ وعقدنا صفقة مع الشيطان وهذه الصفقة مع الشيطان جرت في غيبة من شعوبنا وشعوبنا كلها أعطيت صور مضللة عن حقائق الأوضاع فيما يجري وشعوبنا كلها انتظرت لكي ترى الحقيقة وعندما أطلت على لمحات منها ومش لأنه دوريان جريه غضب لا لأنه الشيطان بقى أدرك إنه دوريان جريه لم يعد ينفعه بهذه الصورة لا أصبح رفيق ولا أصبح صديق ولا أصبح مسلي في الليالي.. في سهر الليالي وبالعكس بقى عبرة أو بقى تحذير لغيره لأنه الناس لازم يفكروا كلهم في إلى أين تؤدي صحبة لورد هنري وبالتالي هو ما بقاش عاوزهم.. ما بقاش مهتم بدوريان جريه. دوريان جريه العربي واقف قدام صورته لا عاوز يصدق إن هي مع إنها هي مع الأسف الشديد ومش عاوز ناسه تطل عليها بقدر كافي راغبا في إخفاء الحقائق لكن المشكلة إن العصر لم يعد يسمح بإخفاء الحقائق.


[موجز الأنباء]

السلطة وأزمة الشرعية في مصر

"
الشعوب تقبل أن يخطئ زعماؤها وأن يصححوا خطأهم، وتقبل أن يتورط زعماؤها في أشياء مزعجة لكنها لا تقبل أن تُخدع
"
محمد حسنين هيكل: الشعوب مرات قوي تقبل إنه زعمائها تغلط وتقبل إنه زعمائها تصحح أخطائها وتقبل إن زعمائها تتورط في أشياء مزعجة لكنها بتزعل جدا عندما تخدع، أي حد عندما يكتشف إنه كان.. أنا مستعد اكتشف ألاقي إنه أنا واحد اتخانق معايا بموضوع كده لكن بأزعل قوي لو حد خدعني لو حد كذب علي، لما الشعوب العربية بدت أدمها لماحات وصول دوريان جريه تبان العربي وبدت تطلب أكثر بدت.. تشوف أكثر، بقى عندها الوسائل بقت قادرة تعرف وعندها تنظيمات ناشئة في المجتمع المدني في العالم الخارجي، في قضيتين ثلاثة أضيفوا كبار جدا ما عادش ممكن.. نمرة واحد بقى في حاجة زي الفضائيات، ما بقتش ممكن.. بنتكلم كنا زمان على حدود أد كده الفضائيات إلى عوالم غير مسبوقة في اتساعها، بنتكلم على الإنترنت، بنتكلم على قد ما في عالم ظاهر في تداول المعلومات وفي توصيل الآراء وفي تفاعل النوايا والإرادات إلى آخره.. لما أتصور إن في ثمانين فضائية موجهه للعالم العربي بتتكلم له باللغة العربية موجودة واعتبر إن فيها أربعة خمسة عمالة تدي أخبار طول الوقت ولما أتصور إنه في.. ده في الظاهر في الأجواء وأتصور إن في تحت الأرض.. في نبع جاري وساري متمثل في الإنترنت وهو عمّال يدي أشياء وتتبادل فيه أراء وتجري فيه حوارات وألاقي إنه برضه بلد زي مصر كان في أربع خمس أحزاب قديمة ونشأت جنب الأربع.. والأربع خمس أحزاب القديمة مشيت وتفاهمت مرات وقبلت مرات وبعدين بدت تشوف إنه.. وبعدين حتى هذه الأحزاب في ما هو أهم منها.. بقى في حركات شعبية موجودة في كل حتة طالعة في مصر وفي غير مصر وبقى في رغبة في إنه هذه الأوضاع التي وصلنا إليها لم يعد ممكن أن تستمر لأنه الصورة الموجودة صورة بشعة جدا ونحن جميعا نرى جزء من تفاصيلها يتضح أمامنا أكثر كل يوم وما نراه لا يرضينا ولا يرضي أحد وبالتالي بدأ يبقى العالم العربي في حاجة جنب المعلومات وجنب شيوع المعلومات وجنب تحفظ القوى وجنب ظهور كل هذه القوى وجنب التشوق إلى معرفة ما هو جاري وجنب الاتصال بالعالم، بدت تبقى في حركات نشيطة وفاعلة وإنه ده ما ينفعش.. الكلام ده كله ما ينفعش أبدا وإنه نحن نريد وقفة مختلفة، في هذه اللحظة حصل مسألة مهمة جدا وهو إنه العالم العربي اللي صورته بقت على النحو اللي كنا بنتكلم عليه واللي تورط في كل حتة، في معارك في إفريقيا ما لهوش دخل بها، في حرب مع إيران ما كنش لها لزوم، في غزو للكويت مش عارف ما اعرفش جاء إزاي، في تدمير العراق بالطريقة اللي جرت بها بينما في اعتقادي كان ممكن جدا الحرب دون التدمير، في كل ما رأيناه بهذا الشكل على كل اتساع العالم العربي وأحدث هذه الفوضى الشاملة وهذه الصور البشعة حصل له في لحظة معينة ابتداء من سنة مثلا.. من أول قبل القرن الجديد بدأ يبقى في تسونامي أميركي لأنه الإعصار، إعصار الإمبراطورية، الإعصار اللي إحنا مهدنا له، الإعصار اللي إحنا ساعدناه، الإعصار اللي إحنا كشفنا دفاعتنا كلنا قدامه وبدأ يستغني عن ما كنا نعطيه ونقدمه، بدأ هو يخش يزحف وتفيض موجاته وتكتسح قدامها كل حاجة ووجدنا نفسنا في أزمة وفي واقع الأمر هذه هي أزمة العالم العربي، أزمة العالم العربي نموذج من دوريان جريه مختلفة في النهاية عن دوريان جريه لأننا لا نريد أن نواجه، ليس بيننا من يشعر.. في قوى كل الموجودين كل.. الحكم كله السلطة كلها انتقلت من عقد اجتماعي إلى (Oligarchy) إلى أصحاب مصالح.. مجموعة أصحاب مصالح، الدساتير أنا.. لأنه العقد المنظم العقد الاجتماعي في النهاية يضمه دستور، فالدساتير كلها لم تكن.. لم يعد هناك في الصفقة مع الشيطان في اللي إحنا وصلنا له، في الانقلاب اللي عملته الـ (Oligarchy) في العقد الاجتماعي إلى آخره، أنا.. نحن هذه اللحظة أمام.. مش عجيبة إن الدولة العربية كلها تفقد وزنها ليس.. هذه طبائع الأمور وإذا ما كانش فقدت وزنها بهذا كله يبقى هي دي المعجزة، مش العجزة إنها فقدت وزنها، ها أسيب الكلام عن العالم العربي مؤقتا وهأدخل في مصر، النهارده حتى بوش.. حتى الرئيس الأميركي جورج بوش بيقول إنه مصر قادت حركة السلام مع الأسف الشديد ما كانش سلام وعليها أن تقود الآن حركة مستقبل العالم العربي الديمقراطية وأنا بقول أنا عايز مصر تقود الحركة إلى الشرعية مش الديمقراطية وليس إلى.. ليس بالطريقة اللي عملت بها السلام وأتمنى إنها تعملها لأنه هذه مسؤوليتها دون أن تكون القدوة ولا النموذج هو نموذج السلام لأنه هذا نموذج مع الأسف الشديد لا جاء بسلام ولا احتفظ حتى بمقومات عقد اجتماعي كما كان وانتهت به تطوراته كلها بعدها وبالرغبة في إخفاء الحقيقة إلى (Oligarchy) زي كل البلاد العربية، مصر إيه الوضع اللي جرى فيها؟ عشان أبقى منصف الرئيس حسني مبارك جاء.. وأنا هنا الحقيقة عايز أبقى واضح، أمور مصر أنا بأعتقد لا ينبغي أن تناقش بصراحة لكنها ينبغي أن تناقش بالتزام يضع أمامه حد اللياقة لأنه هذه مسائل.. هذه اللحظة لم تعد تحتمل لا انفلات أعصاب ولا أصبحت تحتمل إنه انتظار وتلكأ، إيه اللي حصل بالنسبة للرئيس مبارك؟ بتكلم على مصر في وقت الرئيس مبارك، الرئيس مبارك للإنصاف جاء ولقى في مصر أزمة شرعية، أنا بقول إنه في شرعية قبل ما أتكلم على الدستور، العقد الذي يربطني.. يربط شعب معين على أرض معينة باختلاف الطبقات باختلاف.. تفاوت أوضاع القوى والضعف والغنى والفقر والصحة إلى آخره هو الشرعية، قبول كل المواطنين بعقد اجتماعي لا يساوي بينهم لكنه يعطي كل حد فيهم فرصته في الحياة وفي التعبير عن رأيه إلى آخره، هذا عقد اجتماعي يصوغه شعب وتصوغه شرعية يعبر عنها دستور قبل أي حاجة ثانية، الرئيس مبارك جاء لقى في مصر أزمة شرعية وعشان أبقى واضح ومن غير ما حد يخفي أي شيء الشرعية المصرية حصل فيها حاجتين، الحاجة الأولانية هي ضربة 1967، ضربة 1967.. في نظام ثوري قام في مصر سنة 1952 وهذا النظام قام بعد سقوط شرعية أسرة محمد علي وشرعية سقوط أسرة محمد علي لا تحتاج إلى من يدلل عليها لأنه الشواهد كلها واضحة والتاريخ واضح ولا يبدي حد إنه نسترجع نقعد نقول والله يمكن كان إيه والملكة فريدة كانت مش عارف كانت ست ظريفة والملك فاروق كان.. أنا تكلمت في ده كله وحاولت أدي لكل حد حقه لكن شرعية أسرة محمد علي كانت انتهت وما كانش ممكن تقوم نظام جديد ثوري بمجموعة من ضباط الجيش إلا لأنه شرعية نظام بحاله قد سقطت وبالتالي أصبح ضروريا أن تقوم شرعية جديدة، قامت شرعية 23 يوليو لكن هذه الشرعية على يوم خمسة.. وعملت أشياء كثير قوي وأكدت شرعيتها بأشياء كثير قوي، الشرعية على فكرة بيقولوا دائما باستمرار علماء القانون الدستوري بيحاولوا يشبهوها بتشبيه عادي.. شعبي يعني أو تشبيه منطقي طبيعي إنه زي الخزان موجود والإدارات والحكومات والأنظمة تسحب منه، بمعنى إنها لمّا تخطأ مرات يعوضها ما في الخزان بتاعها، يعوضها ما أضافته إلى خزان الشرعية، أنا بأعتقد إنه ثورة 23 يوليو يوم خمسة يونيو واجهت انكسار في شرعيتها وأي حد يقول حاجة ثانية.. أنا عارف أن في تدخل أجنبي وأنا كنت موجود في.. عارف، أنا كنت موجود في الصورة جدا وقتها وعارف في حجم تدخل أجنبي، لكن حجم أي تدخل أجنبي يقتضي استعداد له، يقتضي توقى ومعلش حصل ضربة وبتحصل في كل الشعوب وأنا قابل لها لكن لا ينبغي أن أخفي عن نفسي أنه أي نظام يعجز عن حماية التراب الوطني يفقد أول مبررات وجوده أو مسألة مهمة جدا ما فيهاش هزار كل نظام ما لم يستطع أن يدافع عن التراب الوطني فقد كسر قائمة من قوائم وجوده.. شرعيته في واقع الأمر، الناس في تسعة يونيو طلعوا وقفوا وراء جمال عبد الناصر، جمال عبد الناصر كان بيحس أن شرعيته.. جمال عبد الناصر لما قدم تنحيه وأنا كنت موجود ولعلي كنت الشاهد الوحيد الموجود كان يدرك تماما أنه ما جرى يوم خمسة يونيو أخذ منه كثيرا جدا وعليه فواجبه أنه يمشى، لكن الناس وقفوا قالوا حاجة ثانية، الناس قالوا حاجة ثانية إيه؟ الناس قالوا حاجة ثانية لأسباب كثيرة قوى، لكن من ضمن هذه الأسباب اللي الناس فيها أعطوا لجمال عبد الناصر تفويض بشرعية مؤقتة يكمل هو أنه ما كان موجودا في خزان الشرعية بتاع ثورة 1923 يوليو من عمليات.. سواء في عملية التنمية في عملية التصنيع في السد العالي، في قناة السويس، في إصلاح الأراضي الجديدة، في حركة الانحياز، في التحرر الوطني، في تحقيق الاستقلال الوطني إلى آخره كان فيه في الخزان أشياء تسمح إزاء ضربة بهذا الحجم أنه الناس تعيره جزء من الشرعية الموجودة في الخزان يكمل به إلى أجل محدود وهو كان يعلم ده ولما رجع في خطاب التنحي قال كده، قال أنه أنا راجع لغاية إزالة أثار العدوان بعدها يبقي في لكل حادث حديث وأنا فاكر وأنا الراجل اللي قاعد معه طول اليوم يوميها يوم تسعة وما فيش سر فيها لأن أنا اللي كاتب بيان التنحي، لكنه جمال عبد الناصر أول من يدرك أنه شرعية 23 يوليو أصابها شرخ كبير جدا يوم خمسة يونيو، لكنه التفويض المؤقت مكنه، إرادة الناس اللي أدته هذا التفويض المؤقت مكنته أنه يكمل ويبني الجيش وبعدين وقع إلى رحمة الله وبعدين جاء أنور السادات وأنور السادات كمل شرعية 1923 يوليو أو كمل ما أخذه من التفويض المؤقت لثورة 1923 يوليو ليوم 6 أكتوبر وأنا بأعتقد أنه يوميها أتعمل حاجة مهمة قوى، لكن حصل مسألة لابد أن نتفهمها بالضبط لكي ندرك موقف حسني مبارك، ما حدث أنه 6 أكتوبر كانت شرعية أكتوبر، كانت شرعية هذا العمل.. أنا عاوز أتكلم في شرعية أكتوبر لأنها محتاجة مناقشة، شرعية.. في حاجة حصلت يوم 6 أكتوبر عملها الشباب اللي على الجسور في قناة السويس والشباب اللي في سوريا على المرتفعات والأمة العربية كلها اللي وقفت والعالم كله أعطت حاجة معينة، أعطت ما يمكن أن يكون شرعية أكتوبر لكن في مسألة مهمة قوى أنه شرعية أكتوبر في اليوم التالي حل محلها رهان من نوع آخر، بدأ رهان له أسبابه وله دعاويه وأنا بأحترم كل.. ورغم أن ما كنتش أعرف ما ليش دعوة به يعني.. لكن رهان على السلام كان في حاجات بتشجعه وممكن قوى أنه الرئيس السادات في هذه اللحظة وجد أن الرهان على السلام في هذا الوقت والمعركة دائرة، أنه يبقي مفيد ونصائح الملوك التانيين بتقول أنه لابد الحركة إلى آخره لكن في زي ما كنت بقول قبل كده أن الرهان ده جاء بدري قوى قبل ما تبقي قدامي موازين المعركة مستقرة وجاء على نوع من التعهد، أنا أعلم أنه حتى أحمد ماهر اللي كتب صاغ لم يكن.. يعني أنا ناقشت الراجل، يعني أنا زعلان أنه الناس تقول ده ما حصلش، أنا بستغرب يعني لكن ما أعرفش يعني لأنه ده أكبر قوى.. هذا حادث مؤسس في السياسة المصرية الحديثة ولا يمكن يكون غائب عن من يعنيهم الأمر فإنكار حدوثه أنا بالنسبة لي غير مقبول، ليس العيب أن نخطئ لكن العيب أن ندارى على خطأ لأنه النتيجة تصبح أخطاء مستمرة، سلسلة متصلة من الأخطاء لأنه رغبة أي حد في المدارة على أي شيء تجعله يكرر نفس.. تكبر قوى الموضوع تكبر قوى الكذبة، يوم ما اغتيل الرئيس السادات كانت مسألة لها معني جدا، اغتياله في واقع الأمر جاء في نهاية فشل رهان السلام، مصر ما دخلتش الحرب عشان سيناء ولا دخلت عشان بس تأخذ سيناء بالطريقة دي، دخلت وفي ذهنها مشروع قومي أو دخلت وفي ذهنها.. ودخلت بمشروع قومي مش دخلت لوحدها كمان، هي دخلت بمشروع قومي للمحافظة على مشروع قومي أو على الأقل المحافظة على فرصة أمل قومي عام يشمل الكل، الطريقة اللي حصل بها السلام.. مفاوضات السلام إلى آخره.. اغتيال الرئيس السادات كان في حد ذاته معناه أنه شرعية السلام انتهت، لما جاء مبارك بقي في شرعية يوليو متأثرة، تأثرت باللي حصل لأنه كمان نتيجة للتعهدات اللي أعطيت بدايات حرب أكتوبر اختلفت عن نهايتها، دخلنا في مشكلة شنيعة لأنه جاء مرة ثانية لورد هنري استغل النوايا اللي إحنا قولناها له عن القتال فثبت مواقعنا في أماكنها وأطلق حرية العمل لإسرائيل وبالتالي بداية المعركة كانت حاجة ونهاية المعركة كانت حاجة ثانية، فاللي حصل بقينا أما جاء الرئيس مبارك كان واحد أنه شرعية أكتوبر.. شرعية يوليو عندها مشكلة كبيرة قوى، ما عادش ممكن حد يقول لي والله هأكمل كده، كمان كان في متغيرات العالم، عايز أقول أنه شرعية الثورة الفرنسية بجلالة قدرها كلها قعدت عشرة سنين.. أثني عشر سنة، ليس عيبا أنه شرعية فكرة.. شرعية عقد اجتماعي قام عليه نظام أنها ممكن تنتهي وأنه تقوم بدلها شرعية ثانية مش عيب الكلام ده، لما حد قال من المرة الأولى أنه والله جمال عبد الناصر هو الجمهورية الأولى وأنه أنور السادات الجمهورية الثانية أنا ما كانش عندي مانع أنه مبارك بيقول أنه والله أنا سوف ابدأ الجمهورية الثالثة لأنه الشرعيات السابقة التي قام عليها الظرف الذي أدى به إلى السلطة شرعيات كلها أصبحت في حاجة إلى مراجعة وفي كل الأحول سواء بسبب ما اندفعنا إليه أو ما اتخذناه أو ما جرى أو ما تغيرت به العصور أو ما تغيرت به الأزمنة، نحن أصبحنا في هذه اللحظة أمام ضرورة عقد اجتماعي جديد وأنا بتصور أنه شرعية مبارك لما جاء.. وأنا قلتها وإحنا في السجن، قلتها أنه هذه شرعية انتقال وأظن أسمح لنفسي أني أقول أن أنا قلت له هذا الكلام أيضا في المرة اللي تقابلنا فيها بعد من طلعنا من السجن.. بعد ما شافنا كلنا مع كل الناس، عايز أقول أنه إيه مبارك جاء بشرعيات ما يقدرش يقول لي أنا جاي استمر.. أنا جاي من أجل الاستمرار، الاستمرار والاستقرار ده كلام بيحتاج لمناقشة، حتى شرعية أكتوبر تحتاج إلى مناقشة، إذا كنا بنقول شرعية أكتوبر فشرعية أكتوبر لم يصنعها خمسة من قادة أسلحة القوات المسلحة وقتها، فلما أقول شرعية أكتوبر اقتضت أن آتي بأحد قادة القوات المسلحة وهو قائد الطيران هذه مسالة تحتاج إلى نظر لأنه اللي قام.. لكن هي لها أهمية في إيه؟ إذا أدركنا أنها شرعية انتقال أستطيع أن أفهمها لكن إذا قيل لي أنها شرعية استمرار فأنا عايز أعرف استمرار لإيه، لأنه يوليو تعثرت، شرعية لا يقام عليها مستقبل، أدت دورها وانتهت، ما حدش يجيء يقول لي النهاردة الثورة الفرنسية خلاص، ما حدش يقول لي إمبراطورية، ما حدش يقول لي نابليوني مثلا، خلاص كل دي شرعيات ذهبت واختلفت وتوالت عليها العصور وانتهت لكن شرعية أكتوبر كانت شرعية كل الشعب العربي، شرعية الأولاد اللي على الجسور، إحنا بننسى مرات أنه الناس المجهولين في التاريخ هما اللي بيعلموا أعظم الأعمال وليس مجرد الناس اللي أسمائهم ظاهرة على السطح، الثورة الفرنسية كلها بجلالة قدرها عملتها سيدة لا يذكر أحد أسمها حتى هذه اللحظة لأنه في ذلك الوقت 1798 ولا حاجة كده المظاهرات ضد الملكية لإسقاط النظام القديم تائهة مش عارفة تروح فين، الملك موجود في فرساي والمظاهرات في باريس والمسافة بين الاثنين مثلا 30 كيلو والمظاهرات ما تقدرش تروح عند قصر الملك تطالبه بالتغيير وأنه هذا لا يمكن، مش عارفة المظاهرات تروح فين واحدة ست حافية من اللي بيسموهم (كلمة بلغة أجنبية) الشحاتين تقريبا محتارة والناس هيروحوا فين قالت (كلمة بلغة أجنبية) إلى البستيل وأعطت الثورة الفرنسية هدفها إلى البستيل، اللي عايز أقوله أنه الثورات.. أنه التغييرات الكبرى تصنعها الشعوب، الحرب اللي اتعملت دي.. حرب أكتوبر الأولاد أنا فاكر لما أنور السادات.. أما الرئيس السادات الله يرحمه بيقول لي بيبلغني أن العبور تم أنا كنت في مكتبي، كنت معه قبلها بيوم وقاعدين مستنيين ساعة الصفر وأنا مش راضي أقلقه لغاية الساعة ثلاثة ونصف هو كلمني في التليفون من الطاهرة وقال لي الأولاد.. قال بالطريقة بتاعته يعني الأولاد كأنهم بيعملوا تدريب، حقيقي كان كأنهم بيعملوا.. الشباب اللي مشيوا على الجسور واللي إحنا تابعنا وشوفنا، أنا بأعتقد أنه حتى قادة القوات المسلحة ما كانوش قادرين.. أنا أزعم أنه الشباب دول.. أنه الشباب دول أدهشوا قادة القوات المسلحة أنفسهم بأدائهم، البطل الحقيقي في أكتوبر هو كمية الأعداد للحرب، كمية الاندفاع إلى القتال، كمية الشباب اللي دخل في المعركة، كمية الموارد اللي حطها الشعب المصري في المعركة، كمية التخطيط، كمية التفكير في ناس الدنيا والآخرة. لكن إذا حد تصور أنها مسألة قادة القوات المسلحة.. قادة أفرع القوات المسلحة وأن هو ده جيل أكتوبر، هذا جيل أنا بأحترمه جدا وأنا شوفت كلهم.. بأعرفهم كلهم وبأحترمهم كلهم لكن عايز أنبه لحاجة مهمة قوى أنه كل إنسان في الدنيا له ثلاث أدوار، في الدور.. أو نقول ثلاثة وجوه في حقيقته، في وجهه الإنساني والشخصي والذاتي ومزاياه، الحاجة الثانية في أداءه المهني أداءه في الحياة.. أداءه العملي في حياته وبعدين في دوره التاريخي، الناس يبقي عندهم دور تاريخي دي قضية ثانية خالص، كل الناس عندها الجزء الأول مزايا شخصية، كل الناس عندها المهام الوظيفية لكن مش كل الناس عندها الدور التاريخي، الدور التاريخي في أكتوبر إذا كان حاجة فيه تسمي شرعية أكتوبر وأنا بأعتقد أن هناك شيء فهذا الدور راجع للشعب، راجع للناس اللي عملوا اللي ماتوا المجهولين إلى آخره.


الرئيس مبارك ومستقبل التغيير في مصر

سنة 1975 أنا واحد رجعت ثاني كنت بقيت.. دي الفترة اللي الرئيس السادات عرض فيها عليا مرة أن أبقى نائب رئيس وزراء معه مع ممدوح سالم واللي اعتذرت له وقال لي.. وقتها قال لي أنه قرر يختار.. أنا بقول الواقعة دي لأنه معروفة ومكتوبة ومسجلة، قال لي أنه قرر أن يختار ممدوح سالم لرئاسة الوزراء وبيعرض عليا أن أبقى نائب رئيس وزراء معه وقرر أن يختار قائد الطيران الرئيس مبارك نائب رئيس وأنا قلت له وهذا كلام أنا كتبته وكل الناس قرؤوه، قلت له.. كان ملاحظتي عليها أن أنا مش معترض على شيء لكن أخشى أنه ها يعطي انطباع.. اللي هو عايز يعمله سنة 1975 بهذه الطريقة قد يعطي انطباع.. قلت له كده قد يعطي انطباع بعسكرة الرئاسة وبولسة من البوليس وبولسة الوزارة وهو قال لا هو كويس وجاء الرئيس مبارك نائب رئيس وأنا في هذه الفترة ما شوفتوش، لما جاء بقى نائب رئيس وقد تأثرت شرعية يوليو وتأثرت شرعية السلام أصبحنا.. واقع الأمر أن الراجل داخل إلى ساحة هو بلا.. تحتاج منه.. هو داخل واقع الأمر إلى تأسيس شرعية جديدة وهو الرجل المكلف بأن يشرف على هذا الانتقال وأنا بأعتقد أن كان ده دور تاريخي جدا يؤهله له أنه كان أه من قادة أكتوبر مش أنه كان.. مش أنه دى شرعية أكتوبر هو بيمثلها لأنه ده موضوع ثاني موضوع عاوز مناقشة طويلة قوى. وأنا فاكر كويس قوى أن إحنا أما كنا في السجن إحنا طلبنا.. أنا طلبت وغيري طلب أن إحنا إذا كان يؤذن لنا برؤية مراسم تنصيب الرئيس الجديد وقالوا لنا أن ده مش ممكن، فأنا طلبت من مأمور السجن وقتها ثلاثة أسئلة.. يجاوبني على ثلاثة أسئلة إذا كان ممكن، هو يروح يشوف التليفزيون ويشوف المراسم لكن يرد على ثلاثة حاجات وحتى زملائنا اندهشوا ومنهم صديقنا الراحل أستاذ فؤاد سراج الدين، قلت له قول لي إذا كان لابس بذلة عادية ولا لابس البذلة إياها دي اللي كانت عملوها في الآخر دي يعني كان فيها شويه زيادة يعني والحاجة الثانية قول لي إذا كان هو شايل الورق اللي هيتكلم به ولا في واحد راجل بيجري به قدامه شيالهوله وقول لي إذا كان في حد هيرتب له الكرسي قبل ما يقعد من وراءه كده بالطريقة.. على الطريقة الملكية كده ولا هو ها يقعد، لأنه إحنا كان عندنا حاجة غريبة قوى أنه الجمهوريات بقت عاوزة تعمل ملكيات والملكيات بقت بتحاول تعمل حاجات شعبية عشان تبقى كما لو كأنها كل واحد بيستعير من الأخر ما لديه، فالرجل ما كانش مستغرب، قلت له معلش جاوبني، راح شاف المراسم وجاء ثاني يوم وقال يا سيدي كان لابس بذلة غامقة وما كانش في حد.. كان شايل ورقه بنفسه وما كانش في حد بيعدل له الكرسي، قلت الحمد لله وكنت متصور أن هذه دلالات مبكرة على أنه نحن أمام رجل عادي جاي يمثل الرجل العادي وجاي يعبر عن الرجل العادي وجاي يؤسس لانتقال من شرعيات تعبت ووقعت، لا ينبغي.. لا أخدع نفسي ولا حد يخدعني شرعية 1923 يوليو أدت دورها وتوقفت، شرعية السلام أدت دورها من 1973 أو 1974 وحاولت وجاهدت قدر ما يمكن ثم انتهت باغتيال رمزها، فإذاً نحن أمام ضرورة شرعية جديدة ودستور جديد وليس عيبا أن نبدأ من جديد، اللي حصل وهنا بقي أن الـ (Oligarchy) أنه أصحاب المصالح فيما اعتقد حالوا دون هذا وبدأت تنضم إليهم يمكن ربما مصالح جديدة لكن في النهاية بقي في وضع صعب جدا ودخلنا في المغامرات اللي دخل فيها العالم العربي ابتداء من الثمانينات وطبعا كان دخل في مغامرات طول السبعينات وبعدين أكملنا من الثمانينات لغاية التسعينات كلها ومغامرات دوريان جريه على آخره يعني.. وبعدين بدت جاء تسونامي بتاع دخول الإمبراطورية الأميركية، تسونامي آخر يواجهه وهو تسونامي المعرفة الزائدة ولو أنه ده مش تسونامي مدمر لكن المعرفة والحيوية، بدأت تعود الحيوية بعد انكشاف اللي حصل كل ده، فبدأنا.. ضرورات التغيير بدت تصحي كل حد مش عايز يصحى وبدأت تنبه، لكن هنا بقى في مسألة مهمة إحنا نمرة واحد ما اتعملتش شرعية انتقال فاتت.. الغريبة قوي أن اللحظة اللي كان لازم تبقي هي فيها شرعية الانتقال حصل فيها حاجة غريبة قوي بنجربها مرات إحنا، أنه الحاضر.. دعوى الاستقرار ودعوى الاستمرار تؤدى إلى إيه؟ الاستقرار أو الاستمرار هو حياة خارج الزمن لأنه الزمن متغير، الاستقرار والاستمرار بالطريقة دي، الاستقرار الحقيقي هو مسايرة متغيرات الزمن، هو مسايرة متغيرات ما جرى لقوى الناس ما جرى لمعرفة الناس لعلم الناس، ما حدش يقول لي الناس تبقي كلها عارفة كل الحقائق وأنا بأخبي عليها وأقول له لا ده دواعي الاستقرار، ما حدش يقول لي أنه مثلا قضاة مصر بيتحركوا، شباب مصر بيتحركوا، بنات مصر وأبنائها في الشوارع بيقاتلوا وبيعملوا وبيتخنقوا وبيضربوا وإلى آخره وأنا بقول استقرار، استقرار إيه؟ هنا محتاجين نتكلم على أن ندرك.. ما فيش فيلم في الدنيا كلها، فيلم صور متحركة لما تيجي الكدر يقف عند صورة واحدة وتوقف الصورة الواحدة دي متكررة كده أربعة وعشرين سنة مش ممكن.. ثابتة على الشاشة، أنا مستعد.. الصورة حلوة ظريفة قوى لكنه لا يمكن تستني قدامي أربعة وعشرين سنة، أصبحنا.. دواعي العالم، دواعي ما نعرفه، دواعي الحركة في الداخل أحزاب قديمة وأحزاب جديدة، دكاترة، أطباء، مجتمع مدني، شباب في الجامعات، قضاة.. في الدنيا كلها بتتحرك ناس إنترنت بالفضائيات، في عالم بأكمله بيتحرك قدامنا وبعدين طيب قعدنا فترة طويلة بنتكلم على الاستمرار والاستقرار وما فيش حاجة ثانية هي الشرعية دي، يا جماعة نحن نعيش بلا أساس شرعي بلا أساس من الشرعية، لما أرى دستور يتناقض تناقض كامل مع الواقع، أنا عايز أقول الدساتير لا يكتبها قانونيين الدساتير تمليها شعوب، لما حد يشوف الدستور الأميركي أو الدستور الفرنسي أو الدستور أي دستور أو الدساتير عندنا، الدساتير باستمرار تبدأ بأنه شعب بيضع أساس لعقده الاجتماعي وهو اللي بيتكلم، فكرني المستشار طارق البشري أول إمبارح أنه الدستور الفرنسي أملاه بزمارك في ساعتين، بمعني أنه قال القانونيين ما يريدونه عشان صياغته لأنه وضع الدستور هذا عقد اجتماعي مش قانوني بس، القانونيين يصيغوه لكن ما.. لما نقول نحن الشعب المصري، لما يقولوا الأميركان نحن الشعب الذي عقد أمانيه على كذا وكذا وكذا ده بتكلم على أمال مستقبلية، لما دستور 1923 يقول نحن ضد الدولة المستقلة ده بيتكلم عن الاستقلال القادم بيتكلم على أماني بيتكلم على أحلام، بمعني أن الدساتير تصوغ رؤى مستقبلية ما بتتكلمش على.. أنت لما تيجي في الأخر نقول ساعة ما يبقي الواقع الاجتماعي اختلف مع الدستور ما بقاش في دستور ما فيش عقد اجتماعي، نحن في حاجة إلى عقد اجتماعي جديد، عقد اجتماعي مؤسس لعالم جديد للحظة جديدة.. جديدة لترتيبات في العلاقات مختلفة، لما تسونامي الإمبراطورية جاءت وتسونامي المعرفة جاءت إلى آخره بدأنا نتكلم نقول إيه؟ نقول التغيير نحن لا نعارض لكن الأوقات مش مناسبة، أنا عايز أقول وعايز يعني وأنا راغب جدا في أنه كل الناس تلزم حدود اللياقة لكن.. وتلزمها تحت أي ظروف من غير ولكن ولا حاجة لكن لما تيجي تتكلم تحاول تحط بكل أدب كل الوقائع تحط كل التصورات تحط كل الآمال لمستقبل لأنه هذا موضوع أنا لا أملكه ولا يملكه غيري نملكه كلنا كل الناس، التغيير أصبح ضرورى لأنه مش بس أميركا بتطلبه ولا إحنا بنطلبه ولا صورة دوريان جريه انكشفت ولا الـ(Oligarchy) بتمنعه ولا قوى الشعب كلها نازلة متحركة من أول القضاة لغاية أساتذة الجامعة لغاية شباب الجامعات لغاية حركات إيشي كفاية وإيشي مش عارف إيه حكاية كبيرة قوى، لا يمكن مش معقول لكن جئنا في إدراكنا أنه في أوضاع لم يعد ممكنا أن تستمر وأنه لابد من لحظة تغيير ولابد من وقفة مع النفس، بدأنا نعمل حاجات أنا بأعتقد أنه حجم الخطر ودقة اللحظة وخطورة الموقف وأحوال العالم لا تتحملها، جاءت حكاية.. أتقال التجديد والتوريث ومش عارف ناس كثير قوى تكلمت في الكلام ده كله وبعدين اتقال ما فيش حاجة من دي أبدا ما فيش كلام من ده وإلى آخره وأنه ما فيش تعديل الدستور باطل الكلام عن تعديل الدستور باطل إلى آخره كلام فارغ ثم فجأة لقينا حاجة تعديل المادة 76 من الدستور، إيه ده؟ إذا كان التغيير هو ده.. الحاجة الغريبة جدا اللي أنا زعلان منها أنا أما شوفتها كان رأيي من الأول أنه ده يعني أنا بألوم في ده مستشاري الرئيس، أنه أنا من الأول قلت حتى قلت يمكن مرة هنا في كلام على شاشة الجزيرة أنه أنا بأعتقد أنه هذه يعني مباراة لإثبات سلطة رجل واحد وأنا لا أزال بأعتقد وأنا فاكر لما شوفت التعديلات.. المقترح ده أنا فاكر افتكرت على طول وحكيتها لبعض إخوانا، حكاية كان دائما يرويها فكرى أباظة عن حيدر باشا كان وزير الدفاع الفريق محمد أحمد حيدر باشا وكان وزير دفاع وكان راجل شخصية وكان كبير مستشاري الملك العسكريين الملك فاروق يعني، كان دائما فكري باشا يحكي عليه حاجة نكتة يعني تقريبا، يخش النادي الأهلي هو يقول مين يلعب معايا الطاولة ويتغلب، أنا كنت حاسس المادة دي شيء من هذا النوع لأنه ما فيش تكافؤ وبعدين ما هياش ده الموضوع، بصراحة مش هو ده الموضوع، أتقال لي بقى إيه؟ أتقال في التمديد قال لي كلام كثير قوى أنا يعني مش قادر أتصوره، بمعني إيه؟ أتقال لي أنه لا تحديد لمدة الرئاسة أنا ما أعرفش إحنا جبنا منين ده لكن بآجي مثلا في إنجلترا أو آجي في أميركا، أخذ أميركا.. أبتدي بأميركا، في أميركا بيقولوا لي ما فيش تحديد لمدة الرئاسة زي ما هو عايز مش صحيح، أول حاجة الدستور الأميركي لما بدأ كعقد اجتماعي ما كانش في تحديد لكن كان في تقليد أرساه جورج واشنطن المؤسس.. الزعيم المؤسس للاستقلال وهو أنه ما حدش يتجاوز مدتين وبعديه كل رئيس أميركي تقريبا جاء مش تقريبا بالتحديد لم يتجاوز المدتين لغاية ما حصل.. تعاقب كام رئيس في أميركا؟ لغاية دلوقتي إحنا عندنا 43 رئيس، جورج بوش هو الرئيس الـ43 أول واحد كان جورج واشنطن على طول التاريخ كله ما فيش حد فيهم زاد عن مدتين لغاية ما جئنا في فرانكلين روزفلت اللي جاء سنة 1932 قعد من 1932 لغاية قعد فاز أربع مرات في الانتخابات، دخل أربع مدد المرة الرابعة ما كملهاش لأنه كان في ظروف الحرب وهو باعتبار أنه ظرف الحرب العالمية وهو يقودها والسلاح النووي إلى آخره.. فهو كان لازم يطلع في المدتين لكن كمل على أي حال الحرب جاية وبعدين استعمال القنبلة النووية جاي فكمل المرة الرابعة، يبقي كمل المرة الثالثة لأن الحرب كانت قادمة وكمل المرة الرابعة عشان مسؤولية السلاح النووي وما قدرش يكمل لأنه توفى، الرئيس اللي بعديه مباشرة وهو هاري ترومان عمل حاجة في اعتقادي في منتهى الأهمية أنه دخّل (Amendment) في الدستور دخّل تعديل على الدستور بمعني.. الدستور الأميركي لا يعدل بمعني الدستور النص الأصلي اللي كتبه الأباء المؤسسين زي ما هو لكن طبقا لمتغير العصور الكونغرس بأغلبية معينة والسيناتور بأغلبية معينة مع الإدارة يستطيعوا أن يضيفوا استجابة لمتغيرات (Amendment) ملحقات بالدستور إلحاقات بالدستور لها قوة الدستور بالطبع، فجاء هاري ترومان قدم (Amendment) بشان مدة الرئاسة وأنا نفسي كان أنه بعض المستشارين هنا في مصر، كان نفسي قوى يقرؤوا واحد نص المناقشات أو نصوص محاضر المناقشات اللي دارت حول تجديد مدة الرئاسة واللي اشترك فيها كميات كبيرة جدا وجلسات استماع في الكونغرس وخبراء بما فيهم أطباء عن طاقة أي إنسان في احتمال المسؤولية الأولى في الدولة وجميعا استقروا على أنه لا يمكن أن تتجاوز عشر سنوات، لكي يكون واحد موجود بيؤدى عمله حقيقة على قمة جهاز الدولة بمسؤولية الدولة لا يستطيع، لو كان ملك بيملك ولا يحكم ده كويس قوى لكن أي حد شايل على كتفه مسؤولية دولة لا يستطيع طبيا أن يمارس أكثر من عشر سنين ولذلك حتى لما جم في (Amendment) بتاع المادة عملوا إيه؟ قالوا أنه ممكن قوى واحد يكون نائب رئيس لمدة سنتين مش أكثر لكن لما يتولى الرئاسة مدتين فقط لا تزيد وبالتالي بقى في.. يعني فات (Amendment) وتقريبا بإجماع، بإجماع كامل في الكونغرس وبقت جزء من الدستور الأميركي أنه الرئيس مدتين وفقط، طيب آدي أميركا رأس الديمقراطية، طيب إذا أنا انتقلت من ده وجئت لفرنسا وهي البلد اللي إحنا واخدين عنه كل دساتيرنا، لم يحدث في تاريخ فرنسا أنه في رئاسة زادت عن مدتين من غير نص حتى الشعب الفرنسي لا ينتظر.. لا يقبل، يعني حاجة غريبة قوى أنه ديغول وهو رجل أسس شرعيتين لم يبقى في الحكم أكثر من عشر سنين لأنه.. بالعكس يعني هو في الآخر هو نفسه قدر هو الأخ، برغم كبرياء ديغول واللي يعرفوا ديغول يعرفوا أنه كان راجل معتقد بدوره التاريخي وأن هو قائد حركة فرنسا الحرة وأنه معطي فرنسا شرعية الجمهورية الرابعة والخامسة أسس جمهوريتين، ديغول ده جاء سنة 1968 ببساطة كده أحس أن شرعيته بتهتز لأنه في مظاهرات في الشارع، دخل في استفتاء، رتب الأمور دخل الاستفتاء أخذ في أغلبية الغريبة بس أغلبية ضعيفة ثم قرر أن يتنحى قرر أن يستقيل، اعتبر أن دوره التاريخي انتهي وفي كل المرات لم يحكم ديغول أكثر من عشر سنين وهو مؤسس جمهوريتين في فرنسا، طيب هآجي لإنجلترا بلير بقى له.. رؤساء الوزارات لم يبقى رئيس وزراء.. مارغريت تاتشر كانت طولت أكثر من اللازم عشر سنين تجاوزت عشر سنين لكن بالوقت اللي وصلت للعشر سنين كان كل الناس بما فيهم حزبها بيطالبوها بأنه يعني يا.. تقريبا يعني يا أيتها السيدة الحديدية أديت واجبك خلاص كفاية، بعدين بلير أنا قدام بلير، بلير بقى له ثمان سنين في الحكم وجاء حزبه انتُخب، أنا قدامي أهم جرائد إنجلترا بلير هذا اللي بقى له عشر سنين كل الناس بتقول له أنه يكفي وأنه العصور تجاوزت وأنه لابد أن تترك لأحد، في حاجة فيها الاستمرار أه، الاستمرار مقبول في الدستور، الدستور يستمر، شرعية تستمر، أحزاب ممكن تستمر، حزب ممكن على أساس برنامج معين ممكن أن يستمر إذا كان الناخبين يقبلوه لكن نفس الراجل لا نفس الست لا ما ينفعش لأنه في طاقة للاحتمال.. لاحتمال المسؤولية على مستوى القمة في حدود لها، بلير كسب الانتخابات الأخرانية وهو دلوقتي في السنة التاسعة من إدارته لكن كل الناس مسلمة أنا قدامي (Prime Minister has lost his authority ) لأنه المرة اللي فاتت كان عنده أغلبية فقد سلطانه، كان عنده أغلبية 170 صوت في الانتخابات الأخرانية نزلوا الأغلبية نزلت 60 أو 70 يعني فقد 100 صوت، فاعتبر فقدانه لمائة صوت فقدانه لمعني الشرعية معني شرعية إقناع الناخبين وده إيه تسع سنين، طيب عايز أقول أنه في كل التجارب.. في تجارب العالم كله أينما التفتنا في حدود للمدة، أتقال لي الدساتير طب ما أنا الدساتير قدامي.. الدستور لا يعني.. الدستور مش نص ثابت، نرجو أن نفهم ويبقي قدمنا واضح أنه الدستور عقد اجتماعي تمليه الشعوب في مراحل مختلفة من تطورها بما يناسب هذا التطور، المقدس هو الشعب والمقدس هو التاريخ استمرار التاريخ ولكن والمستمر هو التاريخ لكن مش المستمر هو رجل واحد، أنا في ده بنيجي نقول إيه؟ بنيجي نقول أنه مصر بتجتاز ظروف معينة لكن عايز أقول أنه شرعية مبارك.. واقع الأمر الرئيس مبارك وأنا بأعتقد أنه أدى دور مهم جدا في التاريخ المصري يحسب له ولكن أداه.. مش شرعية أكتوبر الضربة الجوية في ضربة جوية أه لكن لا تؤسس شرعية لحد لأنها في مجال الأداء الوظيفي، القضية فيها.. الرجل أمامه مهمة تاريخية وأنا بأعتقد أنه عمل جزء كبير جدا مهم منها بمعني أنه بعد فترة طويلة من أعصاب مشدودة مستمرة من أول يوليو 1952 لغاية أكتوبر 6 أكتوبر سنة 1981 لأسباب كثير قوى وبدواعي للنبض شديدة جدا البلد مشيت مشوار طويل قوى، محتاجة كانت فعلا عملية انتقال ومحتاجة فعلا عملية انتقال تبقى هادئة ومحتاجة اللي جاي لها يبقي مدرك أنه أمام شرعية لحظة انتقال، لحظة انتقال من شرعية إلى شرعية أخرى، شرعية تستطيع أن تواكب العصر وأنه هذا لا يمكن.. يعني ما ينفعش فيه أنصاف حلول لا يصلح فيه أن آجي أقول مادة، هنا في حاجتي إلى دستور جديد ما حدش يقول لي مادة، الغلط اللي عملته وأنا بأعتقد أن كل القوى اللي الموجودة في مصر أو معظمها وأنا وكلنا عملنا غلطة أنه ألقيت موضوع المادة تعديل المادة 76 فدخلنا كلنا نناقش فيها كما لو كان هو ده الموضوع، مش هو ده الموضوع، الموضوع هو كله عقد اجتماعي جديد، دلوقتي نوصل لمسألة مهمة جدا ما العمل إيه العمل؟ دلوقتي أنا قدامي وضع ما عادش ممكن يستمر، ممكن يستمر لكن في مشكلة كمان ممكن يستمر والشرعية متأثرة، ما فيش شرعية ممكن.. شرعية فترة الانتقال شرعية انتقال ما هياش صك تفويض دائم، شرعية يوليو تأثرت، شرعية السلام عندها مشكلة ما فيش حاجة، فأنا قدام ضرورة تأسيس شرعية جديدة ومش عيب مش قدام مادة جديدة من الدستور مش موضوع مادة أبدا، ما العمل إيه اللي ممكن نعمله؟ أنا اللي بأعتقده وأنا تكلمت فيه مع يعني سألوني ناس كثير وتكلمت، أنا بتصور أنه نحن الآن في حاجة وما فيش إطلاقا أي ظروف خارجية تمنع، أنا مش شايف.. الظروف الخارجية اللي تسمح باستمرار ما هو جاري وتداعيات ما هو جاري وأنا عايز أقول تداعيات ما هو جاري سوف تؤدى بهذا البلد إلى نقطة صدام لا داعي لها بحقيقي لا داعي لها لأنه سواء في أسلوب الحوار، سواء في لغة الحوار، سواء في أسلوب التصرفات في أداء التصرفات، سواء في صدام القوى، سواء في صدام الأفكار، سواء في قوى التغيير إلى آخره نحن وصلنا في القول وفي الفعل إلى أساليب أصبحت مؤدية لسوء الحظ إلى كوارث لو استمرت ولابد من وقفة لهذا الوطن يتجنب فيها، إيه العمل؟ أنا بتصور أنه آن الوقت.. أنا بقول آراء وقد تعدل وتتصلح لكن تطرح للحوار العام على الأقل، أنا بأعتقد أننا نحن.. الآن نحن أمام ضرورة تأسيس شرعية جديدة تقوم على أساس عقد اجتماعي ملائم ومناسب لما جد سواء داخل البلد أو ما جد في العالم، عايز عقد اجتماعي جديد، عايز كيف يمكن عقد اجتماعي جديد يتأتي عنه دستور جديد؟ أنا بتصور أنه أصبح ضروريا الآن زي ما حصل في كل حتة في الدنيا أنه الرئيس مبارك أهلا يعني يكمل مهمته التاريخية وأنا بتصور انه ممكن قوي يجي لثلاث سنين لست سنين لو كان عايز على أن تكون بجانبه تطلع.. يتعمل مؤتمر وطني تصدر عنه ميثاق عهد جديد لأخذ عقد اجتماعي جديد يصدر عنه فكرة أو الخطوط العريضة أو نصوص عقد اجتماعي جديد، مؤتمر قومي دائم تخرج منه هيئة ممكن قوى نسميها هيئة أمناء الدستور بحيث أنها تبقى موجودة، في الرئيس مبارك موجود في الحكومة وينفذ برامج التنمية وينفذ اللي عاوزين ننفذه، يعني أنا مش شايف أنه هذه أوضاع ممكن تؤدى إلى تنمية وأنا خائف على التنمية ويعني مش عاوز أتكلم على السجل اللي فات لأنه الكلام برضه اللي فات في كلام كثير قوى أتقال، لكن أنا الرئيس مبارك طبعا أهلا ويكمل مهمته التاريخية كمسؤول عن مرحلة انتقال من شرعية ثورية.. وعلى فكرة صاحب كلمة الشرعية الثورية ده سنهوري باشا مش جمال العطيفي يعني، فأنا ما عنديش مانع بالعكس برحب قوى لأنه بس ما حدش يقول لي طب إذا ما كنش مبارك يبقي مين؟ ما فيش حاجة أسمها طب أنا يعني ما هو في البشر لهم قدرة احتمال قالوا لنا في العالم كله عشر سنين، الرئيس مبارك بقي له دلوقتي من سنة 1975 نائب رئيس لغاية 1981 ست سنين نائب رئيس وبعدين رئيس أربعة وعشرين سنة، يعني إحنا دلوقتي في السنة الكام؟ الثلاثين أكثر اثنين وثلاثين سنة وبعدين 8 سنين كمان ده كلام مش معقول يعني حرام، حرام له هو حتى، حرام بتكلم حرام صحيا عليه ما يقدرش وظلم للبلد كمان يعني الحقيقة يعني لأنه ها يضطر يفوض سلطات وها يضطر يبقي بعيد وهو فعلا قاعد بعيد لفترات طويلة ها يضطر يفوض وها يضطر يقعد بعيد وهذا ظلم للبلد حرام وظلم له أولا كإنسان لأنه في.. أنا واحد من الناس والله اللي مدينين له بفضل كبير جدا لأنه على أقل تقدير البلد بشكل أو آخر وبرغم كل.. برغم كل العواصف اللي حصلت يعني أهو، لكن ما حدش يقول لي إذا لم يكن مبارك فمَن؟ ما أنا مش عايز حد مَن ما بقتش.. أصبح عايز واحد فرد مش عايز فرد خلاص، دلوقتي أنا تصورى أنه نمرة واحد أكمل مرحلة الانتقال، نمرة اثنين في مؤتمر قومي دائم أو مؤتمر وطني دائم بيشتغل في إعلان وثيقة عقد اجتماعي جديد، في هيئة لأمناء الدستور بتشتغل على ترتيب دستور جديد، أتمنى قوى عند سن الثمانين مثلا، الرئيس مبارك ربنا يديله الصحة عمره سبعة وسبعين ثمانية وسبعين سنة قريب، أنه عندها يكون لجنة أمناء الدستور.. هو يقول للأمة أنه أدى واجبه وهيكون أدى واجبه فعلا وأنه في والله مؤتمر قومي دائم بيمثل قوى الأمة، في لجنة لأمناء الدستور وبعدين بعد كده في طريقة لحكم.. لجمهورية برلمانية ممكن تقوم يبقي فيها رئيس بيقعد له مدة محددة له مدتين نقدر نتكلم على مستقبل أو على الأقل أنا وغيري والتانيين كل الناس يشاركوا عن طريق المؤتمر الوطني أو المؤتمر القومي، عن طريق أمناء الدستور إذا كان إذا عقد أو أي حاجة ثانية أي فكرة ثانية لكن يبقي في أمة تتصور أنها تستطيع أن تنتقل من ماضي إلى مستقبل على جسر مأمون، على جسر مش على رجل واحد تُعلق به المصائر ويقال لي طب إذا لم يكن هو فمَن؟ أنا فاكر مرة في سوريا أنه وأنا كنت بزور سوريا وكان في الرئيس الأسد وبعدين بالليل الرئيس الأسد طلب من بعض قيادات الدولة أنها تشوفني بالليل وعملوا لي عشاء في فندق شيراتون وكان موجود بعض الوزراء وبعض كبار رجال الحزب إلى آخره وقالوا لي إيه عاوزين يسمعوا مني وأنا قلت لهم أنا عاوز أسمع منكم، قالوا أسأل في أي حاجة أنت عايز تسأل فيها قلت لهم أنا عايز أسألكم سؤال ماذا يحدث لو أن الرئيس حافظ الأسد أختار غدا أو بإرادته أو حدث بخارج إرادته أنه اختفي عن المسرح.. بعد عن المسرح؟ والله ساد صمت في القاعة، قاعة كبيرة قوى في الدور الأخراني في الفندق ساد صمت، اللي قطع.. ما حدش قادر يتكلم، اللي قطع الصمت ده مين؟ وزيرة واحدة هي الدكتورة نجاح العطار كنت وزيرة الثقافة يومها راحت مطرقعة من الضحك، مش معقولة.. في أسئلة ينبغي أن تواجه ومن غير ما نطرقع في الضحك، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة