برلمان الأطفال، اليابان، القرى الموريتانية   
الجمعة 16/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 8:20 (مكة المكرمة)، 5:20 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

محمد البوريني

تاريخ الحلقة:

24/05/2003

- برلمان الأطفال في فرنسا
- ديانة الشينتو البوذية في اليابان

- قطار موريتانيا شريان الحياة للقرى النائية

محمد خير البوريني: أهلاً ومرحباً بكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من (مراسلو الجزيرة).

نشاهد معاً تقريراً يتحدث عن تقليد سنوي تتبعه مدارس في فرنسا وغيرها لتعريف النشء على معاني الديمقراطية والحياة السياسية، وتعريفهم بالمشرعين وكيف تسن القوانين لخدمة الشعوب بعد دراستها وتمحيصها ومناقشتها، ونرى كيف يتم ذلك من خلال ما يسمى برلمان الأطفال، حيث يتعلمون من خلاله أصول وأولويات السياسة بما يتلاءم مع براءتهم صغارً، لكي يكتشفوا مكر السياسة عندما يكبرون، فننقل تساؤلاً في عالمنا العربي يقول: كيف يعلم الكبير ما لا يملك للصغير؟

وفي تقرير من اليابان نتجول في عدد من المعابد ونطلع على بعض تفاصيل وطقوس ديانة (الشينتو)، اليابان التي عادت للانفتاح على العالم عقب الحرب العالمية الثانية بعد قرون من الانغلاق، خشية انتشار الديانة المسيحية فيها.

ونستعرض من موريتانيا رحلات أطول وأبطأ وأخطر قطار في العالم يجوب الصحراء بتثاقل ويمر عبر عشرات القرى النائية التي يدين سكانها للقطار ببقائهم في مناطقهم، ونرى في التقرير خدمات أخرى مختلفة يقدمها هذا القطار الذي تُسيِّره شركة مناجم عملاقة، كما نرى معرضاً واسعاً يقام بين الكثبان في الهواء الطلق على صفحات صخور تشير الدراسات إلى أنها تعود لنيزكٍ عظيم سقط من الفضاء.

أهلاً بكم إلى أولى فقرات هذه الحلقة.

برلمان الأطفال في فرنسا

لما كانت الديمقراطية في محصلتها تعبير عن رغبات وآمال الشعوب وتطلعاتها، دون زيف أو تلفيق أو مصالح شخصية ووجاهات رخيصة أو فساد سياسي، ولما كانت تهدف في الأساس إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والرفاه والمساواة نحو تقدم وازدهار المجتمعات من خلال الحرص الكامل على صيانة الحريات العامة، فإن مجتمعات عديدة تحث الخطى بهذا الاتجاه وتحاول زرع بذور هذه الديمقراطية في النشء الجديد بهدف تعريفه عن كثب على ماهية العمل السياسي والبرلماني انطلاقاً من أن الأطفال هم عماد المجتمعات واللبنة الأساسية في نهضتها وتطورها، يشاركون في تعلم كيفية صنع القرار صغاراً، حتى يتمكنوا من إحسان صنعه رجالاً ونساءً، سأل أحدهم: هل العرب جادون فعلاً في ممارسة الديمقراطية ضمن واقعنا الراهن، وهل هناك من يبذل جهوداً حقيقية ومنظمة بهذا الاتجاه، بعيداً عن الاستعراضية والرياء ومداهنة الغرب بهدف مرضاته وتثبيت أقدام الأنظمة فحسب؟ وكيف نزرع شيئاً لا نملكه أفراداً وقيِّمون على الأفراد في أذهان وعقول أطفالنا؟ وهل تحث ثقافتنا على مجرد استشارة الطفل في قرار يتعلق بأبسط حقوقه؟ أليس الطفل العربي مقموعاً على نطاق واسع في البيت والمدرسة والشارع؟ ألا يأتي القمع تسلسلياً وتدريجياً حتى يصل إلينا ثم إلى أطفالنا؟ ألا يتخرج الغالبية الساحقة من أبناء العرب من المدارس دون معرفة معنى الإجماع على رأي أو معنى التصويت أو المعارضة؟ تقرير ميشيل الكيك، وتجربة فريدة في فرنسا.

برلمان الاطفال في فرنسا
تقرير/ ميشيل الكيك: الديمقراطية ليست وليدة الصدفة، والنظام الديمقراطي المبني على الحريات في التعبير والرأي لم ينشأ في العديد من الدول الأوروبية والأجنبية بين ليلة وضحاها، وإنما هو نتيجة لمسيرة طويلة من العمل الشاق والتدرب والتعلم، أجيالٌ تنمو على التدرب وعلى التعرف على معاني الديمقراطية، وعلى معاني الحرية وحدود هذه الحرية وضوابطها انطلاقاً من احترام الغير واحترام التعددية من جنس ولون ودين وثقافة وحضارة وجنسية، وربما تحتاج هذه الديمقراطية في الدول التي لا تعرف مذاقها، تحتاج إلى عقود وعقود طويلة، لتنمو وتكبر، لأن كل العملية تحتاج إلى تهيئة الأجيال الطالعة، وتحديداً تهيئة الأطفال، فإذا ما كبروا كبرت معهم هذه الديمقراطية وحلا لهم طعمها، وقطفوها يانعة كثمار شجرة اعتنوا بتربيتها واحتاج كل برعم فيها قبل أن يتفتح إلى عرق وتعب و دموع، وربما إلى الدماء، فإذا كانت كتب التربية المدنية تُعلمنا أن لكل المواطنين الحق في ممارسة العمل السياسي وفي التعبير عن آرائهم وفي المشاركة في صنع القرارات من خلال التصويت والاقتراع وانتخاب ممثلي الشعب في السلطة التشريعية وانتخاب رؤساء الدول مباشرة في الدول الأكثر تقدماً، فكم نحن بعيدون عن هذه الممارسة، وعن التطبيق الفعلي، لاسيما في دولنا، الكثيرون واعون لهذه الحقيقة، وحتى لا تذبل الديمقراطية، على كل طفل أن يتهيأ منذ صغر سنه على مفاهيم السياسة ومعناها، من هنا نشأت فكرة برلمان الأطفال في فرنسا وفي العديد من الدول، هنا في البرلمان الفرنسي في باريس أصبح هذا التقليد سنوياً وفي كل عام توجه الدعوات إلى 577 طفلاً للحضور إلى البرلمان، تماماً كعدد النواب الفرنسيين، فمنذ العام 94 يجتمع الأطفال دورياً، لطرح القوانين ومناقشتها، جاءوا من كافة الأرضي الفرنسية، لا فرق بين أبيض وأسود بين عربي وأجنبي، حاملين اقتراحاتهم جاهزين كالنواب الكبار، للمناقشة ودراسة المشاريع.

ريمون فورني: نحن سعداء جداً بأن يكون الأطفال موجودين هنا في هذا المجلس، إنها فرصة تاريخية بالنسبة إليهم، ليكتشفوا أموراً كثيرة، وأنا أيضاً مسرور بذلك، وعندما ألتقي بولدي سنتحدث سوية عن هذا الموضوع.

ميشيل الكيك: ونلاحظ أنه لا يوجد أي فرق أبداً بين الجلسة العامة التي يعقدها هؤلاء الأطفال النواب وبين الجلسة العامة للنواب الكبار الأجواء هي نفسها، لا سيما الأجواء البروتوكولية، فالأطفال يدخلون إلى قاعات المجلس النيابي الفرنسي وسط المراسم التي يفرضها البروتوكول في مثل هذه الجلسات وذلك لجعل الأطفال يعيشون تماماً نفس الأجواء التي تواكب كل الرسميات التي تترافق مع هكذا نوع من الاجتماعات، فالحرس من شرطة المجلس يصطف أمامهم ويؤدي لهم التحية، وهاهم يدخلون وسط قرع الطبول.

وفي القاعة تُوزع الملفات على الأطفال وهي الملفات التي تحتوى المشاريع التي ستجري مناقشتها، ويمعن الأطفال في قراءة هذه الملفات بحذافيرها في عملية تدرب على قواعد الديمقراطية من مناقشة وتحليل لآراء وأفكار متعددة قبل صياغة المشاريع بشكلها النهائي، لتحال إلى عملية تصويت سري، وهكذا فإن كل المناقشات وكل وسائل تعلم الديمقراطية تُختصر بورقة واحدة يتم إسقاطها في هذا الصندوق.

طفلة فرنسية 1: ربما أتعاطى السياسة عندما أكبر وسأفكر نهائيا هذا الموضوع في المستقبل.

طفلة فرنسية 2: لقد اختاروني في صفي كنائبة صغيرة للتصويت هنا على بعض المشاريع.

ميشيل الكيك: كذلك فإن المشاريع التي يناقشها الأطفال هي مواضيع تهمهم وهي أفكارٌ تخطر على بالهم فقط وليس على بال سواهم، ها هم يدرسون مشروع قرار سيرفعونه إلى وزير العدل الفرنسي، إذ فكر النواب الأطفال بالنساء الحوامل في السجون الفرنسية. ويطالب هذا المشروع المخصص لهن بتأمين كل الشروط اللازمة والتي تكفل حماية الطفولة من خلال ضرورة معاملتهن معاملة خاصة، ذلك أن عدة انتقادات كانت وجهتها منظمات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان وحقوق الطفولة إلى فرنسا بضرورة احترام أوضاع بعض السجينات والسجناء وتأمين الظروف المناسبة التي تتلاءم مع أوضاعهم، نظراً لاكتظاظ بعض السجون وعدم توافر أبنية حديثة، والاقتصار على مبانٍ قديمة تقام فيها السجون الحالية.

كلير بريزه (ناشط في الدفاع عن حقوق الطفل): إن الأطفال بحاجة لأن يبقوا على اتصال مع أمهاتهم، وإن الأمهات السجينات يحق لهن الاتصال بأطفالهن، ولقد نجحنا مؤخراً في تأمين هذا التواصل وفي إبقاء أحد الأطفال مع والدته في السجن حتى عمر سنة ونصف و لا يجب أبداً حرمان الأم من ولدها، إنها مواضيع تنبه لها النواب الصغار.

ميشيل الكيك: ومخيلة الأطفال النواب ربما تكون أوسع من تفكير ومخيلة النواب الكبار الحقيقيين، فهذه المخيلة الواسعة عند الأطفال تجعلهم يتجاوزون كل الحدود خارج بلادهم، كما تجعلهم يطرحون أسئلة أكبر من عمرهم، إنهم يقفون مدهوشين أمام الصراعات والنزاعات في هذا العالم، يسألون لماذا كل هذا البؤس؟ لماذا الفقر؟ لماذا الحروب التي تسبب الكوارث والمعاناة؟ والتي لها كل انعكاساتها السلبية على الأطفال بشكل خاص.

طفلة فرنسية: أنا هنا لأقترح مشروع قانون يتعلق بأطفال العالم الثالث وخصوصاً في إفريقيا لأنه يتعين علينا أن نساعدهم كي يحصلوا على التعليم مثل كل أطفال العالم.

ميشيل الكيك: وهكذا يدخل الأطفال في مناقشات مع النواب الحقيقيين ويسألونهم أسئلة كثيرة عما يحدث في هذا العالم من انقسامات وخلافات، ويستفسرون منهم عن الكثير من القضايا، ويتوزعون على القاعات المختلفة في مناقشات جانبية، ويتولى الأساتذة في المدارس وأهالي الأطفال على السواء مسؤولية تشجيع أبناءهم على التدريب على ممارسة الحياة السياسية بكافة أشكالها.

والد أحد الأطفال المشاركين: إنها فرصة مهمة لابنتي أن تكون هنا، لقد اختاروها في مدرستها للمجيء إلى المجلس، وأنا مسرور جداً لأنها تجربة ستعلمها الكثير لاكتساب الخبرة اللازمة.

أستاذ مدرسة: المهم بالنسبة لنا كأساتذة، هو أن يتعلم الأطفال معنى حقوقهم المدنية، وماذا تعني المواطنة الصحيحة بالنسبة إليهم؟ وماذا تعني أيضاً المؤسسات الديمقراطية؟

ميشيل الكيك: وتبلغ الديمقراطية أوجها عندما تصل إلى مرحلة من التهكم والسخرية اللاذعة والاستخفاف بما يقوم به رجال السياسة، لذلك أصبح الرقم 577 -وهو عدد النواب الفرنسيين- رقماً له مغزىً رمزي ومعنوي عند المواطنين الفرنسيين في كل مرة أرادوا فيها أن يحتجوا على التشريعات التي يقوم بها النواب حتى أن صيادي الطيور عندما احتجوا مؤخراً على قوانين الصيد الصارمة التي سنَّها النواب الفرنسيون جاءوا بـ 577 كلب صيد إلى مجلس النواب للتعبير بشكل أو بآخر عن احتجاجهم، ولكن على الطريقة الخاصة بهؤلاء الصيادين.

الديمقراطية بكل ألوانها وأشكالها من المناقشة إلى التهكم إلى التجريح المسموح به أحياناً وفق بعض الضوابط، لها إذن قواعد وأصول يتعلمها الأطفال على هذه المقاعد في البرلمان الفرنسي، وفي طليعتها القضايا السياسية التي يناقشها الأطفال وتحديداً موضوع الوحدة الأوروبية، ماذا تعني لهم هذه الوحدة؟ فبعد ما تحدث الأطفال عن مخاطر الحروب في العالم يتذكرون تاريخ بلادهم المرير لاسيما كل ما جرى بين ألمانيا وفرنسا، لذلك فإن موضوع الوحدة الأوروبية هو محور أساسي في مناقشاتهم، وينقلون عن رجال السياسة الفرنسيين اقتناعهم بأن ألمانيا وفرنسا هما المحرك السياسي لهذه الوحدة الأوروبية، هذه الوحدة بين كافة الدول الأوروبية قد تمنع وقوع أي حرب جديدة، وقد تجعل هؤلاء الأطفال يعيشون حياتهم بهدوء ويتطلعون إلى مستقبل أفضل، قد لا يكون فيه أمنهم واستقرارهم مهدداً في كل لحظة، لذلك يعشقون هذه الوحدة لاسيما الأطفال الفرنسيون والألمان الذين تناسوا أحقاد أجدادهم والتقوا هنا تحت قوس النصر في وسط باريس يغنون للوحدة الأوروبية.

وحتى يكتمل كل شيء بالشكل المرسوم له ينتهي يوم الأطفال في البرلمان الفرنسي بالطريقة البروتوكولية نفسها التي بدأت فيها، فكما النواب والوزراء يقيمون المآدب الرسمية في ختام اجتماعاتهم أو جلساتهم تقام في المجلس النيابي مأدبة رسمية للنواب الصغار، كوكتيل ترافقه كل مظاهر اللياقة والدبلوماسية وحسن سلوك وآداب المآدب، مأدبة لا ينقصها شيء عن مآدب النواب ورجال السياسة سو كؤوس الخمرة الغائبة لتحل محلها المرطبات والمثلجات.

مأدبة لا تختلف كثيراً عن مآدب وحفلات وكوكتيلات السياسيين، لكنها تخفي وراءها براءة الأطفال التي لا تتناسب أبداً مع مكر رجال السياسة الذي قد يكتشفونه عندما يشبون أو عندما يُقدَّر لهم أن يدخلوا إلى المجلس النيابي كبارًا ليتذكروا أنهم دخلوه صغاراً، عندها يعرفون أنهم ممثلو الشعب وأنهم أيضاً ممثلون على خشبة مسرح كبير يطلق عليه اسم الديمقراطية في العالم، رغم كل مظاهر ومعالم هذه الديمقراطية التي ترتفع شاهقة في عدة مدن غربية.

ميشيل الكيك -لبرنامج (مراسلو الجزيرة) - باريس.

ديانة الشينتو البوذية في اليابان

محمد خير البوريني: اليابان بلاد الاكتظاظ السكاني وديانة الشينتو البوذية، التي عاشت البلاد قروناً من الانغلاق للمحافظة عليها خشية انتشار الديانة المسيحية.

حسن الراشدي كان في اليابان، وأعد التقرير التالي.

احد المعابد البوزيه في اليابان
تقرير/ حسن الراشدي: يعتبر اليابان بلداً صغيرا من حيث المساحة إلا أن اليابانيين يشكلون ثامن أكبر نسبة سكان في العالم بما يقارب نحو 130 مليون نسمة، وتعد نسبة الكثافة السكانية في اليابان الأكبر من نوعها في العالم بمعدل يزيد عن 338 شخصاً في الكيلو متر المربع الواحد.

ورغم طابع الحداثة الذي يميز أسلوب حياة اليابانيين إلا أن ذلك لم يؤثر على الجانب الروحي عندهم، إذ يشكل الدين أحد أهم المقومات الشخصية اليابانية.

هذه مدينة كيوتو العاصمة القديمة لليابان، مدينة الألف معبدٍ ومعبد، فكيوتو تختزل تاريخ الدين في اليابان.

منذ الأيام الأولى لقيام دولة اليابان كانت ديانة الشينتو ولا تزال الديانة الأصلية للمجتمع الياباني، وتعني كلمة شينتو طريق الآلهة، تلك الآلهة التي كانت دوماً محط عبادة في اليابان منذ عصر (يايو) ثلاثمائة قبل الميلاد، وتمتزج تلك الآلهة بالطبيعة والعشائر وحقول الأرز وما إلى ذلك، وقد تطورت المعتقدات المحلية والطقوس المنتشرة، وأصبحت مقننة في ديانة الشينتو، خصوصاً بعد وصول البوذية إلى اليابان عن طريق كوريا في منتصف القرن السادس، ولا يوجد هناك كتاب مقدس رسمي لديانة الشينتو التي تكتفي بالتركيز على الطهارة الطقوسية ونقاء الشخص في التعامل مع (الكامي)، أي الإله.

معبد (هيانجنجو) واحد من معابد الشينتو، تقول الأسطورة أنه بُني على عهد الإمبراطور (كامو)، وكان قبل 1200 سنة برلماناً لمدينة كيوتو، إذ وسط المبنى كان يجلس الإمبراطور، وأمامه الوزراء والرعية في المناسبات الرسمية، وقد تحول الإمبراطور كامو حسب تعاليم ديانة الشينتو إلهاً بعد وفاته.

الصلاة في ديانة الشينتو هي من أجل السلام والطمأنينة، أما الطقوس فتبدأ بالوضوء، ثم التقدم نحو مدخل المعبد، ووضع بعض النقود في صندوق خاص، بعد ذلك يقوم المصلي بضرب كفيه مرتين أو ثلاثة في إشارة يقال إن الهدف منها هو لفت انتباه الآلهة تتبعها انحناءة في خشوع، ثم قيام يرجع بعدها المصلي خطوتين إلى الوراء قبل أن يدير ظهره للإله، ويواصل الزيارة.

ولا تمنع ديانة الشينتو البوذيين أو المعتنقين لديانات أخرى من ولوج المعابد إلا أن التصوير الفوتوغرافي داخل المعبد محرَّم، ولا يدخله المصلون سوى في مناسبات جد قليلة من أهمها زيارة المواليد الجديدة في طقوس تشبه التعميد عند المسيحيين، ولا تقام في هذه المعابد جنائز كما أنها لا تأوي مقابر.

تتميز معابد الشينتو عموماً بهندسة معمارية مقتبسة من العمارة الهندية والصينية، كما تحيط بهذه المعابد غابات وحائق فيحاء تحوى مختلف أنواع الزهور والورود والنباتات ومكونات الطبيعة التي تعتبرها ديانة الشينتو كنه الحياة.

تشكل هذه الحديقة معلمة من معالم معبد هيانجنجو، فهذا الجسر وسط الحوض هو عبارة عن جسم تنين، يقول مصممه المهندس (أوجاوادهي) إن من يمشي فوق هذا الجسر سيشاهد انعكاس الغيوم في السماء على وجه الماء، فيتخيل له أنه يحلق في السماء على ظهر التنين، وتحرم ديانة الشينتو على الكهنة أكل اللحوم، خصوصاً لحوم الحيوانات ذات القوائم الأربعة بما فيها الخنزير.

وكما هو الحال في ديانة الشينتو يزور اليابانيون المعابد البوذية في عدة مناسبات دينية، كما تنظم المدارس والمؤسسات التعليمية زيارات جماعية لتلاميذها للمعابد البوذية، إلا أن الزوار لا يمكنهم معاينة تمثال بوذا سوى مرة واحدة كل ثلاثة وثلاثين عاماً، وكانت آخر مرة تمكن فيها الزوار من معاينة التمثال عام 2000، وللرقم 33 وقع خاص في نفوس البوذيين، لأنهم يعتقدون بأن للإله بوذا ثلاثة وثلاثون وجهاً كما هناك تماثيل لآلهة أخرى مثل إله (كانون)، وهو إله النجدة والإغاثة، وبعض هذه التماثيل ستترقى إلى مقام الإله بوذا، لكن ليس قبل مليار سنة حسب المعتقدات البوذية، كما أن من معتقدات البوذية أيضاً أن يدوِّن الزوار على لوح من خشب أو على قطعة من القماش طلباتهم إلى الآلهة، كأن يطلب التلميذ مساعدة الآلهة لنجاحه في الامتحان أو الشاب الأعزب بالاهتداء إلى نصفه الآخر، أو رب الأسرة بحماية ذويه من العين الحسود والأمراض، ويتولى الكهنة جمع تلك الطلبات، فيصلون من أجل الاستجابة لأصحابها في مناسبات دينية خاصة.

وللمعابد دلالة خاصة في حياة اليابانيين، فمن هذا المعبد (هيايان) في كيوتو وتعني باللغة العربية السلام ننتقل إلى معبد آخر له دلالاته، وهذه المرة في طوكيو.

يقع معبد (ياسوكوني جنجا) في الجزء العلوي من منطقة (بودان) بطوكيو، وقد أسس بقرار إمبراطوري في يونيو/ حزيران 1869، ويسمى أيضاً (طوكيو سكونشا)، وتعني المكان الذي يستضيف أرواح شهداء قدموا حياتهم فداءً لليابان، وهو ما يعادل اصطلاحاً ساحة الجندى المجهول.

يقول القائمون على هذا المعبد إن الأرواح الجاثمة فيه تزيد عن المليونين ونصف المليون، وأن أسماء هؤلاء الشهداء الآلهة وأسماء المعارك التى خاضوها ومكان ولاداتهم كلها معلومات مدققة ومحفوظة في سجلات المعبد، وقد وصل عدد الزوار.. زوار المعبد خلال العام الماضي نحو ثمانية ملايين زائر، وهو ما يترجم قدسية المعبد ووقعه في حياة اليابانيين، ويصلي الزائرون على أرواح هؤلاء المقاومين الآلهة في أجواء مهيبة، ويجمع اليابانيون أن معبد (ياسوكوني جنجا) يمثل همزة وصل بين ماضي السلف ومستقبل الخلف، لكن ما لم تقله الملصقات السياحية إن هذا المعبد أصبح اليوم رمزاً لتنامي التيار اليميني الذي يطالب بتعديل دستور البلاد وتسليح اليابان، وهذا المعبد الوحيد الذي يتوسط فناءه علم اليابان، كما يحج إليه قدماء المحاربين من التايوان، وممن حاربوا إلى جانب اليابان في الحرب العالمية الثانية، وقد أصبح بعض رموز اليمين الياباني يعقدون اجتماعاتهم داخل حرم المعبد، وهو ما يثير في كل مناسبة حفيظة الصين التى ترى بأن بعض هؤلاء الشهداء لا يستحقون هذه القدسية لكونهم مجرمي حرب كما تسميهم، بل لقد ذهبت الصين أبعد من ذلك فيما عارضت تداول كتاب مدرسي ياباني يشيد بالأمجاد البطولية لهؤلاء الآلهة.

وغير بعيد عن معبد ياسوكوني جنجا أقيم متحف عسكري شُيِّد عام 1882، وأعيد ترميمه فيما بعد، يضم بناية تأوي طائرات من طراز (زوتسن) استعملت في الحرب العالمية الثانية، وأخرى من طراز (ميتسوبيشي زيرو فايتر)، كما يضم المتحف مائة ألف قطعة معروضة تسلط الضوء على تاريخ اليابان الحديث، وخارج المتحف يقام تمثال لأحد الطيارين من أفراد سرية (طوكوطاي)، وهي السرية التي عُرفت بتنفيذ عمليات انتحارية (كاميكاز) في الحرب العالمية الثانية.

كذلك تقام حول المتحف مجسَّمات ولوحات تضمن أسماء كل المواقع الحربية البحرية وأسماء البوارج التي شاركت في تلك الحرب، وعددها 204 بارجة، والعديد من الوثائق والمستندات العسكرية الشاهدة على زمن الحرب في اليابان.

وإذا كان المجتمع الياباني المتشبع بعلمانية الغرب قد أدار ظهره ولعقود عديدة لكل هذه الممارسات الدينية فإن بعض أفراده قد عادوا اليوم وبتحريض من اليمين السياسي إلى ممارستها بحثاً عن الهوية أو ربما تجنباً للتهميش أو حفاظاً على قوتهم.

حسن الراشدي -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- طوكيو.

[فاصل إعلاني]

محمد خير البوريني: ونصل مشاهدينا إلى الردود على بعض رسائلكم.

الرسالة الأولى بعث بها المشاهد نور الدين محمود موسى يطلب المشاهد موضوعاً عمَّن من يسمون عبدة الشياطين، ويقول: إنها طائفة، وإنها انتشرت في لبنان، والأردن، ومصر، وبعض الدول الخليجية، وبلاد المغرب.

بداية نختلف مع المشاهد الكريم في إطلاق اسم طائفة على مجموعة صغيرة من المراهقين لا نسبة مئوية لها في أي من الدول التي ذكرت، كما أنها ليست قانونية، وحسب ما يتوفر لدينا من معلومات فقد تم احتواؤها، كما أننا لا نتفق معه في استخدام تعبير انتشرت، لأنها في الحقيقة لم تنتشر، وإنما وجُدت لها بعض المظاهر المحدودة جداً كما ذكرنا، إننا لا نقلل من أهمية ظاهرة خطيرة كهذه في مجتمعات مسلمة وشرقية، ولكن كون هؤلاء يعني يعلمون أنهم يتحركون خارج القانون، وأنهم لا قبول لهم اجتماعياً بأي شكل من أشكال، ولأنهم يجتمعون بشكل سري فإن من الصعوبة بمكان الحصول على مواد فيلمية لهم، وبالتالي إعداد موضوع مفصل عنهم حسب ما طلبت، إذا ما تمكنا من رصد مثل هذه الظاهرة في أي وقت من الأوقات وفي أي مكان كان فسوف نقوم حينها بإعداد موضوع مفصَّل.

والمشاهد نعيم سلام من مصر، أرسل نعيم رسالة إلكترونية جاء فيها إنها المرة الثانية، التي أرسل لكم فيها عن التشات Chat العربي داخل الياهو على شبكة الإنترنت، ويتابع: مما لا شك فيه أنها ظاهرة في منتهى السلبية، ولم أجد قناة إعلامية على مستوى العالم العربي تناقش هذه الظاهرة، حيث أن العرب يستغلون التشات أسوأ استغلال وهو السب العلني، ويالها من ظاهرة.

نجيب المشاهد ونقول: الموضوع الذي تطرقت إليه يحتاج إلى بحث ودراسة معمقة على مختلف المستويات، وسوف نحاول التطرق إليه في أقرب فرصة ممكنة.

ورسالة من ناصر الخليف بعثها من السعودية، جاء فيها: للطائفة الشيعية طقوس في شهر محرم نسمع عن مجملها، وغالباً ما يكون ذلك مبالغ فيه ودون تفاصيل. نرجو منكم أن تنقلوا هذه الطقوس عن قرب ومن إيران.

نحن نقول سبق وتناولنا في حلقات سابقة موضوعات مشابهة حول أبناء المذهب الشيعي وبعض الطقوس المذكورة من الأردن، حيث يأتي أبناء المذهب الشيعي إلى هناك لزيارة أضرحة آل بيت رسول الله الذين استشهدوا في معركة مؤتة في جنوبي البلاد كضريح جعفر الطيار، وكذلك يأتون من العراق.

سوف نحاول إلقاء الضوء من جديد على مثل هذا الموضوع، ولكن من جوانب أخرى من إيران أو غيرها من الدول العربية التي يوجد فيها أبناء الطائفة الشيعية، حيث سنعمل حسب الإمكانيات التي تتوفر.

وهذه رسالة مطولة من المشاهد الليبي محمد ساسي الحراري، ويبدي المشاهد عتبه فيها على البرنامج، لأنه أرسل رسائل سابقة لم نقم بإذاعتها أو الحديث حولها، ويطلب في هذه الرسالة إعداد موضوع حول أكاديمية الدراسات العليا للبحوث الاقتصادية والسياسية في ليبيا.

نجيب بأقول: لقد سبق ونوهنا مراراً وتكراراً أننا نقوم باستثناء الرسائل التي لا تحمل طلباً أو موضوعاً يتعلق بعمل هذا البرنامج، حيث لا نذيع الرسائل التي تتعلق ببرامج أو موضوعات خارج نطاق عملنا، ومن الواضح حسب رسالتك الطويلة هذه أن الرسائل السابقة من طرفك كانت على هذا المنوال، ولذلك قمنا باستثنائها من العرض، فقد أرسلت لنا رسالة طويلة هذه المرة، وكل ما جاء فيها لا يتعلق بعمل البرنامج استثناء السطرين الأخيرين اللذين لم توضح حتى فيهما ما هي ميزة الأكاديمية المذكورة التي تطلب تقريراً مصوراً عنها.

نرجو الإيضاح وتركيز الرسالة في طلب أو طلبات محددة، وأهلاً بك.

وداوود علي، وهو على ما يبدو مواطن صومالي يعيش في دولة الإمارات العربية المتحدة، يطلب المشاهد تقريراً حول الصومال وما يقول إنها قوات إيطالية مازالت هناك على الرغم من انسحاب القوات الأجنبية، وتحديداً الأميركية منها منذ وقت طويل، ويضيف إن سبب وجود هذه القوات يعود إلى تنقيب شركات إيطالية عن النفط في بعض المواقع، ويضيف أيضاً: أطلب منكم التطرق إلى شركات النفط الإيطالية خاصة والأجنبية عامة التي تنهب ثروات الصومال النفطية حسب تعبيره.

شكراً للمشاهد على الرسالة، ويبدو أن ما طلبت يا داوود شائك بعض الشيء، ويحتاج إلى بحث حيث لا يمكن أن نتحدث بمثل هذا الموضوع قبل إجراء دراسة حقيقية ومعمقة.

مشاهدينا الكرام، نكتفي بهذا القدر من الردود على رسائلكم، ونتابع البرنامج.

قطار موريتانيا شريان الحياة للقرى النائية

أثقل وأبطأ وأخطر قطار في العالم، قطار موريتانيا الذي يعبر الصحراء المقفرة مارَّا بقرى صغيرة تتناثر هنا وهناك.

يدين سكان هذه القرى لهذا القطار ببقائهم في مناطقهم، وفي التقرير أيضاً فنانون من مختلف أنحاء العالم يقيمون معرضاً مفتوحاً في صحراء لا شيء فيها سوى الرمال والصخور. تقرير عبد الله ولد محمدي.

قطار موريتانيا الطويل
تقرير/ عبد الله ولد محمدي: يحدث أحياناً أن تعانق سفينة الصحراء قاطرتها، فالاثنتان تكملان بعضهما البعض في هذا الجزء من الصحراء الموريتانية.

الجمل للمناطق الوعرة والفيافي الشاسعة، والقطار لسكان هذا الشريط الصحراوي الممتد على مدى 700 كيلو متر.

فالبدو الذين فقدوا مواشيهم، والذين فضلوا عدم مبارحة وطن القبيلة لجئوا إلى خط السكة الحديدية حيث بنوا بيوتهم المتواضعة بعدما وجد الرجال منهم وظائف صغيرة في شركة المناجم العملاقة التي تُسيِّر القطار، وهكذا ضمن لهم العيش على خط السكة الذي يبقى للكثيرين أيضاً خط الحياة.

سيدة من سكان قرية بني عميرة: ما عاد حياة من دون القطار (لأنه) هو ينقل شرابنا وهو (...) تمويننا، وهو اللي (...) حياة (..) من دونه لا حياة من دون.. دون القطار، مو (..) وييجوا ويجيبون حوائجنا كاملة ويسقي لنا حيواننا (....).

عبد الله ولد محمدي: خط الحياة طويل بامتداد خط السكة، فلا تمر عدة كيلو مترات إلا وتبرز قرية جديدة من تلك القرى التي تدين بحياتها للقطار. غير بعيد عن السكة ووسط مناخ الصحراء القاسي والتضاريس الجبلية توجد مجموعة من الصخور التي كان وجودها دافعاً لصناعة سياحية تغري الكثيرين بزيارتها، ويأمل الموريتانيون أن تكون نواة لحركة سياحية نشطة في هذه المنطقة.

الكثيرون يمرون بمحازاة صخرة كبيرة دون الانتباه إلى ما تمثله بالنسبة لعلماء الفلك أو للبدو الذين يرعون إبلهم بمحاذاتها.

منذ عقود طويلة والأسطورة المتداولة تتحدث عن امرأة كبيرة الحجم مُسخت صخرة بسبب آثامها، لكن تلك الصورة لم تضع حاجزاً بين سكان هذه المنطقة والصخرة العظيمة التي يحلو للبعض ارتشاف كؤوس الشاي تحت ظلالها الوارفة.

علماء الفلك لا يشاطرون البدو رأيهم، فصخرة بني عميرة وصخرة عائشة التي تقول الأساطير أنها أختها تُعتبران من بقايا نيزك عظيم سقط على الأرض.

الصخرتان تحولتا إلى منطقة جذب من نوع آخر، فالصخور الجرانيتية الصغيرة والمتناثرة أوحت إلى فنانين من بلدان شتى بإقامة معرض يتفيأ ظلال الأسطورة وزخمها، ويستفيد من امتداد الصحراء وجمالها ليخلِّد نحوتاً ورسوماً على صخور رائعة.

واحتراماً للتقاليد المستمدة من الدين، والتي تمنع نحت أشكال بشرية أو حيوانية، ففضل الفنانون الاتفاق حول رسوم ونقوش لا تماثل المخلوقات، وإن كانت تعطي انطباعاً محدداً عنها، وفي سبيل زيارة هذا المعرض الدائم لابد من استقلال القطار الذي يمثل وسيلة النقل الوحيدة المتاحة لزيارة هذه المنطقة.

القطار الموريتاني ليس أطول وأثقل وأبطأ قطار في العالم، بل والأكثر خطراً كذلك، لأنه الوحيد الذي يسير ضمن ظروف مناخية قاسية، وفي صحراء تغلب عليها الرمال الزاحفة والعواصف الرملية العاصفة، غير أن المعوقات التي استدعت الحاجة إلى الحلول جاءت في نهاية الأمر بالاختراع.

فقد طور مهندسون موريتانيون القاطرة الأميركية الصنع لتتلاءم مع جو الصحراء، وتصبح ذلولة كالجمال.

خليفة محمد (مسؤول شبكة القطارات الموريتانية): فيه رياح رملية، تقريباً على مدار السنة والسكة أيضاً عليها تراكمات رملية مهمة، وهذه التراكمات تسبب العديد من المشاكل بالنسبة للسكة، لأنه تآكل السكة عندنا وتآكل القضبان، تآكل العجلات يتم بسرعة فائقة تزيد على ما هو معروف في شبكات السكة الحديدية الأخرى، الرمال عندها مضاعفات أخرى، لأنها تسبب مشاكل لقاطرات الديزل التي نستعملها، وهذا ما دفع (سنيم) إلى أن تطور جهاز تصفية تنقية للهواء خاص بها يُمكِّن من إزاحة الغبار العالق بالهواء، لأنه تجربتنا الأولى.. الأولى مع قاطرات (جنرال موتورز) كانت تقريباً عمر المحرك حوالي مائة ألف كيلو متر، ولكن مع كل التجارب وكل التحسينات التي قامت بها (سنيم) وصلنا الآن إلى حوالي 700 ألف كيلو متر، وهو رقم يعتبر عالي حتى مقارنة مع شركات السكة الحديدية المتطورة.

عبد الله ولد محمدي: لكن سلامة القاطرة وقوتها تبقى رهينةً بخط السكة الحديدية التي تواجه ربما أقسى الظروف المناخية في العالم.

الرمال المتحركة هي العدو الدائم، وهي أحد الأسباب في خروج القطار عن سكته مع ما ينتج عن ذلك من خسائر.

أحمد الشيخ (مهندس في الحركة المناجم الموريتانية): السكة الحديدية الموريتانية تمر بمنطقتين رمليتين أساسيتين الموريتانية هما منطقة (أكشر)، ومنطقة (....)، وللرمال سلبيات عدة على السكة الحديدية، منها أولاً: أذكر على سبيل المثال عرقلة مرور القطارات، فعندما تهب الرياح تتحرك الكثبان الرملية نحو السكة، وتعرقل حركة مرور القطارات، السلبية الثانية هي أنها تنقص من عمر السكة الحديدية.

عبد الله ولد محمدي: وهنا يبذل العمال المستحيل لدفع الكثبان الرملية فيما يجري المهندسون أبحاثاً مستمرة لمكافحة التصحر، ودراسة مسار الرياح، وحركة الكثبان أملاً في السيطرة على مسارها لتجنيب السكة مخاطرها المتعددة، و(...) تجنيب المدن الموريتانية خطر زحف الصحراء. هذا هو جهد اليوم كل يوم، معركة طويلة مع الرمال الزاحفة على سكة أطول قطار في العالم.

عبد الله ولد محمدي -لبرنامج (مراسلو الجزيرة)- بني عميرة.

محمد خير البوريني: إلى هنا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج.

يمكن لجميع المشاهدين الكرام أن يتابعوا تفاصيل هذه الحلقة بالصوت والصورة والنص من خلال موقع (الجزيرة) على شبكة الإنترنت، كما يمكن مراسلة البرنامج أيضاً عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: reporters@aljzeera.net

أو من خلال العنوان البريدي على صندوق بريد رقم:23123 الدوحة - قطر.

وكذلك من خلال الفاكس على رقم: 4860194.

ننوه للسادة المشاهدين ضرورة أن تكون الرسائل الواردة إلينا قصيرة المضمون ومركزة، وتتعلق بعمل هذا البرنامج فقط.

في الختام هذه تحية من مخرج البرنامج صبري الرماحي ومن فريق العمل، وهذه تحية أخرى مني محمد خير البوريني، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة