الطلبات الأميركية وآفاق العلاقات الأميركية الباكستانية   
الثلاثاء 1431/12/16 هـ - الموافق 23/11/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:02 (مكة المكرمة)، 6:02 (غرينتش)

- دوافع الطلب الأميركي بتوسيع الهجمات العسكرية في بلوشستان
- أسباب الرفض الباكستاني وتداعياته على العلاقات بين البلدين

ليلى الشيخلي
منذر سليمان
محمد عبد القيوم
ليلى الشيخلي:
أعلنت باكستان رفضها الشديد لطلب أميركي بتوسيع الهجمات التي تشنها الطائرات من دون طيار لتشمل إقليم بلوشستان، وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية محمد عبد الباسط إن باكستان حليفة للولايات المتحدة ضد الإرهاب ولكنها لن تساوم على سيادتها. حياكم الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، لماذا تريد واشنطن أن توسع عملياتها العسكرية لتشمل مناطق أخرى في باكستان؟ وما هي تداعيات الرفض الباكستاني على العلاقات بين واشنطن وإسلام أباد؟.. لم تتوقف المطالب الأميركية تجاه باكستان فبعد ضغوط تطالب إسلام أباد بدور أكثر نشاطا في الحرب على الإرهاب ها هي الولايات المتحدة تريد توسيع الرقعة الجغرافية لطائراتها لتشمل إقليم بلوشستان المشتبه بكونه بؤرة لأنصار طالبان والقاعدة وحلفائهما، طلب يخفي من الأهداف -حسب متابعين- أكثر بكثير مما يعلن.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: طائرات أميركية دون طيار لا تشبع من الأهداف الواقعة في باكستان بعد سنتين من الغارات المتواصلة على مناطق وزيرستان تعقبا لمن يشتبه في أنهم من القاعدة، واشنطن تضغط على إسلام أباد للسماح لها في الإغارة على أهداف أخرى في إقليم بلوشستان هذه المرة، بحسب صحيفة الواشنطن بوست طالب الأميركيون توسيع دائرة هجمات تلك الطائرات التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية CIA لتشمل على وجه الخصوص المناطق المحيطة بمدينة كويتا عاصمة الإقليم. هذه هي منطقة بلوشستان باكستان أكبر أقاليم البلاد الأربع بسكان أغلبهم قبائل البلوش الذين منحتهم إسلام أباد حكما ذاتيا فيدرالية في محاولة لاسترضاء نزعة انفصالية أتى بها ضم باكستان للإقليم فور استقلالها عن الهند، إقليم تعتقد أميركا أنه تحول إلى محضنة لألد خصومها خاصة من أتباع شبكة جلال الدين حقاني. رفضت باكستان الطلب الأميركي لما فيه من مس واضح بسيادتها وخوفا من إثارة مزيد من سخط المعارضة والشارع الباكستاني ومن ناحية أخرى لكونه يستهدف إقليما متوترا بالأصل ما يعني أن الطائرات الأميركية ستصب زيتا ساخنا جدا على العلاقات الصعبة بين البلوش وحكومة إسلام أباد المركزية. "لقد قلنا وأكدنا بكل وضوح أننا وفي كل الأحوال لن نقبل بتوسيع نطاق غارات الطائرات الأميركية بدون طيار بل إننا نطالب بوقف مختلف أنواع القصف من هذا القبيل". ذكرت الواشنطن بوست أن باكستان تخشى من أن تمسح الطائرات الأميركية مواقعها النووية الحساسة في بلوشستان فعرضت على الأميركيين بدائل سرية بينها تعزيز وجود المخابرات الأميركية في كويتا عوض ضربات جوية أثبتت الوقائع كلفتها البشرية الباهظة التي راح ضحيتها كثير من المدنيين الأبرياء. وكانت سنة 2010 قد شهدت ما لا يقل عن مائة غارة جوية أوقعت مئات القتلى بينهم 24 سقطوا في الأسبوع الجاري، نسق من الهجمات الجوية الموجهة عن بعد عرف ارتفاعا كبيرا منذ وصول باراك أوباما إلى السلطة الذي اقترب أكثر من الهند الجارة اللدود لإسلام أباد مبديا مزيدا من التعاطف مع نيودلهي خاصة بعد هجمات مومباي وداعما رغبتها في مقعد دائم بمجلس الأمن، توجه أثار حفيظة الباكستانيين المتهمين من قبل دوائر من صناع القرار والرأي في واشنطن تقول إن باكستان تستفيد من المعونات المالية الأميركية دون أن تفي بالكامل بالتزاماتها في الحرب على الإرهاب مبدية خشيتها من أن ينتهي الزر النووي الباكستاني في أيدي من تعتبرهم أميركا متطرفين، همست تلك الدوائر وصرحت أحيانا بأن لها وجودا ونفوذا في بعض مفاصل الجيش والمخابرات الباكستانيين، تهم تنفيها باكستان التي بالتأكيد ستفرض غارات أميركية محتملة على إقليم بلوشستان مزيدا من الإرباك على أوضاعها الداخلية.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع الطلب الأميركي بتوسيع الهجمات العسكرية في بلوشستان

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من إسلام أباد الخبير العسكري الجنرال محمد عبد القيوم، من واشنطن معنا منذر سليمان الباحث والمحلل في شؤون الأمن القومي. دكتور منذر أبدأ معك، ما هي قراءتك لهذه الفكرة الأميركية بتوسيع الهجمات على باكستان؟

منذر سليمان: للأسف الشديد الولايات المتحدة تنظر إلى باكستان أنها بمثابة ثكنة عسكرية واستخباراتية مدفوعة الأجر، وأنا هنا أعتذر للضيف الكريم وأعتذر للشعب الباكستاني ولكن هذا ليس تقييمي الشخصي ولكن هذا ما تعتبره الولايات المتحدة للأسف الشديد، عليه على الضيف والباكستانيين ألا ينزعجوا كثيرا لأن هناك دولا عربية كثيرة هي تتصرف كثكنة عسكرية واستخباراتية للولايات المتحدة بينما تدفع للولايات المتحدة بدل أن تكون مدفوعة الأجر. للأسف الشديد أن المعضلة التي تواجهها الولايات المتحدة في المسرح الباكستاني الأفغاني والذي لم يحله تغيير الإستراتيجية من فترة لأخرى أو حتى اجتماع الناتو الذي يتضح منه رغم الصورة الجامعة والإيجابية التي حاول أن يظهر بها أوباما وبقية أعضاء حلف الناتو إلا أن هناك خلافات داخلية حول المدى الذي يمكن أن تستمر فيه القوات العسكرية فاعلة في ذلك المسرح، لذلك يعول على باكستان بصورة أساسية أن تستمر بلعب دور أساس وعلى أيضا دول إقليمية أخرى لكي تقدم مخرجا للولايات المتحدة، تشكل هذه العملية محاولة ممارسة ضغط أكثر على الحكومة الباكستانية وعلى الجيش الباكستاني لأن هناك قوى داخل باكستان تعتمد عليهم الولايات المتحدة بالتعاون الاستخباراتي والعسكري وتشعر أنهم قد يتجاوبون وفي نفس الوقت أن هنا رغبة لدى بعض الأطراف في الحكومة الفيدرالية في ضرب التواجد البلوشي المستقل أو النزعة الاستقلالية البلوشستانية.

ليلى الشيخلي: طيب يعني من هذا المنطق جنرال عبد القيوم هل يمكن اعتبار ما نشر يعني مجرد إخطار أميركي لباكستان بدون فعلا انتظار جواب بدون انتظار موافقة؟

محمد عبد القيوم: نعم. بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أنا أود أن أبدا كلامي بالقول بأن الهجمات بطيارات بدون طيار التي تشن في منطقة القبائل فهي تخلق كثيرا من الكراهية ضد الأميركان لأنه لا يمكن لأي بلد يحترم سيادته أن يسمح بهجمات يقتل فيها أبرياء، بعض هؤلاء المدنيين الأبرياء يقتل بسبب هجمات الطيارات بدون طيار ثم تشن هجمات انتحارية انتقاما لهم، لذلك الشعب الباكستاني يكره هذه السياسة. الآن الأميركان يطالبون بشن هجمات بإقليم بلوشستان وحكومة باكستان -وهي محقة تماما في ذلك- رفضت ذلك ولا ينبغي أبدا أن تسمح بذلك لأن هذا يتنافى مع سيادة باكستان، وحتى زيادة وتوسيع نطاق التعاون مع الـ CIA  يجب أن يكون محدودا ولا يجب أن يسمح بتواجد أي عملاء لوكالات استخبارية على أرض البلاد لأن هذا يقوض من استقلال البلد وشعب باكستان من الآن ينتقدون بمرارة ما تقوم به الحكومة وسياساتها.

ليلى الشيخلي: نعم الانتقاد موجود بشدة ولكن أيضا الضربات والهجمات كثفت في الفترة الأخيرة، السؤال لماذا يأتي الطلب الأميركي لماذا الحاجة إلى غطاء شرعي؟

محمد عبد القيوم: نعم، كما ترون إن الأميركان يعلمون أيضا أن باكستان كما سبق وأن قلتم إن باكستان يمكن أن تلعب دورا محوريا في حل قضية أفغانستان ومشكلة أفغانستان لكن للأسف القوى الغربية لا تصغي لباكستان والتي قالت المرة تلو الأخرى إن هذه القضية يمكن أن  تحل من خلال التفاوض السياسي ويجب أن يكون هناك قرار سياسي لكنهم استخدموا قوة وحشية على مدى تسع أو عشر سنوات ولا يوجد ضوء في نهاية النفق وهذه السياسة أخفقت تماما، ودول الناتو أو أكثر من أربعين بلدا لم تعان من خسائر كما عانت باكستان بسبب هذه الحرب على الإرهاب، إذاً باكستان هي الضحية الأولى وباكستان تريد أن تقول لهذه القوى الغربية إن هذه القضية يمكن أن تحل من خلال اتخاذ الخطوة الأولى بسحب قواتكم، أعتقد أن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لا أعتقد أنني حصلت على إجابة على سؤالي، ولكن سأطرح السؤال بطريقة أخرى ربما الدكتور منذر سليمان، هل يمكن أن نكون مثلا أمام مناورة أن الولايات المتحدة يجب أن تسأل وباكستان يجب أن ترفض والخطة تمضي قدما لأن الجهازين الاستخباراتيين متعاونان تماما؟

منذر سليمان: ربما هذا فعلا أحد التفسيرات المحتملة، لا، هذا جرى في السابق وكما ذكرت في بداية هذه الحلقة أنه كيف ينظر لباكستان نتيجة الوضع السياسي الهش للحكومة ونتيجة أيضا الشعور لدى الولايات المتحدة بأن نتيجة الفشل في أفغانستان، ربما يكون هناك عبر باكستان محاولة إيجاد نوع من البديل لهذا الفشل بمعنى أنا أعتقد أن هناك حتى موضوع الهجوم على أفغانستان رغم ارتباطه بهجمات 11 سبتمبر إلا أنه في الخفاء هناك صراع على أوراسيا، هذا الصراع ينطلق مما يمكن تسميته الحكومة الافتراضية لأنابيب ستان، أنابيب ستان الطاقة للغاز وغيرها هي التي تدخل ويمكن للولايات المتحدة أن تدخل في صفقة إقليمية دولية في محاولة.. على حساب باكستان في نهاية الأمر وهذا يعني أنه في مطلق الأحوال كان ينظر إلى باكستان أنها ربما كان لا يجب أن تنسلخ عن الهند وبالتالي إذا تم تقسيم وتهشيم باكستان أيضا يمكن أن يكون هذا أحد الحلول، يضاف إلى ذلك الضغط أكثر على من يتردد في التعاون مع الولايات المتحدة في محاولة حسم الأمور عسكريا وبالاعتقاد أن زعماء القاعدة ربما يختبئون هناك. أنا لا أعتقد.. في مقدمة التقرير سمعت حول موضوع السلاح النووي الباكستاني، لا أعتقد أنهم يحتاجون لأن يمارسوا الرقابة أو الاستطلاع عليه، منطقة بلوشستان هي المناطق التي تتم فيها التجارب النووية بصورة أساسية وحتى لو كان هناك مخزونات للسلاح النووي هناك جرت اتفاقات حولها ولكن واضح التوجه الأميركي بهذا السخاء نحو الهند لجذبها هذا بالطبع هو محاولة ضغط على باكستان إما أن ترضخ باكستان لتصبح بالكامل تلعب الدور الوظيفي المطلوب للولايات المتحدة وهنا أيضا لا يجب أن نزيل من الاعتبار موقف الصين وموقع الصين في محاولة أخذ أيضا مرفأ على البحر العربي والمحيط الهندي خاصة في منطقة بلوشستان والتي قامت بتطويره بإنفاق حوالي مائتي مليون دولار وهي تسعى عبر خطوط برية وعبر الشبكة المفترضة للخطوط لأنابيب الطاقة أن تشبكها عبر بلوشستان وبالتالي يكون أيضا نفوذ للصين هناك، إذاً هناك أكثر من سبب في محاولة الولايات المتحدة ولكن الواضح أنه بالفعل أتفق أن الخاسر الأكبر في هذه الضغوط هو باكستان ويبدو أن الولايات المتحدة تجد باكستان أرضا رخوة لهذا الضغط.

ليلى الشيخلي: نعم أريد أن أتوجه للجنرال عبد القيوم، أكثر من سبب أيضا لجعل بلوشستان وضعا مختلفا يعني هناك الهاجس الهندي، الصيني، من وجهة نظر باكستان الحديثة عن ربما مخاوف بشأن منشآتها النووية، هل كل هذه العوامل تجعل بلوشستان ربما أو الموقف الباكستاني الرفض الباكستاني أكثر صمودا هذه المرة ولا تتكرر السيناريوهات التي كانت تحدث في السابق يعني أميركا تقول إنها ستفعل وهناك استنكار ولكن الخطة تمضي؟

محمد عبد القيوم: نعم. أعتقد أنه لا نستطيع إنكار حقيقة أن قوات الحلفاء وقوات الناتو الموجودة في باكستان موجودة من أجل هدف أكبر وهو كما ذكرتم احتياطات الغاز والنفط في جمهورية آسيا الوسطى إضافة إلى التواجد قرب روسيا والصين ومراقبة إيران وباكستان هذه الأهداف الأوسع نطاقا، وحتى عندما جاء السوفيات إلى أفغانستان أرادوا الوصول إلى المياه الدافئة عبر بلوشستان ولا شك أن بلوشستان منطقة حساسة ورغم أننا أجرينا اختبارات نووية هناك هذا لا يعني أن منشآتنا النووية هناك، في الواقع هناك ولكن هي تبقى ممرا بربط جمهوريات آسيا الوسطى بالبحر والمياه الدافئة لهذا السبب تكتسب أهميتها ونحن لا نريد للقوات الأجنبية أن تتدخل في هذه المناطق حتى ما يحدث في مناطق الحدود يتم معارضته من قبل شعب باكستان وهناك ضغط هائل على الحكومة ويقال للحكومة إن هذا التعاون يجب أن يتوقف لأنه لا يخدم أي غرض لا لأميركا ولا لباكستان. وأنا أؤكد لكم بأن حكومة باكستان عندما لا تسمح بهذه الضربات في بلوشستان فإن على قوات الناتو إذا ما قامت بمثل هذه الهجمات يجب أن تكون هناك احتجاجات قوية، عندما تدخلت طائرات أميركية داخل أجوائنا وقتل مدنيين وجنود فإن قوات الإمدادات توقفت ثم حتى أحرقت في بعض الأحيان لذلك فإن أية احتجاجات مثل هذه ستزداد مما يعني حجب أية امدادات وقوافل امدادات وسيكون لهذا تداعيات كبيرة للولايات المتحدة.

ليلى الشيخلي: في الواقع أوصلتنا إلى محور الجزء الثاني من هذه الحلقة، كيف ينعكس هذا الرفض الباكستاني على حاضر ومستقبل العلاقات بين واشنطن وإسلام أباد؟ فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أسباب الرفض الباكستاني وتداعياته على العلاقات بين البلدين

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها العلاقات الأميركية الباكستانية في ضوء رفض إسلام أباد طلبا أميركيا بتوسيع نطاق عمليات القصف الجوي خارج وزيرستان. منذر سليمان العلاقة بين باكستان وأميركا توصف دائما بعلاقة إستراتيجية ولكن لماذا الولايات المتحدة دائما تشكك بجدية التعاون الباكستاني في موضوع الحرب على الإرهاب؟

منذر سليمان: بالتأكيد هناك نظرة إلى أن باكستان كانت وراء وجود طالبان، هذا الانطباع بأن طالبان وبالتالي قدرة القاعدة على العمل داخل المسرح الأفغاني كانت أحد الأسباب الرئيسية في الوصول إلى هجمات 11 سبتمبر، هذا أحد الجوانب ولكن في نفس الوقت هناك شعور متنام دائما بأن الوظيفة الإقليمية لباكستان يجب أن تكون وفق الإستراتيجية الجيوإستراتيجية للولايات المتحدة في تلك المنطقة وهذه المقاربة كانت دائما تعتمد على محاولة جعل التعاون العسكري الاستخباراتي في خدمة الولايات المتحدة، إذا انطلقنا من موضوع أن وراء كل ما يجري في المنطقة هو موضوع الطاقة وكيفية توزيع الطاقة وتأمين خطوط إمداد الطاقة وبنفس الوقت ممارسة الضغط على الدول الناشئة أو الدول التي تحاول أن تعود إلى المسرح الدولي وهنا تحديدا نتحدث عن روسيا التي تعود إلى المسرح الدولي وهناك أيضا الصين التي تحتاج إلى محزونات طاقة كبيرة جدا وهي تحاول أن تغزو العالم عبر المساعدات من أجل برميل النفط بينما الولايات المتحدة تغزو بالدبابات والطائرات هذا الواقع، إذاً هناك صراع خفي يتم، هنا الهند تأتي الآن إلى المسرح وتحاول أن تقدم دورا وظيفيا جديدا يكاد يكون منافسا لباكستان إلى حد ما ويمتد هذا الواقع إلى أن تلعب دورا أساسيا حتى مع إيران بمعنى أن هناك مشروعا لأنابيب غاز بين الهند وبين إيران ومحاولة إيران لفك العزلة وضرب كل العقوبات التي تحاول الولايات المتحدة للضغط عليها من أجل التفاوض لحل ما حول الملف النووي، كل هذه الحسابات تدخل في نطاق دفع باكستان إلى أمرين إما أن يكون هناك مشروع لتفتيت باكستان على المدى الأطول وبالتالي إنهاء هذه الدولة أو أن يكون هناك مشروع يمهد لعودة طرف عسكري أمني لزعامة باكستان وجعل الأوضاع داخل باكستان وعبر المسرح الأفغاني الباكستاني وعبر وضع التوتر مع الهند يدفع باتجاه أن هناك منفذا جديدا هناك مشروع جديد أو هناك قائد عسكري جديد أو قائد أمني جديد يستطيع أن يضبط الأمور ويمنع إمكانية انشطار باكستان ويضمن مصالح الولايات المتحدة البعيدة المدى المتعلقة بأن يتم ضبط الوضع في أفغانستان وأن يتم أيضا ضبط أوضاع خطوط إمدادات الطاقة دون أن يكون للصين دور بارز وأساسي فيها ليعزز من نفوذها أو حتى لروسيا بمعنى التمدد على التخوم الروسية.

ليلى الشيخلي: نعم. ذكرت نقاطا مهمة كثيرة وربما أيضا يجب أن نشير إلى نقطة أخرى تتزامن مع ما يجري وهو الإعلان عن بدء انسحاب قوات الناتو من أفغانستان، هل هناك رابط جنرال عبد القيوم بين هذه الخطوة وبين التصعيد الأميركي الجاري حاليا؟

محمد عبد القيوم: نعم أعتقد أن هذا الانسحاب وهذا القرار قرار جيد وكلما بكروا في الانسحاب كلما كان ذلك أفضل لأفغانستان ولباكستان ولجنوب آسيا، إن عليهم أن ينسحبوا وأربع سنوات من الآن فترة طويلة يجب أن يسرعوا من وتيرة الانسحاب. أما بين ربط بلوشستان وربطها بقضايا أخرى قلت هذا وأكرره إن بلوشستان هي واحدة من مقاطعاتنا الحساسة والناس من الآن يشعرون أنهم محرومون وينتقدون الحكومة ولو استمرت هجمات الطيارات بدون طيار أعتقد أن هذه الحكومة ستعاني والكراهية ضد أميركا ستزداد والمشكلة لن تحل. أخي في واشنطن يقول إن طالبان هي صنيعة باكستان، كلا، الطالبان كانوا من المجاهدين أصلا الذين صنعتهم أميركا والقوى الغربية عندما حاربوا الاتحاد السوفياتي ومع ذلك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن لا يمكن أن ننكر أن هناك دورا أساسيا لباكستان في هذا وأكثر من مسؤول قالوا إن باكستان دفعت ثمنا غاليا ثمرة تعاونها مع الاستخبارات الأميركية سواء في موضوع المجاهدين العرب في أفغانستان أو في موضوع الحرب على الإرهاب. واسمح لي أن أختم لأنه لم يبق لي إلا دقيقة بكلام أنقله عن مسؤول باكستاني رفيع يقول ويخاطب أوباما هنا يقول يجب ألا تتحول أن تكون مكاسب أميركا قصيرة الأمد أن تتحول إلى مصائب طويلة الأمد بالنسبة لباكستان. الدكتور منذر سليمان كيف ترى مستقبل هذه العلاقة؟

منذر سليمان: لا شك أن هذه العلاقة ستبقى عرضة للضغوط لأن فشل الولايات المتحدة في سياستها الإقليمية وسياستها الدولية دائما تحاول وضع اللوم على الآخرين بأنهم لم يتعاونوا بما فيه الكفاية، سيبقى هناك ضغط على باكستان باتجاه حتى موضوع بلوشستان، تم الإشارة إلى أنه يمكن أن يكون خط إمداد أفضل في حال انتزاع الاستقلال لبلوشستان بدعم أميركي، أعتقد أن هذا هو الإشارة في المسؤول الباكستاني عندما يتحدث عن الأهداف القريبة الأمد مقابل المخاطر بعيدة المدى هو يقصد ألا يتم بطريقة غير مباشرة أو مباشرة تشجيع الولايات المتحدة لأدوات تتحرك في باكستان وفي بلوشستان يمكن أن تدغدغ أحلامها أيضا التدخلات الأميركية أو تساعد عليها في محاولة إيجاد وضع انقسامي في باكستان يؤدي إلى كما حصل في بنغلاديش بمعنى أن هناك الكثير من الاعتبارات لدى البلوشيين بأن يتحركوا للانفصال عن باكستان وقد تعطيهم عملية التوتر هذه إضافة جديدة لمحاولة الانفكاك، لذلك العلاقة الأميركية الباكستانية ستبقى بين الشد والجذب ولكن هي علاقة الخادم بالسيد بمعنى علاقة وظيفية تقوم بها الحكومة الباكستانية الضعيفة حاليا والتي تهدد بأن البديل هو أن يكون جنرال عسكري أو أمني شديد القبضة وأيضا يكون تابعا للولايات المتحدة بعيدا عن هذا الوضع الهش في باكستان.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر الدكتور منذر سليمان الباحث والمحلل في شؤون الأمن القومي كنت معنا من واشنطن، وأشكرك جزيل الشكر الجنرال محمد عبد القيوم مدير هيئة التصنيع الحربي للقوات المسلحة الباكستانية سابقا. وشكرا لكم مشاهدي الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإذن الله لنا قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، بأمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة