تفشي الفساد بين المسؤولين   
السبت 20/11/1430 هـ - الموافق 7/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)

- أهداف التظاهرات الدولية واستقلالية السلطة القضائية في قطر
- ملامح التجربة القطرية في محاربة الفساد

- سبل تطوير الجهاز القضائي وحمايته من الفساد

- تأثير التزاوج بين المال والسلطة وأهمية استقلالية القضاء

أحمد منصور
علي بن فطيس المري
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. يفتتح في العاصمة القطرية الدوحة في السابع من نوفمبر الجاري المنتدى العالمي السادس للنزاهة ومحاربة الفساد، يعقبه في التاسع من نوفمبر مؤتمر الدول الأطراف الثالث لاتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الفساد حيث يستضيف كلاهما النيابة العامة القطرية بحضور حوالي 1500 شخصية عالمية يمثلون هيئات مكافحة الفساد في حوالي مائة دولة مما يجعل المنتدى والمؤتمر من أكبر التظاهرات الدولية في إعلان الحرب على الفساد. ورغم أن قطر سجلت الدولة الأولى عربيا في تقرير منظمة الشفافية الدولية والمكانة 28 عالميا إلا أن معظم الدول العربية ومنها دول عربية كبرى احتلت مكانة متقدمة في تحقيق نسب عليا من الفساد جعلتها تتصدر المكانة الأعلى فسادا بين دول العالم. ولا يمكن الحديث عن الفساد لا سيما بين السياسيين والمسؤولين في مختلف القطاعات دون التطرق للنيابة العامة والقضاء حيث أنهما الدعامتان الرئيسيتان في أي نظام يسعى للحرب على الفساد وملاحقة المفسدين، ولا يمكن للنيابة العامة والقضاء أن يمارسا دورهما في الحرب على الفساد دون استقلال كامل عن السلطة التنفيذية وعن تدخل الدولة في عملهما. وفي هذه الحلقة نحاول التعرف على هذه الجوانب في حوار مباشر مع النائب العام القطري الدكتور علي بن فطيس المري رئيس المنتدى العالمي للنزاهة ومكافحة الفساد ورئيس المؤتمر العالمي للنواب العموم والمدعين العامين ورؤساء الادعاء. ولد في قطر في الثامن من فبراير عام 1965، حصل على الماجستير في القانون العام من جامعة رين في فرنسا ثم على الدكتوراه في القانون الدولي العام من جامعة السوربون في باريس عام 1997 حول موضوع الحدود في شبه الجزيرة العربية. عين بعدها باحثا قانونيا في الديوان الأميري حتى منتصف العام 1997ثم أصبح أمينا عاما مساعدا لمجلس الوزراء وخبيرا قانونيا في الديوان الأميري حتى أكتوبر من العام 1998 حيث عين مديرا للإدارة القانونية في الديوان الأميري، تولى بعد ذلك مناصب ومسؤوليات قانونية محلية ودولية عديدة من أهمها أنه كان عضوا ومقررا مساعدا للجنة إعداد الدستور العام لدولة قطر، كما أنه منذ العام 2002 عضو في لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، رئيس لجنة إعداد مشروع النيابة العامة القطرية وتحديد اختصاصاتها كما كان رئيس لجنة إعداد مشروع إنشاء المجلس الأعلى للقضاء واستقلال القضاء عن السلطة التنفيذية في قطر، عين كأول مدع عام قطري في العام 2002 ولا زال في منصبه حتى الآن، أستاذ جامعي غير متفرغ ناقش العديد من رسائل الدكتوراه في القانون في جامعة السوربون في باريس، حاصل على السعفة الأكاديمية نابليون بدرجتي فارس وضابط من الجمهورية الفرنسية. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974 +) . دكتور مرحبا بك.

علي بن فطيس المري: أهلين وسهلين.

أحمد منصور: ربما يكون من الصعب الحوار مع شخص مهمته التحقيق لكن سأجتهد في أن أنتزع منك بعض الاعترافات حول الموضوع.

علي بن فطيس المري: والله أنا بداية يعني أحب أهنئك على أنك أول مواطن عربي يحقق مع نائب عام ويستجوبه أمام الملأ.

أهداف التظاهرات الدولية واستقلالية السلطة القضائية في قطر

أحمد منصور: يعني المهم أن ننجز ما نريده. أود أن أسألك في البداية حول المنتدى والمؤتمر، هذه التظاهرة التي سيحضرها 1500 شخصية عالمية بينهم ما يزيد على خمسين وزير عدل على رأسهم وزير العدل الأميركي، الفرنسي، الإيطالي، وزراء عدل عرب كثيرون ومن شتى أنحاء العالم، ماذا تقصد قطر من وراء هذا؟

علي بن فطيس المري: قطر دولة فاعلة عضو في المجتمع الدولي وفاعلة في هذا المجتمع، وفي قطر نؤمن إيمانا كبيرا بأن الدول مثلما لها حقوق عليها واجبات والتزامات تجاه المجتمع الدولي والدول تقاس وتقدر بما تستطيع أن تقدمه للمجتمع الدولي وما تقدم للإنسانية، بهذا يمكن قياس الدول وأهميتها في هذا الكوكب.

أحمد منصور: أما تريدون هنا في قطر أن تحصلوا على صك من وراء هذه التظاهرة بأنكم دولة خالية من الفساد؟

علي بن فطيس المري: قضية أنه مؤتمر ممكن يعطيك صكا على أنك خال من الفساد أعتقد أنه بعيد كل البعد عن الواقع لأنه لو كانت الأمور تدار بهذه الطريقة كانت القضية سهلة لدى الكثير وكان الكثير يحصلون على هذه الصكوك بمجرد عقد المؤتمرات، المؤتمرات لا تأتي بالصكوك، يأتي بالصكوك في مثل هذه الحالات عمل دؤوب استمر لسنين وسنين، يأتي بهذه الصكوك إخراج تشريعات قوية لردع الفساد، قوانين، إعطاء صلاحيات واسعة، خلق مراكز لمراقبة الفساد، الشفافية وغيرها، إطلاق يد النائب العام، إعطاء السلطة القضائية سقفا عاليا من التصرف هذه في النهاية ممكن تخلي المجتمع الدولي يدلي بشهادته دون أن تطلبها أنت كدولة.

أحمد منصور: يعني هذا المؤتمر وهذا المنتدى هما أكبر من مجرد تظاهرة تريد قطر من ورائها أن تري العالم أنها من أوائل الدول المتقدمة في موضوع الشفافية والحرب على الفساد؟

علي بن فطيس المري: لا، أبدا المؤتمر هذا جزء من واجبنا تجاه المجتمع الدولي وتجاه الإنسانية، يجب أن نساهم في هذا المجتمع ويجب أن نكون فاعلين وأن نتجاوب مع هذا المجتمع.

أحمد منصور: هل تريدون أن تتجاوزوا حدود قطر بالنسبة لموضوع الحرب على الفساد؟

علي بن فطيس المري: حدود قطر تحددها إمكانيات قطر يعني إمكانياتها في المساهمة في المجتمع الدولي والدليل على ذلك عندك على سبيل المثال شهادات كثيرة تقدم لقطر دون أن تطلبها قطر آخرها تقرير الشفافية الدولية.

أحمد منصور: تقرير الشفافية الدولية وضع قطر الأولى عربيا ووضع قطر الثامنة والعشرين عالميا في وقت وضع فيه دولة مثل مصر في مرتبة متأخرة، السودان، الصومال، الدول العربية كلها يعني نسبة الشفافية متدنية ونسبة الفساد فيها أعلى، الصدفة ربما هي التي تكون وضعت قطر في هذه المكانة؟

علي بن فطيس المري: والله يعني إذا أحبيت أنك تختزل كل هالمجهود اللي عمل في هذا التقرير في الصدفة فمقولتك هذه تذكرني بمقولة لجلساء ملك إسبانيا لما رجع لهم كريستوفر كولومبوس بعد اكتشافه القارة الأميركية جلسوا بعض اللي عندهم غيرة من اكتشاف كولومبوس العظيم بعد ما رجع رجوع الفاتحين جلسوا عند الملك بحضور كولومبوس وقالوا يعني شو اللي عمله كولومبوس؟ أخذ سفينة خاض غمار البحر وجد اليابسة. اختزلوا كل ما صنع كريستوفر كولومبوس في سفينة ووجد يابسة ورسا! ما حصل في قطر هو عمل دؤوب استمر، كل التقرير اللي تتكلم عنه يمكن هو جاء ومش هو الأهم عندنا، الأهم.. رح يجي غيره لكن العمل اللي جاب هذا التقرير هو عمل دؤوب استمر يمكن أكثر من عشر سنوات وما كنا في انتظار هذا التقرير ولا غيره..

أحمد منصور (مقاطعا): ما طبيعة هذا العمل الدؤوب؟ يعني في النهاية زي ما كريستوفر كولومبوس ركب أنتم عملتم نيابة عامة وعملتم سلطة قضائية وخلاص يعني.

علي بن فطيس المري: يعني أنا أعتقد أن الكلام مش دقيق لأنه على أساس تحصل على تقارير مثل هذه ويشهد لك المجتمع الدولي بهذه الطريقة يجب أن يكون عندك مراكز لدراسة موضوع الفساد، يجب أن يكون عندك سقف عالي من هذه المراكز للتوجه مباشرة إلى جهات الاختصاص، رفض البيروقراطية الزائدة في موضوع تبعية الأجهزة للسلطة التنفيذية، عندك نائب عام مستقل عندك قضاء مستقل عندك ديوان محاسبة مستقل لا يتبع..

أحمد منصور (مقاطعا): ما معنى نائب عام مستقل؟ ما معنى سلطة قضائية مستقلة؟

علي بن فطيس المري: معنى نائب عام مستقل معناه كبير معناه أنك فصلت النائب العام فصلا تاما عن السلطة التنفيذية، في أكثر دول العالم العربي مع الأسف الشديد وهذه ظاهرة تعيشها أكثر الدول العربية النائب العام والسلطة القضائية مربوطة ربطا تاما بوزير العدل، الربط هذا يخلق نوعا من العجز لدى هذه الأجهزة لدى النائب العام لدى السلطة القضائية لا يستطيع أن يتحرك بكل حرية، هو في النهاية إذا ربطته بهذه الطريقة في ظل السلطة التنفيذية كأنه في نهاية النهار موظف لدى وزير العدل مثله مثل موظف في أي إدارة أخرى وهو رئيس السلطة القضائية أو النائب العام لكن إذا أعطيته..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا الحال الموجود في كل الدول العربية ما الذي تتميز فيه قطر عن باقي الدول العربية فيما يتعلق بسلطات وصلاحيات النائب العام؟

علي بن فطيس المري: قطر من فترة طويلة عملت على مشروع كبير ومشروع أنا شخصيا أعتبره جبارا لأنه بدأ مع الدستور الدائم للدولة، أثناء عمل الدستور الدائم كان في توجه من سمو الأمير في أن يكون هناك استقلال تام للسلطة القضائية عن بقية السلطات ويكون هناك فصل وفصل واضح لأنه بدون هذا الفصل لا يمكن أن تخلق محاسبة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني مجلس القضاء الأعلى رئيس مجلس القضاء الأعلى ليس فوقه وزير العدل؟

علي بن فطيس المري: لا، في قطر؟

أحمد منصور: في قطر نعم.

علي بن فطيس المري: في قطر عندك ثلاث سلطات، السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، العلاقة دائما بين السلطة التشريعية والتنفيذية قد يكون فيها لبس وأخذ وعطاء بحكم ترابطهم شبه اليومي في مشاريع القوانين لكن السلطة القضائية في قطر استقلت استقلالا تاما بناء على توجيه واضح كان من سمو الأمير، والاستقلال مش في القانون، في الدستور وضع فيما يتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء وفيما يتعلق بالنيابة العامة، في قطر عندك سلطة قضائية مستقلة استقلالا تاما تتكون من رأسين، رئيس المجلس الأعلى للقضاء والمجلس والنائب العام وكلاهما بدرجة وزير مستقل استقلالا تاما عن السلطة التنفيذية..

أحمد منصور (مقاطعا): من رئيسك يا دكتور؟ إذا وزير العدل بيعتبر رئيس النائب العام في معظم الدول العربية أو وزير الداخلية أحيانا..

علي بن فطيس المري: صحيح.

أحمد منصور: أحيانا النائب العام يتبع وزير الداخلية يأخذ منه الأوامر وكذلك رئيس المجلس الأعلى للقضاء فوقه وزير العدل أيضا في معظم الدول أو في كل الدول العربية تقريبا يعني ومن هنا يأتي التدخل في صلاحيات القضاء والانتقاص منه. أنت كنائب عام من رئيسك؟

علي بن فطيس المري: لا يوجد للنائب العام في قطر رئيس، النائب العام نائب عام مستقل لا رئيس له، لا يتبع لا لوزير العدل ولا لرئاسة الوزراء ولا للسلطة التنفيذية، فصل فصلا تاما..

أحمد منصور: يتبع من يعني؟ الأمير مباشرة؟

علي بن فطيس المري: مستقل استقلالا تاما، مستقل استقلالا تاما، لا يتبع لأحد.

أحمد منصور: بصلاحيات وسلطة كاملة؟

علي بن فطيس المري: بكل الصلاحيات وكل السلطة اللي..

أحمد منصور (مقاطعا): ما سلطتك كنائب عام؟

علي بن فطيس المري: لا حدود، ما في سقف لصلاحيات النائب العام فيما يتعلق بالدعوى العمومية، فيما يتعلق بالدعوى العمومية..

أحمد منصور (مقاطعا): ما مفهوم الدعوى العمومية وحماية المجتمع فيها؟

علي بن فطيس المري: كل ما يمس الشارع كل ما يمس الأشخاص في القضايا الجنائية في كل ما يمس في القضايا الجنائية مرجعيتها للنائب العام ولا سقف له في قطر.

أحمد منصور: ما صلاحياتك كنائب عام؟

علي بن فطيس المري: غير محدودة.

أحمد منصور: فهمنا يعني قل لي واحد اثنين بأقدر أعمل كذا.

علي بن فطيس المري: غير محدودة في مقابلة.. فيما يتعلق بالقضايا المطروحة على.. أي شخص يبلغ النائب العام، النائب العام يأخذ كل إجراءاته، النائب العام مجرد ما يستشف أن هناك نقطة فساد في أي مكان يستطيع أن يحرك الأجهزة اللي ممكن تكشف هذا الفساد وتشتغل عليه سواء كانت ديوان محاسبة، لجنة شفافية، أجهزة أمن، غيرها، التوجه الإشراف التام للنائب العام، معنى استقلال النائب العام أنه حتى الأجهزة الأمنية عندك تحت إشراف النائب العام..

أحمد منصور: الأجهزة الأمنية؟

علي بن فطيس المري: تحت إشراف النائب العام، الضبطية القضائية في قطر يملكها النائب العام ولا يعطيها إلا النائب العام، النائب العام يملك التفتيش على كل سجون البلد، النائب العام في حالة ما إذا بدر إلى سمعه أنه في سجين بدون سند من القانون في سجن ما يفتح السجن ثلاثة الفجر ويخرج السجين ويفتح تحقيقا في هذا الموضوع ويسجن من في المركز.

أحمد منصور: أنت تتكلم عن النائب العام القطري، ليس الفرنسي ولا الأميركي ولا أي حد ثاني؟

علي بن فطيس المري: بدون مبالغة وأقولها لك -وأنا فرانكوفون وجزء كبير من عمري قضيته في فرنسا- المشروع القطري أكثر طموحا من المشروع الفرنسي.

أحمد منصور: طيب سلطات رئيس مجلس القضاء الأعلى كجهة قضائية أخرى تكمل النيابة العامة إلى أي مدى تصل أيضا؟

علي بن فطيس المري: المجلس الأعلى للقضاء يرأسه رئيس محكمة التمييز، رئيس محكمة التمييز يسانده في هذا المجلس الأعلى للقضاء وصلاحياته أيضا فيما يتعلق بالقضاة فيما يتعلق بالتفتيش على القضاة تأديب القضاة تعيين القضاة كل هذه الصلاحيات متروكة لرئيس المجلس الأعلى للقضاء والمجلس..

أحمد منصور: ولا يتم التدخل من السلطة التنفيذية؟

علي بن فطيس المري: لا يتم التدخل..

أحمد منصور: يعني لا يأتي هنا وزير ولا رئيس وزراء ولا حد يقول لك شيل ده وحط ده كقاضي؟

علي بن فطيس المري: موازنتك المالية والإدارية موجودة عندك كنائب عام وكرئيس مجلس أعلى للقضاء لا يستطيع أحد أن يتدخل في هذه الموازنة، تقطع لك الموازنة اللي أنت تحتاجها سنويا من الموازنة العامة للدولة وتودع لديك وأنت تصرف على نفسك. لأنه بمنطق أسهل يعني لما نيجي على قضية وزراء العدل العرب بلا استثناء يعني في أكثر الأنظمة العربية عملية الشؤون المالية والإدارية هذه هي المقلقة والكل يحافظ على هذه القضية في أنها تكون في يد وزير العدل، بالمنطق البسيط من يملك أن يوكل لي مهام سفر وذهاب وإياب وصرف تذاكر من يوكل لي علاوات من يستطيع.. لا أستطيع أن أعين فراشا في مكتبي إلا بموافقته، في نهاية المطاف سيملك قراري سيتدخل في عملي. فالمشروع اللي كان في مخيلة سمو الأمير كان مشروعا جبارا وبفضل الله ثماني سنوات..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنت تقصد أن هذا كله وراءه إرادة سياسية؟

علي بن فطيس المري: مليون في المائة، مليون في المائة في إرادة سياسية..

أحمد منصور: لا يمكن تحقيق استقلال القضاء دون إرادة سياسية؟

علي بن فطيس المري: إرادة سياسية صادقة، لو لم يكن هناك إرادة سياسية صادقة لما خرج هذا المشروع ولا شاف النور.

أحمد منصور: هل يمكن إعلان الحرب على الفساد، هل يمكن منح القضاء والنيابة العامة الاستقلالية دون إرادة سياسية؟

علي بن فطيس المري: لا يمكن.

أحمد منصور: هل معنى ذلك الانتقاص الموجود في أعمال النائب العام أو النيابة العامة أو القضاء في كل الدول العربية سببها عدم وجود إرادة سياسية؟

علي بن فطيس المري: هذا أنا أعتقد أن السبب الجوهري فيها عدم وجود إرادة سياسية صادقة في منح القضاء سلطات واسعة. هو منطق بسيط، إذا تعطي القضاء مساحة من الصلاحية ستعطيه على جزء من مساحة السلطة التنفيذية فلأنها مساحتان متوازية متقاربة تأخذ من هنا وتعطي من هنا فصاحب الأمر..

أحمد منصور (مقاطعا): السلطة التنفيذية متغولة.

علي بن فطيس المري: متغولة في القضاء في العالم العربي، في أكثر دول العالم العربي على أساس نكون أكثر دقة وإنصافا.

ملامح التجربة القطرية في محاربة الفساد

أحمد منصور: دكتور متى أعلنت قطر الحرب على الفساد؟

علي بن فطيس المري: هي الحرب مستمرة على الفساد ومعلنة من زمان لأن..

أحمد منصور: من هم الفاسدون؟

علي بن فطيس المري: والله يا أخي الكريم أنا لن أستطيع أن أكون أكثر فلسفة من واحد من الفلاسفة سئل من هم الفاسدون؟ فقال بسخرية الفلاسفة الفاسدون هم أشخاص مثلنا يعيشون بيننا لهم أرجل مثل أرجلنا ولكن أيديهم أطول من أيدينا. فهذا التعريف الفلسفي البسيط للفاسدين يعني.

أحمد منصور: في مجتمع مثل المجتمع القطري مجتمع مترف مجتمع قبلي مجتمع صغير، ما هي أشكال الفساد فيه؟

علي بن فطيس المري: هو المجتمع القطري مثله مثل المجتمعات الأخرى يعني أشكال الفساد الموجودة في المجتمعات الأخرى تجدها يعني بس متفاوتة بحكم المتغيرات اللي ذكرتها.

أحمد منصور: أنت كنت رئيسا للجنة إعداد مشروع قانون إنشاء النيابة العامة وتحديد اختصاصاتها وكنت رئيسا أيضا لمشروع لجنة إعداد المجلس الأعلى للقضاء ومنحه صلاحياته، هل فصّلت هذه الصلاحيات بحيث كنت ستصل إلى أي من المنصبين فمنحت هذه السلطات الواسعة وأنتم تضعون القانون؟

علي بن فطيس المري: والله الكلام غير دقيق لسبب بسيط، أنا خريج قانون دولي عام وهذه المعلومة لا يعرفها الكثير يعني وتوجهي دولي وأنا عضو في لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة صار لي سبع سنوات، فالجنائي هو أبعد ما يكون بالنسبة لي. اللي أحب أؤكده لك أنه في قطر لا يمكن أن أحد يختار الموقع اللي بيشتغل فيه أو يرسم بهذه الطريقة، هناك مايسترو عظيم جبار في هذه البلد هو الذي يوزع الأدوار ويعرف إمكانية جنوده تحت يده كل واحد فيهم يستطيع أن يعمل ماذا.

أحمد منصور: هل واجهتم وأنت كنت تشرف على هاتين اللجنتين أو مسؤولا عنهما وكنتم تضعون استقلالية القضاء والنيابة العامة بالشكل الذي تحدثت عنه وبالشكل الموجود الذي يمنحه الدستور وبالشكل القائم في قطر الآن، هل واجهتم تحديات من قبل السلطة التنفيذية أو من قبل بعض الوزراء والمسؤولين في أنكم تنتقصون أو تتغولون على السلطة التنفيذية في البلد؟

علي بن فطيس المري: مثلما سبق وتحدثنا أنه كان في من اليوم الأول كان في إرادة سياسية قوية وصادقة في موضوع أنه يجب أن يكون هناك فصل سلطات في هذا البلد يجب أن يكون هناك استقلال يجب أن يعلّى سقف القضاء والسلطة القضائية، سمو الأمير كان من اليوم الأول يعتمد اعتمادا كبيرا على أن تكون الركيزة الأساسية في الحكم هي العدل والمساواة بين الأشخاص أيا ما كانوا..

أحمد منصور: أنت تتحدث عن المدينة الفاضلة يا دكتور مش عن قطر.

علي بن فطيس المري: يعني أنا أعتقد أن المدينة الفاضلة لا وجود لها إلا في مخيلة أفلاطون، قطر بلد مثله مثل غيره فيه المشاكل اللي عند الآخرين لكن قد يكون الفرق في أننا نحن صادقون في توجهنا في وضوح في الرؤية ووضوح في الهدف نعرف إلى أين ذاهبون وماذا نريد.

أحمد منصور: في إطار منظمة الشفافية الدولية أصدرت تقريرا في 25 مايو عام 2007 قالت فيه إن النظام القضائي فاسد في كثير من الدول العربية وإن الادعاء العام في دول عربية عديدة ذكرت منها مصر كما قال التقرير نشرته BBC، اكتسب شهرة سيئة بحيث بات يوصف بأنه يقوم بدور الدفاع عن مصالح الحكومة وليس الشعب. أنت عن مصالح من تدافع كنائب عام؟

علي بن فطيس المري: عن مصلحة كل مظلوم إلى أن ترد له مظلمته، عن الضعيف إلى أن يقبض الحق، هذا خط دفاعي الأول.

أحمد منصور: ولهذا تتهم من القطريين بأنك تساوي بين الشريف والضعيف؟

علي بن فطيس المري: والله الضعيف قوي إلى أن يؤخذ له الحق.

أحمد منصور: لكن أنت تخلخل كما يقولون بنية المجتمع القطري.

علي بن فطيس المري: أولا الضعيف يعني كما قلت لك قوي إلى أن يؤخذ له الحق والشريف ضعيف إلى أن يؤخذ منه الحق، هذا المبدأ السائد في قطر والمساواة. موضوع أن نحن نساعد على خلخلة المجتمع القطري، أي مجتمع رح تخلخله المساواة أنا أعتقد أنه مجتمع يحتاج إلى خلخلة ليقتنع بمبدأ المساواة لأنه..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن من الصعب أن تتقبل مجتمعات قبلية هذا الأمر.

علي بن فطيس المري: (متابعا): يعني ما نبغي نرجع إلى قصة ابن الأكرمين، نحن في النهاية يعني كل الشرائع السماوية وديننا الحنيف يحث على المساواة.

أحمد منصور: كثير من القطريين في مجالسهم يقولون نحن لسنا في باريس وأنت الذي تقوم به يؤدي إلى يعني شيء -اسمح لي يعني- من الكراهية أو الغضب عليك في أن تأتي ببعض أبناء العائلات وتضعهم في السجون ويعني تقوم بهذه الأشياء، هل المجتمع القطري يتحمل بعض ما تقوم به؟

علي بن فطيس المري: أولا يعني ما أعتقد أنني أشتغل بعقلية باريس، أعتقد أنني أشتغل بعقلية ديني الحنيف الإسلام اللي طلب المساواة بين الجميع وهذا يعني أي قارئ بسيط يدرك هذا الكلام. اثنين واللي أهم منه، يا أخي أنا جاءتني فرصة تاريخية أن أكون جانب رجل بمستوى سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة في بناء وطن وصادقون في هذا الاتجاه وإذا جاءتني الفرصة هذه أنا رح أترك هذه الفرصة في أن أكون بجانب هذا الرجل على أساس أحسب كم شخص كرهني وكم شخص أحبني؟! يا أخي أنا لا أستحق هذا المكان إذا كانت هذه حسبتي بالـ calculator البسيط، أنا في هذا السياق يجب ألا يكون لدي حسابات يجب.. التاريخ علمنا بأن الرجال اللي مثل سمو الأمير سيذكرهم التاريخ وسيسطرهم بأحرف من نور في تاريخ دولهم وأنا على يقين بأن التاريخ سيسطر الرجال اللي كانوا حوالين سمو الأمير ولو على هامش هذا الكتاب، كما يذكر الحواريون والصحابة لكل العظماء اللي دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه، فأنا فرصة مثل هذه لن أضيعها في حسبة بسيطة من يحبني من يكرهني.

أحمد منصور: دكتور كأن يعني كأنك تشير إلى أن قطر ليست مجرد قناة الجزيرة ويعني هل هناك بناء لدولة مؤسسات ودولة قانون في قطر؟

علي بن فطيس المري: والله يا أخي إذا أنت بتختزل كل قطر في قناة الجزيرة فجانبك..

أحمد منصور (مقاطعا): مش أنا، الدنيا كلها تختزلها في قناة الجزيرة.

علي بن فطيس المري: لا، جانبهم الصواب، قطر بلد بنيت على فكر وعلى سياسة، من بداية الاستثمار -اللي كان البعض يعتقد أنها مغامرة- في الغاز إلى أن ثبت العكس إلى المدينة التعليمية الشاهقة اللي يشهد لها العالم كله إلى الأبراج اللي قامت في كل مكان إلى المؤسسات التعليمية والطبية يعني هذه كلها، وقطر دولة قانون ومؤسسات وهذا الأساس.

أحمد منصور: أنا أريد أن أبقى في إطار القانون، في 23 مارس 2005 نشرت الصحف القطرية تلتها صحف عربية ودولية أن النائب العام القطري -أنت علي بن فطيس المري- قام باستدعاء ثلاثة وزراء كانوا في مناصبهم في ذلك الوقت وعدد من رجال الأعمال القطريين حققت معهم بشأن تجاوزات غير قانونية، قضايا فساد، وأعفي هؤلاء الوزراء من مناصبهم فيما بعد بقرار أميري في 5 أبريل 2005. هذه قضية لا زالت تهز المجتمع القطري إلى اليوم، التحقيق مع وزراء وهم في مناصبهم ربما لم تحدث في العالم العربي.

علي بن فطيس المري: أولا القضية هذه ما كانت هي القضية الأكبر -للعلم- في النيابة، وبعدين ما كانوا وزراء كانوا وزراء وكثير من رجال الأعمال كانوا معهم في هذه القضية. قطر مثل ما فيها مثل بقية دول العالم مثل ما يحكمها سياسة مالية سياسة اقتصادية سياسة تعليمية سياسة صحية هناك سياسة جنائية في هذا البلد، السياسة الجنائية لدينا ما تعتمد على موضوع التشهير بالأشخاص لسبب بسيط ومنطقي، التشهير بالأشخاص سيلحق الضرر بأطفالهم نسائهم إخوانهم أهلهم يعني كم كبير من البشر وكأنك توقع عقابا جماعيا على مجموعة من البشر وهذا مش المبدأ في قطر، المبدأ في قطر أن يقتص من الشخص وتنتهي القضية عند هذا الحد ويجب ألا يشهر بالشخص، لو أحبينا نأخذ credit على الكثير من المواضيع اللي تمر بشكل يومي لدى النائب العام واعتمدت موضوع النشر يعني أنا أعتقد أن..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني هل أفهم منك أنك بتحجب النشر في مثل هذه القضايا؟

علي بن فطيس المري: أنا ما أحجب النشر بس أنا شخصيا مش المعني بالنشر، أنا لا أحجب النشر لكن الصحفي الجيد يذهب إلى دهاليز أروقة المحاكم وأروقة النيابة.

أحمد منصور: هل معنى ذلك أن هناك قضايا فساد كثيرة لكن الإعلام لم يصل إليها ولم يظهرها وربما تكون أكبر من هذه القضية؟

علي بن فطيس المري: لا، أنا اللي أقوله إنها مش القضية الوحيدة ولا الكبيرة عندنا في قطر القضية اللي تكلمت عنها، القضية كانت قضية من قضايا لكن في قطر السياسة الجنائية لا تعتمد لا على التشهير ولا على النشر الدعائي لمثل هذه القضايا لأنه لسبب بسيط المنطق عندنا، نعمل والتاريخ هو الذي سيسجل وسيشهد لنا الآخرين.

أحمد منصور: دكتور أليس للوزراء حصانة هنا؟

علي بن فطيس المري: في طريقة معينة في الإجراءات تتخذ لكن لا يوجد حصانة للوزير في قطر.

أحمد منصور: من الذي له حصانة من أن يمثل أمام المدعي العام؟

علي بن فطيس المري: هو في الواقع ما في حد له حصانة، أعضاء الشورى مثلا، السلك القضائي، البعثات الدبلوماسية لكن في مفهوم خاطئ في موضوع الحصانات، الحصانات ما أعطيت لهؤلاء الأشخاص لتحجبهم من القانون أو تحجب القانون عنهم أو تغل يد القانون عنهم، أعطيت لهؤلاء الأشخاص لحسن أدائهم لكن مثلما أعطيت لهم الحصانات هناك طرق كثيرة لسلبهم هذه الحصانات وتقديمهم إلى العدالة إذا لزم الأمر.

أحمد منصور: معنى ذلك أنك يمكن أن تستدعي أي شخص ويمكن أن يُحقق مع أي شخص.

علي بن فطيس المري: انا أقول لك وأقولها من موقع مسؤولية صار لي فيه ثماني سنوات، لا يوجد شخص في قطر فوق القانون، الكل تحت طائلة القانون.

أحمد منصور: معنى أنك حققت مع وزراء وهم في مناصبهم أن هناك غيرهم في مناصب أيضا عليا حققت معهم؟

علي بن فطيس المري: إذا لزم الأمر يُحقق مع أي شخص ما عندنا يعني الهاجس هذا مش موجود عندنا في ألا يحقق مع شخص أو يحقق مع شخص، لا سلطان على النائب العام.

أحمد منصور: الشفافية الدولية تحدثت عن الفساد الذي يمخر في الجهاز القضائي في كثير من الدول العربية، كيف تحمون الجهاز القضائي وجهاز الادعاء العام في قطر من الفساد؟ وأسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير، نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور علي بن فطيس المري النائب العام القطري رئيس المنتدى العالمي لمكافحة الفساد ورئيس المؤتمر العالمي لنواب العموم في العالم فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سبل تطوير الجهاز القضائي وحمايته من الفساد

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نتناول فيها استقلال النيابة العامة والقضاء وأثرهما في الحرب على الفساد في ظل تفشي الفساد بين المسؤولين في العالم العربي، ضيفنا النائب العام القطري الدكتور علي بن فطيس المري رئيس المنتدى العالمي لمكافحة الفساد ورئيس المؤتمر الدولي لنواب العموم في العالم. دكتور كان سؤالي لك حول كيف يمكن حماية الجهاز القضائي بشقيه الادعاء العام والسلطة القضائية من الفساد؟

علي بن فطيس المري: من يعمل في الجهازين سواء القضاء أو النيابة بشر في النهاية وغير معصومين، لكن يجب أن يكون هناك ضوابط والضوابط موجودة في إدارات تفتيش على أعمال هؤلاء القضاة والوكلاء، هناك شكاوى تقبل من أي طرف عليهم ويتم التحقيق فيها من خلال لجان مختصة، وكان هناك عزل يعني في موضوع.. أنا أذكر من وكلاء النيابة عزل يعني أكثر من شخص تم عزله إخراجه من الخدمة عزل..

أحمد منصور: هنا؟

علي بن فطيس المري: في قطر، يعزل من القضاء ويخرج يعني يخرج من السلطة القضائية تماما يروح بيته بحكم أنه ارتكب فعلا يجب أن يعاقب عليه.

أحمد منصور: طيب يعني كان ضيفي قبل عدة حلقات المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض وتحدث عن قضية الرواتب والدخول، هل تعطون.. شخصيات تحقق في قضايا فساد أحيانا بمليارات يعني. هل تمنحون الذين يعملون في السلك القضائي ما يكفيهم ماليا بحيث لا يستطيع أحدا أن يدخل لهم من هذا المدخل؟ هذا مدخل مهم.

علي بن فطيس المري: شوف العملية في النهاية من فضل الله بلد فيه خير والقضية هذه قد تكون يعني مش بنفس الطريقة التي تعرض لها أخونا الخضيري لأن وضع قطر يختلف، لكن في نفس الوقت أنا أعتقد أن العملية عملية مبدأ وعملية قناعات يعني في النهاية تموت الحرة ولا تزني، فلا يمكن، هي العملية عملية مبدأ مش عملية كم يجيك وكم.. يعني هذه قد تمثل ضغطا نفسيا لكن ضغطا نفسيا على غير الشرفاء.

أحمد منصور: ما حجم الاستقلال الذي تتمتعون به كسلطة نيابة عامة وكسلطة قضاء؟

علي بن فطيس المري: استقلالنا؟

أحمد منصور: الاستقلال.

علي بن فطيس المري: استقلال تام ومطلق أن تقطع لنا موازنتنا اللي إحنا نحتاجها..

أحمد منصور (مقاطعا): دكتور ما بيجي لك تلفونات، يا دكتور طلع ده، أخرج ده، دخل ده يعني فبرك لده قضية، اعمل في ده كذا، زي ما بيحصل في كل الدول العربية يعني؟

علي بن فطيس المري: أنا أعتقد بفضل الله يعني أنت عايش في هذه البلد وتسمع الكثير من القصص، لا يمكن ولا أحد يجرؤ على الاتصال بالنائب العام كائنا من يكون، وفي قضايا كثيرة سمعت عنها..

أحمد منصور (مقاطعا): باستثناء الأمير طبعا.

علي بن فطيس المري: سمو الأمير عمره ما تدخل، عمره ما تدخل في القضاء.

أحمد منصور: لم يتصل عليك الأمير قط ليتدخل في قضايا؟

علي بن فطيس المري: لا والله في هذه يعني قول واحد، لأن سمو الأمير في النهاية يملك بنص الدستور ونص القانون العفو عن العقوبة.

أحمد منصور: آه يعني يمكن أن يتدخل بعد الحكم.

علي بن فطيس المري: بعد الحكم مثل أي رئيس دولة أو أمير أو ملك.

أحمد منصور: لكن يترككم تعملون بحرية مطلقة.

علي بن فطيس المري: ولا أحد يتدخل في عملنا. هو شو اللي يخلي الآخرين يتوقفون وكله عارف حده في البلد هذه؟ لأنهم عارفون أنه في شخص فوق الجميع يحكم كل هذه الأمور ويزنها.

أحمد منصور: ما معنى استقلال النائب العام واستقلال رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية في منحهما السلطات للحرب على الفساد؟

علي بن فطيس المري: شوف لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقلم أظافري وتطلب مني أن ألعب دور الأسد، إذا أردت مني أن ألعب دور الأسد أو دور المقاتل في هذه الحرب يجب أن تعطيني أدواتي، أدواتي التي أحتاجها في هذه المعركة هي القانون، اعطني فصلا تاما، افصل الجهاز القضائي والسلطة من الجهاز التنفيذي واجعله مستقلا، اعطه موازنته. الغريب أن بعض الزملاء في وزارات العدل العربية لما نجلس في مؤتمرات ونتحدث يقولون يعني مش منطقي أنه إحنا نعطي الموازنة للجهاز القضائي، رئيس المجلس الأعلى للقضاء، يا أخي شخص أنت ائتمنته على أن يصدر أحكام إعدام على البشر ويزهق أرواحا ما تأتمنه على موازنة ثلاثة أرباعها رواتب وأجور؟! منطق أعوج يعني إذا أردت أن يكون هناك حرب حقيقية فيجب أن تعطي لهؤلاء البشر أدواتهم اللازمة. ولنا تجربة من فضل الله في قطر يعني الكل يشهد لها، تجربة جيدة وتجربة أثبتت نجاحها إلى الآن يعني قوة.

أحمد منصور: دكتور ما هي الامتيازات المهنية التي يعطيها هذا الأمر، الاستقلال؟

علي بن فطيس المري: استقلالك المالي والإداري يجعل من موازنتك تحت يدك، أشخاصك اللي عندك تبتعث منهم من تشاء إلى دورات خارجية وغيرها وداخلية، مؤتمراتك عندك عندما تريد المشاركة في مؤتمر ما وترى أن فيه مصلحة خذ قرارك من نفسك وبكره أرسل شخصا من عندك، ما تحتاج تذهب إلى البيروقراطية العقيمة السائدة في المجتمع العربي.

أحمد منصور: هل يتمتع بهذا القاضي القطري والقاضي المصري والسوداني وأي جنسية قاضي موجودة..

علي بن فطيس المري: يعملون في قطر؟

أحمد منصور (متابعا): أو مدع عام أو وكيل نيابة معه؟

علي بن فطيس المري: أنا عندي وكلاء من دول عربية ونفس الوضع والمحاكم نفس الوضع، ما في يعني ما في.

أحمد منصور: لكن الناس لا زالت تشكو من المظالم في قطر.

علي بن فطيس المري: أنا أعتقد أنه كلام مش دقيق. يعني شوف في النهاية مثلما تفضلت في البداية مدينة أفلاطون لا وجود لها، إذا في بشر في ظلم وفي عدل ولكن بما أنك تتحرى عن هذا الظلم تبحث عن العدالة تعمل بأقصى جهدك لإنصاف كل مظلوم، أنت يعني بخير.

أحمد منصور: هل قضية الوزراء اللي حقق معهم في 2005 أعطت درسا لكل من هو في السلطة التنفيذية ألا يحاول أن يلعب وكان الدرس قاسيا بالشكل الذي تم فأدى هذا إلى تقلص أعمال الفساد أم أن أعمال الفساد لا زالت موجودة ولكن النشر لا يتم؟

علي بن فطيس المري: شوف الناس في قطر يدركون تماما أن القضية فيها رجال أعمال كثر كانوا أكبر حتى من الوزراء كرجال أعمال والكل يعرف أنه في قضايا شبه شهرية وشبه.. بين فترة وفترة تأتي للنائب العام بهذا، ترى الكل يعرف والكل حذر في هذه القضية. أنا تعجبني مقولة سمعتها بالصدفة أنه في قطر الآن لا يمكن أن يسرق إلا واحد من اثنين، إما إنسان محترف في القانون ويستطيع أن يعرف مخارجه يرتب أموره القانونية قبل السرقة أو إنسان كاميكازي انتحاري يقدم على هذه القضية وهو عارف فيها نهايته.

أحمد منصور: بس النوع الأول موجود يعني.

علي بن فطيس المري: طبيعي كل الأنواع موجودة بس أنا أعتقد أن الجهاز أيضا يجب أن يعمل بإرسال أفراده إلى دورات خارجية إلى تهيئتهم لمقابلة هذا النوع.

أحمد منصور: يعني أنت من الجانب المهني أيضا هذه الاستقلالية تمنحك الفرصة للحصول على أعلى درجات التدريب بالنسبة لهذه الأمور.

علي بن فطيس المري: ما عندي أي مشكلة في أنني الآن من خلال الإنترنت نشوف الدورات كلها في الدول الصديقة وعندنا اتفاقيات كبيرة مع دول كبيرة خاصة في الموضوع الجنائي وموضوع الجرائم الإلكترونية في دول أكثر منا تقدما بكثير فنستفيد من هذا الجانب.

أحمد منصور: معظم المظالم الموجودة في قطر مثل المظالم الموجودة في معظم الدول العربية تتعلق بالكفالة وتتعلق بالشراكة بين قطريين وغير قطريين والناس تشكو المرارة في هذا الموضوع، هل المشكلة هنا في القانون أم المشكلة في تطبيقه أم المشكلة في عدم معرفة الناس بأن يلجؤوا إلى النائب العام، أين المشكلة؟

علي بن فطيس المري: موضوع الكفالة إحنا في النهاية دولة مؤسسات، موضوع الكفالة والعمل يتعلق بجهات أخرى، موضوع الكفالة أفضل من يتحدث فيه أنا أعتقد أنه سعادة وزير الدولة للشؤون الداخلية ووزير العمل هما أفضل مني حديثا في هذا الموضوع بحكم إلمامهم لأنه بعيد عن ملف النائب العام. اللي يهمني في النقطة هذه إذا تعرض شخص ما عامل أي كان إلى أي مظلمة يلجأ -إن كان شقا جنائيا- إلى النيابة العامة..

أحمد منصور (مقاطعا): مباشرة للنيابة العامة؟

علي بن فطيس المري: مباشرة أو لأي مركز شرطة يقدم شكواه.

أحمد منصور: هل عاقبتم قطريين أخذوا حقوقا من وافدين وثبت لكم..

علي بن فطيس المري: (مقاطعا): يا أخي يعني في قصة يعرفها الجميع وأكثر من قصة صارت بس القصة الشهيرة منها أنه كان في ضابط شرطة اعتدى على آسيوي بمركز بيده تقريبا يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): مركز شرطة؟

علي بن فطيس المري: في مركز شرطة أثناء التحقيق، بعدما وصلت القضية إلى النيابة فتح ملف آخر في اعتداء الضابط على الآسيوي والعملية كلها..

أحمد منصور (مقاطعا): رغم أن الآسيوي جاء متهما إلى المركز.

علي بن فطيس المري: جاء متهما بس أثناء السرد تكلم في أنه أخذ له كفا في المركز أو شيء من هذا القبيل..

أحمد منصور (مقاطعا): كف؟

علي بن فطيس المري: كف.

أحمد منصور: يعني مش تعذب؟

علي بن فطيس المري: لا، لا، كف أخذ له كفا وبشهادة آخرين.

أحمد منصور: يعني معنى كده ما عندكمش تعذيب هنا في قطر؟

علي بن فطيس المري: أنا أتحدى، الكلام هذا لا وجود له، وأنا المسؤول عن الكلام هذا.

أحمد منصور: أي شخص يضرب في مركز شرطة يلجأ للنيابة العامة.

علي بن فطيس المري: أنا أقول لك الضابط هذا ضابط سحب إلى النيابة العامة وفتح معه تحقيق وأودع السجن على ذمة القضية وحكم عليه بستة أشهر سجن ورمج من الخدمة طرد من الخدمة.

أحمد منصور: ضابط قطري.

علي بن فطيس المري: ضابط قطري نعم.

أحمد منصور: برتبة نقيب.

علي بن فطيس المري: برتبة نقيب.

أحمد منصور: لأنه اعتدى على آسيوي فقط.

علي بن فطيس المري: هذه مش القضية الأولى في قضيتين ثلاث منها بس هذه أشهرها بحكم أنها كان لها صدى شوية، بس في قضايا أخرى مشابهة، أي قضية تيجي..

أحمد منصور (مقاطعا): هل معنى ذلك أنك تقول لكل وافد مقيم في أرض قطر إذا تعرض لمظلمة بينة يعني ومعه الأدلة طبعا أن يلجأ مباشرة إلى النيابة العامة؟

علي بن فطيس المري: يلجأ للنيابة العامة ويلجأ لأقرب مركز شرطة ورح ينصف، أقرب مركز شرطة لأنه يعني حتى وزارة الداخلية يعني تنظيمها من أروع ما يمكن..

أحمد منصور (مقاطعا): عفوا يا دكتور هذا ليس موجودا في أي.. يعني أبسط شيء بيكلمه واحد خليجي لأي واحد مقيم يقول له حأسفرك وأبهدلك وأمرمطك وأوديك وأجيبك وبيتعمل كده في الناس.

علي بن فطيس المري: شوف إحنا اشتغلنا من 1996 تقريبا كان عملا دؤوبا بدون انقطاع وضعنا ثوابت معينة في الدستور أخرجنا بناء عليها قوانين تلائم هذا الدستور، أصبحت الأمور أكثر ترتيبا، عندنا فصل كامل في السلطات عندنا استقلال للسلطة القضائية يعني أصبحت الأمور أكثر وضوحا عندنا، مع الوقت الكل عرف حده يعني كل عرف لمن يتبع وين يتوقف ووين..

تأثير التزاوج بين المال والسلطة وأهمية استقلالية القضاء

أحمد منصور: دكتور حآخذ بس ثلاثة أسئلة من المشاهدين لأنه صار لهم كثير على التلفون. جواد من فلسطين، سؤالك يا جواد.

جواد عبد المحسن/ فلسطين: السلام عليكم. مساء الخير وبارك الله فيكم. نحن ندرك أن الفساد هو خروج الشيء عن كونه منتفعا به بالنسبة للشيء وأما بالنسبة للفعل فإنه كونه مخالفا لأصل أو قاعدة، وصف موسى من قبل فرعون بأنه مفسد ووصف فرعون من قبل موسى بأنه مفسد. القضية الأساسية التي أريد أن أناقشك فيها وهي سؤال محدد هل التزاوج بين المال والسلطة هو المولد الأساسي للفساد في البلاد العربية؟ ولا أتحدث عن قطر مطلقا.

أحمد منصور: شكرا لك، سؤال مهم. محمد الدليمي من اليمن سؤالك يا محمد.

محمد الدليمي/ اليمن: السلام عليكم. يا سيدي أولا أشكرك وأشكر ضيفك الكريم. أنا ما عنديش سؤال بس أنا أقول إن العالم العربي فيه قانون لكن للأسف الشديد في هناك متسلطون على القانون من المسؤولين الذين ما يحترموش القانون. أنا عندي تجربة في اليمن مشيت المحاكم وأرسلت أنا لكم الموضوع ومشيت بكل أمانة رائعة جدا، القضاء التجاري في اليمن رائع جدا حتى النائب العام لكن هناك تدخلات من أشخاص لهم سلطة وهذه المأساة.

أحمد منصور: شكرا لك هذه نقطة مهمة أيضا. عبد النور الجدال من الإمارات سؤالك يا عبد النور.

عبد النور الجدال/ الإمارات: مرحبا يا أستاذ أحمد. تحياتي للدكتور يا أستاذ أحمد وصراحة اليوم نحن أول حاجة لازم نتكلم بأن الدكتور صراحة أبدع إبداعا تماما ويستأهل الذهبية رغم مضايقتك له بأسئلتك المعروفة طبعا يستأهل أن نعطيه الذهبية..

أحمد منصور (مقاطعا): ده نائب عام، ما أقدرش على النائب العام.

عبد النور الجدال: يستأهل الذهبية صراحة والقناة تستأهل الذهبية بوجودك أستاذ أحمد.

أحمد منصور: شكرا.

عبد النور الجدال: نحن، بيتكلم على الفساد، دي رسالته على الفساد يوجهها لكل المفسدين في الدول العربية واللي حوالين الدول، رسالة الدكتور أحمد ده محاضرته يحكيها لوزراء العدل وللنواب العموم في الدول العربية وأكتفي بذلك أنا.

أحمد منصور: شكرا لك، شكرا يا عبد النور. دكتور أخذت الذهبية. السؤال المهم التزاوج بين المال والسلطة ودوره في الفساد في العالم العربي.

علي بن فطيس المري: شوف من بداية الخلق وقضية المال والسلطة والتزاوج بينهما هو تزاوج لا انفصال فيه، المال يبحث عن السلطة والسلطة تبحث عن المال، كل هذا الشق لا يهم، اللي يهم إذا انتقلت القضية في شق السلطة إلى البحث عن المال من خلال السلطة هنا يجب أن تتدخل الدول يجب أن يتدخل النائب العام يجب أن يكون هناك إجراء قويا ورادعا لكل من يحاول أن يثري من خلال السلطة، أن يكون ثريا من خلالها.

أحمد منصور: لكن لا بد أن يكون مستقلا.

علي بن فطيس المري: اللي هو؟

أحمد منصور: النائب العام.

علي بن فطيس المري: أكيد، أكيد.

أحمد منصور: يعني بدون استقلال نيابة عامة وقضاء يعني لا مجال للإصلاح، والفساد سيظل بالعالم.

علي بن فطيس المري: بدون وجود إرادة سياسية عليا صادقة في محاربة الفساد لا يمكن لأحد أن يعمل على محاربة هذه الظاهرة التي بدأت تستشري مع الأسف في العالم العرب بشكل..

أحمد منصور: مصر في المرتبة 115 حسب تقرير الشفافية، سوريا في المرتبة 147 الفساد فيها أعلى، السودان أعلى من الدولتين والصومال أعلى من الكل, يعني عندنا دول نسب الفساد فيها متضخمة وكلما.. هل كلما قلت استقلالية القضاء والنيابة العامة كلما زاد الفساد؟ هل العملية مضطردة بين الطرفين؟

علي بن فطيس المري: أكيد مليون في المائة العملية كلما ضيقت المساحة على السلطة القضائية وعلى متابعتها لهؤلاء البشر وعلى الأجهزة الأخرى من شفافية إلى ديوان محاسبة واستقلاليتها وغيره يعني أنت هنا تفتح الباب على مصراعيه للفساد.

أحمد منصور: بعض القطريين يرتكبون جرائم أو شيئا من هذا خارج قطر ثم يلجؤون إلى الدولة هنا، لماذا لا تسلمونهم إلى الدول التي ارتكبوا فيها هذه الجرائم؟

علي بن فطيس المري: كل الجرائم اللي ارتكبت بوجود من ثماني سنوات إلى الآن لم ترتكب جريمة وينزل قطري في مطار الدوحة ولا يجد الشرطة ووكيل النائب العام في استقباله على باب الطائرة، بلا استثناء..

أحمد منصور (مقاطعا): تقبضون عليه.

علي بن فطيس المري: يلقى القبض عليه ويودع في السجن مجرد أن يصل لنا الخبر أو البلاغ، يعني هناك قضايا كثيرة حتى كان فيها دبلوماسيون.

أحمد منصور: حاكمتم دبلوماسيين قطريين؟

علي بن فطيس المري: حاكمنا دبلوماسيين قطريين وسجنوا في الدوحة لأنهم تمتعوا بالحصانة في الخارج ولم تستطع هذه الدول أن تحبسهم، فحكم عليهم بالحبس هنا.

أحمد منصور: عايز أسألك سؤالا إنسانيا في الدقائق المتبقية، أنت يعني بعض القضايا التي تحقق فيها تتناول عائلات وناس متنفذين، ألا تخاف؟

علي بن فطيس المري: والله صدق خالد بن الوليد "لا نامت أعين الجبناء"، إذا أنا بتجيني هذه الفرصة التاريخية في أن أخدم وطني وأن أكون جانب هذا الرجل سمو الأمير في بناء هذه الدولة ورح أحسبها بالطريقة هذه لا أستحق أن أكونا نائبا عاما.

أحمد منصور: حقيقة بتيجي لك تهديدات أم لا؟

علي بن فطيس المري: طبيعي إذا..

أحمد منصور: بتيجي لك تهديدات؟

علي بن فطيس المري: إذا أعطيت هذا السقف كله إلى شخص واحد، نائب عام وأعطيته كل هذه المساحة من الحركة وصدق في محاربة الفساد، الإجرام، غسيل الأموال كل هذه القضايا تحت يده كل الجرائم، طبيعي أنه من وقت إلى آخر..

أحمد منصور: ما سقف التهديدات التي تصل؟

علي بن فطيس المري: متنوعة لكن مش على الطريقة اللي في خيالك الطريقة الهوليوودية، يعني معقولة ويتم التعامل مع كل منها، عندنا جهاز أمن قوي بفضل الله ويستطيع التعامل مع هذه الأمور.

أحمد منصور: قل لي باختصار، سنتابع من يوم السبت المنتدى والمؤتمر ولكن باختصار كيف تنظر إلى مستبقل النيابة العامة والقضاء في العالم العربي؟

علي بن فطيس المري: شوف الأمة العربية يعني لا تخلو من العظماء والرجال، الأمة العربية الآن في وضع مع الأسف الشديد -فيما يتعلق بالسلطة القضائية كلامي- مثل النار اللي خمدت وعليها نوع من الرماد ولكن لا تزال هذه النار حية ويعني ستتلألأ فيها، يتلألأ فيها الجمر بعد فترة وجيزة مجرد ما تحرك هذه النار. الأمة بخير، القضاء في العالم العربي سيكون بخير لكن يحتاج -مثلما تفضلت في بداية الحلقة- إلى إرادات عليا سياسية صادقة في إرساء دول القانون دول العدالة.

أحمد منصور: سعادة النائب العام القطري سأطلق سراحك.

علي بن فطيس المري: شكرا وأهنئك على هذا الاستجواب مرة أخرى.

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك ونتمنى لك التوفيق في المؤتمر وفي عملك ونتمنى أن نرى كل النواب العموم في العالم العربي بهذه الاستقلالية أيضا وكذلك كل رؤساء السلطات القضائية. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة