صراع في طهران لمعصومة ابتكار   
الخميس 1430/6/18 هـ - الموافق 11/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

- قصة احتلال السفارة الأميركية في طهران
- التأثيرات الخارجية والداخلية لعملية احتلال السفارة

قصة احتلال السفارة الأميركية في طهران

مصطفى اللباد
مصطفى اللباد
: اسم الكتاب "صراع في طهران"، المؤلفة هي السيدة معصومة ابتكار، السيدة معصومة ابتكار كانت نائبة رئيس الجمهورية الإيراني السابق محمد خاتمي، هذه ليست صفتها الوحيدة، الصفة الأخرى التي تبدو من هذا الكتاب هي أنها كانت المتحدث الرسمي باسم الطلبة الذين احتلوا مقر السفارة الأميركية في طهران في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 1979. الكتاب وعنوانه الذي أعتبره موفقا "صراع في طهران" يجسد صراعات ليست فقط صراعات عنفية أو صراعات عسكرية ولكن صراعات فكرية وصراعات بين مجموعات تنتمي إلى خلفيات أيديولوجية ومصلحية وسياسية مختلفة، ربما تكمن أهمية الكتاب أيضا في أنه يصف الحادثة التي أثرت على العلاقات الأميركية الإيرانية منذ حوالي ثلاثين عاما قطعت العلاقات ولم تعد حتى الآن، هذا الكتاب هو قصة احتلال السفارة الأميركية في طهران عام 1979. السيدة معصومة ابتكار تكشف أيضا عن أن قادة الطلبة الذين احتجزوا الرهائن طيلة 444 يوما في مقر السفارة في طهران هم الزعماء الأكثر شعبية للتيار الإصلاحي في عهد الرئيس خاتمي، من يقرأ الكتاب يعرف أنه من قادة هؤلاء الطلبة السيد محمد رضا خاتمي شقيق الرئيس خاتمي وزعيم جبهة المشاركة الإسلامية، يعرف أيضا عباس عبدي من أكثر الناشطين والإصلاحيين شهرة في إيران وخارج إيران ورئيس تحرير عدة صحف إصلاحية كان من ضمن هؤلاء الطلبة، يعرف أيضا محسن ميردمادي البرلماني الإصلاحي المعروف كان ينضوي في هذه المجموعة، أيضا حبيب الله أبي طرف الذي كان وزيرا في حكومة خاتمي، وهو أمر فيه مفارقة كثيرة، أتذكر أنا قبل أربع سنوات من الآن وبالتحديد.. عفوا قبل خمس سنوات من الآن وبالتحديد في عام 2004 التقيت مع السيد محمد رضا خاتمي في مقر البرلمان الإيراني وسألته عن هذه الواقعة هل غير رأيه فيها؟ فكانت إجابته أن هذه الواقعة كانت ضرورية في وقتها مثلما هي عملية الإصلاح ضرورية الآن، وبالتالي هو لا يرى تناقضا في ذلك. الجانب الذي يعني يعتبر هاما في هذا الموضوع هو أن العلاقات الأميركية الإيرانية على مشارف تحسن فيها بتبدل الإدارات الأميركية وتولي إدارة الرئيس الديمقراطي الجديد باراك أوباما الذي يريد فتح قنوات للحوار مع إيران، الكتاب لا يكشف الأسس التاريخية للعلاقات الأميركية الإيرانية التي كانت دوما ممتازة يعني في.. بعد فترة الانقلاب على الزعيم الوطني الكبير محمد مصدق في عام 1953 وحتى انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979 هناك مسافة ربما أكثر من ربع قرن، 26 عاما كانت العلاقات الأميركية الإيرانية فيها هي من أقوى العلاقات بين دولتين، بين الدول العظمى والدول الإقليمية ولكن بعد انتصار الثورة وبالتحديد بعد حادثة احتلال السفارة تردت هذه العلاقات إلى منحدرات لم تبلغها في السابق حتى أن الرئيس الأميركي السابق لوح أكثر من أربعين مرة بتوجيه ضربات عسكرية ضد إيران في السنتين الأخيرتين فقط من ولايته، وبالتالي الكتاب يكشف ما هي قصة الاحتلال، يلمح -أو هكذا يخرج القارئ بانطباع- أن هذا الاحتلال لم يكن عفويا، احتلال السفارة، ولكن لتحقيق أهداف سياسية.


التأثيرات الخارجية والداخلية لعملية احتلال السفارة

مصطفى اللباد: اللافت أيضا أنه لم يقتل شخص واحد، لم يتم إراقة نقطة واحدة من الدماء في عملية الاحتجاز الذي طال إلى 444 يوما، هذه البراعة في التخطيط وهذه الدقة والإحكام يحسبان لمن اختطف الرهائن في السفارة، كانت وما زالت عملا متنازع عليه، لا يوجد اتفاق، يعني هناك من يؤيد مثل هذه الأعمال وهناك من يندد بها باعتبارها انتهاكا للقانون الدولي باعتبار السفارات هي أراض تابعة للدولة التي تمثلها حتى وإن كانت جغرافيا واقعة في أراضي الدولة المضيفة، وعلى المقلب الآخر وعلى الناحية المقابلة هناك من يعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية استضافت الشاه ووقتها كان الإيرانيون وما زالوا يعتبرون الشاه السابق مجرما لا يجب أن يستظل بحماية قوة تدعي حمايتها للديمقراطية، وأيضا الجانب المخفي من الموضوع هو أن عملية الاحتلال السافرة كانت موجهة إلى رهائن أميركيين ولكن تأثيراتها في الداخل كانت أعمق لأنه بعد انتصار الثورة كانت الحكومة الإيرانية وقت ذاك مكونة بين تيارين، تيار الإمام الخميني والتيار القومي الليبرالي الإيراني بقيادة المرحوم العظيم ماديبه زرقان، وبعد حادثة احتلال السفارة تمت الإطاحة بالتيار الوطني الليبرالي من الحكومة واستلم تيار الإمام أو خط الإمام مقاليد السلطة كاملة في إيران وهكذا كانت عملية الاحتلال موجهة إلى الخارج ولكن تداعياتها في الداخل كانت أخطر. قال الطلبة إنهم وجدوا وثائق في مقر السفارة تدين رئيس الجمهورية الإيراني الأسبق وقتذاك أبو الحسن بني صدر وعدت هذه الوثائق مسوغا للضغط على بني صدر وصولا إلى نزع مقاليد الرئاسة منه في البرلمان الإيراني، وهرب بني صدر من وقتها وإلى الآن. هذا الكتاب وهذه الحادثة الصغيرة تلخص الكثير من المسار والمآل الذي آلت إليه الثورة الإيرانية في التعامل مع الحلفاء وفي التعامل مع القوة العظمى الولايات المتحدة الأميركية، ربما ينسى الكثيرون أن إيران لم تفرج عن الرهائن الأميركيين المحتجزين في السفارة إلا في اليوم الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغن قسم الجمهورية بعد انتصاره في الانتخابات، إيران ظلت محتفظة بالرهائن حتى تسقط الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر وهو ما أفلحت فيه وذهب هذه الحادثة مثالا فريدا على قدرات الدول الإقليمية في مواجهة الدول العظمى، هي ليست قدرات كبيرة بحكم موازين القوى وبحكم تراتبية النظام الدولي ولكن هذه الحادثة كانت تاريخية لأنها المرة الأولى التي تفلح فيها دولة غير عظمى في إحداث تغيير في الرئاسة الأميركية وفي البيت الأبيض. الكتاب يعني قصص مشوقة من اليوم الأول حتى اليوم الأخير اللي هو اليوم 444، تكشف عن المكونات الفكرية لهؤلاء الطلبة، ولكن في النهاية من اتخذ قرار احتلال السفارة ومن اتخذ قرار الإفراج عن الرهائن لم يكن هؤلاء الطلبة المدفوعين بالثأر من الولايات المتحدة الأميركية التي طالما ساندت الطغاة في العالم الثالث وفي إيران ولكن كان في النهاية من يمسك بخيوط القرار في طهران وقم وقتذاك ومن حسم الصراع على السلطة في إيران عبر احتلال السفارة. أعتقد أنه على القارئ العربي أن يقرأ هذا الكتاب لما فيه من فائدة ولأنه يكشف الكثير من الخفايا، العلاقات الأميركية الإيرانية كانت دائما في صعود وهبوط، هذا الكتاب يرسم تفاصيل الهبوط والمنحدر في وقت ربما نشهد فيه قريبا عودة هذه العلاقات إلى القمة وإلى اتفاق يقنن دور إيران الإقليمي في المنطقة ويحفظ المصالح الأميركية، يعني أنا أعتقد أن هذا الاحتمال ليس ببعيد وهذا الكتاب لا يصف هذا الاحتمال ولكن من يقرأ الكتاب سوف يفهم أن التحسن والتردي في العلاقات الأميركية الإيرانية لا يسير فقط في منحنى واحد صاعد أم هابط بل هو كان دائما عبر التاريخ في صعود وهبوط، فترة الهبوط استمرت ثلاثين عاما، أعتقد الآن أننا في مقتبل فترة الصعود للعلاقات الأميركية الإيرانية.


[معلومات مكتوبة]

صراع في طهران

تأليف: معصومة ابتكار

الناشر: دار الهادي

فهرس الكتاب:

البداية
السيطرة على حجرة الوثن
تحديد الاتجاه
تصنيف الوثائق
التفاوض المستحيل
الرهائن والطلبة


[نهاية المعلومات المكتوبة]

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة